محكمة النقض: تكون المحكمة قد تجنبت الصواب لما اعتبرت أن العامل له صفة التقاضي في النازلة بدعوى أنه هو الذي يمنح الإذن بالسكن للموظفين في أملاك الدولة.

ملف رقم: 7039/1986 | قرار رقم: 2317 | بتاريخ: 20/11/1989

باسم جلالة الملك، وبعد المداولة طبقا للقانون.

قاعدة القرار

تكون المحكمة قد تجنبت الصواب لما اعتبرت أن العامل له صفة التقاضي في النازلة بدعوى أنه هو الذي يمنح الإذن بالسكن للموظفين في أملاك الدولة.

وقائع القرار

يستفاد من القرار المطعون فيه ومن وثائق الملف، أن عامل إقليم تازة تقدم أمام رئيس المحكمة الابتدائية بنفس المدينة بصفته قاضيا للمستعجلات، بمقال يعرض فيه أن البركة بن أحمد الموظف بمندوبية التربية الوطنية، سبق له أن استفاد من مسكن بطريق الوحدة وكان قد التزم بإفراغه عند فاتح شهر أكتوبر 1984 ولم يف بالتزامه لحد الآن. واستنادا إلى جعل حد لتصرفات غير مشروعة وتحقيق عدالة اجتماعية بتمكين الموظفين المحتاجين للمساكن، وبناء على المنشور رقم 572 الصادر بتاريخ 26-07-83 عن الوزير الأول، التمس الحكم عليه بإفراغ المسكن المذكور.

أجاب المدعى عليه بأن هناك انعداماً لصفة المدعي، وأنه مرتبط مع الشركة العقارية المغربية بعلاقة كرائية تخضع لـظهير 1980، وأنه معلم يجب إسكانه بدار إدارية وممن يستثنيهم المنشور المستدل به.

أصدر رئيس المحكمة أمرا بإفراغ المدعى عليه من الدار الكائنة بـشارع الحسن الثاني رقم 27 بتازة السفلى، بعلة أن العامل باعتباره المشرف على المصالح الإدارية بالإقليم وصاحب الحق في منح الإذن بالسكنى للموظفين بالدور الإدارية، فهو صاحب الصفة في رفع النزاع ومقاضاة محتليها، وأن الدفع بانعدام الصفة غير محقق، كما أن وجود المدعى عليه بالمحل يعتبر إقامة بحكم صفته الإدارية ولا يكتسي طبيعة علاقة كرائية عادية.

استأنف المدعى عليه الأمر مستندا إلى وجود علاقة كرائية مع الشركة العقارية المغربية عدم إمكانية مقاضاته أمام القضاء الاستعجالي، وأن العامل لا صفة له في إقامة الدعوى. وأجاب المستأنف عليه أن العلاقة قائمة على الإذن الصادر من العامل بتاريخ 12-03-71، وأن العامل مشرف على المصالح العمومية وله وحدة الصفة، والعلاقة لا تخضع لـظهير 1980 الذي استثنى الحالات الخاضعة لتشريع خاص.

أصدرت الغرفة الاستئنافية بتاريخ 12-06-85 قرارا تحت عدد 477-85 قضت فيه ولنفس العلة بتأييد الأمر الاستعجالي، وهو القرار المطلوب نقضه.

وسائل الطعن

يعيب الطاعن القرار المطعون فيه بخرق الإجراءات الجوهرية في المسطرة، وخرق مقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، وخرق قاعدة «لا يجوز التقاضي إلا لمن له الصفة والمصلحة»:

  • العلاقة الكرائية بشأن المنزل موضوع النزاع منظمة بين الطالب والشركة العقارية الفرنسية المغربية بمقتضى عقد كتابي مؤرخ في 13-04-71، والذي يمنح المكري وحده حق تتبع المكتري ومطالبته بتنفيذ العقد أو الفسخ بعد الإنذار.
  • الدعوى لم تُقم من طرف الشركة المفوض لها، بل أقيمت من طرف عامل إقليم تازة الذي دفع الطالب بانعدام صفته منذ البداية.
  • الشركة العقارية الفرنسية المغربية هي المفوض لها بإدارة هذه الدور وإكرائها وإدارة المنازعات القضائية بمقتضى اتفاقية 13 شتنبر 1950 المصادق عليها بالظهير الشريف المؤرخ في 29-03-1951 الثابتة في طليعة العقد.
  • الظهير الشريف الذي يحدد اختصاصات العامل لا يشير إلى أن له حق التداعي لدى المحاكم، وإن أعطاه حق الإشراف على مصالح العمالة، ولم يخوله حق التداعي؛ مما يجعل اعتبار المحكمة للعامل ذا صفة خرقا لـالفصل الأول من قانون المسطرة المدنية المتصل بالنظام العام.

جواب المحكمة

بناء على الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، وحيث إنه بمقتضى هذا الفصل لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإثبات حقوقه.

حقا، حيث يتجلى من وثائق الملف أن الشركة العقارية الفرنسية المغربية أبرمت مع الطالب بتاريخ 13 ابريل 1971، نيابة عن الدولة المغربية، عقد كراء للمحل المدعى فيه، وأن الطالب التزم بإفراغ المحل المذكور في فاتح أكتوبر 1984 بعد إنهاء أشغال بناء منزله رقم 255 الكائن بتجزئة الموظفين بطريق الوحدة بتازة السفلى وانتهى الأجل ولم يفعل.

وحيث إن عامل إقليم تازة عندما رفع دعوى إفراغ الطالب من المحل المذكور أمام قاضي المستعجلات، باعتباره ممثلا للسلطة المركزية داخل النفوذ الترابي للإقليم، ومشرفا على المصالح الإدارية به، لم تكن له صفة التقاضي باسم الدولة، حسبما يستفاد من مقتضيات الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية، طالما لم يوجد نص خاص في هذا الشأن.

ولذلك، فإن القرار المطعون فيه عندما اعتبر العامل ذا صفة لرفع دعوى استعجالية ضد موظف مكتر محلا تابعا لأملاك الدولة، باعتباره المشرف على جميع المصالح الإدارية بالإقليم وقبل الدعوى على هذا الأساس، يكون قد خرق مقتضيات الفصل الأول المشار إليه، وتعرض للنقض.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية بعد النقض على نفس المحكمة.

لهذه الأسباب: قضى بالنقض والإحالة.

الإطار القانوني وبيانات القرار

المراجع والمقتضيات القانونية المذكورة:

  • الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية.
  • الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية.
  • المنشور رقم 572 الصادر بتاريخ 26-07-83 عن الوزير الأول.
  • اتفاقية 13 شتنبر 1950 المصادق عليها بالظهير الشريف المؤرخ في 29-03-1951.
  • ظهير 1980 المتعلق بالكراء.

هيئة الحكم والبيانات الرسمية:

  • الرئيس: السيد محمد بنعزو
  • المستشار المقرر: السيد أبو مسلم الحطاب
  • المحامي العام: السيد محمد عزمي
  • الدفاع: ذ. الصنهاجي
  • المرجع التوثيقي: مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الثاني 1983 - 1991 ص 615.
المصدر:
  • الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية
  • الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية
  • المنشور رقم 572 الصادر بتاريخ 26-07-83 عن الوزير الأول
  • اتفاقية 13 شتنبر 1950 المصادق عليها بالظهير الشريف المؤرخ في 29-03-1951
  • مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الثاني 1983 - 1991 ص 615
تعليقات