القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: إذا رفعت دعوى مدنية منفصلة عن الدعوى العمومية كان على المحكمة المدنية أن ترجئ النظر في الدعوى المدنية في انتظار البت النهائي في الدعوى العمومية

 


ملف 92710/1981         قرار 2605       بتاريخ 30/10/1985

 

 

إذا رفعت دعوى مدنية منفصلة عن الدعوى العمومية كان على المحكمة المدنية أن ترجئ النظر في الدعوى المدنية في انتظار البت النهائي في الدعوى العمومية « الفصل 15 من قانون المسطرة الجنائية ».

يعني البت نهائيا الوارد في الفصل المذكور أن يفصل القضاء الجنائي في الدعوى العمومية بصورة مبرمة... حتى لا يقع تعارض  بين الحكم الجنائي والحكم المدني الذي يعتمد عليه.

يتعرض للنقض قرار المحكمة التي رفضت إيقاف النظر في الدعوى المدنية إلى حين البت في الطعن بالنقض في القرار الجنائي الذي بنت عليه قضائها.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه أن أبا حفص (المطلوب في النقض) تقدم بتاريخ 05-10-77 بمقال أمام المحكمة الابتدائية بوجدة يعرض فيه أنه كان ضحية ضرب وجرح من طرف: عدي بوزيان  -  عدي عبد الله – قشار الميلود (الطاعنين) وذلك بتاريخ 02-08-68 تسبب له في عجز جزئي قدره عشرون يوما حسب الشهادتين الطبيتين الأولى محررة بتاريخ 02-08-78 والثانية بتاريخ 21-08-76 وأن العجز النهائي %20.

وأن المدعى عليهم ادينوا جنائيا بسبب الاعتداء عليه ابتدائيا واستئنافيا حسب الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ 14-02-77 في الملف الجنحي عدد 1366  -  1976 القاضي بتأييد الحكم الجنحي الابتدائي القاضي بشهر واحد حبسا وغرامة قدرها 100 درهم.

لذلك وبناءا على الحكم الجنحي النهائي فإنه محق في طلب استدعاء المدعى عليهم (الطاعنين) للحكم عليهم بادائهم له مبلغ 3000 درهم تعويضا عن الاوجاع و 20.000,00 درهم عن العجز النهائي المجموع 23.000,00 درهم والفوائد القانونية من تاريخ ارتكاب الجريمة والصائر مع النفاد المعجل وبحفظ حقه في طلب التعويض في حال استفحال الضرر تحت جميع التحفظات.

وأجاب المدعى عليهم بأن الحكم الذي اعتمده المدعى في طلبه موضوع طلب نقض طالبين إرجاء البت في الطلب المدني إلى حين البت في الدعوى العمومية التي ارتبط بها والتي ما زالت جارية أمام المجلس الأعلى.

وعقب المدعى على الجواب بأنه على فرض الطعن بالنقض في الحكم الجنحي الذي بنى عليه طلبه فإن النقض لا يوقف التنفيذ.

وبعد الإجراءات قضت المحكمة الابتدائية على المدعى عليهم بادائهم للمدعى تعويضا مبلغه واحد وعشرون الف درهم وخمسمائة درهم 21.500,00 درهم.

واستانفه المحكوم عليهم بعلة أنه خرق مقتضيات الفصل العاشر من قانون المسطرة الجنائية التي تقتضي ارجاء البت في الدعوى المدنية إلى حين البت النهائي في الدعوى العمومية الجارية التي ترتبط بها وقد طلبوا ذلك ولم تستجب المحكمة لطلبهم رغم أن الدعوى العمومية ما زالت جارية أمام المجلس الأعلى.

وأجاب المستأنف عليه فيما يخص الدفع المتعلق بخرق الفصل العاشر من قانون المسطرة الجنائية بمثل ما أجاب به ابتدائيا وهو ان الحكم الذي اعتمده في دعواه حاز قوة الشيء المقضي به لانه أصبح نهائيا. وعقب المستأنفون على الجواب بأن الحكم الجنحي المعتمد لم يكن نهائيا لانهم طعنوا فيه بالنقض والمجلس الأعلى لم يبت في طلبهم بعد.

وبعد إجراءات قضت محكمة الاستئناف بوجدة بتأييد الحكم المستأنف بعلة ان الدفوع المثارة من طرف المستأنفين لا تنبني على أساس لأن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ وبالتالي لا يوقف البت في الدعوى المدنية لانه طعن عادي إلى آخر التعليل.

 

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى:

حيث يعيب الطاعنون على القرار المطعون فيه خرق مقتضيات الفصل 10 من قانون المسطرة الجنائية التي تقتضي ارجاء البت في الدعوى المدنية إذا كانت مرتبطة بدعوى عمومية جارية إلى حين البت النهائي في الدعوى العمومية ذلك أن المحكمة المصدرة للقرار ردت على طلب إرجاء البت المنصوص عليه في الفصل العاشر من القانون أعلاه بأن النقض لا يوقف التنفيذ لانه طعن غير عادي رغم أن الفصل العاشر من قانون المسطرة الجنائية جاء فيه في انتظار البت النهائي والبت النهائي في الدعوى العمومية ليس هو صدور قرار محكمة الاستئناف بل هو صدور قرار المجلس الأعلى ودليل ذلك أن التصريح بطلب النقض في القرار الجنائي يوقف التنفيذ، زيادة على أن الفصل العاشر من قانون المسطرة الجنائية لم يربط ارجاء البت بنوع الطعن بل ربطه بانتهاء الدعوى العمومية والتصريح بالنقض يجعل الدعوى العمومية غير منتهية وأن المحكمة بمنحاها أعلاه قد خرقت مقتضيات الفصل العاشر من قانون المسطرة الجنائية وعرضت قضاءها للنقض.

حقا، لقد تبين من مراجعة القرار المطعون فيه صدق ما عابه الطاعنون عليه ذلك أن المحكمة المصدرة له حينما اكتفت بالرد على الدفع المتعلق بطلب ارجاء البت في الدعوى المدنية إلى حين البت النهائي في الدعوى العمومية الجارية أمام المجلس الأعلى المرتبطة بها بأن طلب النقض لا يوقف التنفيذ لانه طعن غير عادي دون بيان مستندها في ذلك خصوصا ان الفصل 584 من قانون المسطرة الجنائية يفيد أن طلب النقض يوقف تنفيذ الحكم الصادر في المادة الجنائية والفصل 645 من نفس القانون تفيد أن الحكم الصادر في الدعوى المدنية التابعة لا ينفذ بتطبيق الاكراه البدني إلا إذا اكتسب قوة الشيء المقضي به بصفة لا تقبل الرجوع والأحكام التي لا تقبل الرجوع هي الأحكام الباتة التي لا تقبل أي طعن قد خرقت مقتضيات الفصل العاشر من قانون المسطرة الجنائية لأن البت النهائي الوارد في الفصل العاشر هو أن يبت القضاء الجنائي في الدعوى العمومية بصورة مبرمة وأن يصبح الحكم حائزا لقوة الشيء المحكوم به يتم معه انقضاء الدعوى العمومية حتى لا يتعارض  الحكم الجنائي بعد أن يصير نهائيا والمدني الذي يعتمد على حكم جنائي لم يكن أصبح نهائيا بعد، وبذلك عرضت قرارها للنقض.

وحيث إن مصلحة الطرفين تقتضي إحالة القضية على نفس المحكمة.

 

لهذه الأسباب

قضى بالنقض والإحالة.

     الرئيس: السيد محمد بوزيان، المستشار المقرر: ازنيبر.

        المحامي العام: السيد البدري،

         الدفاع: ذ. بنعلي.

   * من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الثاني 1983 – 1991 ص 319.        



تعليقات