المجلس الأعلى (محكمة النقض) | الملف عدد 5296/1993 | القرار عدد 620 | بتاريخ 07/10/1997
باسم جلالة الملك، إن المجلس الأعلى وبعد المداولة طبقا للقانون.
قاعدة القرار
لا تجوز صدقة المريض مرض الموت وتتعرض للبطلان متى قامت أدلة كافية على إنجازها في مرض الموت.
ويستند هذا الحكم إلى ما استقر عليه الفقه الفقهي والقانوني في بيت التحفة: "صدقة تجوز إلا مع مرض موت وبالدين المحيط تعترض"، حيث تعتبر الصدقة المنجزة في حالة مرض الموت بمثابة وصية تجري عليها أحكام الوصية.
وقائع القرار
يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن استئنافية الرباط عدد 3981 بتاريخ 29-07-1992 في الملف عدد 2529-90، أنه بتاريخ 10-05-1989 تقدم الحاج بناصر بن الحاج أحمد بمقال إلى المحكمة الابتدائية بسلا (المسجل تحت رقم 881-89-7) ضد أحمد، ومحمد، وعبد الله، وأمينة أبناء محمد بن الحاج بن محمد عواد.
يعرض فيه المدعي أن أخاه الحاج عمر بن الحاج أحمد يملك جميع أربعة أجزاء من ثمانية عشر جزءاً من الأرض الكائنة بتبريكت بسلا، وأن الحاج عمر أصيب بمرض عضال فقد معه الوعي والإدراك حمل على إثره إلى مستشفى ابن سينا بالرباط يوم 29-08-1988 وخرج منه يوم 09-09-1988 وازدادت حالته الصحية سوءاً إلى أن توفي يوم 14-09-1988 وأحاط بإرثه إلى المدعي حسب الإراثة عدد 921.
وأن المدعى عليهم استظهروا بعقد عدلي مؤرخ في 02-09-1988 عدد 1353-88 بمقتضاه تصدق عليهم بالمدعى فيه المذكور اسمًا ومساحة وحدوداً بالمقال. وأوضح المدعي أن العقد مشوب بعدة عيوب شكلية وموضوعية، منها أنه لا يتمتع بالأهلية القانونية للتصرف، وأن الإشهاد عليه تم بالمستشفى دون إذن من وزير العدل، وأن أمينة لم تكن حاضرة حين الحوز، وأن العقد لم يكن تاماً إلا بعد حصول المانع بوفاة المشهود عليه، ملتمساً الحكم ببطلان العقد وأن الواجب المتخلف يرثه المدعي.
أجاب نائب المدعى عليهم بأن العقد صحيح شكلاً وموضوعاً وأن المتصدق كان صحيح العقل تام التمييز والإدراك، وأن الحيازة تمت طبق الفقه والقانون، وأن الإشهاد تم وفق المرسوم المنظم لخطة العدالة.
بتاريخ 23-11-1989 أصدر القاضي حكمه الابتدائي بقضاء بطلان العقد المبرم من طرف الحاج عمر بن السيد الحاج أحمد بن محمد عواد المتضمن للصدقة بالواجب المبين في رسمها عدد 1353 وصل 168 عدد 323 كناش 7 توثيق سلا بناءً على قول التحفة وأن المتصدق كان في مرض الموت. فاستأنفه الطرف المتصدق عليه، فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المطعون فيه بإبطال الحكم المستأنف وبعد التصدي الحكم برفض الطلب بعلة أن المتصدق وقت الإشهاد كان صحيح العقل والتمييز، وأن الشهادتين الطبيتين المؤرخة أولهما في 09-09-1988 والثانية في 18-08-1989 تؤكدان أنه لم يكن في حالة إغماء.
طعن المستأنف عليه بالنقض بواسطة الأستاذ الوافي العراقي، وأجاب الأستاذ محمد حراقي الذي أدلى بقرار صادر عن محكمة الاستئناف بتاريخ 08-12-1984 لتدارك الإغفال الوارد في القرار الاستئنافي وإضافة اسم كاتبة الجلسة آنذاك (العلوي شريفة).
وسائل الطعن
ارتكز الطاعن في عريضة النقض على الأسباب التالية:
- خرق قاعدة مسطرية أضر بالطاعن.
- خرق الفقرة الأخيرة من الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية.
- فساد التعليل الموازي لانعدامه، وانعدام التعليل، والمس بحق من حقوق الدفاع.
- عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني سليم (السبب الرابع): ذلك أن القرار ارتكز على الشهادة الطبية المؤرخة في 18-07-1989 والشهادة الطبية المؤرخة في 09-09-1988، وهما حجتان ضد الطرف المطلوب في النقض لأنهما أثبتتا الحالة التي أدخل من أجلها المتصدق إلى المستشفى، وأن شهادة الدكتور العلوي يلحقها الاستبعاد لكونها أقيمت بعد مرور نحو سنة من وفاته، كما أن الطبيب لم يشهد بأنه برأ من المرض الذي دخل بسببه إلى المستشفى، مما يبقى معه المرض مصاحباً له وقت الإشهاد ويجعل القرار غير مرتكز على أساس.
جواب المحكمة
حيث إن الثابت برسم الصدقة المؤرخ في ثاني شتنبر 1988 (02-09-1988) أن الصدقة تم الإشهاد بها والمتصدق بمستشفى ابن سينا يعالج من المرض الذي كان به، وأنه عقب خروجه من المستشفى مات بعد ذلك بتاريخ 14 شتنبر 1988 (بعد 12 يوماً من مغادرته المستشفى)، مما يتبين منه أن الصدقة أُبرمت في حالة مرض مات المتصدق وهو متلبس به ولم يصح منه صحة بينة.
وحيث إن النص المطبق في هذه النازلة هو قول التحفة وما نص عليه شراحها من كون الصدقة في حالة المرض تعتبر وصية تجري عليها أحكام الوصية (صدقة تجوز إلا مع مرض موت وبالدين المحيط تعترض).
مما يتبين منه أن ما أثير بالسبب الرابع وارد على القرار وموجب للنقض.
لهذه الأسباب: قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار المطعون فيه وإحالة القضية وطرفيها على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبق القانون وعلى المطلوب في النقض الصائر، كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه أو بطرته.
الإطار القانوني والهيئة القضائية
صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية للمجلس الأعلى بالرباط، وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من:
- السيد محمد الأجراوي (رئيساً)
- السادة المستشارون: محمد الامغاري (مقرراً)، ومحمد الخمليشي، ومحمد الكتاني، ومحمد السلاوي (أعضاء).
- المحامي العام: السيد ادريس السايسي.
- كاتب الضبط: السيد محمد كصوان.
المراجع التشريعية المشار إليها: الفقرة الأخيرة من الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية، والمرسوم المنظم لخطة العدالة.
أسئلة وأجوبة شائعة
هل تصح الصدقة المنجزة خلال مرض الموت حسب اجتهاد محكمة النقض؟
لا تجوز صدقة المريض مرض الموت وتتعرض للبطلان متى قامت أدلة كافية على إنجازها أثناء مرض الموت ولم يصح منه المتصدق صحة بينة، وتعتبر الصدقة في هذه الحالة بمثابة وصية تجري عليها أحكام الوصية.
- الفقرة الأخيرة من الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية
- المرسوم المنظم لخطة العدالة
- أرجوزة التحفة لشراحها
- قرار محكمة الاستئناف بالرباط عدد 3981 في الملف 2529-90
- حكم المحكمة الابتدائية بسلا رقم 881-89-7

شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم