القائمة الرئيسية

الصفحات

الطعون في المادة المدنية في التشريع المغربي

 


 

الطعون في المادة المدنية في التشريع المغربي
ـ نظرة عامة ـ
 

الأستاذ الطيب بن لمقدم

 محامي بهيئة الرباط

 

مقدمة

في ماهية الطعون

الطعون لغة من طعن يطعن طعنا، فهو الاعتراض على الحكم القضائي وطلب تعديله(1)  وفقها فالطعن القضائي هو الذي يقدم إلى سلطة قضائية للمطالبة بحق مغتصب، وتفيد لفظة طعن الالتجاء إلى سلطة إدارية أو قضائية للحصول على إلغاء قرار أو حكم أو تعديله أو تفسره وتفيد أيضا طلب إعادة بحث النزاع المحكوم فيه(2) .في التمييز بين الطعون في مختلف المواد القانونية.

 

إن الطعون في المواد الزجرية ينطبق عليها قانون المسطرة الجنائية ولذلك فهي تختلف في شكلياتها وآجالها وأطرافها وآثارها عن الطعون في المادة المدنية، وكذا عن الطعون في المادة الإدارية كاستئناف الحكم الجنحي من طرف النيابة العامة مثلا.

 

والطعون في المادة الإدارية في أغلب الأمور تكون ضد قرارات إدارية، وهي بذلك تختلف أيضا عن الطعون في المادة الزجرية من جهة وعن الطعون في المادة المدنية من جهة أخرى. سواء في شكلياتها أو سواء في آجالها أو أطرافها أو آثارها كالطعن بالنقض في القرارات الإدارية للشطط في استعمال السلطة مثلا.

 

أما الطعون في المادة المدنية، وهو الموضوع الذي يهمنا في هذه الدراسة، فيكون في غالب الأحيان ضد الأحكام والقرارات القضائية الصادرة في المادة المدنية، وهذا يعني أننا سنخرج من دراستنا هذه جميع الطعون المثارة أثناء سير الدعوى كالطعن في شهادة الشهود والطعن بالزور الفرعي مثلا، لتعلقها بوسيلة من وسائل الإثبات وليس بحكم أو قرار قضائي.

 

وهذه الطعون في المادة المدنية تختلف في أسبابها وأطرفاها وشكلياتها وأنواعها وآجالها وآثارها عن الطعون في المادة الزجرية من جهة وعن الطعون في المادة الإدارية من جهة أخرى.

وللإحاطة بأحكام الطعون في المادة المدنية، لابد من عرضها في مباحث مخصصين مبحثا أخيرا للشريعة الإسلامية والطعون، لما لهذا الموضوع من أهمية في الحياة القضائية لشريعتها الإسلامية الغراء.

 وعليه فسنخصص للموضوع المباحث التالية:

المبحث الأول: أنواع الطعون.

المبحث الثاني: أسباب الطعون.

المبحث الثالث: الأحكام القابلة للطعون.

المبحث الرابع: الأحكام غير القابلة للطعون.

المبحث الخامس: أطراف الطعون.

المبحث السادس: آجال الطعون.

المبحث السابع: الرسوم القضائية والطعون.

المبحث الثامن: ممارسة الطعون.

المبحث التاسع: آثار الطعون.

المبحث العاشر: الشريعة الإسلامية والطعون.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- المعجم العربي الأساسي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1989، ص 793.

2- القاموس القانوني  ) فرنسي / عربي( إبراهيم نجار وغيره، مكتبة لبنان 1983، ص 241-242.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

المبحث الأول: أنواع الطعون

الطعون في الأحكام والقرارات القضائية أنواع مختلفة وطرق متعددة. فهي إما طعون عادية أو طعون غير عادية أو طعون استثنائية(3).

فالطعون العادية في التشريع المغربي هي: التعرض والاستئناف.

وقد نص المشرع على طريق الطعن بالتعرض في الفصول من 130 إلى 133 والفصل 352 من قانون المسطرة المدنية.

 

والطعن بالاستئناف فقد ورد النص عليه في الفصول من 134 إلى 146 من قانون المسطرة المدنية. أما الطعون غير العادية في التشريع المغربي هي: تعرض الخارج عن الخصومة، وإعادة النظر والنقض، فتعرض الخارج عن الخصومة نص عليه المشرع في الفصول من 303 إلى 305 والفصل 379 فقرة ج من قانون المسطرة المدنية.

وإعادة النظر فقد نص عليها المشرع في الفصول من 402 إلى 410 والفصل 379 فقرة  ـ أ ـ  من قانون المسطرة المدنية.

 

والنقض فقد ورد النص عليه في الفصول من 353 إلى 385 من قانون المسطرة المدنية.

وأما الطعون الاستثنائية في التشريع المغربي، فهي مختلف الاستئنافات العارضة، كالاستئناف الفرعي والاستئناف المقابل والاستئناف المثار واستئناف مستأنف عليه على مستأنف عليه آخر، والطعن بالإحالة بالنسبة لأحكام قضاء الجماعات والمقاطعات، والطعن بإحالة الأحكام على المجلس الأعلى من طرف الوكيل العام وكذا بأمر من وزير العدل، والطعن بالنقض التبعي المنصوص عليه في المادة 254 من قانون أصول المحاكمات السوري. فمختلف الاستئنافات العارضة جاء النص على الاستئناف الفرعي منها بصورة واضحة بينما ألح المشرع إلى وجود صورة من الاستئنافات الناتجة عن الاستئناف الأصلي وذلك في الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية (3م).

 

والطعن بالإحالة بالنسبة لأحكام حاكم الجامعة أو المقاطعة فقد نص عليها المشرع في الفصلين 20 و 21 من ظهير 15/7/1974 المتعلق بتنظيم محاكم الجماعات ومحاكم المقاطعات وتحديد اختصاصها. والطعن بإحالة الأحكام على المجلس الأعلى من طرف الوكيل العام للملك أو بأمر من وزير العدل فقد نص عليه المشرع في الفصلين 381 و 382 من قانون المسطرة المدنية.

 

فطرق وأنواع الطعون هذه، هي إذا وسائل وضعها المشرع في متناول الأطراف في النزاع أو في متناول الغير للتظلم من حكم أضر بحقوقهم أو بمصالحهم وذلك ابتغاء إزالة أو تخفيف الضرر الذي ألحقه بهم الحكم المطعون فيه(4)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3- إن علماء المسطرة يقسمون  طرق الطعن عادية وطرق طعن غير عادية، ولم يتعرضوا لطرق الطعن الاستثنائية. فطرق الطعن الاستثنائية هي التي لا يستند في بعضها على أسباب معينة ولكن ذات حدود لا يمكن تجاوزها وفي البعض الآخر لابد من الارتكاز على سبب من الأسباب التي حددها القانون على سبيل الحصر.

فالطعون الاستثنائية لم تعرف دفعة واحدة كما هو الشأن في طرق الطعن العادية وطرق الطعن غير العادية، وذلك أن المسطرة المدنية السابقة لسنة 1913 عرفت من هذه الطعون الاستثنائية سوى الطعن بالاستئنافات العارضة في الفصل 227 منها، وبعد صدور ظهير تأسيس المجلس الأعلى بتاريخ 27/9/1957 أضيف الطعن بالإحالة لفائدة القانون والطعن بالإحالة لتجاوز السلطة( ف 43،44 من ظهير تأسيس المجلس الأعلى). أما الطعن بالإحالة أو بإحالة أحكام حاكم الجماعات والمقاطعات على رئيس المحكمة الابتدائية فإنه لم يعرف إلا بتاريخ 15/7/1974 عندما أحدثت محاكم الجماعات ومحاكم المقاطعات (ف 21 من ظهير 15/7/1974 بشأن تأسيس محاكم الجماعات والمقاطعات.

(3م)  للمزيد من التفاصيل حول الاستئنافات العارضة يراجع كتابنا أبحاث وتعاليق قانونية، مطبعة النجاح الجديدة، الرباط 1989، ص 233.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

وقد يوجه الطعن إلى قرار المحكمة ذاته، وقد يوجه إلى الإجراءات والأوضاع التي لابست إصداره ومثال الحالة الأولى أن تخطئ المحكمة في استخلاص الوقائع أو في تقديرها أو تخطئ في تطبيق القانون على الوقائع المستخلصة أو تطبق غير القاعدة المتعين إعمالها فتكون المحكمة في هذه الحالة قد جافت العدالة، ومثال الحالة الثانية أن تكون المحكمة غير مختصة بنظر الدعوى أو أن يكون أحد الخصوم غير أهل للتقاضي أو أن تفتقر الدعوى إلى إجراء هام لم يتخذ وفق ما نص عليه القانون، كأن يتعلق بالنطق بالحكم أو بتحريره أو بإيداعه، فيكون الحكم باطلا في هذه الحالة. وسواء جافت المحكمة العدالة في حكمها أو كان باطلا، فلا سبيل إلى إلغائه إلا بالطعن فيه بالطريق المناسب. وبعبارة أخرى، طرق الطعن هي الوسائل التي بمقتضاها يمكن التظلم من الأحكام، فلا يمكن رفع دعوى مبتدأة بطلب بطلانها وحكمة هذه القاعدة أن استقرار الحقوق لدى أصحابها يقتضي احترام الأحكام فلا يطعن فيها إلا بطرق خاصة وبإجراءات خاصة وفي مواعيد معينة، بحيث إذا انقضت هذه المواعيد دون الطعن في الحكم أصبح غير قابل للطعن فيه. وعد في نظر المشرع عنوانا للحقيقة والصحة وأغلق كل سبيل إعادة النظر فيه(5).

 

المبحث الثاني
أسباب الطعون.

في الطعون العادية، فإن المشرع لم يحصر الأسباب، فقد أجاز سلوك أيا كان نوع العيب المنسوب إلى الحكم. فمن الجائز الطعن فيه بدعوى أن المحكمة قد أخطأت في استخلاص الوقائع أو في تقديرها أو أخطأت في تطبيق القانون على الوقائع المستخلصة. وطبقت قاعدة قانونية غير القاعدة المتعين اعمالها أو لأن الإجراءات التي سبقت إصدار الحكم مشوبة بالبطلان أو لأن الحكم نفسه مشوب بالبطلان لعدم مراعاة الأوضاع التي نص عليها القانون عند النطق به عند تحريره أو إيداعه(6).

أما في الطعون غير العادية، فلا يجوز ولوجها إلا لأسباب معينة حصرها القانون، ولا يمكن اعتماد غير الأسباب المذكورة لأن ذلك يؤدي إلى عدم قبول الطعن، فأسباب النقض أو إعادة النظر هي اسباب محصورة في القانون ولابد

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4 -  مأمون الكزيري وإدريس العلوي العبدلاوي. شرح المسطرة المدنية في ضوء القانون المغربي، ج I، بيروت،

       1971، ص 268.

5 - أحمد أبو الوفا، نظرية الأحكام في قانون المرافعات، منشأة المعارف بالإسكندرية ،1977، ط.3، ص.778و779.

6 - أبو الوفا، مصدر سابق، ص 781.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

من اعتمادها ليقبل الطعن، بخلاف الطعن بالتعرض الخارج عن الخصومة فأسبابه كأسباب طرق الطعن العادية حتى ولو كان ضد القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى في طعون إلغاء مقررات السلطات الإدارية )ف 303 وما بعده و 379/ج.(

وهكذا فإن أسباب الطعن بإعادة النظر وردت على سبيل الحصر في الفصل من قانون المسطرة المدنية وهي سبعة أسباب كالتالي:

إذا بت القاضي فيما لم يطلب منه أو حكم بأكثر مما طلب أو إذا أغفل البت في أحد الطلبات.

إذا وقع تدليس أثناء تحقيق الدعوى.

إذا بني الحكم على مستندات اعترف أو صرح بأنها مزورة وذلك بعد صدور الحكم،

إذا اكتشف بعد الحكم وثائق حاسمة كانت محتكرة لدى الطرف الآخر.

إذا وجد تناقض بين أجزاء نفس الحكم،

إذا قضت نفس المحكمة بين نفس الأطراف واستنادا لنفس الوسائل بحكمين انتهائيين ومتناقضين وذلك لعلة عدم الاطلاع على حكم سابق أو لخطأ واقعي،

 

إذا لم يقع الدفاع بصفة صحيحة على حقوق إدارات عمومية أو حقوق قاصرين.

وقد حكم المجلس الأعلى في هذا الصدد: " بأن المحكمة التي اقتنعت بعدم صحة السبب الذي بنى عليه المدعى عليه طلبه الرامي إلى إعادة النظر في الحكم الاستئنافي المذكور لم يكن من حقها أن تصرح بإلغاء ذلك الحكم استنادا إلى سبب آخر لم يسبق للمدعى أن أسس دعواه عليه ولا تمسك به أثناء إجراءاتها(6).

ويجوز الطعن بإعادة النظر في القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى استنادا إلى الأحوال المبنية بالفصل 179 من قانون المسطرة وهي كما يلي:

 

ضد القرارات الصادرة استنادا على وثائق صرح أو اعترف بزوريتها.

ضد القرارات الصادرة بعدم القول أو السقوط لأسباب ناشئة عن بيانات ذات صبغة رسمية وضعت على مستندات الدعوى ثم تبين عدم صحتها عن طريق وثائق رسمية جديدة وقع الاستظهار بها فيما بعد.

إذا صدر القرار على أحد الطرفين لعدم إدلائه بمستند حاسم احتكره خصمه.

إذا صدر القرار دون مراعاة لمقتضيات الفصول 371 و 372 و 375 أما أسباب الطعن بالنقض فيه أيضا وردت على سبيل الحصر في الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية كمايلي:

 

خرق القانون الداخلي،

خرق قاعدة مسطرية أضر بأحد الأطراف،

عدم الاختصاص،

الشطط في استعمال السلطة،

عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل.

وأما الطعون الاستثنائية، فإن المشرع حصر أسباب زمرة منها ولم يحصر الأسباب في الزمرة الأخرى.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 7-  قرار المجلس الأعلى عدد 225 بتاريخ 23/11/1971، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 24، ص 15.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

فتلك التي حصر المشرع أسبابها هي الطعن بالإحالة بالنسبة لأحكام حاكم الجماعة أو المقاطعة، أو الطعن بإحالة الأحكام على المجلس الأعلى من طرف الوكيل العام للملك وكذا من طرفه وبأمر من وزير العدل.

وهكذا، فإن أسباب الطعن بإحالة حكم حاكم الجماعة أو المقاطعة على رئيس المحكمة الابتدائية هي محصورة في أربع حالات كما نص على ذلك الفصل 21 من ظهير 15/7/1974 المذكور أعلاه، وهي كما يلي:

إذا لم يحترم الحاكم اختصاصه،

إذا بت رغم أن أحد الأطراف قد رجحه عن حق،

إذا بت دون أن يتحقق مسبقا من هوية الأطراف،

إذا حكم على المدعى عليه دون أن تكون له الحجة على أنه توصل بالتبليغ أو الاستدعاء. والطعن بإحالة الأحكام على المجلس الأعلى من طرف الوكيل العام للملك أو الطعن لفائدة القانون، حدد المشرع أسبابه في الفصل 381 من قانون المسطرة المدنية في سببين هما:

 

مخالفة القانون.

مخالفة قواعد المسطرة المدنية.

والطعن بإحالة الأحكام على المجلس الأعلى من طرف الوكيل العام للملك بأمر من وزير العدل حدد المشرع سببا فريدا لها في الفصل 382 من قانون المسطرة المدنية، وهو السبب المرتكز على تجاوز القضاة لسلطاتهم، ويمكن أن نطلق عليه الطعن بتجاوز السلطة.

وفي هذا المجال فإن وزير العدل وحده هو الذي يمكنه إصدار أمر إلى الوكيل العام لدى المجلس الأعلى بأن يحيل على هذا المجلس بقصد الإلغاء الحكم الذي قد يتجاوز فيه القاضي سلطته(8).

 

وأيضا، فإن الطعن بإحالة الأحكام على المجلس الأعلى من طرف الوكيل العام للملك، لا يمارس إلا عن طرق الوكيل العام للملك وحده، فلا يقبل من ممثل النيابة ولا من أي سلطة إدارية(9).

وأما تلك الطعون التي لم يحضر المشرع أسبابها وفقد وضع لها القضاء حدا معينا فهي مختلف أنواع الاستئنافات العارضة، كالاستئناف الفرعي والاستئناف المقابل والاستئناف المثار واستئناف مستأنف عليه على مستأنف عليه آخر.

وأسباب مختلف هذه الاستئناف العارضة، فإن القضاء وضع لها حدا متميزا وهو عدم تناول موضوع النزاع برمته وإنما الاقتصار على بقية الطلبات التي وقع إغفالها أو رفضها ابتدائيا(10).

وأخيرا، ليس لنا حاجة لذكر تفاصيل وأحكام الطعن بالنقض التبعي لعدم ذكره من طرف المشرع المغربي.

 

المبحث الثالث الأحكام القابلة للطعون

تقسم الأحكام القضائية من حيث الطعن فيها بمختلف طرق الطعن إلى: أحكام ابتدائية وأحكام انتهائية أو نهائية، وأحكام حائزة لقوة الشيء المقضى به، وأحكام بائنة. فهذه الأخيرة فقط هي التي لا تقبل الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8 - قرار المجلس الأعلى عدد 618 بتاريخ 18/3/1987، المجلة المغربية للقانون، عدد 17، ص 88، ص 101.

9 - التعليق على قانون المسطرة المدنية المغربي في ضوء الفقه والقضاء، الجزءII، الدار العربية للموسوعات

     القاهرة، الطبعة الأولى 1983، ص 250.

10 - قرار المجلس الأعلى، عدد 406 بتاريخ 20/2/1985، مجلة قضاء المجلس الأعلى، ع 37-38، ص 29.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأحكام الابتدائية :

الأحكام الابتدائية هي الأحكام التي تصدر من محكمة الدرجة الأولى وتقبل الطعن فيها بالاستئناف.

وليست كل الأحكام الابتدائية قابلة للاستئناف، إنما هناك بعض الاستثناءات أو ردها المشرع في نصوص خاصة نذكر منها على سبيل المثال: الفصل 40 من ظهير 1/9/1959 (11). بشأن انتخاب المجالس الجماعية والذي جاء فيه:" إن الأحكام الصادرة على هذه الكيفية غير قابلة للاستئناف ويمكن أن تكون موضوع طلب نقض...".

وهذا وأن الأحكام الابتدائية إذا أصدرت بالصفة الانتهائية لكون الطلب لا يتجاوز 3000 درهم وكانت الدعوى مرتبطة بدفع معين طلبا غير محدد القيمة، فإن هذه الأحكام تكون قابلة للاستئناف.

 

وهكذا فقد قرر المجلس الأعلى أنه:" لئن كان مقال الدعوى يتعلق بالنفقة لأقل من 3000 درهم فإن ارتباطها بالدفع بالطلاق المسقط للمنفعة وبالرد عن هذا الدفع بادعاء الارجاع وهي طلبات غير محددة، يجب البت فيها بالقبول أو بالرفض. فإن الحكم الصادر في هذا النزاع يكون قابلا للاستئناف، وإن فصل في دعوى النفقة فقط دون أن يتناول الدعوى التي أثيرت حولها(12).

 

وقد حكم أيضا المجلس الأعلى في هذا الإطار بتاريخ 3/1/1990 من:" أن قاضي الصلح ملزم بالتأكد من صحة كل دفع يثار أمامه يتعلق بقبول طلب التحديد وحكمه في هذا الشأن يقبل الطعن بالاستئناف بخلاف عدم نجاح الصلح. ولما كان المكري قد دفع بأن طلب التجديد قدم خارج الأجل، فقد كان على القاضي أن يتأكد من صحة الدفع ليقضي بقبول أو عدم قبول الطلب، وأنه لما سجل على المكري أنه يرفض تجديد العقد فإن حكمه هذا يكون قابلا للاستئناف، وأن المحكمة لما قضت بعدم قبوله على اعتبار أن عدم التجديد لا يقبل الاستئناف، تكون قد سايرت القاضي الابتدائي في تحريفه لتصريحات المكري وعرضت قرارها للنقض(13).

 

الأحكام النهائية.

فالأحكام النهائية هي الأحكام التي لا تقبل الطعن فيها بالاستئناف سواء كانت صادرة عن محكمة ابتدائية في حدود اختصاصها النهائي أم كانت صادرة من محكمة استئنافية جائزا لصدوره غيابيا مثلا. بل أكثر من ذلك فإن المجلس الأعلى ذهب إلى اعتبار:" أن القرار المطعون فيه وإن كان تمهيديا فإنه صدر انتهائيا بمعنى أنه غير قابل للاستئناف(14).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11 - لقد تم إلغاء الظهير المذكور بقانون 12/92 الصادر بتاريخ 4/6/1992 بوضع ومراجعة اللوائح الانتخابية العامة

      وتنظيم انتخابات مجال الجماعات الحضرية والقروية ولكن الفصول المتعلقة بشروط وإجراءات الطعون استثنيت

      من الإلغاء ومن بينها الفصل 40 ( راجع الفصل 62 والفصل 99 من الظهير الجديد).

12 - قرار المجلس الأعلى عدد 107 بتاريخ 14/2/1978، مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 26، ص 148.

13 - قرار المجلس الأعلى عدد 9 بتاريخ 3/1/1990 مجلة قضاء المجلس الأعلى ع 44، ص 15.

14 - قرار المجلس الأعلى عدد 212 بتاريخ 27/5/1977، مجلة المحاكم المغربية عدد 23، ص 26.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

فالأحكام النهائية تقبل الطعن فيها بطرق الطعن غير العادية كالنقض وإعادة النظر والتعرض الخارج عن الخصومة وكذلك بطريق الطعن بالتعرض إذا كان الحكم النهائي غيابي.

وهكذا فقد قرر المجلس الأعلى أن :" كل قرار انتهائي غير قابل للطعن بالتعرض أو الاستئناف يكون قابلا للطعن بالنقض لا فرق في هذا بين الأحكام والقرارات التي تصدر في موضوع الحق أو بمجرد اتخاذ إجراء وقتي(15).

ولك رغم هذا القرار الآنف الذكر، فإن المجلس الأعلى خالفه في البداية. بحيث اعتبر أن " القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بإلغاء الأمر الصادر بالأداء والحكم من جديد بإحالة المدعي على الإجراءات العادية طبقا للفصل 158 من قانون المسطرة المدنية لا يقبل الطعن بالنقض(16). وقد انتقدت قرار المجلس الأعلى هذا القاضي بعدم قبول الطعن بالنقض في القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بإلغاء الأمر بالأداء وذلك في تعليقي عليه المرتكز على جواز الطعن بالنقض في القرارات الاستئنافية الصادرة بشأن الأمر بالأداء(17). وقد تراجع المجلس الأعلى عن مخالفته تلك وقبل الطعن بالنقض في القرار الاستئنافي الذي ألغى الأمر بالأداء وصرح بعدم قبول الدعوى(18).

 

الأحكام الحائزة لقوة الشيء المحكوم فيه.

الأحكام الحائزة لقوة الشيء المحكوم فيه هي الأحكام التي لا تقبل الطعن فيها بطرق الطعن العادية، ولو كان الحكم قابلا للطعن فيه بطرق الطعن غير العادية.

فهذه الأحكام تكون فقط قابلة للطعن بطرقها غير العادية، كالنقض وإعادة النظر والتعرض الخارج عن الخصومة.

 

المبحث الرابع
الأحكام غير القابلة للطعون

الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع

الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع هي الأحكام التي لا تحسم نزاعات ما، وإنما تتعلق بسير الخصومة كقرار تأجيل الدعوى، أو بالإثبات كالحكم بندب خبير، أو بطلب وقتي كتعيين حارس. والفقه الفرنسي يرى أنها هي الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة بمناسبة اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق، أو بهدف تحقيق حماية ضرورية لأحد

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

15 - قرار المجلس الأعلى عدد 1794 بتاريخ 3/10/1984 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 35-36، ص 80.

16 - قرار المجلس الأعلى عدد 1312، بتاريخ 27/7/1983، مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 35-36 ص 14.

17 - أنظر كتابي، أبحاث وتعاليق قانونية، مصدر سابق، ص 219 وما بعدها.

18 - قرار المجلس الأعلى عدد 1428 بتاريخ 26/6/1985، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 39، ص 39 راجع

      أيضا تعليق الأستاذ أحمد عاصم عليا، ص 41 من نفس المجلة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الخصوم بينما يحدد الفقه المصري الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضع بأنها الأحكام التي تصدر في صميم طلبات الخصوم الأصلية أو في دفوعاتهم الموضوعية.

والمشرع المغربي حدد بعض المقتضيات القانونية التي تعتبر الأحكام الصادرة فيها أحكاما صادرة قبل الفصل في موضوعها. كالحكم بإحالة الدعوى على محكمة أخرى للاختصاص( ف16م م) والحكم بضم دعاوي جارية أمام محكمة واحدة الارتباط (ف 10 م م(19).

 

إن الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع ثلاثة أنواع: تحضيرية وتمهيدية ووقتية. فالتحضيرية لا تأثير لها على موضوع الدعوى كحكم بضم دعوتين للارتباط. والتمهيدية لها أثر فعلي على النزاع، كالحكم بإجراء خبرة. أما الوقتية فهي التي تصدر أثناء سير الدعوى دون أن تؤثر على نوعها، كالحكم بدفع نفقة لمدة معينة والحكم بتعويض مؤقت (20)..

 

ولكن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء اعتبرت أن القانون المغربي للمسطرة المدنية بقسم الأحكام إلى نوعين فقط: الأحكام التي تفصل في الموضوع، والأحكام التمهيدية ولا ينص على الأحكام المختلطة(21). ومن أهم أنواع الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع: الأحكام التمهيدية، فهذه الأحكام التمهيدية لا يمكن الطعن فيها بالاستئناف إلا في وقت واحد مع الأحكام الفاصلة في الموضوع، وذلك طبقا للفصل 140 من قانون المسطرة المدنية شأنها شأن الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع. فما هي الأحكام التمهيدية وما هو موقف المجلس الأعلى منها؟ وهل يمكن الطعن فيها بالنقض؟

 

الأحكام التمهيدية.

فالأحكام التمهيدية بصفة عامة هي الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى والتي من شأنها أن تهيئ الفصل في النزاع(22). وقد اعتبر الاجتهاد القضائي في المغرب حكما تمهيديا الأحكام التالية: (23).

الحكم الذي أمرت بعض مقتضياته بإجراء خبرة لأن مثل هذه المقتضيات تعتبر حكما تمهيديا.

الحكم الذي يبت في وقائع من شأنها أن تكون حجة على أحد الأطراف في الخصومة ويسمح بمعرفة ما سيكون عليه الحكم في جوهر الدعوى.

 

الحكم الذي اعتبر أن الخبرة لا تكون إلا بحكم تمهيدي.

الحكم الذي يبت في المسؤولية وبأمر بإجراء خبرة لمعرفة مدى الأضرار اللاحقة بالمدعى.

الحكم الذي يبت في المسؤولية وبأمر إجراء خبرة طبية ويمنع تعويضا مسبقا للضحية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

19 - الطيب بن لمقدم، أبحاث وتعاليق قانونية، مطبعة النجاح الجديدة، الرباط 1989، ص 220.

20 - ندوة المسطرة أمام المحاكم والاختصاص"، تدخل الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش (الأستاذ المجبود)،

       مجلة المحامي، عدد3، ص 178 وما بعدها.

21 - قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، عدد 4242، بتاريخ 18/12/1986، المجلة المغربية للقانون،

      عدد 13/87، ص 182.

22 - الكزبري والعبدلاوي، مرجع سابق، ص 77.

23 - الطيب بن لمقدم، مرجع سابق، ص 249 وما بعدها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الحكم الذي يبت في المسؤولية وبأمر بإجراء خبرة طبية ويمنح تعويضا مسبقا للضحية ومبلغا معينا يمثل قيمة المصاريف الطبية.

هذا وإن المجلس الأعلى استقر مبدئيا وإلى حين على مفهوم واضح للحكم التمهيدي وهكذا وعلى سبيل المثال فقد اعتبر حكا تمهيديا(24).

 

الحكم الصادر بصحة الإنذار وتمهيديا بإجراء خبرة لتحديد قيمة الأصل التجاري لا يضع حدا للنزاع أمام المحكمة بل يمهد السبيل للفصل في التعويض المطلوب والمكون وحده لجوهر النزاع.

الحكم الذي اعتبر الكراء الأساسي للمرآب هو 600 درهم شهريا وقضى بتعيين خبير لم يجعل حدا للنزاع الذي من أجله أقيمت الدعوى.

 

الحكم الذي بت في طلب المدعى عليه موضوعيا ولازال لم يبت في طلبات المدعين في انتظار نتيجة الخبرة.

ورغم استقرار المجلس الأعلى في تحديد مفهوم الحكم التمهيدي، فإنه كان متباينا في هذا الميدان، شأنه شأن باقي مجالات القانوني وشتى أنواع النزاعات. ويظهر هذا التباين في القرار عدد 378 بتاريخ 5/5/1982 والقرار عدد 1233 بتاريخ 7/5/1986 الذي جاء فيه بأنه:" يقصد بالأحكام التمهيدية الصرفة والمزدوجة التي لا تقبل الاستئناف إلا مع الحكم الفاصل في جميع موضوع الدعوى. الأحكام التي تصدر في الدعوى الواحدة، أما التي تصدر في الدعاوي المتقابلة، فإنه ينظر لكل حكم على حدة من حيث قابليته للاستئناف". ففي هذا القرار أجاز الطعن بالاستئناف في الدعوى المقابلة بينما منع ذلك في القرار السابق. وهذا تباين ظاهر يحتاج إلى توحيد.

 

وقد أكد المجلس الأعلى هذه القاعدة الأخيرة المتعلقة بالأحكام المزدوجة فقرر " أن لكل من الدعوتين الأصلية والمقابلة كيانا مستقلا وأن طبيعة الحكم الصادر فيهما من حيث قابليتهما للاستئناف تحدد من خلال منطوقه بالنسبة لكل دعوى على حدة. يكون الاستئناف المرفوع ضد الحكم الابتدائي القاضي برفض الدعوى الأصلية وبإرجاء البت في الدعوى المقابلة إلى حين إنجاز الخبرة مقبولا شكلا خلافا لما قضت به محكمة الاستئناف من عدم القبول بعلة حكم تمهيدي لكونه بت في شق من الدعوى يتعلق بالموضوع(25).

 

وجاء بعد هذه القرارات قرار المجلس الأعلى عدد 1737 الصادر بتاريخ 2/7/86 معتبرا الحكم التمهيدي هو الحكم الذي لم يفصل في جميع موضوع النزاع(26).

فما هو الحكم التمهيدي الذي لا يقبل الطعن بالنقض؟(27). 

إنه الحكم الذي يصدر بشأن الطلبات المتعلقة بإجراءات التحقيق دون المساس بجوهر الدعوى. ذلك أن مثل هذا الحكم

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

24 - الطيب بن لمقدم، مرجع سابق، ص 25.

25 - قرار المجلس الأعلى عدد 1014، بتاريخ 7/5/1990، مجلة المحامي، العدد 19-20، ص 121.

26 - الطيب بن لمقدم، مرجع سابق، ص 251.

27 - الطيب بن لمقدم/ مرجع سابق، ص 252.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الذي يصدر في هذه الطلبات المتعلقة مثلا بتعيين خبير أو  الاستماع إلى الشهود أو الوقوف على عين المكان أو إجراء بحث وغيرها، يعتبر حكما تمهيديا ما دام لم يبت في موضوع الدعوى وهكذا فقد حكم المجلس الأعلى بأن تحقيق الخطوط يتم بواسطة حكم تمهيدي بإجراء بحث أو تعيين خبير...حيث تتم عملية التحقيق في الحالتين بصورة تواجهية بين الطرفين كما حكم أيضا بأن توجيه اليمين المتممة من طرف المحكمة بعد إجراء من إجراءات التحقيق ينبغي أن يصدر بشأنه حكم تمهيدي ولا يبت في الدعوى إلا بعد تنفيذه بأداء اليمين وأن المحكمة لما فصلت في النزاع بحكم معلق على شرط أداء اليمين المتممة يعتبر استيفاؤها وسيلة إثبات تكون قد خرقت القانون(28).

 

وأعتقد أن المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية قد أشار إلى هذا المفهوم إشارات واضحة، فقد وردت الإشارة الأولى في مقتضيات الفصل 55 التي تقول:" يمكن للقاضي بناء على طلب الأطراف أو أحدهم أو تلقائيا أن يأمر قبل البت في جوهر الدعوى بإجراء خبرة أو الوقوف على عين المكان أو بحث أو تحقيق خطوط أو أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق. أما الإشارة الثانية فهي الواردة في الفقرتين الثانية والثالثة من الفصل 334 كما يلي:" ويمكن له بناء على طلب الأطراف أو حتى تلقائيا بعد سماع الأطراف واستدعائهم للحضور بصفة قانونية، الأمر بأي إجراء للتحقيق من بحث وخبرة وحضور شخصي دون مساس بما يمكن لمحكمة الاستئناف أن تأمر به بعد ذلك من إجراءات في جلسة علنية أو في غرفة المشورة. لا يمكن بأي حال أن تمس الأوامر التي تصدر في هذا الشأن الدعوى الأصلية. وأما الإشارة الثالثة، فهي الإحالة على المقتضيات القانونية السابقة بمقتضى الفصل 366 الذي يقول:" تطبق أمام محكمة الاستئناف مقتضيات الباب الثالث من القسم الثالث المتعلق بإجراءات التحقيق مع مراعاة ما يلي:

تقرر إجراءات التحقيق بأمر من المستشار المقرر وفقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 334 أو بقرار من المحكمة مجتمعة بغرفة المشورة بعد الاستماع للمقرر صادر في جلسة علنية.

 

والمشرع بإقرار هذه القواعد لم يترك المجال مفتوحا حتى لمناقشة إمكانية أو عدم الطعن في مثل هذه الأحكام (الأحكام التمهيدية) إذ أنه منع الطعن الفوري للحكم التمهيدي الصادر عن المحكمة الابتدائية (ف 140 م م) وكذلك منع أي طعن في الأحكام التمهيدية الصادرة عن المحكمة الاستئنافية وقد ورد في الفقرة الثالثة من الفصل 334 من قانون المسطرة المدنية ما يلي:

 

" لا يمكن بأي حال أن تمس الأوامر التي تصدر في هذا الشأن الدعوى الأصلية وتبلغ بواسطة كتابة الضبط ولا تكون قابلة للطعن(29).

وفي هذا الصدد حكم المجلس الأعلى بأن الأوامر التي يتخذها المستشار المقرر في مرحلة الاستئناف بجعل القضية جاهزة للحكم ـ ومنها الأمر بإجراء خبرة ـ لا تقبل أي طعن ( الفصل 334 م م). وتطبق هذه القاعدة حتى على الأوامر

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

28 - قرار المجلس الأعلى عدد 2360 بتاريخ 19/12/1984، مجموعة قرارات المجلس الأعلى، المادة المدنية، جII،

       ص 295.

29 - الطيب بن لمقدم، مرجع سابق، ص 253.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

التي يصدرها القاضي الابتدائي لنفس الغاية في القضايا التي تكون المسطرة كتابية ( الفصل 45 الذي يحيل على الفصل المذكور أعلاه (30). 

الأحكام الغيابية.

إن المشرع المغربي منع ولوج الطعن بالتعرض ضد الأحكام الغيابية في عدة فصول من قانون المسطرة المدنية(أ) وفي عدد من القوانين الخاصة)ب(.

 

أ ـ في قانون المسطرة المدنية.

الحكم الغيابي للمرة الثانية لا يقبل التعرض )ف 133 م م(.

جميع الأوامر التي يصدرها المستشار المقرر لا تكون قابلة للطعن(ف 334 م م(.

الأوامر الاستعجالية لا يطعن فيها بالتعرض )ف 153 م م(.

القرارات الغيابية الصادرة عن المجلس الأعلى لا تقبل التعرض )ف 378 م م(.

الأمر برفض طلب الأمر بالأداء لا يقبل أي طعن(ف 158 م م(.

الأمر الصادر عن القاضي في الطلب المتعلق بالغيبة لا يقبل الطعن ) ف263 م م).

أحكام المحكمين لا تقبل الطعن في أية حالة )ف 319 م م(.

 

الحكم الغيابي القابل للاستئناف لا يقبل التعرض )ف 130 م م(.

وقد حكم المجلس الأعلى في هذا الصدد بأنه :" طبقا لمقتضيات الفصلين 19 و 130 من ق م م، فإن الأحكام القابلة للطعن بالاستئناف والأحكام القابلة للطعن بالاستئناف لا يصح أن تكون محل طعن بالتعرض. وكان على المحكمة أن لا تقبل الاستئناف إن اعتبرت التعرض صحيحا أو أن تصرح بإلغاء الحكم المستأنف والتصدي للقول بعدم قبول التعرض(31).

 

الأوامر المبنية على طلب تصدر في غيبة الأطراف فهي لا تقبل التعرض )ف 148 م م(.

ب ـ في بعض القوانين الخاصة.

الحكم الغيابي الصادر في نطاق ظهير 12/8/ 1913 بشأن التحفيظ العقاري عن محكمة الاستئناف لا يقبل أي تعرض(ف 45).

أمر الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الصادر في نطاق القانون رقم 19/79 بتاريخ 8/11/1979 بشأن تنظيم نقابات المحامين وبمزاولة مهنة المحاماة لا يقبل أي طعن (ف 123/4) ( حلت محله المادة 92/3 من قانون المحاماة الجديد الصادر بتاريخ 10/9/1993، ج.ر. 4222 بتاريخ 29/9/1993).

 

وقد أكد هذا المقتضى قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 6/1/1991 الذي حكم بأن القرار الاستئنافي الصادر فيما يخص تحديد الأتعاب لا يقبل أي طعن كيفما كان نوعه(32).

الأحكام الغيابية الصادرة في نطاق قانون 9/79 بتاريخ 25/12/1980 بشأن تنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للأماكن المعدة لسكنى أو للاستعمال المهني، لا تقبل الطعن بالتعرض.

الأحكام الغيابية الصادرة في نطاق ظهير 15/7/1974 بشأن الجماعات والمقاطعات لا تقبل أي طعن عاديا كان أو استثنائيا ) ف 20 ).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

30 - قرار المجلس الأعلى عدد 2191، بتاريخ 18/9/1985، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 39، ص 70.

31 - قرار المجلس الأعلى عدد 516، بتاريخ 8/4/1986، مجلة الندوة، عدد 2، ص 45.

32 - قرار المجلس الأعلى عدد 375، بتاريخ 6/2/1991، مجلة الإشعاع، عدد 5، ص 14.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الأحكام الغيابية الصادرة في نطاق ظهير 1/9/1959 بشأن انتخاب المجالس الجماعية لا تقبل الطعن )ف 34)

الأمر الاستعجالي بالإذن في الحيازة في إطار قانون 7/81 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة، لا يمكن التعرض عليه )ف 32/3).

الحكم الصادر في نطاق ظهير 5/1/1953 بشأن مراجعة كراء المحلات المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف لا يقبل التعرض.

 

وهكذا فقد صدر عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش أمر استعجالي(33). في هذا الصدد، قضى بعدم قبول التعرض  ضد الأمر الاستعجالي الغيابي الذي قضى برفع السومة الكرائية إلى مبلغ 150 درهم شهريا وذلك على أساسين اثنين:

أولهما: أن مقتضيات ظهير 5/1/1953 تقبل الاستئناف فقط دون التعرض حسب ما تنص على ذلك مقتضيات الفصل 3 من الظهير الآنف الذكر ولا حتى مقتضيات ظهير 5/5/1928 الملغى الذي أحال عليه الفصل 3 من ظهير1953/1/5

 

وثانيهما: أن الظهير الآنف الذكر وإن كان لم ينص على منع التعرض فإن صبغته الاستثنائية لا تسمح بالتوسع في تفسيره.

ووجهة النظر هذه، الصادرة عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش قد أيدناها على أساس أن الأوامر الصادرة غيابيا وبالخصوص الاستعجالية منها فإنه لا يجوز الطعن بالتعرض ضدها رغم سكوت المشرع عن استعمال هذا الطريق حتى بالنسبة للقوانين الخاصة أو الاسثنائية، وذلك لأن القاعدة في الميدان الاستعجالي هي منع الطعن بالتعرض (ف 153 م م) وبديهي أن تهيمن هذه القاعدة في الميدان الاستعجالي على كل النصوص الخاصة والاستثنائية التي تحتم اللجوء إلى المسطرة الاستعجالية لتحقيق القضايا إما بنص صريح ضمنها أو بإحالة على مسطرة استعجالية في نصوص أخرى، كما هو الشأن بالنسبة لظهير 5/5/1928 (الملغى) وظهير 5/1/1953 الذي يحيل في فصله الثالث على المسطرة الاستعجالية الوارد النص عليها في ظهير 5/5/1928 (34).

 

ولكن المشكلة التي برزت بالنسبة للأحكام الغيابية هي حالة التزام المشرع الصمت أو عدم النص على منع استعمال الطعن بطريق التعرض فهل يمكن اعتبار ذلك منعا شأنه المنع الصريح أم لا؟ أعتقد أن سكوت المشرع وعدم النص على استعمال طريق الطعن بالتعرض ضد الأحكام والقرارات الصادرة غيابيا ولكن إذا ما لا حظنا أنه عندما يمنع المشرع الأطراف من سلوك طريق من طرق الطعن فإنه ينص على ذلك بصفة صريحة. والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة سواء في قانون المسطرة المدنية كالفصل 7 الذي منع النيابة العامة من استعمال هذا الطريق من طرق الطعن، أو في بعض القوانين الخاصة كالفصل 32 من قانون 7/81 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة الذي منع التعرض على الأمر الاستعجالي بالإذن في الحيازة وعلى الحكم الصادر بنقل الملكية، أو أمام المجلس الأعلى في الفصل 378 م م الذي منع التعرض على القرارات الغيابية الصادرة عن المجلس الأعلى.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

33 - أمر استعجالي عدد 418، بتاريخ 29/5/1985، مجلة المحامي، عدد 7، ص 43.

34 - للمزيد من التفاصيل انظر تعليقنا على الأمر الاستعجالي عدد 418، المنشور في جريدة العلم، العدد 14924

       بتاريخ 15/6/1991، ص8.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

وهكذا فإن القرارات الغيابية الصادرة من محاكم الاستئناف بشأن المنازعات في إطار قانون المحاماة الصادر بتاريخ 1979/11/08*   يجوز التعرض عليها رغم سكوت المشرع عن استعمال هذا الطريق ضمن نصوص قانون المحاماة. وذلك لأن الإطار القانوني الواجب التطبيق في هذه الحالة هو قانون المسطرة المدنية، إذ أن هناك نقص في القانون الخاص أي قانون المحاماة في هذا الشأن، وهذا النقص لابد من تفاديه باللجوء إلى القانون العام أي قانون المسطرة المدنية.

 

وقد أيد المجلس الأعلى وجهة نظرنا هذه في القرار الصادر عنه مؤخرا بتاريخ 27/5/1992 والذي جاء فيه ما يلي:

" المحكمة وهي تنظر في إطار الطعن بالاستئناف الذي يقرره الفصل 23 من قانون المحاماة في مقرر مجلس الهيئة القاضي برفض التسجيل في الجدول كانت ملزمة بأن تطبق أمامها المقتضيات الخاصة الواردة في قانون المحاماة وكذا قانون المسطرة المدنية بالنسبة لما يرد فيه نص صريح في القانون الخاص.الفصل 121 من قانون المحاماة إن كان يشير إلى الطعن بالنقض دون الطعن بالتعرض ضد القرارات التي تصدرها محاكم في إطار كافة الطعون...يعتبر الطعن بالتعرض طعنا عاديا يطال جميع القرارات التي تصدرها محاكم الاستئناف غيابيا اعتبارا للعموم الواردة في الفقرة 1 من الفصل 333 م م الذي لا يوجد في قانون المحاماة أي نص يستثني من عمومه القضايا الصادرة بشأن الطعون الصادرة به، لقد كان من حق الهيئة التعرض على القرار الغيابي طبقا للفصل 130 م م طالما أنه لا يوجد نص خاص في القانون الخاص يمنع هذا التعرض بكيفية صريحة(35).

 

القرار الصادر عن المجلس الأعلى بوقف التنفيذ لا يقبل الطعن بإعادة النظر.

إذا ما أصدر المجلس الأعلى قرارا بإيقاف التنفيذ أو إيداع المبلغ المحكوم به هو مجرد تدبير وقتي يتخذه المجلس الأعلى لأسباب لا يعلن عنها، وذلك في نطاق السلطة المخولة له بمقتضى الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية. فقرارات وقف التنفيذ لا تعلل وهي لهذا لا تقبل إعادة النظر(36). وفي نفس الموضوع قرر أيضا بأنه " لا يصدر قرارات وقف التنفيذ ضد حكم أو مقرر إداري مطعون فيها لديه إلا بصفة استثنائية وأن الطعن بإعادة النظر لدى المجلس الأعلى إنما يقدم ضد القرارات التي تصدر في الطلبات الأصلية لا في الطلبات المتفرعة عنها لهذا فهو لا يقبل ضد القرارات الصادرة في طلبات وقف التنفيذ(37).

 

5. الطعن بإعادة النظر في ميدان التحفيظ العقاري غير مقبول.

إن ظهير 12/8/1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري سكت عن موضوع الطعن بطريق إعادة النظر، وقد اعتبر المجلس الأعلى هذا السكوت بمثابة عدم القبول ولذلك قرر ما يلي:" إن ظهير 12/8/1913 المتعلق بالتحفيظ قانون الموضوع وقانون الشكل كذلك فقد تضمن الإجراءات التي تتخذها محكمة التعرض على التحفيظ وكذا الأحكام التي تصدرها وكيفية تبليغها وطرق الطعن فيها. أن سكوت المشرع عن إعادة النظر يفيد استبعاده ولا يجوز الرجوع إلى قانون

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- حل محله قانون المحاماة الجديد الصادر بتاريخ 10/9/1990، ج.ر. 4222، بتاريخ 29/9/1993.

35 - قرار المجلس الأعلى بتاريخ 27/5/1992، ملف عدد 10305/89، مجلة الإشعاع، عدد 8، ص 99.

36 - قرار المجلس الأعلى عدد 710، بتاريخ 9/1/1985، مجلة القضاء والقانون، عدد 135-136، ص 159.

37 - قرار المجلس الأعلى عدد 1 بتاريخ 2/1/1986، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 39، ص 184.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

المسطرة المدنية بشأن طعن لم تتناوله مسطرة التحفيظ للقول بطعن لم  تعرفه ولم تحل على قانون المسطرة المدنية بشأنه. ولا وجه للقول بهذا الطعن بمجرد أن المشرع لم يستبعده صراحة مجرد تأكيد كما لا وجه للاستدلال مما ورد في الفصل 3 من ظهير المصادقة على قانون المسطرة المدنية لأنه يهم القوانين التي لا تنظم موضوعا معينا بكامله وقانون مسطرة التحفيظ كما سبق القول قد نظم طرق الطعن في الأحكام(38).

 

6. الطعن بإعادة النظر ضد الأوامر الاستعجالية غير مقبول.

إن الأوامر التي يصدرها قاضي المستعجلات بصفته هذه، ودون البت في جوهر النزاع، لا يمكن أن تكون موضوعا لإعادة النظر. وكذلك الشأن بالنسبة للقرارات الصادرة بناء على استئناف هذه الأوامر(39).

 

7. الطعن بالتعرض الخارج عن الخصومة ضد الأوامر الاستعجالية غير مقبول.

كان التعرض الخارج عن الخصومة ضد الأوامر الاستعجالية في إطار المسطرة المدنية السابقة مقبولا لأنه لم يرد في التشريع المغربي نص يمنعه مما يفصح عن الرغبة في إباحته لأن صيغة الفصل 238 وردت عامة تشمل جميع الأحكام، ولا يمكن القول بأن عدم جواز التعرض عن القرارات الاستعجالية يفيد عدم جواز الاعتراض(40).

 

ولكن الاجتهاد القضائي الحالي اعتبر الطعن بالتعرض الخارج عن الخصومة ضد الأوامر الاستعجالية فيه مساس بجوهر الحق وبالتالي يخرج عن نطاق اختصاص قاضي المستعجلات كما صرح بذلك الأمر الاستعجالي الصادر عن السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 15/8/1983، مرتكزا في ذلك على قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 20/6/1979 في الملف عدد 70353 والذي جاء في حيثياته ما يلي:" حيث أن دعوى تعرض الغير الخارج عن الخصومة تهدف إلى حماية حق موضوعي ومن شأنه البت فيها المساس بجوهر الحق، وأن قاضي المستعجلات بتصريحه بالتراجع عن القرار الاستعجالي الصادر بتاريخ 21/2/1973 وإلغائه في مواجهة فلان يكون قد خرج عن نطاق الاستعجال المنصوص عليه في الفصل 152 م.م(41).

 

8. الطعن بالنقض في محضر أداء اليمين من طرف المحامي غير مقبول.

إن المحضر الذي سجلت فيه محكمة الاستئناف سماعها لليمين التي أداها المحامي أمامها ليس بحكم فلا يقبل فيه الطعن بالنقض(42).

 

9. الطعن بالاستئناف غير مقبول في محضر عدم نجاح الصلح وإلغاء القانون والأمر بالحفظ وفي الحكم الصادر في الاعتراض على تقدير القضائي برفع الرسم القضائي.

أ ـ إن محضر عدم نجاح الصلح الصادر في إطار ظهير 24 ماي 1955 والذي يتخذ بناء على رفض صريح يصدر عن المكري لتجديد العقد، لا يقبل الطعن بالاستئناف(43).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

38 - قرار المجلس الأعلى عدد 887 بتاريخ 5/4/1989، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 42-43، ص 45..

39 - قرار المجلس الأعلى بتاريخ 11/6/1973، مجلة المحاماة، عدد 14، ص 217.

40 - قرار صادر عن قاضي المستعجلات بالمحكمة الإقليمية بالدار البيضاء (سابقا) بتاريخ 4/12/1967، مجلة

      المحاكم المغربية، عدد 5، ص 26.

41 - أمر استعجالي صادر بتاريخ 15/8/1983، عدد 5388/296 عن ابتدائية الدار البيضاء، مجلة المحاكم المغربية،

       عدد 27، ص 120.

42 - قرار المجلس الأعلى عدد 675، بتاريخ 27/9/1978، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 25، ص 53.

43 - قرار المجلس الأعلى عدد 147 بتاريخ 22/1/1990، مجموعة قرارات المجلس الأعلى، المادة المدنية، ج2،

        ص 667.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ب ـ إذا كان الطعن بالاستئناف هو إمكانية خولها المشرع للمتضررين من الأحكام الابتدائية، فإنه لا يصبح حقا مكتسبا إلا إذا مارسه المتضرر من الحكم الابتدائي في ظل قانون يسمح به وإذا صدر قانون جديد يلغي هذا الحق بالنسبة لأصناف معينة من الدعاوي فإن تلك المقتضيات يجب تطبيقها فورا وتسري على الأحكام التي كانت قابلة للاستئناف في ظل القانون القديم ما لم يكن المتضرر منها قد مارس حقه في الاستئناف إذ العبرة  بالمراكز التي حازها الخصوم وقت صدور القانون الجديد إذ أن الحق في الدفاع يكتسب باستعماله بمجرد إمكانية استعماله. وهكذا فالحكم الابتدائي وإن صدر في ظل قانون المسطرة المدنية القديم فإن تبليغه واستئنافه لم يقع إلا في ظل قانون المسطرة المدنية الجديد الذي يقرر أن المحاكم الابتدائية تنظر ابتدائيا وانتهائيا إلى غاية ثلاثة آلاف درهم. ولما قبلت المحكمة مع ذلك استئناف الحكم الابتدائي تكون قد خرقت القانون وعرضت قرارها للنقض(44).

 

ج ـ الأمر الصادر بالحفظ في نطاق حوادث الشغل بناء على شهادة طبية تثبت الشفاء بدون عجز لا يعتبر حكما بهذا المعنى ولهذا فلا يقبل الاستئناف(45).

د ـ إن الرسم القضائي الثابت المستوفى في حالة صلح بين مفلس ودائنيه أو في حالة استمرار وكيل الإفلاس في استغلال المحل التجاري، وكذا المستوفى عن تصفية شركة بحكم قضائي وعن الحراسات والتركات الشاغرة وغير ذلك من الإدارات القضائية والذي قدره 150 درهم، يمكن للقاضي، إما مراعاة للصعوبات التي تعترض عمل وكيل الإفلاس أو المصفى، وإما مراعاة لأهمية التصفية أو الحراسة أو التركة الشاغرة ولا سيما في حال مواصلة استغلال فلاحي أو تجاري أو صناعي، أن يرفع مبلغه إلى 2000 درهم ويكون للطرف المتضرر أن يعترض على هذا التقرير أمام المحكمة الابتدائية داخل أجل الثمانية أيام التالية للإعلام بذلك، غير أن الطرف المتضرر ليس له الحق في استئناف الحكم الصادر في هذا الاعتراض (56/2 و57 من قانون المالية لسنة 1984 الملحق رقم 1 المتعلق بالمصاريف القضائية).

 

10. الطعن بالاستئناف غير مقبول ضد الحكم الصادر بالغرامة الإجبارية.

إذا ما أقيمت دعوى في إطار الفصل 143 من ظهير 6/2/1963 بشأن حوادث الشغل فإنه طبقا لمقتضيات الفصل 80

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

44 - قرار المجلس الأعلى عدد 718 بتاريخ 26/12/1979، مجموعة قرارات المجلس الأعلى، م.س.ج1، ص 496.

45 - قرار المجلس الأعلى عدد 200 بتاريخ 14/3/1983، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 32، ص 99.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

من الظهير المذكور، فإن الأحكام الباتة في الغرامة الإجبارية هي أحكام نهائية أيا كان المبلغ المطالب به، بحيث يكون الحكم غير قابل للطعن بالاستئناف(46).

وللإشارة، فإن الفصل 80 من ظهير 6/2/1963 ينص على ما يلي:" ينظر قاضي الصلح في النزاعات المتعلقة بتطبيق الغرامة الإجبارية أو بمقدارها ويبت في الأمر بصفة نهائية أيا كان المبلغ المطالب به حتى ولو كان غير محدود".

 

11. الطعن بالاستئناف غير مقبول ضد أمر قاضي الصلح باعتبار الحادثة حادثة شغل.

إن الأمر الذي يصدره قاضي الصلح في إطار الفصل 6 من ظهير 9 دجنبر 1943 المعدل بظهير فاتح غشت 1953 بشأن إعطاء زيادات ومنح مالية للمصابين بحوادث الخدمة أو الأمراض المهنية أو لذوي حقوقهم، باعتبار أن الحادثة تكتسي صبغة حادثة شغل ويصرح بنسبة العجز الجزئي الدائم الذي أصيب به الضحية وكذا منح الضحية منحة تحل محل الإيراد الذي يؤديها صندوق الزيادة في الإيراد، هذا الأمر لا يقبل الاستئناف(46م(.

 

وللإشارة، فإن الفقرة السادسة من الفصل 6 من ظهير 9/12/1943 بشأن إعطاء زيادات ومنح مالية للمصابين بحوادث الخدمة أو الأمراض المهنية أو لذوي حقوقهم، وحسب تعويضها بمقتضى الظهير الشريف الصادر في 19/1/1960 تنص على ما يلي: " تقرير الصبغة المهنية للحادث أو للمرض بدون إعادة النظر فيها بموجب أمر قضائي يصدره قاضي الصلح أو عند عدم وجوده المسدد الطارئ في دائرته الحادث وتعيين علاوة عل ذلك في هذا الأمر القضائي درجة العجز الصحي الدائم للمصاب بالحداثة أو صفة ذوي الحقوق...".

 

12. الطعن بالتعرض غير مقبول ضد الحكم بتجديد العقد.

إن محاولة التوفيق بين طرفي الكراء في إطار ظهير 24 ماي 1955 لا يشترط فيها الحضور الشخصي بل يكفي أن يحضر من ينوب عنهما والحكم الذي يصدر بتجديد العقد في هذه الحالة يعد حضوريا لا يقبل الطعن بالتعرض(46م

 

المبحث الخامس أطراف الطعون

القواعد التي يخضع لها الأطراف في الطعون

إن الحق في الطعن لا يثبت إلا لمن كان طرفا في الخصومة التي صدر فيها الحكم وصفته التي كان متصفا بها(47).

وهكذا، فإنه يجوز الطعن من كل من كان طرفا في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته حتى صدور الحكم ضده سواء كان خصما أصيلا أو ضامنا للخصم الأصيل، مدخلا في الدعوى أو متدخلا فيها للاختصام أو الانضمام لأحد طرفي الخصومة فيها(48).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

46 - قرار محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 17/11/1992 في الملف المدني عدد 3230/92، مجلة الإشعاع، عدد 9،

      ص 167.

      وقد قضى المجلس الأعلى بتاريخ 18/10/ 1993، تحت عدد 810، بأنه:" طبقا للفصل 80 من ظهير 6/2/1963،

      فإن الغرامة التهديدية يبت فيها ابتدائيا وبصفة نهائية، (مجلة الإشعاع، عدد 10، ص 169.).

47 - طعن محكمة النقض المصرية رقم 272، لسنة 48 ق جلسة 4/5/1984، حسن الفكهاني، الموسوعة الذهبية

      الإصدار المدني، الدار العربية للموسوعات القاهرة، ملحق رقم 6، قاعدة رقم 1012، ص 765.

48 - طعن محكمة النقض المصرية، رقم 717 لسنة 43 ق جلسة 26/4/1977، حسن الفكهاني، مصدر سابق، ج 7،

       قاعدة رقم 1363، ص 674.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

فالخصم الذي لم يقض له أو عليه في الحكم المطعون فيه لا يكون خصما حقيقيا فلا يقبل اختصامه في الطعن(49).

ويجب فيمن يختصم في الطعن أن يكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه(50).، وأن العبرة في قيام المصلحة في الطعن بوقت صدور الحكم المطعون فيه ولو انعدمت بعد ذلك(51). فالمحجوز بين يديه مثلا بصفته مشرفا على أموال المحجر عليه ومسؤولا عن مداخيله ليست له صفة في حق الطعن بالنقض، وكذلك فما دام لم يصب بضرر فليست له مصلحة تخوله حق الطعن بالنقض(52).

 

أما عندما يكون موضوع النزاع غير قابل للتجزئة، فإن المستأنف الذي تقدم باستئنافه خارج الأجل القانوني يستفيد من الاستئناف الواقع داخله والصادر عن الطرف الذي تربطه به مصلحة مشتركة(53). وكذلك فإذا وقع استئناف البعض خارج الأجل القانوني وكانت تجمعهم مصلحة مشتركة مع الذين استأنفوه داخل الأجل القانوني، فإنهم يستفيدون من استئناف بقية المدعى عليهم لهذا الحكم ومن ثم يكون استئناف الجميع مقبولا شكلا(54).

 

ولكن يجب أن لا يكون هناك قبولا بالحكم سواء كان هذا القبول صريحا أو ضمنيا. وهكذا فقد حكمت محكمة النقض المصرية بأن " قبول الحكم المانع من استئنافه كما يكون صريحا يكون ضمنيا يستفاد من كل قول أو فعل أو إجراء يدل دلالة واضحة على الرضاء بالحكم وترك الحق في الطعن فيه.

 

فإذا كانت محكمة الاستئناف قد استخلصت قبول الطاعن للحكم الصادر في دعواه الأولى باعتباره تاركا لها من أنه بدلا من أن يستأنف هذا الحكم رفع دعوى جديدة بالطلبات عينها، وعلى الخصوم أنفسهم، ولما قضى برفض دعواه هذه رفع استئنافا عن الحكم الصادر فيها، ثم أتبعه برفع استئناف عن الحكم الصادر في دعواه الأولى، واعتبرت رفعه الدعوى من جديد بمثابة تنفيذ اختياري لما قضى به الحكم الأول من اعتباره تاركا دعواه وذلك لما رفعه الدعوى الثانية بدلا من استئنافه الحكم الصادر في دعواه الأولى من دلالة واضحة على تركه الدعوى الأولى فعلا، فإن هذا الذي استخلصته محكمة الاستئناف هو استخلاص موضوعي سائغ مستمد من وقائع تؤدي إليه(55).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

49 - طعن محكمة النقض المصرية رقم 1863 لسنة 51 ق جلسة 7/4/1986، الموسوعة الذهبية ملحق رقم 6، مصدر

       سابق، قاعدة 1015، ص 766.

50 - طعن محكمة النقض المصرية رقم 1551 لسنة 52 ق جلسة 18/2/88، الموسوعة الذهبية، ملحق 6، مصدر

       سابق قاعدة رقم 1022 و ص 771.

51 - طعن محكمة النقض المصرية رقم 245 لسنة 32 ق جلسة 03/11/1966، الموسوعة الذهبية، ج7،مصدر سابق.

52 - قرار المجلس الأعلى عدد 187 بتاريخ 17/4/1978، مجلة المحاماة عدد 17، ص 108.

53 - قرار المجلس الأعلى عدد 898 بتاريخ 12/11/1980، مجلة القضاء والقانون، عدد 131، ص 96.

54 - قرار المجلس الأعلى عدد 151 بتاريخ 8/3/1981، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 29، ص 159.

55 - طعن رقم 166 لسنة 30 ق جلسة 28/1/1965، الموسوعة، مصدر سابق، ج7، قاعدة 1307، ص 662.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

كما أن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء حكمت بأنه:" لا يكون الاستئناف المثار مقبولا مادام رافعه قد أدلى بمذكرة جوابية عن الاستئناف الأصلي ترمي إلى تأييد الحكم الابتدائي(56). وقد سارت في نفس هذا الاتجاه محكمة الاستئناف بالرباط حيث قررت بأنه:" سبق للمستأنف عليه أن أبدى وجهة نظره بالنسبة للحكمين المستأنفين في مذكرته الجوابية قبل صدور القرار التمهيدي الاستئنافي بطلب تأييد الحكمين مما يجعل تقديمه لاستئناف فرعي يتعارض مع قبوله السابق للحكمين الشيء الذي يتعين معه التصريح بعدم قبول الاستئناف الفرعي(57).

المحامي في الطعن بالاستئناف والنقض.

 

إن لتمثيل الأطراف من طرف محام للطعن بالاستئناف في قضايا الأحوال الشخصية والميراث الإسلامي قيد تخلى عنه المشرع منذ صدور قانون المحاماة في 8/11/1979 رقم 19/79(¨) ولكن القضاء استمر في تطبيقه مدة طويلة(أ)، غير أن تمثيلهم للطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى يقتضي بعض الشروط)ب(.

أ ـ تقييد تمثيل الأطراف للطعن بالاستئناف.

 

كان المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 19/12/1968 المنظم لنقابات المحامين ومزاولة مهنة المحاماة ينص في الفقرة الثانية من الفصل 3 منه على ما يلي:" وخلافا للمقتضيات السابقة فإن للمحامين المغاربة المسلمين وحدهم الحق في مؤازرة الخصوم أو الدفاع عنهم في الدعاوي المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية والميراث الإسلامي كما أن المحامين اليهود المغاربة يمكنهم وحدهم الدفاع في الدعاوي المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية العبرية".

غير أن هذه القاعدة لم يستمر وجودها بظهور القانون رقم 19/79 الصادر بتاريخ 18/11/1979 المنظم لنقابات المحامين ومزاولة مهنة المحاماة في الوقت الراهن ولكن القضاء طبقها منذ 1967 حيث قرر المجلس الأعلى بأنه" لا يقبل لمؤازرة الخصوم وتمثيلهم لدى الغرف المختصة بالنظر لقضايا الأحوال الشخصية والميراث الإسلامي إلا

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

56 - قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء عدد 358، بتاريخ 17/2/80 مجلة المحاكم المغربية، عدد 62، ص 127.

57 - قرار محكمة الاستئناف بالرباط عدد 6028، بتاريخ 28/7/1987 ملف مدني عدد 2121/84.

¨ - حل محله قانون المحاماة الجديد بتاريخ 10/9/1993.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

المحامون  المغاربة المسلمون(58).، وسارت على نفس النهج محكمة الاستئناف بطنجة في القرار الصادر عنها بتاريخ 3/10/1985(). غير أن المجلس الأعلى نقض هذه القرار بتاريخ 18/10/1988 وجاء في هذا القرار أنه:" لما كانت المحكمة قد قضت بعدم قبول الاستئناف الطاعن الذي قدمه نائبه الأستاذ شارل سورحيل بعلة أن هذا الأخير غير مسلم ولا يسمح له القانون بالترافع في قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين، والحال أن قانون المحاماة الجديد لم يستثن شيئا من ذلك، فإن ما عللت به المحكمة قضاءها كان فاسدا يتنزل منزلة انعدام التعليل ويعرض حكمها للنقض(59).، وأعتقد أن قرار المجلس الأعلى هذا لا يتلاءم مع الوضعية الدينية للمسلمين باعتبارهم أطرافا في القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية والميراث الإسلامي ولا يتلاءم أيضا مع الواقع.

 

ب ـ شروط تمثيل الأطراف للطعن بالنقض.

من أجل تمثيل الأطراف من طرف المحامي والمرافعة أمام المجلس الأعلى لابد من توفر شروط في المحامي سواء من حيث التقييد في جدول من جداول إحدى نقابات المحامين بالمغرب، أو من حيث مدة الممارسة لمهنة المحاماة، أو من حيث القبول في لائحة المحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى.

. التقييد في جدول نقابة المحامين بالمغرب.

 

لابد أن يكون المحامي مقيدا في جدول نقابة من نقابات المحامين بالمغرب، وهذا لا يعني مجرد التقييد بالجدول دون الممارسة بل لابد من أن يكون محاميا ممارسا، وعلى سبيل المثال كما هو الشأن في التقييد بالجدول مع وجود حالات التنافي التي عدد بعضها الفصل 92 من قانون 19/79 والتي يبقى معها المحامي مقيدا في جدول الهيئة حسب ترتيب أقدميته ولكن ليس له الحق مع وجود هذه الحالات في أن يرافع أو يمثل الأطراف أو يؤازرهم أمام القضاء، وكذلك بالنسبة للمحامي المتقاعد والذي يسجل بالجدول كمحامي شرفي ليس إلا ( حلت محله الفصل 92، المادة 10 من قانون المحاماة الجديد(.

 

. مدة ممارسة المحامي لمهنة المحاماة.

كانت المدة المطلوبة ليقبل المحامي للترافع أمام المجلس الأعلى هي أقدميته خمس سنوات، وذلك منذ تأسيس المجلس الأعلى بمقتضى ظهير 27/9/1957، وهكذا فقد نص الفصل الأول من الظهير المؤرخ في 9/11/1957 المنظم بمقتضاه مؤقتا مهن المحامين والمدافعين المقبولين والوكلاء الشرعيين أمام المجلس الأعلى على أنه:" بصفة انتقالية وإلى أن تحضر النصوص المتعلقة بمزاولة مهنة المحاماة لدى المجلس الأعلى يسمح للمحامين المقيدين في جدول إحدى هيئات المحاماة بالمغرب بأن يؤازروا الخصوم ويمثلوهم أمام المجلس المذكور، هؤلاء المحامون الذين يثبتون أن لهم في فاتح أكتوبر 1957 أقدمية خمس سنوات في مزاولة مهنتهم".

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

58 - قرار المجلس الأعلى عدد 28 بتاريخ 31/10/1967، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 1، ص 59.

59 - قرار محكمة الاستئناف بطنجة عدد 229 بتاريخ 3/10/1985، مجلة الندوة عدد 1، ص 117. أنظر تعليقي على

       القرار في كتابي، أبحاث وتعاليق قانونية، مصدر سابق، ص 223 وما بعدها،

60 - قرار المجلس الأعلى عدد 1209 بتاريخ 18/10/1988، مجلة الندوة، عدد 7، ص 83.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

وبقي الأمر كذلك في ظل المرسوم الملكي الصادر بتاريخ 19/12/1968  المنظم بموجبه نقابات المحامين ومزاولة مهنة المحاماة إلى أن تم إلغاؤه بمقتضى القانون رقم 19/79 بتاريخ 8/11/1979 بشأن تنظيم نقابات المحامين ومزاولة مهنة المحاماة، فأصبحت المدة هي عشر سنوات بالنسبة للمحامين الذين لم يكونوا مستشارين بصفة نظامية أمام المجلس الأعلى والذين لم يكونوا من قدماء الأساتذة أصحاب كراسي بإحدى كليات الحقوق (ف 37 وقد حلت محله المادة 34 من قانون المحاماة الجديد(.

 

ولكن شرط المدة وحده لا يكفي في المحامي ليقبل للمرافعة أمام المجلس الأعلى وإنما لابد من أن يكون مدرجا في لائحة المحامين المقبولين أمام المجلس الأعلى.

. القبول في لائحة المحامين المقبولين أمام المجلس الأعلى.

الرئيس الأول للمجلس الأعلى كان ولازال منذ ظهير 9/11/1957 المشار إليه أعلاه هو المختص في حصر لائحة المحامين المقبولين للسنة القضائية الجارية،، ويقوم رئيس كتابة الضبط بإشهارها بطريق الإعلان ونشرها بالجريدة الرسمية ) ف 2 ظ 57).

 

وفي قانون المحاماة الحالي الصادر بتاريخ 8/11/1979 أصبحت اللائحة تحصر في فاتح يناير من كل سنة، على أساس أن تسبقها الطلبات لهذه الغاية خلال شهر نوفمبر مصحوبة بجميع الحجج اللازمة (ف28، 39 من قانون 19/79) أنظر المادة 34 من قانون المحاماة الجديد.(

وتوفر هذه الشروط مجتمعة هي التي تعطي الحق للمحامين في أن يكون مقبولا للمرافعة أمام المجلس الأعلى أو للطعن بالنقض في الأحكام والقرارات الإدارية والقضائية.

 

وهكذا فقد حكمت محكمة النقض السورية من أنه:" لا يحق للمحامي تقديم طعن بالنقض إذا كان متقاعدا، ولو كانت القضية شخصية تتعلق بحقوقه التقاعدية(61).واعتبرت أيضا أنه:" يشترط في الطعن أن يقدم من محام مسجل في جدول المحامين الأساتذة والمحامي المتقاعد ليس من عداد هؤلاء والطعن المقدم منه يرد شكلا(63).

كما أن المجلس الأعلى حكم بأنه:" لقبول طلب النقض، يشترط تقديم مقال موقع عليه من طرف محام مقبول لدى المجلس الأعلى في تاريخ تقديمه، ويكون غير مقبول الطعن بالنقض الموقع على عريضته من طرف الأستاذ يحيى العربي بصفته نقيب هيئة المحامين بالجديدة، وممثلا لها، والحال أنه غير مذكور ضمن قائمة المحامين المقبولين لديه خلال السنة القضائية التي تم فيها تقديم عريضة الطعن بالنقض(63).وقرر أيضا أن " الأصل أن طلب النقض يجب أن يرفع بواسطة عريضة كتابية يوقع عليها أحد المحامين المقيدين في جدول إحدى نقابات المحامين بالمغرب والمقبولين للترافع لدى المجلس الأعلى...(64)..

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

61 - نقض مدني أساس 575 قرار 145 بتاريخ 14/6/1975. أديب استنبولي، قانون أصول المحاكمات المدنية، طبع

       دار الأنوار للطباعة، دمشق 1989، طبعة 3، قاعدة رقم 1147، ص 283.

62 - نقض الغرفة الشرعية أساس 327، قرار 446 بتاريخ 12/6/1983، أديب استانبولي، مصدر سابق، قاعدة رقم

       1132، ص 283.

63 - قرار المجلس الأعلى عدد 133 بتاريخ 17/7/1986، الطيب بن لمقدم، المحاماة في مبادئ الأحكام والقرارات

       القضائية"، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1992، قاعدة رقم 174، ص 80.

64 - قرار عدد 106 بتاريخ 10/11/60 الطيب بن لمقدم، مصدر سابق، قاعدة رقم 11، ص 11.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

ولكن ما هو موقف المجلس الأعلى من الطعن بالنقض المرفوع من نفس الخصم إذا كان محاميا مقبولا أمام المجلس الأعلى؟

موقف القضاء المغربي من الطعن بالنقض المرفوع من نفس الخصم إذا كان محاميا مقبولا أمام المجلس الأعلى.

لقد أتيحت للقضاء المغربي ـ في هذا الصدد ـ فرصة أصدر فيها المجلس الأعلى حكما بتاريخ 3/5/1989 قرر فيه من أنه :" باستثناء الدولة فإن طلبات النقض يجب أن توقع من طرف محام مقبول للترافع أمام المجلس الأعلى تحت طائلة التشطيب على القضية. فالفصل 354 من قانون المسطرة المدنية الذي يستثني الدولة فقط لا يسمح للمحامي الذي يكون طرفا في النزاع أن يقدم عريضة النقض موقعة باسمه(65). وقد قضى المجلس الأعلى في هذه القضية أثناء النظر في الطعن بالنقض الذي تقدم به الطاعن الأستاذ جورج بردوكر شخصيا وهو طرف في الدعوى دون تنصيب محام عنه، معتبرا ذلك خرقا لمقتضيات الفصل 354 من ق م م.

 

فبالرجوع إلى الفصل 354 من قانون المسطرة المدنية وخاصة الفقرتين الأولى والثانية منه اللتين تنصان على ما يلي:

" ترفع طلبات النقض والإلغاء المشار إليها في الفصل السابق بواسطة مقال مكتوب موقع عليه من طرف أحد المرافعين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى.

 

يمكن للمجلس عند عدم تقديم مقال أو تقديمه موقعا عليه من طرف طالب النقض نفسه أو من طرف مدافع لا تتوفر فيه الشروط المقررة في الفقرة السابقة أن يشطب على القضية تلقائيا من غير استدعاء الطرف".

 

يتبين من هاتين الفقرتين أن ليس هناك أي منع صريح من طرف المشرع في حالة الطعن بالنقض من طرف محام هو طرف في الدعوى تتوفر فيه شروط القبول للمرافعة أمام المجلس الأعلى كما سبق بيانه أعلاه، إذ أن الفقرة الأولى من الفصل 354 م م تبين فقط شكليات طلبات النقض التي توجب أن يكون الطلب بواسطة مقال مكتوب وأن يكون هذا المقال المكتوب يحمل توقيع أحد المحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى ليس إلا، أي أن المشرع لم يلزم أن يكون المحامي هو كاتب المقال وإنما أن يكون هذا المقال يحمل توقيعه فقط. كما أن الفقرة الثانية من الفصل المذكور قبل قليل تعطي إمكانية فقط للمجلس الأعلى في اتخاذ نتيجة التشطيب على القضية تلقائيا من غير استدعاء الأطراف في الحالات المذكورة فيها، وهذه الإمكانية تقتضي من المجلس الأعلى في شخص المستشار المقرر في القضية إنذار

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

65 - قرار المجلس الأعلى عدد 1154 بتاريخ 3/5/1989، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 46، ص 127.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الطالب لتصحيح ما يمكن تصحيحه كتعزيز مذكرة النقض المذيلة بإمضاء صاحبها، بعريضة موقعة من طرف محام مقبول للترافع أمام المجلس الأعلى داخل الأجل القانوني(66).، أو التأكد من كون الطاعن هو محام مقيد بإحدى نقابات المحامين بالمغرب ومقبول لدى المجلس الأعلى كما هو الحال في نازلتنا أعلاه، إذ أن الأستاذ جورج بردوكو هو محام ممارس وله أقدمية تفوق الأقدمية المطلوبة للترافع أمام المجلس الأعلى، ومقبول لديه، فكيف لا يقبل طعنه لمجرد رفعه بصفة شخصية من قبله وعن نفسه رغم توافر الشروط المطلوبة للمرافعة أمام المجلس الأعلى من جهة، وتوافر الكفاءة والأهلية لبحث مسائل القانون من جهة أخرى، إذ أن المحكمة من تقرير المرافعة فقط للمحامين المقبولين أمام المجلس الأعلى هي أن المجلس الأعلى لا ينظر إلا في المسائل القانونية فإذا رفع المحامي المقبول أمام المجلس الأعلى مذكرة النقض باسمه الشخصي تكون الحكمة المتوخاة من طرف المشرع قد توفرت، وقد عبر عنها المشرع ـ ربما لتشمل هذه الحالة أيضا ـ بإعطاء إمكانية التقرير للمجلس الأعلى؟

ومن الحجدير بالذكر أن الاجتهاد المصري أقر جواز رفع الطعن بالنقض من طرف الشخص نفسه إذا كان محاميا مقبولا أمام محكمة النقض دون الاستعانة بمحام في هذا الصدد(66م (.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

66 - قرار المجلس الأعلى عدد 283 بتاريخ 11/6/1980، الطيب بن لمقدم، مصدر سابق، قاعدة 33، ص 17.

       ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     


تعليقات