القائمة الرئيسية

الصفحات

 


 

الحجز التنفيذي

مقدمة

يترتب على قيام الالتزام وجوب تنفيذه ، فذمة المدين لا تبرأ إلا بالتنفيذ، و الأصل أن يبادر المدين طوعا و اختيارا إلى تنفيذ التزامه ، وذالك إعمالا للمفهوم الشامل و العام لمبدأ وجوب تنفيذ الالتزامات بحسن نية . و تظهر ميزة التنفيذ الاختياري في أنه يتم في وقت وجيز ، و يؤدي إلى الاقتصاد في المصاريف و يشجع على الدخول في معاملات أخرى و يحافظ على سمعة الطرفين معا في السوق . و إذا لم ينفذ أحد الطرفين ما التزم به، فإنه يحق للمدين أن يجبره قضاء على تنفيذ التزامه . و يتخذ الحجز أحد صور التنفيذ الفردي ، إلا أن طالب التنفيذ إنما يهدف إلى استيفاء دينه من ثمن البيع،  و هذا لا يمنع من مزاحمة باقي الدائنين له إذ يحق لهم التدخل في الحجز على سبيل التعرض،  و تبعا لذالك يصير من حقهم متابعة إجراءات التنفيذ متى تقاعس الحاجز الأول عن مواصلتها، و في النهاية يشتركون جميعا في حصيلة التنفيذ و في حالة عدم الكفاية يتقاسمون ناتج البيع  عن طريق قسمة الغرماء ما لم توجد بينهم أسباب قانونية للأولوية.

وقد خصص المشرع الفصول من 459 إلى 487 من ق.م.م. للحجز التنفيذي ولكنه لم يعرفه على غرار باقي التشريعات المقارنة تاركا المجال للفقه و القضاء،  و هكذا فقد عرفه الطيب برادة بأنه"  وضع مال تحت يد القضاء على أن يتم بيعه بالمزاد العلني لاقتضاء حق الحاجز من ثمنه "

و من بين التعاريف التي   أعطاها الفقه الفرنسي لهذه المؤسسة نورد تعريف كلود بريني الذي عرفه بأنه "  طريق من طرق التنفيذ الجبري بواسطتها يضع الدائن تحت يد القضاء عقارات مملوكة لمدينه ،  و يملك عليها حق التتبع و ذالك بهدف استيفاء دينه من ثمنها "

 و من هنا نستنتج على أن العقار المحجوز يجب أن    يكون ملكا للمدين ، و الحال انه أمر غير لازم ، إذ أن محل التنفيذ يمكن أن يكون ملكا للكفيل العيني متى تم تقديمه كضمان عيني لأداء الدين.

 

و تأصيلا للموضوع فإن الشريعة الإسلامية ركزت على حث المدين على الوفاء الاختياري بالدين فإن كان معسرا وجب منحه أجلا حتى يتدبر أموره و ذالك انطلاقا من قوله تعالى " وَإِن كَانَ ذٌو عُسرَةٍ فَنَظرَةٍ إِْلَى مَيسَرَةٍ "   فإذا امتنع عن الوفاء بالدين فإن ذالك يعرضه لوزر ديني لدرجة أن روحه ترتهن في قبره كما يعرضه لمسؤولية دنيوية بحيث يكره على الوفاء عند الامتناع .

و تظهر أهمية دراسة الحجز التنفيذي من الناحية القانونية في الإشكالات العملية التي يثيرها نظام  التنفيذ بصفة عامة ،   و من الناحية العملية فإن المتتبع لعمل كتابة الضبط   يلاحظ تعقد الإجراءات المسطرية التي غالبا ما تكون مشوبة بعيوب تفرغه من جدواه الشيء الذي أدى إلى تعدد الطعون المنصبة على مسطرة الحجز التنفيذي و أحيانا تناقض في المواقف القضائية ، أما من الناحية السياسية فتتجلى أهميته في أن عدم التنفيذ أو التماطل يمس هيبة الدولة إذ يتولد الاعتقاد لدى طالب التنفيذ أن الدولة عاجزة عن حماية حقه و أنها تخشى نفوذ المنفذ عليه فيفكر في طرق جديدة للانتقام و هو ما يشجع روح الفوضى و ثقافة عدم الانضباط داخل المجتمع  ، و من الناحية الاقتصادية يعطل النشاط الاقتصادي لأن الدائن يمكن أن يكون مدين في معاملة أخرى.

الإشكالية:

 إن الحجز التنفيذي باعتباره أحد الوسائل التي تمكن الدائن من إجبار المدين من تنفيذ ما تم الحكم به عليه، فإن هذه المسطرة يكتنفها العديد من الغموض سواء على المستوى التشريعي أو على صعيد التطبيق العملي أيضا .

و ما يزيد من حدة الإشكالات هو أنه يمكن أن ينصب على العقار أو المنقول،   و إذا كان المنقول لا يثير العديد من الصعوبات فإن التنفيذ على العقار يصطدم بصعوبات نابعة من تعدد و اختلاف البنية العقارية بالمغرب ،  فهناك العقار المحفظ و الغير محفظ و الذي في طور التحفيظ و أراضي الخواص  و الدولة و الاحباس و الجموع  و الكيش و يتفرع عن هذا الاختلاف تباين في القواعد القانونية المنظمة لكل نوع.

وإذا كان نظام الحجز يهدف إلى حماية مصالح كلا الطرفين و كذا الاغيار و الدائنين ، فهل استطاع المشرع أن يوفر الحماية القانونية الكافية لمواجهة كافة هذه الإجراءات خصوصا أمام الصعوبات التي يواجهها هذا النظام .

 للإجابة على هذه الإشكالية سوف نتناول الموضوع وفق  المنهجية الكلاسيكية  التالية:  

المبحث الأول: ماهية الحجز التنفيذي

المطلب الأول: أطراف الحجز و شروطهم

    المطلب الثاني : إجراءات الحجز التنفيذي

 

المبحث الثاني:  آثار الحجز التنفيذي

     المطلب الأول: صعوبات الحجز التنفيذي

     المطلب الثاني: دعوى رفع الحجز و قصر نطاقه

 

 

المبحث الأول:ماهية الحجز التنفيذي

 

المطلب الأول: أطراف الحجز و شروطهم

 

يجوز للدائن أن يقتضي مبلغ الدين من خلال إيقاع حجز تنفيذي على منقولات أو عقارات مدينه و بالتالي يكون لهذا الحجز طرفان رئيسيان أولهما الدائن الحاجز(الفقرة الأولى )ويسمى بالطرف الايجابي في مسطرة الحجز و المدين المحجوز عليه(الفقرة الثانية ) و يصطلح عليه بالطرف السلبي في إجراءات الحجز . وهذا التحديد لا يمنع من تمديدها إلى الكفيل الذي ارتضى أن يضمن المدين في الأداء إذ أن صفة كل من الحاجز و المحجوز عليه تستلزم توفر مجموعة من الشروط يترتب على تخلفها أو تخلف احدهما بطلان عملية الحجز كما انه قد تطرأ حوادث على وضعية احد الطرفين أثناء سير إجراءات التنفيذ كالوفاة أو زوال الأهلية أو الوضع تحت نظام التسوية أو التصفية القضائية أو غيرها .

 

الفقرة الأولى: الدائن الحاجز وأحكامه

يباشر الحجز من طرف الدائن الذي يملك صلاحية الحجز و لا يشترط لذالك سوى عدم تمديد الحجز إلى أكثر مما هو ضروري و لازم لأداء الدين وهذا ما نص عليه الفصل 459 من ف.م.م " لا يمكن تمديد الحجز التنفيذي إلى أكثر مما هو لازم لأداء ما وجب للدائن و تغطية مصاريف التنفيذ الجبري " و إلا اعتبر مسؤولا مدنيا في حالة الإضرار بمدينه  و هذا ما جاء في القرار الصادر بتاريخ 31_12_1935لمحكمة الاستئناف بالرباط [1]و صفة الدائنية قد تتغير فقد تنتقل إلى الخلف العام أو الخاص إما بطريقة اتفاقية أو بحكم القانون .

انه لا يكفي لمباشرة الإجراءات توفر الصفة أي تملك سند تنفيذي منشئ لهذا الحق وقت مباشرة الإجراءات و إذا توفرت بعد ذالك كان التنفيذ باطلا و هذه الصفة يمكن أن تكون أصلية أو عن طريق شخص يمثله و لا يمنع وجود تحملات كالرهن أو الامتياز على العقار كما يشترط لصحة أي تصرف قانوني  أن يتمتع بالأهلية و عند انعدامها أو نقصانها فإنها تباشر من طرف نائبه القانوني, وأما في حالة الوفاة قبل التنفيذ يخطر الرئيس الورثة لإثبات الصفة [2]

إن هذا النص لم يعالج حالة الوفاة أثناء سريان الإجراءات مما يطرح إشكالية حول ما إذا كانت الإجراءات تستمر ام تتوقف .

 

 

 

الفقرة الثانية : المنفذ عليه و أحكامه

 

لا يستطيع احد التملص من تنفيذ التزامه و لذالك يجوز الحجز على أموال كل مدين ما لم يرد نص تشريعي يقرر خلاف ذالك   [3]

و يشترط توفر شرطين أولا أن يكون المنفذ عليه مدينا شخصيا للدائن وهذا لا يعني أن يكون ملتزم لوحده بل يمكن أن يكون معه مدين متضامن   و ثانيا أن يكون مالكا للأموال المحجوزة ولو ملكية شائعة و شرط الملكية يستلزم الاستعمال و الاستغلال و التصرف غير انه في بعض الأحيان تتجزأ هذه العناصر حيث تكون ملكية الرقبة لشخص و الاستغلال و الاستعمال لشخص أخر مما يثير إشكالا جوهريا , وفي هذا الإطار قرر القضاء جواز تنفيذ على زينة العقار بشكل مستقل و هذا ما يستفاد من قراءة لقرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش الصادر بتاريخ 27 . 05 .2003

و تثير مسألة الأهلية بعض الإشكالات المسطرية :

أولا:إشكالية الحدود الفاصلة بين أموال المدين القاصر و أموال نائبه الشرعي.

ثانيا: الحالة التي يكون فيها النائب الشرعي دائنا لمدينه المحجور عليه .

ثالثا: لم تبين فصول المسطرة المدنية اثر تغير أهلية المحجوز عليه على سير الإجراءات .

 

المطلب الثاني : إجراءات الحجز التنفيذي

 

الفقرة الأولى : نطاق الحجز التنفيذي

 

إن المتفق عليه فقها و اجتهادا أن الحجز لا يمكن أن ينصب على منقولات أو أموال في ملكية الهيآت و المنظمات العاملة على تحقيق أهداف إنسانية .كما انه

نتيجة لتنوع النظام العقاري بالمغرب استثنى المشرع بعضها من الخضوع لمسطرة الحجز كالأملاك المحبسة و أراضي الجموع و بالتالي تكون فقط التي ترجع ملكيتها إلى الخواص سواء كانوا أشخاصا ذاتيين أو معنويين و سواء كان العقار محفظ أو غير محفظ .

 إيمانا من المشرع بأهمية العقار فقد خصص إجراءات مميزة و ذالك في الفصول 469 إلى 487 من ق.م.م و ذالك بتأخير التنفيذ عليه إلى حين عدم كفاية المنقولات للوفاء بالدين  

و يقع الحجز على المنقولات المادية " الفصل 460 " و هي الأشياء التي يمكن نقلها من مكان غالى أخر دون تلف آو تغيير أما الأموال النقدية فإنها تحجز بواسطة الحجز لدى الغير أما المنقولات المعنوية كبراءة الاختراع و الاسم التجاري و الحق الأدبي فالحجز عليها كالحجز على العقار المحفظ (التسجيل) .أما العقار فهو ما استحال نقله من مكان إلى آخر أو كان نقله مرتبا لتغير في هيأته الطبيعية إذ لا يمكن نقله دون حدوث تلف فيه كله أو في بعض أجزائه . وهذا ما يسمى بالعقار بالطبيعة أما العقار بالتخصيص فهو كل منقول رصد لخدمة عقار و أصبح يخضع لأحكام العقار.

 

الفقرة الثانية : مسطرة الحجز التنفيذي   

 

سواء كنا أمام حجز تنفيذي عقاري أو على منقول لابد من تحرير محضر الحجز الذي يجب أن يحترم فيه مجموعة من البيانات الجوهرية التي من شأنها التعريف بمحل الحجز و تحديده تحديدا نافيا للجهالة. ذلك أن الفصل 460 من ق.م.م المنظم لحجز المنقول أحال على الفصلين 455و456 من نفس القانون  و بالرجوع إليهما يتبين أن عون التنفيذ الذي أجرى الحجز يقوم بحصر المنقولات ووصفها و تقدير قيمتها إذ يمكن تعيين حارس من طرف عون التنفيذ سواء بمقابل آو بدون  وإذا كان عقارا ذكر موقعه و حدوده و ذكر تحملاته ورقم رسمه العقاري إذا كان محفظا , و إلى جانب التداخل بين الحجزين فإنهما يختلفان من الناحية المسطرية إذ اقتضتها ضرورة تيسير الإجراءات الخاصة بحجز المنقول لأنه زهيد القيمة بالمقارنة مع العقار و منها إجراءات التبليغ و الشهر اذ عدم تبليغه للمنفذ عليه    يعتبره باطلا و هذا لا يعني انه يلزم استدعاء المدين المنفذ عليه لعملية البيع , خلافا لما عليه الأمر بالنسبة للعقار حيث تشدد المشرع بخصوص التبليغ مباشرة بعد إيقاع الحجز و يبلغ مرة ثانية قبل إجراء السمسرة ، و لضمان حضور المتزايدين يتم إشهاره ولم يحدد المشرع طريقته بالنسبة للمنقول.

من حيث مسطرة و أثار البيع بالمزاد العلني أقر المشرع أجل 8 أيام لكن أعطى إمكانية تعديله بين الطرفين أما بالنسبة للعقار فحدده في 30 يوم مع إمكانية تأخيره مدة 90 يوم و إذا كان مكان بيع العقار محل كتابة الضبط فقد ترك للعون صلاحية تحديد مكان بيع المنقول في أي مكان يتوقع الحصول فيه على أحسن نتيجة تحت مراقبة رئيس المحكمة ، و بعد إجراء المزايدة ورسو المزاد يلتزم بأداء الثمن غير أن الفرق هو أداء الثمن فورا بالنسبة للمنقول و إلا  أعيدت السمسرة على نفقة الراسي عليه أما العقار فله اجل 10 أيام لأدائه ، و إذا لم يبادر إلى إيداع الثمن فانه لا تعاد السمسرة إلا بعد انصرام اجل عشرة أيام من توجيه إنذار إليه يبقى بدون جدوى و اختلاف الأجلين يجد تبريره في أن المنقول لا يستلزم مبلغا كبيرا عكس العقار .

 

المبحث الثاني: آثار الحجز التنفيذي

 

المطلب الأول: صعوبات الحجز التنفيذي

 

إن صعوبات الحجز التنفيذي هي إما صعوبات موضوعية أو وقتية، و تتعلق إما بالحق في التنفيذ أو بإجراء من إجراءاته.

و سنعمل على تناول دعوى الصعوبة الوقتية في الفقرة الأولى و الصعوبات الموضوعية في الفقرة الثانية.

 

الفقرة الأولى: دعوى الصعوبة الوقتية

 

نظم المشرع المشرع المغربي الصعوبات في التنفيذ في الفصول 26 و 149 و 436 و 468 و 482 و 491 من قانون المسطرة المدنية.

و الصعوبة في التنفيذ هي تلك المنصوص عليها في الفصل 149 من ق م  م  و المادة 219 من ق م م القديم، [1] و هي التي تعرض على قاضي المستعجلات ليتخذ فيها إجراء وقتيا إما بإيقاف التنفيذ أو الاستمرار فيه مستبعدين الصعوبات الواقعية و القانونية، و هي التي تعرض على قاضي الموضوع الذي اصدر الحكم المراد تنفيذه.

لكن ما هي الشروط التي وضعها المشرع لضمان قبول دعوى الصعوبة الوقتية أو الاستعجالية و ما هي الجهة المختصة للبث فيها:

1-شروط دعوى الصعوبة الوقتية:

الصعوبة الوقتية في التنفيذ هي المنازعات المثارة من طرف الأطراف المنفذ لهم او المحكوم عليهم او العون المكلف بالتنفيذ و ذلك بهدف إيقاف إجراءات التنفيذ [2] و طبقا لمقتضيات المادة 149 و 436 من ق م م، فان شروط قبول دعوى الصعوبة الوقتية أو الاستعجال هي:

·    الاستعجال: إن عنصر الاستعجال هو من النظام العام، يثيره القاضي من تلقاء نفسه و لو لم يطلبه الخصوم، و يعرفه الفقه بأنه ذلك الخطر المحدق بالحق و المطلوب رفعه بإجراء وقتي. [3]

و السؤال الجوهري الواجب طرحه في هذا الإطار، هل دعوى الصعوبة الوقتية، هي دعوى مستعجلة بطبيعتها ؟ او يستوجب توفر الاستعجال لاختصاص قاضي المستعجلات بنظرها ؟

يرى الفقه الفرنسي انه من الضروري توفر عنصر الاستعجال، أما القضاء الفرنسي فيرى أن خطر التنفيذ الذي يهدد المنفذ عليه يتضمن عنصر الاستعجال إذ أن الاستعجال يكون مفترضا في كل إشكاليات التنفيذ بقوة القانون (و هذا الرأي المعمول به في مصر).

أما المشرع المغربي، فكان واضحا حيث نص الفصل 149 من ق م م على انه: " يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده بالبث بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ"

نستنتج من مقتضيات هذه المادة  ان كلما تبين للقاضي الاستعجالي عدم توفر عنصر الاستعجال عند إثارة الصعوبة أمامه لم يبث في الصعوبة و بالتالي الحكم بعدم الاختصاص الذي ينعقد مباشرة لقاضي الموضوع.

·    عدم المساس بالجوهر: نصت المادة 152 من ق م م على انه: لا تبث الأوامر الاستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية و لا تمس بما يمكن أن يقضي في الجوهر "

إن في دعوى الصعوبة الوقتية، يجب ألا يمس بحجية الحكم كموضوع الإشكال و الإجراء الوقتي في هذه الدعوى هو الأمر بوقف التنفيذ أو تأجيله أو الاستمرار فيه إلى أن يبث قاضي الموضوع في جوهر النزاع.

و دور قاضي الصعوبة، ينحصر في اتخاذ إجراء وقتي دون أن يمس بما يمكن أن يقضي به    في الجوهر، و ذلك بتحسس ظاهر المستندات و الوثاق المستظهر بها. [4]

إن دعوى الصعوبة الوقتية لا تعتبر طريقا من طرق الطعن بل هي وسيلة لإيقاف تنفيذ الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الذي يعتبر أن الإجراء المطلوب مؤقت و ليس فيه مساس بحقوق الأطراف.

·    أن تكون الصعوبة جدية: نصت المادة 436 من ق م م على انه يتعين على رئيس المحكمة تقدير مدى جدية الصعوبة في التنفيذ التي يثيرها إما المنفذ له أو المحكوم عليه أو العون المكلف بالتبليغ أو التنفيذ.

فإذا تبين للقاضي أن الادعاءات تهدف فقط إلى تعطيل التنفيذ أو المماطلة أو المساس بالشيء المقضي به، فان الرئيس يقوم بعدم الاستجابة للادعاءات المذكورة، أما إذا اتضح أن الصعوبة جدية قام بإيقاف التنفيذ.

و تجدر الإشارة إلى  أن إيقاف التنفيذ يقدم أمام محكمة الموضوع في إطار المادة 147 من ق م م، يستوجب استدعاء الأطراف للمناقشة و الحكم في غرفة المشورة و يجب عليها أن تبث في اجل ثلاثين يوما. [5]

أما صعوبة التنفيذ، فتجد أساسها القانوني في المادة 149 و 436 من ق م م، و هي من القضاء الاستعجالي كما سبق و أن ذكرنا أعلاه.

و هذا الاختلاف في الأساس القانوني يصبح غير ذي جدوى، لان إثارة الصعوبة في التنفيذ يؤدي حتما إلى وقف التنفيذ.

و القضاء المغربي قد أعطى معايير لتحديد جدية السبب المؤسس عليه الصعوبة الوقتية في التنفيذ، اذ اعتبر مثلا أن التناقض في الحكم بين الوقائع و التعليل يشكل صعوبة، كما اعتبر ان الضرر الذي يقع للمنفذ عليه يشكل صعوبة جدية كذلك. [6]

و أمام انعدام معايير تشريعية دقيقة لحالات دعوى الصعوبة فان الأمر يبقى خاضعا للسلطة التقديرية لقاضي المستعجلات بحسب الظروف و الملابسات.

من خلال المادة 436 من ق م م، يتضح انه لا يمكن تقديم أي طلب جديد ايا كانت النتيجة التي آل إليها الطلب الأول قبولا او رفضا و ذالك ما كرسه العمل القضائي.

الجهة المختصة:

إن اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية و الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالنظر في دعوى الصعوبة الوقتية، أدى إلى تضارب في التفسيرات القضائية المحددة للجهة المختصة نوعيا و مكانيا.

الاختصاص النوعي:

طبقا لمقتضيات المادة 149 من ق م م فان الاختصاص يتقاسمه رئيس المحكمة الابتدائية و الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف كلما كان النزاع في الجوهر معروضا أمام محكمته أما الفصل 436 من ق م م فقد منح الاختصاص لرئيس المحكمة الابتدائية وحده دون غيره، مما يطرح إشكاليات حول المعايير المعتمدة لإسناد الاختصاص لهذا الرئيس او ذاك و القضاء المصري قد اسند الاختصاص إلى قاضي واحد هو قاضي التنفيذ منعا للتشتت و التشابك في الاختصاص.

و من بين المعايير المعتمدة لإسناد الاختصاص نذكر مايلي:

·    معيار الشروع في التنفيذ: يتجه أنصار هذا المعيار إلى التمييز بين مرحلتين، مرحلة ما بعد الشروع في التنفيذ و ينعقد فيها الاختصاص لرئيس المحكمة الابتدائية و مرحلة ما قبل الشروع في التنفيذ، و في هذه المرحلة ينعقد اختصاص البث في الصعوبة الوقتية لرئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات (149 ق م م) و يشاركه الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف هذا الاختصاص إذا كان النزاع في الجوهر معروضا على محكمته و هذا ما أكده المجلس الأعلى في قراره المؤرخ في 24 يوليوز 1985.

·    معيار المماثلة: بالنسبة لمؤيدي هذا الاتجاه لا مجال للتمييز بين الفصل 149 و 436 ق م م لأنه بمقتضى الفصل 436 ينعقد لرئيس المحكمة الاختصاص للنظر في موضوع الصعوبة بصفته قاضيا للمستعجلات، و باعتباره المختص وحده بالبث في جميع الصعوبات الوقتية في التنفيذ و ينتقل هذا الاختصاص للرئيس الأول متى كان النزاع معروضا على محكمته.

·         معيار قوة الشيء المقضي به : يعتبر هذا المعيار المادة 436 من ق م م يتعلق بالأحكام التي تكتسي قوة الشيء المقضي به ، أما الصعوبة المتعلقة بتنفيذ الأحكام المستأنفة فان الفصل 149 كان صريحا في إعطاءه الاختصاص للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف. [7]

الاختصاص المكاني:

طبقا للمادة 439 من ق م م فانه بإمكان كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم أن تنيب عنها كتابة ضبط محكمة أخرى لإجراء التنفيذ في دائرتها، و في هذا الصدد اختلفت الآراء بين من يرى أن الاختصاص ينعقد لرئيس المحكمة التي أصدرت الحكم و آن رئيس المحكمة المنابة ينحصر في حدود الإنابة و حدود إجراءات التنفيذ دون إيقافه في حالة إثارة صعوبة واقعية أو قانونية و من يعتقد أن الاختصاص يرجع إلى المحكمة التي يجري في دائرتها التنفيذ سواء تعلق الأمر بحكم ابتدائي أو استئنافي. [8]

الفقرة الثانية: الصعوبات الموضوعية   

سنتطرق الى دعوى الاستحقاق الفرعي، و التي تمثل آلية للاعتراض على إجراءات الحجز بادعاء ملكية العقار موضوع الحجز.

نظم المشرع دعوى استحقاق العقار المحجوز في الفصلين 482 و 483 من ق م م، و هي دعوى متفرعة عن إجراءات التنفيذ و تهدف إلى التصريح ببطلانه بخلاف دعوى الاستحقاق العادية.

ترفع هذه الدعوى من الذي يدعي ملكية العقار أو العقارات المحجوزة و ياخد صفة الغير كل طرف غير ملتزم بصفة شخصية بالدين على اعتبار أن مناط التنفيذ هو الالتزام بالدين و لذلك ليس من الجائز رفعها من لدن أطراف الحجز لأنهم ملتزمون بالدين و يمكنهم لإبطال الحجز إثارة الفصل 483 من ق م م. [9]

 

1-     شروط دعوى الاستحقاق

يشترط لقبول دعوى الاستحقاق ثلاث شروط:

·         أن ترفع الدعوى بعد البدء في التنفيذ و قبل البيع – المادة 482-

·         أن يطلب الغير استحقاق ملكية العقار المحجوز

·         أن يطلب بطلان إجراءات الحجز-المادة 482 الفقرة 1

يتعين على المدعي لإبطال الحجز على العقار أن يدفع بتخلف شرط من الشروط الموضوعية للتنفيذ و هي كون العقار المحجوز مملوك له، لا للمنفذ عليه.

2-أثار دعوى الاستحقاق الفرعية

إن من أثار رفع دعوى الاستحقاق الفردية وقف مسطرة التنفيذ، لكن هل وقف المسطرة يكون تلقائيا أم بناء على حكم بعد تقديم طلب بذالك ؟

ذهب اتجاه أول إلى الأخذ بالوقف التلقائي للتنفيذ، و اعتبرت بعض المحاكم أن الأصل في الوثائق المدلى بها  أن تكون صحيحة إلى أن يثبت العكس و هذا موقف محكمة الاستئناف التجارية بمراكش في قرارها المؤرخ في 27/05/2003 .

و ذهب اتجاه ثان، إلى ضرورة صدور حكم بإيقاف التنفيذ بناء على طلب و ذالك من خلال قراءة ضيقة للفصلين 482 و 483 من ق م م.


المطلب الثاني: دعوى رفع الحجز و قصر نطاقه

 

الفقرة الأولى: دعوى رفع الحجز

تهدف هذه الدعوى إلى إزالة الآثار القانونية المترتبة على المال المحجوز و التي تمنع تفويته أو التصرف فيه، و تستوجب هذه الدعوى وجود الصفة في رفع الحجز و هم المدين المنفذ عليه و الحائز و مشتري المال الذي يحول الحجز دو انتقال الملكية إليه.

و يمكن رفع   الحجز إما بشكل اتفاقي، في حالة تنازل الدائن عن الحجز أو قضائيا (حكم في الموضوع و هو الأصل أم استثنائيا من لدن القضاء ألاستعجالي) في حالة التراخي في مواصلة إجراءات الحجز كما نص ذلك الفصل 208 من ظهير 2 يونيو 1915، و تبقى للمحكمة سلطة تقدير وجود التراخي من عدمه.

و ينعقد الاختصاص كذلك لقاضي المستعجلات برفع الحجز التنفيذي الواقع على العقار، كلما كان هناك تعسف ظاهر في خرق القواعد الخاصة ب هاو عدم منازعة الدائن بقاء الحجز.

و مثال ذلك:

·    خرق القواعد الموضوعية للحجز التنفيذي : كإيقاعه على عقار غير مملوك للمدين (أمر عدد 596 صادر بتاريخ 2006/11/14 في الملف رقم 2006/01/482)

·    خرق القواعد الإجرائية: تتجسد في إلغاء السند التنفيذي المعتمد في إجراءاته (أمر رئيس المحكمة التجارية بمراكش عدد 584 صادر بتاريخ 2006/11/07 في الملف رقم 493/01/2006)

·    حالة عدم المنازعة : تتمثل في تنازل الدائن عن الحجز (أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش عدد 1423 بتاريخ 12/12/2002 في الملف عدد 834/04/2000) و تجدر الإشارة انه لا يهم بقاء ديون أخرى في ذمة المحجوز عليه ما دانت غير مستحقة بموجب السند التنفيذي الذي يجري التنفيذ استندا له.

·    و أحكام رفع الحجز تجعل الحجز و كان لم يكن و هذه الأحكام تنفذ بتقرير من طرف العون و يبلغ للمحافظ على الأملاك العقارية لتقييده بالرسم العقاري إذا كان عقارا محفظا طبقا للمواد 66 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري أو إيداعه بالمطلب طبقا للمادة 84 من نفس الظهير إذا كان العقار في طور التحفيظ.

 

 

 

 

الفقرة الثانية: دعوى قصر نطاق الحجز

إن رفع دعوى قصر الحجز هي وسيلة تطبق على سائر الحجوز، سواء كان الحجز منصبا على منقول أو على عقار و سواء كان الحجز تحفظيا أو تنفيذيا.

و تتطلب هذه الدعوى تقديم طلب رفع الحجز إلى قاضي المستعجلات بطلب قصر الحجز على بعض أمواله المحجوزة و ذالك في حدود الدين، و هذا ما نصت عليه المادة 459 من ق م م، [10] و يترتب عن دعوى قصر نطاق الحجز زوال اثر الحجز على الأموال المرفوع عنها الحجز.

و هذه الدعوى تختلف عن دعوى الإيداع و التي تهدف إلى استصدار حكم بتقدير مبلغ يتم إيداعه بصندوق المحكمة على ذمة الوفاء بالدين المحجوز من اجله مما ينتقل معه الحجز على الأموال المجوزة إلى المبلغ المودع.

تعليقات