خصوصية جرائم الكمبيوتر و الانترنيت

مقدمة حول جرائم الحاسب الآلي

تعد جرائم الحاسب الآلي ظاهرة إجرامية مستحدثة تستهدف الاعتداء على المعطيات التقنية، سواء كانت بيانات أو معلومات أو برامج. يقترف هذه الجرائم مجرمون يمتلكون أدوات المعرفة التقنية للنيل من الحق في المعلومات.

تكمن أهمية هذا الموضوع في دور الثورة المعلوماتية في التنمية الشاملة، مما يستوجب وضع قواعد قانونية تنظم استغلالها. وقد عرّف الأستاذ Parker الجريمة المعلوماتية بأنها كل فعل إجرامي متعمد ينشأ عنه خسارة للمجني عليه أو كسب للفاعل.

أسباب صعوبة اكتشاف وإثبات الجرائم المعلوماتية

تتميز هذه الجرائم بصعوبات بالغة في الاكتشاف والإثبات، وذلك للأسباب التالية:

  • غياب الآثار المادية: لا تخلف الجرائم آثاراً ظاهرة، فهي تنصب على بيانات رقمية يتم محوها أو تغييرها دون عنف أو سفك دماء.
  • الارتكاب عن بعد: يتم التنفيذ غالباً من مسافات متباعدة قد تتخطى الحدود الإقليمية للدول.
  • الرقم الأسود (Chiffrenoir): وهو امتناع المجني عليهم عن التبليغ عن الجرائم خوفاً أو لعدم علمهم بوقوعها.
ملاحظة: يرى الفقه الفرنسي أن مصطلح الغش المعلوماتي (Fraude informatique) يكتنفه غموض كبير، مما يجعل تحديد مجموعة قانونية مباشرة لتطبيقه أمراً معقداً.

إجراءات جمع الأدلة في الجريمة المعلوماتية

تتطلب مواجهة هذه الجرائم قواعد قانونية حديثة تضع معلومات معينة تحت تصرف سلطات التحقيق. تنقسم إجراءات التحقيق إلى قسمين:

  1. إجراءات جمع الأدلة: تهدف للحصول على الدليل كالتفتيش وسماع الشهود.
  2. الإجراءات الاحتياطية: تمهد للدليل وتؤدي إليه كالقبض والحبس الاحتياطي.

معاينة مسرح الجريمة المعلوماتية

يقصد بالمعاينة فحص مكان أو شيء له علاقة بالجريمة لإثبات حالته. وتعد المعاينة إجراءً جوازياً للمحقق، لكنها تواجه تحديات في المجال المعلوماتي بسبب ندرة الآثار المادية وسرعة التغيير في مسرح الجريمة.

لتحقيق فعالية المعاينة، يجب اتباع إرشادات فنية مثل تصوير الأجهزة، التحفظ على السجلات الإلكترونية، وفحص سلة المهملات الرقمية والورقية. كما يجب تأمين الموقع والسيطرة على المداخل والمخارج وفقاً للقواعد الأمنية.

التفتيش في مجال الجريمة المعلوماتية

التفتيش هو البحث عن شيء يتصل بجريمة لكشف الحقيقة. ويشمل التفتيش المكونات المادية (Hardware) والمنطقية (Software) للحاسب الآلي.

يخضع تفتيش المكونات المادية لضمانات تفتيش الأماكن والأشخاص. أما المكونات المعنوية، فقد ثار بشأنها خلاف، إلا أن بعض التشريعات مثل القانون اليوناني (المادة 251) والقانون الجنائي الكندي (المادة 487) تمنح سلطات التحقيق صلاحيات واسعة لضبط البيانات الإلكترونية كأدلة.

المصدر:
  • Parker
  • المنظمة الأوروبية للتعاون والتنمية الإقتصادية
  • قانون الإجراءات الجنائي اليوناني (المادة 251)
  • القانون الجنائي الكندي (المادة 487)
تعليقات