القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: تكييف الدعوى والبحث عن النص القانوني الواجب التطبيق هو من صميم اختصاص المحكمة التي عليها أن تكيف الدعوى التكييف القانوني السليم وتخضعها للقاعدة القانونية الواجبة التطبيق ولو لم يطلبها الأطراف أو طلبوا غيرها.

 


ملف  833/1983         قرار 68       بتاريخ  06/01/1988

 

 

تكييف الدعوى والبحث عن النص القانوني الواجب التطبيق هو من صميم اختصاص المحكمة التي عليها أن تكيف الدعوى التكييف القانوني السليم وتخضعها للقاعدة القانونية الواجبة التطبيق ولو لم يطلبها الأطراف أو طلبوا غيرها.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يتعلق بوسيلة النقض الوحيدة بفرعيها:

بناء على الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية، فإن المحكمة يجب عليها أن تطبق القانون الواجب التطبيق على وقائع الدعوى المعروضة عليها ولو طلب الأطراف غير ذلك، وبناءا على الفصلين 6 و9 من ظهير 24 ماي 1955  فإن مهلة الستة أشهر المنصوص عليها في الفصل 6 هي مهلة للإفراغ  وليست لتجديد العقد وأن بداية العقد الجديد أحكام الفصل 9 لا الفصل 6 المذكور.

 

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطلوب نقضه الصادر عن محكمة الاستيناف بالدار البيضاء بتاريخ فاتح يونيه 1982 أنه على اثر توجيه الطاعن سانطو فرانسوا إنذارا بالإفراغ  في نطاق الفصل 6 من ظهير 24 ماي 1955 إلى الآخوين أسانطيو أنطونيو وجوزيف يتعلق بالمحل التجاري الذي يشغلانه على وجه الكراء بشارع يعقوب المنصور، بسبب عدم تناسب وجيبة الكراء مع القيمة الحقيقية للعقار توصلا به بتاريخ 20 نونبر 1979 يقترح فيه عليهما مبلغ 3000 درهم كشرط لقبول التجديد بدل القيمة الحالة ونظرا لعدم التجاء المكتريين إلى مسطرة الصلح داخل الأجل فقد أقام المكري هذه الدعوى يطلب فيها إقرار ان الطرف المكتري بعدم التجائه إلى مسطرة الصلح يعتبر قد قبل تجديد العقد بالوجيبة المقترحة عليه والقول بأن هذه الوجيبة الجديدة يبدأ العمل بها من فاتح يناير 1980 وبالتالي الحكم عليهما بادائها عن ثلاثة أشهر.

 وبتاريخ 28 غشت 1980 قضت المحكمة الابتدائية بعدم قبول الدعوى بعلة أن المكتري قد طالب بتجديد العقد، أيدته محكمة الاستئناف بعلة أخرى وهي أن المكتري لم يطالب بتجديد العقد خلافا لما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية التي التبس عليها الأمر بين الإنذار موضوع هذه الدعوى وإنذار آخر كان قد وجه إلى الطرف المكتري يتعلق بإخال تغييرات على بناية المحل. وأنه عملا بالفصل 6 من ظهير 24 ماي  فإن الوجيبة الجديدة لا يبدأ العمل بها من تاريخ يونيه 1980 أي بعد انقضاء مهلة ستة أشهر من تاريخ الإنذار لا من فاتح يناير 1980.

 

حيث يعيب الطاعن القرار بسوء تطبيق القانون، لكون الفصل 6 من ظهير 24 ماي 1955  يتعلق بمهلة الإنذار بالإفراغ وأن المحكمة وقد اعتبرت أن العمل بالوجيبة الجديدة يبدأ من تاريخ لاحق لفاتح يناير 1980، كان عليها أن تطبق من تلقاء نفسها النص القانوني الذي يقرر ذلك ولو لم يطلبه منها الأطراف.

 

حقا، لقد تبين صحة ما نعاه الطاعن، ذلك أنه من جهة: فالقاعدة أن المحكمة إنما تلتزم بوقائع الدعوى وطلبات الخصوم باعتبار أن ذلك يدخل في مجال سلطانهم على الوقائع، أما القانون ويدخل في ذلك تكييف الدعوى والبحث على النص القانوني الواجب التطبيق فهو من صميم اختصاص المحكمة التي عليها أن تكيف الدعوى التكييف القانوني السليم وتخضعها للقاعدة القانونية الواجبة التطبيق، ولو لم يطلبها الأطراف أو طلبوا غيرها وأن وقائع هذه الدعوى تقوم على أساس أن المكتري بعدم التجائه إلى مسطرة الصلح يعتبر قد قبل شروط التجديد التي اقترحت عليه في الإنذار. ويطلب المدعى أساسا إقرار أن العقد الجديد يبدأ العمل به من فاتح يناير 1980. وبما أن المحكمة ظهر لها أن الفصل 6 من ظهير 24 ماي  يقتضي أن العقد الجديد يبدأ العمل به بعد مضي ستة أشهر من تاريخ توصل المكتري بالإنذار، فقد كان عليها حسب منطقها أن تصرح بذلك ولا تقضي بعدم قبول هذا الطلب الأساسي. ومن جهة أخرى: فإن مهلة ستة أشهر المنصوص عليها في الفصل المذكور هي مهلة للإفراغ وليست لبداية العقد الجديد. وإن بداية العقد الجديد يحددها الفصل 9 الموالي للفصل المذكور وهي إما اليوم الموالي لتاريخ إنهاء العقد القديم إن كان محدد المدة ووجه إلى المكتري إنذار بالإفراغ قبل نهايتها بستة أشهر. أما إذا لم يوجه الإنذار في هذا التاريخ وأصبح العقد مسترسلا بالمشاهرة أو كان غير محدد المدة فإن بداية العقد الجديد تكون هي اليوم الأول من الشهر الموالي لتاريخ توصل المكتري بالإنذار بالإفراغ وإن المحكمة لما بتت في الدعوى على النحو المذكور تكون قد أساءت تطبيق القانون وعرضت قرارها للنقض.

 

لهذه الأسباب

 

قضى بالنقض والإحالة.

 

  الرئيس: السيد محمد عمور، المستشار المقرر: السيد أحمد عاصم.

        المحامي العام: السيد محمد القري.

         الدفاع: ذ. البواب.

 

  * من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الثاني 1983 – 1991 ص 441.       

تعليقات