ماهية القانون الجنائي

يُعد القانون الجنائي مجموعة القواعد القانونية التي تضبط بها الدولة الأفعال المجرمة وعقوباتها، وهو المسؤول عن التصدي لكل فعل مشين يؤدي إلى اضطراب في الوسط المجتمعي.

يختلف المصطلح المستخدم باختلاف الدول؛ حيث يستخدم المشرع المغربي مصطلح القانون الجنائي، بينما تستخدم دول المشرق مصطلح قانون العقوبات أو القانون الجزائي. ويمكن توضيح الفروق في الاصطلاحات كالتالي:

  • القانون الجنائي: يركز على الجناية دون الجنحة والمخالفة.
  • قانون العقوبات: منتشر في مصر، ويُعاب عليه تهميش التدابير الاحترازية والوقائية.
  • القانون الجزائي: منتشر في الكويت والأردن وسوريا، ويتسم بالعمومية لأنه يشمل الجزاء المدني والإداري، كما يوحي بالزجر والردع وهو قصور يُعاب عليه.

يُعتبر مصطلح القانون الجنائي الأقرب للمنطق القانوني، حيث لا بأس في التعبير عن الكل بالجزء الأساسي.

ملاحظة: يتضح من خلال الخطاطة التالية مراحل تطبيق القانون الجنائي: الفعل المجرم ← لا فعالية للقانون الجنائي بدونها ← اشتعال فتيل العقوبة ← لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ← العقوبة المقررة قانوناً.

دور القانون الجنائي وأهدافه

تعتبر قواعد القانون الجنائي قواعد آمرة تصبو إلى أهداف حيوية تتصل بالكيان الاجتماعي والسياسي، وهو فرع من القانون العام. يتم توظيفه لتحقيق الصالح العام والحفاظ على كيان الدولة وعدم المس بها اجتماعياً على صعيد الفرد والأسرة والجماعة.

أما من الناحية السياسية، فيعمل على احترام المبادئ التي ينشدها دستور الدولة عن طريق مؤسسات سياسية وثقافية ودينية.

التأصيل الفلسفي للقانون الجنائي

انقسم الفقه حول المدرسة التقليدية إلى قسمين:

  1. قسم بكاريا: انطلق من فكرة الضرورة، حيث أساس توقيع العقوبة هو تحقيق النفع العام، ونادى بمبدأ قانونية العقوبة.
  2. قسم بنتنامر: انطلق من فكرة المنفعة، ونادى بتوقيع العقوبات الرادعة.

أما المدرسة التقليدية الحديثة، فقد نشأت كرد فعل لإهمال شخصية الجاني، وحاولت التوفيق بين فكرة المنفعة والعدالة. وقد كان لها تأثير واضح على المشرع المغربي في الفصل 135.

المدرسة الوضعية الإيطالية

ظهرت هذه المدرسة في القرن التاسع عشر، ومن أبرز روادها Lombroso و Ferri و Garo fallo. أهم ما جاءت به هو التدابير الوقائية.

قامت أفكارها على ضرورة الربط بين الجريمة والعقوبة، معتبرة أن المجرم الذي لا ينفع معه السجن يخضع لتدبير وقائي. يُعاب عليها أنها ربطت الإجرام بصفات جسدية (مثل نتوءات جمجمية أو أنف عريض)، مما يخالف مبدأ الشرعية.

مدرسة الدفاع الاجتماعي

ظهرت على يد فيليو كاراماتيكا و مارك انسل. تنكر هذه المدرسة حرية الاختيار وتعتبر المجرم مريضاً اجتماعياً يجب إصلاحه. تقوم سياستها على:

  • اعتماد العلوم التجريبية لفحص شخصية الجاني.
  • اعتبار العقوبة وسيلة لحماية المجتمع.
  • تنوع العقوبة والتدابير.
  • إحلال قانون الدفاع الاجتماعي واستبعاد القانون الجنائي.

يُذكر أن المشرع المغربي اقتبس بعض مبادئ هذه الحركة في قانون المسطرة الجنائية فيما يخص فحص المتهم.

المصدر:
  • الفصل 135
  • قانون المسطرة الجنائية
  • دستور الدولة
تعليقات