القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: العدول ليسوا خبراء، ومهمتهم منحصرة في تلقي الشهادات.

 


ملف 656/1984        قرار1248       بتاريخ 06/06/1990

 

 

العدول ليسوا خبراء، ومهمتهم منحصرة في تلقي الشهادات.

لما أبعدت المحكمة خبرة العدلين لإثبات الإعتداء على عقار فإنها طبقت القاعدة الفقهية المتضمنة لكون الخبراء من أهل المعرفة والبصر هم المؤهلون لمعاينة واقعة ما بحكم اختصاصهم.

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في وسائل النقض مجتمعة:

حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش بتاريخ 01-09-82 تحت عدد 429 في الملف عدد 6241 أن الطاعنين الحسين بن الحطاب والهاشمي بن المحجوب رفعا دعوى بتاريخ 23-03-76 ضد المطلوبين في النقض يعرضان فيها أنهما يملكان قطعة أرضية بمزارع البرابيش المحدودة بالمقال وأن المطلوبين في النقض كسرا الحد من جهة اليسار وحازا من أرضهما 25 خطوة عرضا و 160 خطوة طولا طالبين الحكم عليهما بالتخلي عن المدعي فيه، وبعدما أمر قاضي الدرجة الأولى بخبرة بواسطة عدلين ثم بخبرة مضادة بواسطة خبير قضائي محلف قضى على المدعى عليه الأول ميلود بن سالم بالتخلي عن القدر الذي ترامى عليه وهو خمس خطوات عرضا من جهة الشمال و 140 خطوة طولا من جهة القبلة لفائدة المدعيين الطاعنين ورفض الدعوى فيما يخص المدعى عليه الثاني عيسى بن محمد، استأنفه المطلوب في النقض ميلود بن سالم فألغته محكمة الاستئناف وقضت من جديد برفض دعوى المدعيين الطاعنين بناء على أن الخبرة التي أمرت بها محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 19-09-79 أوضحت أن كل واحد من الطرفين المتنازعين يتصرف في منابه وأنه لا وجود لأي ترامي وأن المدعي لم يثبت بأية وسيلة صحة ادعائه وأن ماسمي بخبرة العدلين لا يمكن الإعتداد بها إذ أن العدول ليسو بخبراء وأن مهمتهم منحصرة في تلقي الشهادات وأن الحكم الإبتدائي عندما اعتمد عليها جانب الصواب.

حيث يعيب الطاعن على المحكمة عدم الارتكاز على أساس ونقصان التعليل لكونها صرحت بعدم ثبوت واقعة الترامي بناء على خبرة خاطئة ومخالفة للواقع سواء من حيث ما أدلى به من حجج أومن حيث النصيب الشرعي للأطراف وأن الخبير لم يشر إلى هوية الشهود ليمكن التمييز بين من شهد منهم أمام العدلين قبل ذلك وبين من شهد أمامه، وأن قاضي الدرجة الأولى تأكد من واقعة الترامي من خلال خبرة العدلين وأن تعيينهما لهذه المهمة ليس فيه ما يخالف القانون سيما وأنهما من أهل المنطقة، وأن المحكمة أبعدت خبرتها المبنية على استفسار أفراد الجماعة وتلقي شهادتهم لإثبات الترامي مع تسجيل هوية كل شاهد بعلة أن مهمة العدلين تنحصر في تلقي الشهادات وأن هذا التعليل يعتبر ناقصا وغير مرتكز على أساس قانوني

لكن حيث إن المحكمة بعدما لاحظت أن قاضي الدرجة الأولى أمر بإجراء خبرة مضادة بواسطة خبير قضائي محلف اعتبرت بمالها من سلطة في التقدير أن هذا الخبير قام بمهمته على الوجه الصحيح وأن تقريره يتوفر على العناصر الكافية لتكوين اقتناعها مشيرة إلى أن هذا التقرير أفاد بأن كل واحد من الطرفين المتنازعين يتصرف في منابه وأنه لا وجود لأي ترامي وأن الطرف المدعي لم يثبت بأية وسيلة صحة ادعائه ومستبعدة خبرة العدلين التي أجريت ابتدائيا لكون العدول ليسوا بخبراء وأن مهمتهم منحصرة في تلقي الشهادات، وأن ما ذهبت إليه المحكمة في هذا المجال ينسجم مع القاعدة الفقهية المتضمنة لكون الخبراء من أهل المعرفة والبصر هم المؤهلون لمعاينة واقعة ما بحكم اختصاصهم وأنها بذلك تكون قد ركزت قرارها على أساس قانوني وعللته تعليلا صحيحا فالوسائل غير جديرة بالاعتبار.

 

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وترك الصائر على الطالبين

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى الكائن بساحة الجولان بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الجلسة السيد أحمد عاصم والمستشارين السادة: أحمد بنكيران مقررا  ومحمد الأجراوي ومولاي جعفر سليطن وعبد العزيز توفيق وبمحضر المحامي العام السيد محمد عزمي وبمساعدة كاتب الضبط السيد لحسن الخيلي

 

 

   * عن منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الاربعين 1997        


تعليقات