القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: لا رقابة للمجلس الأعلى على استحالة التنفيذ الفعلية المنصوص عليها في الفصل 659 من قانون الالتزامات والعقود.

 




ملف 2901/1986        قرار2290      بتاريخ 07/11/1990

 

 

لا رقابة للمجلس الأعلى على استحالة التنفيذ الفعلية المنصوص عليها في الفصل 659 من قانون الالتزامات والعقود.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون

فيما يتعلق بالفرع الأول من الوسيلة الأولى:

حيث يستفاد من أوراق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بتاريخ 31-01-85 تحت رقم: 195 في الملف عدد: 84-673 أن المطلوبين في النقض وهم يامنة بنت إبراهيم ، ومحمد وعائشة ، وزينة وفاطمة بنات علي وعائشة بنت أحمد بن علي أقاموا دعوى أمام ابتدائية تزنيت يعرضون فيها أن المدعى عليه اقشوش اليزيد استصدر حكما بالإفراغ ضد المسمى محمد بن امبارك من الدكان محل النزاع، وأنه نفذه عليهم، إفراغم منه والحال أنهم ليسوا طرفا فيه وانهم استصدروا حكما استئنافيا نتيجة تعرضهم تعرض الغير الخارج عن الخصومة، يقضي بعدم سريان الحكم المنفذ عليهم، طالبين الحكم بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وبتاريخ 22-11-83 تقدم صابر الحسين بمقال التدخل الاختياري مفاده أنه اكترى محل النزاع من اقشوش اليزيد بمبلغ 150 درهما للشهر وأنه اكتسب الأصل التجاري، وبعد انتقال المحكمة إلى عين المكان والاستماع إلى بعض الجيران أصدرت حكمها بإرجاع الحالة آلي ما كانت عليه قبل التنفيذ وبرفض مقال التدخل فاستأنف هذا الحكم كل من المدعى عليه، والمتدخل أيدته محكمة الاستئناف بمقتضى القرار المطعون فيه.

 

حيث يعيب الطاعن على القرار، خرقه للفصل 659 من ظهير الالتزامات والعقود بدعوى أنه تسلم محل النزاع على يد القضاء تنفيذا للحكم الذي قضى برد العقار له من المرتهن له حسب عقد الرهن القائم بينهما، وإثر ذلك قام الطاعن بهدم الدكان وإعادة بنائه، ثم قام بكرائه على شكله الجديد لصابر الحسين، وأن هذا الأخير أسس على هذا المتجر أصلا تجاريا مقيدا بالسجل التجاري عدد: 1116-10، وهذا التغيير أصبح معه المحل غير صالح للخياطة وأدى آلي إنشاء حقوق للغير بحسن النية، وهو المكتري الجديد، وقد رفضت المحكمة تطبيق الفصل 659 المذكور بالقول بأن أحكام هذا الفصل لا تنطبق على النازلة دون بيان كيفية توصلها لذلك.

 

لكن حيث إن القرار المطعون فيه أوضح في تعليله: أن التغيير المدعى به في المحل مجرد عملية إصلاح حسبما ورد في الخبرة المستدل بها من المتدخل في الدعوى، وأنها من فعل المالك بعد أن استغل فترة الإفراغ  ، وبذلك فمقتضيات الفصل 659 من ظهير الالتزامات والعقود غير متوفرة مما يكون معه القرار قد أوضح كيفية توصله لإبعاد تطبيق الفصل المحتج بخرقه ، خصوصا أنه لا يوجد بالملف ما يفيد أن المحل أصبح بسبب التغيير غير صالح لما أعد له، مما يبقى معه الفرع من الوسيلة على غير أساس.

 

فيما يتعلق بالفرع الثاني من الوسيلة الأولى:

حيث يعيب الطاعن على القرار، خرقه للفصل 647 من ظهير الالتزامات والعقود، بدعوى أن المطلوبين في النقض يدعون أن حيازتهم لمحل النزاع خرجت من يدهم بسبب حكم قضائي صدر على غيرهم، مما يجعلها تدخل في نطاق دعاوى الضمان المستحق للمكتري على المكري المنصوص عليها في الفصل 643 من ظهير الالتزامات والعقود، وليست دعوى تسليم العين المكتراة المنصوص عليها في الفصل 636 من ظهير الالتزامات والعقود والمحكمة اعتبرتها دعوى تسليم الشيء المكتري، وانطلقت في تعليل حكمها من مجرد أن المطلوبين في النقض أثبتوا كراء موروثهم لمحل النزاع من الطاعن مما يجعلها تخرج عن النطاق القانوني الذي كان عليها أن تلتزم به، كما ينص على ذلك الفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية.

لكن حيث أنه إذا كان الطاعن قد نفذ الحكم القاضي بالإفراغ حتى على المطلوبين في النقض، وهم ليسوا طرفا فيه فإن هؤلاء بمقتضى القرار عدد: 82-323 الصادر بتاريخ 19-12-78 قضى بعدم سريان مقتضيات الإفراغ عليهم، وبذلك فالدعوى الحالية المقامة من أجل إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه إنما هي النتيجة الحتمية للقرار النهائي المذكور، ومن تم فلا داعي لإثارة كون الأمر لا يتعلق بتسليم العين المكتراة، وإنما باستحقاق الضمان، ما دام الثابت أن حق الكراء بين الطالب والمطلوبين في النقض لم يقع إنهاؤه إطلاقا وملك الرقبة مازال بيد الطالب، مما يكون معه القرار الذي أبعد تطبيق الفصول المحتج بها لعدم انطباقها على النازلة في محله، ولم يخرق أي مقتضى قانوني، والفرع على غير أساس

 

فيما يتعلق بالفرع الأول والثالث من الوسيلة الثانية:

حيث يعيب الطاعن على القرار تناقض حيثياته، وتحريف مضمون الوثائق بدعوى أن المحكمة ذهبت في حيثياتها إلى أن العلاقة الكرائية مستمرة، إلا أن محضر الامتناع المؤرخ في حق السيد محمد بن مبارك المحكوم عليه بالإفراغ وهو الموجود آنذاك بمحل النزاع، وليس المطلوبون في النقض وكذا محضر الإفراغ المؤرخ في 11-04-80 الناص على حضور محمد بن مبارك أثناء إفراغه من محل النزاع، فكان على المحكمة أن تتجنب في تعليلها ما يعاكس مضمون هذه المحاضر، كما أنها ذهبت إلى أن التغيير الواقع في محل النزاع مجرد إصلاح حسبما ورد في تقرير الخبير، لكن بالرجوع إلى هذا التقرير نجد أنه يتضمن صراحة أن الطاعن أدخل إصلاحات جذرية على المحل من هدم سقفه الخشبي واستبداله بالإسمنت، والحديد وتغيير بابه 

 

لكن حيث أن القرار المطعون فيه اعتمد فيما ذهب إليه على محضر المعاينة التي أجراها القاضي الابتدائي بتاريخ 21-11-83 وبالرجوع إلى أوراق الملف لم يلف محضر الامتناع المؤرخ في 10-11-79 بينما محضر الإفراغ  مؤرخ في 11-04-80 تضمن امتناع محمد بن مبارك من مصاحبة عون التنفيذ إلى المكان مصرحا بأنه لم يبق يربطه بالمنفذ له أي شيء بعد توصله بثمن رهنه، مما لا يتنافى مع ما جاء في حيثيات القرار المطعون فيه، وبخصوص تحريف الوثائق، فإن المحكمة اعتبرت ما قام به الطاعن حسبما هو مثبت في تقرير الخبير مجرد إصلاح فقط وليس في ذلك أي تحريف للوثيقة خصوصا، وأنها أكدت "أن ذلك كان بفعل المالك بعد أن استغل فترة الإفراغ من المحل"

وأما ما ورد في تقرير الخبير فلا يفيد هلاك العين المكتراة أو تغييرها تغييرا أصبحت معه غير صالحة للاستعمال، في الغرض الذي أكريت من أجله، وبدون خطأ من أحد المتعاقدين، مما يكون معه الفرعان على غير أساس.

 

فيما يتعلق بالفرع الثاني، من الوسيلة الثانية:

حيث يعيب الطاعن على القرار، نقصان التعليل، بدعوى أن المحكمة ذهبت إلى أن الأدوات المجودة بعين المكان يوم الإفراغ هي أدوات الخياطة، وهو دليل على استمرارية العلاقة الكرائية بين الطاعن والمطلوبين في النقض بمجرد أن موروثهم كان يمتهن مهنة الخياطة، مع أن محمد بن مبارك الذي وقع إفراغه هو بدوره كان خياطا، وهو صاحب تلك الأدوات وهو الذي تسلمها شخصيا، وليس المطلوبين في النقض، فبمجرد تواجد أدوات الخياطة ليس دليلا كافيا باستمرار العلاقة الكرائية.

 

لكن حيث إن المحكمة عللت قرارها بخصوص استمرار العلاقة الكرائية بتواصل أداء واجب الكراء، وباعتراف الطاعن بجلسة البحث ابتدائيا بتاريخ 23-09-83 بتواجد موروث المطلوبين في النقض بمحل النزاع، واستغلاله له، وبشهادة الشهود الذين أكدوا أن محمد بن مبارك لم يمارس أي عمل تجاري بمحل النزاع، زيادة على أن محضر تسليم الأمتعة المحرر بتاريخ 11-04-80 المتضمن لائحة الحوائج التي لا تشمل التنفيذ قد وقع تسليمها لصاحبها السيد محمد بن علي بن مبارك، وكان ذلك بحضور الطالب المنفذ عليه، ما يجعل قرارها معللا بما فيه الكفاية، والفرع من الوسيلة خلاف الواقع

 

فيما يتعلق بالفرعين الرابع، والخامس من الوسيلة الثانية:

حيث يعيب الطاعن على القرار، مخالفة قواعد حسن النية، والحكم بالتنفيذ العيني، رغم الاستحالة، بدعوى أن الأصل في تصرفات الإنسان هو حسن النية، مادام لم يثبت العكس، وهذا ما أقره الفصل 477 من ظهير الالتزامات والعقود، إلا أن المحكمة اعتبرت أن تصرف الطاعن في ملكه لا ينفعه بعد أن تسلمه من يد القضاء، ولو أنه غير من جوهر العين المكتراة ولو أنه فوت أو أكرى العين بعد إصلاحها، وتغييرها إلى الغير فكان عليها إبراز ما يثبت أن الطاعن كان سيئ النية عند قيامه بتلك التصرفات لأن تسلمه لملكه بصفة شرعية لا يقيد حقه كمالك في الهدم، وإعادة البناء، والتصرف فيه بالتعاقد مع الغير، وأن من يدعي أن ذلك كان بناء على تدليس أو غيره أن يثبته، وفي حالة عدم توفر وسائل الإثبات التصريح باستحالة التنفيذ العيني نتيجة التغييرات الحاصلة فيه، ونتيجة كرائه للغير بحسن نية.

 

لكن حيث إن المحكمة أبرزت في قرارها كون التغييرات التي اعتبرتها مجرد إصلاحات كانت من فعل الطاعن، وبعد أن استغل فترة الإفراغ من المحل دون الإدلاء بما يثبت وضع حد لعلاقته الكرائية، بالمطلوبين بصورة مشروعة، والطاعن لم يوضح قواعد القانون التي تجنبتها المحكمة بتجاهلها إهمال وتقاعس المطلوبين مدة سريان دعوى استرداد المرهون، وبخصوص التنفيذ العيني فإن القرار المطعون فيه سجل كل الوقائع، وأوضح في تعليلاته "كون الآثار الناتجة عن تصرف المالك لا يمكن أن يواجه بها المطلوبين والحال أن حقهم اسبق، ولم يدل بما يثبت وضع حد له، بصورة مشروعة وأن المكتري المتدخل لا يمكن أن يعتبر تواجده على هذه الحالة في المحل مبررا لحرمانهم من حقوقهم الثابتة، وأن حسن نيته إنما يمكن أن ينظر إليها اتجاه المالك ولا يواجه بها المطلوبون وأن التنفيذ العيني اعتبارا لذلك ممكن وأن الوضعية ناتجة عن تصرف المالك والمكتري الأحق وبذلك لم تشغل المحكمة عن مهمتها التي أوجبها الفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية بالإضافة إلى أن استحالة التنفيذ الفعلية كما هو الشأن في حالة الفصل 659 من ظهير الالتزامات العقود لا القانونية [الفصل 651 من نفس القانون]  كحالة الفصل 651 غير الواردة تعتبر مسألة واقع لا تخضع لرقابة المجلس الأعلى والقرار المطعون فيه اعتبرها غير متوفرة، كما أنه قرر أنها لا ترجع لسبب أجنبي عن المدين الطالب بل أوضح أنها من صنعه، ومن تم فاستحالة التنفيذ العيني غير متوفرة، مما يكون معه الشق الأخير من الفرع الرابع والشق الثاني من الفرع الخامس غير مقبولين، وما عدا ذلك على غير أساس.

 

لهذه الأسباب

 قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحمل صاحبه المصاريف.

وبه صدر القرار بالجلسة العلنية والمنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة تتكون من رئيس الغرفة السيد محمد بناني والسادة المستشارين: محمد الديلمي مقررا ، أحمد حمدوش، عبد الله زيدان، محمد الشرقاوي بمحضر المحامي العام السيدة امينة بنشقرون وبمساعدة كاتب الضبط السيد لحسن الخيلي.

 

 * عن منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الاربعين 1997        

 


تعليقات