القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: لا يكون تبليغ الأحكام أو الأوأمر الاستعجالية صحيحا إلا إذا تم على الشكل المنصوص عليه في الفصلين 56 و57 من قانون المسطرة المدنية

 


ملف 53825/1976        قرار519       بتاريخ 15/09/1976

 

 

لا يكون تبليغ الأحكام أو الأوأمر الاستعجالية صحيحا إلا إذا تم على الشكل المنصوص عليه في الفصلين 56 و57 من قانون المسطرة المدنية، فلا يكفي لاعتبار أن التبليغ قد تم صحيحا مجرد وضع الحكم أو الأمر الاستعجالي في موطن المبلغ له.

 تكون المحكمة قد خرقت مقتضيات الفصلين 56 و 57 حينما ارتكزت فيما قضت به من التصريح بعدم قبول الاستئناف لوقوعه خارج الأجل على مجرد ما استنتجته من العبارة المكتوبة بهامش الأمر الاستعجالي المستأنف من كون التبليغ قد وقع في منزل المبلغ له بتاريخ كذا.

 

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 28 نونبر 1974 من طرف بيريت كولومى بواسطة نائبهما الأستاذ موسى عبود ضد حكم محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 29 يونيه 1974 في القضية المدنية عدد 48046.

وبناء على المذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 21 نونبر 1975 تحت إمضاء الأستاذ عبد القادر بن جلون النائب عن المطلوب ضده النقض المذكور أعلاه والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ ب 28 شتنبر 1974.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 2 ابريل 1976.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 25 غشت 1976.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد محمد الجيدي في تقريره والى ملاحظات المحامي العام السيد عبد الكريم الوزاني.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يخص الوسيلة الثانية المستدل بها:

بناء على الفصول 192 و151 و224 و56 و57 من قانون المسطرة المدنية الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 [12 غشت 1913] والذي كان العمل جاريا به وقت صدور القرار المطعون فيه، والمعوضة بالفصول 54 و38 و39 و153 من قانون المسطرة المدنية الجديد.

حيث إنه بمقتضى هذه الفصول فإن تبليغ الأحكام واوأمر قاضي المستعجلات يكون مرفقا بنسخ منها ترسل وتسلم تسليما صحيحا إلى الشخص نفسه أو في موطنه لاقاربه أو لاي شخص يقيم معه فيه، وترفق بالتبليغ أيضا شهادة يبين فيها من سلمت له تلك النسخ وفي أي تاريخ وقع ذلك، مع وجوب توقيع هذه الشهادة من الطرف المعني بالأمر نفسه، أو من الشخص الذي تسلمها في موطنه، وأنه اذا ما عجز المستلم عن التوقيع أو رفضه، أشار إلى ذلك الموظف المكلف بالتبلغ، ويوقع هو بدوره في جميع الأحوال على تلك الشهادة ويرسلها إلى كتابة ضبط المحكمة.

وحيث يؤخذ من أوراق الملف ومن القرار المطعون فيه [محكمة الاستئناف بالبيضاء 29 يونيه 1974] ان شكري محمد قدم مقالا إلى قاضي المستعجلات لدى المحكمة الإقليمية بالدارالبيضاء يعرض فيه أنه بمقتضى قرارصادر بتاريخ 7 شتنبر1966 من نفس المحكمة، كان وقع أمر بإجراء حجز تحفظي على العقار موضوع الرسم العقاري عدد 67603 س الملك المسمى "مراكش" والكائن ببني ملال، وذلك بناء على طلب من بيريت كولومى زوجة هودلين كى في مواجهة ورثة لافون، وتم تنفيذ ذلك بتاريخ 23 شتنبر 1966 تحت رقم 733، وأنه [اي المدعى شكري] أصبح حينه هو المالك للعقار موضوع الحجز، كما يتجلى ذلك من شهادة الملكية المرفقة بالمقال، ولا تربطه بالدائنة الحاجزة كولومى المذكورة أية علاقة كيف ما كان نوعها، طالبا اصدار أمر برفع الحجز التحفظي المشار إليه، وأدلى كتأييد لطلبه هذا بشهادة من محافظ الأملاك العقارية ببني ملال تفيد أنه هو المالك للعقار موضوع الرسم العقاري السابق الذكر، ولا يوجد عليه أي تحمل أو حق عقاري، ما عدا الحجز التحفظي الواقع تنفيذه بمقتضى إجراء مكتب التبليغات والتنفيذات القضائية بتاريخ 23 شتنبر 1966 تحت رقم 733 بناء على طلب بيريت كولومى تأمينا لدينها في حدود مبلغ 450.000 درهم، كما أدلى بنسخة من القرار الصادر من محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 10 مايو 1971 والقاضي بصحة الوصية التي كان اوصى بها الهالك جان باتيست بول لافون لفائدة جان ماري لويز باليكان، والتي حصل في شأنها نزاع بين الموصى لها هذه وورثة لافون المذكور، وقد اعتمد قاضي المستعجلات على شهادة المحافظ ونسخة القرار الاستئنافي المتقدم ذكرهما، واعتبر أن الحجز الواقع على العقار كان موضوع نزاع بين الورثة حول الوصية التي باعت بموجبهاجان ماري المذكورة ذلك العقار للمدعى شكري محمد، وأنه بمقتضى الحكم بصحة تلك الوصية لم يبق هناك أي مبرر للحجز المطلوب رفعه لأن السبب الذي ارتكز عليه لم يعد قائما، وأن عنصر الاستعجال متوفر في النازلة، وأصدر حينئذ امره برفع الحجز وفق طلب المدعى، فاستانفته المدعى عليها بيريت كولومى مؤازرة من طرف زوجها هودلير لدى محكمة الاستئناف بالبيضاء التي حكمت بعدم قبول استئنافها شكلا لوقوعه خارج الأجل القانوني، اعتمادا منها على ما استنتجته من وقائع النازلة وعللت به قرارها المطعون فيه من كون الأمر المستأنف كتبت في طرته العبارة الاتية "في 27 صفر 1394 موافق ل 74 وضع الإنذار صحبته في منزل المعنية بالامر" وأن هذه العبارة تدل دلالة واضحة على أن ذلك يتعلق بالأمر المستأنف، وأن الإنذار بتبليغه وضع في تاريخ 27 صفر 1394 بموطن المعنية بالأمر المستأنفة، ويعتبر اذن هو تاريخ التبليغ الحقيقي، ومنه ينطلق أجل الاستيناف وأن الاستئناف هذا لم يرفع إلا في 21 مايو 1974 موافق 28 ربيع الثاني 1394 وبعد مضي ما يقرب من شهرين في حين أن مقتضيات الفصل 224 من قانون المسطرة المدنية تنص على أن استئناف الأوأمر المستعجلة يجب أن تتم خلال 15 يوما من تبليغ الامر، مما يتضح معه أن الاستئناف وقع خارج الأجل القانوني.

وحيث تعيب الطاعنة القرار المطلوب نقضه، بخرقه مقتضيات الفصول 224 و226 و56 و57 من قانون المسطرة المدنية الصادر بتاريخ 12 غشت 1913 لكونه اعتبر أن وضع ورقة الإنذار بتبليغ الحكم في موطن المستأنف [الطاعنة دون الإشارة إلى تسليمها لشخص معين هو تبليغ صحيح، وأن تاريخ وضع الإنذار على هذه الكيفية هو تاريخ التبليغ الحقيقي ومنه ينطلق أجل الاستئناف مستنتجا من ذلك عدم قبول الاستئناف لوقوعه بعد انصرام أكثر من 15 يوما من تاريخ وضع الإنذار على الصورة المذكورة في حين أنه حسب هذه الفصول أن تبليغ الحكم لموطن الشخص يجب لكي يكون صحيحا، أن يسلم لاقارب الشخص أو لخدمه أو لحرس العمارة أو لاي شحص يقيم فيه مع من يوجه إليه، وأن ترفق به شهادة يبين فيها لمن سلم وفي أي تاريخ، وتوقيع هذه الشهادة من الخصم أو من الشخص الذي تسلمها في موطنه، وكذلك من العون المكلف بالتبليغ.

حقا، أن التبليغ القانوني للأحكام وأوامر قاضي المستعجلات في موطن المعنى بالامر، لا يكون صحيحا إلا إذا توافرت فيه إجراءات التبليغ المنصوص عليها في الفصلين 56 و57 المتقدمي الذكر، ولا يكفي فيه قانونا الاعتماد على القيام بوضع ذلك في منزل المبلغ إليه، من غير اعتبار تلك الإجراءات، كما هو الشان في النازلة، وأن تاريخ سريان أجل الطعن لا يبتدئ إلا من يوم ثبوت التبليغ الصحيح المذكور.

وحيث إن المحكمة المطعون في حكمها لما ارتكزت فيما قضت به من عدم قبول الاستئناف المومإ إليه، على مجرد ما استنتجته من العبارة المكتوبة بهامش الأمر الاستعجالي المستأنف من كون التبليغ بالإنذار صحبة الأمر المذكور وضع في منزل المعنية بالأمر بتاريخ 27 صفر 1394، وارتأت تبعا لذلك أنه تبليغ صحيح ومنه ينطلق أجل الاستئناف، دون أن تراعى فيه ما يتطلبه القانون في صحة إجراءات التبليغ الواقع لموطن الشخص المبلغ إليه من التنصيص في شهادة التسليم على بيان من هو الشخص الذي حصل له التسليم وتوقيع هذا الأخير عليها أن امكن مع توقيع العون المكلف بالتبليغ أيضا على تلك الشهادة، كما هو منصوص عليه بتفصيل في الفصول المذكورة أعلاه، وبالخصوص الفصلين 56 و57، تكون المحكمة بذلك كله قد خرقت مقتضياتها وبالتالي عرضت حكمها للنقض.

 

من أجله

قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه وبإحالة القضية والأطراف على المحكمة الاستئنافية بالرباط لتبت فيها من جديد طبق القانون وعلى المطلوب ضده في النقض الصائر.

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بالببيضاء إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من سيادة الرئيس الأول ابراهيم قدارة والمستشارين السادة محمد الجيدي -  مقررا -  الحاج عبد اللطيف التازي ومحمد زين العابدين بنبراهيم ومحمد العربي العلوي وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكريم الوزاني وبمساعدة كاتب الضبط السيد سعيد المعروفي.

 

رئيس الغرفة   المستشار المقرر   كاتب الضبط

 

   من مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 29        

 


تعليقات