القائمة الرئيسية

الصفحات

إشكالية تطبيق الفصل 205 من قانون حماية الملكية الصناعية

 


 

إشكالية تطبيق الفصل 205 من قانون حماية الملكية الصناعية

من خلال التعليق على حكم لابتدائية فاس في الملف عدد 04/11/2000

 

ذ/ نجيب الزعنت ذ/ محمد الهيني

 

تقديم:

مواكبة من المشرع المغربي لما تقتضيه الظروف الدولية الراهنة، المتمثلة  في عولمة الاقتصاد وتحرير التجارة  الدولية  دأبت  في السنين الاخيرة على تحسين وتحديث المنظومة القانونية والقضائية الوطنية، ومن خلال هذا المبتغى صدر اخيرا ظهير 97/17 المتعلق بحماية الملكية  الصناعية  الذي روعي  فيه جعله مطابقا لمقتضيات نصوص الاتفاقية  حول جوانب حقوق الملكية الفكرية، المتصلة بالتجارة الذي يوجب على كل الاعضاء فيه مراجعة تشريعاتها الوطنية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية بصفة عامة بتضمينها لمقتضيات الاتفاقية المذكورة، كما هدف هذا القانون الى وضع  حد  للازدواجية التي كانت سائدة في التطبيق من خلال ظهير23 يونيو1916 في منطقة الحماية الفرنسية وظهير4 اكتوبر1938 في منطقة الحماية  الاسبانية،  وايضا  وضع  تشريع وطني فعال يضمن حماية ناجعة مؤطرة للاستثمار الوطني والاجنبي على السواء ذلك كله مع مراعاة الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمغرب (1).

 

ونهدف من وراء التعليق على هذا الحكم الى محاولته  ملامسة  الاشكاليات  التي  يطرحها  الفصل205 من  قانون  حماية  الملكية الصناعية، في  ميدان التطبيق ما دام ان العمل القضائي هو الذي يبرز حسنات وعيوب التشريع ويضفي على هذا الاخير

--------------------------

1- راجع عرض السيد وزير التجارة والصناعة التقليدية امام لجنة القطاعات الانتاجية بمجلس النواب حول القانون رقم 97/17المتعلق بحماية الملكية الصناعية، منشورات المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية ط 1/2000 عدد 35 ص11 وما بعدها.

--------------------------

طابعا ديناميكيا وحيويا، ولاعتقادنا ايضا ان  القيمة العلمية  و القانونية  للحكم لا تقرن دائما بالجهة المصدرة له، تلك القيمة والجهد العلمي التي قد نجدها حاضرة في الحكم ايا كانت الجهة المصدرة له.

هذا رغم ان الحكم الابتدائي محل التعليق قد طرح مبكرا هذه الاشكالية  وشكل سبقا تاريخيا حتى على تطبيق القانون ذاته، بدليل ان الفصل 234 نص على ان  هذا القانون يدخل حيز التنفيذ بعض مضي ستة اشهر من نشر النصوص الصادرة لتطبيقه التي لم تر النور بعد.

قبل مناقشة الحكم  نقترح ايراد حيثيات تعليلات الحكم الابتدائي

 

حيثيات الحكم

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث تابعت النيابة العامة المتهم من اجل تزييف علامة صناعية مسجلة مملوكة للغير وتضليل المشترين بالتدليس وتقليد علامات صناعية مسجلة في اطار الفصول 225 و226 من ظهير 15/2/00 المتعلق بحماية الملكية الصناعية.

وحيث ان الفصل 205 من ظهير 15/2/00  المتعلق بحماية الملكية الصناعية، اشار الى ان المحكمة الجنحية لا يجوز له البت في قضية المساس بملكية العلامة الصناعية او غيرها من القضايا المشمولة بحماية الظهير المذكور، الا بعد صدور حكم اكتسب قوة الشيء المقضى به عن المحكمة المرفوع اليها التحقق من ثبوت الضرر

 

وحيث ان المحكمة اخذا منها بعين الاعتبار ما ورد في الفصل المذكور وتطبيقه على وقائع النازلة ومحتويات الملف، استخلصت بان المطالبة بالحق المدني اكتفت بمحضر وصفي للقنينات الحاملة لعلامة اتشي استنادا لامر قضائي صادر عن رئيس المحكمة التجارية بفاس بتاريخ 13/11/2000 بحث عدد 1467/2000 وادلائها بصورة من تقرير خبير حيسوبي منجزة تمهيديا في الملف التجاري عدد  369/94 الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء 20/01/2000 والمتضمنة لتقييم  حجم التعويض الواجب منحه اليها بخصوص ما تم القيام به من تقليد وتزييف، دون ادلائها بالحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به الصادر عن المحكمة التي لها الصلاحية في التحقق من ثبوت الضرر والتي هي في نازلة الحال وحسب الظهير المذكور هي المحكمة التجارية.

 

وحيث لذلك لئن كان في الاصل ان الجنائي يعقل المدني، وليس العكس تفاديا لتعطيل البت في الدعوى الزجرية فان الامر في  نازلة الحال حسب ظهير 15/02/2000 قد خرج عن الاصل وجعل المدني يعقل الجنائي حسب تصريح الفصل 205 من الظهير المذكور الذي جاء فيه:" لا يجوز للمحكمة الجنحية ان تبت في الامر الا بعد صدور حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به عن المحكمة المرفوع اليها التحقيق من ثبوت الضرر، وهو الحكم الذي لم يتم الادلاء به ناهيك  عن كون هذه الدعوى المدنية  توقف تقادم الدعوى الجنائية، وحيث ان المحكمة تبعا لما ذكر لا يسعها الا التصريح بايقاف البت في الدعوى الجنائية تطبيقا للفصل 205 من ظهير 15/02/2000 المتعلقة بحماية الملكية الصناعية.

وبحفظ البت في الصائر

 

وحيث ان المحكمة وقد قضت بايقاف البت وما يترتب عن ذلك  من طول اجراءات البت في الملف ارتات رفع حالة الاعتقال عن المتهم سيما وان الاعتقال الاحتياطي ما هو الا تدبير استثنائي.

 

لهذه الاسباب:

اصدرت المحكمة وهي تبث في القضية الجنحية علنيا ابتدائيا وحضوريا الحكم الاتي نصه: بايقاف البت في النازلة تطبيقا لمقتضيات الفصل 205 من ظهير 15/02/2000 المتعلق بحماية الملكية الصناعية وبحفظ البت في الصائر مع رفع الاعتقال عن المتهم ما لم  يكن معتقلا لسبب اخر.

 

1- قيد المتابعة في اطار ظهير الملكية الصناعية الجديدة

ينص الفصل 205 من ظهير حماية الملكية الصناعية الى انه لا يجوز ان تقام الدعوى العمومية الا بشكوى من الطرف المتضرر ما عدا في حالة مخالفة للاحكام الواردة في المواد:24 (ا) و113 و135 (أ) و(ب) اعلاه، التي يرجع الحق فيها للنيابة العامة.

 

واذا  كان الاصل ان للنيابة العامة مطلق السلطة في تقدير ملائمة المتابعة ولا معقب عليها في ذلك، فان المشرع قيد حريتها في تقدير ملائمة المتابعة بضرورة تقديم شكوى من الطرف المتضرر، ما دام هذا الاخير اجدر بحماية مصالحه وحقوقه، ويعد هذا الموقف منسجما مع ما تقتضي به الفقرة الثانية من نفس الفصل ما دام ان المدني يعقل الجنائي.

 

ورغم ان المشرع لم يتحدث عن سحب الشكوى واثرها على المتابعة  فاننا نعتقد انه ينبغي تطبيق الفصل 3 من ق.م.ج الذي ينص على ان  سحب الشكوى يضع حدا للمتابعة اذا كانت شرطا لازما للمتابعة .

ونشير الى ان ظهير1916 المنسوخ كان ينص على انه طالما تتخذ اجراءات المتابعة فان تنازل المطالب بالحق المدني يظل بدون اثر على الدعوى.

 

والحالات التي خول المشرع للنيابة العامة وحدها صلاحية تحريك الدعوى العمومية هي:

الاختراعات التي يكون نشرها او استعمالها منافيا للنظام العام او الاداب العامة.

 الرسوم والنماذج الصناعية التي تخل بالاداب العامة او النظام العام او التي يمنع استعمالها قانونا.

الرسوم والنماذج الصناعية التي تحمل صورة جلالة الملك او صور احد افراد الاسرة الملكية.

الاعلام والشعارات الرسمية للمملكة او لباقي البلدان الاعضاء في اتحاد باريس ومختصرات او تسميات منظمة الامم المتحدة والمنظمات الدولية او كان محل اتفاقيات دولية تهدف الى ضمان حمايتها.

الاوسمة الوطنية والاجنبية والعملات المعدنية او الورقية المغربية او الاجنبية .

 

2- قاعدة الخيار بين المدني والزجري في الظهير

اذا كان المشرع في المادة 10 من ق.م.ج قد منح للمتضرر الخيار بين الطريق المدني  والزجري للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه شخصيا من الجريمة وقد اكد هذه القاعدة الفصل 138 من ظهير1916 القديم، لكن بمطالعة الفقرة الثانية من الفصل 205 نجدها تنص على انه لا يجوز للمحكمة الجنحية ان تبث في الامر الا بعد صدور حكم اكتسب قوة الشيء المقضى به عن المحكمة المرفوع اليها التحقق من ثبوت الضرر(2).

 

مما يفيد ان المشرع اقفل باب الطريق الزجري الى حين صدور حكم اكتسب قوة الشيء المقضى به عن المحكمة التجارية التي لها صلاحية البت في المنازعات المترتبة عن تطبيق قانون حماية الملكية الصناعية (الفصل 15) والاقفال هنا بمفهوم عدم جواز النظر في موضوع الدعوى.

وما الحكم لو ان الدعوى الزجرية رفعت في غياب دعوى رائجة امام المحكمة التجارية او بمعنى اخر هل غلق الطريق الزجري لا يتصور الا بوجود دعوى رائجة امام المحكمة التجارية خاصة وان الفصل 205 استعمل عبارة المحكمة المرفوع اليها التحقق من ثبوت الضرر؟

 

وبرجوعنا الى النص في صيغته الاصلية (الفصل 204) من مشروع 97-17 نجده ينص على انه لا يجوز للمحكمة المرفوعة القضية اليها ان تبت في الامر الا بعد ان تبت المحكمة المدنية (التجارية) في حقيقة الضرر بحكم اكتسب قوة الشيء المقضى به، مما يجعلنا نعتبر ان المشروع اغلق الطريق الزجري امام المتضرر مادام لم يسلك سبيل الدعوى التجارية سواء كانت مرفوعة او لم ترفع بعد، خلافا للاصل العام، القاضي بان الجنائي يعقل المدني، وان الحكم  بايقاف البت لا يكون الا بوجود دعوى موازية مرفوعة.

 

وفي حالة رفع الدعوى الجنحية قبل مباشرة الدعوى التجارية، فانه يجب على المحكمة الزجرية ان تقضي بايقاف البت الى حين صدور حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به أي غير قابل لطريق من طرق الطعن العادية، وللدفع بقوة الشيء المقضي به أي غير قابل لطريق من طرق الطعن العادية، وللدفع بقوة الشيء المقضي به امام القضاء الجنائي يلزم اتحاد اطراف موضوع الدعويين ووحدة وقائعهما، فاذا اختل احد هذه الشروط لم يكن للحكم المدني حجيته امام القضاء الجنائي على ما يستفاد من الفصل 205 والقواعد العامة.

 

-------------------

2- ذ. عمر ابو الطيب، الدعوى المدنية التابعة، شركة بابل للطباعة والنشر، ط 1/2000.

-------------------

وقد جاء في الحكم ( وحيث لذلك وان كان في الاصل ان الجنائي يعقل المدني وليس العكس تفاديا لتعطيل البت في الدعوى الزجرية، فان الامر في نازلة الحال حسب ظهير 15/02/2000 قد خرج عن هذا الاصل وجعل المدني يعقل الجنائي حسب تصريح الفصل(205 من الظهير المذكور ).

فالمحكمة الجنحية اصبح من الواجب عليها التقيد  بما اثبتته المحكمة التجارية من وقائع تحدد حقيقة الاضرار.

خرج المشرع عن الاصل ايضا في نقطتين اساسيتين عندما اخذ بوحدة التقادم المدني والجنحي حدده في  ثلاث سنوات، ثانيا عندما نص على ان الدعوى المدنية المقامة توقف تقادم الدعوى الجنائية.

 

ويهدف المشرع من وراء هذا الشذوذ الذي  خالفته فيه مجموعة من التشريعات المقارنة كالفرنسي والاسباني والاردني والمصري التي منحت للمتضرر حق الخيار، محاولة تفادي الاشكاليات المطروحة امام المحكمة الجزائية، ومنها اثارة الدفوعات المتعلقة ببطلان سند الملكية او بملكية السند التي لا يجوز التمسك بها الا امام المحكمة التجارية (الفقرة 2 من الفصل 205) هذا مع العلم ان الضرر في دعوى التزييف مفترض مادامت العلامة مسجلة.

 

3- نطاق الدعوى المدنية الجنحية من حيث الاشخاص.

نقصد بمفهوم نطاق الدعويين من حيث الاشخاص تباين مفهوم المتضرر والمدعى عليه في الدعويين، فالمتضرر في الدعوى الزجرية اما ان يكون مالك العلامة او المستفيد من حق استغلال استئثاري اذا لم يقم المالك برفع هذه الدعوى بعد توجيه اعذار اليه من قبل المستفيد، هذا اذا لم يكن ممنوعا من ذلك بموجب عقد الترخيص (الفصل202).

اما في الدعوى المدنية فالمتضرر هو كل شخص تضرر من الاعتداء على الحق في العلامة سواء أكان المالك ام الغير المتعامل مع صاحب العلامة او المستفيد منها.

لذلك فنطاق الدعوى المدنية اكثر اتساعا من حيث الاشخاص مقارنة مع الدعوى الجنحية.

اما المدعى عليه في الدعوى المدنية او الجنحية، فهو كل شخص قام باعمال عرض احد المنتجات المزيفة للتجارة او استنساخه او استعماله او حيازته قصد استعماله او عرضه للتجارة المرتكبة من شخص غير صانع المنتج المزيف لا يتحمل مرتكبها المسؤولية عنها الا اذا ارتكبها وهو على علم بامره (الفصل 201).

 

واذا كان يتطلب سوء النية في الدعوى الجنحية، فان الامر خلاف ذلك في الدعوى المدنية ذلك ان دعوى المنافسة غير المشروعة تقوم بمجرد بيع منتوجات تحمل علامة مقلدة لعلامة المدعية بغض النضر عن حسن نية او سوء المدعى عليها.

 

وتجدر الاشارة الى ان المشرع لم يفته التاكيد على ضرورة رفع المدعي للدعوى المدنية داخل اجل 30 يوما من تنفيذ امر رئيسي المحكمة والا اعتبر الحجز او الوصف باطلا (الفصل 222)، وذلك لرفع الصفة المؤقتة عن هذه الحماية ولتاكيد جدية الطلب، وهذا النص جاء لتجاوز سلبيات القواعد العامة التي لم تحدد اجلا لرفع دعوى في الموضوع (الفصل148و149 من ق.م.م).

 

4- مدى قابلية الحكم بايقاف البت للطعن :

من وجهة نظرنا نعتقد ان الحكم بايقاف البت لا يقبل الطعن، لانه لا يفصل في الموضوع، وانما هو حكم عارض يتوقف استئنافه على صدور الحكم في جوهر الدعوى طبقا للفصل 385 من ق.م.ج ( لا يقبل استئناف الاحكام الاعدادية او التمهيدية او الصادرة في  مسائل عارضة او في مسائل الدفع الا بعد صدور الحكم في جوهر الدعوى وفي نفس الوقت الذي يطلب فيه استئناف هذا الحكم).

ومن المحبذ الاشارة الى ان الحكم او التصريح بصفة دقيقة بايقاف البت لا يتوقف على طلبات الاطراف، بل يجب على المحكمة التصريح بذلك تلقائيا، فهو من متعلقات النظام العام، ويستفاد  ذلك من عبارة الفصل205 (لا يجوز للمحكمة الجنحية ان تبت في الامر .).

 

5- وضعية المتهم المعتقل حين الحكم بايقاف البت:

لقد جاء الفصل 205 من قانون الملكية قاصرا  عندما لم يتطرق للوضعية القانونية للمتهم حين الحكم بايقاف البت، فجاء الحكم محل التعليق باجتهاد قيم نتمنى ان تسير على منواله محاكم الاساس في نوازل اخرى عندما قرر( وحيث ان المحكمة وقد قضت بايقاف البت وما يترتب عن ذلك من طول اجراءات البت في الملف، ارتات رفع حالة الاعتقال عن المتهم، سيما وان الاعتقال الاحتياطي ما هو الا تدبير استثنائي).

 

وقد اعتمدت المحكمة في ذلك على مقتضيات الفصل152 من ق.م.ج ما دام ان الاصل هو البراءة وان الادانة لا تثبت الا بمقتضى حكم فاصل في الموضوع، وفي نازلة الحال يتعلق الامر فقط بحكم عارض لم يبت بعد في المسؤولية الجنائية التي تتوقف على صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضى به يحدد مسؤولية المتهم المدنية ولا يعقل ترك المتهم رهن الاعتقال الى حين صدور هذا الحكم، وما يترتب عن ذلك من اجراءات قد تطول لسنوات، وقد احسن قضاء هذه المحكمة حينما قرر رفع حالة الاعتقال عن المتهم ولم يقرر منحه السراح المؤقت لعلة ان هذا الاخير لا يمنح الا بعد مناقشة ظروف الجريمة وشخصية المجرم والغوص في الموضوع ويخضع للسلطة التقديرية للقاضي الجنائي على خلاف رفع حالة الاعتقال الذي يكون بقوة القانون.

 

6- هل من حماية للعلامة غير المسجلة في التشريع المغربي؟

أ- موقف القانون المقارن

ان الحماية الجنائية في التشريع المصري تشمل العلامات المسجلة فقط، وان كان ذلك لا يمنع رفع صاحب الشان دعوى المنافسة غير المشروعة وفقا للقواعد العامة في المسؤولية المدنية، ويعتبر قضاء النقض مستقرا على ان دعوى تقليد العلامة لا ترفع الا من العلامات المسجلة وان مالكها لا يستفيد من الحماية الجنائية الا اذا كانت مسجلة على عكس الحماية المدنية(4).

------------------

ذ. عبد اللطيف هداية الله : القضاء المستعجل في المغرب مطبعة انجاح الجديدة ط 1/1998.

ذة. سميحة القيلوبي : الملكية الصناعية دار النهضة العربية ط 2/1996 ص 363 وما بعدها .

ذ.. اسامة احمد نشات : قوانين العلامات التجارية، دار الكتب القانونية ط 1/1999.

-----------------

ويسير المشرع الفرنسي في نفس الاتجاه(5) لكن التشريع الاسباني نص في الفصل 35 من قانون العلامات التجارية(6) على ان الحماية المدنية والجنائية، تتوقف على تسجيل العلامة التجارية نفس الموقف اتبعه المشرع الاردني (7) بحيث نص على الحماية الجنائية للعلامة المسجلة في الفصل 38 من قانون العلامات التجارية الاردني رقم 33 لسنة1952، وعلى الحماية المدنية في فصله 34 الذي جاء فيه : "لا يحق ان يقيم دعوى بطلب تعويضات، عن أي تعد على علامة تجارية غير مسجلة في المملكة الادرنية الهاشمية ..".

 

ب- موقف التشريع المغربي

ينص الفصل 143 من قانون  حماية الملكية الصناعية على انه:" تستفيد العلامات المودعة بصورة قانونية والمسجلة من لدن الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية وحدها من الحماية المقررة في هذا القانون ابتداء من تاريخ ايدعها.

كما ينص الفصل 207 من نفس القانون كما انه :" لا تخول له الحق في اقامة أي دعوى ناشئة عن هذا القانون الافعال المرتكبة قبل تنفيذ تسليم براءات الاختراع او شهادات الاضافة او شهادة تصميم تشتمل طبوغرافية الدوائر المندمجة او قبل تسجيل رسم التسجيل او النماذج الصناعية او قبل تسجيل علامات الصنع او التجارة او الخدمة في السجلات، التي  تمسكها الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية".

 

والحكمة من وراء ذلك هو تشجيع اصحاب العلامات التجارية على التسجيل، ما دام ان الحماية الحقوقية المدنية والجنائية تتوقف عليه،  وايضا حماية للاوضاع الظاهرة واستقرارها وبعث الثقة والطمانينة في نفوس اصحابها والمتعاملين بها لما في ذلك من اثر على ازدهار النشاط الاقتصادي، ذلك دون اغفال المنطق الاحصائي والضرائبي الذي يشكل احدى هواجس الدولة في تنظيم الاقتصاد الاستفادة  من مداخلها الضريبية.

--------------------------

5- Albert chavanne, propriété industrielle, revue trimestrielle le droit commercial et de droit économique n° 64,  janvier-Mars 1993, p. 94.

6- Espagne, loi sur les marques n° 32/1988 du 10 Novembre 1998 modifiée en dernier lieu par la loi n° 14/1999 du 4 Mai 1999.

7- ذ. صلاح  زين الدين : الملكية الصناعية والتجارية، دار الثقافة للنشر والتوزيع ط /1/2000 ص 391 وما بعدها.

 -------------------------

وبذلك يكون المشرع المغربي اقر الحماية المدنية والجنائية للعلامة المسجلة فقط، على خلاف ظهير 1916 الذي كان يقصر الحماية الجنائية على العلامة المسجلة فقط، وكان من الممكن رفع دعوى المنافسة غير المشروعة بصدد اعمال تعدي على  علامة غير مسجلة طبقا للقواعد العامة(الفصل 84 من ق.ل.ع).

 

ونشير الى ان المشرع اذا كان يمنع اقامة أي دعوى ناشئة عن قانون حماية الملكية الصناعية بصدد الافعال المرتكبة قبل التسجيل فماذا عن اقامة دعوى المنافسة غير المشروعة في اطار الفصل 84 من ق.ل.ع.

نعتقد ان تخصيص المشرع فصلا بذاته لدعوى المنافسة غير المشروعة في قانون حماية الملكية الصناعية (الفصل 148) يمنع اقامة هذه الدعوى في اطار القواعد العامة في حالة عدم تسجيل العلامة التجارية.

وان تسجيل العلامة التجارية بالمكتب الدولي (8) يمنح العلامة التجارية الحماية القانونية في المغرب بعد مصادقة المملكة المغربية على الاتفاقيات الدولية بشان الحماية الدولية للعلامات الصناعية والتجارية خاصة منها اتفاقية باريس واتفاقية مدريد(9).

 

6- اثر تسديد العلامة على الملكية :

ينص الفصل 140 على انه تكتسب الملكية في العلامة بتسجيلها، لكن التسجيل يعتبر مجرد قرينة بسيطة وليست قاطعة ويؤكد ذلك الفصل 142 عندما نص على انه اذا طلب تسجيل،  اما اختلاسا لحقوق الغير، واما خرقا للالتزام قانوني او اتفاقي، جاز للشخص الذي يعتبر ان له حقا في العلامة المطالبة بملكيتها عن طريق القضاء، وتتقادم دعوى الاسترداد ما لم يكن للمودع سوء النية بمضي 3 سنوات على تاريخ تسجيل العلامة في السجل الوطني للعلامات.

-------------------------

8- ذ. عبد الله درميش : الحماية الدولية للملكية الصناعية اطروحة لنيل دكتوراه الدولة في  القانون الخاص، كلية الحقوق الدار البيضاء 1988.

9- حكم المحكمة الابتدائية بمراكش رقم 1662 بتاريخ 06/12/1996. منشور بمجلة المغربية عدد 82 مايو2000 ص 219 وما بعدها.

------------------------

واذا كان التقادم يربط بمضي المدة في القواعد العامة، فان المشرع في هذا الفصل قيده ايضا بحسن النية.

ومن امثلة اختلاس حقوق الغير، او خرق التزام قانوني او اتفاقي مخالفة ما قضى به الفصل 18 فيما يتعلق بالاجراء.

ويرى الاستاذ النقيب  عبد الله درميش انه : " يلزم تمكين الاغيار من المراقبة الجوهرية للحقوق المطلوب  تسجيلها، وذلك عن طريق اشهار هذه الحقوق قبل تسجيلها بكيفية ناجعة وفتح مسطرة التعرض القضائي لتمكين الاغيار من تقديم تعرضاتهم ضد التسجيلات المطلوبة خلال مدة معينة، والا اصبحت طلبات التسجيل مقبولة بصفة نهائية، ولاشك ان تسجيل الحقوق بعد مسطرة التعرض تشيع الثقة في وضعية هذه الحقوق ويقع التقليص بكيفية ملموسة من النزاعات التي يمكن ان تثار بشان هذه الحقوق(10).

 

وختاما فان الحكم الابتدائي وان كان قد استبق الاحداث، فقد وفق في معالجة اشكاليات تطبيق الفصل205 من ظهير الملكية الصناعية حتى قيل بحق انه كرس اجتهادا مبدئيا  وقيما، يحق  لمحكمتنا واعضائها ان يفتخروا به لقيمة العلمية .

-------------------

10- عبد الله درميش : قراءة اولية في مشروع قانون 97/17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية(غير منشورة).

-------------------

 

* مجلة المحاكم المغربية، عدد 89، ص 135.

 

 


تعليقات