محكمة النقض: تخضع الكمبيالة للتقادم القصير الأمد متى توفرت فيها الشروط المنصوص عليها في الفصل 128 من القانون التجاري « والتي لا تعوض بغيرها » وإلا اعتبرت سند دين عادي إذا توفـرت فيها شروط السند العادي ويخضع للتقادم العادي « حسب طبيعة الدين ».

قرار المجلس الأعلى (محكمة النقض) في الملف عدد 95895، القرار عدد 2441 بتاريخ 16/10/1985، باسم جلالة الملك، وبعد المداولة طبقا للقانون.

قاعدة القرار

تخضع الكمبيالة للتقادم القصير الأمد متى توفرت فيها الشروط المنصوص عليها في الفصل 128 من القانون التجاري «والتي لا تعوض بغيرها» وإلا اعتبرت سند دين عادي إذا توفرت فيها شروط السند العادي ويخضع للتقادم العادي «حسب طبيعة الدين».

وقائع القرار

يتضح من أوراق الملف ومن القرار المطعون فيه أن المطعون ضده (المدعي) الغزالي مولاي إدريس تقدم بتاريخ 9 يوليوز 1979 أمام المحكمة الابتدائية بالرباط ضد الطاعن المدعى عليه إدريس بن دحمان بمقال يعرض فيه أنه دائن لهذا الأخير بمبلغ 3750 درهما بمقتضى كمبيالة مؤرخة في 30-12-1973، ملتمسا الحكم على المدعى عليه بأداء المبلغ المذكور كدين أصلي و400 درهم تعويض عن الرفض التعسفي للأداء والمماطلة مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ الحلول وغرامة تهديدية قدرها 50 درهما عن كل يوم تأخير مع تحديد الإكراه البدني.

وأجاب المدعى عليه بأن الكمبيالة موضوع الدعوى سبق أن قدمها المدعي في نطاق الأمر بالأداء عدد 1237 الذي استؤنف من طرف العارض مثيرا الدفع بالتقادم طبقا لـ الفصل 189 من القانون التجاري، لأن تاريخ الحلول هو 30-12-1973 وأن الدعوى لم تقدم إلا بعد مضي خمس سنوات، فحكمت المحكمة بإلغاء الأمر بالأداء المستأنف والحكم من جديد برفض الطلب، وأنه يؤكد الآن نفس الدفع كما يثير مقتضيات الفصل 5 من قانون المسطرة المدنية الذي يوجب التقاضي بحسن النية ملتمسا إلغاء المقال.

وعقب المدعي بأنه إذا كان سبق له أن طلب الأداء مقابل كمبيالة بواسطة الأمر بالأداء فلا يمنعه ذلك من تقديم دعوى في الموضوع، وحول التقادم فإن الكمبيالة وإن تقادمت حسب الفصل 189 من القانون التجاري فإنها تعتبر سندا عاديا حسب الفصل 404 من قانون الالتزامات والعقود وعلى هذا الأساس فإن الدعوى لم تتقادم إلا حسب التقادم المنصوص عليه في القانون العام، وذاكرا بأن التاريخ الوارد في السند هو تاريخ تحريره وليس تاريخ حلول الأداء وأن الدين ما زال بذمة المدعى عليه والوثيقة المدلى بها لا تعتبر إلا مجرد اعتراف بدين وأن شروط الفصل 128 من القانون التجاري غير متوفرة كما أن مقتضيات الفصل 189 من نفس القانون لا يمكن تطبيقها على النازلة.

فصدر الحكم على المدعى عليه بأن تؤدي للمدعي مبلغ 3750 درهما مع الفوائد القانونية ابتداء من تاريخ صدور الحكم، فاستؤنف الحكم من طرف المحكوم عليه استئنافا أصليا كما استؤنف من طرف المدعي استئنافا فرعيا وتمسك كل منهما بدفوعه الابتدائية وطالب المستأنف الفرعي تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من أصل الدين وإلغاءه فيما قضى به من رفض طلب التعويض والحكم من جديد بالتعويض المطلوب وقدره 400 درهم.

وبعد تمام الإجراءات أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط قرارها القاضي في الشكل بقبول الاستئنافين الأصلي والفرعي وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف بعلة أنه يتضح من الاطلاع على الكمبيالة أنها لا تتوفر على الشروط المتطلبة قانونا حسب الفصل 128 من القانون التجاري وأنها لا تتوفر على اسم الشخص الذي يجب أن يقع الوفاء له أو لأمره كما أنها لا تشير إلى تاريخ إنشاء الكمبيالة مما ينبغي أن تعتبر هذه كسند عادي يسري عليه التقادم الطويل، وهذا هو القرار المطعون فيه.

وسائل الطعن

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى: يعيب الطاعن على القرار خرق مقتضيات الفصل 189 من القانون التجاري، ذلك أن المطلوب وجه دعواه في نطاق القانون التجاري واستند في ادعائه على وثيقة تجارية هي الكمبيالة كما عبر عنها في مقاله الافتتاحي المؤرخ في 4-7-1979 حيث قال: («وأن الدين ثابت بسند كمبيالة حل أداؤها بتاريخ 30-12-1973») رفقته نسخة من المقال، وأن الكمبيالة تتقادم بمرور ثلاث سنوات طبقا لمقتضيات الفصل 189 المذكور وقد سبق البت في نفس الموضوع بقرار صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 26-6-1979 في الملف عدد 184-79 القاضي برفض الطلب بسبب التقادم، بالإضافة إلى أن الحكم الابتدائي والقرار الاستئنافي موضوع الطعن بالنقض يحمل عبارة «فإن المحكمة وهي تبت في القضايا المدنية التجارية علنيا وحضوريا»، وأن المقال طالب صراحة بأداء قيمة كمبيالة وهذا ما يؤكد الدفع بالتقادم الذي دفع به العارض مما يعتبر معه القرار خارقا للفصل المذكور ومعرضا للنقض.

وفيما يتعلق بالوسيلة الثانية: يعيب الطاعن على القرار الخطأ في التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أنه ورد فيه أن الكمبيالة لا تتوفر على الشروط المنصوص عليها في الفصل 128 من القانون التجاري وأنها لا تشير إلى تاريخ إنشاء الكمبيالة وأن الخصم هو الذي دفع بها وسماها «كمبيالة» حسب مقاله وأن الخصم هو الذي وقعت لفائدته الكمبيالة فإذا لم تكن متوفرة على شروطها فهي منعدمة من أساسها، وأن اعتبارها سند دين عادي ليس بالتعليل الصحيح لكون السند العادي يتضمن اعترافا بالدين وأن السند الفاسد لا يمكن أن يشكل سندا صالحا لأن البناء على فاسد فاسد، وأن اعتبار الخصم للوثيقة «كمبيالة» فإن العارض لا يطعن في صفتها هذه وإنما يدفع بالتقادم وبذلك تكون محكمة الاستئناف قد غيرت مقال الدعوى الأصلي عندما اعتبرتها سندا عاديا للدين وعرضت قرارها للنقض.

جواب المحكمة

ردت محكمة النقض على الوسيلة الأولى بأن التقادم المنصوص عليه في الفصل 189 من القانون التجاري يتعلق بالكمبيالة المتوفرة فيها الشروط المنصوص عليها في الفصل 128 من نفس القانون. والوثيقة المسماة كمبيالة حسب النص المدرج فيها والمؤشر عليها لا تتوفر فيها تلك الشروط حسبما أكدته – وعن صواب – محكمة الاستئناف على عللها المشار إليها أعلاه، مما يكون معه القرار غير خارق لمقتضيات الفصل 189 المذكور وتكون الوسيلة غير مبنية على أساس.

وردت على الوسيلة الثانية بأن المحكمة – وعن صواب – عندما اعتبرت الوثيقة المدلى بها والغير المتوفرة على شروط الكمبيالة سندا عاديا للدين لقبوله وتوقيعه من طرف المدين تكون قد عللت قرارها تعليلا صحيحا، وأن تسميتها كمبيالة من قبل الدائن لا يمكنه أن يضفي عليها تلك الصفة إذا لم تتوفر فيها الشروط المتطلبة قانونا فالوسيلة إذن غير مبنية على أساس.

ولهذه الأسباب قضى برفض الطلب.

الإطار القانوني

الهيئة القضائية: الرئيس: السيد محمد بوزيان، المستشار المقرر: السيد محمد أفلال، المحامي العام: السيد مصطفى البدري، المحامي: ذ. السوسي الكنفاوي.

مرجع النشر: مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الثاني 1983 – 1991 ص 315.

أسئلة شائعة حول القرار

متى تخضع الكمبيالة للتقادم القصير الأمد ومتى تعتبر سند دين عادي؟

تخضع الكمبيالة للتقادم القصير الأمد متى توفرت فيها الشروط المنصوص عليها في الفصل 128 من القانون التجاري والتي لا تعوض بغيرها، وإلا اعتبرت سند دين عادي إذا توفرت فيها شروط السند العادي ويخضع للتقادم العادي حسب طبيعة الدين.

المصدر:
  • الفصل 128 من القانون التجاري
  • الفصل 189 من القانون التجاري
  • الفصل 5 من قانون المسطرة المدنية
  • الفصل 404 من قانون الالتزامات والعقود
  • محكمة الاستئناف بالرباط
  • مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الثاني 1983 – 1991 ص 315
تعليقات