القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: المقصود بالدعوى المدنية في الفصل 10 من قانون المسطرة الجنائية الدعوى المدنية التابعة أي تلك التي تهدف إلى تعويض الضرر الناتج عن الجرم موضوع المتابعة في الدعوى العمومية الجارية

 


ملف 4453/1988         قرار931       بتاريخ  14/03/1995

 

 

المقصود بالدعوى المدنية في الفصل 10 من قانون المسطرة الجنائية الدعوى المدنية التابعة أي تلك التي تهدف إلى تعويض الضرر الناتج عن الجرم موضوع المتابعة في الدعوى العمومية الجارية، ومن تم فلا مجال للدفع بمقتضيات الفصل المذكور في هذه النازلة التي تتعلق بإتمام البيع وتحرير عقد عدلي بشأنه.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستيناف بالرباط بتاريخ 09-12-87 تحت عدد 2798 في الملف عدد 2810-87 أنه بتاريخ 04-09-86 رفع المطلوب في النقض محمد المرزوكي دعوى عرض فيها أنه بتاريخ 24-12-85 تم الاتفاق والتراضي بينه وبين المدعى عليها وبجعة فاطمة على أن تبيع له هذه الأخيرة القطعة الأرضية الزراعية البالغة مساحتها ثمان هكتارات وخمسين آرا تعرف باسم "فدان ليكين" حدودها بالمقال بثمن قدره 742000 درهم توصلت البائعة بمبلغ 16.500 درهم على أساس أن تتوصل بالباقي بمجرد إحضارها لرخصة البيع وتحرير عقد عدلي، وأن المدعى عليها تماطلت في ذلك مما جعله يطلب من رئيس المحكمة الإذن له بعرض وإيداع باقي الثمن، وعندما حصل على ذلك قام بالعرض والإيداع كما هو ثابت من المحضر عدد 86-101 ملتمسا الحكم على البائعة الطاعنة بالإشهاد بالبيع وتحرير عقد نهائي بذلك تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 200 درهم.

وبعد إجراء المسطرة أصدر قاضي الدرجة الأولى حكما على الطاعنة بالإشهاد بالبيع وتحرير العقد النهائي مع المطلوب في النقض تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 100 درهم استأنفته الطاعنة فأيدته محكمة الاستئناف.

في الوسيلة الأولى:

حيث تعيب الطاعنة القرار في هذه الوسيلة خرق الفصل 345 من ق  م  م لكون القرار لم يتضمن المقتضيات المطبقة في النازلة ولا ما يدل على أنه صدر في جلسة علنية بالإضافة إلى وجوب الإشارة إلى أسماء الأطراف العائلية والشخصية والى صفتهم أو حرفتهم وأن المحكمة لم تتقيد بما ذكر.

لكن حيث إن الطرفين عرف بهما في القرار بما يميزهما في الدعوى وأن النقص في بعض البيانات المتعلقة بالأطراف لا يؤدي إلى البطلان إلا إذا كان من شأنه التشكيك في هويتهم وأن ما نص عليه القرار من أنه صدر علنيا يعتبر حجة ما لم يثبت عكسه كما أن الثابت منه ومن محضر الجلسة أن القضية أدرجت حضوريا بالجلسة 02-12-87 بالمداولة وأن عدم تضمن القرار للمقتضيات القانونية المطبقة على النازلة لا يعيبه في شيء إذ جاء مصادفا لتلك المقتضيات ولم يقع إثبات أي خرق لها مما تكون معه هذه الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.

 

في الوسيلة الثانية

حيث تعيب الطاعنة على القرار خرق مقتضيات الفصل 10 من قانون المسطرة الجنائية لكون المطلوب في النقض سبق له أن تقدم بشكاية لدى القضاء الجنحي في نفس الموضوع وأنه أثار ذلك ابتدائيا واستئنافيا مطالبا بتطبيق الفصل المذكور الذي يقضي بإرجاء البت في الدعوى المدنية إلى حين البت في الدعوى العمومية وأن محكمة الاستئناف لم تعتبر ذلك.

لكن حيث إن المقصود بالدعوى المدنية في الفصل 10 من قانون المسطرة الجنائية  الدعوى المدنية التابعة أي تلك التي تهدف إلى تعويض الضرر الناتج عن الجرم موضوع المتابعة في الدعوى العمومية الجارية ولذلك فلا مجال للدفع بمقتضيات الفصل المذكور في هذه النازلة التي تتعلق بإتمام البيع وتحرير عقد عدلي بشأنه، وأن قضاة الاستئناف كانوا بالتالي على صواب عندما ردوا الدفع المذكور بأن الحكم في الدعوى العمومية لا يؤثر كيفما كان على الدعوى الحالية مما تكون معه الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.

 

فيما يخص وسيلتي النقض الثالثة والرابعة: 

حيث تعيب الطاعنة القرار بخرق الفصلين 288  289 من قانونل الالتزامات والعقود والفصل 345 من قانون المسطرة المدنية عدم الارتكاز على أساس قانوني لكون المحكمة لم تجب عما أثارته أمامها من كون المطلوب في النقض اعترف في محضر الجلسة المتعلقة بالملف الجنحي يكون الثمن المقدم لها هو على سبيل العربون أو الذي ليس في المقتضيات المنظمة له ما يلزم البائع بإتمام البيع، باستثناء رد العربون، ومن جهة أخرى فإن المحكمة لم تشر في قرارها إلى محاضر إجراءات التحقيق والى المستندات التي تقدمت بها وكذا المقتضيات القانونية المطبقة على النازلة وأن العلة التي ردت بها الدفع بخرق الفصل 10 من قانون المسطرة الجنائية ليست سليمة وضعيفة.

لكن حيث من جهة فإن الطاعنة لم تبين أين يكمن ضعف وعدم سلامة العلة التي ردت بها المحكمة عن دفعها بخرق الفصل 10 من قانون المسطرة الجنائية كما لم تبين ما هي المستندات التي أدلت بها ولم يشر إليها القرار، الذي خلافا لما تدعيه قد تتضمن دفوعها والجواب عنها، وأنه لم يجر أي تحقيق بمكتب المستشار المقرر حتى يشار في القرار الى محاضر إجرائية، ومن جهة أخرى فخلافا بما تدعيه الطاعنة فإن محضر الجلسة الجنحية المؤرخ في 15-05-86 لا يتضمن أي اعتراف من طرف المطلوب في النقض يكون ما دفعه تسبيقا، من الثمن يشكل عربونا، وأنه إذا كان المبلغ المدفوع مسبقا من طرف المشتري هو المعبر عنه قانونا بالعربون في الفصلين 288 و 289 من قانون الالتزامات والعقود فإن دلالة وإعطاء حكمه القانوني وهل هو جزء من الثمن فينعقد به البيع باتا أم أنه مجرد عربون مصحوب بخيار العدول عنه فإن ذلك منوط بنية المتعاقدين وهي مسألة موضوعية يستقل قضاة الموضوع باستخلاصها من وقائع الدعوى ومن بنود العقد وفي هذا الصدد فإن قضاة الاستئناف اعتبروا عن صواب أن مبلغ 16.500 درهم الذي اعترفت الطاعنة بقبضه كتسبيق هو جزء من الثمن وليس عربونا وبذلك فإنه لا مجال للاحتجاج بخرق الفصلين 289 و 288 من طرف القضاة المذكورين فالوسيلتان غير جديرتين بالاعتبار. 

 

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وترك الصائر على الطالبة

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى الكائن بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: رئيس الغرفة السيد محمد عمور والمستشارين السادة: أحمد بنكيران مقررا ، مولاي جعفر سليطن ، عبد العزيز توفيق ، عبد العزيز البقالي وبمحضر المحامية العام السيدة المشرفي زهرة كاتبة الضبط السيدة مليكة بن شقرون

 

 

  * عن منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الاربعين 1997       

 


تعليقات