القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: البيع الصادر عن غير الوكيل أو عن وكيل تجاوز حدود وكالته لا يلزم المالك

 



ملف 2280/1987         قرار1068        بتاريخ 28/04/1993

 

 

طبقا للفصول  894 و 927 و 928 من قانون الالتزامات والعقود فإن البيع وبيع  العقار بالذات لا يلزم المالك إلا إذا أمضاه هو أو وكيله المتوفر على إذن خاص بذلك،  من تم فإن البيع الصادر عن غير الوكيل أو عن وكيل تجاوز حدود وكالته لا يلزم المالك.

إن المحكمة عندما بنت قضاءها على اعتبار أن الطاعنة قد باعت عقارها ورتبت على هذا  البيع أثره القانوني عملا بأحكام الفصل 230 من ق ل ع في حين أن الإلتزام الذي يقرره هذا الفصل لا يقوم إلا إذا أمضى العقد من له الصفة في ذلك طبقا لمقتضيات الفصول المشار إليها أعلاه فإنها لم تركز  قرارها على أساس قانوني.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر من محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 30-09-86 تحت عدد 1544 في الملف عدد 927-85 أن المطلوبة في النقض شركة "زنيبرية ش. م" رفعت بتاريخ 11-12-82 دعوى عرضت فيها أنه بمقتضى عقد أبرم أمام الموثقين مشاط والصفريوي بمكناس  بتاريخ 3 و 9 و23-08-1981 اشترت من الشركة موراز في شخص مديرها شكير عبد الله النصف المشاع في العقار الكائن فيه مركز تلك الشركة المدعو ملك "تودارون تيريز" موضوع الرسم العقاري عدد 10349 وأنه وقع الإتفاق على أن حيازة الملك والإنتفاع به يبتدئ من 31-12-81 وأنه في حالة عدم تحرير المحل المبيع وتسليمه في التاريخ المحدد يلتزم المدير المذكور بدفع تعويض شهري قدره 5000 درهم وأنه لم يسلم المبيع في الأجل المحدد رغم رسالة الإنذار الموجه بالبريد المضمون بتاريخ 82-2-1 والتلكس المؤرخ في 01-02-82 و 02-02-82 وأن المدعى عليها الطاعنة أجابت بأنها تستغرب من فحوى الرسالة نافية علمها بوجود أي تفويت من طرف شكير عبد الله، وأنها عندما حاولت تقييد البيع لاحظت أن حجوزا مقيدة على الرسم العقاري في حين أن عقد البيع تضمن أن شركة موراز ليست في حالة إفلاس أو تصفية قضائية أو إعسار، وأنه في حالة وجود شيء من هذا القبيل فإن السيد شكير يلتزم خلال أجل شهر من إعلامه بالاتيان بما يفيد التشطيب على ذلك، وأن هذا السلوك من طرف البائعة يعد نصبا ملتمسة الحكم عليها بالإفراغ   من الملك المبيع وإلزامها بتحرير الرسم العقاري من كل الرهون والحجوز عأجلا تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير وبأدائها ما قدره 50.000 درهم الممثل للتعويض المتفق عليه في العقد من 01-01-82 إلى 31-12-82 وأجابت المدعى عليها الطاعنة بأن المدعو شكير عبد الله ليست له صلاحية تمثيل الشركة إذ أنها بمقتضى عقد الشركة والقوانين المنظمة لها فإن مدة الصلاحية للتصرف لا تتعدى ست سنوات وأنه نظرا لكونه تسلم مهامه متصرف وحيد سنة 74 فإنه مع نهاية سنة 80 لم تعد له أية صلاحية للتصرف باسم الشركة وأنها تقدمت بشكاية ضده ملتمسة إيقاف البت في الدعوى إلى حين البت في الدعوى العمومية فأصدر قاضي الدرجة الأولى حكما على الطاعنة بإفراغ   الملك المبيع وبتحرير الرسم العقاري من كل رهن أو حجز وبأدائها للشركة المشترية مبلغ 60.000 درهم كتعويض عن عدم تحرير الرسم في الأجل المحدد وذلك عن الفترة الممتدة من 01-01-82 إلى 31-12-82 لعلة: أن العقد شريعة المتعاقدين وأن البائع يتحمل التزام تسليم الشيء المبيع عملا بمقتضيات الفصل 498 من قانون العقود والالتزامات أيدته محكمة الاستئناف بناء على أنه من الثابت أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون وذلك حسب مفهوم الفصل 230 من قانون العقود الالتزامات وبأن المقصود بالمتعاقدين الأشخاص الذين كانوا أطرافا في العقد بأشخاصهم أو بمن يمثلونهم وأنه بالإطلاع على عقد البيع يتضح أن المطلوبة في النقض تعاقدت مع السيد شكيرعبد الله بصفته المسير الوحيد للطاعنة وبالتالي فإن الدفع بأن مهام هذا الأخير قد انتهت بمتم سنة 78 وأنه لم تبق له الصلاحية لإبرام عقد البيع لا يمكن أن تواجه به المشترية باعتبارها من الاغيار ويبقى محصورا في إطار العلاقة التي تجمع السيد شكير عبد الله مع الشركة التي يمثلها خاصة وأن هذه الأخيرة كما يتجلى من أوراق الملف لم تدل بما يفيد قيامها بإعلان للعموم عن استقالة مسيرها الوحيد أو انتهاء مأموريته في الشركة وبالتالي فإن عقد البيع يبقى حجة قائمة ومنتجا لجميع آثاره القانونية إزاء الطاعنة.

 

وحيث تعيب الطاعنة القرار في الوسائل الأربعة المستدل بها بخرق القانون لكون المحكمة بنت قضاءها على نص الفصل 230 من قانون العقود والالتزامات في حين أن المسمى شكير عبد الله لم يوقع على عقد البيع بصفة شخصية وإنما بصفته وكيلا عنها، وأن القانون حدد للوكالة شروطا وأحكاما خاصة، وأنها دفعت بأن الشخص المذكور كان مجرد مسير ولم تكن له صلاحية بيع عقارها، وأن مهمته كمسير انتهت في متم سنة 78 أي قبل توقيع عقد البيع، وأن المحكمة أجاب ت عن ذلك بأن الدفع المذكور لا يمكن أن تواجه به المشترية باعتبارها من الاغيار خاصة وأن الطاعنة لم تدل بما يفيد قيامها بالإعلان للعموم عن استقالة مسيرها الوحيد مع أن الأمر لا يتعلق بالاستقالة وإنما بعدم صلاحية الوكيل لإبرام عقد البيع وأنها باعتبارها شركة مساهمة فإن المجلس الإداري هو الذي له الصلاحية دون غيره لتفويت عقارها.

 

حيث تبين صحة ما تعيبه الطاعنة على المحكمة ذلك أنها بنت قضاءها على اعتبار أن الطاعنة قد باعت عقارها ورتبت على هذا البيع أثره القانوني بناء على أحكام الفصل 230 من قانون العقود والالتزامات في حين أن الالتزام الذي يقرره هذا الفصل لا يقوم إلا إذا أمضى العقد من له الصفة في ذلك وأن البيع وبيع العقار بالذات لا يلزم المالك إلا إذا أمضاه هو أو من له وكالة خاصة بذلك، وأن البيع الصادر عن غير الوكيل أو عن وكيل تجاوز حدود وكالته لا يلزم المالك كما تقر ذلك مقتضيات الفصول 894  -927-928 من قانون الالتزامات والعقود والطاعنة باعتبارها شركة مساهمة فإنها لا تلزم ببيع عقارها إلا إذا أمضى العقد من له الصفة والمحكمة كان عليها أن تبحث فيما إذا كان شكير عبد الله الذي أمضى عقد البيع يتوفر على الصفة في تفويت عقار الشركة الطاعنة تبعا لقانونها الأساسي أو بناء على مهمة خاصة قد تكون أسندت له من طرف مجلسها الإداري، مع العلم أنه لا يمكن تصور توفره على تلك الصفة والحال أن مهمته كمسير كانت قد انتهت قبل إمضائه على العقد كما يتبين من الفصل الثالث من القانون الأساسي للشركة وهي مهمة لم تكن كافية وحدها لإعطائه هذه الصلاحية دون الرجوع والتقيد بالمقتضيات القانونية المشار إليها أعلاه وأن المحكمة عندما بتت في الدعوى على هذا النحو لم تجعل لقضائها أساسا صحيحا من القانون وعرضت قرارها للنقض. 

 

حيث أن من حسن سير العدالة ومصلحة الأطراف إحالة القضية على نفس المحكمة

 

لهذه الأسباب

 

 قضى بنقض القرار المطعون فيه وإحالة النزاع والأطراف على نفس المحكمة لتبت فيها من جديد وهي متركبة من هيئة أخرى طبقا للقانون وعلى المطلوبة في النقض بالصائر.

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بالبيضاء إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى الكائن بساحة الجولان بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة المدنية السيد محمد عمور والمستشارين السادة: أحمد بن كيران مقررا محمد بوهرأس  مولاي جعفر سليطن  عبد العزيز توفيق وبمحضر المحامي العام السيد محمد سهيل وبمساعدة كاتب الضبط السيد خالد الدك

 

    * عن منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الاربعين 1997        

تعليقات