القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: من تقدم بايجاب مع تحديد أجل القبول بقي ملتزما تجاه الطرف الآخر إلى انصرام هذا الأجل

 




ملف 24957/1967       قرار 316       بتاريخ 25/06/1969


من تقدم بايجاب مع تحديد أجل القبول بقي ملتزما تجاه الطرف الآخر إلى انصرام هذا الأجل


باسم جلالة الملك 


بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 13 فبراير 1967 من طرف زهور التازي ومن معها بواسطة نائبهم الأستاذ بنعطار ضد حكم محكمة الاستئناف بالرباط الصادر في فاتح دجنبر 1965.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 20 مارس 1968 تحت إمضاء الأستاذ فيلمان النائب عن المطلوب ضده النقض المذكور حوله والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 19 مايو 1969.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 18 يونيو 1969.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد امحمد بن يخلف في تقريره والى ملاحظات وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة.

وبعد المناداة على نائبي الطرفين وعدم حضورهما.


وبعد المداولة طبقا للقانون:


فيما يتعلق بالدفعين المثارين من طرف المطلوبة:

حيث يؤخذ من أوراق الملف ومن الحكم المطعون فيه (محكمة الاستئناف بالرباط فاتح دجنبر 1965) أنه بمقتضى محرر عرفي مؤرخ في 8 مارس 1963 خول محمد بن محمد بالنيابة عن أمه فاطنة بنت الحاج محمد حق الخيار لمكتب السمسار كانتريل قصد بيع الحقوق المشاعة التي تملكها السيدة المذكورة في الرسم العقاري رقم 935 د، وهذا الخيار منح بصفة باتة مع تحديد أجل ينتهي في 7 ابريل 1963 ثم مد الأجل إلى غاية 10 ابريل 1963، وينص العقد أنه إذا لم يستعمل حق الخيار داخل الاجال المضروبة فإنه يعتبر، بعد انصرامها، باطلا وكانه لم يكن، ثم ان شركاء زهور التازي وسنوف راوول وسنوف أندري وسنوف جون ولوفراني سلومون ولوفراني جورج ولوفراني سيمون زوجة لاكينتيني ادعوا أنهم أشعروا السمسار كانتريل خلال الأجل المحدد بقبولهم لهذا العرض بشراء كل واحد منهم نسبة مئوية معينة من الحقوق المعروضة للبيع وأن كانتريل اخبر البائعة  -  بطلب منهم  -  بموافقتهم على الشراء وذلك بواسطة برقية ورسالة مضمونة بعث بهما إلى فاطنة بتاريخ 10 ابريل 1963، وتبعا لذلك قاموا بإيداع ثمن الشراء وقيدوا دعوى ضد فاطنة بنت الحاج محمد طالبين من المحكمة:

1) التصريح بصحة البيع سالف الذكر بعد ان وقع استعمال حق الخيار داخل الأجل المحدد.

2) القول بأنه في حالة امتناع المدعى عليها من إمضاء عقد البيع طبقا للقانون فإن الحكم المطلوب إصداره سيعد بمثابة بيع ويسجل بالرسم العقاري، فقضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء في 9 مارس 1965 برفض الطلب. وأيدت هذا الحكم محكمة الاستئناف بالرباط في فاتح دجنبر 1965 وذلك لعلة عدم ثبوت توصل صاحبة الايجاب بقبول عرض البيع قبل انصرام الأجل المحدد.


وحيث تدفع فاطنة بنت الحاج محمد أولا، بعدم قبول طلب النقض فيما يخص الطالبين جون سنوف واندري سنوف وذلك لكونهما غادرا نهائيا  -  قبل إيداع عريضة النقض  -  عنوان موطنهما المشار إليه في هذه العريضة وبالتالي يكون هذا العنوان الوارد في العريضة غير صحيح.


لكن حيث إن صاحبة الدفع لا تنعي على العريضة خطأ أضر بها هي، وبالتالي يكون دفعها الأول غير مقبول لانتفاء مصلحتها منه.


وحيث تدفع المطلوبة، ثانيا، بعدم قبول طلب النقض فيما يخص جميع الطالبين لكونهم عندما سحبوا من صندوق كتابة الضبط  -  بعد صدور الحكم المطعون فيه  -  ثمن الشراء الذي سبق لهم أن أودعوه فيه، نفذوا هذا الحكم وقبلوه.


لكن، من جهة، حيث إن الحكم المطلوب نقضه لم يقض برد ما أودعه الطالبون اختياريا من ثمن الشراء حتى يمكن القول أن الطالبين بسحبهم لما أودعوه، قاموا بتنفيذ الحكم المذكور، ومن جهة أخرى، حيث إن الدعوى التي كانت ترمي إلى الحكم بثبوت التوافق بين إرادة المدعين وإرادة البائعة، كانت مقبولة حتى في حالة عدم إيداع ثمن الشراء، ومن ثم فلا يمكن استنتاج قبول الطالبين للحكم المطعون فيه من سحبهم لما أودعوه، ممايجعل الدفع الثاني غير مرتكز على أساس.


وفيما يتعلق بالوسيلة الثانية المستدل بها:

بناء على الفصل 29 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أن من تقدم بايجاب مع تحديد أجل القبول بقي ملتزما تجاه الطرف الآخر إلى انصرام هذا الأجل، ويتحلل من إيجابه إذا لم يصله رد بالقبول خلال الأجل المحدد.

وبناء على الفقرة الثانية من الفصل 24 من نفس القانون التي تنص على أن العقد الحاصل بواسطة رسول أو وسيط يتم في الوقت والمكان اللذين يقع فيهما رد من تلقى الايجاب للوسيط بأنه يقبله.


وحيث يؤخذ من مقتضيات هذين النصين أن من تقدم بإيجاب على يد وسيط مع تحديد أجل للقبول يبقى ملتزما به تجاه صاحب القبول إذا وصل، خلال الأجل المحدد، رد بالقبول للوسيط.


وحيث إن المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه رفضت التصريح بصحة البيع سالف الذكر، مرتكزة على عدم ثبوت توصل فاطنة بنت الحاج محمد أو ولدها شخصيا برد بالقبول خلال الأجل المحدد، في حين أن فاطنة هذه تقدمت بإيجابها بواسطة السمسار كانتريل، وأنه يؤخذ من الحكم أن هذا الأخير بعث لها برسالة بتاريخ 10 ابريل 1963 في الساعة السادسة والنصف يخبرها فيها بقبول العرض من طرف زهور التازي ومن معها، مما يدل على أن السمسار توصل بوصفه وسيطا بقبول الإيجاب قبل انصرام الأجل المحدد أي قبل منتصف الليل من عاشر ابريل 1963.


وحيث إن المحكمة عندما رفضت التصريح بصحة البيع رغم أنه ثبت لديها توصل الوسيط بقبول عرض البيع خلال الأجل القانوني، تكون قد خرقت الفصلين المشار إليهما أعلاه بسوء تطبيقها لهما وبالتالي يكون حكمها معرضا للنقض.


لهذه الأسباب 


قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه، وبإحالة القضية والأطراف على نفس المحكمة وهي متركبة من هيئة أخرى لتبت فيه من جديد طبقا للقانون وعلى المطلوبة في النقض بالصائر.

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بالرباط إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من معالي الرئيس الأول السيد أحمد با حنيني، والمستشارين السادة: امحمد بن يخلف  -  مقررا  -  إدريس بنونة، والحاج محمد عمور، وسالمون بنسباط، وبمحضر جناب وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة، وبمساعدة كاتب الضبط السيد المعروفي سعيد.


* من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966 – 1982 ص 741.        


تعليقات