القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: المفروض هو أن الهيئة الحاكمة هي نفس الهيئة التي ناقشت القضية في كل الجلسات ما دام الطالب لم يدل بما يثبت خلاف ذلك

 


ملف  20565 /1965           قرار 268               بتاريخ 12/06/1968

 

 

المفروض هو أن الهيئة الحاكمة هي نفس الهيئة التي ناقشت القضية في كل الجلسات ما دام الطالب لم يدل بما يثبت خلاف ذلك ولهذا لا يتعرض للنقض الحكم الذي لم يوضح هل الهيئة الحاكمة المبينة فيه هي التي حضرت جميع الجلسات.

 

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 16 يوليوز 1967 من طرف أحمد بن المكي الابيض بواسطة نائبه الأستاذ محمد بوستة ضد حكم المحكمة الإقليمية بمراكش الصادر في 2 يوليوز 1967.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 3 يناير 1966 تحت إمضاء الأستاذ عبد الرحمان الربيع النائب عن المطلوب ضدهم النقض المذكور أعلاه والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 21 مارس 1968.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 5 يونيه 1968.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد محمد عمور في تقريره والى ملاحظات وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

 

حيث يستفاد من أوراق الملف ومن الحكم المطعون فيه (المحكمة الإقليمية بمراكش 2 يوليوز 1965) ان عمر بن البصري ومن معه قيدوا مقالا لدى المحكمة الإقليمية بمراكش يطلبون فيه إلغاء انتخاب رئيس مكتب الجماعة القروية بدائرة سوق الاثنين الملحقة بابن جرير (عمالة مراكش) لما شاب هذا الانتخاب من مخالفات جسيمة واعمال مريبة من ذلك أن المدعي عليه أحمد الابيض ترأس المكتب المشرف على الانتخاب الذي اسفر عن نجاحه وعمد من أجل ذلك إلى اخفاء بعض الأوراق التي كانت ترجح كفة المدعي فحكمت المحكمة الإقليمية بتاريخ 11 شتنبر 1963 بعدم اختصاصها في النازلة، وبعد رفع القضية إلى المجلس الأعلى قضى هذا الأخير بتاريخ 8 يوليوز 1964 بنقض الحكم وبإحالة القضية والأطراف على نفس المحكمة وهي متركبة من هيئة أخرى للبت فيها من جديد طبق القانون، وبتاريخ 2 يوليوز 1965 قضت المحكمة الإقليمية بإبطال الانتخاب المطعون في سلامة إجراءاته والذي اسفر عن انتخاب أحمد بن المكي الابيض وإعادة هذا الانتخاب لعلة ان المنتخب أحمد الابيض المذكور هو الذي ترأس مكتب الاقتراع وقام نفسه بفرز الاصوات الشيء الذي اعتبرته المحكمة كافيا لإدخال الريبة في نزاهة الانتخاب ولعلة ان رئيس المكتب المذكور لم يستعن خلال الفرز بفاحصين اثنين غير المرشحين للانتخاب طبقا للفصل 26 من الظهير المؤرخ ب 1 شتنبر 1959 كما بنت المحكمة حكمها على كون اثنين ممن صوتوا لفائدة المدعى عليه صرحا ان نتيجة الانتخاب كانت لفائدة المدعي كما استندت لتعزيز حكمها إلى كون أحد المصوتين صرح أمامها أنه خلافا لما جاء في المحضر أعطى صوته للمدعي عمر بن البصري والى كون مصوت آخر صرح أمامها أنه شاهد بنفسه اخفاء رئيس المكتب للورقة الزرقاء التي كان من شأنها ترجيح كفة المدعي.

 

فيما يخص الوجه الأول:

حيث يؤأخذ طالب النقض أحمد بن المكي الحكم المطعون فيه بالخلط والتناقض فيما يخص أطراف الدعوى وذلك أنه جاء في صدر الحكم ان النزاع يقوم بين شخصين بينما في صلبه يشار إلى مدعين ومدعى عليهم في حين أن الدعوى لا تهم سوى المدعي عمر البصري وخصمه فيها أحمد الابيض طالب النقض.

لكن حيث يستفاد من الوثائق المدرجة في الملف ان المدعين جماعة ومنهم عمر البصري المرشح لرئاسة مكتب الجماعة القروية وأن المدعى عليهم أيضا جماعة ومن بينهم أحمد الابيض طالب النقض، وحيث إن الحكم وأن أورد في طرته اسم أحمد الابيض وعمر البصري على اعتبار انهما الطرفان الرئيسيان في الدعوى فإنه لم يغفل ذكر اسماء جميع الأطراف في الدعوى في صلب الحكم الأمر الذي لا يترتب عنه قيام أي إبهام أو غموض فيما يخص تحديد هؤلاء الأطراف وبذلك تكون الوسيلة الأولى لا ترتكز على أساس.

 

وفيما يخص الوجه الثاني المستدل به:

وحيث يطعن الطالب في الحكم بكونه خرق الفصل 37 من ظهير فاتح شتنبر 1959 وذلك أن المحكمة لم تأخذ بالاعتبار ما لاحظه أمامها من كون وثيقة دعوى الطعن في الانتخاب رفعت إلى وكيل الدولة بالمحكمة الإقليمية بينما كان على المدعي أن يقدمها إلى رئيس هذه المحكمة.

 

لكن حيث من جهة ان الفقرة الثانية من الفصل السابع عشر من الظهير المستدل به تنص على أن ايداع عريضة دعوى الطعن يجب أن يكون بكتابة الضبط بالمحكمة الإقليمية المختصة، وحيث من جهة ان المحكمة أجابت عن هذا الدفع بقولها ان ليس في مقتضيات الفصل المستظهر به ما يوجب ايداع العريضة في اسم رئيس المحكمة فإن الوجه الثاني بدوره غير مرتكز على أساس.

 

وفيما يخص الوجه الثالث المستدل به:

وحيث يعيب الطالب على الحكم المطعون فيه خرقه لقاعدة جوهرية للمسطرة وذلك لعدم ذكره للهيئة الحاكمة في جميع الجلسات التي ناقشت القضية وبثت فيها رغم أنه يتضح من الحكم المذكور ان الملف نوقش في ثلاثة جلسات ولم تذكر الهيئة الحاكمة إلا بالنسبة لجلسة واحدة مما لا يترك المجال للمجلس الأعلى لمراقبة تركيب الهيئة الحاكمة في بقية الجلسات.

لكن حيث إن المفروض هو ان الهيئة الحاكمة هي نفس الهيئة التي ناقشت القضية في كل الجلسات ولم يدل الطالب بما يثبت خلاف ذلك الأمر الذي يترتب عنه ان هذا الوجه غير مرتكز على أساس.

 

وفيما يتعلق بالوسيلة الرابعة:

وحيث يؤأخذ الطالب الحكم المطعون فيه بخرقه للفصل الثاني من الظهير المؤرخ ب 23 يونيو 1960 المتعلق بنظام الجماعات البلدية وذلك أنه اعتمد على كون الطاعن أحمد بن المكي الابيض هو الذي ترأس المكتب وقام بفرز الاصوات الأمر الذي اقنعها بعدم نزاهة الانتخاب في حين أن عملية هذا الانتخاب أجريت بمحضر ممثلي السلطة الإدارية المختصة وطبقا لما نص عليه القانون من أن اكبر الجماعة سنا هو الذي يتولى رئاسة عملية الاقتراع.

 

لكن من جهة حيث إن الظهير المشار إليه في الوسيلة يتعلق بنظام الجماعات ومن جهة أخرى فإن المحكمة استنتجت عدم نزاهة الانتخاب من عدة ملابسات كاستغلال منصب الرئاسة من أجل اخفاء الأوراق التي في صالح المرشح أحمد بن المكي المذكور ومن تصريحات شخصين صوتا لصالح المدعى عليه نفسه ومما صرح به بعض المصوتين أمام عامل الأقليم وأمام المحكمة من كون رئيس مكتب الانتخابات كان يقوم بتزوير الأوراق الأمر الذي يترتب عنه ان المحكمة بما لها من سلطة في تقدير الاعمال التدليسية التي قد صاحبت الانتخاب لم تخرق القاعدة المستدل بها و طبقت القانون بكيفية سليمة و بذلك كانت الوسيلة الرابعة أيضا غير مرتكزة على أساس.

 

وفيما يخص الوسيلة الخامسة المستدل بها:

 

وحيث يعيب الطالب على الحكم المطعون فيه خرقه لمقتضيات الفصل 2 من ظهير 23 يونيو 1960 وذلك أنه نص في هذا الفصل على أن انتخاب الرئيس يقع بواسطة الاقتراع السري بينما يشير الحكم في أحد حيثياته إلى تصريحات شخصين صوتا لصالح المدعي عليهما ويجعل هذا الحكم معرضا للنقض لخرقه مبدأ السرية المشار إليها أعلاه.

 

لكن من جهة حيث إن الظهير المشار إليه يتعلق بنظام الجماعات ومن جهة أخرى فإن مبدأ سرية الاقتراع لا يتعارض  مع حق المحكمة من أن تجري البحث عند الطعن في عملية الانتخابات من أجل معرفة ما إذا كانت هذه الانتخابات تمت طبقا للقانون و بالتالي أن تستدعي المساهمين في التصويت للتحقق من سلامة عملية الاقتراع مما تكون معه الوسيلة الخامسة أيضا لا ترتكز على أساس.

 

لهذه الأسباب

 

 

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وعلى الطالب بالصائر.

 

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من معالي الرئيس الأول السيد أحمد با حنيني، والمستشارين السادة: أحمد عمور، إدريس بنونة، محمد بن يخلف، الحاج عبد الغني المومني، وبمحضر وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة، وبمساعدة كاتب الضبط السيد المعروفي سعيد.

 

* عن مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966  -  1982 ص 334


تعليقات