القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: بنود العقد يؤول بعضها بعضا بأن يعطي لكل منها المدلول الذي يظهر من مجموع العقد

 



ملف 27125/1968        قرار 127        بتاريخ 26/02/1969

 

 

إن الفصل 464 من قانون الالتزامات والعقود ينص على أن بنود العقد يؤول بعضها بعضا بأن يعطي لكل منها المدلول الذي يظهر من مجموع العقد ولهذا يتعرض للنقض الحكم الصادر عن قضاة الاستئناف الذين لم يكن في وسعهم أن يرتبوا أي مفعول على الاتفاق المبرم بين الخصوم والذي تبين أنه منعدم الاساس إلا بتحريفه وخرق الفصل المذكور .

 

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 11 أكتوبر 1967 من طرف الشركة الفرنسية المغربية للزيوت بالصابون بواسطة نائبهما الأستاذ بيير والش ضد حكم محكمة الاستئناف بالرباط الصادر في 31 يوليوز 1967.

 

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 29 مايو 1968 تحت إمضاء الأستاذ محمد بوستة النائب عن المطلوب ضدهما النقض المذكور أعلاه والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

 

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 25 نونبر 1968.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 19 فبراير 1969.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد سالمون بنسباط في تقريره والى ملاحظات وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة، وبعد المناداة على محامي الطرفين فلم يحضرا.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

 

فيما يتعلق بالوسيلتين الثانية والسادسة معا:

 

بناء على الفصل 464 من ظهير الموجبات والعقود.

 

وبناء على الظهير الشريف المؤرخ في 24 نونبر 1956 المتعلق بتنظيم وزارة الاقتصاد الوطني الذي يؤخذ منه أن يق اصدار المقررات مخول فقط لرئيس مجلس الوزراء أو لوزير الاقتصاد الوطني بالتفويض في المواد المتعلقة باختصاص هذه الوزارة.

 

حيث يتضح من أوراق الملف ومحتوى الحكم المطعون فيه (الرباط 31 يوليوز 1967) أنه بتاريخ 2 مارس 1959 أصدر وزير الاقتصاد الوطني قرارا منحت بمقتضاه الشركة الفرنسية المغربية للزيوت والصابون "كوان" نسبة تقدر ب 3% عن كل الزيوت التي تستورد من الخارج وتكرر وتباع في المغرب كما قرر تكليف مجموعتين من الشركات وهما شركات الاتحاد الصناعي لمعامل الزيوت الكبرى المسماة "انيكرال" وشركة الزيوت المتحدة المسماة (ل.ه.ر) بتصفية هذه الزيوت، وأنه بتاريخ 22 يوليوز 1959 حصل اتفاق بين هاتين الشركتين وبين شركة الزيوت "كوان" بمقتضاه امكن لهذه الأخيرة أن تتلقى عن قسطها المحدد في 3% المشاركة في الارباح التي ستحددها الإدارة للشركات المنخرطة في مجموعة الشركات بالتصفية، وأنه بتاريخ 24 شتنبر 1959 قامت شركتا "اونيكرال" وشركة الاتحاد الصناعي لمعامل الزيوت الكبرى باخبار الشركة الفرنسية المغربية للزيوت والصابون "كوان" بأن الربح حدد من طرف الإدارة في 2% وطلبت شركة "كوان" اعطائها ايضاحات بشان هذا القرار فوجهت لها الشركتان المذكورتان أعلاه نسخة مصورة من رسالة مؤرخة في فاتح مارس 1960 ممضاة من طرف مندوب الحكومة لدى صندوق توزيع الزيوت، تبين بأن حد الارباح كان قد رد إلى النسبة العادية 2% اعتبارا بالرقم الاستدلالي لكميات الزيوت المخزونة ونسبة الاستثمارات بالنسبة لأرقام المعاملات وايدت الشركة الفرنسية المغربية للزيوت والصابون "كوان" تحفظاتها مدعية ان هذه الرسالة لا تشكل قرارا إداريا، وبتاريخ 9 يونيو 1960 حصل اتفاق جديد بين الطرفين نص فيه على أن مفعوله يستمر ما دامت القرارات الإدارية المتعلقة بحد الربح والاستهلاك بدون تغير، وعلى تمسك الشركة الفرنسية المغربية للزيوت والصابون باستنادها إلى القرارات المتخذة من طرف وزير الاقتصاد الوطني لتطبيق رسالته المؤرخة في 2 مارس 1959 وكذا إلى مقتضيات بروتوكول التكرير المؤرخ في 22 يوليوز 1959 وأنها تقبل الحساب وتسجل التفسيرات الناتجة من رسالة شركتي "انيكرال" وشركة الاتحاد الصناعي لمعامل الزيوت الكبرى المؤرخة في 19 مايو 1960 وتبعا لخلافات وقعت بين الشركتين المذكورتين وبين شركات اخرى، رفضت محكمة الاستئناف ادعاءاتهما بتخفيض نسبة حد الربح إلى 2% لكون نائب كاتب الدولة في المالية قرر عدم أخذها بعين الاعتبار، فطلبت الشركة الفرنسية المغربية للزيوت والصابون "كوان" من شركتي "اونيكرال" والاتحاد الصناعي لمعامل الزيوت الكبرى أن تبينا لها الحسابات المتعلقة بربحها فرفضتها مما جعلها ترفع دعوى ضدهما، وقضت المحكمة برفض طلبها وقبول الطلب المقابل الذي تقدمت به المدعى عليهما الرامي إلى الحصول على التعويض عن الضرر المرتكز على كون الدعوى الأصلية ضدهما كانت تعسفية وايدت محكمة الاستئناف هذا الحكم.

 

وحيث تعيب طالبة النقض على الحكم المطعون فيه خرق القانون وانعدام التعليل وتناقضه وتحريف الاتفاقيات المنعقدة بين الطرفين وانعدام الأساس القانوني وذلك عندما اعتبرت أنه يمكن أن يستخلص من العقود المبرمة بين المستأنفة والمستأنف عليهما وبالأخص العقد المؤرخ في 9 يونيه 1960 بأن الخصوم كانوا اتفقوا على قبول التدابير الإدارية وأن طالبة النقض كانت قد تخلت عما كانت تطلبه لما قبلت الحسابات المقدمة لها من طرف المستأنف عليهما والتي جعلت نصيبها في الربح محدودا في اثنين في المائة (2%) في حين أن العقد المبرم في تاريخ 9 يونيو 1960 الذي حرف مدلوله يؤخذ منه ان طالبة النقض كانت قد تمسكت بالمقررات المتخذة من طرف وزير الاقتصاد الوطني لتطبيق رسالته المؤرخة في 2 مارس 1959 وأنها بينت ان الشروط المتفق عليها تبقى سارية المفعول ما دامت القرارات الإدارية المتعلقة بمقدار الربح بدون تغيير.

 

وحيث إن الفصل 464 من قانون الموجبات والعقود ينص على أن بنود العقد يؤول بعضها بعضا بأن يعطي لكل منها المدلول الذي يظهر من مجموع العقد.

 

وحيث إن محكمة الاستئناف اعتمدت في رفض طلب الشركة طالبة النقض على كون هذه الأخيرة التزمت في الاتفاق المؤرخ في 9 يونيو 1960 بقبول التدابير الإدارية المتخذة بشان تحديد مقدار الربح في 2% ولم تأخذ بعين الاعتبار ما دفعت به طالبة النقض بأن التدابير الإدارية التي أسس عليها العقد المشار له كانت معدومة كما تبين ذلك فيما بعد.

 

وحيث يتحصل من العقد المبرم في 9 يونيو 1960 ان شركة "كوان" استندت على القرارات الإدارية التي اتخذها وزير الاقتصاد الوطني لتطبيق رسالته المؤرخة في 2 مارس 1959 وأنها اوضحت ان مقتضيات العقد تبقى سارية المفعول ما دامت القرارات المتعلقة بحد الربح والاستهلاك بدون تغيير وأن هذا التصريح من طرف شركة كوان يكون العلة الأساسية لباقي الالتزامات ومنها قبول الحساب والتخلي عن طلب التحكيم.

 

وحيث يتجلى من تصريح نائب وكيل الدولة في المالية الذي اودعه مستنتجاته في عدة قضايا باشرتها محكمة الاستئناف وبالأخص التي افضت إلى القرار المؤرخ في 4 مارس 1965 بأنه لم يتخذ أي مقررا اداري يتعلق بتحديد مقدار الربح في 2% كما يتضح من وثائق الملف أنه وقع الإدلاء من طرف طالبة النقض بما يثبت التصريح المذكور.

 

وحيث إن رسالة مندوب الحكومة لا يمكن اعتبارها مقررا إداريا نظرا لمقتضيات الظهير الشريف المؤرخ في 24 نونبر 1956 الذي تقدمت الإشارة إليه.

 

وحيث يتضح من ذلك كله انعدام العلة التي كانت أساسا لانعقاد الاتفاق المبرم في 9 يونيو 1960.

 

وحيث إن قضاة الاستئناف لم يكن في وسعهم والحالة هذه أن يرتبوا أي مفعول على الاتفاق المبرم في 9 يونيو 1960 الذي تبين أنه منعدم الأساس إلا بتحريفه وخرق الفصل 464 من ظهير الموجبات والعقود.

 

لهذه الأسباب

 

 

وبصرف النظر عن باقي الوسائل المستدل بها

 

قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال الحكم المطعون فيه عدد 4373 الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 31 يوليوز 1967 وبإحالة القضية والأطراف على محكمة الاستئناف بفاس للبت فيها من جديد طبقا للقانون وعلى المطلوبين في النقض بالصائر.

 

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بالرباط إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

 

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من معالي الرئيس الأول السيد أحمد با حنيني والمستشارين السادة: سالمون بنسباط إدريس بنونة امحمد بن يخلف الحاج محمد الفلاح وبمحضر وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة، وبمساعدة كاتب الضبط السيد المعروفي سعيد.

 

* من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966 – 1982 ص 515.        

تعليقات