القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: إن مجرد فسخ البيع بين طرفيه بعد تسجيله بالرسم العقاري للمبيع وبعد طلب المطلوب ضده الشفعة فيه لا تأثير له على طلب الشفعة في البيع بعد استحقاق الشفيع لها

 



ملف 2052/1989             قرار 1407               بتاريخ 14/04/1994

 

 

إن مجرد فسخ البيع بين طرفيه بتاريخ 87-4-23 بعد تسجيله بالرسم العقاري للمبيع 1986-11-5 وبعد طلب المطلوب ضده الشفعة فيه بتاريخ 1987-2-2 لا تأثير له على طلب الشفعة في البيع بعد استحقاق الشفيع لها.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بسطات بتاريخ 04-05-89 تحت رقم 122 ملف قضية لديها عدد 88.214 أنه بتاريخ 02-02-87 سجل المدعي المطلوب مقالا افتتاحيا تحت عدد 87.45 بالمحكمة الابتدائية بسطات، ضد المدعى عليها الطاعنة سليم حليمة بنت بوشعيب، يطلب بموجبه الحكم باستحقاقه منها لشفعة ما اشترته من شريكه على الشياع فحلاوي بوشعيب بالعقد العرفي المؤرخ في 27-10-86 المسجل بالرسم العقاري عدد 54.330 -ض بتاريخ 05-11-86 بعد أدائها اليمين على أن ظاهر البيع كباطنه وبتسجيل المحافظ للحكم بالرسم المذكور.

وبعد جواب المدعى عليها بفسخ البيع المذكور بالعقد المؤرخ في 23-04-88 أصدرت المحكمة الابتدائية المذكورة حكمها رقم 360 بتاريخ 13-10-88 يقضي بعدم قبول الدعوى شكلا بعلة أن المدعى لم يثبت كون تقييد شرائه سابقا لتقييد البيع المطلوب شفعته، وإنما اكتفى فقط بالإدلاء بما يفيد تقييد الأشرية وكونه مالكا على الشياع مع البائع والمشترية. استأنفه المدعى أمام المحكمة الاستئناف المذكورة التي قضت بإلغائه والحكم باستحقاقه لشفعة المبيع بالعقد المؤرخ في 27-10-86 وبتسجيل المحافظ بسطات للحكم بالرسم العقاري المذكور، بعلة أنه سجل شراءه بالرسم بتاريخ 01-07-86 في حين أن المدعى عليها إنما سجلت شرائها بتاريخ 05-11-86 بعد أن ثبت تملك طالب الشفعة وشريكته للبائع لها بشهور أربعة، ولم تدل بما يفيد أنها كانت مسجلة قبله بالرسم، وهو القرار المطعون فيه من قبل الطاعنة أعلاه.

 

في الوسيلة الأولى المتعلقة بخرق القواعد الجوهرية، والمس بحقوق الدفاع وخرق مقتضيات الفصل 342 من قانون المسطرة المدنية، لما نص فيه على أنه "بناء على تقرير المستشار المقرر الذي وقعت تلاوته بالجلسة أو لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وفي ذلك أضرار به لما فيه من الجمع بين واقعة التلاوة ونفيها، والذي لا يمكن المجلس من ممارسة الرقابة فيما يرجع لتطبيق القانون من حيث التعرف على سلامة الإجراءات القانونية، التي وقع الإخلال بها وبالتالي الإخلال بحقوق الدفاع.

لكن ما لاحظته الطاعنة على القرار من الجمع فيه بين واقعة تلاوة تقرير المقرر ونفيها، إنما يتعلق بإجراء مسطري لا يوجب الإخلال به النقض، إلا إذا أضر بأحد الأطراف  وهي لم تبين في الوسيلة الضرر الحاصل لها من جراء ما ذكر مما كانت معه الوسيلة عديمة الأساس.

 

وفي الوسيلة الثانية المتعلقة بخرق القواعد الجوهرية المسطرة والمس بحقوق الدفاع  حين نظرت المحكمة المصدرة للقرار في موضوع الدعوى دون أن تنظر فيه المحكمة الابتدائية التي قضت فقط بعدم قبول الدعوى شكلا  والتي كان يجب رد الملف إليها بعد إلغاء حكمها للبت في جوهر النزاع أخذا بمقتضيات الفصل 146 من قانون المسطرة المدنية إلا أن محكمة الاستئناف لم تفعل وحرمته بذلك من درجة للتقاضي ومست بحقوقه، خصوصا، وأن القضية غير جاهزة لعدم تقديم الوثائق المثبتة للآجال من أجل مراقبتها.

لكنه بمقتضى الفصل 146 المشار إليه فإن محكمة الاستئناف إذا أبطلت أو ألغت الحكم المستأنف، وجب عليها أن تتصدى للحكم في الجوهر إذا كانت الدعوى جاهزة للبت فيها وهو ما طبقته عن صواب في قرارها المطعون فيه بعدما قدم الأطراف ما لديهم في الموضوع من اعتبار القضية المعروضة عليها جاهزة للبت، والطاعنة لم تبين لا ماهية الآجال ولا الوثائق المثبة لها والتي لم يقع الإدلاء بها، ولا الطرف الراغب في الإدلاء بها حتى يتأتى معه اعتبار ما إذا كانت القضية غير جاهزة للبت فيه فعلا أم لا، مما كان معه ما أوردته بهذه الوسيلة لا أساس له.

 

وفي الوسيلة الثالثة المتعلقة بخرق القواعد المسطرية والمس بحقوق الدفاع وبانعدام الأساس، لتقديم مقال الشفعة ومقال العرض العيني بتاريخ واحد هو 87-2-2 مع أن الإفصاح عن الرغبة في الشفعة وإقامة العرض والإيداع يكون قبل المطالبة بها عن طريق الدعوى، والمدعي بتقديمه للدعوى قبل وجود السبب الداعي لإقامتها يكون بذلك قد خرق القواعد المسطرية إضرار به. 

لكن المطلوب قانونا في الشفعة هو المطالبة بها وإقامة العرض والإيداع للثمن ولوازمه داخل أجلها القانوني فقط، وليس هناك أي نص قانوني يوجب الإفصاح عنها وإقامة العرض والإيداع قبل المطالبة بها عن طريق الدعوى، مما كانت معه الوسيلة عديمة الأساس القانوني.

 

وفي الوسيلة الخامسة المستمدة  من انعدام التعليل لعدم جواب الحكم عن دفعه في مذكرته المؤرخ في 22-03-89 بشأن التماسه في حالة إلغاء الحكم الابتدائي إرجاع ملف النازلة وطرفيها إلى المحكمة الابتدائية للبت في الجوهر طبقا للفصل 146 من قانون المسطرة المدنية ولعدم جوابه أيضا عن دفعه في مذكرته بفسخ البيع موضوع الشفعة بمقتضى العقد العرفي المؤرخ في 23-04-87 الذي يجعل البيع معدوما وطلب الشفعة ساقطا. 

لكن فمن جهة فإن المحكمة  كما سبق القول  ما دامت قد تصدت للبت في الجوهر بعد إلغائها الحكم الابتدائي، فإنها لذلك تكون قد اعتبرت القضية جاهزة للبت فيها من طرفها وبالتالي قد ردت ضمنيا على التماس الطاعنة إرجاع ملف النازلة للمحكمة الابتدائية للبت فيها. ومن جهة أخرى فإن مجرد فسخ البيع بين طرفيه بتاريخ 23-04-87 بعد تسجيله بالرسم العقاري للمبيع 05-11-86 وبعد طلب المطلوب ضده الشفعة فيه بتاريخ 02-02-87 لا تأثير له على طلب الشفعة في البيع بعد استحقاق الشفيع لها، مما كانت معه الوسيلة عديمة الأساس القانوني.

 

لهذه الأسباب

 

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبإبقاء الصائر على الطاعنة

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة المدنية السيد محمد عمور والمستشارين السادة: محمد العلامي مقررا  مولاي جعفر سليطن  أحمد بنكيران  عبد العزيز توفيق وبمحضر المحامي العام السيد محمد سهيل وبمساعدة كاتب الضبط السيد خالد الدك.

 

  * عن منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الاربعين 1997


تعليقات