القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: صندوق ضمان حوادث السير مسؤول كذلك عن تغطية الأضرار المعنوية اللاحقة بذوي حقوق الضحية.

 


ملف 92967/1981          قرار402        بتاريخ 20/02/1985

 

 محكمة النقض:  صندوق ضمان حوادث السير مسؤول كذلك عن تغطية الأضرار المعنوية اللاحقة بذوي حقوق الضحية.   

إذا كان الفصل الأول من الظهير المؤسس لصندوق مال الضمان قد نص على تعويض الأضرار البدنية بمفهومها الواسع فإن الفصل الأول من قرار التطبيق المؤرخ في 55-2-23 توسع فأضاف إلى ذلك تعويض ذوي الحقوق بعموم الإطلاق دون تمييز بين من لحقهم ضرر مادي أو ضرر معنوي مما يمكن معه القول بأن الصندوق مسؤول كذلك عن تغطية الأضرار المعنوية اللاحقة بذوي حقوق الضحية.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى:

حيث تتلخص الوثائق المستخلصة من المستندات والقرار المطلوب نقضه عدد 855 الصادر بتاريخ 27-04-81 عن محكمة الاستئناف بفاس أن المطلوبين فاطمة الزهراء العلوي ومن معها التمسوا الحكم لهم تعويضات مدنية عن الضرر الذي أصابهم في وفاة موروثهم محمد علوي بوخريص [ 20 سنة ] في حادثة سير قاتلة تعرض لها بمدينة فاس بتاريخ 13-08-75 بواسطة شاحنة لم يكن التعرف عليها وعلى سائقها الذي فر فور وقوع الحادث وذلك بعد أن وجهوا لصندوق مال الضمان إنذارات في هذا الشأن بقيت بدون نتيجة.

أجاب  المدعى عليه بأن الصندوق لا يعوض إلا الأضرار المادية وذلك طبقا للفصل الأول من ظهير تأسيسه المؤرخ في 22-02-55 وأن المسؤولية يتحملها الضحية وحده

وبتاريخ 10-05-79 قضت المحكمة الابتدائية بفاس بمنح الطالبين تعويضات عن الضرر المعنوي أيدتها محكمة الاستئناف بقرارها موضوع الطعن.

حيث يعيب الطاعن القرار خرق مقتضيات الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية وذلك أن المحكمة اقتصرت على ذكر المستأنف عليها فاطمة الزهراء العلوي دون بقية المدعين الذين تقرر ضم ملفاتهم كما لم تنص على صفتهم ولا على صفة المدعى عليه صندوق مال الضمان هل هو شركة وما نوعها ومسيرها ورأسمالها. 

لكن حيث إن المحكمة قد أشارت في صلب القرار إلى كافة أطراف الدعوى وبينت أسماء جميع المدعيين المستأنف عليهم وكذا صفتهم كأبوين وإخوة الهالك يطلبون التعويض عن الضرر الحاصل لهم بسبب وفاته وهو وصف كاف لتمييزهم مادام أن هويتهم لم تكن محل نزاع كما أنه عرف بالطاعن [صندوق الضمان] بالقدر الذي عرف به هو نفسه في مقال الاستئناف وفي عريضة النقض فالوسيلة عديمة الأساس.

 

فيما يتعلق بالوسيلة الثانية: 

حيث يعيب الطاعن القرار خرق مقتضيات الفصل الأول من القرار الوزيري المؤرخ في 23-02-55 المطبق لظهير تأسيسه المؤرخ في 22-02-1955 فقد أثار أن الصندوق حسب النص المذكور لا يعوض إلا الأضرار المادية الجسمانية اللاحقة بالضحية نفسه أو بذوي حقوقه والمتعلقة بالإتفاق كما هو الشأن بالنسبة للزوجة والأبناء ولا يعوض الأضرار المعنوية كحالة النازلة وأيد ذلك بالاجتهاد المستمر إلا أن المحكمة لم تعتمد ذلك ومنحت التعويض المعنوي لإخوة الهالك ووالديه اللذين لم يثبتا أنه كان ينفق عليها.

لكن إذا كان الفصل الأول من ظهير التأسيس المؤرخ 22-02-1955 قد نص على تعويض الأضرار البدنية بمفهومها الواسع فإن الفصل الأول من قرار التطبيق المؤرخ في 23-02-1955 توسع فأضاف إلى ذلك تعويض  ذوي الحقوق.

بعموم الإطلاق ودون تمييز بين من لحقهم ضررا مادي أو ضرر معنوي مما يمكن معه القول بأن الصندوق مسؤول كذلك عن تغطية الأضرار المعنوية اللاحقة بذوي حقوق الضحية فتكون المحكمة قد صادفت الصواب عندما منحتهم تعويضات معنوية وفق ما يسمح به النص المحتج به فتكون الوسيلة كسابقتها عديمة الأساس.

 

في الوسيلة الثالثة: 

حيث يعيب الطاعن القرار خرق مقتضيات الفصل 88 من قانون العقود والالتزامات وذلك أنه جعل كامل المسؤولية على السائق المجهول بعلة أن العارض لم يأت بما من شأنه أن ينفي قرينة المسؤولية عن مرتكب الحادث كلا أو بعضا وهو تعليل مخالف للواقع فقد نفي الطاعن المسؤولية عن السائق اعتمادا على الفقرة الثانية من الفصل المذكور باعتبار أن الخطأ خطأ الضحية الذي لم يحترم حق الأسبقية كما يؤكده محضر الضابطة والرسم البياني وأقر إثبات كون الخطأ هو خطأ الضحية يعفي حارس الشيء من المسؤولية. 

لكن حيث إن مسؤولية حارس الشيء مفترضة لحين إثباته إنه فعل ما كان ضروري لتفادي الحادث وأنه كان نتيجة قوة قاهرة أو حادث فجائي أو أن الخطأ يرجع للضحية وأن المحكمة بما لها من سلطة في التقدير اعتبرت أن محضر الحادث لا يتوفر على ما يفيد أن الضحية ارتكب أي خطأ ساهم في وقوع الحادث لاستبعاد قرينة المسؤولية المفترضة في السائق المجهول كلا أو بعضا فالوسيلة غير جديرة بالإعتبار.

 

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وعلى صاحبه بالصائر.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد محمد عمور والمستشارين السادة: عبد السلام الإسماعيلي - مقررا - أحمد عاصم  مولاي جعفر سليطن  محمد الدردابي وبمحضر المحامي العام السيد محمد الشبيهي وبمساعدة كاتب الضبط السيد لحسن الخيلي.

 

  * عن منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الاربعين 1997        

تعليقات