القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: إذا تضمنت التركة مجموعة من البقع الأرضية وتم صلح بين بعض الورثة فإنه لا يمكن استقلال المتصالحين ببقع محددة دون تسليم من الورثة.

 


ملف 4123/1985       قرار 3325       بتاريخ  12/10/1994

 محكمة النقض: إذا تضمنت التركة مجموعة من البقع الأرضية وتم صلح بين بعض الورثة فإنه لا يمكن استقلال المتصالحين ببقع محددة دون تسليم من الورثة.

 

إذا تضمنت التركة مجموعة من البقع الأرضية وتم صلح بين بعض الورثة فإنه لا يمكن استقلال المتصالحين ببقع محددة دون تسليم من الورثة.

 

 

باسم جلالة الملك

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بسطات بتاريخ 17-06-85 تحت عدد 129 و 130 في الملفين عدد 466 و 467 أنه بتاريخ 19-02-52 وبمقتضى مطالب التحفيظ ذات الأرقام 2305  2306  2307 طلب المكي بن بوشعيب بصفته وكيلا عن كل من محمد بن العروصي وعلي بن العروصي وفاطنة بنت العروصي ومحجوبة بنت العروصي والشرقاوية بنت العروصي وصفية بنت العروصي و خديجة بنت العروصي تحفيظ الملك المسمى أرض العروصي مساحته 15 هكتار والملك المسمى بلاد العروصي مساحته نحو 11 هكتار والملك المسمى بلادات العروصي مساحته 12 هكتار وذلك بصفتهم شركاء على الشياع في هذه الأملاك بنسب مختلفة والتي أنجزت لهم إرثا من موروثهم العروصي بن الحاج محمد، وأدلوا بنسخة إراثة مضمنة بعدد 509 ص 243 وبأسفلها تركة العروصي مؤرخة في رابع ربيع الثاني 1360 موافق ماي 1942 فسجلت عدة تعرضات على المطالب الثلاثة من بينها التعرض الصادر من الطاعن محمد بن العروصي بن الحاج وكان تعرضه يرمي إلى المطالبة بجميع التحديد في اسمه وحده لكونه أوقع صلحا بينه وبين باقي ورثة والده علي وبعد إحالة النزاع على المحكمة الإقليمية سابقا بسطات وبعدما تبين لهذه المحكمة ان المطالب الثلاثة تتعلق بموضوع واحد ومتبادلة بعضها مع بعض مما يتعين معه ضمها وإصدار حكم واحد بشأنها أصدرت حكما بصحة تعرض بعض المتعرضين من ضمنهم الطاعن استأنفه المحكوم عليهم فألغته محكمة الاستئناف وقضت تصديا بعدم صحة تعرض الطاعن محمد بن العروصي بناء على أن الأخوات الشرقاوية وصفية و خديجة بنات العروصي والأخت محجوبة بنت العروصي يعبن على رسمي الصلح عدد 535 و 479 انهما لم يبنيا على قسمة تركة الهالك العروصي المدلى بها وبالإراثة معها عدد 501 و عدد 509 وأن هذا الطعن موافق للنصوص الفقهية لأن القاعدة هي ما أشارت إليه التحفة بقولها: 

والتركات ما تكون الصلح مع علم المقدار بها يصح وأن أحكام الصلح هي أحكام البيع عند الفقهاء وأن رسمي الصلح المذكورين بين للمتصالحين بقعا محدودة دون بنائهما على تركة مقسومة حتى يعلم أن واجب المتصالحين وكلاهما من ورثة العروصي قد خرجا بالبقع المذكورة وأن المتصالحين لم يتصالحوا على واجبهم شياعا بل حددوا البقع في الصلحين دون موافقة باقي الورثة المذكورين في الإراثة مع التركة وأن الأخوات المتصالحات مع أخيهن محمد بن العروصي سبق لهن ان رفعن مقالا ضده وضد ابن أخيه محمد بن علي في موضوع البقع 15 ووقع الحكم فيه برفع النظر لدخول البقع من طرف وكيل المدعيات للمحافظة حسبما هو ثابت من مقال ومرافعات وحكم برفع النظر تحت عدد 585 ص 162 وأن محمد بن العروصي المتعرض صرح أن البقع المذكورة هي من متخلف والده إرثا وأنه سيسلم لأخواته ما تصالح به معهن بعد فراغ البقع من غلة سنة تاريخه ولم يشهد عليهن في الصلح بحيازة المتصالح به إذ يبقى عنصر الاحتمال بحيازته قائما وكذا لوجود أخ للمصالحين هو علي وأخت هي فاطنة حسب الإراثة عدد 501 و لذلك فإن متخلف الهالك العروصي الحاج محمد يبقى إرثا لجميع أبنائه ولا يمكن اختصاص أحد إلا إذا توفرت شروط البيع أو الصلح وأن علي وفاطنة اخوان لمحمد العروصي ولأخواته المتصالحات معه وهي الشرقاوية وصفية وخديجة ومحجوبة ولا زالا يملكان حقهما في تركة أبيهما العروصي فكيف يستقل المتصالحون في الصلحين المذكورين ببقع محددة دون تسليم من الأخوين علي وفاطنة الأمر الذي يجعل وثيقتي الصلحين فاسدتين.

حيث يعيب الطاعن القرار في الوسيلة الأولى بخرق قاعدة مسطرية وجوهرية لكون القضية راجت بعدة جلسات وغير فيها المقرر عدة مرات ما ثبت أن الهيئة التي ناقشت القضية لم تكن هي الهيئة التي نطقت بالحكم ويعيبه في الوسيلة الثانية بخرق القواعد الأساسية للمسطرة وخرق الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية لكون أصل القرار المطعون فيه غير موقع من طرف الرئيس والمستشار المقرر وكاتب الضبط كما يعيب الطاعن القرار في الوسيلة الثالثة بانعدام الأساس القانوني وانعدام التعليل لكون المحكمة لم تعتمد رسمي الصلح المدلى بهما من طرفه مع أن الصلح لازم لطرفيه ولا يجوز النزاع بعده و لا رجوع فيه وأن الصلح المذكور وقع الاعتراف به بين المتصالحين والتزموا به وهو لازم لهم في حدود ما يملكون وما نابهم من موروثهم وأن عدم شموله للأغيار الذين لم يبرموه لا يؤدي إلى إلغائه بالنسبة لمن التزموا به و أنه كان على المحكمة أن تفرق بين من أوقع الصلح فيما خلفه والده فيلزمه وبين من لم يبرمه فله الحق في رده 

 

لكن حيث أنه خلافا لما يدعيه الطاعن في وسيلتي النقض و الأولى والثانية فإن عرض القضية في عدة جلسات أو تغيير المستشار المقرر لا يدلان على أن الهيئة التي ناقشت القضية لم تكن هي الهيئة التي نطقت بالحكم وأن المطلوب قانونا هو صدور الأحكام عن نفس الهيئة التي ناقشت في القضية في الجلسة التي أدرجت فيها بالمداولة وأن القرار تضمن أنه صدر دون أن تتغير الهيئة الحاكمة كما أن نسخة القرار المطعون فيه المرفقة بالمقال مشهود بمطابقتها لاصلها الحامل لتوقيعات الرئيس والمستشار المقرر وكاتب الضبط مما تكون معه الوسيلتان غير جديرتين بالاعتبار

 

وفيما يتعلق بالوسيلة الثالثة فإن المحكمة عللت قضاءها بعدم صحة تعرض الطاعن الذي اعتمد على رسمي الصلح وبينه وبين بعض الورثة على ما هو منصوص عليه فقها من أنه لا يصح في التركات إلا مع علم مقدارها فإن جهل هذا المقدار لم يجز الصلح لقول صاحب التحفة والتركات ما تكون الصلح مع علم هذا المقدار لها يصح ملاحظة عن صواب أن الصلح كالبيع عند الفقهاء وأن رسمي الصلح تضمنا بقعا محدودة دون بنائهما على تركة مقسومة حتى يعلم أن واجب المتصالحين وكلاهما من ورثة العروصي قد خرجا بالبقع المذكورة وأن المتصالحين حددوا فيها ما هو شائع بقعا محدودة دون موافقة باقي الورثة المذكورين في الإراثة وأنه لا يمكن استقلال المتصالحين ببقع محددة دون تسليم من الورثة مما يجب معه عدم أعمال هذا الصلح "وان المحكمة تكون بذلك قد ركزت قرارها على أساس فقهي وقانوني مما تكون معه الوسائل غير جديرة بالاعتبار

 

لهذه الأسباب

 

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وترك الصائر على الطالب.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة المدنية السيد: محمد عمور والمستشارين السادة: أحمد بنكيران مقررا ومحمد بوهرأس ومولاي جعفر سليطن وعبد العزيز توفيق وبمحضر السيد المحامي العام السيدة زهرة المشرفي وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة مليكة بن شقرون.

 

 * عن منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الاربعين        

تعليقات