القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: إن ديون الهالك تخرج من تركته وأن وارثيه ليسوا بمسؤولين عن ديونه ما دام لم يثبت أن الهالك خلف متروكا وأن الورثة حازوه قبل قضاء الديون المتخلفة في ذمة الهالك

 


ملف 19901/1965             قرار 270              بتاريخ 04/06/1969

 محكمة النقض: إن ديون الهالك تخرج من تركته وأن وارثيه ليسوا بمسؤولين عن ديونه ما دام لم يثبت أن الهالك خلف متروكا وأن الورثة حازوه قبل قضاء الديون المتخلفة في ذمة الهالك

 

إن ديون الهالك تخرج من تركته وأن وارثيه ليسوا بمسؤولين عن ديونه ما دام لم يثبت أن الهالك خلف متروكا وأن الورثة حازوه قبل قضاء الديون المتخلفة في ذمة الهالك، ومن جهة أخرى مسؤوليتهم في ذلك فردية تكون على نسبه ما حازه كل منهم في نصيبه، ولهذا فإن محكمة الموضوع قد خرقت هذه المبادئ عندما قضت على الورثة بالأداء على سبيل التضامن بدون أن تقوم بتصفية التركة أو تختبر هل خلف الهالك متروكا يفي بقضاء ديونه وهل حاز الورثة منه شيئا وما مقدار ما حاز كل واحد منهم من ذلك لتجري أحكام الشريعة الإسلامية على مقتضاها.

 

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 10 ماي 1965 من طرف عبد الرحمان اكيدير ومن معه بواسطة الأستاذ بيسيير ضد حكم محكمة الاستئناف بالرباط الصادر في 21 مارس 1945.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 24 دجنبر 1965 تحت إمضاء الأستاذ هودارا النائب عن المطلوب ضده النقض المذكور حوله والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377   موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 12 فبراير 1969.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 21 ماي 1969.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد سالمون بنسباط في تقريره والى ملاحظات وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة.

وبعد النداء على نائبي الطرفين وعدم حضورهما.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يخص الدفع بعدم قبول الطلب المقدم من طرف المطلوبة في النقض:

حيث إن المطلوبة في النقض تتمسك بأن تبليغ الحكم المطعون فيه في الموطن المختار بتاريخ 10 نوفمبر 1964 يعتبر صحيحا لسريان أجل شهرين المنصوص عليه في الفصل 12 من الظهير المؤسس للمجلس الأعلى وأن طلب النقض وضع بتاريخ 10 ماي 1965 يعتبر خارجا عن الأجل القانوني وبالنتيجة فهو غير مقبول.

لكن حيث إن الفصل 12 المدعى به من طرف المطلوبة في النقض ينص على أنه يحدد أجل رفع طلب النقض إلى المجلس الأعلى في شهرين ابتداء من يوم تبليغ الحكم المطعون فيه إلى الشخص نفسه أو إلى محل سكناه وذلك إذا لم توجد نصوص مخالفة.

مما ينتج عن ذلك مبدأ عدم قبول طلب النقض غير مرتكز على أساس.

 

فيما يخص الوسيلة بقصد النقض المثارة تلقائيا:

حيث إن أحكام الشرع الإسلامي المتعلقة بالمواريث تقتضي أن الديون المترتبة بذمة الهالك تقضي من تركته بعد إخراج كل حق تعلق بعين وما يلزم لمؤونة تجهيزه بالمعروف.

وحيث إن أحكام المواريث من قبل النظام العام وأن خرقها يمكن إثارته في جميع مراحل المسطرة من لدن الخصوم وتلقائيا من طرف المحاكم.

وحيث يتضح من أوراق الملف ومحتوى الحكم المطعون فيه (محكمة الاستئناف بالرباط 21 مارس 1964 أنه بتاريخ 12 يوليوز 1962 رفعت شركة التداول والتجارة الافريقية (نيكوماف) دعوى ضد ورثة محمد بن المختار اكيدير في شخص نائبهم القائد المختار اكيدير وضد هذا الأخير نفسه وضد جاك زافراني وكانت السيدة حميدة بنت المهدي أرملة محمد بن القائد المختار اكيدير قد رفعت بتاريخ 9 ابريل 1959 دعوى للمطالبة بمنحها تعويضا يبلغ 16.189,68 درهم وكذا مبلغ 2.000 درهم يمثل مصاريف السفر الذي قامت به سيارة تابعة للشركة المدعية دونما فائدة وادعت هذه الأخيرة انها اشترت من المرحوم محمد بن المختار اكيدير كمية من السبيب النباتي وأنها سبقت له مبالغ مالية تزيد عن قيمة البضاعة التي سلمها للشركة المدعية ولهذا السبب طلبت إما أن يرد إليها المبلغ المذكور نقودا أو أن تسلم لها كمية من السبيب النباتي تعادل قيمته، وأن محكمة الاستئناف أيدت الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الأولى الذي بعد أن أصدر حكما تمهيديا يأمر بعدة إجراءات تحقيق قضى باخراج القائد المختار من الدعوى الموجهة ضده شخصيا وكذا جاك الزافراني وقضت بصحة طلب شركة « نيكوماف ».

وحيث إن هذا الحكم تأييدا للحكم الصادر عن محكمة الدرجة الأولى قضى على ورثة محمد اكيدير بأن يؤدوا للشركة « نيكوماف » معا وبالتضامن المبلغ المطلوب منهم الذي كانت دفعته لموروثهم أو يسلموا لها كمية من السبيب النباتي تعادل قيمته.

وحيث إن ديون الهالك تخرج من تركته حسبما ذكر في المبدإ المشار إليه أعلاه وأن وارثيه ليسوا بمسؤولين عن ديون موروثهم ما دام لم يثبت أن الهالك خلف متروكا وأن الورثة حازوه قبل قضاء الديون المتخلفة في ذمة الهالك.

وحيث إن مسؤوليتهم في ذلك فردية تكون على نسبة ما حازه كل منهم في نصيبه.

وحيث إن المحكمة الابتدائية قضت على الورثة بالأداء على سبيل التضامن بينهم بدون أن تقوم بتصفية التركة أو تختبر هل خلف الهالك متروكا يفي بقضاء ديونه وهل حاز الورثة منها شيئا وما مقدار ما حاز كل واحد منهم من ذلك لتجري أحكام الشريعة الإسلامية على مقتضاها.

وحيث إن محكمة الاستئناف أيدت الحكم المذكور بدون أن تتلافى ما تضمنه من الخلل خارقة بذلك أحكام الإرث التي هي من قبيل النظام العام.

 

لهذه الأسباب

وبقطع النظر عن الوسائل المستدل بها من قبل طالب النقض:

قضى المجلس الأعلى بنقض الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط تحت عدد 4352 بتاريخ 21 مارس 1964 وبإحالة القضية والأطراف على محكمة الاستئناف بمراكش لتبت فيها من جديد طبقا للقانون وعلى المطلوبين في النقض بالصائر.

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بالرباط إثر الحكم المطعون فيه أوبطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور حوله في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من معالي الرئيس الأول السيد أحمد با حنيني، والمستشارين السادة‏: سالمون بنسباط  -  مقررا  -  وإدريس بنونة والحاج محمد عمور وامحمد بن يخلف، وبمحضر وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة، وبمساعدة كاتب الضبط السيد المعروفي سعيد.

 

* من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966 – 1982 ص 731.

تعليقات