القائمة الرئيسية

الصفحات

محكمة النقض: لا يجوز تجريح الشاهد إلا قبل الإدلاء بشهادته عدا إذا كان سببه لم ينكشف إلا بعد أدائها

 


ملف 17840/1964         قرار149            بتاريخ  26/03/1969

 محكمة النقض:  لا يجوز تجريح الشاهد إلا قبل الإدلاء بشهادته عدا إذا كان سببه لم ينكشف إلا بعد أدائها

 

ينص الفصل 106 من قانون المسطرة المدنية على أنه لا يجوز تجريح الشاهد إلا قبل الإدلاء بشهادته عدا إذا كان سببه لم ينكشف إلا بعد أدائها،  وفي الحالة الأخيرة إذا قبل التجريح تلغى الشهادة ولهذا تكون محكمة الموضوع قد خرقت الفصل المذكور عندما سلمت بتجريح شاهد بعد ادلائه بشهادته في حين أن المعني بالأمر كان على علم قبل أداء الشاهد شهادته بسبب التجريح.

 

 

باسم جلالة الملك

 

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 14 يوليوز 1964 من طرف سودري ميير بواسطة نائبه الأستاذ بيير جيرار ضد حكم محكمة الاستئناف بفاس الصادر في 31 يناير 1964.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 14 ابريل 1965 تحت إمضاء الأستاذ جوزيف اكيرا النائب عن المطلوب ضده النقض المذكور أعلاه والرامية إلى الحكم برفض الطلب.

وبناء على الظهير المؤسس للمجلس الأعلى المؤرخ بثاني ربيع الأول عام 1377 موافق 27 شتنبر 1957.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ ا لصادر في 25 نوفمبر 1968.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 12 فبراير 1969.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار السيد امحمد بن يخلف في تقريره والى ملاحظات وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة، وبعد المناداة على محامي الطرفين فلم يحضرا.

 

وبعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يخص الوسيلة الأولى المستدل بها:

بناء على الفصل 106 من قانون المسطرة المدنية الناص على أنه لا يجوز تجريح الشاهد إلا قبل الإدلاء بشهادته عدا إذا كان سببه لم ينكشف إلا بعد ادائها، وفي الحالة الأخيرة اذا قبل التجريح تلغى الشهادة.

حيث يؤخذ من أوراق الملف ومن الحكم المطعون فيه (محكمة الاستئناف بفاس 31 يناير 1964) ان سودري ومريجان أصيبا بجروح في حادث سيارة كانا منقولين على متنها بدون مقابل وذلك بقيادة مالكها ابيسرأس ولم يحرر أي محضر على اثر هذا الحادث وبعدما حصل سودري على اعتراف ابيسرأس بوقوع الحادث على اثر قيامه بتحريك عجلة القيادة بصفة فجائية لإعادة توازن السيارة، قيد دعوى ضده وأدخل فيها شركة تأمينه "الشركة الفرنسية الامريكية " مطالبا بتعويض الضرر بناء على الفصل 77 والفصول التابعة من قانون الالتزامات والعقود، وبتاريخ 15 ابريل 1961 قضت المحكمة الابتدائية بمكناس بإجراء بحث فيما يخص معرفة ظروف الحادث فاستمع اثناء هذا البحث إلى مريجان بتاريخ فاتح مارس 1962، وبناء على هذه الشهادة قضت المحكمة الابتدائية بتاريخ 20 يونيو 1962 بمسؤولية ابيسرأس لكونه لم ينتبه جيدا عندما اقترب من منطقة الطريق المغطاة بالحصى، كما قضى على شركة التأمين أن تحل محله في الأداء فاستانفت هذه الشركة هذا الحكم والحكم التمهيدي الصادر في 5 ابريل 1961 مجرحة الشاهد مريجان لكونه طلب هو أيضا تعويضا من السائق في عريضة بتاريخ 12 ابريل 1962 بلغت لها في 18 يوليوز 1962، وبتاريخ 31 يناير 1964 قضت محكمة الاستئناف بفاس بقبول التجريح وذلك أن سببه لم يظهر للمستأنفة إلا في 18 يوليوز 1962 أي بعد صدور حكم 20 يونيو 1962 وبعدما اعتبرت أن هذا الحكم لم يرتكز إلا على شهادة مريجان قضت المحكمة بإلغاء البحث الذي أجري في فاتح مارس 1962 وبإلغاء حكم 20 يونيو 1962 ثم تعرضت لموضوع الدعوى بناء على الأثر الناقل للاستئناف ورفضت طلب سودري.

وحيث يعيب سودري على الحكم المطلوب نقضه خرق الفصل 106 من قانون المسطرة المدنية وعدم التعليل وذلك أن الحكم بعدما قبل التجريح الغي البحث الذي اجري في فاتح مارس 1962، في حين أنه صرح من قبل ان الشاهد المجرح أصبحت له بمجرد وقوع الحادث – مصلحة في أن تقضي المحكمة بمسؤولية ابيسرأس وذلك لتدعيم دعواه وفي حين أن التجريح الذي كان معروفا قبل البحث – حسب تصريح المحكمة – كان من الواجب اثارته قبل أداء الشهادة طبقا للفصل 106 من قانون المسطرة المدنية، وفي حين أن أطراف الدعوى حضروا أثناء البحث ولم يدلوا بأي تجريح.

وحيث إن المحكمة بتصريحها أنه كان لمريجان مصلحة في إثبات مسؤولية ابيسرأس في الحادث للارتكاز عليها في دعواه ضد هذا الأخير وضد الشركة المؤمنة له، تكون قد سلمت ضمنيا وبالضرورة بكون السائق كان على علم وقت الحادث بسبب التجريح، مما يستتبع ان الشركة المؤمنة له لم يبق لها حق في التجريح بعد أداء الشهادة وبالتالي تكون المحكمة قد خرقت الفصل 106 المشار إليه أعلاه.

 

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية على محكمة الاستئناف بالرباط لتنظر فيها طبق القانون وعلى المطلوب في النقض بالصائر.

كما قرر إثبات حكمه هذا في سجلات محكمة الاستئناف بفاس إثر الحكم المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الجلسة المستشار السيد إدريس بنونة والمستشارين السادة: امحمد بن يخلف محمد عمور سالمون بنسباط الحاج محمد الفلاح، وبمحضر وكيل الدولة العام السيد ابراهيم قدارة، وبمساعدة كاتب الضبط السيد المعروفي سعيد.

(المحاميان: الأستاذ بيير جيرار والأستاذ اكيرا)

 

* من مجموعة قرارات المجلس الأعلى الجزء الأول 1966  -  1982 ص 437. 


تعليقات