القائمة الرئيسية

الصفحات

جريمة القذف في قانون العقوبات المصري

جريمة القذف في قانون العقوبات المصري




28جرائم الاعتداء على الشرف والاعتبار
تمهيد: 

نص المشرع على جرائم القذف والسب والبلاغ الكاذب والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة وإفشاء الأسرار في الباب السابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات تحت عنوان "القذف والسب وإفشاء الأسرار" (المواد من 302 إلى 310). وتشترك هذه الجرائم في وحدة الحق المعتدى عليه، وهو حق الشخص في حماية شرفه واعتباره. ويقصد بالشرف والاعتبار المكانة التي يتمتع بها كل شخص في المجتمع والتي تعطيه الحق في أن يعامله الغير باحترام وتقدير. وتتكون تلك المكانة من مجموعة من الصفات الموروثة والمكتسبة ومن تصرفات الشخص وعلاقاته بغيره من أفراد المجتمع. وهي تحدد طبقاً لضابط موضوعي يتمثل في الرأي السائد لدى الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه الشخص. 
وسوف نقتصر هنا على دراسة جرائم القذف، والسب، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة، وتخص لكل من هذه الجرائم الثلاثة فصلاً على حدة. 

29الفصل الأول القذف تقسيم: 

إن دراسة جريمة القذف تتطلب بيان أركانها، ثم تحديد العقوبة المقررة لها، وأخيراً تناول أسباب إباحتها. ونعالج هذه الموضوعات في ثلاثة مباحث متتالية. 

30المبحث الأول أركان القذف تعريف القذف وتحديد أركانه: 


وضع المشرع تعريفاً للقذف في الفقرة الأولى من المادة 302 من قانون العقوبات التي نصت على أنه: "يعد قاذفاً كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبنية بالمادة 171 من هذا القانون أموراً لو كانت صادقة لأوجب عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه". 

ويستخلص من هذا التعريف أن جريمة القذف تتطلب لقيامها أركاناً ثلاثة هي: (أولاً): الركن المادي، وقوامه إسناد واقعة محددة إلى المجني عليه لو كانت صحيحة لأوجبت عقابه أو احتقاره. (ثانياً): ركن العلانية، ويعني وجوب أن يرتكب فعل الإسناد بواسطة إحدى طرق العلانية المنصوص عليها في المادة 171 من قانون العقوبات. (ثالثاً): الركن المعنوي ويتخذ صورة القصد الجنائي لأن القذف جريمة عمدية. 

31المطلب الأول الركن المادي للقذف تعريفه: 

يتحقق الركن المادي في جريمة القذف بإتيان نشاط إجرامي معين يتمثل في "فعل الإسناد" ويجب أن ينصب على موضوع معين هو واقعة محددة من شأنها لو كانت صحيحة، عقاب من أسندت إليه أو احتقاره عند أهل وطنه. 

1-  فعل الإسناد: 

ويقصد به نسبة واقعة معينة أو أمر ما إلى شخص معين، سواء أكان شخصاً طبيعياً أو معنوياً، وذلك بأية وسيلة من وسائل التعبير عن المعنى كالقول أو الصياح، أو الفعل أو الإيماء، أو الكتابة وما في حكمها. 

ويتحقق الإسناد سواء كانت نسبة الواقعة أو الأمر إلى المجني عليه على سبيل الجزم واليقين أو على سبيل الشك والاحتمال. أي أن فعل الإسناد يتوافر بمجرد الإخبار بواقعة قد تحتمل الصدق أو الكذب. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن: "الإسناد في القذف كما يتحقق بكل صيغة توكيدية يتحقق أيضاً بكل صيغة ولو تشكيكية من شأنها أن تلقى في روع الجمهور عقيدة ولو عاجلة أو ظناً أو احتمالاً ولو وقتيين في صحة الأمور المدعاة. 

كذلك يستوي في فعل الإسناد أن تكون نسبة الواقعة الشائنة إلى المجني عليه من إنشاء الجاني نفسه أو منقولة عن الغير. وعلة ذلك، كما قضت محكمة النقض، أن نقل عبارات القذف ونشرها يعتبر في حكم القانون كالنشر الجديد سواء بسواء، وعلى ذلك لا يقبل من أحد للإفلات من المسئولية الجنائية أن يتذرع بأن الكتابة التي تتضمن جريمة إنما نقلت عن صحيفة أخرى، إذ الواجب يقضي على من ينقل كتابة سبق نشرها بأن يتحقق من قبل إقدامه على النشر من أن تلك الكتابة لا تنطوي على أية مخالفة للقانون. 

كذلك يتحقق الإسناد سواء كان صريحاً أو ضمنياً. وفي هذا المعنى قالت محكمة النقض أنه: "لا عبرة بالأسلوب الذي تصاغ فيه عبارات القذف، فمتى كان المفهوم من عبارة الكاتب أنه يريد به إسناد أمر شائن إلى شخص المقذوف بحيث لو صح ذلك الأمر لأوجب عقاب من أسند إليه أو احتقاره عند أهل وطنه، فإن ذلك الإسناد يكون مستحق العقاب أياً كان القالب أو الأسلوب الذي صيغ فيه. وقضى بأن المداورة في الأساليب الإنشائية بفكرة الفرار من حكم القانون لا نفع فيها للمداور مادامت الإهانة تتراءى للمطلع خلف ستارها وتستشعرها الأنفس من خلالها، إنما تلك المداورة مخبثة أخلاقية شرها أبلغ من شر المصارحة، فهي أجدى منها بترتيب حكم القانون. 

ويتوافر الإسناد أيضاً سواء صيغت عباراته على سبيل الافتراض أو الاستفهام أو الإجابة على تساؤل موجه إلى المتهم، كمن يجيب بلفظ "نعم" رداً على من سأله: هل نسبت إلى فلان أنه سرق؟ 

2- موضوع الإسناد: 

يفترض الركن المادي في جريمة القذف بالإضافة إلى فعل الإسناد، أن ينصب هذا الفعل على موضوع معين وهو "واقعة محددة يكون من شأنها لو كانت صحيحة عقاب من أسندت إليه أو احتقاره عند أهل وطنه". وعلى ذلك، يشترط أن يتوافر في الواقعة المكونة للقذف شرطان هما: (الأول) أن تكون محددة (ثانياً) أن يكون من شأنها لو كانت صحيحة عقاب من أسندت إليه أو احتقاره. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يشترط في موضوع الإسناد أن يكون موجهاً إلى شخص معين أو أشخاص معينين، وهو ما يقتضي تعيين شخص المجني عليه. 

32أولاً: يجب أن تكون الواقعة محددة: -

يقصد بالواقعة كل أمر إيجابي أو سلبي يتصور حدوثه، ومن ثم يمكن إسناده إلى المجني عليه، سواء حدث فعلاً أو كان حدوثه ممكناً. أما إذا كانت الواقعة مستحيلة الوقوع فإن جريمة القذف لا تتوافر. وينبغي أن تكون الواقعة المسندة إلى المجني عليه محددة. وتحديد الواقعة هو ضابط التمييز بين جريمتي القذف والسب. فإذا كانت الواقعة الشائنة التي نسبها الجاني إلى المجني عليه معينة ومحددة على نحو يمكنك إقامة الدليل عليها فإن الجريمة تكون قذفاً، مثال ذلك: إذا أسند شخص إلى آخر أنه سرق نقود زميله أو إلى موظف أنه اختلس مالاً في عهدته بسبب وظيفته. وعلى العكس، إذا أسند المتهم إلى المجني عليه مجرد عيب يتضمن مساساً بشرفه واعتباره دون أن يكون قد نسب إليه واقعة محددة، فإن الجريمة تعتبر سباً، مثال ذلك، قول المتهم المجني عليه أنه لص أو مرتشي أو زان أو نصاب. 

فتحديد الواقعة إذن معناه أن تكون معينة وواضحة بحيث يمكن إقامة الدليل عليها. كما لو اسند شخص إلى المجني عليه أنه ارتكب جريمة سرقة وحدد الظروف التي ارتكبت فيها كزمان ومكان ارتكابها وعين الشيء المسروق والمجني عليه في السرقة. غير أنه لا يشترط في الواقعة أو الوقائع المتضمنة للقذف أن تكون معينة ومحددة تحديداً تاماً ومطلقاً، وإنما يكفي التحدي النسبي للواقعة. وتقدير ذلك من شأن قاضي الموضوع في ضوء ظروف كل حالة على حدة. تحت رقابة محكمة النقض. فمثلاً إذا نسب شخص إلى آخر أنه لص دون أن يحدد المال المسروق ولا زمان ومكان ارتكاب السرقة، وتبين من الظروف التي وقع فيها فعل الإسناد أن المتهم كان يقصد نسبة سرقة مال معين كان قد سرق، وهذه جريمة محددة، فإنه في هذه الحالة يكون قد ارتكب قذفاً. ونفس الحكم يصدق على من قال لآخر أنه مرتشي أو مزور، وثبت من الظروف التي ارتكب فيها هذا الفعل أنه يريد بذلك جريمة محددة. 

أما إذا تعذر تحديد الواقعة الشائنة المسندة إلى المجني عليه، فإن جريمة القذف لا تكون 
متوافرة، ويسأل المتهم عن سب. 

33ثانيا: •أن يكون من شأن هذه الواقعة عقاب من أسندت إليه أو احتقاره عند أهل وطنه: 

تطلب المشرع هذا الشرط صراحة في المادة 302 من قانون العقوبات بقوله: "... أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه". ومؤدى ذلك، أن الواقعة المسندة إلى المجني عليه قد تتخذ إحدى صورتين: الأولى:: أن يكون من شأن الواقعة عقاب المجني عليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً. والثانية: أن يكون من شأنها احتقار المجني عليه عند أهل وطنه. وكل منهما تكفي لقيام جريمة القذف. 

34الواقعة التي تستوجب العقاب: 


ويقصد بهذه الصورة أن تكون الواقعة المسندة إلى المجني عليه جريمة تستوجب معاقبة مرتكبها، سواء كانت جناية أو جنحة أو مجرد مخالفة. والضابط في تحديد طبيعة الواقعة، وما إذا كانت تستوجب العقاب أم لا هو نصوص قانون العقوبات والقوانين المكملة له. وقد أثير التساؤل في الفقه حول إمكان قيام جريمة القذف بإسناد واقعة تستوجب معاقبة من أسندت إليه تأديباً؟. فأجاب جانب من الفقه على ذلك بالإيجاب استناداً إلى القول بأن العبارة التي استعملها المشرع في المادة 302 من قانون العقوبات وهي "العقوبات المقررة لذلك قانوناً" جاءت عامة. ومن ثم تشمل العقوبات التأديبية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إسناد واقعة تستوجب الجزاء التأديبي يمس الاعتبار الوظيفي أو المهني للمجني عليه، ومن ثم ينطوي على مساس بمكانته الاجتماعية. 

ويرفض جانب آخر من الفقه التسليم بهذا الرأي على أساس أن لفظ "العقاب" المنصوص عليه في المادة 302 من قانون العقوبات إنما ينصرف فقط إلى "العقوبة الجنائية". ولما كان القياس في مجال التجريم غير جائز، فإنه يصعب القول بأن هذا اللفظ يتسع للجزاء التأديبي، ثم إن المشرع لو أراد ذلك لنص عليه صراحة. 

وعلى أية حال، فإن النتائج العملية لهاتين الوجهتين من النظر تكاد تكون واحدة، لأن إسناد واقعة شائنة تستوجب مساءلة المجني عليه تأديبياً يكون في الغالب موجباً للاحتقار، وبالتالي تكون جريمة القذف متوافرة. وهذا ما يسلم به أنصار الرأي الثاني. ويبدو أن القضاء يأخذ بهذا الرأي، فقطت محكمة النقض بأن: الأصل في القذف الذي يستوجب العقاب قانوناً هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد أن الطاعن نسب إلى المدعي بالحقوق المدنية (وهو قاضي) أنه ليس قاضياً فحسب، بل شريك في جراج السيارات، وأنه ليس قاضياً خالصاً للقضاء، بل يعمل بالتجارة وهي عبارات تنطوي على مساس بكرامة المدعي بالحق المدني وتدعو إلى احتقاره بين مخالطيه. ومن يعاشرهم في الوسط الذي يعيش فيه وتتوافر به جريمة القذف كما هي معرفة في القانون. ولم تسلم المحكمة بدفاع المتهم بأن إسناد الجمع بين الوظيفة والاشتغال بالتجارة إلى المجني عليه وهو قاضي أي موظف عام غير معاقب عليه جنائياً. وإن كان يشكل مخالفة مهنية تستوجب المؤاخذة التأديبية. وهذا يعني أن المحكمة قررت توافر جريمة القذف في هذه الحالة لأن الواقعة المسندة إلى المجني عليه تستوجب احتقاره عند أهل وطنه. 

ويلاحظ أن المشرع لا يشترط أن يترتب على إسناد الواقعة في صورتها السابقة توقيع العقاب فعلاً على المجني عليه، وإنما يكفي أن يكون ذلك من شأنها. بل أن جريمة القذف يمكن أن تتوافر بمجرد إسناد فعل غير مشروع إلى المجني عليه حتى ولو تحقق لديه أحد موانع المسئولية أو مانع عقاب، أما إذا نسب شخص إلى آخر جريمة معينة توافر في شأنها أحد أسباب الإباحة، فإن جريمة القذف تكون منتفية، لأن الواقعة المسندة إلى الشخص المذكور لا تستوجب عقابه قانوناً. 

وتتميز هذه الصورة للواقعة المسندة إلى المجني عليه بالوضوح، ولا تثير صعوبة، فهي تتوافر بمجرد أن ينسب الجاني إلى المجني عليه واقعة تعد جريمة، ومن التطبيقات القضائية في هذا الصدد ما قضت به محكمة النقض بأن: "الأصل في القذف الذي يستوجب العقاب قانوناً هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية.. فإذا كان الحكم قد أورد أن الطاعن نسب إلى المجني عليهم أن أحدهم وهو القاضي الذي حرر مسودة الحكم في الدعاوى أرقام.. قد تعمد التزوير في هذه المسودة وشاركه رئيس وعضو الدائرة، وهي عبارات شائنة تنطوي بذاتها على المساس بكرامة القضاة المذكورين وشرفهم واعتبارهم وتدعو إلى عقابهم قانوناً بجنايتي التزوير في الأوراق الرسمية والاشتراك فيها المعاقب عليهما بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن عملاً بالمادة 211 من قانون العقوبات.. فإن جريمة القذف تكون متوافرة كما هي معرفة في القانون". 

35الواقعة التي تستوجب الاحتقار: 

ويراد بها أن يكون من شأن الواقعة المسندة إلى المجني عليه الحط من مكانته الاجتماعية بين مخالطيه. أي في البيئة أو الوسط الذي يعيش فيه. مثال ذلك: القول عن المجني عليه أنه يعاشر امرأة معاشرة غير شرعية. أو أنه غير أمين في أداء أعماله أو أنه فر من مستشفى المجانين، أو يسند شخص إلى طبيب أنه يهمل في معالجة مرضاه. 

والضابط في اعتبار أن من شأن إسناد واقعة معينة إلى المجني عليه المساس بمركزه والتقليل من مكانته الاجتماعية هو ضابط موضوعي قوامه الرأي السائد في الوسط أو البيئة التي يعيش فيها المجني عليه. وتقدير ذلك من شأنه قاضي الموضوع وفقاً لظروف كل دعوى. فمن حقه، كما قضت محكمة النقض، أن يستخلص وقائع القذف من عناصر الدعوى، ولمحكمة النقض أن تراقبه فيما يرتبه من النتائج القانونية لبحث الواقعة محل القذف لتبين مناحيها واستظهار مرامي عباراتها لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح. 

فإذا لم يكن من شأن الواقعة احتقار الشخص المنسوبة إليه عند أهل وطنه، فلا تتوافر جريمة القذف، كأن يسند شخص إلى تاجر أنه خسر خسارة فادحة في المضاربات أو أنه على وشك الإفلاس، فهذه الوقائع على فرض صحتها لا تستوجب احتقار من أسندت إليه، كما أنها لا تستوجب عقابه. 

ولا يتطلب المشرع لقيام جريمة القذف أن يكون من شأن الواقعة احتقار من أسندت إليه عند جميع أفراد المجتمع، وإنما يكفي أن يكون من شأنها احتقاره في نظر الأفراد الذين يخالطهم ويعاشرهم. وهذا هو المقصود بعبارة "احتقار عند أهل وطنه" المنصوص عليها في المادة 302 من قانون العقوبات. 

ومن تطبيقات القضاء المصري لهذه الصورة أنه قضى بإدانة المتهم عن جريمة القذف لأنه اسند إلى المجني عليه أنه يؤجر شقة مفروشة "لمن هب ودب" وأنه يقيم بها أحياناً حفلات صاخبة ولعب ميسر يمتد إلى ما قبل الفجر. وقد جاء في هذا الحكم أن الواقعة المسندة إلى المجني عليه تنطوي بلا شك على مساس بكرامته وتدعو إلى احتقاره بين مخالطيه ومن يعاشرهم في الوسط الذي يعيش فيه، ولذا تتوافر بها جريمة القذف كما هي معروفة في القانون". وقضى بأن إسناد المتهم للمجني عليهما أن كليهما كان يعاشر الآخر معاشرة غير مشروعة قبل الزواج. وهذه أمور لو كانت صادقة لأوجبت احتقارهما عند أهل وطنهما. 

 36ثالثاً: تحديد شخص المجني عليه: 

تفترض جريمة القذف أيضاً أن يكون الإسناد متجهاً إلى شخص معين أو أشخاص معينين بالذات، وهو ما يتطلب تحديد شخص المجني عليه تحديداً واضحاً. وعلة ذلك أن القذف يعتبر اعتداء على شرف شخص معين واعتباره، ومن ثم يجب تعيين هذا الشخص، غير أنه لا يشترط أن يكون المجني عليه معيناً بالاسم. وإنما يكفي التعيين النسبي بحيث يمكن معرفته من مضمون عبارات القذف. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه: "يكفي لوجود جريمة القذف أن تكون عباراته موجهة على صورة يسهل معها فهم المقصود منها، معرفة الشخص الذي يعنيه القاذف، فإذا أمكن للمحكمة أن تدرك من فحوى عبارات القذف من هو المعني به استنتاجاً من غير تكلف ولا كبير عناء، وكانت الأركان الأخرى متوافرة حق العقاب على الجريمة ولو كان المقال خلوا من ذكر اسم الشخص المقصود". 
أما إذا تعذر معرفة شخص المجني عليه أو كانت العبارات الشائنة موجهة إلى فكرة أو مذهب دون المساس بشخص معين، فإن جريمة القذف لا تكون متوافرة. وتعيين شخص المجني عليه في هذه الجريمة مسألة موضوعية يفصل فيها قاضي الموضوع وفقاً لظروف وملابسات كل قضية على حدة. 

ويستوي أن يكون المجني عليه في القذف كما قدمنا شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً، فللشخص المعنوي –كالشخص الطبيعي- الحق في صيانة شرفه واعتباره. وبالتالي فإن القذف الذي يرتكب في حقه يكون معاقباً عليه. 

وقد أثير التساؤل عن مدى قيام جريمة القذف إذا كانت الواقعة الشائنة قد أسندت إلى شخص بعد وفاته، فهل يعاقب القانون على القذف ضد الأموات؟. لم ينص المشرع المصري على تجريم القذف الذي يرتكب في حق الموتى. والرأي المستقر عليه في الفقه المصري هو أن جريمة القذف لا تتوافر إذا كانت الواقعة الشائنة أسندت ضد ميت، لأن القانون يحمي بالعقاب على القذف حق الإنسان في شرفه واعتباره، وهذا الحق –كسائر الحقوق الشخصية- ينقضي بوفاة صاحبه، ولذا يتعين لقيام جريمة القذف أن يكون المجني عليه إنساناً حياً. أما إذا امتد القذف أيضاً إلى أحد أقارب الميت من الأحياء. كأن يقال مثلاً عن امرأة متوفاة أنها كانت تعاشر شخصاً غير زوجها وأنجبت منه ولداً غير شرعي، فهذه الواقعة تمس ابن المتوفاة، وتتوافر بها جريمة القذف في حقه. ويجب أن يلاحظ أنه لا يشترط في الواقعة الشائنة المسندة إلى المجني عليه أن تكون كاذبة. فالمشرع يعاقب على القذف سواء كانت تلك الواقعة صحيحة أم كاذبة. وبناء على ذلك لا يسمح للمتهم –كقاعدة عامة- أن يثبت صحة الواقعة التي أسندها إلى المجني عليه للإفلات من المسئولية الجنائية عن القذف. ولا يستثنى من ذلك سوى حالة الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه التي تناولها المشرع في الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات. وفي هذا المعنى قضت محكمة النقض بأنه: "إذا كان المجني عليه في القذف غير موظف، فلا يقبل من القاذف إقامة الدليل على صحة ما قذف به". 

كذلك لا يشترط لقيام جريمة القذف أن يرتكب فعل الإسناد في حضور المجني عليه، وتطبيقاً لذلك قضى بأن: القانون لا يوجب للعقاب على القذف والسب أن يقع أيهما في حضرة المجني عليه، بل إن في اشتراط توافر العلانية بطرقها المختلفة في جريمتي السب العلني والقذف ما يدل بوضوح على أن العلة التي شرع العقاب من أجلها لم تكن مواجهة شخص المجني عليه بما يؤلمه ويتأذى به من عبارات القذف والسب، وإنما هي ما يصاب به المجني عليه من جراء سماع الكافة عنه ما يشينه في شرفه واعتباره".

37المطلب الثاني العلانية 38تعريف العلانية في القذف وغيره من جرائم النشر: 


يتطلب القانون –كقاعدة عامة- لقيام جريمة القذف أن ترتكب بإحدى طرق العلانية المنصوص عليها في المادة 171 من قانون العقوبات. ويراد بالعلانية كركن في هذه الجريمة وغيرها من جرائم النشر اتصال علم الجمهور بمعنى مؤذ معين تم التعبير عنه بالقول أو الفعل أو الكتابة أو بأية وسيلة أخرى من وسائل التعبير عن الرأي أو المعنى. والجمهور يعني عدد من الناس مكون من أفراد غير معينين لا تربطهم بالجاني أو بالمجني عليه صلات مباشرة، تفرض عليهم واجب الاحتفاظ بسرية ما يقال أو يدور بينهم. وعلى ذلك، لا تتوافر العلانية إذا صدر التعبير عن المعنى المعاقب على إذاعته إلى أشخاص معينين يربطهم بمن صدر عنه هذا التعبير صلة مباشرة، كقرابة أو صداقة توجب عليم عدم إذاعة ما يقال أو يدور بينهم، فهؤلاء لا ينطبق عليهم لفظ الجمهور. 

وللعلانية في جرائم النشر بصفة عامة أهمية كبيرة: فهي ركن مميز وأساسي لقيامها. وقد استقرت أحكام محكمة النقض على وجوب بيان هذا الركن في الحكم الصادر بالإدانة، وإلا فإن الحكم يكون باطلاً. ومن ناحية أخرى، فإن العلانية تمثل أساس العقاب على هذا النوع من الجرائم. فخطورة الجريمة على المصالح الاجتماعية والفردية التي يحميها القانون لا تكمن في مجرد القول أو الفعل أو الكتابة وما في حكمها، وإنما تكمن في ارتكاب الجريمة في صور علنية. 

39طرق العلانية: 

تناول المشرع طرق العلانية في المادة 171 من قانون العقوبات (في فقرتها الثالثة) التي نصت على أنه: "يعتبر القول أو الصياح علنياً إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو لمكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى.

ويكون الفعل أو الإيماء علنياً إذا وقع في محفل عام أو طريق عام أو مكان آخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان. 

وتعتبر الكتابة والرسوم والصور والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان. 

ويتضح من هذا النص، أن المشرع قد أورد طرقاً ثلاثة للعلانية هي: علانية القول والصياح، علانية الفعل والإيماء، علانية الكتابة والرسوم والصور والرموز. على أن يلاحظ، أن هذه الطرق العلانية قد وردت على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر. ومن ثم قد تتوافر العلانية بغير هذه الوسائل. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن قانون العقوبات لم يبين طريق العلانية في المادة 171 بيان حصر وتحديد، فلقاضي الموضوع أن يستخلص العلانية من كل ما يشهد بها من ملابسات وظروف. 

40ويلاحظ، من ناحية أخرى، أن المشرع أورد في المادة 171 عقوبات ثلاث وسائل للتعبير عن 
المعنى أو الفكرة، وهي: القول ويدخل في معناه الصياح. الفعل والإيماء
الكتابة ويحلق بها الرسوم والصور والصور الشمسية والرموز. 

ويقصد بالقول: الصوت الذي يخرج من الفم في صورة كلمات أو ألفاظ للتعبير عن معنى معين، أياً كانت اللغة التي صدر بها. ويستوي أن يتخذ القول صورة جمل عديدة أو جملة واحدة أو حتى جزءاً من جملة أو كلمة أو لفظاً مادامات له دلالة معينة. كما يستوي أن يكون القول في صورة نظم أو نثر، وقد يكون صريحاً أو ضمنياً، وقد يصدر بصيغة الجزم أو التشكيك أو الاستفهام. كذلك يستوي أن يخرج القول من الفم مباشرة أو يكون قد أذاعه بعد تسجيله على أسطوانة أو شريط كاسيت. ويعتبر من قبيل القول "الصياح" فهو بدوره صوت يخرج من الفم وإن كان بصورة عنيفة، وأحياناً غر واضح، للتعبير عن معنى معين أو إحساس معين كالفرح أو الحزن أو الغضب أو الدهشة. ومثاله الصراخ. 

أما الفعل فيراد به: كل حركة عضوية إرادية يأتيها الشخص للتعبير عن معنى معين. ويدخل الإيماء (ومعناه الإشارة) في مفهوم الفعل، والذي يتميز به أنه من حركات الجوارح وأعضاء الجسم، كالإشارات التي تصدر عن شخص للدلالة على الاحتقار أو الاستهزاء. 

وأخيراً يقصد بالكتابة: كل ما هو مدون بلغة مفهومة أو يمكن فهمها للتعبير عن معنى معين. ويستوي في الكتابة أن تكون بخط اليد أو مطبوعة كالكتب والصحف والمجلات وغيرها. ويلحق بالكتابة الرسوم، وخاصة الرسم الكاريكاتوري. والصور، وتشمل الصور السينمائية والتليفزيونية والصور الشمسية والرموز التي تعبر عن معنى معين. 

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المشرع قد أورد في الفقرة الأولى من المادة 171 من قانون العقوبات عبارة أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل مما يعني أن وسائل التعبير عن المعنى التي سبق ذكرها لم ترد على سبيل الحصر وإنما وردت على سبيل المثال. 

41ونعرض فيما يلي حالات العلانية الثلاثة التي نص عليها القانون ونخصص لكل منها فرعاً على حدة. الفرع الأول علانية القول أو الصياح 
حالات علانية القول أو الصياح كما حددها القانون: 

وفقاً للفقرة الثالثة من المادة 171 من قانون العقوبات يعتبر القول أو الصياح علنياً إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق، أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق 
أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى". 
وقد حدد المشرع بهذا النص حالات ثلاثة لعلانية القول أو الصياح هي: 
الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق. 
الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده في مكان خاص بحيث يستطيع سماعه من كان في مكان عام. 
إذاعة القول أو الصياح بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى. وقبل تفصيل هذه الحالات، لعله يكمن من الملائم تحديد المقصود بالجهر بالقول أو الصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية. 
مفهوم الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية: 
يراد بالجهر بالقول أو الصياح النطق به بصوت مرتفع بحيث يمكن أن يسمعه من كان حاضراً من الجمهور في المكان العام. ويقصد بالجمهور في هذا الصدد كما قدمنا جمع من الناس لا توجد بين أفراده صلة مباشرة كقرابة أو صداقة تقتضي منهم عدم إذاعة أو إعلان ما يقال أو يحدث بينهم، أما ترديد القول أو الصياح بإحدى الوسائل الميكانيكية فمعناه إعادة القول أو الصياح مرة أو عدة مرات بالاستعانة بوسيلة ميكانيكية. كالميكروفون أو جهاز التسجيل أو الشريط السينمائي الناطق. أو بأية وسيلة أخرى يكشف عنها العلم. وذلك في مكان عام أو بحيث كان يمكن أن يسمعه من في ذلك المكان. 

ويتضح من هذا التعريف –بمفهوم المخالفة- أن العلانية لا تتوافر بالنسبة للقول أو الصياح الذي ينطق به في مكان عام بصوت منخفض لم يسمعه سوى شخص واحد أو من كانوا أطرافاً في الحديث فقط. وحتى لو سمعه غيرهم بطريق التصنت. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه: "لا يكفي لتوافر ركن العلانية أن تكون العبارات المتضمنة للإهانة أو القذف قد قيلت في محل عمومي، بل يجب أن يكون ذلك بحيث يستطيع أن يسمعها من يكون في هذا المحل، أما إذا قيلت بحيث لا يمكن أن يسمعها إلا من ألقيت إليه فلا علانية. كذلك لا تتحقق العلانية بالنسبة للعبارات التي يهمس بها المتهم في الطريق العام في أذن صديق له أو تلك التي يحدث بها نفسه. 

هذا عن مدلول الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية. ونعرض فيما يلي الحالات الثلاثة التي نص عليها المشرع لعلانية القول أو الصياح. 

42أولاً: الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق: 

تستمد علانية الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدهما بإحدى الوسائل الميكانيكية في هذه الحالة من طبيعة المكان الذي حدث فيه. وتتمثل في كون المكان عاماً. وقد عبر المشرع عن عمومية المكان الذي وقع فيه الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدها بثلاثة مصطلحات هي: المحفل العام، والطريق العام، والمكان المطروق. وهذه ليست في الواقع إلا صوراً للمكان العام. ذلك أن الطريق العام، والمكان المطروق يعتبران في الحقيقة أماكن عامة. ونبين فيما يلي المقصود بالمحفل العام، والمكان العام
43المحفل العام: 

ويقصد به "الاجتماع العام" أي اجتماع عدد كبير من الناس لا توجد بينهم رابطة معينة ويجوز لكل شخص الانضمام إليه. يستوي أن يكون هذا الاجتماع في مكان عام أو في مكان خاص. فلا يشترط لكي يعتبر الاجتماع عاماً أن ينعقد في مكان عام، فقد يكون الاجتماع عاماً في مكان خاص، كالسهرات أو الحفلات التي يقيمها بعض الناس في مناسبات معينة، ويستطيع الجمهور حضورها بدون تمييز وبلا دعوات خاصة. وبناء على ذلك، يتميز الاجتماع العام عن الاجتماع الخاص في أن هذا الأخير لا يضم إلا عدداً معيناً من الأفراد، قليلاً كان أو كثيراً تربط بينهم رابطة خاصة، مثال ذلك، اجتماع أفراد الأسرة أو مجموعة من الأصدقاء للاحتفال بمناسبة معينة. 

وقد وضع الفقه و القضاء عدة ضوابط لتحديد صفة الاجتماع العام الذي تتحقق به علانية القول أو الصياح أو ترديدهما، وتمييزه عن الاجتماع الخاص الذي تنتفي فيه العلانية، وتتمثل هذه الضوابط في ثلاثة. 

- الأول: عدد المجتمعين أو الحاضرين: فيجب أن يكون هذا العدد ملحوظاً. غير أنه من التحكم وضع عدد محدد لكي يعتبر الاجتماع عاماً. ويترك لقاضي الموضوع تقدير ذلك في ضوء كل حالة على حدة،- كما أن عدد المشاركين في الاجتماع لا يكفي وحده لتحديد طبيعته،- فقد يكون هذا العدد كبيراً،- ومع ذلك تجمع بين أفراده رابطة خاصة،- ولذا قيل بضرورة الاستعانة بالضابط الثاني: ويتمثل في طبيعة الروابط القائمة بين المشاركين في الاجتماع،- فإذا كانت تربط بينهم رابطة أو صلة خاصة كقرابة أو صداقة أو عمل،- فإن الاجتماع يكون خاصاً حتى ولو كان عدد المشاركين فيه كبيراً،- وبالتالي فإن العلانية لا تتحقق في القول الذي يتم الجهر به في سهرة خاصة تقيمها عائلة أو مجموعة من الأصدقاء. كذلك لا تتوافر العلانية للأقوال التى يتم الجهر بها في اجتماع مجلس إدارة شركة أو مؤسسة. أو في اجتماع الطلاب في قاعة الدرس. لأن هناك صلة معينة تربط بين المشاركين في الاجتماع. ويترك لقاضي الموضوع تقدير توافر هذه الصلة أو الرابطة أو عدم توافرها.

44أما الضابط الثالث فهو:

شروط قبول المشاركين في الاجتماع. ولا شك في أن طبيعة الروابط القائمة بين المجتمعين، والغرض من الاجتماع، وكيفية الدعوة اليه من الأمور التى تساهم في تحديد شروط قبول الاشتراك في الاجتماع، فكلما كانت الصلة التى تربط المشاركين في الاجتماع وثيقة والغرض منه متعلقاً بهم، تكون هناك صعوبة في إمكان الانضمام إلى هذا الاجتماع، لأنه عندئذ يكون خاصاً. وعلى العكس، يعتبر الاجتماع عاماً كلما ضعفت الروابط بين الحاضرين ، وكان من السهل لأي شخص حضوره بدون دعوة شخصية. وعلى أية حال، فلقاضي الموضوع الاستعانة بهذه الضوابط الثلاثة مجتمعة في ضوء ظروف كل دعوى.

45المكان العام:يقصد بالمكان العام:

المكان المعد لدخول أي شخص أو المفتوح للجمهور يستوي أن يكون ذلك بدون قيد ولا شرط أو بشروط معينة, ويقسم الفقه، سواء في فرنسا أو في مصر، المكان العام إلى ثلاثة أنواع هي: المكان العام بطبيعته، المكان العام بالتخصيص، المكان العام بالمصادفة ونبين فيما يلي المقصود بتلك الأنواع الثلاثة للمكان العام.


46المكان العام بطبيعته:

ويقصد به كل مكان يباح لأي شخص الدخول أو المرور فيه في أي وقت. مثال ذلك الطرق العامة، والميادين العامة، والحداق العامة. وهنا تتحقق العلانية إذا حصل الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية حتى ولو لم يسمعه أحد ، لأنه كان من الممكن لأي شخص أن يسمعه
.
ومن تطبيقات القضاء المصري في هذا الصدد ما قضى به بأنه:" متى كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته بياناً لواقعة الدعوى أن الطاعنة اعتدت على المجني عله بالسبب العلني أمام المارة في الطريق العام بتوجيه العبارات التى أوردها الحكم بما أن مقتضاه أن السبب وقع في الطريق العام وهو "مكان عمومي بطبيعته" مما يتوافر به ركن العلانية قانوناً فإن نعى الطاعنة على الحكم بالقصور يكون غير سديد".
ولكن قد يغلق المكان العام بطبيعته في بعض الأحيان لظروف معينة كالطريق العام الذي يمتنع على الجمهور الدخول أو المرور فيه نظراً لإجراء أشغال معينة فيه. وفى هذه الحالة لا تتحقق علانية الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده التى نص عليها المشرع. اللهم إلا إذا توافر معنى المكان العام بالمصادفة كما سنبينه فيما بعد.

47المكان العام بالتخصيص 

وهو المكان الذي يمكن للجمهور الدخول أو المرور فيه خلال أوقات محددة ، ولا يجوز له دخوله في غير هذه الأوقات. مثال ذلك، دور العبادة كالمساجد والكنائس، ودور السينما والمسارح ومقار المرافق العامة التى تتصل بأعمال الجمهور. ويسمح لأي شخص بارتيادها خلال فترة العمل، وكذلك دور الثقافة كالمكتبات العامة، ووسائل المواصلات العامة (الأتوبيسات والقطارات). فهذه الأماكن ليست عامة بطبيعتها، ولكنها تكون كذلك بسبب الغرض الذي أعدت من أجله. ويجب لتحقق علانية الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدهما في المكان العام بالتخصيص أن يتوافر شرطان:

48الأول : أن يتم الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدهما خلال الأوقات التى يباح فيها الدخول للجمهور. وفى هذا يختلف المكان العام بالتخصيص عن المكان العام بطبيعته، فالعلانية تتحقق في هذا الأخير إذا تم الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدهما في أي وقت، بينما لا تتحقق في الأول خلال الأوقات التى يكون فيها مفتوحاً للجمهور.

الثاني: هو أن يكون الجهر بالقول أو الصياح قد حصل في الجزء الذي يسمح فيه بالدخول لأي شخص. وعلى ذلك إذا حدث في أجزاء المكان الذي يمتنع على الناس الدخول فيها فلا علانية.

49وبتوافر هذين الشرطين تتحقق العلانية للقول أو الصياح دون اعتبار لعدد الأشخاص الذين كانوا موجودين في هذا المكان. سواء كان هذا العدد قليلاً أو كثيراً، بل حتى ولو لم يكن موجواً به أحد، لأن العلانية هنا تستمد من طبيعة المكان الذي حدث فيه القول أو الصياح. وهذا المكان قد اكتسب الصفة العامة خلال الوقت المصرح للجمهور بالدخول فيه. وتطبيقاً لذلك قضى بأن لجهر بالقول أو الصياح في قاعة الجلسة في إحدى المحاكم في الوقت المحدد لانعقاد الجلسات يوفر ركن العلانية
50المكان العام بالمصادفة:

وهو في الواقع مكان خاص بحسب الأصل، ولكنه يتحول إلى مكان عام أحياناً بسبب دخول أو تواجد عدد من الجمهور فيه لظروف عارضة. ومن أمثلته: المحال التجارية والمطاعم، والمقاهي. وعيادات الأطباء. بل إن فناء المنزل، رغم كونه مكانا ًخاصاً، فإنه قد يصبح مكاناً عاما ًبالمصادفة وذلك إذا تصادف وتواجد فيه عدد من أفراد الجمهور لظروف ما، ومن ثم تتوافر العلانية في معنى المادة 171/3 من قانون العقوبات. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن حوش المنزل هو بحكم الأصل مكان خصوصي، وليس في طبيعته ما يسمح باعتباره مكاناً عمومياً، إلا أنه يصح اعتباره كذلك إذا وجد عدد من أفراد الجمهور فيه بسبب مشادة بين طرفين ولكي تتوافر العلانية في هذا المكان ينبغي أن يكون المتهم قد جهر بالقول أو الصياح المعاقب عليه خلال الوقت الذي كان فيه الجمهور متواجداً في هذا المكان على نحو يسمح له بسماع العبارات التى نطبق بها المتهم.

فإذا كان المكان خالياً من الناس أو كان به عدد قليل من الأشخاص لا يصدق عليهم وصف الجمهور فلا تتحقق العلانية. وفى جميع الأحوال ينبغي على محكمة الموضوع ان تبين العناصر التى جعلتها تعتبر المكان الخاص قد تحول إلى مكان عام بالمصادفة. وإلا كان حكمها باطلاً، وتطبيقاً لذلك قضى بأن فناء المنزل مكان خصوصي إذ ليس في طبيعته ولا في الغرض الذي خصص له ما يسمح باعتباره عمومياً، وهولم يكن وقت الحادث قد تحول إلى محل عمومي بالصدفة، لأن الحكم لم يقطع بأن باقي السكان قد سمعوا السب بل قال على سبيل الاستنتاج أنهم لابد وأن يكونوا سمعوه، فسماع السكان لألفاظ السب لا يكفي لتوافر ركن العلانية، لأن المكان الخصوصي لا يصح اعتباره محلاً عمومياً بالصدفة إلا إذا اتفق وجود عدد من أفراد الجمهور فيه، وهو ما لم يقل به الحكم المطعون فيه، ومتى كان الأمر كذلك ، يكون ركن العلانية غير متوافر، ويكون ما وقع من الطاعنة سباً غير علين.

ويتضح مما تقدم أن المكان العام بالمصادفة يتميز عن المكان العام بطبيعته والمكان العام بالتخصيص من حيث أنه في النوعين الأخيرين تتوافر العلانية إذا تم الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية حتى ولو كان المكان خالياً من الجمهور، ومن ثم لم يسمع القول أو الصياح أحد. فالعلانية تستمد من طبيعة المكان ذات. – كما قدمنا- مع ملاحظة أنه يجب أن يحصل الجهر بالقول أو الصياح في المكان العام بالتخصيص خلال الوقت الذي كان هذا المكان فيه مفتوحاً للجمهور، وفى الأجزاء التى تكون كذلك منه. أما العلانية في المكان العام بالمصادفة تفترض وجود عدد من أفراد الجمهور وقت الجهر بالقول أو الصياح، وأن يكون هذا العدد ، على حد تعبير محكمة النقض، من الكثرة بحيث يجعل من هذا المكان الخاص محلاً عاما.

51 ثانيا: الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده في مكان خاص بحيث يستطيع سماعه من كان في مكان عام:

قرر المشرع كذلك توافر علانية القول أو الصباح إذا جهر بأحدهما المتهم في مكان خاص بحيث يستطيع سماعه من كان في مكان عام. فالعبرة في تحقق العلانية- في هذه الحالة- هى بطبيعة المكان الذي يسمع أو يمكن أن يسمع فيه القول أو الصياح. وذلك على عكس العلانية في الحالة الأولى التى تستمد من طبيعة المكان الذي حصل فيه الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدهما. وتطبيقاً لذلك قضى بأن ألفاظ السب الصادرة من المتهم وهو في داخل المنزل تعتبر علنية إذا أمكن أن يسمعها من يمرون في الشارع العمومي. وقضى بأنه متى كانت المتهمة قد جهرت بألفاظ السب في شرفة مسكنها المطلة على طريق عام وعلى مسمع من كثيرين فإن العلانية تكون متوافرة. وحكم بأنه " إذا كانت الواقعة الثابتة على المتهم هى أنه سب المجني عليه وهو فوق سطح المنزل على مسمع ممن كانوا بالطريق العام. فإن العلانية تكون متوافرة في هذه الحالة".

52ويستفاد من نص الفقرة الثالثة من المادة 171 من قانون العقوبات أنه إذا وقع الجهر بالقول أو الصياح في مكان خاص بحيث لا يستطيع سماعه من كان في مكان عام فلا تتحقق العلانية، حتى ولو كان ذلك ممكناً لمن هو في مكان خاص آخر. أما إذا كان يمكن لمن في مكان عام سماع الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده، فإن العلانية تتوافر حتى ولو لم يسمعه أحد بالفعل، كما لو كان المكان العام خالياً لحظة إتيان
 الجاني نشاطه الإجرامي
 53ثالثاً: إذاعة القول أو الصياح بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى:

كذلك قرر المشرع توافر علانية القول أو الصياح إذا أذيع أحدهما بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى يتوصل العلم الحديث إلى اكتشافها في المستقبل. وإذاعة القول أو الصياح تعنى نشره بحيث يصل إلى أشخاص كثيرين على نحو يحقق سماعهم أياه معا ًفى وقت واحد.

وتتفق هذه الحالة لعلانية القول أو الصياح مع الحالة الثانية لها والتى تفترض الجهر بالقول أو الصياح أو ترديدهما في مكان خاص بحيث يسمعه أو يستطيع أن يسمعه من كن في مكان عام، ويتمثل الاختلاف بينهما في أن العلانية بطريق الإذاعة باللاسلكي أو بأية طريقة أخرى مماثلة تتحقق بمجرد الإرسال، سواء تواجد مع سمع أو كان يستطيع أن يسمع العبارات التى نطق بها المتهم في مكان خاص أو في مكان عام. فالعلانية تتحقق بمجرد الإذاعة. لأنه كان من المتاح للعديد من الأشخاص سماع القول أو الصياح المعاقب عليه، وخاصة من يحوز منهم جهازاً للاستقبال. ويلاحظ أنه من المتفق عليه أن لفظ " اللاسلكي" هو تعبير عام يشمل كل الوسائل الفنية التى من شأنها نقل الصوت عبر الأثير كالراديو أو الصوت والصورة معاً كالتليفزيون. وعلى ذلك فإن تضمن برنامج إذاعي أو تليفزيوني عبارات يعاقب عليها القانون، فإن العلانية متوافرة- بدون شك – بمجرد إذاعة هذه العبارات لأنها معدة أساساً لكي يسمعها أو يشاهدها الجمهور. وقد ذكر المشرع بعد لفظ "اللاسلكي" عبارة "أو بأية طريقة أخرى" ليجعل نطاق النص من الاتساع بحيث يشمل كل وسيلة معدة لنقل الصوت قد يتوصل العلم إلى اكتشافها

54الفرع الثاني علانية الفعل أو الإيماءحالات علانية الفعل أو الإيماء كما بينها المشرع:-


تتحقق علانية الفعل أو الإيماء وفقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة 171 من قانون العقوبات إذا وقع في محفل عام أو طريق عام أو في أي مكان آخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان. ويتضح من ذلك لعلانية الفعل أو الإيماء صورتين:

55الأولى: وقوع الفعل أو الإيماء في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق، 
والثانية: إذا وقع الفعل أو الإيماء بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان.

والعلانية في الصورة الأولى تستمد من طبيعة المكان الذي ارتكب فيه الفعل أو الإيماء وهو محفل عام أو مكان عام وتستمد في الصورة الثانية من طبيعة المكان الذي شاهده أو يستطيع مشاهدته من كان في مكان عام، وهكذا تتقارب أحكام العلانية في هذه الحالة مع علانية الجهر بالقول أو الصياح أو ترديده وينحصر الاختلاف بينهما في أن العلانية في الحالة الأخيرة تكون بالسمع وفى الأولى بالمشاهدة.

ولما كانت العبرة في علانية الفعل أو الإيماء هى برؤيته أو إمكان رؤيته لمن يكون في مكان عام، فإنه إذا ارتكب أحدهما في الخفاء بحيث لا يمكن أن يراه إلا من وجه إليه فلا تتوافر العلانية حتى ولو وقع في محفل أو مكان عام.

ونذكر من أمثلة الجرائم التى يمكن أن ترتكب بطريق الفعل أو الإيماء: "جريمة القذف" فيعد مرتكباً لها الشخص الذي يكون حاضراً في اجتماع عام ويسأل عمن ارتكب جريمة معينة كسرقة أو رشوة فيشير إلى أحد الحاضرين إشارة معينة يفهم منها أن المشار إليه هو مرتكب الجريمة. وجريمة السب حيث يعتبر فاعلاً لها الشخص الذي يكون في محفل عام أو مكان عام ويبصق في وجه آخر، أو يمزق صورة المجني عليه ويقوم بدهسها بالأقدام.
الفرع الثالث

56علانية الكتابة وما في حكمها طرق علانية الكتابة وما في حكمها:

حدد المشرع هذه الطرق في الفقرة الأخيرة من المادة 171 من قانون العقوبات التى تنص على أنه تعتبر الكتابة والرسوم والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان

ويتضح من هذا النص أن علانية الكتابة وما في حكمها تتحقق بإحدى طرق ثلاث هي: توزيع الكتابة أو ما في حكمها بغير تمييز على عدد من الناس، عرض الكتابة أو ما في حكمها بحيث يستطيع أن يرها من في مكان عام، بيع الكتابة أو ما في حكمها أو عرضها للبيع في أي مكان.

57ونعرض فيما يلي هذه الطرق بشيء من التفصيل:
58 أولا – التوزيع بغير تمييز على عدد من الناس:

يقصد بالتوزيع الذي تتحقق به علانية الكتابة وما في حكمها تسليم الكتابة أو الرسوم أو الصور.. لعدد من الأشخاص بدون تمييز. وتفترض هذه الطريقة توافر شرطين: الأول : هو ا لتوزيع، ويقصد به- كما قدمنا- تسليم المكتوب إلى الغير. وهو يفيد نقل المكتوب أو الصور إلى عدد من الأفراد بدون مقابل ، وبذلك يتميز عن البيع والذي يعني التسليم بمقابل. ويترتب على هذا الشرط أنه إذا اكتفى المتهم بالإفضاء الشفوي للغير بما يحتويه المكتوب فلا تتوافر العلانية التى يتطلبها المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 171 من قانون العقوبات ، لأن الإفضاء الشفوي لا يعادل التسليم.

ولا يشترط في التسليم أن يتم بطريقة معينة، فقد يسلم الجاني الكتابة أو الصور أو غيرها إلى الغير باليد أو بالبريد أو بوضعها في صناديق البريد الخاصة أو حتى بإلقائها على قارعة الطريق العام لكي يلتقطها من تسوقه المصادفة إلى ذلك.

كذلك لا يشترط أن يقوم الجاني بتسليم نسخ عديدة من الكتابة أو الصور، بل يكفي أن يسلم نسخة لعدد من الأشخاص. وفى هذا المعنى قضت محكمة النقض بأنه: " يكفي لتوافر ركن العلانية في جريمة القذف في حق موظف عمومي أن يصل المكتوب إلى عدد من الناس ولو كان قليلاً بتداول نسخة واحدة، متى كان ذلك نتيجة حتمية لعمل القاذف".
والشرط الثاني: أن يتم التوزيع على عدد من الناس بدون تمييز. ومعنى ذلك أنه إذا تم التوزيع على عدة أشخاص تربطهم بالمجني عليه صلة خاصة كقرابة أو صداقة تبرر اطلاعهم على المكتوب أو إذا أعطى المتهم نسخة واحدة من الكتابة أو الصور لشخص واحد، فلا تتوافر العلانية. وفى هذا المعنى قضت محكمة النقض بأنه :" متى ثبت للمحكمة أن المتهم أرسل صوراً فوتوغرافية للمجني عليه وشقيقه تظهر المتهم وزوجة المجني عليه في أواضع تنبئ بوجود علاقة غير شريفة بينهما، وذلك بطريقة سرية داخل مظاريف مغلقة أو سلمها يداً بيد دون إيصالها للجمهور ودون أن يكون لديه قصد الإذاعة، ودون أن تتحقق العلانية في شأنها بأية طريقة من الطرق فإن الواقعة الثابتة في حق المتهم لا تخرج عن كونها مخالفة سب غير علني مما يعاقب عليه بالمادة 394 فقرة أولى من قانون العقوبات. (المادة 378/9).

وقد أثير التساؤل في الفقه والقضاء حول الحد الأدنى لعدد الأشخاص الذي يجب أن تسلم إليه الكتابة أو ما في حكمها ليتحقق التوزيع، ومن ثم تتوافر العلانية. لم يحدد المشرع هذا الحد الأدنى، والرأي السائد في الفقه والقضاء أنه لا يشترط أن يكون عدد الأشخاص الذين تسلم إليهم الكتابة كبيراً، ويكفي أن يتم التوزيع لشخصين فقط.. وتطبيقاً لذلك قضى بأنه لا يجب أن يكون توزيع الكتابة المتضمنة لعبارات القذف والسب بالغاً حداً معيناً، بل يكفي ان يكون المكتوب قد وصل إلى عدد من الناس ، ولو كان قليلاً، سواء أكان ذلك عن طريق تداول نسخة واحدة منه أو بوصول عدة صور ما دام ذلك لم يكن إلا بفعل المتهم أو كان نتيجة حتمية لعمله لا يتصور أنه كان يجهلها

59مدى توافر العلانية في حالة تقديم شكوى:
يلاحظ أن لكل شخص الحق في مخاطبة السلطات وتقديم شكوى في شأن شخص آخر إلى الموظف المختص. والأصل ان مجرد تقديم هذه الشكوى لا تتوافر به علانية المكتوب بها، لأنه لا يطلع عليها عدد من الناس بغير تمييز بل يطلع عليها الموظف المختص فقط، وعدد محدود من مساعديه . وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه إذا كان المتهم ( وهو موظف في شركة) قد شكا أحد زملائه إلى مجلس إدارة الشركة، وكتب على غلاف الشكوى المرسلة منه إلى المدير كلمتي سري وشخصي ثم أمام المحكمة تمسك بأنه ما كان يقصد إذاعة ما حوته الشكوى من العبارات التى عدتها المحكمة قذفاً في حق المشكو بدلاته ما كتبه على غلافها، ولكن إدانته المحكمة في جريمة القذف علناً دون أن يتحدث عما تمسك به في دفاعه، فإنها تكون قد قصرت في بيان الأسباب التى بنت عليها حكمها وقضى بأنه لما كان ما حصله الحكم في صدد بيانه واقعة الدعوى وفحوى الشكوى المقدمة من الطاعن لا يتوافر فيه عنصر العلانية ذلك بأنه لا يكفي لتوافر العلانية ان تكون عبارات السب قد تضمنتها شكوى تداولتها أيدي موظفين بحكم عملهم، بل يجب ان يكون الجاني قد قصد إلى اذاعة ما أسنده إلى المجني عليه وكان الحكم قد أغفل بيان ما إذا كانت الشكوى قد تداولتها أيدي عدد من الناس بلا تمييز فضلاً عن بيان مقصد الطاعن من فعله، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه.

ولكن إذا أعطى الشاكي لشكواه صفة العلانية بدون مبرر فإنه بذلك يكون قد أراد إذاعة ما ورد بها وتتحقق العلانية لما تضمنته من وقائع كسب أو قذف ، ومن ثم يسأل عنها جنائياً، لأنه قد أساء استعمال حقه في مخاطبة السلطات العامة, وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه : " إذا قدم شخص إلى النيابة العامة بلاغاً نسب فيه إلى موظف صدور أوراق منه يستفاد منها ارتكابه جريمة ما وطلب في بلاغه تحقيق هذه المسألة، ومحاكمة هذا الموظف ان صح صدور هذه الأوراق منه أو محاكمة مزور هذه الأوراق إن كانت مزورة، ثم نشر بلاغه مع هذه الأوراق في الجرائد فلا يمكن أن يفهم معنى لهذا النشر على الملأ إلا أن الناشر يسند إلى الموظف المعنى المستفاد من صيغ تلك الأوراق (أي جريمة التزوير).

وقضى بأن تعمد المتهم إرسال شكواه إلى عدة جهات حكومية متضمنة عبارات القذف والسب يتحقق به ركن العلانية وقصد إذاعة ما نسبه إلى المجني عليه". وقضى بأن لما كان مفاد ما أورده الحكم في مدوناته من أن الطاعن أقدم على تقديم شكوى إلى جهة عمل المجني عليه تضمنت اغتصابه أرضاً ليست له وإنكاره لديونه وأنه يحمل معول التخريب هو وزوجته وأن التحاقه وظيفياً بمركز البحوث قد جاء وفقاً لتقديرات خاطئة فإن هذا من الحكم يتوافر به عنصرا العلانية في جريمة القذف ، لما هو معلوم بالضرورة من أن تلك الشكوى تداولتها أيدي الموظفين المختصين زملاء المجني عليه بالعمل، كنتيجة حتمية لإرسال الشكوى وضرورة الاطلاع عليها منهم ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد على غير سند.

 60ثانيا: عرض الكتابة بحيث يستطيع أن يراها من يكون في مكان عام:

تتحقق علانية الكتابة وما في حكمها في هذه الحالة إذا عرضت بحيث يمكن أن يراها من يكون في مكان عام، سواء كان مكاناً عاماً بطبيعته أو مكاناً عاماً بالتخصيص أو مكاناً عاماً بالمصادفة. إذ تستمد العلانية من المكان الذي يمكن رؤية الكتابة فيه. ولا عبرة بمكان عرضها، فسواء عرضت في مكان عام أو خاص تتوافر العلانية طالما أنه كان يمكن أن يراها من في مكان عام
.
وتفترض هذه الصورة للعلانية أن يكون المتهم قد عرض الكتابة أو الرسم أو الصور بحيث يمكن أن يراها من يكون في مكان عام. وهذا يعني وجوب أن تكون في مكان ظاهر بحيث يسمح برؤيتها، أما إذا كانت الكتابة أو ما في حكمها قد وضعت في مكان لا يسمح برؤيتها لمن يتواجد في المكان العام، فلا تتحقق العلانية. كذلك لا تتوافر العلانية إذا كان المتهم قد وضع الكتابة أو الصور داخل حجرة بمنزله بحيث لا يمكن أن يراها من يكون في مكان عام، حتى ولو رآها الشخص الذي يسكن بجواره، ذلك لأن منزل الجار لا يعتبر مكانا ًعاماً، اللهم إلا إذا أصبحت هذه الحجرة، خلال وقت معين، مكاناً عاماً بالمصادفة لظروف ما.

ويلاحظ أن المشرع يكتفي لتوافر علانية الكتابة وما في حكمها بأن يتم عرضها بحيث يمكن أن يراها من يكون في مكان عام، فلا يشترط أن يثبت رؤيتها بالفعل.

61ثالثا : البيع والعرض للبيع:

يقصد بالبيع الذي تتحقق به العلانية- في هذه الحالة – تسليم الكتابة أو الرسوم أو الصور وما في حكمها للغير مقابل ثمن معين. والمقصود بالبيع هنا هو "البيع التجاري". الذي يفترض بيع المكتوب أو الرسوم أو غيرها إلى الجمهور بغير تمييز حتى ولو انصب على نسخة واحدة، لأنه يفترض أن لدى البائع عدة نسخ ويمكن لأي شخص أن يشتري منها. كذلك تتوافر العلانية ببيع مجموعة من النسخ لشخص واحد.

أما إذا اقتصر شخص على بيع نسخة واحدة من كتاب في مكتبته الخاصة، أو لوحة واحدة كان يقتنيها، فلا تتحقق العلانية.

ويأخذ حكم البيع " العرض للبيع" فتتحقق به علانية الكتابة وما في حكمها ويقصد بالعرض للبيع: إيجاب صادر عن الجاني ببيع المكتوب أو الرسوم أو الصور وما إليها لأي شخص. أي إعداد الكتابة وما في حكمها للبيع، أياً كانتت الطريقة التى يتبعها المتهم في هذا الإعداد، كعرض الكتاب أو الجريدة أو الرسوم أو الصور في واجهة المكتبة أو على أرففها، أو الإعلان عن ذلك في الصحف أو نشر اسم الكتاب في قوائم الكتب الموجودة لديه.

أما إذا حاز شخص الكتابة أو المطبوعات أو الرسوم أو الصور دون أن يعرضها للبيع فلا تتوافر العلانية، لأن مجرد حيازة المكتوب لا تدل على عرضه للبيع.

وإذا حصل بيع الكتابة أو عرضها للبيع، فإن العلانية تكون متوافرة أياً كان المكان الذي تم فيه البيع أو العرض للبيع، فيستوي أن يكون مكاناً عاماً أو مكاناً خاصاً. لأن العلانية تستمد من البيع أو العرض للبيع في ذاته، دون عبرة بالمكان الذي حدث فيه ذلك.
62تعريف القذف : 
هو اسناد واقعة محددة تستوجب عقاب من تنسب اليه او احتقاره اسنادا علنيا فقوام
 القذف فعل الاسناد والقذف جريمة عمدية على الدوام .اركان القذف : يفترض القذف فعل اسنادوينصب هذا الفعل على واقعة يشترط فيها شرطان ان تكون محددة وان يكون من شأنها عقاب من اسندت اليه او احتقاره ويتعين ان يكون هذا الاسناد علنيا وهذه العناصر يقوم بها الركن المادى للقذف ويتطلب القذف بالاضافة لذلك ركنا معنويا يتخذ صورة القصد الجنائى ومعنى ذلك ان للقذف ركنين مادى وركن معنوى .الركن المادى :قوامه عناصر ثلاثه نشاط اجرامى هو فعل الاسناد وموضوع لهذا النشاط هو الواقعة المحددة التى من شأنها عقاب من اسندت اليه او احتقاره وصفة لهذا النشاط هو كونه علنيا .الركن المعنوى :القذف فى جميع حالاته جريمة عمدية ولذلك يتخذ ركنه المعنوى صورة القصد الجنائى وقد ااستقر القضاء على اعتبار القصد المتطلب فى القصد قصدا عاما فاذا كان القذف متطلبا القصد فى جميع صوره فمؤ دى ذلك ان الخطأ غير العمدى فى اجسم صوره لايكفى لقيامه ولقد قيل ان عناصر القصد لابد ان تنصرف الى جميع اركان الجريمة فيتعين ان يعلم المتهم بدلالة الواقعة التى يسندها الى المجنى عليه ويتعين ان يعلم بعلانية الاسناد ويتعين ان تتوافر لديه ارادة الاسناد وارادة العلانية ولما كان القصد عاما فليس من عناصره نية الاضرار بالمجنى عليه اوعلمه بكذب الواقعة المسندة الى المجنى عليه .الظروف المشددة فى عقوبة القذف :منها ظرفان يرجعان الى صفة المجنى عليه كالقذف فى حق الموظف العام اومن فى حكمه ، القذف ضد عمال النقل العام، وهناك ظرف متعلق بوسيلة القذف وهى ارتكاب الجريمة بطريق النشر والظرف الاخير متعلق بنوع وقائع القذف اذا تضمن الطعن فى عرض الافراد او خدشا لسمعة العائلات .السبتعريف السب :السب هو خدش شرف شخص واعتباره عمدا دون ان يتضمن ذلك اسناد واقعة معينة اليه .اركان السب العلنى : يقوم السب العلنى على ركنين مادى هو خدش الشرف والاعتبار بأى وجه من الوجوه دون ان يشتمل ذلك على اسناد واقعة معينه وركن معنوى يتخذ دائما صورة القصد الجنائى .الركن المادى :يقوم هذا الركن على عنصرين نشاط من شأنه خدش الشرف او الاعتبار بأى وجه من الوجوه وصفة هذا النشاط الذى يتعين ان يكون علنيا وثمة عنصر سلبى فى هذا الركن يميز بينه وبين الركن المادى للقذف هو الايتضمن نشاط المتهم اسناد واقعة مجددة الى المجنى عليه .الركن المعنوى :السب فى جميع حالاته جريمة عمدية ومن ثم يتخذ ركنه المعنوى صورة القصد الجنائى والقصد فى السب قصد عام عنصراه العلم والارادة وليس من عناصره توافر باعث معين او نية متجهه الى غاية ليست فى ذاتها من عناصر الركن المادى فى السب ..
63تجرى المادة 302 من قانون العقوبات بالآتى :
ـيعد قاذفا كل من اسند لغيره بواسطة احدى الطرق المبينة بالمادة 171 من هـذا القانون امـورا لو كانت صادقة لاوجبت عقاب من اسند اليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونا او اوجبت احتقاره عند اهل وطنه .ومع ذلك فالطعن فى اعمال موظف عام او شخص ذى صفة نيابية عامة او مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم هذه المادة اذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى اعمال الوظيفة او النيابة او الخدمـة العامـة ، وبشـرط ان يثبت مرتكب الجريمة حقيقة كـل فعل اسند اليه ولا يغنى عن ذلك اعتقاده صحة هذا الفعل .ولا يقبل مـن القاذف اقامـة الدليل لاثبات مـا قذف به الا فـى الحالة المبينة فى الفقرة السابقة .(عدلت الفقرة الثانية بالقانون 93 لسنة 1995 - الجريدة الرسمية - العدد -21 - مكرر في 28-5-1995 )
63- كما تجرى المادة 303يعاقب على القذف بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن الفين وخمسمائة جنيه ولا تزيد على سبعة الاف وخمسمائة جنيه او باحدى هاتين العقوبتين .فاذا وقع القذف فى حق موظف عام او شخص ذى صفة نيابية عامة او مكلف بخدمة عامة وكان ذلك بسبب اداء الوظيفة او النيابة او الخدمة العامة كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تقل عن خمسة الاف جنيه ولا تزيد على عشرة الاف جنية او احدى هاتين العقوبتين .(عدلت بالقانون 93 لسنة 1995 - الجريدة الرسمية - العدد21 مكرر بتاريخ 28-5-1995 وكما استبدلت بالقانون 95 لسنة 1996 - الجريدة الرسمية العدد 25 مكرر في 30-6-1996 )

64- كما تجرى المادة 306كل سب لا يشتمل على اسناد واقعة معينة بل يتضمن باى وجه من الوجوه خدشا للشرف او الاعتبار يعاقب عليه فى الاحوال المبينة بالمادة 171 بالحبس مدة لا تتجاوز سنة ، وبغرامة لا تقل عن الف جنيه لا تزيد على خمسة الاف جنيه او باحدى هاتين العقوبتين .( كما رفع الحد الاقصي لعقوبة الغرامة بالقانون 29 لسنة 1982 ، وكانت قبل التعديل " لاتزيد علي مائة جنيه " ، ثم عدلت بالقانون 93 لسنة 1995 - الجريدة الرسمية العدد 21 مكرر في 28-5-1995 ،ثم عدلت بالقانون رقم 95 لسنة 1996 - الجريدة الرسمية العدد 25 مكررا في 30-6-1996 )احكام النقض المرتبطةالموجز:وجوب تقدير مرامى العبارات التى يحاكم عليها الناشر وتبين مناحيها . لبحث توافر جريمة من جرائم النشر أو عدم توافرها . اشتمال المنشور على عبارات الغرض منها الدفاع عن مصلحة عامة أو خاصة وأخرى مقصودها التشهير . مقتضاه : الموازنة بين القصدين توصلاً لأيهما كانت الغلبة فى نفس الناشر . تقدير ذلك . موضوعى . أساس ذلك ؟ الجدل الموضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .القاعدة:استقر القضاء على أن جرائم النشر يتعين لبحث وجود جريمة فيها أو عدم وجودها تقدير مرامى العبارات التى يحاكم عليها الناشر وتبين مناحيها فإذا ما اشتمل المنشور على عبارات يكون الغرض منها الدفاع عن مصلحة عامة أو خاصة وأخرى يكون القصد منها التشهير فللمحكمة فى هذه الحالة أن توازن بين القصدين وتقدر أيهما كانت له الغلبة فى نفس الناشر ، لما كان ذلك ،

 وكان الأصل أن المرجع فى تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف أو الإهانة هو بما يطمئن له القاضى من تحصيله لفهم الواقع فى الدعوى ولا رقابة عليه فى ذلك لمحكمة النقض ما دام لم يخطىء فى التطبيق القانونى على الواقعة ، وإذ كان ما أورده الحكم الابتدائى الذى اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه تبريراً لقضاءه بالبراءة وبرفض الدعوى المدنية - من أن العبارات الواردة بالتحذير لا يقصد منها المطعون ضده سب الطاعن أو القذف فى حقه - سائغ وويؤدى إلى ما رتبه عليه وينبىء عن إلمام المحكمة بالدعوى وبظروفها عن بصر وبصيرة ، فإن ما يثيره الطاعن فى طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .( المادة رقم310 ،302 إ.ج ، 302 ، 305 عقوبات)( الطعن رقم 47617 لسنة 59 ق - جلسة1998/5/10 - س49 - ص 684 )الموجز:القصد الجنائي في جرائم السب والقذف . مناط تحققه ؟ عدم التزام المحكمة بالتحدث عن قصد الإذاعة على استقلال . ما دام أنه يستفاد من علانية الإسناد التي استظهرها الحكم .القاعدة:لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بمدوناته عبارات القذف والسب وأن الإنذارات والشكوى المقدمة لجهاز المدعى الإشتراكى - التي تضمنت هذه العبارات - قدمت لجهات عديدة وكانت الطاعنة تعلم أنها تتداول من شخص إلى آخر ، 

وكان القصد الجنائي في جرائم السب والقذف يتحقق متى كانت الألفاظ الموجهة إلى المجني عليه شائنة بذاتها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ولا حاجة في هذه الحالة إلى الاستدلال عليه بأكثر من ذلك . ولا على المحكمة إن هي لم تتحدث عن قصد الإذاعة على استقلال طالما أن هذا القصد يستفاد من علانية الإسناد التي استظهرها الحكم بأدلة سائغة ومن ثم يكون منعى الطاعنة في هذا الصدد في غير محله .( المواد 171 ، 302 ، 303 ، 306 من قانون العقوبات ، 310 من قانون الإجراءات الجنائية )( الطعن رقم13784 لسنة 60 ق جلسة 1998/3/5 س 49 ص 311 )الموجز:تعرض الحكم المطعون فيه للدفع بانتفاء ركن العلانية وقصد الإذاعة برد سائغ وصحيح ويتفق والقانون . النعى عليه فى هذا الشأن . غير مقبول .القاعدة:لما كان الحكم المطعون فيه عرض الدفع بانتفاء ركن العلانية وانتفاء قصد الإذاعة ورد عليه رداً سائغاً وصحيحاً ومتفقاً مع القانون ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الشأن غير سديد .( الطعن رقم 15108 لسنة 62 ق جلسة 1997/9/18 س 48 ص 873 )

الموجز:القذف المعاقب عليه ماهيته استخلاص قاضى الموضوع وقائع القذف خضوعه لرقابة محكمة النقض .القاعدة:ان الأصل فى القذف الذى يستوجب العقاب قانوناً ، هو الذى يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية ، أو يوجب إحتقار المسند إليه عند أهل وطنه وإنه إذا كانمن حق قاضى الموضوع أن يستخلص وقائع القذف من عناصر الدعوى فإن لمحكمة النقض أن تراقبه فيما يرتبه من النتائج القانونية لبحث الواقعة محل القذف لتبين مناحيها واستظهار مرمى عباراتها لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح .( المواد 171 ،302 عقوبات , 302 ، 310 إجراءات )(الموجز:العلانية فى جريمة القذف المنصوص عليها فى المادة 302 عقوبات . مناط تحققها ؟ مثال لتسبيب سائغ لتوافر عنصرى العلانية فى جريمة القذف .القاعدة:من المقرر أن العلانية فى جريمة القذف المنصوص عليها فى المادة 302 من قانون العقوبات ، لا تتحقق إلا بتوافر عنصرين ، أولهما توزيع الكتابة المتضمنة عبارات القذف على عدد من الناس بغير تمييز وثانيهما انتواء الجانى إذاعة ما هو مكتوب ، ولا يتطلب القانون أن يكون التوزيع بالغاً حداً معيناً ، بل يكفى أن يكون المكتوب قد وصل إلى عدد من الناس ولو كان قليلاً ، سواء أكان ذلك عن طريق تداول نسخة واحدة منه ، أم بوصول عدة نسخ أو صور منها ، ما دام ذلك لم يكن إلا بفعل المتهم ، أو كان نتيجة حتمية لعمله لا يتصور أنه كان يجهلها ، ولما كان مفاد ما أورده الحكم فى مدوناته من أن الطاعن أقدم على تقديم شكوى إلى جهة عمل المجنى عليه تضمنت اغتصابه أرضاً ليست له وإنكاره لديونه وأنه يحمل معول التخريب هو وزوجته وأن التحاقه وظيفياً بمركز البحوث قد جاء وفقاً لتقديرات خاطئة فإن هذا من الحكم يتوافر به عنصرا العلانية فى جريمة القذف ، لما هو معلوم بالضرورة من أن تلك الشكوى تداولتها أيدى الموظفين المختصين زملاء المجنى عليه بالعمل ، كنتيجة حتمية لإرسال الشكوى وضرورة الإطلاع عليها منهم ومن ثم يكون النعى على الحكم فى هذا الصدد على غير سند .( المادة 171 ، 302 عقوبات ، 310 اجراءات )( الطعن رقم 11632 لسنة 60 ق - جلسة 1996/12/15 - س47 - ص 1351) الطعن رقم 13023 لسنة 62 

الموجز:ركن العلانية فى جريمة القذف. تحققه. مشروط بتوافر عنصرين . توزيع الكتابة المتضمنة عبارات القذف على عدد من الناس دون تمييز . وانتواء الجانى إذاعة المكتوب. سلامة الحكم بالإدانة فى جريمة القذف . شرطها؟ كون عبارات القذف قد تضمنها خطاب تداولته لأيدى موظفين بحكم عملهم . غير كاف لتوافر العلانية . وجوب أن يكون الجانى قد قصد إذاعة ماأسنده إلى المجنى عليه . إغفال الحكم بيان قصد الطاعن من فعله . قصور .

القاعدة:لما كان من المقرر أن العلانية فى جريمة القذف لا تتحقق إلا بتوافر عنصرين أولهما توزيع الكتابة المتضمنة عبارات السب على عدد من الناس دون تمييز، وثانيهما انتواء الجانى إذاعة ما هو مكتوب وأنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة فى جريمة القذف أن يبين الحكم عناصر العلانية وطريقة توافرها فى واقعة الدعوى حتى يتسنى لمحكمة النقض القيام بوظيفة فى مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح وكان ما حصله الحكم المطعون فيه فى صدد بيانه لواقعة الدعوى وفحوى الخطاب الذى وجه الطاعن الى المدعى بالحقوق المدنية لا يتوافر به عنصر العلانية وذلك لما هو مقرر من أنه لا يكفى لتوافر العلانية أن تكون عبارات القذف قد تضمنها خطابا تداولته أيدى موظفين بحكم عملهم بل يجب أن يكون الجانى قد قصد إلى إذاعة ما أسنده إلى المجنى عليه ، وكان الحكم قد أغفل بيان مقصد الطاعن من فعله فإنه يكون معيبا بالقصور .( المواد 171 ، 302 ، 303 ، 306 من قانون العقوبات )( الطعن رقم 11803 لسنة 60 ق جلسة 1996/11/12 س 47 ص 1177)ق - جلسة 1997/5/18 - س 48- ص 

الموجز:إشتراط تقديم شكوى من المجنى عليه أو وكيله الخاص فى الفترة المحددة بالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية عن الجرائم المبينة بها قيد على حرية النيابة العامة فى استعمال الدعوى الجنائية عدم مساسه بحق المدعى بالحق المدنى أو من ينوب عنه بأى صورة من الصور فى الادعاء المباشر خلال الأجل المضروب تقدم المجنى عليه بشكوى إلى النيابة العامة أو أحد مأمورى الضبط القضائى فى الميعاد المحدد أثره بقاء حقه فى الادعاء المباشر قائماً ولو تراخى تحقيقها أو التصرف فيها إلى ما بعد فواته علة ذلك . تقديم المدعى بالحقوق المدنية شكواه فى الميعاد القانونى يحول دون سقوط حقه فى إقامة دعواه المباشر مخالفة ذلك خطأ فى تطبيق القانون يوجب نقض الحكم حجب الخطأ المحكمة عن نظر الموضوع . وجوب أن يكون مع النقض الإحالة .القاعدة:لما كان من المقرر أن اشتراط تقديم الشكوى من المجنى عليه أو من وكيله الخاص فى الفترة المحددة بالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية عن الجرائم المبينة بها ـ ومن بينها جريمتى القذف والسب المقامة عنهما الدعوى المطروحة ـ هو فى حقيقته قيد وارد على حرية النيابة العامة فى استعمال الدعوى الجنائية ولا يمس حق المدعى بالحقوق المدنية أو من ينوب عنه بأية صورة من الصور فى حدود القواعد العامة فى أن يحرك الدعوى أمام محكمة الموضوع مباشرة عن طريق الدعوى المباشرة خلال الثلاثة أشهر التالية ليوم علمه بالجريمة ومرتكبيها ، فإذا كان المجنى عليه قد تقدم بشكوى عن الواقعة خلال الثلاثة أشهر المتقدم بيانها إلى النيابة العامة أو إلى أحد مأمورى الضبط القضائى وتراخى تحقيقها أو التصرف فيها إلى ما بعد فوات هذه المدة فيجوز فى هذه الحالة أن يلجأ إلى طريق الادعاء المباشر لأنه يكون قد حفظ حقه من السقوط بتقديمه الشكوى فى الميعاد وأبان عن رغبته فى السير فيها فضلاً عن أنه لا يصح أن يتحمل مغبة إهمال جهة التحقيق أو تباطئها لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فى مدوناته أن المدعية بالحقوق المدنية تقدمت بشكواها ضد المطعون ضدهما إلى قسم شرطة كفر الشيخ بتاريـخ 5 من ديسمبر 1987 عن واقعة تعديهما عليها بالقذف والسب التى حدثت يوم 3 من ديسمبر سنة 1987 وقد أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها الماثلة بالطريق المباشر بصحيفة أعلنت قانوناً للمطعون ضدهما فى 10 من مارس سنة 1988 . لما كان ذلك ، فإن قيام المدعية بالحقوق المدنية بتقديم شكواها فى الميعاد القانونى قد حال دون سقوط حقها فى إقامة دعواها المباشرة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى أنها لم تقم دعواها إلا بعد مضى ثلاثة أشهر من يوم علمها بالجريمة ورتب على ذلك الاستجابة للدفع بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية يكون قد أخطأ فى تأويل القانون ويتعين لذلك نقضه وإذ كان الخطأ الذى تردى فيه الحكم قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة .( المادتان 3 ، 310 من اجراءات و المواد 302 ، 303 ، 306 عقوبات )( الطعن رقم 48182 لسنة 59 ق جلسة 1996/1/9 س 47 ص 36 ) 593)الموجز:وقوع السب والقذف بغير واسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر . أثره : عدم إختصاص محمكة الجنايات بالفصل فيه . قضاء محكمة الجنايات بعدم إختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة . غير منه للخصومة ولا ينبنى عليه منع السير فيها . الطعن فيه بطريق النقض . غير جائز . لايغير من ذلك تمسك الطاعن بوجود إرتباط بين واقعة الدعوى وأخرى تنظرها محكمة محكمة الجنايات . علة ذلك .القاعدة:لما كانت المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن - تحكم المحكمة الجزئية فى كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد - ، وكانت المادة 216 من القانون ذاته تنص على أن - تحكم محكمة الجنايات فى كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفى الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشرعدا الجنح المضرة بأفراد الناس - .لما كان ذلك وكان البين من أوراق الطعن أن المدعى بالحقوق المدنية أقام دعوى الجنحة المباشرة ضد المتهم - الطاعن - أمام محكمة جنايات الاسكندرية متهماً إياه بالقذف فى حقه بطريق النشر ، وأثناء نظر الدعوى أقام المدعى بالحقوق المدنية جنحة مباشرة أخرى أمام ذات المحكمة متهماً الطاعن بالسب والقذف فى حقه أثناء عرضه لدفاعه فى الدعوى الأصلية . لما كان ذلك وكانت الوقائع التى نسب المدعى بالحق المدنى إلى المتهم إرتكابها بجلسة المحاكمة من سب وقذف لم تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر فإنه لا إختصاص لمحكمة الجنايات بالفصل فيها . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد إلتزم هذا النظر وقضى بعدم إختصاص محكمة الجنايات بنظر دعوى الجنحة المباشرة - التى أقيمت أثناء نظر الدعوى الأصلية - وبإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة يكون قد أصاب صحيح القانون . ولما كان هذا القضاء غير منه للخصومة فى موضوع الدعوى الثانية ولا ينبنى عليه منع السير فيها فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون غير جائز ، ولا يغير من هذا النظر ما ذهب إليه الطاعن من قيام الارتباط بين الواقعتين ذلك أنه بفرض قيام الارتباط فإن ذلك لا يسلبه حقه فى إبداء دفاعه عند نظر الدعوى أمام محكمة الجنح فى شأن الارتباط الذى يدعيه وبين الجنحة الأخرى - التى تختص محكمة الجنايات بنظرها - والتى سبقت محاكمته وإدانته من أجلها أمام محكمة الجنايات إذا تبين لمحكمة الجنح من التحقيق الذى تجريه أن الجنحة مرتبطة بالفعل المكون لتلك الجنحة - التى اختصت بها محكمة الجنايات - إرتباطاً لا يقبل التجزئة فإنها لا توقع عليه عقوبة أخرى مستقلة لعدم جواز معاقبة المتهم عن ذات الفعل مرتين . لما كان ما تقدم فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن .( المادتين 215 ، 216 ، 382 ، 383 إجراءات جنائيه ، المادتين302 ، 303 عقوبات ، المادة 31 من القانون 57 لسنة 1959 )( الطعن رقم 14415 لسنة 60 ق جلسة 1992/2/20 س 43 ص 259 )( الطعن رقم 41928 لسنة 59 ق جلسة 19/12/1995 س 46 ص 1298 )الموجز:الدعوى الجنائية فى جريمتى القذف والسب تعليق رفعها على شكوى المجنى عليه . وجوب تقديمها قبل مضى ثلاثة أشهر من يوم علمه بالجريمة ومرتكبها وإلا إنقضى حقه فيها . أساس ذلك وعلته ؟ خلو الحكم من الرد على الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والمدنية لمضى أكثر من ثلاثة أشهر على علم المجنى عليه بالجريمة . قصور . يبطله .القاعدة:من المقرر فى المادة الثالثة من قانون الإجراءا الجنائية بعد أن علقت رفع الدعوى الجنائية فى جريمتى القذف والسب المنصوص عليهما فى المادتين 303 ، 306 من قانون العقوبات على شكوى المجنى عليه نصت فى فقرتها الأخيرة على أن لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجنى عليه بالجريمة ومرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك - مما مفاده ان حق المجنى عليه فى الشكوى ينقضى بمضى ثلاثة أشهر من يوم علمه بالجريمة ومرتكبها دون أن يتقدم بشكواه ويكون اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى معدوما ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هى فعلت كان حكمها وما بنى عليه من اجراءات معدوم الاثر ، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والدعوى المدنية التابعة لها ـ هو دفع جوهرى يتعين على محكمة الموضوع ان تعرض له وتمحصه وتقول كلمتها فيه بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضت به ويحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب وتسبيب الاحكام وحتى يمكن لمحكمة النقض ان تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار اثباتها بالحكم ، لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه اذا قضى بادانة الطاعن دون ان يعرض للدفع المبدى منه ايراد له وردا عليه يكون معيبا بالقصور الذى يبطله ويوجب نقضه .( المادتين 302 - 306 من قانون العقوبات و المادتان 3 ، 9 إجراءات جنائية)( الطعن رقم 14752 لسنة 62 ق جلسة 1995/2/12 س 46 ص 350 )الموجز:ركن العلانية فى جريمة القذف . تحققه . مشروط بتوافر عنصرين : توزيع الكتابة المتضمنة عبارات القذف على عدد من الناس بغير تمييز وانتواء الجانى إذاعة ما هو مكتوب . مثال لتسبيب معيب .القاعدة:لما كان من المقرر أن العلانية فى جريمة القذف لا تتحقق إلا بتوافر عنصرين أولهما توزيع الكتابة المتضمنة عبارات القذف على عدد من الناس بغير تمييز والأخرى انتواء الجانى إذاعة ما هو مكتوب ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه لا يفيد سوى إفتراض علم الطاعن بتداول المذكرة التى قدمها إلى مجلس نقابة المحامين بالبحيرة بين أيدى الموظفين ، وكان هذا الذى ذهب إليه الحكم لا يفيد حتماً وبطريق اللزوم أن الطاعن انتوى اذاعة ما هو ثابت فى المذكرة ، فإنه يكون قد خلا من استظهار هذا القصد ، الأمر الذى يعيبه بالقصور ويوجب نقضه .( المادة 302 ، 303 من قانون العقوبات - 310 من قانون الاجراءات الجنائية )( الطعن رقم 40031 لسنة 59 ق - جلسة 1994/12/7 - س45 - ص 1099 )الموجز:توافر القصد الجنائى فى جريمة السب أو القذف متى كانت المطاعن الصادرة من الساب أو القاذف محشوة بالعبارات الخادشة للشرف والألفاظ الماسة بالاعتبار . النقد المباح : مجرد إبداء الرأى فى أمر أو عمل دون أن يكون فيه مساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته . تجاوز هذا الحد . يوجب العقاب عليه باعتباره مكوناً لجريمة السب أو القذف . الجدل الموضوعى . عدم جواز إثارته أمام النقض .القاعدة:من المقرر أن القصد الجنائى فى جريمة السب أو القذف يتوفر إذا كانت المطاعن الصادرة من الساب أو القاذف محشوة بالعبارات الخادشة للشرف والألفاظ الماسة بالاعتبار فيكون علمه عندئذ مفترضاً ومتى تحقق القصد فلا يكون هناك ثمة محل للتحدث عن النقد المباح الذى هو مجرد إبداء الرأى فى أمر أو عمل دون أن يكون فيه مساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته . تجاوز النقد هذا الحد وجب العقاب عليه باعتباره مكوناً لجريمة السب أو القذف لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته من عبارات دالة بذاتها على معنى السباب كما هو معرف به فى القانون لما تضمنته من إسناد وقائع لو صحت لأوجبت إحتقار المجنى عليه عند أهل وطنه ونالت من سمعته ونزاهته فإن ما استخلصه الحكم من توافر القصد الجنائى للأول بصفته رئيس تحرير جريدة الحزب التى نشر فيها المقال يكون استخلاصاً سديداً فى القانون وما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد يكون جدلاً موضوعياً مما لا يجوز إثارته أمام النقض .( المواد195 ،302 ، 303 عقوبات ، المادة310 اجراءات جنائية )( الطعن رقم 27354 لسنة 59 ق - جلسة 1994/11/15 - س 45 ص 1001 )الموجز:جريمة القذف لا تتطلب قصداً خاص . كفاية توافر القصد العام . القصد العام في جريمة القذف . مناط تحققه ؟ مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر القصد الجنائي في جريمة القذف بالصحف .القاعدة:لما كان القانون لا يتطلب في جريمة القذف قصداً خاصاً بل يكتفى بتوافر القصد العام الذى يتحقق متى نشر القاذف الأمور المتضمنة للقذف وهو عالم أنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف أو احتقاره ، ولا يؤثر في توافر هذا القصد أن يكون القاذف حسن النية أى معتقداً صحة ما رمى به المجني عليه من وقائع القذف ، ولما كان الثابت من العبارات التي حصلها الحكم نقلاً عن مجلة ..... أنها قصد بها النيل من المدعى بالحقوق المدنية ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد تضمن بيان القصد الجنائي على وجهه الصحيح ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .( المواد 171 ، 303 ، 306 من قانون العقوبات ، 302 ، 310 من قانون الإجراءات الجنائية )( الطعن رقم 8334 لسنة 61 ق - جلسة 1998/2/22 - س 49 - ص 286 )الموجز:اشتراط توكيل خاص غير لازم إلا فى حالة تقديم الشكوى . عدم انسحاب ذلك على الإدعاء المباشر المادة الثالثة إجراءات .القاعدة:من المقرر أن المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية لا تشترط التوكيل الخاص إلا فى حالة تقديم الشكوى و لا ينسحب حكمها على الإدعاء المباشر . ( الطعن رقم 15474 لسنة 60 ق جلسة 1997/11/11 س 48 ص 1225الموجز:إشتراط تقديم شكوى من المجنى عليه أو وكيله الخاص فى الفترة المحددة بالمادة الثالثة اجراءات جنائية عن الجرائم المبينة بها . فى حقيقتة قيد على حرية النيابة فى تحريك الدعوى الجنائية . عدم مساسه بحق المجنى عليه أو من ينوب عنه فى الإدعاء المباشر خلال الأجل المذكور .القاعدة:من المقرر أن إشتراط تقديم الشكوى من المجنى عليه أو من وكيله الخاص فى الفترة المحددة بالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية عن الجرائم المبينة بها ومن بينها جريمة السب المقامة عنها الدعوى المطروحة ـ هو فى حقيقته قيد وارد على حرية النيابة العامة فى اتصال الدعوى الجنائية ولا يمس حق المدعى بالحقوق المدنية أو من ينوب عنه بأى صورة من الصور فى حدود القواعد العامة فى أن يحرك الدعوى أمام محكمة الموضوع مباشرة عن طريق الدعوى المباشرة خلال الثلاثة أشهر التالية ليوم علمه بالجريمة ومرتكبها .( الطعن رقم 13909 لسنة 62 ق جلسة 1997/9/28 س 48 ص 946 )الموجز:سلامة حكم بالادانة فى جريمة السب العلنى . رهينة ببيان عنصرالعلانية وطريقة توافرها فى واقعة الدعوى وألفاظ السب التى بنى قضاؤه عليها .عنصر العلانية - لا يكفى لتوافره أن تكون عبارات السب مكتوبة . وجوب أن يكون الجانى قصد إذاعة ما أسنده إلى المجنى عليها . إغفال الحكم بيان مقصد الطاعنين من فعلهم والفاظ السب . قصور.القاعدة:لما كان من المقررأنه يجب لسلامة الحكم بالادانة فى جريمة السب العلنى أن يبين عنصر العلانية وطريقة توافرها فى واقعة الدعوى وأن يشتمل بذاته على بيان ألفاظ السب التى بنى قضاءها عليها حتى يتسنى لمحكمة النقض القيام بوظيفتها فى مراقبة تطبيق القانون على الوجه الصحيح .كان ما حصله الحكم فى صدد بيانه واقعة الدعوى لا يتوافر فيه عنصر العلانية ذلك بأنه لا يكفى لتوافرالعلانية أن تكون عبارات السب مكتوبة بل يجب أن يكون الجانى قد قصد إذاعة ما أسنده إلى المجنى عليها وكان الحكم قد أغفل بيان مقصد الطاعنين من فعلهم ، كما خلا من بيان الفاظ السب فإنه يكون مشوباً بالقصور .( المواد 310 إجراءات و 171 ، 306 عقوبات )( ا الموجز:مكتب المحامى محل خاص . الجهر بالسب أمام موكليه . لا يجعله محلاً عمومياً بالصدفة ولا تتحقق به العلانية التى يتطلبها القانون للسب الذى يجهر به فى المحل الخاص المطل على طريق عام .القاعدة:لما كان من المقرر أن مكتب المحامى بحكم الأصل محلاً خاصاً . وكان ما ذكره الحكم المطعون فيه على الصورة السالف بيانها لا يجعل مكتب المحامى محلاً عمومياً بالصدفة ولا تتحقق به العلانية التى يتطلبها القانون للسب الذى يجهر به فى المحل الخاص المطل على طريق عام ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة .( المادتان 171 , 306 عقوبات ـ المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية )( الطعن رقم 15237 لسنة 61 ق - جلسة 1995/12/27 س 46 ص 1303)لطعن رقم 12971 لسنة 60 ق - جلسة1998/5/4 - س49 - ص 636 )الموجز:حق المجنى عليه فى جريمتى القذف والسب المنصوص عليهما فى المادتين 303 ، 306 عقوبات فى الشكوى . انقضاؤه . بمضى ثلاثة أشهر من يوم علمه بالجريمة ومرتكبها دون تقديمها . اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى معدوم . عدم جواز تعرضها لموضوعها وإلا كان حكمها معدوم الأثر . أساس ذلك ؟ الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والدعوى المدنية التابعة لها . جوهرى . وجوب تعرض المحكمة له اغفال ذلك . قصور . رجوع وجه النعى إلى سبب متعلق بالحكم ذاته ووحدة الواقعة وحسن سير الدالة يوجب امتداد أثر نقص الحكم لمحكوم عليه آخر . 
متى كان طرفا فى الخصومة الاستئنافية .القاعدة:لما كانت المادة الثالثة من قانون الاجراءات الجنائية بعد أن علقت رفع الدعوى الجنائية فى جريمتى القذف والسب المنصوص عليهما فى المادتين 303 ، 306 من قانون العقوبات على شكوى المجنى عليه نصت فى فقرتها الأخيرة على أنه - لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجنى عليه بالجريمة ومرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك - مما مفاده ان حق المجنى عليه فى الشكوى ينقضى بمضى ثلاثة أشهر من يوم علمه بالجريمة ومرتكبها دون أن يتقدم بشكواه ويكون اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى معدوما ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هى فعلت كان حكمها وما بنى عليه من اجراءات معدوم الاثر ،

 ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والدعوى المدنية التابعة لها ـ هو دفع جوهرى يتعين على محكمة الموضوع ان تعرض له وتمحصه وتقول كلمتها فيه بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضت به ويحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب وتسبيب الاحكام وحتى يمكن لمحكمة النقض ان تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار اثباتها بالحكم ، لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على هذا الدفع الجوهرى فانه يكون قاصرا قصورا يبطله ويوجب نقضه والإعادة بالنسبة للطاعنة والمحكوم عليه الآخر الذى كان طرفا فى الخصومة الاستئنافية اذ أن وجه النعى الذى أقرته المحكمة انما يرجع الى سبب متعلق بالحكم ذاته فضلا عن وحدة الواقعة وحسن سير العدالة .( المادتين 303 ـ 306 من قانون العقوبات ، المادة 3 إجراءات )( الطعن رقم 40182 لسنة 59 ق جلسة 1995/4/27 س 46 ص 776 )الموجز:دخول العبارات موضوع السب والقذف فى نطاق ما تجيزه المادة 309 عقوبات . أثره ؟ القضاء بالبراءة فى صدد الدعوى الجنائية المقام على عدم تأثيم الفعل جنائياً . أثره ؟

القاعدة:لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده من جريمتى السب والقذف على أساس أن العبارات موضوعها تدخل فى نطاق ما تجيزه المادة 309 من قانون العقوبات ، ومفهوم ذلك أن تلك العبارات لا تسرى عليها مواد السب والقذف وغير معاقب عليها بعقوبة جنائية ، وهو قضاء ينطوى ضمناً على الفصل فى الدعوى المدنية المقامة من الطاعن بما يؤدى إلى عدم اختصاص المحاكم الجنائية بها ، لأن القضاء بالبراءة فى صدد الدعوى الجنائية المقام على عدم تأثيم الفعل جنائياً انما يتلازم معه الحكم بعدم الاختصاص بنظر الدعوى المدنية ولو لم ينص على ذلك فى منطوق الحكم .( الماده304 إجراءات ، المادة 309 عقوبات )( الطعن رقم 49035 لسنة 59 ق - جلسة 1994/5/15 - س 45 - ص 661 )الموجز:تقدير ما إذا كانت عبارات السب والقذف مما يستلزمه الدفاع موضوعى . مثال لتسبيب سائغ .القاعدة:من المقرر أن حكم 

المادة 309 من قانون العقوبات ليس إلا تطبيقاً لمبدأ عام هو حرية الدفاع بالقدر الذى يستلزمه وأن هذا الحق أشد ما يكون ارتباطاً بالضرورة الداعية إليه ، فقد جرى قضاء النقض على أن الفصل فيما إذا كانت عبارات السب والقذف مما يستلزمه الدفاع متروك لمحكمة الموضوع ، لما كان ذلك وكان ما ساقه الحكم فى مدوناته سالفة البيان – 

من استخلاصه لوقائع القذف والسب وتقديره لما ورد بصحيفة استئناف الدعوى المستعجلة من عبارات على أنها تعد قذفاً وسباً وليست من مستلزمات الدفاع فىتلك الدعوى - سائغاً وصحيحاً ومتفقاً مع صحيح القانون وكافياً بالتالى فى استظهار عناصر جريمتى القذف والسب اللتين دان بهما الطاعن وأدلة ثبوتهما فى حقه وهو ما ينفى عن الحكم قالة القصور فى التسبيب ودعوى مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه.( المادة 309 عقوبات )( الطعن رقم 22221 لسنة 59 ق - جلسة 1994/2/15 - س 45 - ص 263 )الموجز:سلامة حكم الادانة فى جريمة السب العلنى - رهينة 

ببيان العلانية وطريقة توافرها . اغفال الحكم التحدث عن ركن العلانية وكيفية توافره فى حق الطاعن من حيث طبيعة المكان الذى حدث فيه السب والمنزل الذى تقطن به المدعية بالحق الدني وما اذا كان قد حصل الجهر به بين سكان ذلك وما إذا كانوا من الكثرة بحيث يجعل مكان الحادث محلاً عاماً . قصور.القاعدة:من المقررأنه يجب لسلامة الحكم بالادانة فى جريمة السب العلنى أن يبين العلانية وطريقة توافرها فى واقعة الدعوى حتى يتسنى لمحكمة النقض القيام بوظيفتها فى صدد مراقبة تطبيق القانون على وجهه الصحيح . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن عن هذه الجريمة دون أن يتحدث عن توافر ركن العلانية وكيفية توافره فى حقه من حيث طبيعة المكان الذى حدث فيه السب (المنزل الذى تقطن به المدعية بالحق المدنى) وما اذاكان قد حصل الجهر به بين سكان ذلك المنزل وما إذا كانوا من الكثرة بحيث تجعل مكان الحادث محلاً عاماً فإنه يكون قاصر البيان عن توافر أركان الجريمة التى دان الطاعن الأول بها مما يوجب نقضه .( وفقا للمادتان 171 , 306 من قانون العقوبات ـ المادة 310 إجراءات )( الطعن رقم 20867 لسنة 59 ق - جلسة 1994/1/27س 45 ص 164)

تعليقات