القائمة الرئيسية

الصفحات

البيع بالعربون في القانون المدني المصري

 البيع بالعربون في القانون المدني المصري




البيع بالعربون
12/11/2007 بقلم المحامي: عبدالرزاق عبدالله
البيع بالعربون أكثر شيوعا في عقد البيع الابتدائي وأغلب صوره في بيوع الأراضي والعقارات، حيث يبرم المتعاقدون عقدا ابتدائيا. وغالبا ما يكون لدى مكاتب الوسطاء ويحددان فيه أركان البيع الأساسية وشروطه المهمة، ويتم الاتفاق فيه على ميعاد لإبرام البيع النهائي سواء أمام جهة رسمية إذا كان يتطلب القانون ذلك، أو فيما بينهما إذا لم يكن التسجيل الرسمي لازما. والذي يميز البيع بالعربون عن باقي العقود أن العاقدين يتفقان على عربون يدفعه المشتري للبائع، فإذا أخل المشتري بالتزامه ولم يبرم عقد البيع النهائي في الميعاد المتفق عليه خسر العربون وصار من حق البائع ولا يجوز له استرداده، أما إذا كان الامتناع عن إبرام العقد النهائي من جانب البائع، فيكون جزاؤه المثل بأن يرد للمشتري قيمة العربون الذي تسلمه منه ويدفع له مثل ذلك. وفي الحالتين يسقط عقد البيع الابتدائي.
نوايا العاقدين
وقد يكون هناك شك في تفسير نية العاقدين من وراء دفع العربون، إذ يحمل التعاقد بالعربون إحدى دلالتين، فإما أن يكون قصد المتعاقدين من العربون بأن يكون لكل منهما خيار العدول عن العقد مقابل أن يدفع قيمة العربون للطرف الآخر، أو أن يكون الغرض تأكيد العقد وجعله باتا عن طريق البدء بتنفيذه بدفع العربون، فلا يكون لأي من المتعاقدين حق العدول عن البيع وفي كلتا الحالتين، الأمر مرده قصد المتعاقدين وعلى القاضي مهمة اكتشاف قصدهما ليعرف الاتجاه الذي يفسر فيه العقد بالعربون هل هو عقد بات غير قابل للنقض أم هو عقد قابل للتراجع مقابل العربون.
واعتبر المشرع الكويتي (كغالبية التشريعات العربية) أن دفع العربون في العقد هو للرجوع وليس للبتات، وهذا الاتجاه الذي أخذ به المشرع الكويتي يتماشى مع ما جرى عليه العرف بين الناس في الكويت وصار أقرب إلى قصد العاقدين.
أما إذا كان قصد المتعاقدين غير ذلك وكان واضحا، فيؤخذ بقصد العاقدين، فعلى سبيل المثال إذا نص في العقد الابتدائي أن المشتري يدفع العربون كجزء من الثمن والباقي يدفع عند إتمام العقد النهائي فهنا لا محالة أن العربون يكون لتأكيد العقد، وليس فيه حق الرجوع.
إلا أنه كقاعدة عامة يعتبر التعاقد بالعربون قرينة على أن فيه خيار التراجع للمتعاقدين إلا أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس وليست قاطعة.
وكذلك فإذا كان العرف يقضي بخلاف ما سبق من اعتبار عقد العربون عقدا قابلا للتراجع بين أطرافه. فإنه لا يعتبر كذلك ويؤخذ بما يقضي به العرف.
توقيع البيع
والذي تلزم الإشارة إليه أن العربون لا يدفعه المشتري عادة إلا عند إبرام العقد الابتدائي، أما عند توقيع البيع النهائي فالذي يدفعه هو الثمن أو جزء منه ولا يعتبر العربون تعويضا عن ضرر أصاب البائع نتيجة إلغاء البيع من جانب المشتري، بل هو جزاء لمن تراجع عن البيع يدفعه للطرف الآخر ولو لم يترتب على ذلك أي ضرر. فالعربون عبارة عن إثبات حق الرجوع لأي منهما نظير دفع مبلغ، والذي يمكن اعتباره مقابلا لحق الرجوع في العقد، ذلك أنه من حيث المبدأ لا يجوز الرجوع في العقود بالإرادة المنفردة.
وكذلك لا يمكن الزيادة في قيمة العربون إذا كان هناك تعسف في استعمال حق الرجوع، وأي زيادة في قيمة العربون يعتبر تعويضا وليس من العربون.
رفض الحكم
وبناء عليه لا يمكن رفض الحكم بالعربون بسبب عدم وجود ضرر، حيث ان العربون كما سبق القول هو مقابل الرجوع في البيع، فهو التزام بدلي وليس تعويضا. وكذلك يختلف العربون عن الشرط الجزائي في العقد لأن الشرط الجزائي تعويض متفق عليه مسبقا بين الطرفين عن الضرر الذي ينتج عن الإخلال بالعقد ولذلك يجوز للقاضي تخفيض قيمة الشرط الجزائي باعتباره تعويضا إذا كان مبالغا فيه، بل له ألا يحكم به أصلا إذا لم يتحقق أي ضرر، بخلاف العربون الذي لا يجوز للقاضي الإنقاص منه، ويمكن التفريق بين الشرط الجزائي والعربون بالرجوع إلى ما يبين منه نية العاقدين ومن الظروف التي تحيط بالعقد والوقائع الأخرى، وعليه فإن التكييف القانوني للشرط الجزائي هو نفس التكييف القانوني للتعويض، فلا يمكن اعتبار أن التعويض بدل من تنفيذ الالتزام في العقد لأن عليه أن ينفذ الالتزام الأصلي تنفيذا عينيا إذا كان ممكنا. أما التكييف القانوني للعربون فهو أنه البدل في التزام بدلي، ذلك بأن المدين بائعا كان أم مشتريا يستطيع أن يتفادى تنفيذ الالتزام والرجوع عنه بدفع الحق الذي يقابل هذا الالتزام وهو العربون ويسقط الحق بداهة إذا ما تم دفع العربون، فيعتبر دفعه تنفيذا للعقد.
103-دفع العربون وقت إبرام العقد و دلالته تجرى المادة 103من القانون المدنى بالآتى :ـ


1-دفع العربون وقت ابرام العقد يفيد ان لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه ، الا اذا قضى الاتفاق بغير ذلك .

2-فاذا عدل من دفع العربون ، فقده ، واذا عدل من قبضه ، رد ضعفه ، هذا ولو لم يترتب على العدول اي ضرر . 
احكام النقض المرتبطة
الموجز:
دفع العربون قرينة قانونية علي جواز العدول عن البيع جواز الاتفاق علي أنه يفيد البت والتأكيد.
القاعدة:
النص في المادة 103 من التقنين المدني علي أن - دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه ، إلا إذا قضي الاتفاق بغير ذلك - يدل علي قيام قرينة قانونية ـ قابلة لاثبات العكس ـ تقضي بأن الأصل في دفع العربون أن تكون له دلالة جواز العدول عن البيع ، إلا إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمنا علي أن دفع . العربون معناه البت والتأكيد والبدء في تنفيذ العقد .( م 99 إثبات ، م 103 مدنى)( الطعن رقم 816 لسنة 46 ق جلسة 1980/12/2 ص1992 )
الموجز:
النعي بأن العقد موضوع النزاع هو بيع بالعربون. عدم جواز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض .
القاعدة:
اذا كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بأن العقد موضوع الدعوي هو بيع بالعربون فانه لا يقبل التحدي بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض .
(المادة 103 من القانون المدنى ) .
( المادة 253 من قانون المرافعات ) .
( الطعن رقم 663 لسنة 44 ق جلسة 1978/4/18 س 29 ص 1020 ع 1)
الموجز:
دلالة دفع العربون . المرجع في بيانها لما تستقر عليه نية المتعاقدين واعطاء العربون حكمه القانوني.
القاعدة:
االنص في الفقرة الأولي من المادة 103 من القانون المدني علي أن " دفع العربون وقت ابرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه الا اذا قضى الاتفاق بغير ذلك " يدل علي أنه وان كان لدفع العربون دلالة العدول ، الا أن شروط التعاقد قد تقضي بغير ذلك والمرجع في بيان هذه الدلالة هو لما تستقر عليه نية المتعاقدين واعطاء العربون حكمه القانوني واذ كان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد نص البندين .... و .... من عقد البيع ـ وقد جاء صريحا في أن ما دفعه المشتريان هو " عربون " ـ والذي ينص أولهما علي موعد محدد للتوقيع علي العقد النهائي ويتضمن الثاني الشرط الفاسخ الصريح انتهي الي أن نية المتعاقدين استقرت علي أن يكون العقد باتا ـ وهو استخلاص موضوعي سائغ ـ ثم رتب الحكم علي ذلك رفض دفاع الطاعنين البائعين بأن لهما الحق في خيار العدول فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه .
( م 103 مدنى 131 لسنة 1948 )
( الطعنان رقما 286 لسنه 38 ق و 35 لسنة 39 ق جلسة 1975/2/23 س 26 ص 457 )
الموجز:
نية العاقدين وحدها هي المناط لإعطاء العربون حكمه القانوني .
القاعدة:
العربون هو ما يقدمه أحد العاقدين الي الآخر عند إنشاء العقد ، وقد يريد العاقدان بالاتفاق عليه أن يجعلا عقدهما مبرما بينهما علي وجه نهائي وقد يريدان أن يجعلا لكل منهما الحق في إمضاء العقد أو نقضه ونية العاقدين هي . وحدها التي يجب التعويل عليها في إعطاء العربون حكمه القانوني .
( المادة 103 من القانون المدني الحالي )
( الطعن رقم 6 لسنه 36 ق جلسة 1970/4/30 س 21 ص 743)
الموجز:
دفع العربون وقت إبرام العقد . دلالته . جواز العدول عن البيع إلا إذا اتفق علي خلاف ذلك .
القاعدة:
مقتضي نص المادة 103 من القانون المدني ، أن دفع العربون وقت إبرام العقد ، يدل علي جواز العدول عن البيع ، إلا إذا اتفق الطرفان صراحة أو ضمنا علي أن دفع العربون قصد به تأكيد العقد ، فيعتبر المدفوع تنفيذا له وجزءا من الثمن .
( المادة 103 من القانون المدني الحالي)
( الطعن رقم 556 لسنة 35 ق جلسة 1970/2/26 س 21 ص 344)
الموجز:
عقد بيع نص فيه صراحة علي دفع العربون وتحديد مقداره وحالات استرداده أو الاحتفاظ به وتحديد موعد وفاء باقي الثمن وشرط استحقاقه . تكييفه بأنه بيع بالعربون صحيح في القانون. لا يغير من ذلك اشتمال العقد علي اعتباره أنه " نافذ المفعول " . اذ لا تعني هذه العبارة أكثر من نفاذ العقد بشروطه .
القاعدة:
متي قد نص في عقد البيع صراحة علي أن المشتري دفع عربونا وحدد مقداره والحالة التي تبيح للمشتري استرداده وتلك التي تبيح للبائع الاحتفاظ به كما حدد في العقد موعد الوفاء بباقي الثمن وشرط استحقاقه ، فان تكييف محكمة الموضوع لهذا العقد بأنه بيع بالعربون يحوي خيار العدول هو تكييف سليم ، ولا يعيب الحكم عدم تعرضه للعبارة التي ختم بها العقد من أنه - عقد بيع نافذ المفعول - ما دامت هذه العبارة لا تعني أكثر من نفاذ العقد بشروطه ومن بينها أن حق المشتري في العدول عن العقد لا يسقط الا عند تمام الواقعة التي حددها الطرفان لانتهاء خيار العدول
. ( المادتين 103 ، 150 مدنى )
( الطعن رقم 327 لسنة 22 ق جلسة 1956/4/5 س 7 ص 508 )
الموجز:
تكييف العقد بأنه بيع بالعربون يحوى خيار العدول عدم تعرض الحكم لعبارة أنه " عقد بيع نافذ المفعول " الواردة به التي لا تعني أكثر من نفاذ العقد بشروطه . لا يعدو مسخا للعقد.

القاعدة:

متي قد نص في عقد البيع صراحة علي أن المشتري دفع عربونا وحدد مقداره والحالة التي تبيح للمشتري استرداده وتلك التي تبيح للبائع الاحتفاظ به كما حدد في العقد موعد الوفاء بباقي الثمن وشرط استحقاقه ، فان تكييف محكمة الموضوع لهذا العقد بأنه بيع بالعربون يحوي خيار العدول هو تكييف سليم ، ولا يعيب الحكم عدم تعرضه للعبارة التي ختم بها العقد من أنه - عقد بيع نافذ المفعول - ما دامت هذه العبارة لا تعني أكثر من نفاذ العقد بشروطه ومن بينها أن حق المشتري في العدول عن العقد لا يسقط الا عند تمام الواقعة التي حددها الطرفان لانتهاء خيار العدول.
(178 مرافعات)
( الطعن رقم 327 لسنة 22 ق جلسة 1956/4/5 س 7 ص 508 )
الموجز:
استظهار محكمة الموضوع لأسباب سائغة نية المتعاقدين فيماإذا كان المبلغ المدفوع هو جزء من الثمن الذى انعقد به البيع باتا أم أنه عربون فى بيع مصحوب بخيار العدول . موضوعى.
القاعدة:
لمحكمة الموضوع أن تستظهر نية المتعاقدين من ظروف الدعوي ووقائعها ومن نصوص العقد لتتبين ما إذا كان المبلغ المدفوع هو بعض الثمن الذى انعقد به البيع باتاً أم أنه عربون في بيع مصحوب بخيار العدول اذ أن ذلك مما يدخل في سلطتها الموضوعية متى كان ذلك مقاما علي أسباب سائغه.
( المواد 418،150،103 مدنى)
( الطعن رقم 307 لسنة 22 ق جلسة 1956/3/22 س7 ص 369 )

الموجز:
عدم اعتبار المبلغ المدفوع من المشتري لصفقة من الذهب عربونا دون بيان الأسباب يعتبر قصورا.
القاعدة:
اذا طالب المدعي المدعي عليه بتعويض عن صفقة من الجنيهات الذهب يقول أنه عقدها معه ثم نكل المدعي عليه عن اتمامها مع دفعه عربونا فيها ، فرد المدعي عليه بأنه بفرض عقد هذه الصفقة بالشروط التي ادعاها المدعي فان دفع العربون منه يفيد خيار نقض البيع من جانبه فلا يلزم عند نكوله بأكثر من العربون الذي دفعه وقدم شهادة من بعض تجار الذهب تؤيد هذا الدفاع ، فرد الحكم على قوله هذا بأنه غير صحيح لأن التعامل في الذهب كالتعامل بالعقود في القطن لا يعتبر العربون المدفوع فيه كالعربون في بيع الأشياء المعينة بل هو مبلغ يدفع سلفا من أحد الفريقين لتغطية الحساب عند تقلب الأسعار ، وذلك دون أن يبين سنده في هذا التقرير فانه يكون حكما قاصرا قصورا يستوجب نقضه.
( المادة 103 من القانون المدنى الحالى والمادتان 175 ، 176 من قانون المرافعات الحالى )
( الطعن رقم 128 لسنة 19 ق جلسة 1951/12/27)
الموجز:
عدم جواز النعي علي محكمة الاستئناف بالخطأ في التكييف اذا قضت بصحة البيع متي كان البائع لم يتمسك أمامها بالمنازعة التي أثارها في أول درجة من وجوب اعتبار العقد بيعا بالعربون أو وعدا بالبيع واقتصاره علي طلب تأييد الحكم الابتدائي الذي اعتبر البيع باتا وقضي برفض الدعوي لعدم دفع الثمن.

القاعدة:
اذا كان الطاعن قد اقتصر فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف على طلب تأييد الحكم الابتدائى القاضى برفض دعوى المطعون عليه وكان هذا الحكم يبين منه أن محكمة الدرجة الأولى اعتبرت العقد محل الدعوى بيعا باتا لا مجرد وعد بالبيع مصحوب بعربون وأن قضاءها برفض الدعوي انما كان مبناه عدم دفع المطعون عليه باقى الثمن ، فلا يقبل من هذا الطاعن بعد ذلك أن ينعى على محكمة الاستئناف أنها اذ قضت بصحة التعاقد قد أخطأت في تكييف العقد ، وخصوصا اذا كان لم يقدم دليلا علي أنه تمسك أمام محكمة الأستئناف بما أورده فى طعنه من دفاع مبني علي عناصر واقعية.
( المادتان 102 ، 103 من القانون المدنى والمادتان 176 ، 178 من قانون المرافعات الحالى )
( الطعن رقم 99 لسنة 18 ق جلسة 1950/5/4 س 1 ص 465

تعليقات