القائمة الرئيسية

الصفحات

أقسام العقود وأنواعها

أقسام العقود وأنواعها 




37-تقسيم العقود

تتنوع العقود وتتعدد، حتى لا يكاد يحصرها عدّ. والإرادة حرة في إنشاء الالتزام أيّاً كان، فالالتزامات ليست محددة، الأمر الذي يؤدي، بالضرورة، إلى تنوع العقود.
والقانون ينظم طائفة من العقود ـ وهي العقود المسماة ـ لكي يعين الأفراد على تنظيمها، فوضع تحت نظرهم تنظيماً، يراه نموذجياً لها. إن أرادوا استعمالها تسري على عقدهم أحكام القانون. ولهذا، جاءت قواعد القانون المنظمة لهذه العقود المسماة، قواعد مكملة لإرادة الطرفين، لا تنطبق، إلا إذا لم يتفقا على ما يخالفها. ويبقى دائماً للأفراد حرية إنشاء ما يرون من عقود، غير تلك التي وردت في نصوص القانون. وعندئذٍ، يرجع إلى إرادتهم، وحدها، في تنظيم أحكام هذه العقود. ويطلق على تلك العقود، التي لم ينظمها المشروع، العقود غير المسماة.
التقسيم الأول: تقسيم العقود إلى عقود مسماة، وأخرى غير مسماة
العقود المسماة
هي تلك العقود التي خصها القانون باسم معين، ونظمها، لشيوعها بين الناس. وهي "إما تقع على الملكية، وهي البيع، والمقايضة، والهبة، والشركة، والقرض، والصلح. وإما أن تقع على المنفعة، وهي الإيجار وعارية الاستعمال. وإما أن تقع على العمل، وهي المقاولة، والتزام المرافق العامة، وعقد العمل، والوكالة والوديعة والحراسة. ويضاف إلى ذلك عقود الغرر، وهي المقامرة، والرهان، والمرتب مدى الحياة، وعقد التأمين، ثم عقود التأمينات، الشخصية والعينية، وهي الكفالة، ورهن الحيازة، والرهن الرسمي".
أما العقود غير المسماة
فهي تلك العقود، التي لم يخصها المشرع باسم معين، ولم يقم بتنظيمها، وذلك لقِلّة شيوعها.
وما دامت القاعدة أن الإرادة حرة في إنشاء ما تشاء من عقود، كان من المستحيل حصر العقود غير المسماة.
وطائفة العقود المسماة في تطوير مستمر، فقد يصبح عقداً من الشيوع بأهمية إلى درجة توجب تنظيمه، فيتدخل المشرع، منظماً له. وينتقل، بذلك، من العقود غير المسماة إلى العقود المسماة. وهذا ما فعله المشرع حين نظم عقد التأمين.
وإذا كان من المستحيل تعداد العقود المختلفة، فإنه من الممكن، على الأقل، وضع تقسيمات مختلفة لها، وذلك بقصد بيان ما تتخصص به كل طائفة منها.
التقسيم الثاني: يمكن تقسيم العقود:
1. من حيث انعقادها، إلى عقود رضائية، وعقود شكلية، وعقود عينية.
2. ومن حيث طبيعتها، إلى عقود محددة واحتمالية، وعقود فورية ومستمرة، وعقود ذاتية وجامعة، وعقود إذعان ومساومة حرة، وعقود أصلية وتبعية.
3. ومن حيث أثرها، إلى عقود ملزمة للجانبين، وملزمة لجانب واحد، وعقود تبرع ومعاوضة

38-. تقسيم العقود، من حيث انعقادها: أ. العقد الرضائي ب. العقود الشكلية=ج. العقود العينية


أ. العقود الرضائية
ب. العقود الشكلية
ج. العقود العينية
أ. العقد الرضائي
هو العقد الذي يكفي لانعقاده التراضي، أي أنه عقد يكفي لانعقاده توافق الإرادتين، أي تطابق الإيجاب والقبول. ولا يلزم لانعقاده أي شكل معين، ولا تهم طريقة التعبير عن الإرادة، وقد يكون التعبير عن الإرادة بالكتابة، أو المشافهة، أو بالإشارة، أو أي طريقة أخرى. والأصل في القوانين الحديثة، أن تكون رضائية. ولكن يرد على هذا الأصل إستثناء، يتمثل في وجود بعض العقود، الشكلية والعينية.
وقد ساد مبدأ الرضائية الفقه الإسلامي. فالعقد ينعقد بارتباط بين إرادتين، ومن دون حاجة إلى شكل معين، تظهر فيه هذه الإرادة، وأيّاً كانت وسيلة التعبير عن الإرادة. إلا أن جمهور الحنابلة والمالكية والشافعية، يشترطون في عقد الزواج، أن تكون صيغته منبثقة من لفظتَي النكاح أو الزواج، لمن يعرف اللغة العربية. بينما يجيز الأحناف انعقاد الزواج بلفظتَي الزواج والنكاح وغيرهما من الألفاظ الدالة على التمليك في الحال، بشرط نية أو قرينة، تعين على أن المقصود هو الزواج. على أن جميع الفقهاء يتفقون على رأي واحد، في أن عقد الزواج لا ينعقد بالفعل، بل لا بد فيه من القول للقادر عليه، و ألا يتم إلا بأقوى الدلالات على الإرادة، وهو القول.
ب. العقود الشكلية
العقد الشكلي هو عقد لا يكفي التراضي لانعقاده، بل يلزم فوق ذلك، أن يتم التعبير عن الإرادتين، في شكل معين، وهذا الشكل يُعَدّ ركناً في العقد، لا ينعقد من دونه. ومثاله العقد الرسمي، الذي يوجب المشرع ـ لانعقاده ـ تحريره أمام موظف عام مختص ـ الموثق. ومثاله في القانون المصري عقد الهبة والرهن الرسمي، وقد يستلزم المشرع الكتابة لانعقاد العقد، ولكنه يكتفي بالكتابة العرفية، من دون استلزام الرسمية، أي من دون إجراء العقد أمام الموثق، مثاله في القانون المصري ما نصت عليه المادة 507 من القانون ا لمدني، من أنه "يجب أن يكون عقد الشركة مكتوباً، وإلا كان باطلاً". ويجب التفرقة بين شكل العقد، وشهر العقد، أي تسجيله في الشهر العقاري. فإن شهر العقد إجراء، لا يستلزمه المشرع لانعقاد العقد، بل هو يلزم فقط لكي يترتب عليه أثر واحد من أثاره، وهو انتقال الملكية والحق العيني، فمن دون هذا الإجراء، لا يقع انتقالهما. ولكن هذا لا يمكن أن يؤثر على وجود العقد في ذاته، وعلى وجوب التزام الطرفين به وتنفيذه.
فعقد البيع العقاري عقداً رضائياً، ينعقد بمجرد التراضي، وقبْل التسجيل. بينما عدم استيفاء الشكلية اللازمة لانعقاد العقد، يعني عدم وجود العقد، وعدم ترتيب أي أثر عليه. وقد يستلزم المشرع الشكل الرسمي لانعقاد عقد، ويستلزم، فوق ذلك، شهره، لانتقال الملكية. وعندئذٍ، يجب إتمام الإجراءين، مثل الهبة على العقار، فيلزم إتمام الهبة في ا لشكل الرسمي أمام الموثق، حتى يتم انعقادها، كما يلزم، بعد ذلك، تسجيلها لكي تنقل ا لملكية.
ج. العقود العينية
العقد العيني هو عقد لا يكفي التراضي لانعقاده، بل يستلزم تسليم الشيء محل العقد، أي لا يتم انعقاده إلا بالقبض، ولا يلزم شكل معين لانعقاده. والعقود العينية في القانون الفرنسي أربعة، هي القرض والوديعة والعارية ورهن الحيازة. أما القانون المصري، فلا يعرف العقود العينية.

39-. تقسيم العقود، من حيث طبيعتها

أ. عقود محددة، وعقود احتمالية.
العقود المحددة
العقود الاحتمالية
ب. عقود فورية، وعقود مستمرة.
العقود الفورية
العقود الممتدة أو الزمنية
ج. عقود ذاتية، وعقود جامعة.
العقود الذاتية
العقود الجامعة
د. عقود المساومة الحرة، وعقود الإذعان.
عقود المساومة
عقود الإذعان
هـ. عقود أصلية، وعقود تبعية.
العقود الأصلية
العقود التبعية
أ. العقود المحددة والعقود الاحتمالية
* العقد المحدد
هو العقد الذي يعرف فيه كل متعاقد، وقت انعقاده، مدى ومقدار غنمه أو غرمه منالعقد، أي مقدار ما سيأخذ ومقدار ما سيعطي، بصرف النظر عن التعادل بين هذينالمقدارين.
* العقود الاحتمالية
وتسمى، كذلك، عقود الغرر. ولا يعرف فيها كلا المتعاقدين، أو أحدهما مقدار مايعطي أو ما سيأخذ، وقت انعقاده.
ب. العقد الفوري، والعقد الممتد
* العقد الفوري
وهو عقد ينشأ بين طرفَيه التزامات قابلة، بطبيعتها، لأن تنفذ دفعة واحدة. ولا يكون الزمن عنصراً جوهرياً فيه. ولا ينشأ بين طرفَيه علاقة قانونية ممتدة بطبيعتها.ويظل العقد فورياً، حتى لو أجل فيه التزام أحد الطرفين إلى أجل مستقبل. فالبيعبثمن مؤجل، هو عقد فوري، ذلك أن الزمن لا يتدخل في تحديد مقدار هذا الثمن،وإنما يحدد فقط موعد تنفيذه. ويظل كذلك، حتى لو قسط المقابل على أقساط.
ج. العقد الممتد أو الزمني
وهو عقد يستلزم، بطبيعته، أن ينشأ بين طرفيه التزامات، يستمر تنفيذها فترة منالزمن، أو يتكرر هذا التنفيذ عدة مرات، مثل عقد الإيجار، وكذلك عقد التوريد.
العقد الذاتي، والعقد الجامع
* العقد الذاتي
ويسمى، كذلك، العقد الفردي. وهو العقد الذي يتم بين شخصين أو أكثر، معينينبذواتهم. ويقتصر أثره عليهم وعلى خلفائهم. مثل عقد بيع عقار مملوك لعدة مشتاعين ـ أي يملكون العقار على المشاع بينهم ـ أو قسمته.
هـ. العقد الجامع
وهو عقد ينظم، على نحو دائم، مصالح جماعة معيّنة غير ممثلة، تمثيلاً كاملاً فيأشخاص عاقديه. وقد يعترض عليه أفراد الجماعة، ويظهر عدم رضائهم عنه. ولكنه على الرغم من ذلك، يسري في حقهم مثل عقد العمل الجماعي أو المشترك، وهو اتفاق تنظم، بمقتضاه، شروط العمل بين نقابة أو أكثر من نقابات العمال، أو اتحاد نقابات العمال، وبين واحد أو أكثر من أصحاب الأعمال الذين يستخدمون عمالاً ينتمون إلى تلك النقابات.
و. عقود المساومة الحرة، وعقود الإذعان
* عقود المساومة الحرة
وهي عقود يكون للمتعاقدين فيها حرية مناقشة شروط التعاقد، والموافقة عليها.وتشمل غالبية العقود.
ز. عقود الإذعان
وهي عقود، يكون فيها أحد المتعاقدين في وضع، يمكنه من وضع شروط العقد،مقدماً على نحو لا يقبل المناقشة. ويكون على الطرف الآخر إما أن يقبلها، وإما أنينصرف عن العقد. مثل العقد مع شركات ومؤسسات النقل أو الكهرباء والهاتف. وهذه العقود، لا يكون طرفا العقد في وضع متساوٍ. فغالباً ما يكون الإيجاب عام، وبشروط موحدة، على نحو مستمر، من شخص في مركز اقتصادي أقوى. وغالباً ما يكون محتكراً. ويكون الطرف الأخر في وضع أضعف، وعليه الرضوخ والتسليم بشروط الطرف الأقوى.
ج. العقود الأصلية والعقود التبعية
* العقد الأصلي
وهو العقد الذي يقوم بذاته، ولا يتبع غيره، مثل الإيجار وعقد البيع.
* العقد التبعي
وهو عقد لا يوجد مستقلاً، بل يقوم إلى جانب علاقة قانونية سابقة، ويكون تابعاً لها، مثل عقد الرهن، وعقد الكفالة. وعلى ذلك، إذا كان العقد الأصلي باطلاً، فيكون العقد التبعي باطلاً، تبعاً له. وعلى العكس، إذا كان العقد التبعي باطلاً، فلا يبطل العقد الأصلي.

40-تقسيمات أخرى للعقود يمكن وضع تقسيمات أخرى

 للعقود، من حيث تنظيم القوانين لها، إلى:

أولاً: العقود المدنية: وهي التي ينظمها القانون المدني، ويطلق عليها العقود المسماة.
ثانياً: العقود التجارية: وقد نظمها القانون التجاري.
ثالثاً: العقود الإدارية: وقد نظمها القانون الإداري.
رابعاً: عقود الأحوال الشخصية: وينظمها قانون الأحوال الشخصية.
خامساً: العقود العمالية: وينظمها قانون العمل.
أولاً: العقود المدنية
نظم القانون المدني المصري العقود المسماة، وقسمها إلى:
1. العقود التي تقع على الملكية.
2. العقود الواردة على الانتفاع بالشيء.
3. العقود الواردة على العمل.
4. عقود الغرر.
5. عقد الكفالة.

41-العقود التي تقع على الملكية وهي:
أ. البيع.
ب. المقايضة.
ج. الهبة.
د. الشركة.
هـ. القرض.
و. الصلح.
أ. عقد البيع
البيع عقد يلتزم به البائع، أن ينقل إلى المشتري ملكية شيء، أو حقاً مالياً آخر، مقابل ثمن نقدي. ويجب أن يكون المشتري عالماً بالمبيع علماً كافياً؛ ويُعَدّ العلم كافياً، إذا اشتمل العقد علي بيان المبيع وأوصافه الأساسية، بياناً يمكن من تعرفه. ويلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري بالحالة، التي كان عليها وقت البيع. ويكون الثمن مستحق الوفاء، في المكان والزمان، اللذين سلم فيهما المبيع، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك. (وقد نظم القانون المدني المصري عقد البيع، في المواد من 418 إلى 481، متضمناً التزامات البائع ـ والتزامات المشتري ـ والشيء المبيع ـ والثمن ـ بيع ملك الغير ـ بيع الحقوق المتنازع عليها ـ بيع التركة ـ البيع في مرض الموت ـ بيع النائب لنفسه).
ب. عقد المقايضة
المقايضة عقد يلتزم به كل من المتعاقدين، أن ينقل إلى الآخر، على سبيل التبادل، ملكية مال، ليس من النقود. وإذا كان للأشياء المتقايض فيها، قيم مختلفة في تقدير المتعاقدين، جاز تعويض الفرق بمبلغ من النقود، يكون معادلاً. وتسري على المقايضة أحكام البيع، بالقدر الذي تسمح به طبيعة المقايضة. ويُعَدّ كل من المتقايضين بائعاً للشيء الذي قايض به، ومشترياً للشيء الذي قايضه. (وقد ونظم القانون المدني المصري المقايضة، في المواد من 482 إلى 485).
ج. عقد الهبة
الهبة عقد يتصرف، بمقتضاه، الواهب في مال له، دون عوض. ويجوز للواهب، دون أن يتجرد من نية التبرع، أن يفرض على الموهوب له القيام بالتزام معيّن. ولا تتم الهبة، إلا إذا قبِلها الموهوب له أو نائبه. وتكون الهبة بورقة رسمية، وإلا كانت باطلة. ويجوز في المنقول، أن تتم الهبة بالقبض، من دون حاجة إلى ورقة رسمية، وتكون هبة الأموال المستقبلة باطلة. ويجوز للواهب أن يرجع في الهبة، إذا قبِل الموهوب له ذلك. فإذا لم يقبَل الموهوب له، جاز للواهب، أن يطلب من القضاءالترخيص له في الرجوع، متى كان مستنداً في ذلك إلى عذر مقبول، ولم يوجد مانعمن الرجوع. ويُعَدّ عذراً مقبولاً للرجوع في الهبة، بنوع خاص،
(1) أن يصبح الواهب عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته الاجتماعية.
(2) أن يرزق الواهب، بعد الهبة، ولداً، ويظل حياً إلى وقت الرجوع.
(3) أن يخلّ الموهوب له بما يجب عليه نحو الواهب، أو نحو أحد من أقاربه، إخلالاً، يكون جحوداً كبيراً من جانبه. ويترتب على الرجوع في الهبة، بالتراضي أو بالتقاضي، أن تُعَدّ الهبة كأن لم تكن (وقد نظم القانون المدني المصري الهبة، في المواد من 486 إلى 504).
د. عقد الشركة
الشركة عقد يلتزم، بمقتضاه، شخصان أو أكثر، بأن يسهم كل منهم في مشروعمالي، بتقديم حصة من مال أو من عمل، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو من خسارة. وتُعَدّ الشركة، لدى تكوينها، شخصاً اعتبارياً. ولكن لا تحتج بهذه الشخصية على الغير، إلا بعد استيفاء إجراءات النشر، التي يقررها القانون. ومع ذلك للغير، إذا لم تقم الشركة بإجراءات النشر المقررة، أن يتمسك بشخصيتها. ويجب أن يكون عقد الشركة مكتوباً، وإلا كان باطلاً. وكذلك يكون باطلاً كل ما يدخل على العقد من تعديلات، من دون أن تستوفي الشكل، الذي أفرغ فيه ذلك العقد (وقد نظم القانون المدني المصري، في المواد من 507 إلى 537، الشركة ـ وأركانها ـ وإدارتها ـ وآثارها ـ وانقضاءها ـ وتصفيتها ـ وقسمتها).
هـ. عقد القرض
القرض عقد يلتزم به المقرض، أن ينقل إلى المقترض ملكية مبلغ من النقود، أو أيشيء مثلي آخر. على أن يرد إليه المقترض، عند نهاية القرض، شيئاً مثله، في مقداره ونوعه وصفته. وعلى المقترض أن يدفع الفوائد المتفق عليها، عند حلول مواعيد استحقاقها. فإذا لم يكن هناك اتفاق على فوائد، عُدَّ القرض بغير أجر. وينتهي القرض بانتهاء الميعاد المتفق عليه (وقد نظم القانون المدني المصري القرض، في المواد من 538 إلى 544).
و. عقد الصلح
الصلح عقد يحسم به الطرفان نزاعاً قائماً، أو يتوقيان به نزاعاً محتملاً، وذلك بأن ينزل كل منهما، على وجه التقابل، عن جزء من ادعائه. ويشترط فيمن يعقد صلحاً،أن يكون أهلاً للتصرف في عوض في الحقوق، التي يشملها عقد الصلح. ولا يجوزالصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية، أو بالنظام العام. ولكن، يجوز الصلحعلى المصالح المالية، التي تترتب على الحالة الشخصية، أو التي تنشأ عن ارتكاب إحدى الجرائم. ولا يثبت الصلح، إلا بالكتابة، أو بمحضر رسمي. ولا يجوز الطعن في الصلح بسبب غلط في القانون (وقد نظم القانون المدني المصري الصلح، في المواد من 549 إلى 557).

42. العقود الواردة على الانتفاع بالشيء.وهي:

أ. الإيجار.
ب. العارية.
أ. عقد الإيجار
الإيجار عقد يلتزم المؤجر، بمقتضاه، أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معيّن،مدة معيّنة، لقاء أجر معلوم. ويجوز أن تكون الأجرة نقوداً، كما يجوز أن تكون أيتقدمة أخري. وإذا لم يتفق المتعاقدان على مقدار الأجرة، أو علي كيفية تقديرها، أوإذا تعذر إثبات مقدار الأجرة، وجب اعتبار أجرة المثل. وإذا عقد الإيجار، من دونالاتفاق علي مدة، أو عقد لمدة غير معيّنة، أو تعذر إثبات المدة المدعاة، عُدَّ الإيجارمنعقداً للفترة المعيّنة لدفع الأجرة. ويلتزم المؤجر أن يسلم المستأجر العين المؤجرة وملحقاتها، في حالة تصلح معها لأن تفي بما أعدّت له. وعلى المؤجر أن يمتنع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة. ويلتزم المستأجربأن يستعمل العين المؤجرة على النحو المتفق عليه. ولا يجوز للمستأجر أن يحدِثبالعين المؤجرة تغييراً من دون إذن المؤجر، إلا إذا كان هذا التغيير لا ينشأ عنه أي ضرر للمؤجر. وللمستأجر حق التنازل عن الإيجار، أو الإيجار من الباطن، وذلكعن كل ما استأجره، أو بعضه، ما لم يقضِ الاتفاق بغير ذلك. وفي حالة التنازل عنالإيجار، يبقى المستأجر ضامناً للمتنازل له عن تنفيذ التزاماته. ويجب علي المستأجر، أن يقوم بالوفاء بالأجرة، في المواعيد المتفق عليها. كما يجب على المستأجر أن يردّ العين المؤجرة، عند انتهاء الإيجار. وإذا نبه أحد الطرفين على الآخر بالإخلاء، واستمر المستأجر، مع ذلك، منتفعاً بالعين بعد انتهاء الإيجار، فلا يفترض أن الإيجار قد تجدد، ما لم يقم الدليل على عكس ذلك (وقد نظم القانون المدني المصري، في المواد من 558 إلى 634 الإيجار وأركانه وأثاره، والوفاء بالأجرة، والتزامات المؤجر والمستأجر، العين المؤجرة، التنازل عن الإيجار والإيجار من الباطن، انتهاء الإيجار، موت المستأجر أو إعساره، إيجار الأراضي الزراعية، إيجار الوقف).
ب. عقد العارية
العارية عقد يلتزم به المعير أن يسلم المستعير شيئاً غير قابل للاستهلاك، ليستعمله،بلا عوض، لمدة معيّنة، أو في غرض معين، على أن يردّه بعد الاستعمال. وليسللمستعير أن يستعمل الشيء المعار، إلا على الوجه المعيّن، وبالقدر المحدد، وذلكطبقاً لما يبيّنه العقد، أو تقبله طبيعة الشيء، أو يعيّنه العرف. ولا يجوز له، من دونإذن المعير، أن ينزل عن الاستعمال للغير، ولو على سبيل التبرع. ويلتزم المعيرأن يسلم الشيء المعار بالحالة، التي يكون عليها وقت انعقاد العارية، وأن يتركهللمستعير طوال مدة العارية. وعلى المستعير أن يبذل في المحافظة علي الشيء العناية، التي يبذلها في المحافظة على ماله. ومتي انتهت العارية، وجب على المستعير أن يردّ الشيء الذي تسلمه، بالحالة التي يكون عليها، وذلك من دون الإخلال بمسؤوليته عن الهلاك أو التلف. وتنتهي العارية بانقضاء الأجل المتفق عليه، فإن لم يعيّن لها أجل، انتهت باستعمال الشيء فيما أعير من أجله. وتنتهي العارية بموت المستعير، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغيره. كما يجوز للمعير أن يطلب، في أي وقت، إنهاء العارية، في بعض الأحوال، منها إذا أساء المستعير استعمال الشيء، أو إذا عرضت للمعير حاجة عاجلة للشيء، لم تكن متوقعة (وقد نظم القانون المدني المصري، في مواده من 635 إلى 645 العارية، والتزامات المعير، والتزامات المستعير، وانتهاء العارية).

43. العقود الواردة على العمل وهي:
أ. المقاولة.
ب. عقد العمل.
ج. الوكالة.
د. الوديعة.
هـ. الحراسة.
أ. عقد المقاولة
المقاولة عقد يتعهد، بمقتضاه، أحد المتعاقدين، أن يصنع شيئاً، أو أن يؤدي عملاً،لقاء أجر، يتعهد به المتعاقد الأخر. ويجوز أن يقتصر المقاول على التعهد بتقديمعمله، على أن يقدم رب العمل المادة، التي يستخدمها، أو يستعين بها على القيامبعمله. كما يجوز أن يتعهد المقاول بتقديم العمل والمادة معاً. ويضمن المهندسالمعماري والمقاول، متضامنين، ما يحدث خلال عشر سنوات، من تهدم، كلي أو جزئي، فيما شيداه من مبانٍ، أو أقاموه من منشآت ثابتة أخرى، ذلك، ولو كان التهدم ناشئاً عن عيب في الأرض ذاتها، أو كان رب العمل، قد أجاز إقامة المنشآت المعيبة، ما لم يكن المتعاقدان، في هذه الحالة، قد أرادا أن تبقى هذه المنشآت مدة أقلّ من عشر سنوات. وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسلم العمل (وينظم القانون المدني المصري، في مواده من 646 إلى 667 التزامات المقاول، والتزامات رب العمل، المقاولة من الباطن، انقضاء المقاولة).
ب.عقد العمل
عقد العمل هو الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين، بأن يعمل في خدمة المتعاقد الآخر،وتحت إدارته، أو إشرافه، مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر. ولا يشترط في عقدالعمل أي شكل خاص، ما لم تنص القوانين واللوائح الإدارية على خلاف ذلك. ويجوز أن يبرم عقد العمل لخدمة معيّنة أو لمدة معيّنة. كما يجوز أن يكون غير معين المدة. وإذا كان عقد العمل معين المدة، انتهي من تلقاء نفسه بانقضاء مدته. فإذا استمر طرفاه في تنفيذ العقد، بعد انقضاء مدته، عُدّ ذلك منهما تجديداً للعقد لمدة غير معيّنة. ويجب على العامل أن يؤدي العمل بنفسه، وأن يبذل في تأديته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد. ولا ينفسخ عقد العمل بوفاة رب العمل، ما لم تكن شخصيته قد روعيت في إبرام العقد. ولكن ينفسخ العقد بوفاة العامل (وينظم القانون المدني المصري عقد العمل، وأركانه، والتزامات العامل، ورب العمل، وانتهاء عقد العمل، في المواد من 674 إلى 698).
ج. عقد الوكالة
الوكالة عقد يلتزم بمقتضاه، الوكيل، بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل. ولا بد من وكالة خاصة في كل عمل، ليس من أعمال الإدارة، وبوجه خاص في البيع،والرهن، والتبرعات، والصلح، والإقرار، والتحكيم، وتوجيه اليمين، والمرافعة أمامالقضاء. والوكالة الخاصة لا تجعل للوكيل صفة، إلا في مباشرة الأمور المحددة فيها، وما تقتضيه هذه الأمور من توابع ضرورية، وفقاً لطبيعة كل أمر، وللعرف الجاري. والوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة، من دون أن يجاوز حدودها المرسومة، على أن له أن يخرج عن هذه الحدود، متى كان من المستحيل عليه إعلام الموكل سلفاً، وكانت الظروف يغلب معها الظن بأن الموكل، ما كان إلا ليوافق على هذا التصرف. وعلى الوكيل، في هذه الحالة، أن يبادر بإبلاغ الموكل خروجه عن حدود الوكالة. وإذا تعدد الوكلاء، كانوا، لذلك، مسؤولين بالتضامن، متى كانت الوكالة غير قابلة للانفصال، أو كان الضرر، الذي أصاب الموكل نتيجة خطأ مشترك. وتنتهي الوكالة بإتمام العمل الموكل به، أو بانتهاء الأجل المعيّن للوكالة. وتنتهي، كذلك، بموت الموكل أو الوكيل. ويجوز للموكل، في أي وقت، أن ينهي الوكالة، أو يقيدها، ولو وجد اتفاق يخالف ذلك. غير أنه إذا كانت الوكالة صادرة لمصلحة أجنبي، فلا يجوز للموكل أن ينهي الوكالة، أو يقيدها، من دون رضاء من صدرت الوكالة لمصلحته، ويجوز للوكيل أن ينزل، في أي وقت، عن الوكالة، ولو وجداتفاق يخالف ذلك. ويتم التنازل بإعلانه للموكل. غير أنه لا يجوز للوكيل، أن ينزلعن الوكالة متي كانت صادرة لمصلحة أجنبي إلا إذا وجدت أسباب جدية، تبرر ذلك، على أن يُعلم الأجنبي بهذا التنازل (وينظم القانون المدني المصري الوكالة، في مواده من 699 إلى 717).
د. عقد الوديعة
الوديعة عقد يلتزم به شخص، أن يتسلم شيئاً من آخر، على أن يتولى حفظ هذاالشيء، وعلى أن يرده عيناً. والأصل في الوديعة أن تكون بغير أجر، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك (وينظم القانون المدني المصري الوديعة، في مواده من 718 إلى 728).
هـ. عقد الحراسة
الحراسة عقد، يعهد الطرفان، بمقتضاه، إلى شخص آخر، بمنقول، أو عقار، أومجموع من المال، يقوم في شأنه نزاع، أو يكون الحق فيه غير ثابت. فيتكفل هذا الشخص بحفظه، وبإدارته وبردّه مع غلته المقبوضة، إلى مَن يثبت له الحق فيه. ويجوز للقضاء أن يأمر بالحراسة، في أحوال معيّنة. ويحدد الاتفاق أو الحكم القاضي بالحراسة، ما على الحارس من التزامات، وما له من حقوق وسلطة. وتنهي الحراسة باتفاق ذوي الشأن جميعاً، أو بحكم القضاء (وقد نظم القانون المدني المصري الحراسة، في المواد من 729 إلى 738).
3. عقود الغرروهي:
أ. المقامرة والرهان.
ب. المرتب مدى الحياة.
ج. التأمين.
د. الكفالة.
أ. المقامرة والرهان
يكون باطلاً كل اتفاق خاص بمقامرة أو رهان. ويستثنى من ذلك ما رخص فيهقانون أوراق النصيب، والرهان الذي يعقده فيما بينهم المتبارون شخصياً في الألعاب الرياضية (وقد نظم القانون المدني المصري ذلك في المادتين 739 و740).

ب. المرتب مدى الحياة
يجوز للشخص، أن يلتزم بأن يؤدي إلى شخص آخر مرتباً دورياً، مدى الحياة،بعوض أو بغير عوض. ويكون هذا الالتزام بعقد أو بوصية. ويجوز أن يكون المرتب مقرراً مدى حياة الملتزم له، أو مدى حياة الملتزم، أو مدى حياة شخص آخر. والعقد الذي يقرر المرتب، لا يكون صحيحاً، إلا إذا كان مكتوباً، ومن دون إخلال بما يتطلبه القانون من شكل خاص لعقود التبرع (وقد نظم القانون المدني المصري المرتب مدى الحياة، في المواد من 741 إلى 746).
ج. عقد التأمين
التأمين عقد يلتزم المؤمن، بمقتضاه، أن يؤدي إلى المؤمن له، أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لمصلحته، مبلغاً من المال، أو إيراداً مرتباً أو أي عوض مالي آخر، في حالة وقوع الحادث، أو تحقق الخطر المبيّن في العقد. وذلك نظير قسط أو أي دفعة مالية أخرى، يؤديها المؤمن له للمؤمن (وقد نظم القانون المدني المصريالتأمين، في المواد من 747 إلى 771).
د. عقد الكفالة
الكفالة عقد يكفل شخص، بمقتضاه، تنفيذ التزام، بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذاالالتزام، إذا لم يفِ به المدين نفسه. ولا تثبت الكفالة، إلا بالكتابة. وتجوز كفالةالمدين بغير علمه. بل تجوز على الرغم من معارضته. ويبرأ الكفيل لدى براءةالمدين. وتجوز كفالة الكفيل. وإذا وفى الكفيل الدين، كان له أن يحل محل الدائن فيجميع ما له من حقوق قِبل المدين (وقد نظم القانون المدني المصري الكفالة في مواده من 772 إلى 801).
المصادر والمراجع
1. أحمد فراج حسين، وحشمت أبو ستيت، "الملكية ونظرية العقد في الشريعةالإسلامية"، مؤسسة الثقافة الجامعية، ط1، الإسكندرية.
2. إسماعيل غانم، "مصادر الالتزام".
3. أنور العمروسي، المحامي بالنقض والإدارية العليا، "الوجيز في الصيغ القانونية الحديثة في العقود".
4. أنور سلطان، "مصادر الالتزام"، دار النهضة العربية، بيروت، 1983.
5. عبدالرازق السنهوري، "الوسيط".
6. عبدالمنعم البدراوي، "أحكام الالتزام"، كلية الحقوق، جامعة القاهرة.
7. عبدالمنعم البدراوي، "مصادر الالتزام"، كلية الحقوق، جامعة القاهرة.
8. عبدالمنعم حسن، "الموجز في النظرية العامة للالتزام".
9. محمد أبو زهرة، "الملكية ونظرية العقد في الفقه الإسلامي"، دار الفكر العربي، القاهرة.
10. المصباح المنير ـ القاموس المحيط.
11. قانون الشركات المساهمة، وشركات التوصية بالأسهم، والشركات ذاتالمسؤولية المحدودة الرقم 159 لسنة 1981، مجلة المحاماة.
12. القانون المدني المصري، مجلة "المحاماة".

تعليقات