القائمة الرئيسية

الصفحات

جريمة القذف عن طريق الصحافة في قانون العقوبات المصري

جريمة القذف عن طريق الصحافة في قانون العقوبات المصري



- اهم الدفوع 
1-الدفع بانتفاء الركن المادى 
2-الدفع بعدم الاعتداد بالسب
3-الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد لمضى 3 أشهر وفقا للمادة 3 اجراءات
4-الدفع بأن السب كان ردة فعل لسب الشاكى للمتهم ,,جريمة السب لاتقوم الااذا صدر السب من المتهم ابتداء 

5-الدفع بتوافر حسن النية * الدفع بتوافر حق الدفاع امام القضاء
6- الدفع بعدم توافر الواقعة المستوجبة للعقاب
7- الدفع بعدم توافر الواقعة المستوجة للاحتقار
8- الدفع بانتفاء الركن المعنوى للقذف
9- الدفع باستعمال الحق كسبب للاباحة
10- الدفع بتوافر حق التبليغ
11- الدفع بتوافر صدق الواقعة
12- الدفع بتوافر واجب اداء الشهادة كسبب للاباحة
13- الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمحامى لانه وكيل خصومة
14- الدفع بالتقادم القصير 3 أشهر
15- الدفع بتوافر الحق فى نشر الاخبار
16- الدفع بتوافر حق النقد فى السب كسبب لاباحة الحق 


66- القذف عن طريق الانترنت:


سبق أن ذكرنا أنه من المستقر عليه في الفقه والقضاء أن المشرع لم يبين طرق العلانية في المادة 171 من قانون العقوبات على سبيل الحصر، وإنما أوردها على سبيل المثال. ولذلك فإن العلانية تتحقق في جريمة القذف – بل وبصوره أوضح من كثير من حالات العلانية الأخرى- إذا استخدم القاذف شبكة الانترنت في نشر العبارات الشائنة المسندة إلى المجني عليه التى تقوم بها جريمة القذف. وهذا الرأي هو السائد أيضاً في فرنسا فقهاً وقضاء. على أساس أن وسائل العلانية المنصوص عليها في المادة 43-2 من القانون الصادر في 30 سبتمبر سنة 1986 بشأن الإعلان المرئي المسموع (معدلة بقانون 26 يوليو سنة 1996) تستوعب الانترنت. كما أن المادة 23 من قانون الصحافة الفرنسي (الصادر في 29 يوليو سنة 1881) التى تحدد مدلول العلانية – كركن في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون – قد أضيف إليها بالقانون رقم 1317 – 85 الصادر في 13 ديسمبر سنة 1985 في شأن وسائل العلانية عبارة "أية وسيلة من وسائل الاتصال المرئي المسموع". وهذا يشمل بطبيعة الحال نشر العبارات أو الصور المكونة للجريمة في مواقع الانترنت يستطيع ملايين الأشخاص على مستوى العالم مشاهدة تلك العبارات أو الصور

ويلاحظ أن المشرع الفرنسي نزولاً على مقتضيات حرية الصحافة يميز الجرائم الصحفية ببعض الأحكام الإجرائية. نذكر منها ما تنص عليه المادة (65) من قانون الصحافة الصادر سنة 1881 بأن الدعوى الجنائية والدعوى المدنية الناشئتين عن الجنايات أو الجنح أو المخالفات المنصوص عليها في هذا القانون تتقادم بمضي ثلاثة أشهر كاملة تحسب من يوم ارتكاب الجريمة أو من اليوم الذي اتخذ فيه آخر إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة إذا كان قد تم اتخاذ بعض هذه الإجراءات. وقد ذهب محكمة النقض الفرنسية إلى وجوب تطبيق هذه القاعدة على جريمة القذف- وغيره من جرائم النشر المرتكبة. عن طريق الانترنت. فقضت في حكمها الصادر في 16 أكتوبر سنة 2001. بأنه في حالة تحريك الدعوى عن القذف والسب العلني المرتكب عن طريق النشر باستخدام شبكة الانترنت فإن بداية مدة تقادم الدعوى الجنائية المنصوص عليها في المادة 65 من قانون الصحافة- الصادر في 29 يوليو سنة 1881 – يجب أن تتحدد من تاريخ أول فعل تتحقق به العلانية، أي من التاريخ الذي وضعت فيه الرسالة المعاقب على إذاعتها للمرة الأولى في متناول مستخدمي شبكة الانترنت. ونقضت المحكمة حكم محكمة باريس الذي اعتبر الجريمة في هذه الحالة جريمة مستمرة. ويعني هذا الحكم- (الصادر عن محكمة النقض) أن القذف والسب العلني عن طريق النشر على شبكة الانترنت يعتبران من الجرائم الوقتية مثل غيرهما من جرائم النشر، لأن الجريمة تتم في فترة زمنية قصيرة، حتى وإن استمرت آثارها لبعض الوقت.

وقد انتقد جانب من الفقه الفرنسي بحق هذا القضاء، وذهب إلى القول أن جريمة القذف- والسب – عن طريق الانترنت يجب أن تعتبر جريمة مستمرة، وذلك بالنظر إلى الطبيعة الفنية الخاصة التى تتمتع بها الوسيلة المستخدمة في ارتكاب الجريمة (أي ذاتية شبكة الانترنت كطريقة من طرق النشر). فالانترنت يتيح للجمهور على مستوى الكرة الأرضية مشاهدة الموضوع الذي أسند إلى المجني عليه، مما يجعل نطاق العلانية واسعاً وبلا حدود. كما أن هناك اختلافاً واضحاً بين النشر في كتاب أو عن طريق الإعلانات وبين النشر في صفحة على شبكة الانترنت: ففي الحالتين الأولى والثانية. لا يستطيع الفاعل بسهولة سحب أو التراجع عن فعل النشر بعكس الحال بالنسبة لمرتكب النشر في صفحة على الانترنت الذي يستطيع ذلك بمجرد"Clic". مما يعني أن الاحتفاظ بهذه الصفحة منشورة على الانترنت يشكل استمرارا ًوتكراراً للجريمة واتجاه الإرادة إلى ارتكاب هذا النشر المستمر. وبالتالي فإن الجريمة المرتكبة عن طريق الانترنت هى في الواقع جريمة مستمرة، (وفى رأي بعض أنصار هذا الرأي هى جريمة متتابعة الأفعال) فتبدأ مدة تقادم الدعوى الناشئة عنها من اليوم الذي يتوقف فيه النشاط الإجرامي (وهو هنا النشر). ويطالب هذا الرأي بتدخل تشريعي يضع نظاماً خاصاً لتقادم الدعوى في الجرائم الصحفية المرتكبة عن طريق الانترنت ينص على عدم تطبيق نص المادة 65 من قانون الصحافة على تلك الجرائم وأن يقرر المشرع حلاً وسطاً في هذا الِشأن بين فكرتي عدم التقادم، وعدم العقاب.

64-المطلب الثالث الركن المعنوي القصد الجنائي:


يتخذ الركن المعنوي في جريمة القذف صورة القصد الجنائي باعتبارها جريمة عمدية. والقصد المتطلب لقيامها هو القصد العام. وفى هذا المعنى قضت محكمة النقض بأن القانون لا يتطلب في جريمة القذف قصداً جنائياً خاصاً، بل يكتفي بتوافر القصد الجنائي العام الذي يتحقق فيها متى نشر القاذف أو أذاع الأمور المتضمنة للقذف وهو عالم أنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف في حقه أو احتقاره عند أهل وطنه.
68- ويقوم القصد الجنائي – كما هو معلوم – على عنصري : العلم والإرادة.
69-أولاً : العلم بعناصر الجريمة:

يتعين لكي يتوافر القصد الجنائي لدى القاذف أن ينصرف علمه إلى حقيقة نشاطه الإجرامي، سواء تمثل في صورة قول أو صياح، أو فعل أو إيماء أو كتابة وما في حكمها.وينبغي أن يعلم أن من شأن هذا النشاط إسناد واقعة شائنة إلى المجني عليه لو كانت صحيحة لأوجبت عقابه أو احتقاره عند أهل وطنه.

وقد استقر القضاء على أن علم المتهم بدلالة الواقعة التى يسندها إلى المجني عليه في جريمتي القذف والسب يكون مفترضاً متى كانت عبارات القذف أو السب شائنة بذاتها. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه :" يتوافر القصد الجنائي في جريمتي القذف والسب متى كانت العبارات التى وجهها المتهم إلى المجني عليه شائنة بذاتها". وفى نفس المعنى حكم بأن: "القصد الجنائي في جريمة القذف يتوافر إذا كان القاذف يعلم بأن الخبر الذي نشره يوجب عقاب المجني عليه أو احتقاره. وهذا العلم مفترض إذا كانت العبارات موضوع القذف شائنة بذاتها ومقذعة". وسبب هذا الافتراض يرجع إلى أن العبارات أو الألفاظ الشائنة بذاتها تحمل بنفسها – على حد تعبير محكمة النقض – الدليل الكافي على توافر القصد الجنائي.كأن ينشر المتهم مقالاً في إحدى الجرائد يسند فيه إلي المجني عليه أنه يشتغل بالجاسوسية. 

ومع ذلك ينبغي أن يلاحظ أن افتراض توافر القصد الجنائي في الحالة السابقة هو افتراض قابل لإثبات العكس. فيمكن للمتهم أن يثبت عدم علمه بأن العبارات التي وجهها إلي المجني عليه شائنة، كما لو كان لهذه العبارات في بيئته دلالة غير شائنة ، ومن ثم كان يجهل دلالتها الحقيقية في بيئة المجني علية

كذلك يجب أن يعلم الجاني بعلانية العبارات أو الألفاظ التي يسندها إلي المجني عليه. فإذا كان المتهم يجهل توافر العلانية فإن القصد الجنائي لا يكون متوافراً. مثال ذلك أن يعطي المتهم لصديقة ورقة مكتوباً فيها عبارات القذف ليطلع عليها وحدة، فيقوم هذا الأخير بتوزيعها علي عدد من الأشخاص بغير تمييز . أو ينطق بعبارات القذف وهو يجهل أن هذه العبارات تذاع عن طريق جهاز لاسلكي كان قد وضع إلي جواره دون علمه.

70- ثانياً : إرادة تحقيق عناصر الجريمة:

كذلك يجب لتوافر القصد الجنائي في القذف أت تكون إرادة المتهم قد اتجهت إلي اسناد الواقعة الشائنة إلي المجني عليه، وإلي إذاعتها. فإذا لم تكن إرادة المتهم قد اتجهت إلي فعل الإسناد وموضوعه ، كأن يكون قد تعرض لاكراه فإن القصد الجنائي لا يعتبر متوافراً لديه. 

وقد تواترت أحكام القضاء علي أنه لا يكفي لتوافر ركن العلانية في جريمة القذف أن تكون عبارات القذف قد تضمنتها برقيات تداولها الموظفون بحكم عملهم، بل يجب أن يكون الجاني قد قصد إلي إذاعة ما أسنده إلي المجني عليه، وعلي ذلك، إذا كان الحكم لم يستظهر الدليل علي أن الطاعنة قصدت إذاعة ما أسندته إلي المطعون ضده فإنه يكون معيباً بالقصور. 

ومن المقرر أن تقدير توافر قصد الإذاعة أمر متروك لقاضي الموضوع يفصل فيه حسبما يتكون به اقتناعه، وله أن يستعين في إثباته بظروف كل دعوى علي حدة، كأن يكون المتهم جهر بعبارات القذف في مكان عام مع العلم بمعناها. أو تعدد ما وزع أو بيع من الكتابة أو الرسوم وما في حكمها مما يتضمن العبارات المكونة للجريمة. 

وبتوافر عنصري القصد الجنائي علي النحو السابق ، فإن الركن المعنوي لجريمة القذف يكون متوافراً ، ولا عبرة بالباعث الذى دفع الجاني إلي إرتكاب الجريمة . فالباعث ولو كان نبيلاً لا ينفي القصد الجنائي ، وإن كان من الجائز أن يعتد به القاضي عند تقدير العقوبة الواجبة التطبيق علي الجاني في حدود سلطته التقديرية.

71-إثبات القصد الجنائي في القذف:

قضت محكمة النقض بأنه: (( من المقرر أن استظهار القصد الجنائي في جريمتي القذف والسب علناً من اختصاص محكمة الموضوع تستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها دون معقب عليها في ذلك مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافي عقلاً مع هذا الاستنتاج )). وقضي بأنه لما كان القصد الجنائي في جرائم القذف والسب يتحقق متي كانت الالفاظ الموجهة إلي المجني عليه شائنة بذاتها، ولا حاجة في هذه الحالة إلي الاستدلال عليه بأكثر من ذلك ، ولا علي المحكمة إن هي لم تتحدث عن قصد الإذاعة علي استقلال طالما أن هذا القصد يستفاد من علانية الاسناد التي استظهرها الحكم بأدلة سائغة. ومن ثم يكون منعى الطاعنة في هذا الصدد في غير محله. ومن المعلوم أن إثبات القصد الجنائي باعتباره أحد أركان الجريمة يقع عبؤه علي عاتق سلطة الاتهام. وإذا رأى قاضي الموضوع أن يحكم بالإدانة يتعين عليه أن يستظهر الدليل علي توافر القصد الجنائي لدى المتهم وإلا فإن الحكم يكون معيباً بالقصور. 
وهذه القاعدة العامة في الإثبات الجنائي تعتبر نتيجة منطقية للمبدأ الشهير الذى يقضي بأن (( الأصل في المتهم البراءة )) . وقد خرج القضاء علي هذه القاعدة بصدد جريمتي القذف والسب، فذهب – كما قدمنا – إلي افتراض علم المتهم بحقيقة الوقائع المكونة للقذف أو السب إذا كانت شأئنة بذاتها ، الأمر الذى يعني افتراض القصد الجنائي لديه . ومع ذلك ، فإن هذا الافتراض كما سبق ان ذكرنا قابل لاثبات العكس ، فيمكن للمتهم أن يدحضه ، كما أنه لا وجود له إذا لم تكن عبارات القذف أو السب فاحشة بذاتها.


72-المبحث الثاني عقوبة القذفعقوبة القذف في صورته البسيطة:


كان المشرع يعاقب علي جريمة القذف في صورتها البسيطة بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن ألفين وخمسمائة جنية ولا تزيد عن سبعة آلاف جنية أو بإحدى هاتين العقوبتين ( المادة 303 / 1 من قانون العقوبات ) . وللعمل علي تدعيم حرية الصحافة ، والإعلام، ألغى المشرع عقوبة الحبس في هذه الجريمة، بمقتضي القانون رقم 147 لسنة 2006، ورفع الحدين الادني و الاقصي لعقوبة الغرامة المقررة لهذه الجريمة إلي مثليها. ومؤدى ذلك أن العقوبة المقررة لهذه الجريمة أصبحت هي الغرامة – وحدها- التي لا تقل عن خمسة آلاف جنية ولا تزيد على خمسة عشرة ألف جنية .( المادة 303 معدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2006 ). 

73-الظروف المشددة لعقوبة القذف:

نص المشرع علي ظروف معينة لتشديد العقاب علي جريمة القذف، مع الابقاء عليها كجنحة. وتتمثل هذه الظروف فيما يلي : ( اولا ) : ارتكاب القذف ضد موظف عام أو من في حكمه. ( ثانيا): ارتكاب القذف بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات . ( ثالثا) : إذا تضمن القذف طعنا في الأعراض أو خدشاً لسمعة العائلات.

74- أولاً: القذف ضد موظف عام أو من في حكمه: 


تناول المشرع هذا الظرف المشدد لعقوبة القذف في الفقرة الثانية من المادة 303 من قانون العقوبات معدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2006 التي تنص علي أنه : ( فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذى صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة كانت العقوبة الغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنية ولا تزيد علي عشرين ألف جنية. 

وترجع علة تشديد عقوبة القذف في هذة الحالة إلي أهمية الأعمال التي يقوم بها الموظف العام أو الشخص ذى الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة بالنسبة للمجتمع تقتضي بالضرورة حماية هؤلاء الأشخاص ضد أى إعتداء علي حقهم في الشرف والاعتبار ، الأمر الذى يوفر لهم الجو الملائم لأداء تلك الأعمال علي النحو الذى تتطلبه المصلحة العامة. ومن ناحية أخرى ، فقد أباح القانون الطعن في أعمال الموظف العام بشروط معينة، فإذا ثبت انتفاء تلك الشروط، لا سيما ما تعلق منها بإثبات صحة الوقائع المسندة إلي المجني عليه ، أى تبين كذب هذه الوقائع ، فلا شك في أن فعل الجاني عندئذ ينطوى علي خطورة أكبر من القذف في حق الفرد العادى مما يبرر تشديد العقاب. 

75- ويجب لتوافر هذا الظرف المشدد لعقوبة القذف أن يتحقق شرطان: 
76- أن يكون المجني عليه في القذف موظفا عاماً أو شخصاً ذا صفة نيابة عامة أو مكلفاً بخدمة عامة

أن يكون القذف قد ارتكب ضد المجني عليه بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة. فإذا انتفت العلاقة بين القذف وأعمال الوظيقة أو النيابة أو الخدمة العامة، وكانت وقائع القذف متعلقة بالحياة الخاصة للمجني عليه أى بصفتة فرداً عادياً، فإن القذف في حق الأفراد العاديين. ومن ثم تطبق عقوبة القذف في صورته البسيطة. 

 77-ثانياً: ارتكاب القذف بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات: 


تشدد عقوبة جريمة القذف وفقاً للمادة 307 من قانون العقوبات إذا ارتكبت بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات فيرتفع الحدان الداني و الاقصي لعقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادة 303 من قانون العقوبات إلي ( الضعف ) 

وعلة تشديد العقوبة في هذه الحالة واضحة : فارتكاب القذف بطريق النشر في الجرائد أو المطبوعات ، سواء كانت دورية أو غير دورية، ينطوى في الواقع علي خطورة كبيرة علي حق المجني عليه في صيانة شرفة وإعتباره، ويسبب له أضراراً بالغة نتيجة ذيوع عبارات القذف وانتشارها علي نطاق واسع . ومن ناحية أخرى، فإن القذف بطريق النشر في الصحف أو المطبوعات يرتكب بعد تفكير وترو مما يجعله أخطر بكثير من القذف الذى يرتكب علنا علي أثر استفزاز أو في لحظة غضب. 

78- وعلة تشديد عقوبة القذف متوافرة أيضاً في حالة ارتكابه بطريق الراديو والتليفزيون ، ( أو بطريق الانترنت من باب أولى )، وذلك علي الرغم من أن المشرع لم ينص صراحة علي ذلك.

79- ثالثاً: إذا تضمن القذف طعناً في الأعراض أو خدشاً لسمعة العائلات: 

يقرر المشرع تشديد عقوبة القذف في هذه الحالة وفقاً للمادة 308 من قانون العقوبات التي نصت علي أنه ( إذا تضمن العيب أو الإهانة أو القذف أو السب الذي أرتكب بإحدى الطرق المبينة في المادة 171 طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات ، تكون العقوبة الحبس والغرامة معاً ( أي لا يستطيع القاضي أن يحكم باحداهما فقط ) في الحدود المبينة في المواد 179و 181و 182 و303 و 306 و 307 على ألا تقل الغرامة في حالة النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات عن نصف الحد الاقصي وألا يقل الحبس عن ستة شهور). 

ويقصد بالطعن في عرض الافراد أن يسند الجاني إلي شخص معين واقعة تظهر أنه يفرط في عرضه أي تفيد انحراف سلوكه الجنسي. وقد عرفته محكمة النقض بأنه: ( رمي المحصنات أو غير المحصنات من النساء بما يفيد أن أؤلائك النسوة يفرطن في أعراضهن أي يبذلن مواضع عفتهن بذلاً محرماً شرعاً ، أو يأتين أموراً دون بذل موضع العفة، ولكنها مخالفة للآداب مخالفة تنم عن استعدادهن لبذل أنفسهن عند الاقتضاء ، وتثير في أذهان الجمهور هذا المعني الممقوت).

علي أنه يجب أن يلاحظ أن المشرع يريد بلفظ ( الأفراد ) الوارد في المادة 308 من قانون العقوبات حماية عرض المرأة والرجل علي السواء . فلا صحة أذن – علي حد تعبير محكمة النقض – للقول بأن هذه المادة لا يقصد بها سوى حماية أعراض النساء 
أما خدش سمعة العائلات فيراد به اسناد واقعة تمس سمعة العائلة كلها، سواء تضمن طعناً في عرض أحد أفرادها أو غير ذلك من الأمور التي تمس شرف العائلة ومكانتها الاجتماعية . مثال ذلك أن يسند المتهم إلي أفراد عائلة أنهم يتاجرون في المخدرات أو يديرون منزلهم لتعاطي الخمور ولعب القمار. 

وبتوافر هذا الظرف المشدد تكون عقوبة القذف – كما قدمنا – هي الحبس والغرامة معاً ،أي يجب علي القاضي الجمع بين هاتين العقوبتين. فإذا وقع القذف الذى تضمن طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعة العائلات بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات ، يجب ألا تقل عقوبة الغرامة عن نصف الحد الاقصي، وألا يقل الحبس عن ستة شهور ، ( المادة 308 من قانون العقوبات )

80- المبحث الثالث أسباب إباحة القذف بيان هذه الأسباب: 

علي الرغم من توافر أركان جريمة القذف فإن هناك عدة أسباب . إذا توافر أحدها . فإنه يؤدى 
إلي إباحة القذف . وأهم الأسباب ما يلي: 
1- حق نشر الأخبار
2- حق النقد
3- الطعن في أعمال الموظف العام أو ما في حكمه.
4- حق التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإدارية.
5- الحصانة البرلمانية 
6- حق الدفاع أمام المحاكم 
7- واجب أداء الشهادة
ونخصص لكل من هذه الأسباب مطلباً علي حدة.
المطلب الأول حق نشر الأخبار علة الإباحة وسندها
تؤدى الصحافة، وسائر وسائل الأعلام، رسالة اجتماعية علي درجة كبيرة من الأهمية، وتتمثل وظيفتها الاولى في إعلام الجمهور بالأمور التي تهمه سواء علي المستوي الداخلي أو الدولي . فضلاً عن أنها – تساهم في تكوين وتوجيه الرأي العام. وتتيح لأفراد المجتمع الإطلاع علي قدر مشترك من القيم والمبادئ الاجتماعية، ومراقبة القائمين بالعمل العام. ولا شك في أن حق الصحافة في نشر الأخبار يعد نتيجة منطقية للحرية المكفولة لها طبقاً للدستور . كما أنه أمر تقتضيه مصلحة المجتمع في أن يعلم أفراده بما يدور فيه من أحداث في شتي المجالات. ولأهمية نشر الأخبار بالنسبة للجمهور، خاصة ذات الطابع الاجتماعي، وارتباطها بحق المواطن في الإعلام فقد نص قانون تنظيم الصحافة الجديد الصادر سنة 1996 في المادة التاسعة منه علي أنه يحظر فرض أي قيود تعوق حرية تدفق المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين مختلف الصحف في الحصول علي المعلومات أو يكون من شأنها تعطيل حق المواطن في الإعلام والمعرفة، وذلك كله دون إخلال بمقتضيات الأمن القومي والدفاع عن الوطن ومصالحه العليا. 

ويلاحظ أن نشر الأخبار قد ينطوي في بعض الأحوال علي مساس بحقوق الأفراد ، كأن يتضمن جريمة قذف أو سب، ويتبين أن أداء الصحافة لوظيفتها علي النحو الذي تتطلبه المصلحة العامة غير متصور بدون هذا المساس. عندئذ نكون بصدد تنازع أو تعارض بين مصلحتين: مصلحة المجتمع في إعلام الجمهور بالأمور التي تهمه، ومصلحة المجني عليه في صيانة شرفة واعتباره، ويرجح المشرع المصلحة الأكثر أهمية وهي مصلحة المجتمع علي مصلحة الفرد.

81- وسند إباحة نشر الأخبار هو ( استعمال الحق ). وهذا الحق لا يقتصر علي الصحفيين وحدهم. وذلك لأن حرية الصحفي هي جزء من حرية الفرد العادي ولا يمكن أن يتجاوزها إلا بتشريع خاص. وإن كان من المقرر أن حق المواطن في الإعلام يفترض التسليم بحق الصحفي في الحصول علي المعلومات . بل وفي بعض الأحوال، تكون الصحافة ملزمة بنشر الأخبار ولو كان هذا النشر ينطوي علي المساس بشرف أحد الأفراد وعندئذ تستند الإباحة إلي ( أداء الواجب ). ومن أمثلة ذلك، نشر البلاغات الرسمية . وهو ما تنص عليه المادة 23 من قانون المطبوعات بقولها  يجب علي رئيس التحرير أو المحرر المسئول أن يدرج بغير مقابل في أول عدد يصدر من الجريدة وفي الموضع المخصص للأخبار المهمة ما ترسله إليه وزارة الداخلية من البلاغات المتعلقة بالمصلحة العامة أو الخاصة لمسائل سبق نشرها في الجريدة المذكورة).

82- وسوف نحدد الشروط العامة لاستعمال الحق في نشر الأخبار ، ثم نعرض بعض التطبيقات لهذا الحق ، وذلك في فرعين علي التوالي.

الفرع الأول الشروط العامة لاستعمال الحق في نشر الأخبار

تمهيد:

قدمنا ان الغرض الذي تقرر من أجله حق نشر الأخبار هو إعلام الجمهور بالإحداث والأمور التي تهمه. وفي ضوء ذلك يمكن القول بوجوب توافر أربعة شروط لإباحة نشر الأخبار ، هي : أن يكون الخبر صحيحاً ، وألا يكون من الأخبار المحظور نشرها ، وأن يكون ذا طابع اجتماعي ، وأن يكون الناشر حسن النية.

83- أولاً: أن يكون الخبر صحيحاً:

وهذا ما تقتضية المصلحة الاجتماعية ، لأن نشر الأخبار غير الصحيحة ، سواء بقصد أو بدون قصد ، يحدث في الغالب أضراراً بالغة بالصالح العام، ويؤدى إلي تضليل الرأي العام. ولذا نجد أن المشرع يعاقب علي نشر الأخبار الكاذبة في حالات معينة ( أنظر المادتين 102 مكرراً، 188 من قانون العقوبات). وقد اعتبر قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996 ( الالتزام بالصدق) عند النشر، أحد الواجبات الهامة التي تقع علي عاتق الصحفيين ( المادة 18 ) . ولاشك أن هذا الواجب يفرض علي الصحافة وكافة وسائل الأعلام، من ناحية ، الالتزام بنشر الأخبار الصحيحة وحدها ، وعدم التنافس علي الإثارة ومحاولة إرضاء الجمهور بأية وسيلة، وأن تلتزم ، من ناحية أخرى ، بالموضوعية عند التعليق علي الأخبار والمعلومات. وواجب الموضوعية المفروض علي الصحفي ، يقتضي منه قبل النشر، كما قضت محكمة النقض الفرنسية، التحقق من صحة الوقائع التي ينشرها.
84- ثانياً: ألا يكون من الأخبار المحظور نشرها:

تقتضي مصلحة المجتمع في حالات معينة ، أن تظل بعض الأخبار والمعلومات سرية ، ومن ثم يحظر القانون نشرها. رغم كونها صحيحة. ويعاقب من يخالف هذا الحظر ، سواء كان صحفياً أو غير صحفي. ومن أبرز الأمثلة علي ذلك في القانون المصري ما تنص عليه المادة 80(أ) فقرة من قانون العقوبات بأنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد علي خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة جنية ولا تجاوز خمسمائة جنية كل من أذاع بأية طريقة سراً من أسرار الدفاع عن البلاد. وطبقاً للمادة 85 عقوبات يعتبر سراً من أسرار الدفاع:
المعلومات الحربية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية و الصناعية التي بحكم طبيعتها لا يعلمها إلا الأشخاص الذين لهم صفة في ذلك ويجب مراعاة مصلحة الدفاع عن البلاد أن تبقي سراً على من عدا هؤلاء الأشخاص.

الأشياء والمكاتبات والمحررات والوثائق والرسوم والخرائط والتصميمات والصور وغيرها من الأشياء التي يجب الدفاع عن البلاد ألا يعلم بها ألا من يناط بهم حفظها أو استعمالها والتي يجب أن تبقي سراً على من عداهم خشية أن تؤدي إلي إفشاء معلومات مما أشير إليه في الفقرة السابقة. 

الأخبار والمعلومات المتعلقة بالقوات المسلحة وتشكيلاتها وتحركانها وعتادها وتموينها وأفرادها، وبصفة عامة كل ما له مساس بالشئون العسكرية والاستراتيجية ولم يكن قد صدر إذن كتابي من القيادة العامة للقوات المسلحة بنشره أو إذاعته.

الأخبار والمعلومات المتعلقة بالتدابير والإجراءات التي تتخذ لكشف الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب ( أي الجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج ) أو تحقيقها أو محاكمة مرتكبيها. 

كذلك يحظر المشرع نشر أخبار بشأن بعض الإجراءات القضائية لضمان حسن سير العدالة ، أو مراعاة للنظام العام أو للآداب . ( أنظر المواد 189 ، 190 ، 193 من قانون العقوبات).

85- ثالثاً: أن يكون الخبر ذا طابع اجتماعي :
أي ينبغي أن ينصب النشر علي الأخبار التي تهم الجمهور ، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو غير ذلك. أما إذا كان متعلقاً بالحياة الخاصة لأحد الأفراد ، وليس له أهمية اجتماعية، فلا تسري علي نشره الإباحة. وتأكيداً علي هذا المعني نصت المادة 21 من قانون تنظيم الصحافة الجديد ( رقم 96 لسنة 1996 ) علي أنه ( لا يجوز للصحفي أو غيره أن يتعرض للحياة الخاصة للمواطنين، كما لا يجوز له أن يتناول مسلك المشتغل بالعمل العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة إلا إذا كان التناول وثيق الصلة بأعمالهم ومستهدفاً المصلحة العامة). 
86- رابعاً : حسن نية الناشر: 

ويقصد بهذا الشرط أن يستهدف القائم بنشر الخبر الغرض الذي تقررت من أجله إباحة نشر 
الأخبار ، وهي إعلام الجمهور بالأمور التي تهمه ، أي لابد أن يستهدف تحقيق المصلحة العامة ، لا مجرد التشهير أو الانتقام من الشخص الذي يسند إليه الخبر. 

87- الفرع الثاني تطبيقات لاستعمال الحق في نشر الأخبار

تمهيد:

إن إباحة نشر الأخبار بالشروط السابقة تستفيد منها كافة وسائل الأعلام . كما أنها تسري علي 
جميع الأخبار والمعلومات طالما أن هناك مصلحة اجتماعية تتطلب أن يعلم الجمهور بها، ومادام أن القائم بالنشر قد التزم بالحدود المرسومة لممارسة حقه.

ويهمنا أن نشير فيما يلي إلي بعض تطبيقات حق الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام في نشر الأخبار، وبصفة خاصة ( الإجراءات القضائية )، فنبين مدى جواز نشر إجراءات التحقيق الابتدائي، والحق في نشر ما يجري في المحاكمات العلنية، ولعله من المفيد أن نتناول قبل ذلك نشر أخبار الجرائم. 

88- نشر أخبار الجرائم

أهتم الباحثون في علم الإجرام وعلم النفس وعلم الاجتماع – وغيرهم من المتهمين بتحديد عوامل الظاهرة الإجرامية بهدف القضاء عليها أو الحد من تأثيرها- بدراسة أثر نشر أخبار الجرائم علي معدل الجريمة في المجتمع. سواء كان هذا النشر بواسطة الصحافة المكتوبة أو الروايات البوليسية أو بواسطة الإذاعة أو التليفزيون أو السينما. ويمكن التمييز بين اتجاهين مختلفين في هذا الموضوع أولهما : يعارض نشر أخبار الجرائم في الصحف وغيرها من وسائل الأعلام وثانيهما: يؤيد هذا النشر. وسوف نعرض فيما يلي الحجج التي استند إليها كل منهما، ثم نبين الرأي الذي نراه أولي بالأتباع في هذا الصدد. 

89- الاتجاه المعارض لنشر أخبار الجرائم: 

90- يري جانب من الفقه أنه لا يجوز نشر أخبار الجريمة بواسطة وسائل الإعلام، لأن هذا النشر يؤدي بطريق غير مباشر إلي ازدياد ارتكاب الجرائم، ومن ثم يصيب الفرد والمجتمع بأضرار بالغة. واستند أنصار هذا الرأي في ذلك إلي الحجج الآتية: 

أولا : إن نشر هذه الأخبار يزيل تدريجيا , على الأقل لدى بعض الأفراد , عن الجريمة صفتها القبيحة , ويحولها من كونها أمر شاذاً وغير مألوف في المجتمع , إلى اعتبارها شيئاَ عادياً من كثرة الحديث عنها , مما قد يدفع البعض , وبصفة خاصة الأحداث والشبان القابلين للتأثر بسهولة إلى الإقدام على ارتكاب جرائم مماثلة من باب تقليد المجرمين 

ثانياً : إن بعض الصحف تخصص مكاناً بارزاً لأخبار الجريمة . بصورة مثيرة ومبالغ فيها , ونشر تفاصيل كيفية ارتكابها والوسائل التي استخدمها الجناة . وقد تكون وسائل حديثة , مما قد يدفع المجرمين الاحتمالين إلى التدريب على استعمالها ومن ثم إلى ارتكاب أفعال إجرامية مماثلة .ونفس القول يصدق على بعض الأفلام التي تعرض في التليفزيون أو السينما , وبصفة خاصة أفلام العنف . وتلك التي تعرض مشاهد جنسية فاضحة ,وغير ذلك مما يركز على تفاصيل كيفية ارتكاب بعض الجرائم

ومن ناحية أخرى , فأن نشر أخبار الجريمة يزود الجمهور أحياناً بمعلومات عن جرائم جديدة , وبالتالي يساهم في دفع البعض إلى ارتكاب هذه الجرائم , فمثلا يذكر إن جريمة خطف الأطفال لابتزاز أبائهم والحصول منهم على أموال طائلة ( كفدية ) لم تكن معروفة في فرنسا إلى إن نشرت الصحف في الولايات المتحدة الأمريكية تفاصيل واقعة خطف احد الأطفال ويدعى Lindberg . ولم تكد تمر بضعة أشهر حتى ارتكبت العديد من جرائم خطف الأطفال في فرنسا .
ثالثاً : إن نشر أخبار الجريمة بواسطة الصحف وغيرها من وسائل الإعلام يضر في بعض الأحوال بحسن سير العدالة , لأن الصحفي لا يقتصر على نشر الخبر في ذاته , وإنما يلجأ غالباً إلى التعليق عليه , بل ويعرض رأيه في الحكم الواجب تطبيقه على المتهم 
91- الاتجاه المؤيد لنشر أخبار الجرائم :-
يرى أنصار هذا الرأي أنه ينبغي التسليم بحق وسائل الإعلام في نشر أخبار الجرائم , لما لهذا النشر من منفعة اجتماعية تتمثل في أنه يساعد في مكافحة الظاهرة الإجرامية . واستندوا في ذلك إلى ما يلي:-

1- إن من وظائف الصحافة إعلام الجمهور بالأمور ذات الطابع العام التي تهمه سواء أكانت طيبة أو سيئة . وبالتالي يجب التسليم بحقها فى نشر إخبار الجريمة لإعلام الرأي العام بما يقع فى المجتمع من حوادث 

2- إن نشر أخبار الجريمة يساعد السلطات المختصة في القبض على الجناة

3-إن الصحافة عندما تنشر أخبار الجرائم تقوم بدور وقائي من الجريمة فهي , من ناحية , تزود القراء او المشاهدين بمعلومات وخبرات تساعدهم فى ألا يكونوا ضحايا لبعض المجرمين . و من ناحية أخرى , فإن الخشية من العلانية تعتبر أحد العوامل التي تمنع بعض الأشخاص من الإقدام على ارتكاب الجريمة . ومن ناحية ثالثة , فإن نشر هذه النوع من الأخبار يتيح , في نظر جانب من الشراح , لبعض القراء او المشاهدين الفرصة لإفراغ ميولهم العدوانية أو شهواتهم فيما يقرأون أو يشاهدون بدون خطر سواء على أنفسهم أو بالنسبة للمجتمع
4-  إن نشر أخبار الجريمة في الصحف وغيرها من وسائل الإعلام يعد تطبيقاً لمبدأ علنية المحاكمات الجنائية 

92- ضوابط نشر أخبار الجرائم :-


في الواقع إنه من الصعب الأخذ بأي من الرأيين السابقين على إطلاقه , فالرأي الأول يتعارض مع حرية الصحافة وحق الجمهور فى الإعلام . والرأي الثاني يتجاهل التأثير السيئ لنشر تفاصيل الجرائم فى الصحف و غيرها من وسائل الإعلام على بعض الأشخاص . ولذلك يذهب جانب من الشراح بحق الى التسليم بجواز نشر أخبار الجرائم في وسائل الإعلام مع التقييد بضوابط معينة تكفل تفادى التأثير الضار لهذا النشر على الرأي العام والأخلاق العامة . وإيذاء صعوبة وضع نصوص محددة تبين ما يجوز نشره , وما لا يجوز فى هذا الشأن ذهب البعض إلى القول بضرورة تقيد الصحفي بالواجبات الأخلاقية الملحة التي تفرضها عليه آداب ممارسة المهنة 

وقيل أيضاً أنه يجب , عند نشر أخبار الجرائم , عدم ذكر أسماء أو عناوين أو صور المتهمين , وألا يوضع خبر الجريمة فى الصفحات الأولى للجريدة , وأن يلتزم الصحفي في مقاله أو برنامجه الإذاعي أو التلفزيوني الذي يتضمن خبر الجريمة ببيان المبادئ الأخلاقية وقواعد النظام العام التى انتهكت بارتكاب الجريمة والعقوبات المقررة لها , وأن يشير الى الوسائل التي يكون من شأنها مكافحة الجريمة وتلك التي تؤدى إلى تأهيل المحكوم عليهم اجتماعياً .
ونلخص مما تقدم إلى أنه يجوز نشر أخبار الجرائم مع تجنب تفاصيل كيفية ارتكابها , ومع الالتزام بالموضوعية , والبعد عن الإثارة , وتراجع الاعتبارات التجارية , و عدم ذكر أسماء المتهمين 

2- مدى حق الصحافة في نشر إجراءات التحقيق الابتدائي:-

يثور التساؤل الآتي : هل يجوز للصحافة نشر ما يجرى في التحقيقات الابتدائية , سواء كانت جنائية أو إدارية , ومن ثم لا يسأل القائم بالنشر عما قد يتضمنه ذلك النشر من أمور تعتبر جرائم كالقذف أو السب  أم أنه لا يجوز لها ذلك  وبالتالي يسأل جنائياً من ينشر ما يجرى فى تلك التحقيقات عما يتضمنه النشر من جرائم 

تقتضى الإجابة على هذا التساؤل أن نعرض أولاً الحالات التي يحظر فيها القانون من نشر أخبار التحقيق الابتدائي صراحة , ثم نبين موقف الفقه من نشر هذه الأخبار فى الحالات الأخرى 

الحالات التي يحظر فيها القانون صراحة نشر أخبار التحقيق الابتدائي

93- يحظر المشرع نشر أخبار التحقيق الابتدائي في الأحوال الآتية:-
أولا : إذا كانت سلطة التحقيق قد قررت إجراءه في غيبة الخصوم أو كانت قد حظرت إذاعة شيء منه مراعاة للنظام العام أو الآداب أو لظهور الحقيقة (الفقرة (أ) من المادة 193 من قانون العقوبات )
ثانياً : إذا كانت التحقيقات متعلقة بدعوى من دعاوى الطلاق أو التفريق أو الزنا ( الفقرة (ب) من المادة 193 عقوبات 
ثالثاً : إذا كان التحقيق متعلقاً بجريمة من الجرائم المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج ( الفقرة الرابعة من المادة 85 من قانون العقوبات وبطبيعة الحال , فإن من يخالف هذا الحظر يتعرض للعقوبات المبينة فى النصوص المذكورة 
الخلاف الفقهي حول مدى يجوز نشر إجراءات التحقيق الابتدائي في غير الحالات السابقة

لم يثر خلاف في الفقه بشأن الحالات الثلاث المشار إليها التي حظر فيها القانون نشر أخبار التحقيق الابتدائي , وإنما 94- ثار الخلاف حول غيرها من الحالات : ففريق من الشراح يؤيد حق الصحافة فى نشر أخبار ما يجرى في التحقيقات الابتدائية , الجنائية والإدارية , ويذهب آخرون الى إنكار هذا الحق 
•الاتجاه الأول : الاعتراف بحق الصحافة فى نشر أخبار التحقيقات الابتدائية

95- يذهب أنصار هذا الرأي الى القول بأنه يجوز للصحافة نشر أخبار ما يجرى في التحقيقات الابتدائية , كالقرارات التى تصدر عن سلطة التحقيق أو أقوال المتهمين أو وكلائهم أو الشهود أو تقارير الخبراء , وذلك فيما عدا الحالات التي حظر فيها القانون صراحة نشر أخبار هذه التحقيقات 
وقد استند القائلون بهذا الرأي الى أن نشر أخبار التحقيق الابتدائي يعتبر استعمالاً لحق يقرره القانون للصحافة , ألا وهو : (الحق في نشر الأخبار ) والذي يعد نتيجة لمبدأ حرية الصحافة الذي أكده الدستور. ولما كان تقرير الحق يفترض إباحة الوسيلة لاستعماله فإنه ينبغي التسليم بحق الصحافة في نشر أخبار التحقيقات الابتدائية. وبناء عليه، إذا تضمن النشر في تلك الحالة جريمة كالقذف أو السب، فأن القائم بالنشر لا يكون مسئولا جنائياً ولا مدنياً. 
96-الاتجاه الثاني :إنكار حق الصحافة في نشر أخبار التحقيقات الابتدائية 

المبدأ العام الذى يحكم التحقيق الابتدائي هو السرية بالنسبة للجمهور.وذلك على خلاف المحاكمة حيث أن الأصل فيها العلنية. وقد نص المشرع المصري على مبدأ سرية التحقيق الابتدائي في المادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية بقوله :« تعتبر إجراءات التحقيق ذاتها والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار ويجب على قضاة التحقيق وأعضاء النيابة العامة ومساعديهم من كتاب وخبراء وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه بسبب وظيفتهم أو مهنتهم عدم إفشائها ،ومن يخالف ذلك منهم يعاقب طبقاً للمادة 310 من قانون العقوبات » . والمشرع يقرر سرية التحقيق لتسهيل الوصول الى الحقيقة، وتفادى التأثير الضار- الذى تحدثه العلانية – للرأي العام في سلطة التحقيق ، وللحفاظ على سمعة المتهم واحترام حقه فى الحياة الخاصة 
97-ومن اجل ذلك ، فقد ذهب جانب من الفقه بحق إلى القول بأنه لا يجوز للصحف أو غيرها من وسائل الإعلام نشر ما يجرى في التحقيقات الابتدائية ،لأن هذه التحقيقات ليست علنية ، فلا يشهدها إلا الخصوم أو وكلاؤهم، كما أنها لا تدخل ضمن إجراءات المحاكمة حتى تسرى عليها إباحة نشر ما يجرى في المحاكمات العلنية .ومن ثم إذا قام شخص سواء كان صحيفاً أو غير صحفي بنشر أخبار هذه التحقيقات وما قد يتخذ من إجراءات كالقبض أو التفتيش أو الحبس الاحتياطي، فإنه يكون مسئولا جنائياً عما يتضمنه النشر من جرائم كالقذف أو السب أو التحريض. سواء في ذلك أن يكون التحقيق جنائياً أو إدارياً 

وقد أخذ القضاء المصري بهذا الرأي فقضت محكمة النقض بأنه : « دل الشارع بما نص عليه في المادتين 189 و 190 من قانون العقوبات على أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التي تصدر علناً ، وان هذه الحصانة لا تمتد إلى ما يجرى في الجلسات غير العلنية ولا إلى ما يجرى في الجلسات غير العلنية ولا إلى ما يجرى في الجلسات التي قرر القانون أو المحكمة الحد من علنيتها، كما أنها مقصورة على إجراءات المحاكمة ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ،ولا إلى التحقيقات الأولية أو الإدارية ،لأن هذه كلها ليست علنية ، إذ لا يشهدها غير الخصوم و وكلائهم ، فمن ينشر وقائع هذه التحقيقات أو ما يقال فيها أو يتخذ في شأنها من ضبط وحبس وتفتيش واتهام وإحالة على المحاكمة ،فإنما ينشر ذلك على مسئوليته ، وتجوز محاسبته جنائياً عما يتضمنه النشر من قذف وسب وإهانة 

98-وقد حدث أن صحيفة أخبار اليوم نشرت في عددها الصادر يوم 29 نوفمبر سنة 1976 خبراً تحت عنوان 

 اتهام وكيل وزارة ومدير ومراقب عام بالاشتراك في تبديد أموال هيئة الأوقاف. على الرغم من أن هذه المسألة كانت حينذاك قيد البحث والتحقيق ولم يبت فيها .فأقام المجني عليهم دعوى ضد السيد الأستاذ رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم بصفته لإلزامه بالتعويض عما أصابهما من أضرار نتيجة هذا النشر،فحكمت محكمة الموضوع بتاريخ 29 أبريل سنة 1981 بإلزامه بأن يؤدى إلى المجنى عليهما مبلغ 251 جنيهاً تعويضاً مؤقتاً،وقد استأنف المحكوم عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة، وبتاريخ 22 أبريل سنة 1982 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنين، وأقام هذا الحكم قضاءه على اساس ان سرية التحقيق الابتدائى وحظر إفشائه تقتصر على القائمين به ومن يتصلون به بحكم وظيفتهم أو مهنتهم، ولا يستطيل الى الصحف التى كفل القانون لها حرية النشر، طالما لم يصدر قرار من الجهة المختصة بحظره، وأن الصحيفة تجردت من سوء النية أو قصد التشهير والانتقام

ولكن محكمة النقض نقضت هذا الحكم وقالت : « أن الشارع قد دل بما نص عليه في المادتين 189 و 190 من قانون العقوبات على أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية والاحكام التي تصدر علناً ،ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ولا إلى التحقيقات الأولية أو الإدارية ، لأن هذه كلها ليست علنية ... » وأضافت المحكمة إلى ذلك أنه : ولئن جاز للصحف وهى تمارس رسالتها بحرية في خدمة المجتمع تناول القضايا بالنشر في مرحلة التحقيق الابتدائى أو الأولى باعتبارها من الأحداث العامة التي تهم الراى العام ، إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح على إطلاقه ، وإنما هو محدود بالضوابط المنظمة له ، ومنها أن يكون النشر في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة، واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ، وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم واعتبارهم أو انتهاك محارم القانون 

ويلاحظ أن الصحفي الذى يحصل على معلومات معينة عن سير التحقيق الابتدائي ويقوم بنشرها لا يعاقب وفقاً للمادة 310 من قانون العقوبات الخاصة بجريمة إفشاء سر المهنة ، لأن نص المادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية لا ينصرف إلى الصحفيين إذ إنهم لا يعتبرون ممن يحضرون التحقيق بسبب وظيفتهم أو مهنتهم ، بل ولا تربطهم بالتحقيق أية صلة .ومع ذلك ، فإن الصحفي يمكن أن يسأل عما يتضمنه نشر إجراءات التحقيق من جرائم كالقذف أو السب ، إذا توافرت شروط المسئولية . ويرى بعض الشراح أن الصحفي يمكن أن يعاقب باعتباره شريكاً في جريمة إفشاء سر المهنة إذا حرض شخصاً من الذين يلتزمون بعدم إفشاء أسرار التحقيق على مخالفة هذا الالتزام ، كذلك تجوز معاقبته عن جريمة التأثير في سلطات التحقيق أو الشهود إذا توافرت أركانها 

99-الحق في نشر ما يجرى في المحاكمات العلنية

• قاعدة علانية المحاكمة وأهميتها:
يراد بعلانية المحاكمة السماح للجمهور بغير تمييز بحضور جلساتها . وعلانية إجراءات 
المحاكمة تعتبر 

لا سيما في الدول الديموقراطية التي تحرص على حماية الحقوق والحريات الفردية ). احد المبادئ الأساسية في التشريعات الإجرائية الحديثة، لما تنطوي عليه من أهمية بالغة للفرد والمجتمع على حد سواء: فالسماح للجمهور بحضور المحاكمة يجعل منه رقيباً على سلامة إجراءاتها ، وبالتالي يعد احد ضمانات المحاكمة العادلة التي ينبغي كفالتها للمتهم. ومن ناحية أخرى ، فإن هذا الحضور يدعم ثقة الجمهور في عدالة القضاء ، وبالتالي يؤدى إلى إرضاء الشعور العام بالعدالة . وقد حرص الدستور المصري على النص صراحة على هذه القاعدة في المادة 169 منه بقوله: « جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب، وفى جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية. وكذلك نصت عليها المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية بقولها : يجب أن تكون الجلسة علنية ، ويجوز للمحكمة مع ذلك مراعاة للنظام العام ، أو محافظة على الآداب ، أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها ». كما نص قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على هذه القاعدة ( المواد 306 ، 400 ، 512 ، 525 
ويترتب على قاعدة علانية جلسات المحاكمة أنه يجوز نشر ما يجرى فيها . والحق في النشر في هذه الحالة يكون للصحفي ولغيره ، ولا تترتب عليه آية مسئولية عن الجرائم التي قد ينطوي عليها النشر كالقذف أو السب أو غيرهما ، لأن نشر ما يجرى في المحاكمات العلنية سواء بواسطة الصحف أو غيرها ، هو امتداد وتكملة لعلانيتها. وبالإضافة إلى ذلك، فهو بالنسبة للصحافة يعتبر أحد تطبيقات استعمال حقها في نشر الأخبار التي تهم الجمهور بصفة عامة

ومع ذلك ، فقاعدة علانية المحاكمة ليست مطلقة ، وإنما أورد عليها المشرع بعض الاستثناءات ، وبالتالي ينبغي أن نحدد الشروط اللازمة لإباحة نشر ما يجرى في جلساتها

100- شروط إباحة نشر إجراءات المحاكمة 
تتمثل هذه الشروط فيما يلي 
أولاً : يجب أن يقتصر النشر على ما يجرى في الجلسات العلنية 
وبناء على ذلك ، فلا تمتد الإباحة إلى نشر إجراءات المحاكمة التي تجرى في الجلسات السرية أو ما يجرى في الجلسات التي ينص القانون أو تقرر المحكمة الحد من علانيتها . وتفسير ذلك ، إن علانية جلسات المحاكمة قد تؤدى في بعض الأحوال إلى الإضرار بالمصلحة العامة أو المساس بالحياة الخاصة للأفراد . مما دفع المشرع إلى تقرير سرية الجلسة أو الحد من علانيتها في حالات معينة . ومن أبرز هذه الحالات سرية محاكمة الأحداث  التي قررها صراحة قانون الأحداث الصادر سنة 1974 في المادة 34 منه وتنص على أنه« لا يجوز أن يحضر محاكمة الحدث إلا أقاربه والشهود والمحامون والمراقبون الاجتماعيون ومن تجيز له المحكمة الحضور بإذن خاص ... 
وقد تضمن قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 نصاً مماثلاً (المادة 126 ). ويقرر القانون الفرنسي نفس الحكم بمقتضى المادة 14 فقرة ثانية من الأمر الصادر في 2 فبراير سنة 1945 بشأن الأحداث المجرمين. وترجع علة سرية محاكمة الأحداث إلى حرص المشرع على حماية الحياة الخاصة للحدث ولأسرته ، وخشية أن تؤدى العلانية إلى تحطيم نفسيته وعرقلة إصلاحه وتأهيله اجتماعيا . ومؤدى ذلك. إنه لا يجوز نشر ما يجرى في جلسات محاكمة الأحداث. ومن باب أولى ، لا يجوز إجراء أية مقابلات تليفزيونية مع الحدث المجرم ، سواء في مرحلة التحقيق أو المحاكمة 
101-ويلاحظ أن المشرع يحظر نشر ما يجرى في بعض الدعاوى حتى وإن كانت منظورة أمام المحكمة في جلسة علنية . كما هو الحال بالنسبة لإجراءات المحاكمة المتعلقة بالجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج (المادتان 80 (أ) فقرة ، 85/4 من قانون العقوبات ) ، وحظر نشر أخبار بشأن التحقيقات والمرافعات في دعاوى الطلاق أو التفريق أو الزنا (المادة 193 (ب) عقوبات ) ، وحظر نشر ما يجرى في الدعاوى المتعلقة بالجرائم التي ترتكب بواسطة الصحف وغيرها المنصوص عليها في الباب الرابع عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، والقذف والسب وإفشاء الأسرار (انظر المادة 189 عقوبات ) 

وقد خول المشرع للمحكمة سلطة تقديرية في أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية مراعاة للنظام العام أو المحافظة على الآداب. وفى هذه الحالة لا يجوز نشر ما يجرى في الدعاوى التي قررت المحكمة سماعها في جلسة سرية . وإلا تعرض المخالف للعقاب 
المنصوص عليه في المادة 189 من قانون العقوبات .

102-ثانياً: يجب أن يقتصر النشر على إجراءات المحاكمة العلنية :


ويستوي أن ينصب النشر على جميع الإجراءات أو بعضها كالمرافعات والأقوال التي تبديها النيابة العامة أو الخصوم أو وكلاؤهم أو الشهود أو الخبراء أو ما تجريه المحكمة من تحقيقات وما تصدره من قرارات وأحكام. ويترتب على هذا الشرط أمران : الأول :أن إباحة النشر لا تمتد إلى ما لا يعتبر من إجراءات المحاكمة مثل الهتافات أو الاعتداءات التي تقع في الجلسة . والثانى : أن الإباحة لا تسرى على نشر الإجراءات غير العلنية ، كالمداولات .فالمداولة في الأحكام تكون سرية ، ومن ينشر ما جرى فيها يعاقب وفقاً للمادة 191 من قانون العقوبات .
103-ثالثاً : توافر حسن النية لدى القائم بالنشر :

ويعتبر حسن النية متوافراً لديه إذا كان يستهدف بفعله تحقيق المصلحة العامة التي من أجلها قرر المشرع إباحة نشر ما يجرى في المحاكمات العلنية، لا مجرد الرغبة في التشهير أو الانتقام. وهذا يفترض أن يقتصر النشر على عرض الوقائع والأقوال في حد ذاتها ودون التعليق عليها. ويجب أن يتم النشر بأمانة بحيث يترتب عليه إعلام الجمهور الذى لم يشهد المحاكمة العلنية بما جرى فيها على ذات النحو لمن شاهده . وتطبيقاً لذلك، وتدعيماً لمبدأ علانية جلسات المحاكمة، نصت المادة 41 من قانون الصحافة الفرنسي الصادر في يوليو سنة 1881 (في فقرتها الثالثة على انه لا يحكم بعقوبة القذف أو السب أو الاهانة على من ينشر بأمانة وحسن نية المرافعات القضائية . وفى القانون المصري يعاقب من ينشر بغير أمانة وبسوء قصد ما جرى في الجلسات العلنية بالمحاكم وفقاً للمادة 191 من قانون العقوبات.
ويتطلب بعض الشراح ، لإباحة نشر إجراءات المحاكمات العلنية ، أن يلتزم القائم بالنشر باحترام القضاء . ونعتقد أن ذلك يرتبط بوجوب توافر حسن النية ، لأن مؤدى هذا الشرط الأخير- كما سبق أن ذكرنا – أن يسعى من ينشر إجراءات المحاكمة العلنية ، سواء أكان صحفياً أو غير صحفي ، إلى تحقيق المصلحة العامة . ولا شك انه مما يتعارض مع هذه المصلحة أن ينطوي نشر الإجراءات المذكورة – و لو بطريق غير مباشر - على مساس بكرامة المحكمة التي تنظر الدعوى . وعلى أية حال ، فإن القانون المصري يعاقب كل من اخل بإحدى طرق العلانية بمقام قاض أو هيبته أو سلطته في صدد دعوى (المادة 186 من قانون العقوبات

 104- رابعاً: يتعين أن يكون النشر معاصراً لوقت المحاكمة
 . 
لأنه في هذه الحالة فقط يعتبر النشر امتدادا لعلانية المحاكمة وتكملة لها . على أن يلاحظ أنه لا يقصد بمعاصرة النشر لوقت المحاكمة وجوب أن يتم النشر في نفس تاريخ إجراءات المحاكمة لتمتد إليه الإباحة ، وإنما ينبغي أن يحصل النشر في وقت قريب لتاريخ المحاكمة . وبطبيعة الحال، فإن تقدير توافر هذا الشرط أو عدم توافره من سلطة قاضى الموضوع في ضوء ظروف كل قضية على حدة

المطلب الثاني حق النقد

105- تعريف حق النقد:-
النقد هو تقييم أمر أو عمل معين لبيان مزاياه وعيوبه. وقد عرفته محكمة النقض بأنه : «إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته » . وقيل أن النقد المباح يختلف اختلافاً جوهرياً عن القذف ، فالأول ليس فيه مساس بشرف الغير أو اعتباره أو سمعته ، وإنما هو تعليق أو حكم على تصرف أو عمل معين بدون قصد المساس بشخص صاحبه، فالتمييز بين الشخص وبين عمله أو تصرفه هو الذى يفصل الحدود بين دائرة النقد المباح والقذف المعاقب عليه . وقد رفض الفقه بحق هذه الوجهة من النظر ، لأنها تحصر حق النقد في المجال الذى لا تثور فيه أية صعوبة ،فإذا اقتصر الناقد على النعي على تصرف أو عمل معين دون المساس بشخص صاحبه كالنقد الموجه إلى قانون أو قرار معين .فلا تتوافر بذلك أركان جريمة القذف .ومن ثم لا يعتبر حق النقد في هذه الحالة سبباً للإباحة. ولكن تثور الصعوبة في الحالات التي تتوافر فيها أركان جريمة القذف أو السب أو غيرهما من جرائم النشر التي يتضمنها النقد عندما يتضمن الحكم أو النعي على التصرف أو العمل في نفس الوقت نعياً أو مساساً بشخص صاحبه ، ذلك إنه في غالب الأحوال يكون من الصعوبة الفصل بين تصرفات الإنسان وبين شخصه .الأمر الذى يعنى أن الحكم على تصرف معين قد يستتبع المساس بشخص صاحبه 

وبناء عليه ،فالراجح أن عمل الناقد تتوافر به أركان الجريمة ، ومع ذلك فان الشارع يبيحه ترجيحاً للمصلحة الاجتماعية وهى أولى بالرعاية من مصلحة الفرد في حماية شرفه واعتباره .وتأخذ محكمة النقض بهذا التكييف لفعل الناقد، فقضت بتوافر النقد المباح في مقال انتقد فيه الكاتب سياسة وزارة الصحة فيما يتعلق باستيراد الأدوية ، كما تضمن المقال النعي على مدير مخازن الأدوية انه سبق أن سافر إلى الخارج لشراء أدوية ثبت من التحليل أنها غير صالحة ، وانه رغم ذلك يريد السفر إلى الخارج في بعثة أخرى .وجاء في هذا الحكم انه «إذا كان الصحفي يستهدف تزويد القراء بالأنباء التي تهم المصلحة العامة ، وحملهم عن هذا الطريق على تبادل الرأي فيما يهم المصلحة العامة ، فان ذلك يعطيه حقاً في أن يؤدى المصلحة الفردية في سبيل المصلحة العامة ، مادام انه لا ينبغي قضاء مآرب ذاتية أو أغراض شخصية ،لأن المصلحة العامة تربو على اى مصلحة فردية 
أهميته :

وحق النقد يعتبر تطبيقاً لحرية الرأى أو صورة لها . ولا شك في أهميته البالغة، بالنسبة للفرد والمجتمع على السواء.فهو يؤدى إلى التطور نحو الأفضل ،وذلك عن طريق اكتشاف العيوب القائمة والعمل على تفاديها .وتمكين الأفراد من اقتراح ما هو أفضل لمصلحة المجتمع .بل لقد وصفه الدستور المصري – خصوصاً « النقد البناء » - بأنه « ضمان لسلامة البناء الوطني » . وفى هذا الصدد قالت المحكمة الدستورية العليا في حكم حديث لها صدر بتاريخ 6 فبراير سنة 1993 » ...أن الدستور قد عنى بإبراز الحق في النقد الذاتي والنقد البناء باعتبارهما ضمانين لسلامة البناء الوطني، مستهدفاً بذلك توكيد أن النقد- وإن كان فرعاً من حرية التعبير- وهى الحرية الأصل التي يرتد النقد إليها ويندرج تحتها ،إلا أن أكثر ما يميز حق النقد- إذا كان بناء-أنه في تقدير واضعي الدستور ضرورة لازمة لا يقوم بدونها العمل الوطني سوياً على قدميه ،وما ذلك إلا لأن الحق في النقد ، وخاصة في جوانبه السياسية ، يعتبر أسهاماً مباشراً في صون نظام الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وضرورة لازمة للسلوك المنضبط في الدول الديموقراطية 
وتجدر الإشارة إلى أن حق النقد مكفول للكافة ، وبالتالي يمكن ممارسته عن طريق الصحف والمجلات المختلفة ، وسائر وسائل الإعلام ،كما يمكن ممارسته عن طريق النشر في كتاب أو غير ذلك من وسائل التعبير عن الرأى ، فهو حق لكل مواطن 

106-سند الإباحة 
لم ينص المشرع المصري صراحة على اعتبار النقد سبباً للإباحة، ومع ذلك فمن المجمع عليه فقها وقضاء انه لا مسئولية على الناقد عما يتضمنه النقد من جرائم طالما أنه قد التزم بالحدود المرسومة لحق النقد. ويستند هذا الحق إلى المادة 47 من الدستور التي تنص على أن النقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني ». وكذلك فإن إباحة النقد تجد سندها في المادة (60) من قانون العقوبات التي تمثل المصدر العام لاستعمال الحق. فتنص هذه المادة على أنه : لا تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملا بحق مقرر بمقتضى الشريعة » . ويلاحظ أن لفظ « الشريعة » المشار إليه في هذا النص يقصد به القانون بالمعنى الواسع 
107-شروط استعمال حق النقد 
يتطلب حق النقد لقيامه توافر خمسة شروط هي :
اولاً : يجب أن يرد النقد على واقعة ثابتة ومعلومة للجمهور
ثانياً: أن يستند النقد إلى الواقعة الثابتة وينحصر فيها . 
ثالثا : أن تكون الواقعة محل النقد ذات أهمية اجتماعية.
رابعاً : أن يستعمل الناقد عبارات ملائمة في الحكم أو التعليق على الواقعة .خامسا: أن يكون الناقد حسن النية. ونفصل هذه الشروط فيما يلي 
108- (أولاً) : يجب أن يرد النقد على واقعة ثابتة ومعلومة للجمهور 
109- يشترط لإباحة النقد أن ينصب على واقعة ثابتة ، وان تكون هذه الواقعة معلومة للجمهور. وبناء عليه، لا يباح النقد إذا قام شخص باختراع واقعة شائنة أو قام بتشويه واقعة صحيحة على نحو تبدو فيه بصورة مشينة، ثم قام بالتعليق عليها وإبداء الرأي فيها. أو استند في تعليقه على مجرد شائعات 

كذلك لا يباح النقد إذا كانت الواقعة التي يرد عليها غير معلومة للجمهور، لأن حق النقد لا يبيح كشف تلك الوقائع وإبداء الرأى فيها والتعليق عليها ، اللهم إلا في الحالات التي يجيز القانون فيها ذلك . تحقيقا لمصلحة عامة ، كما هو الحال في حق الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه . الذى يبيح لأي شخص أن يكشف واقعة لا يعلمها الجمهور ، ويقوم بالتعليق عليها ونقدها .مع ملاحظة أن كشف الواقعة والتعليق عليها في مثل هذه الحالة لا يكون استنادا إلى حق النقد وإنما يستند إلى الحق الذى قرره القانون في كشف هذه الوقائع ونقدها . ومؤدى ذلك ،انه إذا لم يكن للناقد الحق في كشف الواقعة ابتداء ، فلا يجوز له أن يتذرع بحق النقد ومن ثم ينبغي مسائلته عن الجريمة التي اقترفها 

ويثور التساؤل في الفقه حول ما إذا كان الناقد قد ذكر واقعة غير صحيحة أو غير ثابتة وقام بالتعليق عليها ، ولكنه مع ذلك ، كان يعتقد خطأ أن هذه الواقعة صحيحة ، فهل يستفيد المتهم من الإباحة استناداً إلى حق النقد أجاب بعض الفقهاء . على ذلك بأنه إذا ثبت أن المتهم كان يعتقد صحة الواقعة التي ذكرها، وكان هذا الاعتقاد مبنياًً على أسباب معقولة ، مستنداً إلى التحري والتثبت الواجبين عليه ، فإنه يستفيد من الإباحة . والحجة التي يقوم عليها هذا الرأى تتمثل في القول بأنه من الصعوبة بمكان بل من المستحيل على الشخص أن يذكر واقعة معينة دون أن يكون هناك أى شك على الإطلاق في صحتها ، وإنما يكفيه فقط أن يكون قد بذل ما في وسعه من دراسة وتحر للتأكد من صحة الواقعة .ونفس القول يصدق على من يذكر واقعة صحيحة في غير مجالها أو يذكر حكماً أو تعليقاً غير دقيق عليها. أما إذا لم يكن اعتقاد المتهم بصحة الواقعة التي ذكرها وعلق عليها مبنياً على أسباب معقولة، فإنه، وإن انتفى لديه القصد الجنائي وهو الركن المعنوي في جرائم النشر، ومن ثم تنتفي المسئولية الجنائية، يظل مع ذلك مسئولاً مدنياً عن الأضرار الناجمة عن فعله. 
110- ثانياً: أن يستند النقد إلى الواقعة الثابتة وينحصر فيها: 

حق النقد يبيح للناقد الحكم أو التعليق على تصرف أو عمل شخص معين لإظهار مزاياه وعيوبه تحقيقاً لمصلحة اجتماعية. وهذا يتطلب من الناقد أن يذكر الواقعة الثانية إلى جانب الرأي أو التعليق الذي يبديه بشأنها بحيث يمكن للغير تقدير هذا الرأي أو التعليق في ضوء الواقعة التي أنصب عليها. أما إذا ذكر الناقد رأيه أو تعليقه دون أن يذكر الواقعة الثابتة التي يستند إليها، فلا يستفيد من الإباحة. 

كذلك لا يتوافر حق النقد إذا كان هناك تناقض واضح بين الواقعة وتقييمها أو التعليق عليها، بحيث لا يمكن للقارئ أو المستمع استخلاصه منها عقلاً. فإن كان الرأي أو التعليق مستنداً إلى الواقعة، ويمكن استخلاصه منها بسهولة، فإن النقد يكون مباحاً حتى ولو كان هذا الرأي خاطئاً من وجهة نظر الغير، مادام الناقد حسن النية، ومعتقداً صحة الرأي أو التعليق الذي أبداه. وأساس ذلك، أن حرية الرأي تفترض أن يكون لكل إنسان الحق في أن يعتنق الرأي الذي يراه صوباً، مع التقييد –بطبيعة الحال- بالحدود المرسومة لممارسة حقه في النقد على نحو يكفل تحقيق الغرض الذي استهدفه المشرع من إباحته. 

ويفترض حق النقد كذلك، أن يحصر الناقد حكمه أو تعليقه في الواقعة الثابتة مع عدم المساس بشخص صاحبها إلا في الحدود التي يستلزمها التعليق أو الحكم على هذه الواقعة. فإذا تجاوز الناقد مستلزمات التعليق على الواقعة أو الحكم عليها إلى التشهير بصاحبها، فلا يكون حق النقد متوافراً. وتطبيقاً لذلك قضى بأنه " ‘إذا تجاوز النقد الحد المقرر له وهو إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بقصد التشهير به أو الحط من كرامته وجب العقاب عليه باعتباره مكوناً لجريمة سب أو الإهانة أو قذف حسب الأحوال، وإذن فلا يعد من النقد المباح التعرض لأشخاص النواب والطعن في ذممهم برميهم بأنهم أقروا المعاهدة المصرية الإنجليزية مع يقينهم أنها ضد مصلحة بلدهم حرصاً على مناصبهم وما تدره عليهم من مرتبات، بل أن ذلك يعد إهانة لهم..." وقضى في نفس المعنى بأنه: "يشترط في النقد المباح أن ينظر فيه الناقد إلى الأعمال ويبحثها بتبصر وتعتقل ويناقشها ليظهر الصالح منها والطالح، لا أن يمس الأشخاص..". 

111-ثالثاً: أن تكون الواقعة ذات أهمية اجتماعية: 


يفترض حق النقد أيضاً أن تكون الواقعة التي ينصب عليها ذات أهمية بالنسبة للجمهور. وفي هذه الحالة فقط تتوافر علة إباحة النقد، وتتمثل في تغليب المصلحة العامة (التي تقتضي أن يناقش الجمهور الوقائع والتصرفات التي تهمه ويتبادل الرأي فيها للوصول إلى معرفة قيمتها بالنسبة له) على المصلحة الفردية. 

وعلى ذلك، إذا كان التعليق أو إبداء الرأي منصباً على الحياة الشخصية للأفراد، وهذه الأخيرة لا تهم الجمهور بحسب الأصل، فلا يتوافر حق النقد، ومن ثم يسأل المتهم عما يتضمنه فعله من جرائم وعلة ذلك، أنه ليست هناك مصلحة اجتماعية في التعرض للحياة الخاصة للأفراد، بل إن الآداب العامة لتتأذى من إذاعة أسرارها وإبداء الرأي فيها. ولذا فإن القانون يفرض احترامها، ويعاقب من يتعدى على حرمتها. 

ويلاحظ أن الوقائع ذات الأهمية الاجتماعية لا تقتصر فقط على الأمور المتصلة بالشئون العامة، كالمسائل ذات الطابع السياسي أو غيرها مما يرتبط بالمصلحة العامة، وإنما تمتد أيضاً إلى كل ما يهم الجمهور، مثال ذلك، تصرفات أو أعمال أصحاب المهن الحرة كالأطباء والمحامين والتجار، فأعمال هؤلاء الأشخاص تعتبر ذات أهمية اجتماعية، ومن ثم يجوز لكل فرد أن ينقدها مع التقيد بشروط حق النقد. 

 112رابعاً: استعمال العبارة الملائمة: 

يجب أن يستعمل الناقد العبارات الملائمة في عرض الواقعة الثابتة محل النقد وفي التعليق عليها، وألا يتجاوز القدر المعقول الذي يقتضيه إبداء الرأي أو التعليق على الواقعة. وعلى ذلك، فإذا استعمل الناقد عبارات أقسى من اللازم للتشهير بصحاب الواقعة، فإنه يكون متجاوزاً لحق النقد. ويسأل جنيائياً عما يرتكبه من جرائم. وأساس ذلك، أن حق النقد –كغيره من الحقوق- ليس مطلقاً، وإنما ترد عليه بعض القيود التي تسمح بممارسته في إطار الهدف الذي من أجله قرر المشرع إباحته، ويتعين أن يلتزم الناقد بتلك القيود، ومنها أن تكون العبارات المستعملة لتقييم الواقعة أو التعليق عليها وإبداء الرأي فيها ضرورية لممارسة حق النقد ومتناسبة معها. وتقدير مدى ملائمة العبارة التي استعملها الناقد من شأن قاضي الموضوع في ضوء ظروف كل حالة على حدة، مع الأخذ في الاعتبار مجموع ما قاله أو كتبه الناقد. 

ويسير القضاء المصري على التسليم بتوافر حق النقد متى كان الناقد قد استعمل العبارات الملائمة في صياغة رأيه أو تعليقه على الواقعة محل النقد، حتى ولو كانت هذه العبارات قاسية ما دامت الواقعة التي انصب عليها النقد تبرر استعمال مثل تلك العبارات. وتطبيقاً لذلك قضى بأنه: "يجب أمام مناقشة أمر من الأمور الهامة والحيوية للبلاد والتي يتوقف عليها مستقبل البلد وأمنه وحياته واستقلاله، أن يدلي كل صاحب رأي برأيه حتى يبين الغث من الثمين، وتبين الحقيقة واضحة. فإذا اشتد الجدل وخرج اللفظ في مثل هذه الحالة من اللين إلى النقد المر العنيف، وإلى القول اللاذع غير الكريم، مما قد يثيره الجدل والاندفاع في القول، وجب أن يغتفر ذلك لصاحب الرأي مادام وجهته المصلحة العامة وحدها

أما إذا استعمل الناقد عبارات قاسية بلا مبرر، ولا تتناسب مع الواقعة موضوع النقد، فإنه يكون متجاوزاً لحدود حق النقد، ويسأل جنائياً عما يتضمنه فعله من جرائم. وتطبيقاً لذلك قضى بأنه: "إذا كان للإنسان أن يشتد في نقد خصومه السياسيين، فإن ذلك يجب ألا يتعدى حق النقد المباح، فإذا خرج إلى حد الطعن والتجريح، فقد حقت عليه كلمة القانون".
113خامساً: أن يكون الناقد حسن النية: 
يشترط لقيام حق النقد، بالإضافة إلى ما تقدم، أن يكون الناقد حسن النية. ويفترض هذا الشرط توافر أمرين: 

الأول: أن يستهدف الناقد تحقيق المصلحة العامة من وراء إبداء رأيه أو تعليقه على الواقعة محل النقد. أما إذا كان يهدف إلى مجرد التشهير بالمجني عليه، فلا يتوافر حق النقد. ولكن قد يشتمل النقد على عبارات يدل بعضها على أن المتهم يستهدف منها تحقيق المصلحة الاجتماعية بينما ينم البعض الآخر على أنه كان يبغي مجرد التجريح والتشهير. وفي هذه الحالة على قاضي الموضوع أن يوزان بين القصدين ليوضح أيهما كانت له الغلبة. وتطبيقاً لذلك، قضت محكمة النقض بأنه "لا مانع يمنع من اشتمال المقال الواحد وما يتبعه من رسم وغيره على عبارات يكون الغرض منها الدفاع عن مصلحة عامة، وأخرى يكون القصد منها التشهير، وللمحكمة في هذه الحالة أن توازن بين القصدين وتقدر أيهما كانت له الغلبة في نفس الناشر". 

أما الأمر الثاني: الذي يتطلبه حسن النية فهو أن يعتقد الناقد صحة الرأي الذي يبديه بشأن الواقعة التي ينصب عليها النقد، فلا يستفيد من الإباحة الشخص الذي يبدي رأياً ويعلم بعدم موضوعيته، بل وقد يعتقد خلافه، لأنه في هذه الحالة يضلل الرأي العام. وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه: مهما كان الباعث على النقد في الصحف مرتبطاً بالصالح العام، فإن سوء النية إذا ثبت توافره لدى الناقد، كان في ذاته كافياً ومبرراً للعقاب. 
ويلاحظ أن الأصل هو حسن النية الناقد ، ومن ثم فإن عبء إثبات سوء نيته يقع علي كاهل سلطة الاتهام ، ولها أن تستعين في ذلك بعدة قرائن ، مثل قسوة عبارات النقد ، وعدم تناسبها مع الواقعة محل النقد 
114- المطلب الثالث الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه
مصدر الإباحة وعلتها 
بعد أن وضع المشرع تعريفا للقذف في الفقرة الأولي من المادة 302 من قانون العقوبات ، نص في الفقرة الثانية من هذه المادة معدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2006 علي حق الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه بقوله : "ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة – السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدي أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسنده إلي المجني عليه 

ولسلطة التحقيق أو المحكمة بحسب الأحوال أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال وأضافت الفقرة الثالثة إلي ذلك : ولا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به إلا في الحالة المبينة في الفقرة السابقة".

وعلة إباحة الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه ترجع إلي أهمية الأعمال التي يقوم بها الموظف العام بالنسبة للمجتمع

وخطورة التقصير أو الانحراف في أداء هذه الأعمال ، فالمصلحة العامة تقتضي أن يقوم الموظف بأداء أعمال وظيفته علي أكمل وجه ، كما أنها تتطلب اكتشاف أي خلل أو انحراف يشوب أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة 
لكي يتمكن المجتمع من تفادي أي خطر يمكن أن يهدد مصلحته من ناحية ، ويعاقب الموظف المنحرف عما ارتكبه من ناحية أخري ، ومؤدي ذلك أن الشخص الذي يظهر انحراف الموظف العام أو من في حكمه عن الواجبات التي تمليها عليه وظيفته ، يؤدي خدمة للمجتمع ، ومن ثم لا يسأل عما قد يتضمنه فعله من قذف ضد الموظف أو من في حكمه ، لأن المشرع يغلب المصلحة العامة في أن تؤدي أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة علي النحو السليم علي المصلحة الفردية للموظف أو من في حكمه في عدم المساس بشرفه أو اعتباره 

115-شروط الإباحة
لإباحة الطعن في أعمال الموظف العام طبقا للفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات ينبغي توافر أربعة شروط هي 
1- يجب أن يكون القذف موجها إلي موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة
2- أن تكون الوقائع المسندة إلي الموظف العام أو من حكمه متعلقة بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة
3- أن يكون القاذف حسن النية 
4- أن يثبت القاذف صحة الوقائع التي أسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه
ونفصل هذه الشروط فيما يلي 

1- يجب أن يكون القذف موجها إلي موظف عام أو من في حكمه

يتطلب المشرع لإباحة القذف في هذه الحالة صفة معينة في المجني عليه هي أن يكون موظفا عاما أو شخصا ذا صفة نيابية عامة أو مكلفا بخدمة عامة ، فإذا أسند المتهم وقائع القذف إلي شخص لا تتوافر فيه هذه الصفة فلا يستفيد من الإباحة المقررة في المادة 302/2 من قانون العقوبات 

116-ويقصد بالموظف العام في هذا الصدد نفس معناه في القانون الإداري وهو "كل من يقوم بصفة قانونية بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة عن طريق الاستغلال المباشر ، سواء كان قيامه بهذا العمل بأجر أو بدون أجر".
ويراد بالأشخاص ذوي الصفة النيابية العامة أعضاء المجالس النيابية العامة أو المحلية ، سواء كانوا معينين أو منتخبين 
والمكلف بخدمة عامة هو كل من تكلفه الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة بالقيام لحسابها بعمل عارض يتصل بالمصلحة العامة 
كالخبير أو الحارس القضائي والمصفي ، سواء كان قيامه بهذا العمل نظير مكافأة معينة أو بدون مقابل
ويجمع بين هؤلاء الأشخاص أنهم يؤدون أعمالا ذات أهمية اجتماعية ، ولذا أباح القانون الطعن في أعمالهم تحقيقا لمصلحة عامة ، فإن انتفت الصفة المذكورة في المجني عليه ، وجبت معاقبة القاذف كما قدمنا 
وتطبيقا لذلك قضي بأنه لما كان الثابت من الأوراق أن المجني عليه صاحب صيدلية وليس موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة فلا يكون هناك محل للتحدث عن سلامة النية ، ويكون ما يثيره الطاعن بشأن تمتعه بالإعفاء المنصوص عليه في المادة 302/2 من قانون العقوبات علي غير أساس 
مع ملاحظة انه إذا كان المقذوف في حقه موظفا عاما أو من في حكمه ، فإن الطعن في أعماله يكون مباحا ، حتي ولو كان هذا الموظف أو من في حكمه قد خرج من الوظيفة وقت ارتكاب القذف ، طالما أنه تعلق بالأعمال التي كان يؤديها أثناء شغل الوظيفة 

2- أن تكون الوقائع المسندة إلي الموظف العام أو من في حكمه متعلقة بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة 
يشترط المشرع لإباحة القذف ضد الموظف العام أو من في حكمه أن يكون متعلقا بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة ، ويعني ذلك أن القذف لا يكون مباحا إذا انصب علي الحياة الخاصة للموظف العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة 

وتفسير ذلك : 

أن حياة الموظف العام أو من في حكمه لها جانبان 

الأول : جانب عام  وذلك فيما يتعلق بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة ،- وهذا الجانب من حق الجمهور معرفته لتأثيره علي المصلحة العامة ،- ولذا أباح القانون الطعن في الأعمال التي تتصل به 

 والثاني : جانب خاص أي ما يتصل بحياته الشخصية باعتباره فردا عاديا ،- مثال ذلك كل ما يتعلق بتنظيم حياته العائلية كالزواج والطلاق ،- وعلاقته بجيرانه ،- وإدارة أمواله الخاصة ،- وغير ذلك مما يدخل في نطاق حياته الخاصة ،- والأصل أن هذا الجانب لا يهم الجمهور ،- ومن ثم لا يباح الطعن في الأعمال التي تتعلق به 
ويثور التساؤل عن المقصود بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة التي يباح الطعن فيها ؟ ، وللإجابة علي هذا التساؤل يمكن القول بأنه يقصد بتلك الأعمال كل عمل يفرض القانون علي الموظف أو من في حكمه القيام به أو يدخل في نطاق سلطته التقديرية ، أي أنها تشمل الأعمال التي تدخل في اختصاص الموظف – أو من في حكمه - بصفة مباشرة ، سواء بنص قانون أو لائحة أو أمر الرؤساء ، أو بصفة غير مباشرة وفقا للسلطة التقديرية التي منحها القانون للموظف تحقيقا للمصلحة العامة 
ولكن قد يصعب في بعض الأحوال التمييز بين الأعمال التي تدخل في نطاق الوظيفة ، وتلك المتصلة بالحياة الخاصة للموظف العام أو من في حكمه ، ولما قد يكون بينهما من ارتباط وثيق ، وفي هذه الحالات يباح الطعن في الأعمال المتعلقة بالحياة الشخصية للموظف العام أو من في حكمه التي ترتبط بأعمال الوظيفة ارتباطا لا يقبل التجزئة أو تؤثر عليها ، وبالقدر الذي يقتضيه هذا الارتباط ، أو ذلك التأثير ، كأن ينسب شخص إلي قاض أنه علي علاقة غير مشروعة بزوجة أحد الخصوم في قضية مطروحة أمامه ، أو ينسب شخص إلي موظف أنه توصل إلي التعيين في وظيفته عن طريق الرشوة ، فهذه الوقائع المسندة إلي الموظف ، وإن كانت لا تتصل مباشرة بأعمال الوظيفة ، إلا أنها دون شك تؤثر عليها تأثيراً واضحا 

وتقدير توافر الارتباط الوثيق بين الواقعة التي تدخل في شئون الحياة الخاصة للموظف أو من في حكمه وبين أعمال وظيفته هو أمر يدخل في نطاق السلطة التقديرية لقاضي الموضوع في ضوء ظروف كل قضية علي حدة ، تحت رقابة محكمة النقض 
117-ومن تطبيقات القضاء المصري لهذا الشرط ، ما قضي به بأنه يعد قذفا مباحا لتعلقه بأعمال الوظيفة العامة ، اتهام مدير مخازن بوزارة الصحة بأنه احتال بوسائل غير مشروعة علي السفر إلي الخارج لمجرد النزهة ، ولم يقم بواجبه نحو توفير الدواء اللازم للمستشفيات لمدة كافية حتي يتمكن من تحقيق غرضه ، وأنه سبق أن سافر إلي الخارج لشراء أدوية ثبت من التحليل أنها غير صالحة ، فالطعن كان متعلقا بأعمال الوظيفة العامة ، ليس بالحياة الخاصة للموظف 

118-وعلي العكس قضي بعدم توافر الإباحة ، لأن القذف لم يكن متعلقا بأعمال الوظيفة العامة ، وفي هذا الصدد قالت محكمة النقض : "متى كان المقال محل الدعوي قد استعمل علي إسناد وقائع للمجني عليه هي أنه مقامر بمصير أمة وحياة شعب ، وأن التاريخ كتب له سطورا يخجل هو من ذكرها ، وأنه تربي علي موائد المستعمرين ، ودعامة من دعامات الاقتصاد الاستعماري الذي بناه اليهود بأموالهم ، فإنه يكون مستحقا لعقوبة القذف المنصوص عليها في المادة 302 من قانون العقوبات ، إذ أن عباراته تشتمل علي نسبة أمور لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من نسبت إليه قانونا أو احتقاره عند أهل وطنه ، ومن الخطأ اعتبار هذا المقال نقدا مباحا لسياسة المجني عليه (وهو موظف) .

3- أ ن يكون القاذف حسن النيةويفترض حسن النية توافر أمرين

الأول : أن يعتقد الطاعن صحة الوقائع التي يسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه ، وأن يكون هذا الاعتقاد مبينا علي أسباب معقولة

والثاني : أن يستهدف من ذلك تحقيق المصلحة العامة ، لا مجرد التجريح أو التشهير ، وقد عبرت محكمة النقض عن هذا المعني بقولها :"يشترط قانونا لإباحة الطعن المتضمن للقذف في حق المواطنين أن يكون صادراً عن حسن نية أي عن اعتقاد بصحة وقائع القذف ، ولخدمة المصلحة العامة ، لا عن قصد التشهير والتجريح

وعلي ذلك ، فإذا كان الطاعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه سيئ النية ، فإنه لا يستفيد من الإباحة المقررة في الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات ، حتي ولو كان – علي حد تعبير محكمة النقض – يستطيع إثبات ما قذف به

وترجع علة اشتراط توافر حسن النية لدي الطاعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه لكي يستفيد من الإباحة المقررة قانونا إلي أن المشرع قد استهدف من تقرير هذا الحق – كما قدمنا – مصلحة اجتماعية تتمثل في وجوب القيام بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة علي النحو السليم ، والحرص علي اكتشاف أي خلل أو انحراف يشوب أداء تلك الأعمال ، ومن ثم ينبغي أن يستهدف الطاعن في أعمال الموظف عند استعمال حقه الغرض الذي تقرر هذا الحق من أجله ، أما إذا كان يريد غرضا آخر من استعمال الحق ، كالتشهير بالمجني عليه أو الانتقام منه ، فإن شرط حسن النية يكون منتفياً ، وبالتالي تنتفي الإباحة وتجب معاقبة المتهم 

وتقدير توافر شرط حسن النية من عدمه هو أمر متروك لمحكمة الموضوع في ضوء ظروف كل حالة علي حدة ، وتخضع في تحديدها لمدلول حسن النية لرقابة محكمة النقض ، ووفقاً لما قررته محكمة النقض فإن :"الدفع بالإعفاء من العقاب لحسن النية في جريمة القذف في حق موظف عام يعد دفعا جوهريا ، لما يترتب علي ثبوت أو عدم ثبوت صحته من تغير وجه الرأي في الدعوي ، لأن القاذف في حق الموظفين العموميين يعفي من العقاب إذا أثبت صحة ما قذف به المجني عليه من جهة ، وكان من جهة أخري حسن النية ، بأن يعتقد صحة الإسناد ، وأنه يقصد به إلي المصلحة العامة لا إلي شفاء الضغائن والأحقاد الشخصية 

ويجب أن يلاحظ أن القاذف في حق الموظف العام أو من في حكمه لا يستطيع أن يستند للإفلات من العقاب عن القذف إلي اعتقاده بصحة الوقائع التي أسندها إلي المجني عليه ، إذا عجز عن إثبات صحة هذه الوقائع التي أسندها إلي المجني عليه ، إذا عجز عن إثبات صحة هذه الوقائع ، وعلي ذلك فمن غير المقبول ، في هذه الحالة ، القول إن "الاعتقاد بصحة الوقائع " يعتبر غلطاً في الإباحة ، ومن ثم ينفي القصد الجنائي ، لأن هذا القول يتعارض مع وضوح اتجاه إرادة المشرع في اشتراط توافر سلامة النية إلي جانب وجوب إثبات صحة الوقائع ، ولتفادي أي شك قد يثور في هذا الشأن أمام القضاء أضاف المشرع بمقتضي القانون رقم 93 لسنة 1995 إلي الفقرة الثانية من المادة 302 عقوبات عبارة "ولا يغني عن ذلك اعتقاده بصحة هذا الفعل " ، أي أن اعتقاد القاذف بصحة الأفعال التي أسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه لا يغني عن التزامه بإثبات حقيقة هذه الأفعال ، وقبل بحق أن حسن النية كشرط لاباحة القذف في هذه الحالة يقوم علي أساس أن يستهدف القاذف بفعله تحقيق المصلحة العامة.
4- أن يثبت الطاعن صحة الوقائع التي أسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه
ومؤدي هذا الشرط أنه يتعين علي القاذف أن يقدم الدليل علي صحة جميع الوقائع التي أسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه لكي يستفيد من الإباحة التي يقررها الشارع في الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات ، فإذا عجز عن إثبات صحة هذه الوقائع ، وجب عقابه ولا يفيده الاحتجاج بحسن النية

119-وقد حددت محكمة النقض مدلول هذا الشرط فقالت : إن القانون قد اشترط لإعفاء القاذف في حق الرجال العموميين من العقاب فوق سلامة النية ، إثبات صحة الوقائع المقذوف بها ، ومعني هذا الشرط أن يكون القاذف معتمداً علي الدليل علي صحة ما قذف به وأن يقدمه للمحكمة فتعتمده ، أما أن يقدم علي القذف ويده خالية من الدليل معتمداً علي أن يظهر له التحقيق دليلا ، فهذا لا يجيزه القانون 

ويلاحظ أن جواز إثبات صحة وقائع القذف ، واعتباره شرطا لاباحة القذف يمثل استثناء علي القاعدة العامة في جريمة القذف التي قررها المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة 302 من قانون العقوبات والتي تقضي بأنه "لا يقبل من القاذف إقامة الدليل لإثبات ما قذف به ، اللهم إلا في حالة القذف في حق الموظف العام أو من في حكمه طبقا للفقرة الثانية من المادة المذكورة

وتتمثل علة هذا الشرط في رغبة المشرع في حماية المصلحة العامة التي تقتضي-كما قدمنا- اكتشاف أية أخطاء يرتكبها الموظف العام أو من في حكمه تتعلق بأعمال الوظيفة للعمل علي تفادي آثارها ، ومعاقبة مرتكبها ، وفي الوقت ذاته حماية الموظف العام أو من في حكمه ضد الطعن الذي يفتقر إلي الدليل 

والوقائع التي يجيز القانون اثباتها في هذا الصدد هي تلك التي تكون متعلقة بأعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة ، اما الوقائع المتعلقة بالحياة الخاصة للموظف العام أو من في حكمه ، والتي لا تكون مرتبطة ارتباطا لا يقبل التجزئة بشئون حياته العامة ، أي الوقائع التي وجهت إليه باعتباره فردا من الأفراد العاديين ، فلا يجوز للمتهم إثبات صحتها ، وتتوافر بها جريمة القذف حتي ولو كانت صحيحة ، وتطبيقا لذلك ، قضت محكمة النقض بأنه : "إذا كانت وقائع القذف المسندة إلي الموظف ليست متعلقة بوظيفته أو عمله المصلحي ، بل كانت متعلقة بحياته الخاصة ، أي بصفته فردا ، فلا يجوز قانونا إثباتها".

وعبء إثبات صحة الوقائع المسندة إلي الموظف العام أو من في حكمه يقع علي كاهل المتهم ، وله أن يستعين في ذلك بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود والقرائن ، وتطبيقا لذلك قضي بأن :"القانون لم يقيد حق القاذف في إثبات ما قذف به بأي قيد ، بل هو يبيح له إثبات وقائع القذف بكل الطرق القانونية ، واتخاذ أي قرار إداري في أمر معين لا يمنع من إثبات أن هذا القرار لم تلاحظ فيه المصلحة العامة ، وأنه قصد به المحاباه وخدمة الأشخاص ، وليست المحاكم مقيدة عند تقدير هذه القرارات في قضايا القذف بأن تأخذ بالاعتبارات أو التأويلات التي قد تدلي بها الجهة التي أصدرت القرارات".

وإذا عجز المتهم عن إثبات صحة الوقائع التي أسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه ، فإنه يكون مسئولاً ، وتجب معاقبته ، حتي ولو احتج بأنه كان حسن النية ، وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأنه : "إذا كان المتهم لم يستطيع إثبات صحة جميع الوقائع التي أسندها إلي المجني عليه (الموظف العام أو من في حكمه ) فإن خطأ الحكم في صدد سوء النية لا يكون له أثر في الإدانة". وبعبارة أخري ، إذا عجز القاذف عن إثبات الواقعة التي ينسبها إلي الموظف ، فلا يجديه الاحتجاج بحسن نيته".

ويجب أن يلاحظ أنه ينبغي لإباحة الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه طبقا للفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات أن تتوافر جميع الشروط السابقة ، وفي هذا المعني قالت محكمة النقض أنه:

كلما اجتمعت هذه الشروط تحقق غرض الشارع ونجا الطاعن من العقاب ، أما إذا لم يتوافر ولو واحد منها فلا يتحقق هذا الغرض ، ويحق العقاب ، ومع ذلك ، فقد ذهب جانب من الفقه إلي القول بأنه إذا توافرت شروط الإباحة المذكورة فيما عدا شرط إثبات صحة الوقائع المسندة إلي الموظف العام أو من في حكمه ، فإنه يجوز للمتهم أن يتذرع بحسن نيته ، علي أساس أن حسن النية يعتبر غلطاً في الإباحة ، ومن ثم ينفي القصد الجنائي لدي المتهم ، وقد رفض جانب آخر من الفقه بحق التسليم بهذا الرأي ، لأنه يتعارض بوضوح مع رغبة المشرع في اشتراط أن يثبت القاذف صحة الوقائع التي أسندها إلي الموظف العام أو من في حكمه ، وذلك إلي جانب شرط حسن النية بحيث لا يغني أحدهما عن الآخر ، وقد حسم المشرع هذا الخلاف بمقتضي القانون رقم 93 لسنة 1995 الذي أضاف كما قدمنا إلي الفقرة الثانية من المادة 302 عقوبات عبارة ولا يغني عن ذلك ( أي عن الإثبات) اعتقاده صحة هذا الفعل .
ومن ناحية أخري ، قضت محكمة النقض بأنه إذا كان الثابت أن الطاعن لم يتمسك لدي محكمة الموضوع بحقه في الإعفاء من العقوبة إعمالاً للفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات فليس له من بعد أن يثير هذا لأول مرة أمام محكمة النقض 

وتجدر الإشارة أخيراً إلي أن حق الطاعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه مكفول للكافة ، ويستوي أن يكون الطاعن فرداً عادياً أو صحفياً ، وقد قضت محكمة النقض بأن : "للصحافة الحرية في نقد التصرفات الحكومية ، وإطلاع قرائها علي ما يقع من الخطأ في سير المضطلعين بأعباء الأمر العام ، وإبداء رأيها في كل ما يلابس الأحوال العامة ، ولكن ليس لها الخروج عن دائرة النقد الذي يبيحه القانون مهما أغلظ الناقد فيه إلي دائرة القذف القائم علي إسناد وقائع شائنة معيبة ، والذي أوجب القانون العقاب عليه 

120-المطلب الرابع حق التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإداريةمصدر الحق في التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإدارية


حرص المشرع علي تأكيد حق الأفراد في التبليغ عن الجرائم ، فنص في المادة 25 من قانون الإجراءات الجنائية علي أن : "لكل من علم بوقوع جريمة يجوز للنيابة العامة رفع الدعوي عنها بغير شكوى أو طلب ، أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي عنها " ، ثم أوجب المشرع علي السلطات المختصة قبول الشكاوي التي يتلقونها من الأفراد في هذا الشأن ، فنص في الفقرة الأولي من المادة 24 من القانون المذكور علي أنه : " يجب علي مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم ، وأن يبعثوا بها فورا إلي النيابة العامة ، ويجب عليهم وعلي مرؤسيهم أن يحصلوا علي جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم ، أو التي يعلنون بها بأية كيفية كانت ، وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة علي أدلة الجريمة 

121-وقد يجعل المشرع التبليغ عن الجرائم واجباً علي بعض الأشخاص ، فتنص المادة 26 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه : يجب علي كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم يجوز للنيابة العامة رفع الدعوي عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ عنها فوراًَ النيابة العامة أو أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي "

وأكد الدستور المصري علي حق الأفراد في مخاطبة السلطات ، فنص في المادة 63 منه علي أنه : " لكل فرد حق مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقيعه " ، وبناء عليه يجوز لكل فرد أن يبلغ بوقوع جريمة سواء وقعت عليه أو علي غيره ، أو تعرضه أو غيره لخطر غير مشروع 

وقد ينطوي استعمال حق التبليغ علي إسناد واقعة شائنة إلي شخص معين من شأنها أن تخدش شرفه واعتباره، ومع ذلك ، فإن القانون يقرر هذا الحق تحقيقا لمصلحة عامة ، ومن ثم لا يعاقب المبلغ عما يتضمنه التبليغ من قذف في حق المبلغ ضده ، وهذا ما أكده المشرع صراحة في المادة 304 من قانون العقوبات التي نصت علي أنه : لا يحكم بعقاب القذف علي من أخبر بالصدق وعدم سوء القصد الحكام القضائيين أو الإداريين بأمر مستوجب لعقوبة فاعله .
ويمكن القول ، في ضوء النصوص القانونية السابقة ، أن التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإدارية هو أحد تطبيقات استعمال الحق 

122-علة الإباحة :

تقتضي المصلحة الاجتماعية بالضرورة الكشف عن أية جريمة أو مخالفة إدارية تكون قد وقعت ومحاكمة مرتكبها ، ولا شك في أن الفرد الذي يبلغ عما علم به من جرائم ومخالفات إدارية إنما يساعد السلطات المختصة في الكشف عن تلك الجرائم والمخالفات ، والقبض علي مرتكبيها ومحاكمتهم ، ومن ثم فهو يؤدي خدمة للمجتمع ، وقد رأي المشرع ترجيح مصلحة المجتمع في اكتشاف الجرائم والمخالفات الإدارية ، علي مصلحة الفرد المبلغ ضده في حماية شرفه واعتباره 

123-وفي هذا المعني قضت إحدى المحاكم الجزئية بأن : حق التبليغ عن الجرائم هو من الحقوق العامة المباحة للأفراد ، لأنه يساعد علي كشف الجرائم ويسهل معاقبة مرتكبيها ، وإذا كان التبليغ حقاً يستعمله الفرد أو واجباً يقضيه ليتعاون به مع الهيئات المختصة علي إظهار الحقائق لصالح المجموع ، فإن استعمال هذا الحق أو أداء هذا الواجب لا يمكن أن يرتب مسئولية أو يدعو إلي مؤاخذة ما دام التبليغ يصبح مطابقاً للحقيقة معبراً عن الواقع .
شروط الإباحة :

يفترض حق التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإدارية وفقا للمادة 304 من قانون العقوبات توافر أربعة شروط هي :

124-أن يكون التبليغ عن وقوع جريمة أو مخالفة إدارية ، وهذا الشرط يستفاد من قول المشرع في المادة 304 من قانون العقوبات : "من أخبر الحكام القضائيين أو الإداريين بأمر مستوجب لعقوبة فاعله "

ومؤدي ذلك أن القانون قد أباح التبليغ عن الجرائم الجنائية والإدارية علي السواء ، ولكن المشرع يتطلب في الجريمة المبلغ عنها أن تكون من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوي الجنائية عنها بغير شكوى أو طلب ( المادتان 25 ، 26 من قانون الإجراءات الجنائية ) وبناء عليه فإنه لا يستفيد من الإباحة المتهم الذي يتضمن موضوع بلاغه جريمة يتوقف تحريك الدعوي الجنائية عنها علي شكوي أو طلب ، اللهم إلا إذا كان هو الشخص الذي يملك تقديم هذه الشكوى أو الطلب 

125-أن يقدم البلاغ لأحد الحكام القضائيين أو الإداريين ومعني هذا الشرط أنه يجب أن يحصل التبليغ أمام السلطات المختصة بتلقي البلاغات عن الجرائم والمخالفات الإدارية ، فإذا كان البلاغ يتضمن جريمة ، ينبغي أن يقدم إلي النيابة العامة أو إلي أحد مأموري الضبط القضائي ، وإن كان ينطوي علي مخالفة إدارية يتعين أن يقدم إلي المصلحة أو الجهة الإدارية المختصة ، وإذا كان موضوع البلاغ يشكل جريمة جنائية وإدارية في وقت واحد ، يجوز تقديم البلاغ إلي أي من الجهات المختصة 

126-أن يكون البلاغ صادقا ، ومعني صدق البلاغ أن تكون الوقائع التي يتضمنها مطابقة للحقيقة ، مع ملاحظة أن عبء الإثبات في هذه الحالة يقع علي عاتق النيابة العامة أو المحكمة ، ولا يقع علي كاهل المبلغ 
127-أن يكون المبلغ حسن النية ، أي يعتقد صحة الوقائع موضوع البلاغ ، ويستهدف من ورائه تحقيق المصلحة العامة ، التي تقتضي كشف الجريمة ومعاقبة الجاني ، لا مجرد التشهير بالمبلغ ضده أو الانتقام منه 

والظاهر من نص المادة 304 من قانون العقوبات ان المشرع يتطلب توافر الشرطين الأخيرين معا ليستفيد المبلغ من الإباحة ، حيث اشترط أن يحصل الإخبار "بالصدق وعدم سوء النية " . ومع ذلك فإنه من المتفق عليه في الفقه أن تحقق أي من هذين الشرطين – بالإضافة إلي الشروط الأخرى المذكورة سلفا – يكفي لإباحة التبليغ 

بحيث إنه إذا كانت الوقائع التي يتضمنها البلاغ صادقة ، فإن المبلغ يستفيد من الإباحة حتي ولو كان سيئ النية ، أي يريد الانتقام من المبلغ ضده والتشهير به ، وذلك تغليباً للمصلحة العامة التي يحققها البلاغ وهي غاية مشروعة ، علي الغاية غير المشروعة التي يستهدفها المبلغ ، كذلك يستفيد المتهم من الإباحة في حالة عدم صدق البلاغ وكان يستهدف تحقيق المصلحة العامة ، ويستخلص هذا الحكم من الجمع بين المادتين 304 (المتعلقة باباحة التبليغ عن الجرائم والمخالفات الإدارية ، و305 (الخاصة بجريمة البلاغ الكاذب) فهذه المادة الأخيرة تتطلب توافر كذب البلاغ وسوء القصد معاً لقيام جريمة البلاغ الكاذب ، ومعني هذا أن تخلف أحد الشرطين يؤدي إلي انتفاء الجريمة ، ويترتب علي ذلك ، أن الإباحة تقوم بتوافر أحدهما فقط 

128-المطلب الخامس الحصانة البرلمانية129-سند الحصانة البرلمانية و علتها :


أعترف الدستور المصري بالحصانة البرلمانية تمكينا لأعضاء مجلس الشعب من التعبيرعن إرادة المواطنين بحرية تامة، فنصت المادة 98 منه علي أنه "لا يؤاخذ أعضاء مجلس الشعب عما يبدونه من الأفكار والأداء في أداء أعمالهم في مجلس الشعب أو في لجانه . وتسري هذه الحصانة أيضا علي أعضاء مجلس الشوري وفقا للمادة 205 من الدستور. وبناء عليه. لا يسأل أعضاء مجلسي الشعب والشوري عما قد يرتكبونه من جرائم الرأي كالقذف أو السب أو التحريض .. أثناء ممارسة أعمالهم في المجلس أو في إحدي لجانه.

130-ويلاحظ أن الحصانة البرلمانية تنقسم إلي نوعين : الأول : هو الحصانة الأجرائية ، وقد نص عليها الدستور المصري في المادة 99 منه بقوله : لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعبإلا بإذن سابق من الجلس و في غير دور إنعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس " ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء . والثاني : هو الحصانة الموضوعية ، وتنص عليها المادة 98 من الدستور . وهذه الأخيرة هي التي تدخل في نطاق دراستنا هنا باعتبارها سبباً لإباحة جرائم النشر التي يرتكبها عضو مجلس الشعب أو الشوري أثناء تعبيره عن أرائه وأفكاره وهو يؤدي عمله في المجلس أو في إحدي لجانه . وتنص علي هذه الحصانة أيضا المادة 41 من قانون الصحافة الفرنسي الصادر سنة 1881.

131-حدود الحصانة البرلمانية (الموضوعية:
تخضع الحصانة البرلمانية الموضوعية باعتبارها سببا من أسباب إباحة جرائم النشر للضوابط الآتية:

أولاً : هذه الحصانة تقتصر علي أعضاء مجلسي الشعب والشوري وحدهم. ومن ثم لا يستفيد من الإباحة التي تقررها تلك الحصانة غيرهم من موظفي المجلس أو موظفي الحكومة أو الوزارء ممن ليسوا أعضاء في البرلمان . كما لا يستفيد من هذه الحصانة أعضاء المجالس الأخري كالمجالس المحلية أو المجالس الشعبية.

أما إذا توافرت في المتهم صفة العضوية في البرلمان ، فإنه يستفيد من الحصانة المذكورة ، وبالتالي لا يسأل عن جرائم الرأي التي ارتكبها أثناء تأدية عمله في المجلس أو إحدي لجانه، حتي ولو بعد انتهاء مدة عضويته . ولذا قيل بأنها "حضانة دائمة".

ثانياً : أنها لا تمتد إلا إلي جرائم معينة هي الجرائم القولية أو الكتابية التي تقع من عضو مجلس الشعب أو الشوري كالفذف والسب والإهانة ، وفي مثل هذه الحالات لا يتعرض عضو البرلمان لأية مسئولية جنائية أو مدنية ، وإن كان من الجائز أن يخضع للجزاءات التي تنص عليها اللائحة الداخلية للمجلس . وعلي ذلك، لا تمتد الإباحة إلي أية جريمة أخري يرتكبها العضو لا تدخل في اطار التعبير عن الرأي داخل المجلس أو في لجانة ، كالضرب الذي يرتكبه العضو حتي ولو كان ذلك أثناء ممارسة عمله.

ثالثاً : أن هذه الحصانة تقتصر علي ما يبديه عضو مجلسي الشعب أو الشوري من أراء وأفكار شفاهة أو بالكتابة أثناء أداء عمله ، داخل المجلس أو في لجانة. فالقذف أو السب أو الإهانة أو التحريض المباح يجب أن يكون قد ارتكبه البعض أثناء أداء عمله في المجلس أو في إحدي لجانه، ومن ثم لا تمتد الاباحة إلي ما يبديه العضو من أرآء أو أفكار خارج المجلس ولجانة. فمثلا إذا نشر أحد أعضاء مجلس الشعب والشوري أراءه حول موضوع معين في الصحف أو في اجتماع عام أو في كتاب، وتضمن هذا النشر جريمة معينة ، فانه لا يستفيد من الاباحة المنصوص عليها في المادة 98 من الدستور . حتي ولو كانت الآراء أو الأفكار التي نشرها خارج المجلس ولجانة تتعلق بموضوعات عرضت علي المجلس، وكان قد سبق له أن أبدي نفس الأراء والأفكار في المجلس.

132-المطلب السادس حق الدفاع أمام المحاكم نص القانون وعلته:


تنص المادة 309 من القانون العقوبات علي أنه : " لا تسري أحكام المواد 302 و 303 و 305 و 306 و 308 علي ما يسنده أحد الاخصام لخصمه في الدفاع الشفوي أو الكتابي امام المحاكم، فإن ذلك لا يترتب عليه إلا المقاضاة المدنية أو المحاكمة التأديبية".

ويتضح من هذا النص أنه لا عقاب علي من يرتكب القذف ضد خصمه أثناء استعماله حق الدفاع أمام المحاكم . وعلة ذلك ترجع إلي أن حق الدفاع الذي أكده الدستور في المادة 69 منه يتطلب إتاحة الفرصة أمام صاحب هذا الحق لاستعماله بحرية من أجل المطالبة بحقوقه أمام الجهات القضائية دون خشية التعرض للمسئولية الجنائية إذا استلزم الدفاع اسناد أمر أو واقعة شائنة تعتبر قذفا (أوسباً).

133-شروط الاباحة:
ولإباحة القذف استناداً إلي النص المذكور ينبغي توافر الشروط الآتية:
أولا: يجب أن يكون اسناد الواقعة الشائنة موجهاً من خصم إلي خصم أخر في الدعوي . ويدخل في لفظ " الخصم " المتهم والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها، وكذلك وكيل الخصم في الدعوي ، سواء كان محاميا أو قريبا وأذن له وفقاً للقانون بالدفاع عنه. ويلاحظ أن أعضاء النيابة العامة لا يسألون عما تتضمنه أقوالهم أو مرافعاتهم من قذف ، ليس استنادا إلي حق الدفاع، وإنما لأنهم يأدون واجبهم القضائي المقرر عليهم بنص القانون. ونفس الحكم يصدق علي القضاة فيما تتضمنه أسباب الحكم الذي يصدرونه.

وبناء علي ذلك ، إذا وجه فعل الاسناد إلي شخص لا تتوافر فيه صفة الخصم في الدعوي كالشاهد أو الخبير فإن القذف لا يكون مباحاً، ومن ثم تجب معاقبة المتهم.

ثانياً: يجب أن يكون القذف قد ارتكب أثناء الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم . ولفظ "المحاكم" الوارد في نص المادة 309 من قانون العقوبات قد جاء عاماً ، ومن ثم يشمل جميع المحاكم سواء كانت جنائية أو مدنية أو إدارية أو محاكم الأحوال الشخصية. والدفاع الذي يبديه الخصم شفوياً أو كتابياً ، يشمل كل ما يصدر عنه أو عن وكليه من أقوال أو مرافعات أمام المحكمة أو المذكرات التي تقدم إليها، بل وكذلك ما يبديه الخصم أو وكليه في عريضة الدعوي أو في محاضر التحقيق الابتدائي أو في محاضر جمع الاستدلالات . ويترتب علي هذا الشرط أنه لا يباح القذف الذي يرتكبه خصم ضد خصمه خارج ساحة القضاء 
ثالثاً: يجب أن تكون عبارات القذف من مستلزمات الدفاع . وهي تكون كذلك إذا كانت مجدية في تدعيم أقوال الخصم وتأييد حقه أو دحض أدلة خصمه وتفنيد دعواه. وتقدير توافر هذا الشرط أو عدمه من شأن قاضي الموضوع في ضوء ظروف كل حالة علي حدة. علي أن يبين في حكمه مدي اتصال العبارات المتضمنة للقذف أو السب بالنزاع القائم والقدر الذي تقتضيه مدافعة الخصم عن حقه حتي يتسني لمحكمة النقض أن تراقب وجه استخلاص الحكم أن تلك العبارات من مقتضيات الدفاع وإلا كان الحكم قاصراً قصوراً يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون وبناء علي ذلك إذا لم تكن الوقائع الشائنة التي أسندها أحد الخصوم إلي خصمه في الدعوي من مستلزمات الدفاع فإنه يكون مسئولاً جنائياً عما تتضمنه تلك الوقائع من قذف أو سب. غير أنه يمكن للمتهم أن يدفع بحسن نيته في هذه الحالة (إذا لم تكن الوقائع التي أسندها لخصمه من مستلزمات الدفاع) وهنا تنتفي مسئوليته الجنائية عن القذف أو السب لانتقاء القصد الجنائي ، و إن كان من الممكن مسائلته مدنياً أو تأديبياً إذا ثبت قيام خطأ في جانبه. وهذا هو المعني المقصود من نهاية المادة 309 من قانون العقوبات التي ذكر فيها المشرع أنه لا يترتب علي ما يسنده أحد الخصوم لخصمه في الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم إلا المقاضاه المدنية أو المحاكمة التأديبية.
134-الطلب السابع واجب أداءالشهادة
135-شروط الاباحة:

ألزم المشرع كل شخص دعي للحضور لتأدية الشهادة أمام سلطة التحقيق أو أمام المحاكم أن يحضر أمام السلطة التي استدعته ، وإلا تعرض للعقاب الذي يفرضه القانون علي من يمتنع عن الحضور أو عن أداء الشهادة،( راجع المواد 117 و 119 و 208 و 279 و 280 و 284 من قانون الإجراءات الجنائية). فإذا تضمنت الشهادة اسناد وقائع شائنة إلي شخص معين فلا تتوافر الجريمة لأن الشاهد يقوم بأداء واجب فرضه عليه القانون.
ويشترط لإباحة القذف في هذه الحالة أن يتوافر شرطان : الأول: أن تتعلق الوقائع التي يسندها الشاهد إلي الغير بموضوع الدعوي . فإذا خرج عن هذه الحدود تجب معاقبته عما تتضمنه أقواله من قذف أو سب والثاني: أن يكون الشاهد حسن النية ، أي يعتقد صحة أقواله ، ويستهدف بها المصلحة العامة ، لا مجرد التشهير بالمجني عليه أو الإنتقام منه.

136- الفصل الثاني الســـب تعريف السب وتمييزه عن القذف:

يقصد بالسب كل معني يتضمن خدشا لشرف شخص معين واعتباره دون أسناد واقعة شائنة محددة إليه . وقد عرفه المشرع في المادة 306 من قانون العقوبات بقوله :" كل سب لا يشتمل علي اسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشا للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة بالمادة 171 يغرامه لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد علي عشرة ألف جنيه.

137-وعرفته محكمة النقض فقالت : المراد بالسب في أصل اللغة "الشتم" سواء باطلاق اللفظ الصريح الدال عليه أو باستعمال المعاريض التي تومئ إليه، وهو المعني الملحوظ في اصطلاح القانون الذي اعتبره السب كل إلصاق لعيب أو تعبير يحط من قدر الشخص عند نفسه أو يخدش 
سممعته لدي غيره".

ويتضح مما سبق أن السب يتفق مع القذف في بعض الوجوه ، ويتميز عنه في وجوه أخري، فالسب والقذف يتفقان في أن كلاً منهما يعتبر اعتداء علي حق المجني عليه في شرفه واعتباره وذلك باسناد أمر أو واقعة شائنة إليه، ومع ذلك فإن السب يختلف عن القذف من حيث فعل الاسناد والموضوع الذي يجب أن ينصب عليه : فالقذف يفترض – كما قدمنا – إسناد واقعة محددة إلي المجني عليه من شأنها لو كانت صحيحة أن تستوجب عقابه أو احتقاره عند أهل وطنه . وهذا بخلاف السب فهو يتحقق بنسبة أي عيب أو تعبير شائن إلي المجني عليه من شأنه خدش شرفه واعتباره دون أن يتضمن اسناد واقعة معينة إليه، وللتمييز بين السب والقذف أهمية كبيرة : فمن ناحية يقرر المشرع لجريمة القذف عقوبة أشد جسامة من تلك التي يفرضها لجريمة السب( المادتان 303 و 306 من قانون العقوبات).
ومن ناحية أخري ، فإن القاذف يعفي من العقاب إذا أثبت حقيقة الوقائع التي أسندها إلي المجني عليه في حالة معينة وهي: الطعن في أعمال الموظف العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة، إذا حصل بسلامة نية ، وكان لا يتعدي أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة ( الفقرة الثانية من المادة 302 عقوبات ). وذلك علي النحو الذي سبق تفصيله . اما بالنسبة لجريمة السب فلا يجوز للمتهم إثبات حقيقة ما اسنده إلي المجني عليه ، حتى وأن كان موظفاً عاماً إلا في حالة السب الذي يوجه إلي موظف عام أو من في حكمة بسبب أداء الوظيفة ، ويكون مرتبطاً بجريمة قذف ارتكبها ذات المتهم ضد نفس من وقعت عليه جريمة السب (أنظر المادة 185 عقوبات) .

تعليقات