القائمة الرئيسية

الصفحات

تعديل العقد و تفسيره من طرف القاضي

تعديل العقد و تفسيره من طرف  القاضي




25-تعديل العقد و تفسير العقد بوساطة القاضي


طبقاً للقوة الملزمة للعقد ( العقد شريعة المتعاقدين )، لا يجوز للقاضي أن يعدل العقد، أو ينهيه قبْل تنفيذه، إلا باتفاق أطراف العقد. إلا أن المشرع قد يتدخل باستثناءات لهذه القاعدة، كما جاء في القانون المدني المصري، وهي:
1. سلطة القاضي في خفض الشرط الجزائي، إذا أثبت المدين أن التقدير، كانمبالغاً فيه إلى درجة كبيرة، أو أن الالتزام الأصلي قد نفذ في جزء منه.
2. إذا تم العقد بطريق الإذعان، وكان قد تضمن شروطاً تعسفية، جاز للقاضيأن يعدل هذه الشروط، أو أن يعفي الطرف المذعن منها، وذلك بما تقضي به العدالة.
3. إذا طرأت حوادث استثنائية عامة، لم يكن في الوسع توقعها، وترتب علىحدوثها، أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلاً، صار مرهِقاًللمدين، يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي، تبعاً للظروف، وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن يرد الالتزام المرهِق إلى الحد المعقول.
4. يكون للقاضي سلطة منح المدين أجلاً للتنفيذ، إذا استدعت حالته ذلك، ولم يلحق الدائن ضرر جسيم من تأجيل حقه.
تفسير العقد
تفسير العقد من عمل القاضي، غير أنه ملزم باتباع قواعد معينة لضمان عدم خروجه على مهمته الأصلية وهي تفسير العقد إلى التعديل فيه.
وإذا كانت عبارة العقد واضحة، فلا يجوز الانحراف عنها، من طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين.
أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد، فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين، دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، مع الاستهداء، في ذلك، بطبيعة التعامل، وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وفقاً للعرف الجاري في المعاملات.
ويفسر الشك في مصلحة المدين. ومع ذلك، لا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الإذعان، ضارّاً بمصلحة الطرف المذعن.
فإذا تم العقد بطريق الإذعان، وكان قد تضمن شروطاً تعسفية، جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط، أو أن يعفي الطرف المذعن منها، وذلك وفقاً لما تقضي به العدالة. ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف ذلك.
ومع ذلك، إذا طرأت حوادث استثنائية عامة، لم يكن في الوسع توقعها، وترتب على حدوثها، أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلاً، صار مرهقاً للمدين، بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي، تبعاً للظروف، وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، أن يرد الالتزام المرهِق إلى الحدّ المعقول. ويصبح باطلاً كل اتفاق يخالف ذلك.

26-جزاء عدم تنفيذ العقد= انقضاء العقد


المسؤولية العقدية هي الجزاء المترتب على عدم تنفيذ العقد. وتنفيذ العقد تنفيذا عينياً واجب حيث يجبر المدين بعد إعذاره على تنفيذ التزامه تنفيذا عينياً متى كان ممكناً.
والمسؤولية العقدية لا تقوم إلا إذا توافر الخطأ في جانب المدين، فإذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عيناً حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه، ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه. ويكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه.
زوال الرابطة التعاقدية
تزول الرابطة التعاقدية بالانقضاء أو بالانحلال أو بالإبطال فهو ينقضي بتنفيذ الالتزامات التي ينشئها. وهذا هو مصيره المألوف.
ولكنه قد يزول قبل تمام تنفيذه، أو قبل البدء في تنفيذه فيُحلّ. فالفرق إذن بين انحلال العقد وانقضائه أن الانحلال يكون قبل أن ينفذ العقد، والانقضاء لا يكون إلا عند تمام التنفيذ.
وانحلال العقد غير إبطاله. كلاهما زوال للعقد ولكن الانحلال يرد على عقد ولد صحيحاً ثم ينحل بأثر رجعي أو دون أثر رجعي، أما الإبطال فيرد على عقد ولد غير صحيح ثم يبطل بأثر رجعي في جميع الأحوال. والعقد، في حالة الإبطال وفي حالة الانحلال بأثر رجعي، لا يزول فحسب بل يعتبر كأن لم يكن.
انقضاء العقد
تزول الرابطة التعاقدية بالانقضاء بعد أن تكون قد استنفذت أغراضها، كما هو الشأن في الالتزام التعاقدي. ففي العقد الفوري كالبيع مثلاً سواء كان حالاً أم مؤجلاً ينقضي بتنفيذ ما يرتبه من التزامات في ذمة كل من الطرفين، أما عقد المدة فينقضي بانقضاء المدة المحددة له دون حاجة إلى تنبيه بالإخلاء (م 598 مدني) فإن لم تحدد له مدة انقضى بإنهائه من أحد المتعاقدين بشرط مراعاة مواعيد التنبيه بالإخلاء (م 563 مدني).
انحلال العقد
قد ينحل العقد بعد البدء في تنفيذه، وقد ينحل قبل البدء في تنفيذه. وقد يكون الانحلال كاملاً يتناول الرابطة التعاقدية بأسرها بالنسبة إلى الماضي والمستقبل أو بالنسبة إلى المستقبل فقط. وقد يكون جزئياً يقتصر على إعفاء المدين من بعض التزاماته. وقد يتم الانحلال باتفاق الطرفين وهذا هو (التقايل). أو لسبب من الأسباب التي يقررها القانون وهذه هي الرجوع، والإنهاء بالإرادة المنفردة، والفسخ.
أ. التقايل
هو حل للعقد باتفاق المتعاقدين. ويُعَدّ الاتفاق على التقايل عقداً، يتم بإيجاب وقبول صريحين أو ضمنيين. وقد تنصرف إرادتا المتعاقدين إلى تقدير أثر رجعي للتقايل، لتعود الحالة بينهما إلى ما كانت عليه قبْل التعاقد. وقد تنصرف إرادتاهما إلى قصر أثر التقايل على المستقبل فقط. وسواء أكان للتقايل أمْ لم يكن، فإنه لا يجوز أن يؤثر في الحقوق، التي كسبها الغير، بناءً على العقد.
ب. الرجوع
قد يقرر المشرع لأحد المتعاقدين حق العدول عن العقد الصادر منه بالرجوع فيه بإرادته وحدها كما هو الشأن في الهبة (المواد 500إلى 503 مدني).
ج. الإنهاء
هو تعبير عن إرادة واحدة يحل بها الرباط التعاقدي بالنسبة إلى المستقبل دون أن ينسحب أثر ذلك إلى الماضي. والإنهاء بهذا المعنى لا يكون إلا بالنسبة إلى العقود التي أجاز فيها المشرع حل الرابطة التعاقدية بإرادة منفردة منها: عقد الوكالة، وعقد العارية، وعقد الوديعة.
ويشار إلى أن التعسف في استعمال هذا الحق يستوجب تعويض الطرف الآخر، متى استعمل هذا الحق في ظروف غير مواتية للطرف الآخر.
د. الفسخ
في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يُوفِ أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين، أن يطالب بتنفيذ العقد، أو فسخه، مع التعويض في الحالتين إن كان له مبرر. ويجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلاً، إذا اقتضت الظروف ذلك، كما يجوز له أن يرفض الفسخ، إذا كان ما لم يوفِ به المدين قليل الأهمية، بالنسبة إلى الالتزام في جملته (المادة 157 مدني مصري). ومن نص هذه المادة، يتضح أنه لطلب الفسخ ثلاثة شروط، وهي:
(1) أن يكون العقد من العقود الملزمة للجانبين (التبادلية)، أي دون العقود الملزمة لجانب واحد.
(2) أن يكون التنفيذ راجعاً إلى المدين، أي أن المدين أخل بالتزاماته.
(3) أن يكون المتعاقد، طالب الفسخ، قد نفذ التزامه، أو مستعداً لتنفيذه، وقادراً على إعادة الحالة إلى ما كانت عليه.

تعليقات