القائمة الرئيسية

الصفحات

دستورية المادة (532) من قانون الإجراءات ويعتبر وجود المحكوم عليه فى الخارج مانعًا يوقف سريان المدة

دستورية المادة (532) من قانون الإجراءات ويعتبر وجود المحكوم عليه فى الخارج مانعًا يوقف سريان المدة



134-دستورية المادة (532) من قانون الإجراءات ويعتبر وجود المحكوم عليه فى الخارج مانعًا يوقف سريان المدة

المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ، الخامس من ديسمبر سنة 2010م،الموافق التاسع والعشرين من ذى الحجة سنة 1431ه.
برئاسة السيد المستشار /فاروق أحمد سلطان رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين:- سعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى وبولس فهمي إسكندر ومحمود محمد غنيم والدكتور حسن عبد المنعم البدراوى نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار /حاتم حمد بجاتو رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 73 لسنة 28 قضائية " دستورية " .
المقامة من
السيد / .......................................
ضد
1. السيد رئيس الجمهورية
2. السيد رئيس مجلس الوزراء
3. السيد النائب العام
الإجراءات
بتاريخ الثامن من مايو سنة 2006 ، أودع المدعى صحيفة هذه
الدعوى ، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، طالبًا الحكم بعدم دستورية القانون رقم 80 لسنة 1997 بشأن تعديل المادة (532) من قانون الإجراءات الجنائية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى، كما قدم المدعى مذكرة بدفاعه صمم فيها على الطلبات .
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد أسندت إلى المدعى وآخر ، أنهما فى يوم 24/9/1981 ، بدائرة قسم عين شمس ، قتلا أحمد سمير على ، عمدًا مع سبق الإصرار والترصد ، وأحرزا أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص ، وقدمتهما للمحاكمة الجنائية ، فى القضية رقم 2841 لسنة 1981 جنايات عين شمس ، المقيدة برقم 502 لسنة 1981 كلى شرق القاهرة . وبجلسة 10/1/1985 قضت محكمة أمن الدولة العليا " طوارئ " ، حضوريًا بمعاقبة كل منهما بالأشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة . ولم ينفذ الحكم على المدعى لمغادرته مصر إلى المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 25/1/1985 ، وإثر عودته منها بتاريخ 17/8/2005 ، تم القبض عليه ، وسلم للنيابة العامة
التى باشرت إجراءات تنفيذ العقوبة المقضى بها عليه ، فاستشكل فى تنفيذ العقوبة ، على سند من سقوطها بمضى أكثر من عشرين سنة من تاريخ الحكم بها . وحال نظر المحكمة للإشكال ، دفع بعدم دستورية القانون رقم 80 لسنة 1997 فيما تضمنه من استبدال نص المادة (532) من قانون الإجراءات الجنائية ، على نحو اعتبر وجود المحكوم عليه فى الخارج مانعًا يوقف سريان مدة سقوط العقوبة . وإذ صرحت له المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام دعواه الماثلة .
وحيث إن المشرع تناول فى قانون الإجراءات الجنائية تنظيم سقوط العقوبة المحكوم بها فى جناية بمضى المدة ، فنصت الفقرة الأولى من المادة (528) على أن " تسقط العقوبة المحكوم بها فى جناية بمضى عشرين سنة ميلادية ، إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضى ثلاثين سنة " ، ونصت المادة (529) على أن " تبدأ المدة من وقت صيرورة الحكم نهائيًا ، إلا إذا كانت العقوبة محكومًا بها غيابيًا من محكمة الجنايات فى جناية ، تبدأ المدة من يوم صدور الحكم " ، ونصت المادة (532) – بعد استبدالها بالقانون رقم80 لسنة 1997 – على أن " يوقف سريان المدة كل مانع يحول دون مباشرة التنفيذ ، سواء كان قانونيًا أو ماديًا ، ويعتبر وجود المحكوم عليه فى الخارج مانعًا يوقف سريان المدة " .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان ما يتغياه المدعى من دعواه الموضوعية – الإشكال فى التنفيذ – عدم تنفيذ العقوبة المقضى بها
ضده ، لسقوطها بمضى عشرين سنة من يوم صدور الحكم . وكان ما ورد بعجز المادة (532) من قانون الإجراءات الجنائية ، بعد استبدالها بالقانون رقم 80 لسنة 1997 ، من أن " ويعتبر وجود المحكوم عليه فى الخارج مانعًا يوقف سريان المدة " ، يحول دون تحقيق المدعى لمراده فى نزاعه المعروض على محكمة الموضوع . الأمر الذى تتوافر معه للمدعى مصلحة شخصية ومباشرة فى الطعن بعدم دستورية ما ورد بعجز ذلك النص ، لما للقضاء فى المسألة المتعلقة بمدى دستوريته من أثر وانعكاس على الطلبات فى الدعوى
الموضوعية ، وقضاء محكمة الموضوع فيها ، وفيه – وحده – يتحدد نطاق الدعوى الدستورية المعروضة .
وحيث إن المدعى ينعى على القانون رقم 80 لسنة 1997 ، فيما تضمنه من استبدال نص المادة (532) من قانون الإجراءات الجنائية ، عدم عرض مشروعه على مجلس الشورى لأخذ رأيه فيه ، وفقًا لنص المادة (195) من الدستور ، حال كونه من القوانين المكملة للدستور .
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن رقابتها على دستورية النصوص القانونية المطعون عليها ، غايتها أن تردها جميعًا إلى أحكام
الدستور ، تغليبًا لها على ما دونها ، وتوكيدًا لسموها ، لتظل لها الكلمة العليا على ما عداها ، وسبيلها إلى ذلك أن تفصل فى الطعون الموجهة إلى تلك النصوص ، ما كان منها شكليًا أو موضوعيًا . وأن التحقق من استيفاء النصوص القانونية لأوضاعها الشكلية يعتبر أمرًا سابقًا بالضرورة على الخوض فى عيوبها الموضوعية ، ويتعين على المحكمة الدستورية العليا أن تتقصها – من تلقاء نفسها – بلوغًا لغاية الأمر فيها ، ولو كان نطاق الطعن المعروض عليها منحصرًا فى المطاعن الموضوعية دون سواها ، منصرفًا إليها وحدها .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن كل مصدر ترد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه ، يتعين بالضرورة أن يكون سابقًا فى وجوده على هذه النصوص ذاتها . ومن ثم فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذ التعديلات الدستورية تكون بمنأى عن الخضوع لأحكام الدستور بعد تعديلها . إذ كان ذلك ، وكان نص المادة (532) من قانون الإجراءات الجنائية قد تم استبداله بموجب القانون رقم 80 لسنة 1997 ، قبل نفاذ التعديل الذي أدخل على نصي المادتين (194و195) من الدستور ، والحاصل فى 26 مارس سنة 2007 ، فمن ثم تكون نصوص الدستور قبل تعديلها هى المرد فى استبانة مدى استيفاء القانون الذي استبدل النص المطعون عليه لأوضاعه الشكلية .
وحيث إن المادة (195) من الدستور ، قبل تعديله في 26 مارس سنة 2007 ، كانت تنص على أن " يؤخذ رأى مجلس الشورى فيما يلي : 1….. ، 2 مشروعات القوانين المكملة للدستور ، 3…….. ، 6 ……. ويُبلغ المجلس رأيه في هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب " .
وحيث إن مؤدى ذلك النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن عرض مشروعات القوانين المكملة للدستور على مجلس الشورى ليقول كلمته فيها لا يكون إلا وجوبيًا فلا فكاك منه ، ولا محيص عنه ، ولا يسوغ التفريط فيه أو إغفاله ، وإلا تقوض بنيان القانون برمته من أساسه . فإذا تحققت المحكمة من تخلف هذا الإجراء ، تعين إسقاط القانون المشوب بذلك العوار الشكلى بكامل النصوص التى تضمنها ، ولبات لغوًا – بعدئذ – التعرض لبحث اتفاق بعضها مع الأحكام الموضوعية للدستور أو منافاتها لها .
وحيث إن الدستور – قبل تعديله فى 26 مارس سنة 2007 – لم يكن يتضمن تحديدًا للقوانين المكملة للدستور أو ما يعين على إيضاح معناها . وبلوغًا لهذا التحديد ، استقر قضاء هذه المحكمة على أن ثمة شرطين يتعين اجتماعهما معًا لاعتبار مشروع قانون معين مكملاً للدستور ، أولهما : أن يكون الدستور قد نص صراحة فى مسألة بعينها على أن يكون تنظيمها بقانون أو وفقًا لقانون أو فى الحدود التى يبينها القانون أو طبقًا للأوضاع التى يقررها ، فإن هو فعل ، دل ذلك على أن هذا التنظيم بلغ فى تقديره درجة من الأهمية والثقل لا يجوز معها أن يُعهد به إلى أداة أدنى . ثانيهما : أن يكون هذا التنظيم متصلاً بقاعدة كلية مما جرت الوثائق الدستورية على احتوائها وإدراجها تحت نصوصها، وتلك هى القواعد الدستورية بطبيعتها التى لا تخلو منها فى الأعم أى وثيقة دستورية ، والتى يتعين كى يكون التنظيم التشريعي مكملاً لها أن يكون محددًا لمضمونها ، مفصلاً لحكمها ، مبينًا لحدودها . بما مؤداه أن الشرط الأول ، وإن كان لازمًا كأمر مبدئى يتعين التحقق من توافره قبل الفصل فى أى نزاع حول ما إذا كان مشروع القانون المعروض يُعد أو لا يُعد مكملاً للدستور ، إلا أنه ليس شرطًا كافيًا ، بل يتعين لاعتبار المشروع كذلك ، أن يقوم الشرطان معًا متضافرين ، استبعادًا لكل مشروع قانون لا تربطه أية صلة بالقواعد الدستورية الأصيلة ، بل يكون غريبًا عنها مقحمًا عليها . واجتماع هذين الشرطين مؤداه أن معيار تحديد القوانين المكملة للدستور ، والتى يتعين أن يؤخذ فيها رأى مجلس الشورى قبل تقديمها إلى السلطة التشريعية ، لا يجوز أن يكون شكليًا صرفًا ، ولا موضوعيًا بحتًا ، بل قوامه مزاوجة بين ملامح شكلية وما ينبغى أن يتصل بها من العناصر الموضوعية .
وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان القانون رقم 80 لسنة 1997 – المطعون عليه ، وفى النطاق السالف تحديده – إذ اعتبر وجود المحكوم عليه خارج مصر مانعًا يوقف سريان مدة سقوط العقوبة الجنائية المقضي بها عليه ، فقد انصرف حكمه إلى ما يتعلق " بإجراءات تنفيذ العقوبة " المحكوم بها ، دون أن يستطيل إلى مضمون تلك العقوبة بالتعديل ، أو إلى حجية الحكم الجنائي البات الذى فرضها واستقر بموجبه المركز القانوني للمحكوم عليه ، على نحو يعنى اليقين بارتكابه الجريمة ومسئوليته عنها ، ومن ثم زوال أصل البراءة عنه ، بما مؤداه عدم تعرض هذا القانون لمسألة من مسائل الحريات الشخصية التى نص الدستور على أن يكون تنظيمها بقانون أو وفقًا لقانون أو فى الحدود التى يبينها القانون أو طبقًا للأوضاع التى يقررها . ومن جانب آخر فإن القاعدة التى اشتمل عليها القانون المطعون عليه – على التفصيل السابق – لا تتصل بقاعدة كلية مما جرت الوثائق الدستورية على احتوائها وإدراجها ضمن نصوصها . وعلى ذلك لا يُعد القانون المطعون عليه من القوانين المكملة للدستور ، ومن ثم لم يكن واجبًا عرض مشروعه على مجلس الشورى لأخذ رأيه فيه ، وفقًا لنص المادة (195) من الدستور قبل التعديل الدستورى الحاصل فى 26 مارس سنة 2007 . ويكون النعى فى هذا الخصوص قد ورد على غير محل .
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه إخلاله بمبدأ المساواة، بما أوجده من تمييز غير مبرر بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة من الجناة الفارين من تنفيذ العقوبات المحكوم بها عليهم ، بأن حرم من كان فراره إلى خارج مصر من الاستفادة من سريان مدة سقوط العقوبة ، حال أن نظيره الذى لم يغادر مصر يستفيد من هذا السقوط إذا توافرت شروطه . ومن جانب آخر ، لم يفرق النص المطعون عليه فى المعاملة بين من تواجد منهم خارج مصر ، بحسب ما إذا كان فى دولة تربطها بها اتفاقية تسليم مجرمين أو فى أخرى لا تربطها بها مثل هذه الاتفاقية.
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن مبدأ المساواة أمام القانون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ليس مبدأ تلقينيًا منافيًا للضرورة العملية ، ولا يقوم على معارضة جميع صور التمييز بين المواطنين ، إذ إن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ، ولا ينطوي تبعًا لذلك على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور ، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ما يكون تحكميًا ، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته ، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبيًا لها ، وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها ، متخذًا من القواعد القانونية التى يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً إليها . فإذا كان النص التشريعى – بما انطوى عليه من تمييز – مصادمًا لهذه الأغراض ؛ مجافيًا لها ؛ بما يحول دون ربطه بها ، أو اعتباره مدخلاً إليها ، فإن هذا النص يكون مستندًا إلى أسس غير موضوعية ومتبنيًا تمييزًا تحكميًا بالمخالفة للمادة (40) من الدستور . وكلما كان القانون مغايرًا بين أوضاع أو مراكز أو أشخاص لا تتحد واقعًا فيما بينها ، وكان تقديره قائمًا على أسس موضوعية ، مستهدفًا غايات لا نزاع فى مشروعيتها ، وكافلاً وحدة القاعدة القانونية فى شأن أشخاص تتماثل ظروفهم بما لا يجاوز تلك الغايات ، كان واقعًا فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع ولو تضمن تمييزًا .
وحيث كان ذلك ، وكانت ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار المجتمع تستدعى أن يكون له الحق فى أن يتم تنفيذ العقوبة الجنائية على الجناة الذين ارتكبوا جرائم أخلت بأمنه وسلامة مواطنيه ، بعد أن ثبت ارتكابهم لها ومسئوليتهم عنها بموجب أحكام صارت باتة باستنفاد طرق الطعن فيها أو بفواتها . فإذا قام مانع يحول دون مباشرة إجراءات تنفيذ العقوبة عليهم ، فإن هذا الحق لا يسقط بتقادم الزمن – وإن طالت المدة – ما بقى هذا المانع قائمًا . ويأتى فى مقدمة هذه الموانع هروب الجناة ، وهم فى ذلك قد لا يتحدون واقعًا فيما بينهم ولا تتماثل ظروفهم ، ومن ثم لا يجوز معاملتهم بوصفهم نمطًا ثابتًا ، أو بالنظر إليهم باعتبار أن صورة واحدة تجمعهم لتصبهم فى قالبها ، فمنهم من كان هروبه داخل مصر ، حيث تنبسط سلطة الدولة على المقيمين فى إقليمها ، فتكون مكنة مباشرة إجراءات التنفيذ عليهم مفترضة ، سيما وأنهم عرضة لتوافر حالات انقطاع مدة سقوط العقوبة ، التى ورد النص عليها فى المادتين (530 و531) من قانون الإجراءات الجنائية ، سواء بالقبض عليهم أو بكل إجراء من إجراءات التنفيذ التى تتخذ فى مواجهتهم أو تصل إلى علمهم ، أو إذا ارتكبوا - خلال مدة سقوط العقوبة - جريمة من نوع الجريمة المحكوم عليهم من أجلها أو مماثلة لها . والأمر على خلاف ذلك لمن تواجد منهم خارج مصر ، حيث لا ينبسط سلطان السلطات المصرية ، بما يحول دون مباشرة إجراءات التنفيذ ، سيما إذا كانوا قد غادروا مصر من غير المنافذ الرسمية أو انتحلوا فى الخارج أسماءً مستعارة ، على نحو يتعذر معه الوقوف على هويتهم، فضلاً عن سهولة تنقلهم من دولة إلى أخرى . ولا يغير من ذلك أن يكون تواجدهم فى دولة تربطها بمصر اتفاقية تسليم مجرمين ، بتقدير أن جميع الأدوات القانونية الدولية المتوافرة حتى الآن – وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون –لا تكفل لها إمكانية كاملة ودائمة لتنفيذ الأحكام الصادرة من محاكمها ضد محكوم عليهم يوجدون فى الخارج ، سواء كانت هذه الأدوات معاهدات دولية متعددة الأطراف أو اتفاقيات ثنائية أو تعاون على مستوى الشرطة الدولية ، بالإضافة إلى أن إجابة طلبات التسليم مما يدخل فى نطاق سيادة
كل دولة ، وتنفذ بالطرق السياسية ، فيكون منحها أو رفضها من حق السلطة السياسية للدولة المطلوب منها التسليم . متى كان ذلك ، وكان ما تضمنه النص المطعون عليه من مغايرة فى المعاملة بين الجناة الفارين من تنفيذ الأحكام الجنائية ، بحسب ما إذا كان فرارهم داخل مصر أو خارجها ، قاصرًا أثره – فى شأن وقف سريان مدة سقوط العقوبة – على من وجد منهم خارج مصر ، ولو فى دولة تربطها بمصر اتفاقية تسليم مجرمين ، لعدم توافر مكنة مباشرة إجراءات تنفيذ العقوبة عليهم ، فإن هذا النص يكون قد ابتنى على أسس موضوعية ، وتقرر لضرورة تبرره ، ولتحقيق غاية بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التى يسعى المشرع لبلوغها – حتى لا يتخذ الهروب إلى الخارج وسيلة لسقوط العقوبة بمضى المدة – متخذًا من ذلك النص سبيلاً لبلوغ تلك الغاية ، ومن ثم فإن ادعاء مخالفة النص المطعون عليه للمادة (40) من الدستور يكون فى غير محله .
وحيث إنه عن النعى بتعارض النص المطعون عليه مع اتفاقية تسليم المجرمين المبرمة بين بعض الدول العربية ، ومن بينها مصر والأردن ، ومن ثم مخالفته لنص المادة (151) من الدستور . فمردود بأن ذلك النص يقر بأن المعاهدة الدولية شأنها شأن القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقًا للأوضاع المقررة ، فلا يعلو أحدهما على الآخر ، بل يتكافآن فى مرتبتيهما فى مدارج القواعد القانونية ، ومن ثم فالنعى بمخالفة قانون لاتفاقية دولية لها قوة القانون لا يشكل خروجًا على أحكام الدستور المنوط بالمحكمة الدستورية العليا صونها وحمايتها .
وحيث إن النص المطعون عليه لا يخالف أى حكم آخر من أحكام الدستور .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

135-دستورية المادة 341 عقوبات بشان جريمة التبديد


وعدم تعارضها مع العهد الدولي لحقوق الانسان
الدعوى رقم 22 لسنة 29 ق "دستورية" جلسة 9-5-2015
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنـة 2015م، الموافـق العشرينمن رجب سنة1436 هـ .
برئاسة السيد المستشار / عدلى محمود منصور رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :عبدالوهاب عبدالرازق ومحمد عبدالعزيز الشناوى ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف
وبولس فهمى إسكندر نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار / محمود محمد غنيم رئيس هيئةالمفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجـــــدول المحكمـــــة الدستورية العليـا برقـم 22 لسنة 29 قضائية " دستورية " .
المقامة من
السيد / عبد الحميد مصطفى أحمد المصرى
ضــــــــــد
1 - السيد رئيس الجمهورية
2 - السيد وزير العدل
3 - السيد رئيس مجلس الوزراء
4 - السيد النائب العام
5 - السيد وزيرالمالية بصفته الرئيس الأعلى للضرائب على المبيعات
الإجــــــــــراءات
بتاريخ 23/1/2007أودع المدعى صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة طالبًا الحكم بعدم دستورية نصالمادة (341) من قانون العقوبات .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها أصليًّا : الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.واحتياطيًّا : برفضها .
وبعد تحضيرالدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر أوراقها – تتحصل فى أن النيابةالعامة قدمت المدعى للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 4263 لسنة 2006 جنح ديرب نجم،طالبة عقابه وفقًا للمادتين (341، 342) من قانون العقوبات والمادتين (3، 51) منقانون الحجز الإدارى بوصف أنه بدد المنقولات المبينة بالأوراق، المملوكة له ،والمحجوز عليها إداريًّا تنفيذًا للأمر الصادر فى 15/11/2005 استيفاء لمستحقات مصلحة الضرائب، والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع،فاختلسها لنفسه. وبجلسة 19/3/2006 قضت محكمة جنح ديرب نجم غيابيًّا بمعاقبة المدعى بالحبس ستة أشهر مع الشغل، فعارض فى هذا الحكم، ولدى نظر المعارضة بجلسة19/11/2006 دفع بعدم دستورية المادة (341) من قانون العقوبات، فقررت تلك المحكمة تأجيل نظر القضية لجلسة 5/2/2007 وصرحت له بالطعن بعدم الدستورية، فأقام الدعوىالماثلة .
وحيث إن المادة (341) من قانون العقوبات تنص على أنه " كل من اختلس أو استعمل أو بدد مبالغ أو أمتعة أو بضائع أو نقودًا أو تذاكر أو كتابات أخرى مشتملة على تمسك أومخالصة أو غير ذلك إضرارًا بمالكيها أو أصحابها أو واضعى اليد عليها، وكانت الأشياءالمذكورة لم تسلم له إلا على وجه الوديعة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمالأو الرهن، أو كانت سلمت له بصفة كونه وكيلاً بأجرة أو مجانًا بقصد عرضها للبيع أوبيعها أو استعمالها فى أمر معين لمنفعة المالك لها أو غيره، يحكم عليه بالحبس ويجوز أن يزاد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصرى " .
كما نصت المادة (342) من القانون ذاته على أنه " يحكم بالعقوبات السابقة، على المالك المعين حارسًا على أشيائه المحجوز عليها قضائيًّا أو إداريًّا إذا اختلس شيئًامنها " .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى،استنادًا إلى أن مناط اختصاص هذه المحكمة هو تعارض النصوص القانونية مع أحكامالدستور، حال أن المدعى ينعى على النص المطعون فيه مخالفته أحكام العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والذى يعد فى مرتبة القانون بعد موافقة مصر عليه بقرار رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن مخالفة نص فى قانون لقانون آخر، وإن كانت لا تشكل فىذاتها خروجًا على أحكام الدستور المنوط بهذه المحكمة صونها وحمايتها، إلا أن ذلكلا يستطيل إلى الحالة التى تشكل فيها هذه المخالفة إخلالاً بأحد المبادئ الدستوريةالتى تختص هذه المحكمة بحمايتها والذود عنها. متى كان ذلك، وكانت قاعدة إعمال القانون الأصلح للمتهم، تجد سندها فى الالتزام الدستورى بصون الحرية الشخصية، التىكفلتها المادة (41) من دستور سنة 1971، والمادة (54) من الدستور الصادر سنة 2014، ومن ثم، يخضع أى نص قانونى يخالف هذه القاعدة – إذا توافرت شروط إعمالها – للرقابة على الدستورية، التى تقوم عليها هذه المحكمة، ومن ثم فإن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاصها يكون مفتقدًا لسنده متعينًا الالتفات عنه .
وحيث إن النيابة العامة قدمت المدعى للمحاكمة الجنائية بوصف أنه بدد المنقولات المملوكة له المحجوز عليها إداريًّا والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع، فاختلسها لنفسه، وكان هذا الفعل المؤثم جنائيًّا بمقتضى نص المادة (342) من قانون العقوبات، معاقبًا عليه بالعقوبة المقررة بنص المادة (341) من القانون ذاته وهى عقوبة الحبس الذى يجوز أن يزاد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه، فإن مصلحة المدعى الشخصية والمباشرة فى الدعوى الماثلة تتوافر فى الطعن على دستورية العقوبة المنصوص عليها بالمادة (341) من قانون العقوبات، كما تتوافر له مصلحة شخصية ومباشرة فى الطعن على نص المادة (342) من القانون ذاته، باعتبار أن هذا النص هوالذى تضمَّن الفعل المؤثم المنسوب إلى المدعى ارتكابه، وبذلك يتحدد نطاق الدعوى الماثلة فى هذين النصين فيما تضمناه من معاقبة المالك المعين حارسًا على أشيائه المحجوز عليها إداريًّا إذا اختلس شيئًا منهـا بالحبس الذى يجوز أنيزاد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه .
وحيث إن المدعى ينعى على النصين المطعون فيهما – محددين نطاقًا على النحو المتقدم – تعارضهما مع نص المادة (11) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية التى حظرت سجن الإنسان بسبب عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدى، ونيلهما من الحرية الشخصية، وإهدارهما لمبدأ سيادة القانون، وإخلالهما بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وإهدارهما لأصل البراءة،ومساسهما باستقلال السلطة القضائية، واعتدائهما على مبدأ استقلال القضاة بإهدارهمامبدأ تفريد العقاب، وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد (41، 64، 66، 67، 151/1،165، 166) من دستور سنة 1971 .
وحيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية، وضبطها للقيم التى ينبغى أن تقوم عليها الجماعة، تقتضى إخضاع القواعد القانونية جميعها – وأيًّا كان تاريخ العمل بها- لأحكام الدستور القائم، لضمان اتساقها والمفاهيم التى أتى بها، فلا تتفرق هذه القواعد فى مضامينها بين نظم مختلفة يناقض بعضها البعض، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التى تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية .
إذ كان ذلك، فإن هذه المحكمة تتناول بحث دستورية النصين المطعون فيهما على ضوء أحكام الدستور الصادر فى18/1/2014 .
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحرية الشخصية من الحقوق الطبيعية التى لا يجوز الإخلال بها أو تقييدها بالمخالفة لأحكام المادة (54) من الدستور الحالى – المقابلة للمادة (41)من دستور سنة 1971 – والتى تنص على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى، وهى مصونة لا تمس "، وتُعد بمثابة القاعدة التى يرتكز عليها مبدأ رجعية النصوص العقابية الأصلح للمتهم بالنسبة لما اقترفه من جرائم فى تاريخ سابق عليها، ذلك أن الحرية الشخصية وإن كان يهددها القانون الجنائى الأسوأ، إلا أن هذا القانون يرعاها ويحميها إذا كان أكثر رفقًا بالمتهم، سواء من خلال إنهاء تجريم أفعال أثمها قانون جنائى سابق، أو عن طريق تعديل تكييفها أو بنيان بعض العناصر التى تقوم عليها، بما يمحو عقوباتها كلية أو يجعلها أقل بأسًا، وبمراعاة أن غلو العقوبة أو هوانها إنما يتحدد على ضوء مركز المتهم فى مجال تطبيقها بالنسبة إليه. وشرط إعمال قاعدةالقانون الأصلح للمتهم، أن ينصب على المحل ذاته الذى أثمه القانون الأسبق عليه،وأن يتفقا وأحكام الدستور. إذ كان ذلك، وكانت المادة (93) من الدستور الحالى تنص على أن " تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة"، وكانت المادة (11) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، إذ نصت على أنه " لا يجوز سجن إنسان على أساس عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدى فقط"؛ مما مؤداه عدم جواز إنزال عقوبة سالبة للحرية على شخص، لمجرد إخلاله بالتزام تعاقدى، حال أن النصين المطعون عليهما – محددين نطاقًا على النحو المتقدم – لا يقرران عقوبة الحبس وما قد يقترن بها من غرامة، على إخلال بالتزام تعاقدى وإنماتقرر تلك العقوبة لارتكاب فعل مؤثم جنائيًا هو اختلاس أشياء محجوز عليها إداريًا، ومن ثم لا يعد نص المادة (11) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية بمثابةقانون أصلح للمتهم لاختلاف الفعل المؤثَّم بالنصين المطعون فيهما عن العجز عنالوفاء بالتزام تعاقدى محل نص المادة (11) من العهد الدولى المشار إليه.
وحيث إن افتراض أصـل البراءة– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يُعد أصلاً ثابتًا يتعلق بالتهمة الجنائية، وينسحب إلى الدعوى الجنائية فى جميع مراحلها وعلى امتداد إجراءاتها. وقد غدا حتميًّا عدم جواز نقض البراءة بغير الأدلة الجازمة التى تخلص إليها المحكمة، وتتكون من مجموعها عقيدتها حتى تتمكن من دحض أصل البراءة المفروض فى الإنسان، على ضوء الأدلة المطروحة أمامها، والتى تثبت كل ركن من أركان الجريمة، وكل واقعة ضرورية لقيامها، بما فى ذلك القصد الجنائى بنوعيه إذا كان متطلبًا فيها، وبغير ذلك لا ينهدم أصل البراءة .
وحيث إن النطاق الحقيقى لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات إنما يتحدد على ضوء عدة ضمانات يأتى على رأسها وجوب صياغة النصوص العقابية بطريقة واضحة محددة لا خفاء فيها أو غموض، فلا تكون هذه النصوص شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرع متصيّدًا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها، وهى ضمانات غايتها أن يكون المخاطبون بالنصوص العقابية على بينة من حقيقتها، فلا يكون سلوكهم مجافيًا لها، بل اتساقًا معها ونزولاً عليها. إذ كان ذلك، وكان النصان المطعون فيهما – فى النطاق السالف تحديده – قد صيغت عبارتاهما بطريقة واضحة لا خفاء فيها أو غموض، تكفل لأن يكون المخاطبون بهما على بينة من حقيقتها، فلا يكون سلوكهم مجافيًا لها، بل اتساقًا معها ونزولاً عليها، فإن الطعن عليهما بأنهما قد أخلا بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات يكون على غير أساس متعينًا الالتفات عنه .
وحيث إنه من المقرر أيضًا فى قضاء هذه المحكمة أنه يجب أن يقتصر العقاب الجنائى على أوجه السلوك التىتضر بمصلحة اجتماعية ذات شأن لا يجوز التسامح مع من يعتدى عليها، ذلك أن القانون الجنائى، وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم ، إلا أن هذا القانون يفارقها فى اتخاذه الجزاء الجنائى أداة لحملهم على إتيان الأفعال التى يأمرهم بها، أو التخلى عن تلك التى ينهاهم عن مقارفتها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد من منظور اجتماعى ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفًا للدستور، إلا إذا كان مجاوزًا حدود الضرورة التى اقتضتها ظروف الجماعة فى مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبررًا من وجهة اجتماعية، انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية .
لما كان ذلك، وكان نص المادة (341) من قانون العقوبات قد انتظم العقوبة التى ارتأى المشرع تقريرها جزاء اقتراف الفعل الذى أثّمه بمقتضى نص المادة (342) من القانون ذاته، وهو قيام مالك الأشياء المحجوز عليها إداريًّا والتى عُيّن حارسًا عليها باختلاس شئ منها، وهى عقوبة الحبس الذى يقدره القاضى بين حدين الأدنى منهما يوم واحد وأقصاهما ثلاث سنوات، وأجاز هذا النص اقتران الحبس بغرامة لا تتجاوز مائة جنيه، وكان المشرع قد توخى بهذه العقوبة حماية مصلحة عامة معتبرة، وهى كفالة تحصيل المستحقات المحجوز من أجلها إداريًّا، لصالح الدولة على نحو يمكنها من تسيير المرافق العامة بانتظام واضطراد، وأوجب لاكتمال التجريم أن يتوافر لدى الجانى علم وإرادة باحتباس المال لنفسه، وجاءت العقوبة التى رصدها النص المطعون فيه، فى إطار العقوبات المقررة للجرائم المعتبرة جنحًا، وتلك العقوبة فضلاً عن أنها تتناسب مع الإثم الجنائى لمرتكب تلك الجريمة، دون أن يصيبها غلو أو يداخلها تفريط، فإنها تدخل فى إطار سلطة المشرع التقديرية فى اختيار العقاب، ودون مصادرة أو انتقاص من سلطة القاضى فى تفريدها فى ضوء الخطورة الإجرامية للمتهم، إذ احتفظ النص المطعون فيه للقاضى بسلطة تقديرية واسعة فى الحكم بمدة الحبس المناسبة للفعل الذى قارفه الجانى، بحسب ظروف كل جريمة وظروف مرتكبها، وله أن يقرن عقوبة الحبس بعقوبة الغرامة، بما لا يجاوز مائة جنيه .
ومؤدى ما تقدم جميعه، أن النص المطعون فيه يكون قد التزم جميع الضوابط الدستورية المتطلبة فى مجال التجريم والعقاب، موضوعًا وصياغة، بما لا مخالفة فيه لأى من المواد (54، 94، 95،96، 151، 184، 186) من الدستور القائم، أو أىّ من أحكامه الأخرى، الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض الدعوى .
فلهــــذه الأسبــــاب
حكمت المحك

تعليقات