القائمة الرئيسية

الصفحات

التحقيق الابتدائي

التحقيق الابتدائي

التحقيق الابتدائي 




الاكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك 
كلية القانون والعلوم السياسية 
قسم القانون 


التحقيق الابتدائي 

رسالة تقدم بها
 الطالب:
عماد حامد احمد القدو 

الى مجلس كلية القانون والعلوم السياسية
قسم القانون في الاكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك
وهي جزء من متطلبات نيل درجة  الماجستير في القانون

بأشراف 
الدكتورة: إسراء جاسم محمد العمران 



1430هـ                                                                                 2009م





خطة البحث
تمهيد:
- المقدمة
- أهمية البحث 
- دوافع أختيار موضوع البحث
- صعوبات البحث
الفصل التمهيدي: ماهية التحقيق الأبتدائي
المبحث الأول : التعريف بالتحقيق الأبتدائي 
المطلب الأول:تعريف التحقيق لغة  وإصطلاحاً
المطلب الثاني:أهمية التحقيق الابتدائي
الفر الأول: اهمية التحقيق الابتدائي كحق من حقوق الانسان 
الفرع الثاني: اهمية التحقيق الابتدائي باعتباره اولى مراحل الدعوى الجنائية  
المطلب الثالث :التحقيق الابتدائي في ضوء التطور التاريخي
الفرع الاول:التحقيق الابتدائي في العصر القديم
الفرع الثاني:التحقيق الابتدائي في العصور الوسطى
الفرع الثالث :التحقيق الابتدائي في الشريعة الاسلامية 
المبحث الثاني  : خصائص التحقيق الابتدائي .

الفصل الأول: أجراءات التحقيق الأبتدائي 
المبحث الأول : إجراءات التحقيق 
المطلب الأول : مرحلة الاخبار
المطلب  الثاني: مرحلة جمع الادلة
المطلب  الثالث: الأجراءات الأحتياطية
المبحث الثاني : الطعن في إجراءات التحقيق .
الفصل الثاني : ضمانات المتهم
المبحث الاول: الضمانات العامة في مرحلة التحقيق الابتدائي
المطلب الأول:تدوين التحقيق
الفرع الأول:ماهية التدوين
الفرع الثاني ضمانات المتهم في التدوين 
المطلب الثاني :السرية والعلانية في التحقيق
الفرع الاول:علانية التحقيق
الفرع الثاني: سرية التحقيق
المبحث الثاني :ضمانات المتهم اثناء مباشرة اجراءات التحقيق الابتدائي  
المطلب الأول:ضمانات المتهم في القبض
المطلب الثاني:ضمانات المتهم في التفتيش
المطلب الثالث:ضمانات المتهم في التوقيف الاحتياطي
الفصل الثالث:حماية حقوق الإنسان في مرحلة  التحقيق الابتدائي
المبحث الأول:استجواب المتهم
المطلب الأول:تعريف الاستجواب
المطلب الثاني:حضور المتهم التحقيق
المبحث الثاني:ضمانات استجواب المتهم
المطلب الأول:الجهة المختصة بالاستجواب
المطلب الثاني:حرية المتهم في إبداء أقواله
المطلب الثالث:عدم تحليف المتهم اليمين
المبحث الثالث:ضمانات الدفاع
المطلب الأول:الإحاطة بالتهمة
 المطلب الثاني:حق المتهم الاستعانة بمحامي أثناء التحقيق
المطلب الثالث:حق المتهم الطعن بقرار قاضي التحقيق
المبحث الرابع :مبدأ الأصل في المتهم البراءة
المطلب الأول:مفهوم الأصل في المتهم البراءة
المطلب الثاني:آثار مبدأ الأصل براءة المتهم

الخاتمة
النتائج
المقترحات



المقدمة

إن المجتمع كما يهمه عقاب المتهم والقصاص منه حال ثبوت الجرم يهمه أيضاً من جهة أخرى ألا يطال العقاب بريئاً لذا توجب حال تنظيم الإجراءات الجنائية في دولة القانون مراعاة التنسيق بين مصالح المجتمع في صونه من الإجرام والحد من تفاقمه وبين حقوق وحريات ألافراد حال بلوغ هذا القانون يمكن القول بان التنازع بين حق الدولة في العقاب وحق المتهم في الجريمة الفردية أصبح تنازعاً ظاهرياً يعبر عن وجهتين لعملة واحدة. إن عقاب الجاني هو تأكيد للحرية الفردية للشخص البريء   فالجماعة لا صالح لها إلا في التعرف على الحقيقة المجردة فهي لاتبتغي توقيع العقاب على بريء، الأمر الذي يوجب حال ملاحقة المتهم ضماناً لأمنها واستقرارها التثبت من صحة الإتهام أو بطلانه   وهذا الهدف يبقى الهدف الأسمى من تقرير حماية للبريء ومن إدانة ظالمة وهذا توكيد حماية للمتهم من ادانة تتأتى وفق إجراءات تمتهن فيها آدميته وكرامته الإنسانية والثابت أنه لا يتيسر السبيل إلى ذلك   ألا بتبني نظام اجرائي مركب القواعد يرسم من خلال المشرع للحدود التي تقف عندها سلطة الدولة كي يبدأ مجال ما تسميه في الأونة المعاصرة (حقوق الإنسان) هذا السياج الذي لا يجب على الدولة انتهاكه بدعوى الحفاظ على مصالح مجتمعية معينة من خطر الجريمة حال ممارسة الدولة لوظيفتها للضبط الإداري) أو بدعوى الرعية في الكشف عن الجرائم ومرتكبيها (حال ممارسة الدولة لوظيفتها في الضبط القضائي) ففاعلية المكافحة و حسن إدارة العدالة لايجب ان تتأتى على حساب التضحية بالحريات الشخصية وسائر حقوق الإنسان المرتبطة بها  .
تعد مرحلة التحقيق الإبتدائي من المراحل المهمة التي تمر بها الدعوى الجنائية تقوم فيها سلطات التحقيق بتمحيص الأدلة وتقديرها قبل اتصال المحكمة بالدعوى لتنتهي فيما بعد للتصرف فيها على أحد وجهين اثنين أما باصدار أمر بغلق التحقيق والإفراج عن المتهم في حالة عدم ثبوت الإتهام وإما بالإحالة إلى المحكمة المختصة في حالة ترجيح أدلة الإتهام من البراءة .
و المحكمة تتمتع بسلطة فيما يتعلق بتحديد مصير الدعوى إذ تقدر بكل حرية ما إذا كانت الدعوى صالحة للرفع أمام القضاء أو انها غير صالحة وذلك حسبما يثبت من  أن الأدلة كافية للاتهام أم انها غير كافية فإذا قدرت سلطة التحقيق أن الأدلة غير كافية في نظرها للاتهام فانها تستطيع أن تضع حداً لسير الدعوى الجنائية عن طريق إصدار أمر بغلق التحقيق مؤقتاً.  

أهمية الموضوع
تتجلى أهمية الموضوع تبعاً للطبيعة الخاصة للتحقيق الإبتدائي بأعتباره فأساً بحريات الأفراد وكفالة حقوقهم. حيث ينصرف التحقيق إلى أدلة الدعوى ويتخذها موضوعاً له بفحص ما يقدمه الخصوم من الأدلة. ووزن وتقدير قيمتها القانونية والنظر إليها في مجموعها كوحدة والترفيع بينها واستخلاص نتيجة منطقية منها مجتمعة.

دوافع اختيار الموضوع:
اما الأسباب أو الدوافع لأختيار التحقيق الإبتدائي فهي تتلخص بالنقاط التالية: - 
*الرغبة في الإطلاع على الموضوع من جميع الجوانب.
*تماس الموضوع مباشر مع حقوق حريات
*حاجة المكتبة العربية لمثل هذه الموضوعات لقلة المصادر في هذا الموضوع.
*توضيح آلية عمل السلطات التي تقوم بعملية التحقيق الإبتدائي.
*لكون موضوع التحقيق الإبتدائي وإجراءاته أحد وأهم الموضوعات الإجرائية المهمة والتي تستحق البحث والتمحيص وقد تمس حرية الفرد ومسكنه فقد يتعرض شخصه ومسكنه إلى تفتيش وقد يقضي التحقيق إلى تبريءة المتهم.
*لإن للتحقيق الإبتدائي صلة مباشرة بحقوق الإنسان
صعوبات البحث :
حول الصعوبات التي واجهتنا في  البحث في فهي تتمثل بمشكلتان
الأولى /نظرية والثانية عملية
فالمشكلة التي تتعلق في الصعوبات النظرية تتمثل بالدرجة الأولى في صعوبة اختيار العبارات الصحيحة وما يتناسب منها مع الموضوع.
أما المشكلة العملية فانها تتجسد بصورة عامة بصعوبة توفر المصادر والوسائل العملية والي يتطلب الحصول عليها أما سفراً وعناءاً أو موارد مالية كبيرة وكذلك قلة إن لم نقل ندرة المواقع التي تتواجد في صفحاتها الموضوعات التي لها علاقة بالتحقيق والأمر الآخر هو الصعوبات التي تتم مواجههتها عند محاولة الإتصال بمواقع ذات علامة قوية مهمة للتحقيق وتنفيذية كالوصول مثلاً إلى المحاكم أو مراكز الشرطة.
 من بين الجامعات لتي قمت بزيارتها جامعة دمشق وجامعة  جامعة كاردف في بريطانيا. أما من بين مراكز أو المحاكم التي قمت بالإتصال بها هي مركز في مدينة كاردف ومحكمة في المدينة ذاتها.

خطة البحث:

إن موضوع التحقيق الإبتدائي رغم أنه واسع وفيه كثير من المواضيع المتداخلة إلا إننا عرضنا المهم فيه بقدر الإمكانيات المتوفرة لدينا من كتب ومصادر

قمنا بتقسيم البحث إلى ثلاث فصول:
الفصل الأول: ماهية التحقيق الإبتدائي:
وهذا الفصل مقسم إلى ثلاث مباحث، المبحث الأول تعريف بالتحقيق الإبتدائي ويقسم إلى المطلب الأول تعريف التحقيق لغة وإصطلاحاً والمطلب الثاني اهمية التحقيق الابتدائي والمطلب الثالث التحقيق الإبتدائي في ضوء التطور التأريخي، أما المبحث المبحث الثاني خصائص التحقيق الإبتدائي.
أما الفصل الأول فقد تعرض إلى إجراءات التحقيق الإبتدائي وهو مقسم إلى مبحثين هما:
 المبحث الأول: إجراءات التحقيق وقسمنا إلى ثلاث مطالب:
المطلب الأول مرحلة الإخبار ومرحلة جمع الأدلة والإجراءات الإحتياطية.
وأما المبحث الثاني هي الطعن وإجراءات التحقيق.
وأما الفصل الثاني: ضمانات المتهم وقسمنا إلى المبحثين وهما
المبحث الأول:  الضمانات العامة.
والمبحث الثاني: ضمانات المتهم عند مباشرة اجراءات التحقيق 
والفصل الثالث فتعرضنا فية لحماية حقوق المتهم وقسمناه الى ثلاثة مباحث 
 المبحث الأول:استجواب المتهم
المطلب الأول:تعريف الاستجواب
المطلب الثاني:حضور المتهم التحقيق

المبحث الثاني:ضمانات استجواب المتهم
المطلب الأول:الجهة المختصة بالاستجواب
المطلب الثاني:حرية المتهم في إبداء أقواله
المطلب الثالث:عدم تحليف المتهم اليمين

المبحث الثالث:ضمانات الدفاع
المطلب الأول:الإحاطة بالتهمة
 المطلب الثاني:حق المتهم الاستعانة بمحامي أثناء التحقيق
المطلب الثالث:حق المتهم الطعن بقرار قاضي التحقيق
المبحث الرابع :مبدأ الأصل في المتهم البراءة
المطلب الأول:مفهوم الأصل في المتهم البراءة
المطلب الثاني:آثار مبدأ الأصل براءة المتهم

الفصل التمهيديماهية التحقيق الإبتدائي

نتناول هذا الفصل في مبحثين نبحث في الأول  التعريف بالتحقيق  الإبتدائي ، وفي المبحث الثاني خصائص التحقيق الإبتدائي.

المبحث الأول
التعريف بالتحقيق الإبتدائي
ونتناوله في ثلاثة مطالب :
المطلب الأول:تعريف التحقيق لغة  وإصطلاحاً
المطلب الثاني:أهمية التحقيق الابتدائي 
المطلب الثالث :التحقيق الابتدائي في ضوء التطور التاريخي

المطلب الأول
تعريف التحقيق لغة  وإصطلاحاً
أ- التحقيق في اللغة  :مأخوذ من حققت الأمر ،إذا تيقنته  أو جعلته ثابتاً لازماً، وحقيقة الشيء منتهاه وأصله المشتمل عليهِ  .
ويقال حق الأمر حقاً: صح وثبت وصدق ويقال أحقهُ على الحق:غلبه وأثبته عليهِ .
وقد ورد للحق أيضاً عدة معانٍ أخرى منها :المال والمِلك بكسر الميم  وبمعنى الموجوود الثابت ، وبمعنى الصدق والموت والجزم ،ويقال تحقق الرجل الأمر  أي تيقنه ،ويقال تحقق عند الخبر أي صح ،والحق اليقين بعد الشك  
والمعنى القريب لما يستخدم  حالياً هو التيقن من حقيقة الأمر  وثبوته بعد الشك.
ب- وفي إصطلاح الفقه الإسلامي عرف التحقيق بأنه: إثبات المسألة بدليلها  
ج- وفي إصطلاح شراح القانون  تعددت التعريفات الفقهية للتحقيق الإبتدائي الا انه على الرغم من تعددها فهي  لا تخرج عن تعريفه بأنه مجموعة من الإجراءات القضائية تمارسها سلطات التحقيق بالشكل المحدد قانوناً , بغية التنقيب عن الادلة فى شأن جريمة ارتكبت وتجميعها ثم تقديرها  لتحديد مدى كفايتها في إحالة المتهم إلى المحاكمة ، أو الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى   . 
وعرف أيضاً بأنه مجموعة من الإجراءات  تستهدف التنقيب عن الادلة  في شأن جريمة أرتكبت  وتجميعها ثم تقديرها  لتحديد مدى كفايتها  لإحالة المتهم  إلى المحاكمة 
   ومن هذا التعريف يتضح أن للتحقيق الجنائي بصفة عامة معنيان ، معنى عام أو واسع  ومعنى خاص أو ضيق :-  
التحقيق الجنائي بالمعنى الواسع : 
  يقصد به مجموعة من الإجراءات والوسائل التي تتخذها سلطة التحقيق بصدد واقعة إجرامية معينة للكشف عن غموضها والوصول إلى حقيقة مرتكبها ، وذلك بالتحري عنها وجمع الأدلة بشأنها توطئة لتقديم الدعوى الجزائية للمحكمة المختصة ( ) . وبمعنى اخر التحقيق بمعناه العام هو:إتخاذ جميع الإجراءات والوسائل المشروعة  التي توصل  إلى كشف الحقيقة وظهورها  
التحقيق الجنائي بالمعني الضيق : 
 يقصد به تلك الإجراءات التي تباشرها سلطة التحقيق وحدها بشأن جمع الأدلة وكشف الجريمة أو ما يتخذه قاضي التحقيق إذا ما ندب لتحقيق قضية معينة ، وما يتم من إجراءات التحقيق التي يختص بها مأمور الضبط القضائي في أحوال معينة كما في أحوال التلبس والندب من إحدى سلطات التحقيق . 

     وبذلك يتضح أن الفرق بين التحقيق بالمعنى الواسع والتحقيق بالمعنى الضيق أن الأخير يقصد به الإجراءات التي تختص بها سلطة التحقيق وحدها والتي تتميز عن أعمال جمع الاستدلات ، فإجراءات جمع الاستلالات التي تباشرها سلطة التحقيق القضائية لا يشملها مفهوم التحقيق بالمعنى الضيق لا باعتارها إجراءات تسبق التحقيق عادة وتمهد به  فالتحقيق يالمعني الضيق يمثل المرحلة الوسطى بين مرحلة جمع الاستدلال وبين التحقيق النهائي في الدعوى الجزائية والذي تجريه المحكمة .
 ومرحلة التحقيق الإبتدائي بمعناها الضيق ليست لازمة في جميع أنواع الدعاوي الجزائية فإجراء التحقيق وجوبي في الجرائم الكبيرة وجوازي في غيرها ، ومن المعلوم أن مرحلة التحقيق الإبتدائي هي أكثر تعقيداً من مرحلة المحاكمة نظراً لتنوع إجراءاتها وتعدد الهيئات التي تقوم بها ، فضلاً عن كونها المرحلة التي تتعرض بها حقوق وحريات الأفراد بالمساس.

المطلب الثانيأهمية التحقيق الابتدائي

للتحقيق الابتدائي اهمية كبيرة  باتباره يمس حرمة الانسان  لذلك  سوف نتناول اهميته باعتباره حق من حقوق الانسان وبإعتباره اولى إجراءات الدعوى لذلك سوف نتناول هذا  المطلب في فرعين وعلى النحو التالي:

الفرع الاول
أهمية التحقيق الابتدائي كحق من حقوق الانسان
لقد تخلص التحقيق في العصر الحديث من فكرة التعذيب بعد أن سادت حقوق الإنسان وصدرت إعلانات هذه الحقوق وآخرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 والذي منع تعذيب المتهم  وأكد هذا المعنى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسي  ونصت عليه دستور جمهورية العراق لسنة 2005 .
وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9\ديسمبر\1975 إعلانا بشان حماية جميع الأشخاص ضد التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية أو المهنية بقرارها المرقم (3452) حيث نصت المادة الأولى منه (إن التعذيب في خصوص هذا الإعلان يشمل كل فعل يستخدم لإحداث الم أو معاناة بدنية أو عقلية ضد احد الأشخاص بواسطة موظفين عموميين أو بناء على تحريضهم وذلك لتحقيق أهداف معينة وخاصة للحصول على معلومات أو اعترافات).
كما نصت المادة (12) من الإعلان المذكور على إن الأقوال التي تصدر بناءا على تعذيب لا يمكن الاستناد إليها كدليل في الدعوى.
كما نصت المادة (127) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على عدم جواز استعمال وسائل غير مشروعة للحصول على إقرار المتهم.
والوسائل غير المشروعة قد تكون مادية أو معنوية وتعتبر من الوسائل المعنوية التصرف مع المتهم بجفاء واستهانة أو استعمال طرق الإغراء كإثارة فكرة في ذهنه تدفعه إلى الإقرار ظنا منه إن ذلك ينجيه من العقاب أو يخفف عنه أو التأثير النفسي على المتهم كالتهديد على نفسه أو عائلته.
أما الإكراه المادي فيتحقق بالتأثير على إرادة المتهم وحرية اختياره عند التحقيق فالإكراه المادي هو كل قوة مادية خارجية تستطيل جسم المتهم من شأنها تعطيل إرادته ويتحقق بأي درجة عنف مهما كان قدرها طالما فيها مساس بسلامة الجسم ويستوي أن يكون الإكراه قد سبب ألماً أو لم يسبب فيعتبر عنفا تعذيب المتهم أو قص شعره أو شاربه ووضع الأغلال بيده أو إطلاق عيارات نارية تحت قدمه أو حرمانه من الطعام أو النوم أو وضعه في زنزانة مظلمة بمفرده. 
 فالإكراه يخضع لصور متعددة والجامع بينها هو الألم أو المعاناة البدنية أو النفسية أو العقلية التي تصيب المتهم من جراء إحدى وسائل التعذيب. 
فإذا وقع على المتهم عنف أو إكراه عند التحقيق فان ما أدلى به أثناء التحقيق يعد باطلا ولا يعتد به كدليل في مجال الإثبات, لأن المتهم لا يتصرف بحريته فتكون إرادته معيبة لخضوعه للتعذيب, خاصة وان بعض المتهمين لا يحتمل الألم وقد يدلي بأقوال واعترافات غير صحيحة و ذلك للتخلص من التعذيب, ( لذا فان ثبوت تعرض المتهم للإكراه والتعذيب بموجب التقرير الطبي المؤيد لذلك يجعل أقواله موضع الشك ولا يمكن الاطمئنان إليها والركون لها ولا تصلح لإقامة حكم قضائي سليم لها) .
عليه يحظر على المحققين اللجوء إلى وسائل الإكراه لحمل المتهم على الإدلاء بأي قول يحمل دليلا ضده. إلا انه ومع الأسف نجد بعض المحققين يميلون إلى العنف مع المتهم, وقد يكون سبب هذا التصرف بدافع الكسل, أو حب السيطرة أو لجهلهم بالقواعد العلمية أو الفنية للبحث والتحري. 
كما جرم المشرع العراقي في قانون العقوبات المادة (333) منه كل من استعمل العنف واعتبرها جريمة يعاقب عليها تأسيسا على إن كرامة الفرد هي انعكاس لكرامة المجتمع. 

الفرع الثانيأهمية التحقيق الإبتدائي بإعتباره اولى مراحل الدعوى الجنائية


  لما كانت مرحلة التحقيق الابتدائى هى اولى مراحل الدعوى الجنائية , فإن لهذه المرحلة أهميتها الكبرى فى تمحيص الادلة وجمع كافة العناصر الضرورية اللازمة لاجراء المحاكمة .
 وهذه الاهمية تبدو بوضوح فى حالات صدور أمر بحفظ الدعوى أو صدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى  ، إذ أن التحقيق فى هذه الحالة يحمى المتهم من التعرض لمحاكمة علنية قبل أن تتدعم أدلة الإتهام ضده .
وتتمثل أهمية التحقيق الابتدائى أيضا فى أنه لم يعد يقتصر هدفه على جمع الأدلة المتعلقة بالواقعة المرتكبة لإسناد الإتهام لمرتكبها ،  بل أصبحت شخصية المتهم محل أعتبار فى التحليل والدراسة فى ضوء تقدم العلوم الجنائية لبيان الأسباب الكامنة وراء إرتكاب الشخص الجريمة .
فالتحقيق الإبتدائى أصبح يهدف الى تكوين فكرة كاملة عن شخصية المتهم بالإضافة الى العناصر المتعلقة بالجريمة ، وقد أهتمت التشريعات الغربية بهذا الموضوع  . 
ولقد كان الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – يحاول قدر جهده وفى إطار الإمكانات المتاحة التأكد من سلامة شخصية المتهم من حيث العقل والإدرك ، وقد فعل ذلك فى أكثر من موقف ، منها ما جاء فى قصة ماعز والغامدية ، فالرسول صلى الله عليه وسلم تأكد من عقلية ماعز بأن رده أكثر من مرة ثم سأل عنه ، أبهِ جنون , ولما تأكد من سلامته من هذا المرض سأل أيضا وهل تعاطى الخمر وتأكد أنه كان بكامل إرادته وعقله حال إقترافه لهذا الجرم ، فأاقام عليه حد الزنا .


ويرى الباحث : 
أنه يجب أن يتم النص من خلال قانون اصول المحاكمات الجزائية على وجوب فحص شخصية المتهم باعتبار أن ذلك يتفق وما جاء فى شريعتنا الإسلامية الغراء.


المطلب الثالثالتحقيق الأبتدائي في ضوء التطور التأريخي

ونتناول هذا المطلب في  فروع ثلاث وعلى النحو التالي:- 

الفرع الأول
التحقيق الابتدائي في العصر القديم.
       من المسلم به ان جميع القوانين القديمة اخذت بالقاعدة  الاساسية  التي تعتبر الفرد بريئا حتى تثبت ادانته  ذلك انهم حرموا تقييد حريته  واوجبوا عدم توقيفه  الا في حالة  اعترافه  بارتكاب  الجريمة او ضبطه متلبسا بها . 
       وهذا ماكان عليه الحال في  قوانين العراق القديمة فاذا اعترف المتهم وجب توقيفه لان الاعتراف عندهم من الأدلة التي يعتمد عليها القضاء لإثبات التهمة أو نفيها.  وكان قدماء المصريين فيما إذا استمر إنكار المتهم للجريمة يعذب بطرق مختلفة ليعترف بالجريمة.  فإذا اعترف المتهم بالتهمة يتم التحقق من صحة الوقائع التي وردت بالاعتراف أما في حالة الإنكار فتبدأ إجراءات البحث عن الإثبات بواسطة الأدلة الجنائية وكانت هذه الأدلة تجمع بعدة وسائل منها تحليف اليمين للوصول على الاعتراف فكان يخضع كل المتهمين والشهود بحلف اليمين وكان يستخدم التعذيب لمعرفة الحقيقة وأي اعتراف يظهر من الجاني أثناء تعذيبه يقوم بتدوينه الكاتب حتى يغيب الجاني عن وعيه تماماً من جراء التعذيب ومع هذا فإن أي اعتراف يصدر من الجاني كان يجب التحقق من صحته وإذا اتضح للقضاء براءة المتهم كان يجب أن يطلق سراحه.  
       وعند اليونان كان أرسطو نفسه يرى أن التعذيب أحسن الوسائل للحصول على الاعتراف وكثيراً ما كان الأرقاء يعذبون لحملهم على الاعتراف.  
       ولم يكن الاعتراف عن الرومان قوة ملزمة بل كان يترك لتقدير القاضي واقتناعه بأنه يعبر عن الحقيقة.  
       وفي روما القديمة لم يخضع المواطن الحر للتعذيب على خلاف العبد الذي كان يقع تحت وطأة التعذيب وكانت توفر للمواطن الروماني الحر الحماية الكاملة دون أن يخضع لأي ضغط أو أكراه أثناء استجوابه بل كان له الحق في أن يعترف أو ينكر ولكن سكوته على الإجابة كان يعتبر معادلاً للاعتراف وفي عصر الإمبراطورية الرومانية وظهور جرائم الاعتداء على الذات المقدسة للإمبراطور لحق المواطن الروماني الحر بالعبد وأصبح محلاً للتعذيب عند وقوفه موقف المتهم في تلك الجرائم.  .

الفرع الثاني
التحقيق الابتدائي في العصور الوسطى.
       أما في العصور الوسطى فقد سادت في أوربا نظرية مفادها بأن الله سوف يكشف المجرم عن طريق المحنة.  
       ومع بداية القرن الثاني عشر انهت ت الكنيسة العملية غير الإنسانية التي تجرى استظهاراً لحكم الله "أسلوب المحنة" فبدأ يختفي إلى أن حل محله البحث والتحقيق عن الاعتراف لدى المتهم.  
       وفي القرن السادس عشر لم يكن الناس يستاءون من العقوبات الصارمة بل أحسوا ببعض السرور والابتهاج في المشاهدة والمساعدة في تنفيذها ولما أعترف مونتكو كولى تحت وطأة التعذيب في أوربا، واعتبر من النظم الأساسية في الإجراءات الجنائية وإذا لم يستطع المحقق الحصول على شئ حسب التعبير الوارد في الأمر الملكي الصادر سنة 1539 في فرنسا كان المحقق يلجأ إلى التعذيب للحصول على الاعتراف وهو المهم وبأية وسيلة مهما كانت كما أن التعذيب نفسه كان يبدو أمر طبيعياً.  
       وظل الحال كذلك إلى أن صدر في فرنسا ما يسمى بالمرسوم الجنائي الكبير 1670.  حيث قسمت المادة 164 من هذا المرسوم التعذيب إلى نوعين. 
أولاً: في السؤال الابتدائي "في مرحلة التحقيق". 
       يهدف التعذيب في هذه المرحلة إلى إجبار المتهم على الاعتراف فإذا تحمل المتهم التعذيب فإن العقوبة تخفف أما إذا اعترف فإنها تشدد. 

ثانياً: في السؤال التحضيري "مرحلة المحاكمة". 
       يطبق التعذيب في مرحلة المحاكمة وذلك لإجبار المتهم على الاعتراف على الشركاء وكان التعذيب يتخذ صوراً عديدة منها الحذاء الثقيل أو الزيت المقلى وهكذا أصبح الحصول على الاعتراف بواسطة التعذيب معترف به.  حيث قضى باستجواب المتهم ثلاث مرات الأولى، قبل التعذيب والثانية أثناء التعذيب والثالثة بعد التعذيب وكانت تسمى باستجواب المرتبة "الفرشة" والتي طرح عليها بعد عملية التعذيب وهذا الاستجواب بمرحلة الثلاثة كان يطلق عليه الاستجواب التحضيري تمييزاً له عن نوع أخر وهو الاستجواب النهائي وهو نوع من التعذيب كان يخضع له المحكوم عليه بالإعدام للحصول منه بعد صدور الحكم عليه على بيانات عن شركائه بالجريمة.   
         
الفرع الثالث
التحقيق الابتدائي  في الشريعة الإسلامية
       لم تكن القبائل العربية قبل الإسلام تعرف نظاماً قضائياً للفصل في المنازعات التي تنشأ بينها فكان الأسلوبان الوحيدان المعتمدان هما  الاحتكام للسيف واللجوء لمنطق القوة.  
       وبعد ظهور الاسلام وضعت الشريعة الاسلامية  العديد من القيود  وجعلت  لسلطة القاضي حدوداً لايتعداها  لان الخروج  عليها يجعل  عمله باطلاً ، فقد اكدت الشريعة الاسلامية  على حرية الفرد المتهم  وكذلك منعت  اكراه المتهم  وتعذيبه من اجل حمله على الاعتراف  بفعله لانها اعتبرت  الإقرار  وسيلة من وسائل الإثبات 
 
       ويتضح لنا استناد الشريعة الإسلامية إلى الإقرار كأحد أدلة الإثبات من خلال بعض الآيات القرآنية الكريمة قال تعالى. 
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) .  
(أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) . 
وكذلك قوله تعالى : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ) .  
وكذلك قوله تعالى (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ)  
وقوله عز وجل " (أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا)  
أما في السنة النبوية الشريفة فقال صلى الله عليه وسلم "أغدُ يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها" ويدل هذا الحديث الشريف على استعمال الشريعة الإسلامية للتحقيق .   
       وقد أظهرت أهمية الإقرار في المجتمع الإسلامي المبني على التقوى ومعرفة الحق في رد الحقوق إلى أصحابها حتى مع انعدام البيئة أكثر من أي مجتمع أخر لكن لا يكون للإقرار حجة على الغير فلو أقر شخص أنه زنى بامرأة وكذبته فهو يؤخذ بإقراره ويحد. 
عرف العرب وخاصة البدو منهم القضاء وللبادية قوانين وأن كانت غير مكتوبة "الاعراف" كانت سائدة بين البدو وتحتل مكانة هامة في تنظيم شؤون حياتهم مثله مثل القوانين المكتوبة والقواعد المتبعة لدى الأمم المتحضرة بل أشد وأعظم وهذه القوانين هي خلاصة تجارب وأحداث أيدنها العصور وتوارثها البدو معتمدين على أحكام الشريعة الإسلامية. 

يرى الباحث :
إن الإسلام ضمن حقوق البشر ولأن الإنسان أثمن من رأس المال في المجتمع فلا يضحي الإسلام به بسهولة فلذا فإن التحقيق وفق الشريعة الإسلامية له ضوابط معينة لا يمكن للمحقق أن يتجأوز فيها على حقوق المتهم.
فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته وأبسط ممارسات حل النزاعات في الإسلام هي (البينة على من أدعى واليمين على من أنكر).
والإسلام يستفيد أيضاً من التقدم العلمي ولا يرى ضرر في استخدام الوسائل العلمية الحديثة في التحقيق الإبتدائي إضافة إلى القرآن والسنة اللذان يرجي التحقيق في إطارهما وعلى ضوئيهما.
     
  




المبحث الثانيخصائص التحقيق الابتدائي

إجراءت التحقيق الإبتدائي يمكن ردها إلى نوعين رئيسيين هما :- 

النوع الأول : إجراءات جمع الأدلة سواء لإثبات التهمة أو لنفيها ، كالإنتقال والمعاينة وندب الخبراء وإجراء التفتيش وضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة والتصرف فيها وسماع الشهود والإستجواب والمواجهة . 

النوع الثاني : إجرءات خاصة بالحبس الأحتياطي والتحفظ على المتهم ومنعه من الهرب 
ومن ثم يمكن أن نستخلص تميز التحقيق الإبتدائي بخصائص معينة أهمها :- 

1- أن التحقيق الإبتدائي إجراء تمهيدي يسبق الدعوى الجزائية
     فالتحقيق الإبتدائي إجراء تمهيدي يسبق الدعوى الجزائية ، وهو ليس فصلاً في الدعوى الجزائية وعليه فإنه ليس للمحقق أن يصدر قرار فاصل في موضوع الدعوى لأن ذلك ليس من اختصاصه ، بل أن ذلك يتعارض مع كون التحقيق الإبتدائي مرحلة تمهيدية تسبق مرحلة المحاكمة . 

2- التحقيق الإبتدائي يشمل كل إجراءات جمع الأدلة والتصرف فيها 
      إن التحقيق الإبتدائي يشمل جميع إجراءات التحقيق بخصوص جريمة معينة ونسبتها إلى متهم معين ، ويستوي في ذلك الإجراءات التي تقوم بها هيئة التحقيق والإدعاء العام بوصفها سلطة التحقيق التي خولها النظام ذلك . أو مأموري الضبط القضائي في أحوال معينة كما في حالة التلبس والندب من سلطة التحقيق . 

3- التحقيق الإبتدائي يتميز بالشكلية  
     لكي يكون محضر التحقيق حجة على الكافة ، وأساساً صالحاً لما ينبني عليه من نتائج  فإنه لا بد أن يكون مكتوب ، لأنه لا يمكن الاعتماد على ذاكرة المحقق ويمكن أن نستخلص عنصر الكتابة في إجراءات التحقيق من العديد من النصوص التي وردت في قانون اصول المحاكمات الجزائية  .

فالمادة (58) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقية رقم (1) لسنة 1973اشترطت في التحقيق تدوين إفادة المشتكي أو المخبر ثم شهادة المجني عليه وشهود الإثبات الآخرين ومن يطلب الخصوم سماع شهادتهم وكذلك شهادة من يتقدم من تلقاء نفسه للإدلاء بمعلوماته إذا كانت تفيد التحقيق وشهادة الأشخاص الذين يصل إلى علم القاضي أو المحقق أن لهم معلومات تتعلق بالحادث كما ورد النص على وجوب التدوين في المادة (73) من قانون الإجراءات الجنائية المصري بقولها (يستصحب قاضي التحقيق في جميع إجراءاته كانها من كتاب المحكمة يوقع معه المحاضر وتحفظ هذا المحاضر مع الأوامر وباقي الأوراق في قلم كتاب المحكمة.  
       ومن هذه النصوص يتضح أن إجراءات التحقيق الإبتدائي يجب أن تكون مكتوبة وعلانية بالنسبة للخصوم ، فيجب أن يتم التحقيق بحضـور المتهم فيما عدا حالتي الضرورة  والاستعجال ( ) ، وتكون سرية بالنسبة للنتائج التي تسفر عنها فلا يجوز إفشاءها للجمهور وذلك بغير إضرار بحقوق الدفاع ، حيث يمكن الشخص من الإطلاع على التحقيق لإبداء دفاعه .

4- التحقيق الإبتدائي مجموعة من الإجراءات 
     وتشمل إجراءات التحقيق تصرفات المحقق كندب الخبراء ، وانتقال والمعاينة والتفتيش وضبط الأشاء المتعلقة بالجريمة ، والتصرف في الأشياء المضبوطة ، والإستماع إلى الشهود والإستجواب والمواجهة  والتوقيف الاحتياطي ، وإنهاء التحقيق بحفظ الدعوى أو إحالة التحقيق للمحكمة المختصة  . 



الفصل الأول أجراءات التحقيق الأبتدائي


نستعرض في هذا الفصل  اجراءات التحقيق الابتدائي، وذلك بمبحثين وعلى النحو التالي:
المبحث الأول : إجراءات التحقيق 
المطلب الأول : مرحلة الاخبار
المطلب  الثاني: مرحلة جمع الادلة
المطلب  الثالث: الأجراءات الأحتياطية
المبحث الثاني : الطعن في إجراءات التحقيق .

.
المبحث الأول
إجراءات التحقيق

ونتناول هذا المبحث في ثلاثة مطالب وعلى النحو التالي:

المطلب الاول
مرحلة الاخبار
ويقصد بالإخبار عن الجريمة التصريح الشفوي أو التحريري الذي يقع أمام السلطه المختصه بقبوله ويراد به الإعلام بوقوع جريمة جنائيه ولايهم بعد ذلك ان يكون الفاعل قد عين في الإخبار ام لم يعين ولايشترط بالمخبر عن الجريمة صفه معينه اذ قد يقدم الإخبار من قبل شخص مجهول الهويه أو تحت اسم مستعار اما إذا قدم الإخبار من قبل شخص معروف فينبغى ان تدون هذا الإخبار في محضر خاص يذيل بتوقيع المخبر وإذا تسلم عضو الضبط القضائي الإخبار عن وقوع جريمة أو شكوى عن المجني عليه فيجب عليه ارسالها فوراٌ الى حاكم التحقيق.  

وهذا مانصت عليه الماده 41) )من قانون  أصول المحاكمات الجزائيه العراقي.
     (أعضاء الضبط القضائي مكلفون من جهات اختصاصهم بقبول الإخبار والشكاوي عن الجرائم التي ترد اليهم بشأنها (
اما عن الأشخاص المكلفون بالإخبار عن الجريمة 

أوجب القانون على بعض الأشخاص الإخبار عن بعض الجرائم وفق ما يلي :
كل مكلف بخدمه عامه إذا علم أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع أو اشتبه في وقوع جريمة تحرك الدعوى فيها بدون شكوى عليه أن يخبر عنها. الماده فكل فرد سواء كان مكلفا بخدمه عامه اذا شاهد ارتكاب جريمة مشهودة من نوع الجنايه أو علم بموت مشتبه به أو وقوع جريمة تحرك الدعوى فيها بدون شكوى عليه أن يخبر عنه  

ولا بد من ذكر بعض الأمثله ومنها ربان السفينه لذا يجب عليهم ان يخبر قاضي أو المحقق أو مركز الشرطه من علم بحكم مهنته في السفينه وكذلك بالنسبه كابتن الطائره و كل من يعمل معه إذا علم بوقوع جريمة ان يتصل بالمسوؤلين عن جريمة وقعت في الطائره وكذلك المختار المحله عليه ان يخبر مركز الشرطه إذا علم بوقوع جريمة في المنطقه التي يسكن فيها وكذلك سائق قطار إذا علم بوقوع الجريمة عليه ان يخبر المسؤولين عن وقوع الجريمة.وكذلك الطبيب بحكم مهنته ان يخبر مركز الشرطه إذا علم بوقوع اي جريمة ان يخبر مركز الشرطة.

عقوبة الممتنع عن الإخبار
 ان الشارع لم يبين بصورة صريحه مدى مسوؤلية من يمتنع عن الإخبار من المذكوريين إلا ان هذا لا يمنع من تطبيق الأحكام المنصوص عليها في الماده 247 من قانون العقوبات.
كما ان الشارع عاقب ايضا على الإخبار بالكذب سواء استهدف منه تضليل العداله كالإخبار عن وقوع جريمة بعلم المخبرانها لم تقع أو النكايه بالأشخاص كما في إخبار السلطات بسوء نيه) ان شخصا معينا قد ارتكب جريمة بخلاف الواقع) اذ أن الإخبار الكاذب كما انه يسبب ارباك الهيئه القضائيه فانه يمثل تعد على حقوق الآخرين.  


يرى الباحث :
إن الإخبار السريع عن حدوث الجريمة أو موقعها أمر مهم فهو من قبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو واجب على كافة الناس  فيجب على كل شخص أن يخبر السلطات المعنيه عن الجريمة التي حدثت حتى يتسنى للسطات المعينه الحضور الى مكان الحادث وجمع قدر من الأدله أو القبض على المجرم إن كان مازال موجود في مكان ارتكاب الجريمة.
فحضور السلطات السريع بعد الإخبار السريع سيؤدي الى منع طمس المعلومات الحيويه التي يمكن ان يجرم المتهم. إضافة الى ذلك فأن سرعة الإخبار يعني سرعة تعاون المواطنين مع السطات الحكوميه للكشف في الجريمة. وحبذا ان تقدم السلطات المعينه بعض إغراءات للمواطنين الذين يقومون بالإبلاغ السريع عن حدوث الجريمة أو الجرائم.



المطلب الثانيمرحلة جمع الأدلة

الإنتقال والمعاينه 
الإنتقال : ذهاب المحقق أو نائب المدعي العام أو قاضي التحقيق الى مكان الذي ارتكب فيه الجريمة حيث توجد اثارها أو ادلتها.
والمعاينه : مشاهدة مسرح الجريمة واثبات الحاله فيها اي مشاهدة واثبات الآثار الماديه التي خلفها ارتكاب الجريمة للمساعده على اكتشاف الحقيقه، وهي مهمه جداً 
اذ قد يجد القاضي في مكان الجريمة من اثار مايدل على الجاني كجزء من ملابسه أو بصمات اقدامه أو اصابعه أو يستدل من وضع الأشياء بمكان الجريمة على كيفية حصولها كما ويستطيع تدوين اقوال الموجودين بمكان الحادث.
وقد يتيح له الإنتقال أو اتخاذ إجراءات فوريه لم يكن متاح له القيام لولا وجوده في مكان الجريمة بها كسماع الشهود الحاضرين دفعه واحده ومواجهتهم ببعضهم أو القبض على المتهم الحاضر.  

والإنتقال حركة مادية يقصد بها أن يباشر المحقق معه إجراء التحقيق في غير المقر العادي له وليس الهدف منه إجراء المعاينة فقط ما قد يبادر إلى ذهن من عبارة إثبات الحالة من حيث يتيسر له مباشرة جميع إجراءات إذ تسهل له دعوة الشهود للإدلاء بمعلوماتهم ،وكذلك المعاينة التي تقوم بها ولقد أجاز المشرع للمحقق الإنتقال إلى مكان الحدث، والإنتقال ليس ملزماً عليه فقد ترك له المشرع حرية تقديره فائدة الإنتقال.
ويجب نقل صورة صحيحة صادقة لموضوع المعاينة دون تعليل لها أو بناء نتائج عليها، وتتجلى فائدة المعاينة في إثباتها لما تكشف عنه المادة من حقائق فهي في الغالب ذات أثر كبير في الدعوى، ويجب على النيابة إبلاغ الخصوم بيوم المعاينة والمكان ويجوز أن يكون الإنتقال في أي يوم حتى في أيام الجمعة والعطلات الرسمية ولا يترتب عليه أثر البطلان.  

وعادة تبدأ إجراءات التحقيق الإبتدائي بـجمع الأدلة حول الجريمة المرتكبة فهو مفتاح عمل قاضي التحقيق وهو المادة الرئيسية لمعرفة الحقيقة ولكن ليس كل ما يسطر في ملف القضية من أدلة هي صحيحة، فالكثير من الأدلة وخاصة المعنوية منها أي أدلة القولية تبدو وكإنها صحيحة رغم كونها مستوفية للشروط القانونية عند تثبيتها، إلا إنها في الواقع ليس كذلك ومرده ذلك إفتقارها إلى الشروط الفنية الواجبة الإتباع في أساليب وظروف جمعها في مرحلة التحقيق الإبتدائي التي هي ذات أهمية كبرى بإعتبارها الركيزة الأساسية لجمع وتثبيت الحقائق، فعدم إتباع الشروط الفنية في هذا الخصوص يخلق صعوبات أمام القاضي التحقيق وقاضي الموضوع فيما بعد للتمييز بين الأدلة الحقيقة والمصطنعة مما قد يقود إلى الخطأ عند تقدير هذه الأدلة.
ومن المعلوم أن قوانين الإجراءات الشكلية ترسم في نصوصها الأسطر العامة للإجراءات التحقيقية التي من شأنها أن تجمع الأدلة الجنائية تاركة القواعد الفنية والعملية للحقائق بالتحقيق الإبتدائي في ضوء الأسس المستقاة من التجارب والعلوم الفنية.  
فهذه القواعد والشروط الفنية والعلمية تكون منظورة ولا يشار إليها في المحاضر التحقيقية لأن أساليب جمعها تتوقف غالباً على مدى حرص قاضي التحقيق وإلتزامه بقواعد جمعها وشعوره بالمسؤولية والإخلاص وتبدأ مرحلة جمع الأدلة عادة بعد الإبلاغ عن وقوع الجريمة سواء أكانت الجريمة واقعة على شخص المخبر أو حالة أو إشرافه ويقدم الأخبار إلى الجهات القضائية المختصة من حيث بدأ دور عضو الضبط القضائي المكلف بواجبات الضبط القضائي في تلك الجريمة بجمع المعلومات التي تفيد التحقيق لمعرفة الظروف التي أدت إلى إرتكاب الجريمة ومعرفة مرتكبيها فمرحلة جمع الأدلة هي مرحلة تحضير تسبق مرحلة التحقيق التي هي مرحلة تمحيص وتدقيق الأدلة للوصول إلى القرار المناسب بإحالة القضية إلى محكمة الموضوع إذا كانت الأدلة كافية للإدانة أو غلق الدعوى إذا كان الحادث قد حصل قضاء وقدراً أو إن الفاعل كان مجهولاً.  
وقد تكون الدولة أو رجالها أو الملكية العامة هي محل الإعتداء فالإخبار قد يكون في مثل هذه الحالة شفهياً أو تحريرياً وقد يكون من خلال مكالمة هاتفية وقد يجهل المخبر لبعض تفاصيل الحادث ، كأن يكون الجاني مجهول الهوية أو يجهل شخص المجني عليه وحينذاك يتحتم على الجهات المختصة عند تلقيها إخباراً من هذا النوع بتحريك الدعوى الجزائية بلا شكوى من المجني عليه وعند ذاك يتخذ الإجراءات الصحيحة إذا كان الإخبار صحيحاً أو قد يحدث في بعذ الأحيان أن تقع بلاغات إخبارية كاذبة عن وقوع جرائم وهمية.
عليه نستنتج انه لا يشترط في المخبر عن الجريمة صفة معينة إذ قد يقوم الإخبار عن الجريمة من شخص غير معروف ينبغي أن يدون إخباره في محضر خاص يذيل بتوقيع المخبر وإذا تسلم عضو الضبط القضائي الأخبار عن وقوع جريمة أو شكوى المجني عليه فيجب إرسالها إلى قاضي التحقيق وفق المادة (41) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وقد بينت المادة (247) من الأصول الجهة التي يقدم إليها الإخبار وهم قاضي التحقيق أو المحقق أو الإدعاء العام أو أحد مراكز الشرطة وهذا يعني أن الإخبار يتم إلى أي من هؤلاء في مكان وقوع الجريمة.  
وقد لا يتمكن المخبر القيام بذلك فأنه يستطيع تقديم الأخبار أيضاً في محل إقامة الجاني إذا كان معروف لدى المخبر أو يقع في محل إقامة المجني عليه أو يقع الإخبار في مكان يستطيع فيه المخبر التوجه إلى مركز الشرطة إذا تعذر عليه تقديم الإخبار ضمن إختصاص المكان الذي وقعت فيه الجريمة، لإنه قد يكون في إحدى الطرق الخارجية وليس أمامه من وسيلة سوى إخبار مركز الشرطة الذي يقع في طريقه.
وقد أوجبت المادة (48) من الأصول على بعض الفئات الإخبار عن الجرائم وهذه الفئات هي : - 
كل مكلف بخدمة عامة علم أثناء تأديته لعمله أو بسبب عمله بوقوع جريمة تحرك الدعوى فيها بلا شكوى عليه القيام بالإخبار عنها.
كل من قدم مساعدته بحكم مهنته الطبية في حالة يشتبه معها بوقوع الجريمة عليه أن يخبر بها.
كل شخص كان حاضؤاً إرتكاب جناية مشهودة أو علم بموت يشتبه معه بوقوع جريمة وعليه القيام بالإخبار عنها.  

ولم يعتبر القانون الإنتقال أمراً وجوبياً على قاضي التحقيق في جميع الحالات وإنما ترك ذلك لتقديره فكثير من الجرائم يعتقد قاضي التحقيق إن الإنتقال فيها لمحل الحادث لا يؤدي إلى فائدة مثال لجريمة التزوير في أوراق رسمية، ولكن إذا كان الإنتقال بوجه عام جوازياً.
 إلى أن القانون قيد قاضي التحقيق بـوجوب) الإنتقال في حالة الجناية المشهودة) كلما كان ذلك ممكناً، وأن يخبر الإدعاء العام بذلك وتدوين كل ما موجود في محل الحادث من آثار الجريمة في محضر يوقعه هو ومن معه في نفس المكان خشية أن يؤدي تأجيل التدوين إلى نسيان أو إهمال أشياء لها علاقة بالجريمة أو الفاعل.
وللكشف على محل الحادث أهمية بالغة في التحقيق الإبتدائي إذ أنه يمكن القاضي من تكوين صورة عن كيفية إرتكاب الجريمة وكشف فاعلها والظروف التي أحاطت بإرتكابها وذلك قبل ان تتغير آثارها ومعالمها نتيجة عبث الإنسان بتعمد أو بدون تعمد أو بفعل العوامل الطبيعية مثل الرياح والأمطار وتغيير درجات الحرارة.  
كما أن الكشف على محل الحادث هو الوسيلة الأكثر اهمية في جمع الأدلة المادية في الجريمة الواقعة وذلك كأخذ البصمات التي يعثر عليها في مسرح الجريمة وضبط السلاح المحتمل استعماله فيها أو الظروف الفارغة أو محل مرتسم يحدد موقع المكان بالنسبة للجهات الأربعة الأصلية إلى غير ذلك من الأمور التي لها علاقة بالحادث من قريب أو بعيد.
هذا وإن الإنتقال ليس مقصوراً على مكان الجريمة   محدد فيجوز لقاضي التحقيق ان ينتقل إلى مكان يجد فيه ما يحقق له كشف الحقيقة حتى لو أستلزم الأمر الذهاب إلى منزل المجني عليه أو المتهم أو الشاهد ومع هذا فإن الشارع قد اجاز لقاضي التحقيق أن ان ينيب ايقاضي تحقيق  مختص القيام بأي إجراء من إجراءات التحقيق خارج منطقة إختصاصه بشرط أن يحدد له في قرار الإنابة طبيعة وماهية تلك الإجراءات وعليه فأن لقاضي التحقيق الحق أن يتجاوز حدود المنطقة التي فيها وظيفة فينتقل إلى الأماكن التي يرى الإنتقال إليها يؤدي كشف الحقيقة.
ورغم هذا النص الوارد ذكره في مادة (56) من أصول المحاكمات  الجزائية يتعارض مع الإختصاص المكاني إلا إنه يؤدي إلى تعاون جميع سلطات التحقيق إلى كشف الجريمة التي تخص المجتمع بكامله، شريطة أن يخبر قاضي التحقيق الآخر بما إتخذه من إجراء في منطقته.  

أما المعاينة فهي جزء من عملية الكشف على محل الحادث فهي الأخرى من الإجراءات المهمة في التحقيق لا بل هي تشكل المرتبة الأولى بالنسة لباقي الإجراءات التحقيقية والسبب في هذه الأهمية يعود لكونها تعطي صورة حية لمكان الجريمة فعن طريقها يتم تثبيت حالة الأمكنة والأشياء والأشخاص وتثبيت حالة المجني عليه وحالة المتهم إذا كان مقبوضاً عليه وتثبيت حالة الآثار الجرمية والأشياء المتروكة ووصف كل ذلك بصورة دقيقة وشاملة ويلاحظ من المعاينة وجوب الإسراع في إنجازها، حيث أن كل تواني أو تأخير في القيام بها يغري الجناة أو من له مصلحة بالإسراع في إخفاء آثار الجريمة وما يفيد التحقيق في الكشف عن فاعلها، ويجب ان يقوم بهذا الإجراء المحقق العدلي كلما أمكن ذلك إذا كان قاضي التحقيق بمهمة أخرى وقت الحادث، قبل  بعثرة الآثار والتأثير على ما هو موجود فيها وعدم المحافظة والحرص عليها وكذلك إن هؤلاء الأشخاص لهم القدرة بالإمعان بالنظر في دقائق الأمور كما يفعل قاضي التحقيق أو المحقق العدلي مما له شأن كبير في كشف الحقيقة و إيقاع العقاب على مرتكب الجريمة.  

ومن الأمور المهمة في المعاينة أن يرسم القائم بالتحقيق اثناءها مخططاً توضيحياً لمكان الحادث وأن يضع العلامات والرموز للدلالة على الأشياء والعوارض الداخلية والخارجية للمكان الذي تم الكشف عليه أو إلتقاط بعض الصور للمكان لغرض بيان كيفية وقوع الجريمة بصورة واضحة أقرب إلى الحقيقة.
وينبغي على المحقق بعد إنتهاءه من المعاينة أن يدون محضراً بإجراءاته يستند إليه فيما بعد للحفاظ على المعلومات التي تم الحصول عليها نتيجة هذا الإجراء على أن يكون محضر الكشف والمخطط واضحين وإلا فسوف يكون هناك نقصاً في التحقيق إن لم يكونا واضحين وبدون ذلك يعتبران باطلين ولا يمكن الأخذ بها.   ووجوب إجراء كشف مخطط جديد وواضح تبين فيها ملامح الحتدث بصورة جلية وفي حالة الإعتراض عليه، إذا لم يكن واضحاً ينبغي أيضاً إجراءه مجدداً من قبل المحكمة أو قاضي التحقيق بالذات وبحضور ذوي العلاقة كافة مع المفوض الذي أجرى الكشف الأول.  

يرى  الباحث :

إن الإنتقال والمعاينة في أمران مهمان لأن كليهما يتعلقان بالجريمة وإن أحدهما يكمل الآخر وعليه فيجب عدم التأخير بإصدار أمر الذهاب إلى موقع الجريمة والمعاينة لأن ذلك قد يطمس جزءاً من المعلومات المهمة الامر الذي  سيؤثر لاحقاً على مسار التحقيق وحقوق المتهمين.
وبالإنتقال السريع وجمع الادلة والمعاينة يمكن الحصول على معلومات حيوية وأولية  ساخنة عن مجريات حصول الجريمة وملابستها.

ندب الخبراء
للمدعي العام أو قاضي التحقيق أثناء مباشرته التحقيق أن يندب من يشاء من الخبراء والإختصاص والفنيون وذلك لأخذ رأي أحدهم بأمر من الأمورالفنية والمتعلقة بالجريمة.
فالخبرة: تعرف على إنها معرفة فنية خاصة بأمور معينة يتجاوز إختصاص المحقق أو القاضي.
و الخبير: هو كل شخص له إلمام خاص بأي علم أو فن ويجب على الخبراء أن يحلفوا يميناً أمام قاضي التحقيق على أن يبدوا رأيهم بحياد وينبغي على الخبير المنتدب أن يباشر المأمورية بنفسه وليس له أن يحيلها من قبله على خبير لأنها إذا إقتضى الأمر الإستعانة بأخصائي آخر للقيام بعمل مادي بحيث دون تدخل منه في إبداء الرأي فله ذلك. 
فالخبير أو الخبراء يجب ان يحلفوا اليمين القانونية بأن يقوموا بواجباتهم ومهامهم بكل نزاهة وصدق وأمانة فلا يجوز لهم مباشرة مهامهم بدون حلف اليمين، وإلا كان عملهم باطلاً.
ويعتمد الخبير في ذلك على خبرته الشخصية وما يتوصل إليه من مهنته الفنية دون الإعتماد على المتهم وإعترافه أو أقواله وحدها.
ويجب عليه أن يقدم تقريراً مكتوباً بنتيجة المهمة او المأمورية المكلف بها  ورأيه الشخصي الذي يتوصل إليه في المدة الزمنية المحددة له دون تأخير ،وللمحكمة سلطة تقديرية في أن تأخذ برأي الخبير أو لا تأخذ وفق قناعتها الوجدانية، فالخبير شأنها شأن بقية الأدلة الأخرى يخضع  لتقدير المحكمة. 
وكثيراً ما تعرض أثناء مباشرة التحقيق أمور يستدعي تعرضها بالإستعانة برأي أهل الخبرة وللإفادة بعلمهم وبناء النتائج على معلومات فنية دقيقة يمكن بطريقه الوصول لوجه الحق.
ويجوز للمحقق الإستعانة بخبير إذا رأت المحكمة أن هناك ما يلزم لإثبات حالته للإستعانة برأيه مثال طبيب أو كيمياوي أو خبير في أسلحة وله أن يختار من يراه أهلاً لذلك، وللخصوم أن يطلبوا ندب الخبير ولكن للمحقق الحرية في إجابته إلى طلبهم أو رفضه وهو غير ملزم بإداء أسباب رفضه بيد إن هذا قد يكون ثغرة في التحقيق ينفذ إليها الخصوم لإضعاف الأدلة،ولا يشترط أن يكون الخبير من بين الخبراء المقيدون بجداول المحاكم بل للمحقق أن يستعين بأي شخص يرى الإستفادة من خبرته ويستطيع المحقق أن يستعين برأي أكثر من خبير. 
ويجب أن يكون حلف اليمين سابقاً على مباشرة إجراءات الخبرة، ولما كانت الإجراءات التي يباشرها الخبير في الغالب مسائل فنية كتشريح جثة أو مضاهاة بصمات أو تحقيق صحة خطوط فإنه لا فائدة تجنى من الخصوم، ونظراً لما تتسم به الإجراءات الجنائية من طابع السرعة وجب على الخبير أن ينتهي في المأمورية التي تناط به في أقرب أجل.
وقد جرى العمل على أن يمنح الخبير المهملة التي يطلبها الإنتهاء من إجراءاته وتقديم التقرير.
ويقسم تقدير الخبير إلى ثلاث أقسام : - 
موضوع الإنتداب وما يراد أخذ الرأي فيه.
الإجراءات التي يباشرها الخبير.
أن يتضمن النتيجة التي إنتهى إليها وهي ما يروم المحقق معرفتها.
وأجاز القانون للمتهم الإستعانة بخبير إستشاري إذا إستبان مثلاً من الإفادة  خلاف مع الرأي حول نقاط فنية ويحق للخبير الإستشاري من الإطلاع على الأوراق الدعوى وما قدم للخبير الذي إختاره المحقق، ويبني عليه تقديره وله أن يطلع على التقرير الذي تقدم به الخبير المنتدب به على المحقق لأنه بإيداعه ملف الدعوى يصبح من بين الأوراق التي يمكن للخبير الإستشاري من الإطلاع عليها. 

إن من بين إجراءات التحقيق المتخذة لكشف الجريمة هو الإستعانة بـخبير أو أكثر يقوم قاضي التحقيق أو المحقق بالإستعانة بالخبير تلقائياً أو بناء على طلب أحد الخصوم.  
فكثير من الوقائع التي قد تتعلق بشخص أو بشئ أو بحالة معينة يحتاج فحصها إلى معرفة معينة ولما كنت هذه المعلومات تخرج عن نطاق معلومات قاضي التحقيق القانونية فأنه لا يجوز له أن يحل بنفسه المسائل الفنية محل الخبير فإنه تصدى لهذه المسائل وأصدر قراره بناء على تقديره الشخصي لها كان التحقيق باطلاً. 

وقد يتطلب التحقيق الإستعانة بطبيب أو بغيره من أهل الخبرة فأباح القانون ذلك للمحقق الاستعانة من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الخصوم باي من هؤلاء.
عليه فإن الإثبات المادي تعززه أحياناً معلومات فنية ليس قاضي التحقيق مختصاً بها لذا أجاز له المشرع أن يستعين بذوي الإختصاص من رجال الخبرة  يعينه للتوصل إلى   المعلومات الفنية متعلقة بشخص المتهم أو بجسم الجريمة.
ولكي تكون إجراءات الخبير أو الخبراء ونتائج كشفهم مما يمكن التعويل عليه والرجوع إليه في تقرير الحقيقة فقد أوجب القانون أن يقدم التقرير مكتوباً مما شوهد من وقائع وما توصل إليه من أمور.
ومن أكثر المهام التي ينتدب إليها الخبراء من قبل قاضي التحقيق غالباً ما تتعلق بحوادث مرورية والخبير عندما ينتقل لمحل الحاث يصبح بما يراه شاهد، إلا إنه يختلف عن الشاهد الذي رأى الحادث عرف بنفسه أو سمع منه.
فهو يتعرض إلى ما تعرض له الشاهد فهو خالي الذهن مطمئن البال يرى الوقائع بعين التفحص ومع ذلك فإن هناك عوامل يتعرض لها الخبراء والتي تؤدي إلى الوقوع في الخطأ. 
ويمكن إجمال العوامل المؤثرة في صحة تقرير الخبير إلى ما يلي : - 
ذكاء الخبير ودقته: لا شك إن الخبراء يتفاوتون في الذكاء والمقدرة الذهنية شأنهم شأن أي مجموعة بشرية تقوم بأعمال متشابهة حيث يحصل تفاوت في مستويات الذكاء الأمر الذي ينعكس على نتائج كل فرد من هذه المجموعة. الذي يتمتع بدقة من حيث التنظيم والصيانة والتبويب ورصد الوقائع وتقديم النتائج بشكل نهائي بعيداً عن التلبس والغموض.
المدة الزمنية بعد الحادث: إن إطالة المدة الزمنية بين الخبرة والتقرير تقلل من مدى دقة التقرير بسبب زوال بعض معالم الحادث أو حصول تغيير فيها من قبل الغير مما يجعل مهمة الخبير صعبة وقد يضطر إلى اللجوء إلى الإستنتاجات المبنية على الحدس والتخمين بحيث تتضائل الدقة في تقرير الخبير.
المبالغة في تأكيد المعرفة والأشخاص: وقد يلجأ بعض الخبراء وبشكل لا إرادي إلى إيراد تفصيلات وبإسهاب لا مبرر لها وعلى حساب القضايا الجوهرية ليظهر للغير ومنه قاضي التحقيق على أنه متمكن من صنعته وإنه ذو علم لا يجازيه غيره من الخبراء. 
حرية الخبير في كتابة تقريره: وقد يلجأ قاضي التحقيق إلى توجيه أسئلة إلى الخبير للإستيضاح منه بصيغ إستفهامية إن هذه الأسئلة تجعل تقرير الخبير أكثر دقة مما لو جاء مبنياً على ملاحظاته الشخصية والصحيح هو العكس، ذلك إن هذه الصيغة تحد من حرية الخبير في صياغة افكاره المبنية على المعاينة والإطلاع على الوقائع.
ثقافة الخبير: لا يكفي الإختصاص الذي يحصله الخبير لأداء مهمته على الوجه المطلوب، إنما يجب ان يكون ذا ثقافة عامة في شتى مجالات المعرفة حتى ولو كانت بسيطة، لأن ما يصادفه الخبير في مجال عمله لا يستوعبه إختصاص الفن البحت.
أخطاء التذكر: يلجأ أكثر الخبراء عند إنتقالهم لمحل الحادث إلى تدوين المعلومات بشكل مختصر ومفهوم من يعتمد على ذاكرته فقط وعن عودته يبدأ بكتابة تقريره وهنا يتعرض الخبير إلى خطأ التذكر حيث يغفل أو ينسى ذكر بعض الأمور. 




والخبراء نوعان:
خبير قضائي: وهو الذي سجل نفسه في جدول الخبراء بعد أدائه اليمين أمام اللجنة المختصة بأن يؤدي خبرته بصدق وأمانة وحياد قبل ان يمارس عمله كخبير وهو يحلف أمام القاضي في كل قضية تعرض أمام المحاكم بعدها.
خبير رسمي مختص: وهو موظف يعمل في الدوائر الحكومية يمكن الإستعانة به والإستفادة من معلوماته الفنية في بعض قضايا التحقيقية التي لا يمكن أن يقدم بها الخبير القضائي العادي.

المسائل التي تتطلب الإستعانة بخبرة الجهات الفنية والرسمية:
الطب العدلي: يتولى إبداء الخبرة في الأمور التالية: 
تشريح جثث الموتى التي ترسل إليه من الجهات التحقيقية وبيان أسباب الوفاة إن كان عن واقعة جنائية أو مرض أو حادث عرضي والإجابة على أسئلة قاضي التحقيق المثبتة في إستمارة طلب التشريح.
 جرائم هتك العرض. كوجود تمزق في غشاء بكارة المجني عليها واللواطة وهل توجد علاقات قديمة أو جديدة لهذه الجريمة والزنا وهل هناك آثار مادة منوبة على العضو التناسلي للمرأة.  

تحديد مسؤولية الفاعل وقدرته الفعلية عند وقوع الجريمة وبعدها.
فحق المجني عليه أو المتهم لبيان نسبة الكحول في الدم ومعرفة درجة السكر عنده لتحديد مسؤولية القانونية وخاصة في حوادث الدهس.
تحديد نوع الإصابة في جسم المجني عليه والأداة المستعملة في إحداثها وحالة المصاب فيما إذا كانت خطيرة أو لا ومدة العلاج اللازمة لحين إكتساب الشفاء التام والمدة التي تقعده الإصابة عن القيام بأعماله الإعتيادية.
تقدير عُمر المجني عليه لتحديد المادة القانونية عندما يكون هذا ركناً من أركان الجريمة كما في الجرائم الجنسية وجرائم الخطف وكذلك تقدير عُمر المتهم عندما يكون غير حامل وثيقة رسمية تحدد عُمره وذلك لغرض تحديد الجهة التي تتولى التحقيق معه وكذلك تحديد المحكمة التي سيتم إحالته إليها وهل هي محكمة الأحداث أم محكمة الجنايات.
تقدير العطل بالعجز ونسبته، يقصد به فقدان العضو المصاب لوظيفته جزئياً أو كلياً دائماً أم بصورة مؤقتة.
فحص البقع التي يشتبه بكونها دموية أو منوية أو قطعة صغيرة يشك بأنها جنين كامل الخلق أو جزء من الجنين أو ألياف يشك بكونها شعرية.  
الفحوص المختبرية: وتشمل التلوثات النفطية والدهنية والصياغية والعقارية وبقايا الطعام التي يشك تلوثها بالسم أو المواد التي يشك بأنها مخدرة من نوع الأفيون أو الحشيش أو الكحول وغير ذلك.
الأدلة الجنائية: وتتولى مكاتب التحقيق الأدلة الجنائية ما يلي:
فحص الأسلحة المضبوطة والظروف الفارغة والمقذوفات النارية التي يعثر عليها في محل الحادث وبيان  الرأي إن كان المستند التحريري الرسمي أو العادي المطلوب إجراء المضاهاة عليه صحيحاً أو مزوراً بيان التلوث البارودي ونوع المتفجر المستعمل في الحادث.
هذا ولا يجوز معاقبة الخبير عن إمتناعه عن تقديم الخبرة ولكن يجوز للمتهم ولباقي الخصوم طلب رد الخبراء بناءً على أسباب معقولة وفق قواعد رد القضاة أو الطعن بخبرة الخبير وطلب انتخاب خبراء آخرين على أن يكون العدد – وتراً – والجهة القائمة بالتحقيق هي التي تقدر ذلك وقد لا تستجيب الجهة التحقيقية المطلب إن كان تقرير الخبير أو الخبراء صالحاً لأخذ به.  
فالخبير هو كالشاهد حيث أن كل منهما يستهدف بيان الحقيقة إلا أنهما يختلفان في بعض الأمور وكما يلي:
أن للقاضي مطلق الحرية في إختيار الخبير الذي يعتقد من ذوي الخبرة في حين ليس له خيار بالنسبة للشاهد.
الخبير فأن رأيه ينصب على الوقائع الحاضرة أمامه من حيث الشاهد يُسال عما مضى من الوقائع والظروف.
للقاضي أن يزيد أو يقلل من عدد الخبراء في حين ليس لقاضي سلطة في زيادة عدد الشهود.
يقدر القاضي أجور للخبير عن خبرته بينما الشاهد لا يتقاضى أجور عن شهادته.

الخبير يقدم تقريره مستعيناً يخبرته ويمكن أن يستعين بخبرة خبير آخر في حين أن الشاهد يدلي بمعلومات عن طريق حواسه الشخصية فقط.





موقف القضاء العراقي من ندب الخبراء


ليس للقضاء العراقي موقف ثابت حول انتداب الخبراء حيث أنه في حالات تجده لا يلزم بطلب أحد الخصوم بإحالة الموضوع إلى الخبير وفي حالات آخرى يؤكد على ضرورة إحالة الموضوع على أصحاب الخبرة والإلتزام بتقاريرهم.  


يرى الباحث:
الخبراء وندبهم كجزء لا يتجزأ من الإجراءات القانونية في مسار أي قضية قانونية، فالخبراء ولكثرة خبرتهم الفنية  قد يساعد المحكمة على التوصل بصورة افضل إلى النتيجة في قضية معينة.
ويجب على الخبير أن يتحلى بالنزاهة والحياد والأمانة والصدق والصراحة وبكل ما يتطلب عمله في هذا المجال.
كما أن من صفاته الإلتزام بالوقت والحرص على دقة المواعيد والإنتقال لها بالأوان.
ويتم إستدعاء الخبير في حالة الإدراك بأن وجوده مهماً لسير عملية التحقيق ومن واجب الخبير الإطلاع على القضية ووثائقها ثم يكتب تقريراً حول موضوع وعليه أن يقسم بأنه قد تم تعيينه خبيراً في هذا المجال.


المطلب الثالثالإجراءات الإحتياطية


إن الهدف من الإجراءات الإحتياطية ضد المتهم هو ضمان السير السليم للتحقيق الإبتدائي بعيداً عن كل المؤثرات والحيولة دون هروب المشتكى عليه وبقائه تحت تصرف سلطة التحقيق إلى أن يتم تقرير مصيره.  

قد يقتضي التحقيق الإبتدائي إلى إحضار المتهم أمام السلطة الحقيق أو سؤال أو أستجواب أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود بشأن الجريمة المنسوب إليه.
وقد يثور التساؤل عن الكيفية التي يتم بموجبها إحضار المتهم فللإجابة على هذا التساؤل تقدم السلطة التقديرية بتقدمه تبعاً لنوع الجريمة المرتكبة وظروفها فقد يكتفي المحقق أو الحاكم أو المسؤول في مركز الشرطة بإصدار ورقة تكليف بالحضور في زمان ومكان ويطلب من المتهم بالحضور.
أما إذا وجد القائم بالتحقيق أن المتهم لم ينصاع للأمر بالحضور بدون عذر شرعي بعد إعلانه إليه وفق القانون أو أن الجريمة المرتكبة من النوع الخطير و يخشى هروب المتهم فيعد الحاكم إلى إصدار الأمر بإلقاء القبض على المتهم وإحضاره أمامه.  

فالأمر بدعوة المتهم أو التكليف بالحضور من الإجراءات الجزائية للمحقق أن يصدر أمره بحضور المتهم لإستواجبه أو لمواجهتة بالشهود ويصدر الأمر وينفذه أحد رجال الشرطة ويشمل الأمر البيانات التالية:
إسم المشتكي ولقبه
عمله.
محل الإقامة.
التهمة المسندة إليه.
تأريخ الأمر.
إمضاء المحقق والختم الرسمي.
ويمتاز التكليف بالحضور أن ينفذ طواعية دون قسر أو عنف أو إكراه وأن المدعي العام يعذر المتهم إذا تعذر حضوره بعذر مقبول ولكن إذا لم يستجب المتهم لهذا الأمر لم يكن له عذراً مقبولاً أجاز القانون المحقق أن يصدر أمره بالقبض عليه وإحضاره بالقوة عند الضرورة.  

يصدر الحاكم أو المحقق أو المسؤول في مركز الشرطة ورقة التكليف بالحضور ويقوم بإعلانها إلى المكلف بالحضور أمام ضابط الشرطة. وتعلق ورقة التكليف بالحضور أمام  المتهم الذي يراد سماع أقواله أو إستواجبه بشأن الجريمة المنسوبة إليه أو إلى الشاهد الذي يراد سماع أقواله بخصوص الجريمة الواقعة أو إلى اي ذي علاقة بالدعوى.  
إن تطبيق وممارسة الإجراءات الإحتياطية  يجب أن يتم وفق الإجراءات القانونية الأصولية وأن يكون بالدرجة مسوغ لتطبيقها فإحضار المتهم من أجل الإستيضاح أو الإستفسار عن نقطة غامضة أمر مهم، فمعرفة نوع الجريمة المرتكبة وملابساتها يساعد إلى درجة كبيرة في نزاهة التحقيق الإبتدائي .
فكل شئ يعتمد على نوعية الجريمة وحجمها وخطورتها وكلما إزدادت خطورة الجريمة وكثرة ملابساتها فقد يتم التحقيق من خلال إحضار المتهم من مركز الشرطة إذا كانت الجريمة بسيطة وليست ذات ملابسات كثيرة، أما إذا كانت عكس ذلك فقد يستدعي ذلك إحضاره وحجزه ةإصدار أمر بذلك.
وفي حالة رفض المتهم بالحضور فيجب ممارسة كل الإجراءات القانونية المتعلقة بهذا الشأن تماشياً مع نزاهة وجدية التحقيق ويجب أن تتضمن مذكرة الإستدعاء كل المعلومات المتعلقة بالشخص المعني منها.
إسمه.
مهنته.
محل إقامته.
عمره.
إلى كل ما يتعلق بذلك ويتم الأمر بالتكليف طبعاً.

شروط أمر التكليف بالحضور
أولا: إن ورقة التكليف بالحضور يجب أن توجه إلى شخص معين لذاته متهماً في الجريمة الواقعة أوشاهد فيها تحدد شخصية بإسمه وشهرته بشكل لا لبس فيه.
ثانياً: يجب أن يعين في ورقة التكليف بالحضور الزمان والمكان الواجب على المعلن إليه الحضور فيها على أن يحدد الوقت باليوم والساعة.
ثالثاُ: يجب أن تتضمن ورقة التكليف بالحضوور توقيع أو ختم من أصدرها مع تذييلها بتاريخ اصدرها ما يسمى بالقانون العراقي بالإستقدام.

كيفية إعلان ورقة التكليف بالحضور

تكتب ورقة تكليف بالحضور بنسختين وتسلم النسخة الأصلية إلى المعلن إليه إذا كان حاضراً فعليه عندئذ أن يذيل بإمضاءه أو بختمه النسخة الأصلية مما تفيد إستلامه صورة منها مع بيان تاريخ إستلامه وساعته كما يجب أن يوقع القائم بالتبليغ.
أما إذا كان المعلن إليه ورقة التكليف بالحضور من غير القادرين بالكتابة لا توجد لديه ختم خاص به، و إمتنع عن تسلم ورقة التكليف فعلى القائم بالاعلان إفهام المعلن إليه لمضمونها وأن يترك الورقة له . 
فإذا لم يحضر في الزمان والمكان المعنيين فيلجأ القاضي إلى إستعمال طريق آخر فيه قيد أكبر على حرية المتهم ليقبض عليه  وذلك م ذهبت إلى المادة (97) من قانون الأصول الجزائية و المادة (238) من قانون العقوبات العراقية. وإن الذي يتولى مهمة تبليغ المتهم بورقة التبليغ بالحضور أحد أفراد الشرطة عادةً والتكليف بالحضور يجوز أن يصدر في  جميع الجرائم بإستثناء الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد المادة 99 من الأصول. والمشرع أوجب إصدار أمر القبض بحق المتهم الصادر بحقه أمر القبض عن جريمة معاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد لخطورتها خشية هروب المتهم لشدة عقوبتها. وفي غير الحالتين فللقاضي الخيار وحسب ما يراه مناسباً في أن ورقة التكليف بالحضور تفي بالغرض لإحضاره كأن يكون المتهم ذو مركز إجتماعي مرموق أو معروف بحسن خلقه وهو أمر يترك تقديره لقاضي التحقيق.  

التكليف بالحضور
هو دعوة المتهم بالمثول أمام المحقق في زمان ومكان محدديين في الطلب ولا يترتب عليه أي حجز على حريته الشخصية فهو كإعلان شاهد أو إعلان الدعوة المدنية وإن الغرض من ذلك هو أستجواب المتهم عن الواقعة المسندة إليه ومواجهته بأقوال الشهود في الدعوى فهو يفترق عن أمر الحبس الإحتياطي في أن تقييده رهين بإرادة المتهم ويصدر بالنسبة إلى اية جريمة.  

الأمر بالحضور

للمحقق في جميع الأحوال أن يكلف المتهم بالحضور بمقتضى أمر يصدره وهو محدد مدة للمتهم بأن يحضر في مكان وزمان معينين وهي غير ملزمة ولا تجيز لمن يحملها الحق في تنفيذها بالقوة لأن للمتهم الخيار التام لدى تلبيتها أو يرفض تلبيتها والأمر بالحضور ويطلق عليه أحياناً التكليف بالحضور والتكليف بالحضورجائز عن جميع الجرائم وغير مقيد بنوع دون أمر منها.  

الأمر بإلقاء القبض
إنما هو أمر موجه إلى الأشخاص المأذونين بتنفيذه لإحضار شخص معين أمامه بعد إلقاء القبض عليه ولو بالقوة إذا تطلب الأمر ذلك.

سلطة إصدار أوامر بإلقاء القبض

إن السلطة المخولة بإصدار أوامر إلقاء القبض هي المحكمة وحكام التحقيق وقد نص المشرع على ذلك فذكر بأنه (لا يجوز القبض على أي شخص أو توقيفه إلا بمقتضى أمر صادر من حاكم أو محكمة في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك )

شروط أوامر إلقاء القبض

يتطلب أمر إلقاء القبض كشرط لصحته توافر شروط نص عليها في المادة 93 من قانون الأصول الجزائية وهي:
1-اي يكون الأمر الصادر بإلقاء القبض مكتوباً وموقعاً عليه من الجهة المخولة بإصداره.
2-أن يكون التوقيع على أمر إلقاء القبض كاملاً وليس بالحروف أو العلامات.
3-أن يبين في أمر القبض إسم أو شهرة الشخص المراد إلقاء القبض عليه بشكل لا لبس فيه.
4-أن يتضمن أمر إلقاء القبض التهمة المنسوبة إلى المتهم والتي صدر بخصوص إلقاء القبض عليه.
5-أن يتضمن أمر إلقاء القبض الجهة المخولة بتنفيذه.  

. على من يصدر الأمر بإلقاء القبض :
 يصدر أمر إلقاء القبض على المتهم بإرتكاب جريمة من نوع الجنح أو الجنايات المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد عن سنة واحدة أما جريمة من نوع المخالفة أو الجنح غير الخطرة التي لا تزيد عقوبتها عن هذا الحد فيصدر بخصوصها أوامر التكليف بالحضور.

غير أن هذا لا يمنع من أن يصدر بدلاً منها أمر بإلقاء القبض في حالتين نص عليهما من المادة 61 من قانون الأصول الجزائية وهما:
أولاً: إذا خيف هروب المتهم وتأثره على سير التحقيق أو إذا لم يكن له محل سكن معين.
ثانياً: إذا كانت ورقة التكليف بالحضور إلى المتهم والشاهد وفق الأصول إلا أنه لم يحضر ودون أن يبدي عذراً مشروعاً عن سبب تخلفه مما يجعله مخالفاً لأحكام المادة 238 من قانون العقوبات.  




كيفية تنفيذ أوامر القبض
قبل البدء بتنفيذ أمر القبض يجب على المأذون بالقبض إطلاع الشخص المراد القبض عليه على إذن القبض إذا ما طلب منه ذلك إلا إن المأذون بالقبض غير ملزم بأن يسلمه نسخة بالأمر كما هو عليه الحال في أوامر التكليف بالحضور. فإذا لم يتمثل لهذا الأمر جاز الأمر بالتنفيذ إستعمال القوة بإجباره على إمتثال الأمر.
وفي الحالات التي يعتقد فيها الحاكم بأنه يكفي لإجبار المتهم على حضور أخذ تعهد منه وبضمان كافي بدلاً من القبض عليه له أن يأمر بالتأشير على ظهر أمر القبض مبيناً عدد الضمان والمبلغ الواجب الإلتزام به من قبل الكفلاء والمتهم والميعاد الذي يجب ان يحضر المتهم فيه أمام الحاكم.  
إنتهاء مدة سريان القبض
لا ينتهي مفعول الأمر الصادر بإلقاء القبض حتى يتم تنفيذه أو يلغى من قبل الحاكم الذي أصدره. كما يعتبر الأمر فقد قوته القانونية حتى إذا حضر الشخص المطلوب إلقاء القبض عليه من تلقاء نفسه أمام الجهة التي أصدرت الأمر.
وقد منعت بعض التشريعات كالمشرع المصري تنفيذ أوامر الضبط والإحضار كذلك أوامر الحبس بعد مضي ستة أشهر وذلك لأن مرور مدة طويلة على إصدار أمر القبض دون تنفيذه خلاله يؤدي إلى إكتشاف حقائق وظروف تحيط بالتحقيق تدعو إلى العدول. مما يوجب على المحقق إعادة النظر في أمر الضبط والإحضار بناء على ما إستجد من ظروف .  


يرى  الباحث :
لا يصدر أمرإلقاء القبض تجاه شخص معين إلا في حالة إرتكابه جنحة أو جريمة أما في حالة المخالفة فلا أعتقد أن ذلك يستوجب إصدار أمر إلقاء القبض ومثل إصدار أمر إلقاء القبض يجب التأكد من أنه يستوفي جميع الشروط التي تؤهل إصداره وأن يكون متماشياً مع القانون.
إن أمر إلقاء القبض قد يمارس بعد رفض المتهم التكليف بالحضور إلى الجهة القانونية أو في حالة الهروب من وجه العدالة.
وتتم ممارسته أيضاً في حالة إختفاء المتهم دون مسوغ قانوني أو بدون إذن مسبق من السلطات التي تقوم بعملية التحقيق.
وقد أحاط المشرع العراقي القبض بضمانات كبيرة ذلك أنه لم يجز إصدار أمر القبض لقاضي التحقيق بصورة مطلقة  حدده بحالات أوردها على سبيل الحصر في قانون أصول المحاكمات الجزائية .
عدم حضور الشخص بعد تبليغه بورقة تكليف بالحضور دون عذر مشروع.
إذا خيف هروب المتهم سواء كان قد كلف بالحضور ولم يحضر أم لم يكلف.
إذا هيف تأثير المتهم على سير التحقيق.
إذا لم يكن للمتهم محل سكن معين.
إذا حضر أما القاضي شخص كان ينبغي أن تصدر إليه ورقة تكليف بالحضور فالقاضي أن يطلب منه تحرير وتعهد بكفيل أو بدونه بأن يحضر أمامه في الوقت المطلوب فإذا لم يحضر بدون عذر مشروع لقاضي تحقيق أن يصدر أمر القبض عليه.
إذا كانت الجريمة المرتكبة معاقباً عليها بالحبس لمدة تزيد على سنة.
إذا كانت الجريمة المرتكبة معاقباً عليها بالإعدام أو السجن المؤبد.
إذا كانت الجريمة مشهودة.
وفيما يلي عرض لأمر قبض   
أن يكون أمر القبض مستكملاً لشروط صحته فقد استلزم المشرع في المادة 93 من قانون الأصول ما يلي:
أن يكون أمر القبض مكتوباً: فالأمر الصادر شفاهاً لا يكون له أثر قانوني ذلك لأن إجراءات التقيق يجب أن تبقى حجة ولتكون أساساً صالحاً لما يبنى عليها من نتائج.
أن يكون أمر القبض مؤرخاً وموقعلً عليه من قبل قاضي التحقيق.
أن يكون أمر القبض متضمن إسم المأذون له بإجراءه.
أن يكون أمر القبض محدداً بذكر الغرض من إصداره وهو القبض على شخص معين إرتكب الجريمة المعينة وبذلك يذكر المادة القانونية التي تخول قاضي التحقيق إصداره.
إن المشرع جوز للقاضي عند إصداره أمر القبض بحق المتهم أن يدون فيه وجوب إطلاق سراح المقبوض عليه بكفالة، وإذا لم يدون ذلك وتم تنفيذ أمر القبض خارج الإختصاص المكاني للمحكمة التي أصدرته فعلى القاضي المقدم إليه المتهم أن يوقفه ويرسله إلى مخفورا إلى القاضي الذي أصدر الأمر.  
وهناك حالات جوز فيها القانون القبض على المتهم دون إصدار أمر بالقبض بحقه من قاضي التحقيق المختص أو محكمة مختصة ويجوز فيها لأي شخص القبض عليه فهي تشمل بأمور التالية:
إذا كانت الجريمة مشهودة.
إذا كان المتهم قد فر بعد القبض عليه قانوناً.
إذا كان قد حكم على المتهم غيابياً بعقوبة مقيدة للحرية.

إن المشرع عندما أشار إلى الحالات أعلاه في المادة (102) من الأصول قد أستلزم أن تكون الجريمة جناية أو جنحة وبالتالي فإنه لا يجوز القبض على المتهم في المخالفات وإنه أستثنى حالة واحدة هي جواز القبض على المتهم إذا وجد بحالة سكر بين في محل عام وأحدث شغباً أو كان فاقد صوابه.
كما جوز القانون لكل من أفراد الشرطة وأعضاء الضبط القضائي أن يقبضوا على أي من الأشخاص الذين عددتهم المادة (103) من الأصول على سبيل الحصر وهي:
كل شخص صدر أمر القبض عليه من سلطة مختصة.
كل من كان حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبئاً خلافاً لأحكام القانون.
كل شخص ظن لأسباب معقولة إنه إرتكب جناية أو جنحة عمدية ولم يكن له محل إقامة معين.
كل من تعرض لأحد أعضاء الضبط القضائي مكلف بخدمة عامة.

هذا وإن أمر القبض الصادر يبقى نافذ المفعول في جميع أنحاء القطر ويظل سارياً حتى يتم تنفيذه أو إلغاءه ممن أصدره أو من سلطة أعلى منه مخولة قانونياً. 

حجز أموال المتهم الهارب
وهو وسيلة أخرى من الوسائل التي قررها المشرع العراقي لإجبار المتهم على الحضور أمام السلطة القضائية وهو إجراء تتخذه السلطة القضائية عند إستحالة تنفيذ أمر القبض على المتهم لتخفيه وهروبه عن أنظار العدالة حيث جاء في نص المادة (121) من قانون الأصول المحاكمات الجزائية إذا أصدر أمر القبض على متهم هارب بإرتكابه جناية وتعذر تنفيذه لقاضي التحقيق والمحكمة الجزائية إصدار قرار بحجز أمواله المنقولة وغير المنقولة
لذا نجد المشرع لا يلجأ إلى هذا الإجراء إلا في حدود ضيقة يكون المتهم فيها قد أرتكب جناية ومن ثم فر وقد تكون الجريمة قد أنصبت على مال منقول أو غير منقول وقد تكون الجريمة قد وقعت على أموال الدولة والمشرع في أغلب إجراءات الحجز هذه يعتبر الحجز الواقع بمثابة الحجز الإحتياطي.
وتفيد الفقرة أ من المادة (121) من الأصول الجزائية أن  أمر الحجز على أموال المتهم الهارب لا يصدر إلا إذا كان الشخص متهماً بإرتكاب جناية وهي التي تزيد فيها عقوبة السجن على خمس سنوات أو السجن المؤبد أو الإعدام ولخطورة هذه الجرائم. 
أما في جرائم الجنح والمخالفات فالأصل أنه لا يجوز أمر الحجز على أموال الشخص المتهم بإرتكابها حتى ولو كان هارباً أو متخفياً ولا يكفي أن تكون الجريمة موضوع التحقيق من نوع الجناية لكي يصدر أمر بحجز أموال مرتكبها وإنما يجب أن تكون لأي سبب من هذا ويجب أن تكون الأموال التي صدر قرار بحجزها تعود ملكيتها للمتهم على وجه الإستقلال والتي يجوز حجزها قانوناً.
وقد نظم الأحكام المتعلقة بكيفية وضع الحجز على أموال المتهم الهارب في المادة (121) من الأصول الجزائية وبين بعد أن ينفذ قرار الحجز بواسطة محكمة التحقيق ترسل الأوراق التحقيقية إلى محكمة الجنايات فوراً، فإذا ما أبدته بصدد قاضي التحقيق بياناً ينشر في الصحف المحلية والإذاعة والتلفزيون وغيرها من وسائل النشر.
فإذا لم يسلم المتهم نفسه خلال المدة المذكورة بقرار قاضي التحقيق، إيداع لأموال المنقولة لدى حارس قضائي لحفظها وإرادتها تحت إشرافه تسلم الأموال غير المنقولة  لتقديرها بإعتبارها مالاً يعود للغائب وتبقى الأموال المحجوزة لهذه الوضعية حتى يثبت موت المتهم حقيقياً والعثور على جثته أو صدور شهادة أو حجة بوفاته. 





يرى الباحث :

أما فيما يتعلق بحجز أموال المتهم التي صدر بحقه أمر إلقاء القبض ثم لم يسلم نفسه إلى القضاء ليبعد التهم عنه إن وضع اليد على أموال المتهم المنقولة وغير المنقولة أمر إحترازي قد يجبر المتهم على تسليم نفسه للقضاء ويجب أن يتم رفع الحجز بعد أن يقوم المتهم الذي صدر بحقه أمر إلقاء قبض عن أمواله المنقولة وغير المنقولة وبالذات أموال المتهم منها حيث يضطر المتهم إلى إستخدام جزء منها لوسكل محامي أو دفع ديون مترتبة عليه.
بعد رفع الحجز عليه يمكن للقضاء أن يمارس عمليات التحقيق وما يراه مناسباً للقضية وفق الأسس الدستورية والقانونية.

 رد المال المحجوز
 أن حجز أموال الشخص الذي صدر أمر بإلقاء القبض عليه ما هو إلا إجراء تهديدي غرضه الضغط على المتهم الهارب لإجباره على تسليم نفسه وعليه فإنه إذا سلم المتهم الهارب نفسه أو قبض عليه ردت غليه اموله المحجوزة وغير أنه تعذر إلقاء القبض على المتهم الهارب فإن الحجز على الأموال تبقى مستمراً حتى يكتسب القرار الصادر بحقه الدرجة القطعية سواء بالبراءة أو عد المسؤولية أو الإفراج أو رفض الشكوى أو أن ثبت موته حقيقة أو حكماً أو يسقط عنه الحق العام بطريق العفو.
فإذا توفر سبب من الأسباب يجب إرجاع الأموال المحجوزة إليه إذا كان على قيد الحياة أو إلى من يستحق مليكتها من بعده.   أو يثبت موته حكماً من محكمة مختصة بإعتباره ميتاً أو يكتسب الحكم ببراءته وعدم مسؤوليته عن الجريمة أو صدور قرار بالإفراج عنه أو رفض الشكو أو إكتساب قرار درجة الثبات وعند ذلك ترد إليه من يستحقها من بعده.
اما إذا كان المال المحجوز مما يتسارع عليه الفساد وتلف وكان خضروات وفواكه أو مواد غذائية فلقاضي التحقيق أن يصدر قرار ببيع المال المحجوز بمذكرة يحررها إلى مديرية التنفيذ التي يقع المال المحجوز في منطقتها أما إذا سلم المتهم نفسه أو قبض عليه ردت إليه أمواله المحجوزة.
والحكمة من إعطاء الصلاحية لقاضي التحقيق في حجز أموال المتهم الهارب لعدم إتاحة الفرصة أمام المتهم الهارب بإستعمال أمواله أو التصرف فيها للتأثير على التحقيق وغيرهم من أطراف الدعوى.
وقد حدد المشرع العراقي الجهات القضائية المخولة بذلك إصدار قرارات الحجز بأن حصرها من كل من قاضي التحقيق والمحكمة الجزائية وهي هنا محكمة الجنايات.  

توقيف المتهم
قد تتطلب المصلحة العامة ومصلحة التحقيق الإبتدائي تحفظ المشتكى عليه مدة طويلة نظراً لخطورته أو خوفاً من هروبه أو لسلامة التحقيق فالتوقيف معناه إيداع المشكى عليه مكان التوقيف فترة محددة أما بالنسبة لأمر التوقيف فهو يصدر من المدعي العام وهو قاضي قراره يعتبر قراراً قضائياً وليس إدارياً لكنه لا يعتبر عقوبة لأن العقوبة تصدرها المحكمة في حكمها النيابي في القضية.
ويلاحظ أن مذكرة التوقيف مذكرة هامة وخطرة لإنها إجراء يعتدي على حرية الفرد قبل أن نثبت إدانته من المحكمة المختصة، والأصل إن الإنسان لا يحبس إلا بعد تنفيذ الحكم صادر عليه بالحبس، وحتى تكون مذكرة التوقيف صحيحة يجب أن تكون الجريمة مما يجوز لها الأمر بالحبس ولو بعقوبة أشد وهذا معناه إن الأمر بالتوقيف يصح في الجنايات والجنح والمخالفات طالما كانت العقوبة المفروضة فيها أمر الحبس أو أشد وليس الغرامة فقط.  
إن توقيف المتهم إجراء إحتياطي وقتي يوضع بموجبه المتهم في مكان بامر من جهة قضائية لمدة مقررة قانوناً بإعتباره متهماً بفعل مخالف للقانون حتى تثبت إدانته فيحكم عليه أو أن يطلق سراحه بالإفراج إذا كان بريئاً.
فهو سالب لحرية الشخص مدة من الزمن تحددها مقتضيات التحقيق ومصلحة المجتمع بموجب ضوابط قررها المشرع وهو ليس عقوبة بحد ذاتها بالرغم مما ينطوي عليه من سلب حرية المتهم وإنما هو اجراء إحترازي يقدم في حالات الضرورة وعند توفر سبب يبرر إتخاذه وألا يعتبر إعتداءاً صارخاً على حرية الأفراد بل يعتبر من أِش الإجراءات خطر على الحرية الشخصية.

يرى الباحث :

يمكن توقيف المتهم في ظروف معينة ولكن على السلطة وقبل توقيف المتهم أن تصدر أمراً قانونياً يخولها القيام بذلك.

إن ممارسة عملية التوقيف يجب أن تكون لها علاقة بالتحقيق ومسارها ويجب أن لا تتحول العملية إلى عقوبة وإخلال فالتوقيف الفوري قد يمارسه القضاء في ظروف خاصة.
إن نوعية المعلومات التي يتم الحصول عليها أثناء إجراء التحقيق في فترة التوقيف قد تكون مهمة لمسار القضية فلأمر لا يتعلق بالوقوف بوجه عملية التوقيف ولكن يجب معرفة الأسباب التي كانت وراء مثل ذلك القرار.


ضوابط التوقيف
السلطة المخولة بإصدار قرار التوقيف: القاعدة الأساسية أن قاضي التحقيق المختص هو المخول قانوناً بإصدار قرار التوقيف بحق المتهم وكذلك محكمة الموضوع التي تنظر الدعوى إلا أنه يجوز إستثناء للفئات التي أجاز لها المشرع القيام بالتحقيق الإبتدائي إصدار قرار توقيف المتهم وقد أجاز المشرع للمحقق في المناطق النائية إصدار قرار بتوقيف المتهم في الجرائم الجنايات.
مضمون قرار التوقيف يجب أن يشمل قرار التوقيف شكلية مقررة قانوناً يحتوي إسم المتهم الكامل ولقبه وشهرته والمادة القانونية المنسوبة إليه وتأريخ إبتجاء وإنتهاء التوقيف ويذيل بتوقيع قاضي التحقيق المختص ويختم بختم المحكمة أو مركز الشرطة والدائرة وهذه البانات لها أهميتها الكبرى في الدعوى.
الأصل في من يمتلك صلاحية التوقيف يملك صلاحية إلغائه ايضاً طالما كانت القضية التي يجري فيها التحقيق لا زالت تحت يده وعلى هذا الأساس فإن لقاضي التحقيق خاصة عندما يرى أن ضرورة التوقيف قد انتقت وإن مبدأ إطلاق سراح المتهم قد أجازته جميع التشريعات الجزائية وفق شروط معينة ولقاء ضمان وهذا الضمان تأخذ أشكالاً متعددة كالكفالة والتعهد الشخصي أو المالي. 
إلا أن إنتهاء التوقيف لا يكون سلطة يترك تقديرها لقاضي التحقيق وإنما نجد أن ذلك يكون إلزاماً عليه فنجد قرار التوقيف في كل قضية منتهياً بما يلي:
حالة رفض الشكوى وغلق التحقيق نهائياً إذا كان الفعل غير معاقب عليه قانوناً أو تنازل المشتكي عن شكواه في الجرائم التي لا يجوز تحريكها إلا بناء على طلب المجني عليه أو جرائم التي يجوز الصلح فيها دون أخذ موافقة القاضي إذا تنازل المشتكي عن شكواه.
حالة الإفراج عن المتهم وغلق الدعوى مؤقتاً.
حالة أن تكون الجريمة المرتكبة من قبل المتهم من نوع المخالفات وله إقامة معين.
حالة إنتهاء المدة القصوى للتوقيف دون تجديدها.
حالة إيقاف الإجراءات التحقيقية بناء على طلب الإدعاء العام إذا أقتضت مصلحة الدولة.
حالة صدور قانون بالعفو العام عن المتهم أثناء التحقيق حيث يترتب على العفو إنقضاء الدعوى الجنائية. 


التوقيف أو الحبس الإحتياطي
إن التوقيف أو الحبس الإحتياطي من إجراءات التحقيق الإبتدائي أو القضائي ذات الأهمية الكبيرة لما ينطوي على سلب لحرية المتهم بإيداعه في مكان التوقيف لفترة زمنية معينة سواء من أجل تأمين سير التحقيق وسلامة أو ضمان تنفيذ العقوبة بعد صدور حكم بإدانته.
فالمتهم بعد إطلاقه يكون بعيداً عن يد السلطة التحقيقية الأمر الذي يتطلب لإحضاره ثانية إتخاذ إجراءات جديدة تستغرق فترة زمنية معينة وقد يعرقل سير المحاكمة نتيجة التأخير في التحقيق.
كما أن بقاء المتهم حراً طليقاً يعطي إمكانية أكبر لهروبه من يد العدالة، أو يسهل عليه العبث بأدلة الجريمة إما بإخفاء معالمها أو تشويهها أو التأثير على الشهود مما يحتمل توجيه التحقيق في غير وجهته الصحيحة.
على أنه إذا كانت ثمة ضرورات تستوجب وضع المتهم في الحبس الإحتياطي فإن هذه الضرورات يجب أن تقدر بقدرها بحيث لا يلجأ إليها إلا في الحالات القصوى التي تبررها سلامة التحقيق ضمن الحدود التي أجازها القانون. 

وتكاد تتفق أغلب قوانين الأصول المحاكمات الجزائية على أن التوقيف أمر ضروري في بعض الحالات من أجل الوصول إلى نتائج سليمة نظراً إلى أهميتها في التحقيق والحكم ومن هذه القوانين القانون العراقي والفرنسي والسويسري إلا إنها مع ذلك تختلف في كثير أو قليل من شروطه ونظامه ومدته في إطلاق السرح المؤقت وآثاره.
وإذا كان هذا النظام ضرورياً وقد أجازه القانون لمنع وقوع هروب المتهم وإختفاؤه أو إرتكابه جرائم أخرى أو لمنع التأثير على الأدلة وسير التحقيق أو لحمايته من ذوي المجني عليه أو من المجتمع فإنه لا بد من القول بأنه من الإجراءات الخطيرة والخطأ في التقدير أو الإجراءات لا تخفى آثاره على حرية الأفراد وأهمها حالة توقيف شخص بريء مدة من الزمن يظهر التحقيق فيما بعد عدم وجود ما يدينه فإنه بلا شك يؤذي مصالح هذا الشخص المادية والأدبية ويثير ألماً في النفوس وقلقاً وإرتياباً في الهيئة الإجتماعية كلها، لهذا فإن القانون الذي ينظم أحكامه لابد وأن يتصدى لتنظيم الأحكام المتعلقة بحماية حقوق الأفراد والضمانات ضد الإجراءات التعسفية، ومن هذه الضمانات حقهم في دعوة السلطات لهم للإستجواب في أقصى السرعة والطعن بالقرارات الصادرة في شأن توقيفهم وإطلاق سراحهم بكفالة أو بدونها وأخيراً تعويضهم عن الأضرار التي يتكبدونها من جراء التوقيف. 
وحبس المتهم إحتياطاً إجراء  وخطير إذ الأصل هو ألا يسلب حرية الإنسان إلا تنفيذاً لحكم قضائي واجب النفاذ ولكن قد تقتضيه مع ذلك مصلحة التحقيق منعاً لتأثير المتهم والشهود أو العبث بالأدلة و لإحتمال هروبه من الحكم الذي يصدر ضده. 

خصم مدة التوقيف الإحتياطي
أوجب القانون بأن تبتدئ العقوبة المقيدة للحرية من يوم القبض على المحكوم عليه بناء على أمر المحكمة بإحتساب مدة التوقيف في مذكرة التوقيف مع وجوب خصمها من العقوبة المحكوم بها من المحكمة المختصة عند إصدار قرار الإدانة وينفذ أمر التوقيف في المقر الموقفين فيه  على نحو يختلف عن تنفيذ الحبس المحكوم به وتراعى فيه معاملة الموقوفين إحتياطياً معاملة خاصة داخل مراكز التأهيل. 


خصم مدة القبض والحبس الإحتياطي
أوجب القانون أن تبتدئ مدة العقوبة المقيدة للحرية من يوم القبض على المحكوم عليه بناء على الحكم الصادر مع مراعاة إنقاصها بمقدار مدة الحبس الإحتياطي ومدة القبض وإذا حكم ببراءة المتهم من الجريمة التي حبس إحتياطياً من أجلها وجب خصم مدة الحبس من المدة المحكوم بها في أية جريمة أخرى. 

سلطة إصدار أوامر الحبس الإحتياطي
يصدر أمر الحبس الإحتياطي أمام الحاكم أو المحقق ولهذا فإن مدته تختلف تبعاً للصلاحيات الممنوحة للشخص المخول بإصداره، لقد منح المحقق حق إصدار أمر التوقيف في حالات إستثنائية نص عليها في المادة 112.من قانون الاصول.
اما بالنسبة للحاكم فله إصدار أمر الحبس الإحتياطي لفترة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً.. وقد عين المشرع الحد الذي ينتهي به التوقيف لذا منع أن تزيد مدة التوقيف الذي يصدر الحكم من ربع الحد إلى الأقصى العقوبة ولا يزيد عن ستة أشهر. 

الجهات المختصة بالحبس الإحتياطي
الحبس الإحتياطي أمر يتعلق بالحقوق الجنائية وحدها ولا علاقة له بالدعوى المدنية فلا تقبل من المجني عليه ولا المدعي المدني في طلب حبس المتهم أو إمتداد حبسه ولا تسمح منهما أقوالاً في مناقشات المتعلقة بالإفراج عنه.
الأصل أن السلطة القائمة بالتحقيق هي التي تملك إصدار الأمر بحبس المتهم إحتياطياً. إلا أنه إذا أحيلت الدعوى إلى قضاء الموضوع مع النظر في الحبس الإحتياطي أو الإفراج من إختصاصه أصلاً.
بيان ذلك لسلطة التحقيق عندما يجري التحقيق بمعرفتها أن تأمر بالحبس الإحتياطي.ولقاضي النحقيق إذا كان التحقيق يجري بمعرفته أن يأمر بحبس المتهم إحتياطياً.
ولمحكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة مشورة أن تأمر بمد حبس المتهم إحتياطياً عندما تستنفذ المدة التي يملكها القاضي الجزئي. 
ويبدو أن المشرع في قانون أصول المحاكمات الجزائية الجديد: حاول منح سلطة إلقاء القبض بعض الصلاحيات المتعلقة بوضع الحجز لأموال المتهم الهارب غير أنه من جهة أخرى عقد الأمر بدون مبرر.
ومن أجل أن لا يتضرر الأشخاص الذين كان المتهم الهارب مكلفاً بالإنفاق عليهم شرعاً أو قانوناً، فقد أوجب القانون على السلطة التي وضعت الحجز أن يستمر بالإنفاق عليهم بنفقة شهرية تتناسب مع النفقة التي كانت تكفيهم قبل الحجز وذلك من أموال المتهم الهارب المحجوزة أمواله.
وإذا أدعى أحد ملكيته للمال المحجوز عليه وأثبت ذلك بأدلة كافية بالإثبات فإن للسلطة التي أصدرت قرار الحجز أن تقرر عندئذ تسلم ذلك المال إليه وإذا ردت طلبه فإن له أما الطعن في قرار الرد أو اللجوء إلى إقامة دعوى الإستحقاق أمام المحاكم المدنية. 

إحتساب مدة الحبس الإحتياطي
يصب المدة التي يقضيها المتهم في الحبس الإحتياطي من ضمن المدة المحكوم بها عليه سواء تم الحبس في مرحلة التحقيق أو المحاكمة ويجب على المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها حتى ولو لم يطلب منها ذلك على أن لا يشترط لكي يجري هذا الخصم بل يكون حبس قد أستمر إلى صدور الحكم ليكون ذلك حتى لو أفرج عن المتهم وصدر الحكم عليه وهو مفرج عنه. 

والسؤال الذي يمكن طرحه الآن هو عن حالة ما إذا إنتهى التوقيف بالإفراج أو البراءة فهل يجوز عندئذ للمتهم أن يطالب بالتعويض عن المدة التي قضاها في التوقيف؟
يمكن أن يقال بأن حبسه احتياطياً قد صدر بغير حق وإن ما هو إلا ضحية من ضحايا تلك الإجراءات الخاطئة فمن العدالة أن يحصل على تعويض من خزينة الدولة وقد يرد على هذا القول بأن التوقيف من الأعمال القضائية التي تعتبر من أعمال السيادة التي لا يمكن أن تسأل الدولة.
هذا إذا ما دأب على تطبيقه النظام القانوني العراقي مقتفياً بذلك أثر النظام القانوني الفرنسي، أمام النظام القانون السويسري فقد خالف على حق هذين النظامين وذلك بالنص على دفع التعويضات إلى المتهم الذي يفرج عنه أو تقرير براءته. 



إخلاء سبيل المتهم (لمشتكى عليه) 

إن المتهم المحبوس إحتياطياً لم يدان بعد فهو ما زال بريئاً حتى يصدر حكماً قضائياً بإدانته وإن الحبس الإحتياطي إجراء تحقيقي وليس عقوبة وهو إجراء مؤقت تضمنته إعتبارات تتصل بمصلحة التحقيق ولكنه إجراء شاذ وخطير أجازه القانون لإعتبارات تتصل بمصلحة التحقيق.
ولهذا إذا زالت المبررات التي أوجبت حبس المشتكى عليه إحتياطياً وجب إنهائه ووضع حد له عن طريق إخلاء سبيل المشتكى عليه والأصل في إخلاء السبيل المؤقت أنه جوازياً لسلطة التحقيق المتمثلة في المدعي العام أو المحكمة المختصة متى توافرت شروطه.
وإخلاء السبيل معناه الإفراج عن المشتكى عليه الموقوف إحتياطياً على ذمة التحقيق سواء بكفالة مالية .
إذا كان الحد الأقصى للعقوبة التي ستتوجبها الجريمة (الجناية ) الحبس سنة وكان للمشتكي عليه موطن جاز للمدعي العام إخلاء سبيله بعد خمسة أيام من إستجوابه على أن لا تشمل أحكام هذه الفقرة من كام قد حكم عليه قبلاً بجناية أو الحبس أكثر من ثلاثة أشهر.

وإذا تبين للمحقق أن الجريمة لا يجوز فيها التوقيف كما لو كانت مخالفة أو جنحة معاقباً عليها بغرامة أو جنحة يمنع القانون التوقيف فيها كما هو الحال في جنح الصحافة فيجب أن يخلى سبيل الموقوف لعدم وجود ما يبرر التوقيف.
وإذا إنتهت مدة التوقيف دون تجديدها من السلطة المختصة فيجب إخلاء سبيل الموقوف فالأصل ان السلطة التي أمرت بالتوقيف هي التي تأمر بإخلاء السبيل أو الإفراج وفي هذه الحالة يلزم مدير التأهيل والإصلاح السجن ألا يظل محتفظاً بالمشتكي عليه الذي إنتهت مدة توقيفه داخل مركز الشرطة والإصلاح .
وبالنسبة لإخلاء السبيل في الجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤقت أو الأشغال الشاقة المؤقتة يجوز ذلك شريطة ألا يخل إخلاء السبيل بالأمن العام والسكينة العامة وأن لا يؤثر على سير التحقيقات الأولية أو إجراءات المحاكمة.
أما إذا كانت عقوبة الجناية الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة فإنه لا يجوز إخلاء سبيل المشتكى عليه 

ولا يكون الإفراج الجوازي إلى بعد أن يعين المشتكى عليه محلاً له في الجهة الكائن بها مركز المحكمة وبعد أن يتعهد حضور معاملات التحقيق والمحاكمة وعند تنفيذ الحكم وكلما طلب إليه الحضور حيث جاء في الفقرة الثانية من المادة 126 من قانون أصول المحاكمات الجزائية(يترتب على كل شخص تقرر تخلية سبيله بالكفالة أن يقدم كفالة بالمبلغ الذي يقرر قيمته المرجع الذي أجرى القرار أو أن يوقع سند تعهد بالمبلغ الذي يقرر قيمته المرجع الذي أجرى القرار أو أن يوقع سند تعهد بالمبلغ الذي يقرر قيمته المرجع المذكور ويشترط في سند الكفالة أو سند التعهد أن يحضر المشتكى عليه في أي دور من أدوار التحقيق والمحاكمة وعند تنفيذ الحكم وكلما طلب إليه الحضور)
وتدفع الكفالة من المشتكى عليه أو من غيره أما نقداً أو هو المعمول به حالياً أو إسناداً على الدولة أو ضمانة مصرفية أو عقارية أو تجارية بمقدار مبلغ الكفالة الذي يشترط من مبلغها أن يكون جزاء كافياً لتخلف المشتكى عليه عن الحضور طيلة إجراءات التحقيق أو إخلاله بشروط الكفالة حيث يصادر هذا المبلغ وتصدر في حق المشتكى عليه مذكرة إحضار بحقه وتوقيفه ثانية.

وفي العراق يجوز لقاضي التحقيق أن يقدر مبلغ على أن لا يجوز إجبار المتهم إيداع المبلغ إذا إختار كفالة.
والبديهي إذا نفذ المتهم ما إلتزام به حتى نهاية المحاكمة وصدر الحكم إلى تنفيذ أو إصدر أمر الإفراج بحقه فإنه لا محل لمسائلة أو مسائلة الكفيل بما أحتوى الضمان ويعتبر الضمان ملغياً.
ولكن المشرع العراقي ذكر حكم حالة إخلال بالتعهد أو من مضمون الكفالة وهي حالة فقدان مبلغ المتعهد أو مبلغ كفالة.  
رأى المشرع رغبة منه في تضييق نطاق الحبس الإحتياطي إن هناك إصولاً يتعين فيها الإفراج عن المتهم فأوجب على المحقق عندما يتوافر شروط معينة وهي قاعدة تتماشى في تفصيلاتها شروط اللازمة توافرها للإفراج:
أن تكون الجريمة المسندة إلى المتهم جناية.
أن تكون موقع محل المتهم معروف.
أن تكون الحد الأقصى للعقوبة المقررة له لا يزيد عن سنة.
أن تكون المتهم عائداً.  


شروط الإفراج
يجب على المتهم قبل الإفراج عنه مؤقتاً أن يتعهد بالحضور كلما طلب ولا يفترض تنفيذ الحكم يمكن أن يصدر هذه ويجب على المتهم أن يعين له محلاً في الجهة الكائن فيها مركز الشرطة ما لم يكن مقيماً في نفس المكان ولتوضيح هذه العبارة وبشكل واضح.. يجب على المتهم قبل الإفراج عنه مؤقتاً في غير الأحوال التي يكون فيها الإفراج واجباً حتماً سواء بكفالة أو بغير كفالة أن يتعهد بالحضور كلما طلب وألا يفر من تنفيذ الحكم الذي يمكن أن يصدره ضده وهذا التعهد لا يخضع لإجراء شكلي خاص لأن المشرع لم ينص على الصورة التي يتم بها فيصح أن يقدم في طلب الإفراج  في وثيقة خاصة أو يعطي أثناء الإستجواب والذي يبدو في ظاهره أنه قد جعل الإفراج مشروط بتنفيذ هذا الإجراء ولكن عملاً يصدر الأمر بالإفراج المؤقت ويجب على المتهم أن يعين له محلاً في الجهة الكائن بها مركز المحكمة ما لم يكن مقيماً بها، وإختيار محل الإقامة لا يخضع لإجراء شكلي خاص فيجوز أن يتضمنه المحضر الذي يحرره المحقق أن يحرر في وثيقة مستقلة والغرض من هذا الإجراء هو تسهيل إعلان المتهم بالأوراق وطلبه للحضور وتنفيذ الحكم . 
وحتى يسهل عليه الإتصال به كلما كانت هناك حاجة لذلك وأن يكون المتهم على إتصال دائم بهذا المحل بحيث يعلم دائماً أين هو لأن المحل الذي سيطلب منه عند الحاجة ويكون إعلامه فيه صحيحاً والإخلال بهذا الشرط لا يوقف الإفراج الموقت.
يستطيع المحقق أن يجعل ضمانات آخرى على الحبس الإحتياطي إما بتقدير كفالة مالية يدفعها المتهم أو غيره أو كفالة شخصية لحضوره أو وفائه للإلتزامات المفروضة عليه وأخيراً إقامته تحت إشراف الشرطة أو حظر إرتياد مكان معين.  
أما بتقدير كفالة مالية يدفعها المتهم أو غيره أو كفالة شخصية لحضوره أو وفائه.
كفالة: القاعدة إن الإفراج عن المتهم سواء أثناء التحقيق الإبتدائي أو المحاكمة يتم بغير كفالة مع أنه مع ذلك يجوز في كل الأحوال غير التي يكون فيها الإفراج بحكم القانون.
الكفالة الشخصية: هو تعهد فرد بضمان تنفيذ المتهم للضمانات المفروضة عليه عند الإفراج عنه مؤقتاً ويجب إذا أخل بها الزم الكفيل بدفع صك الكفالة.
الكفالة المالية: هي لامبلغ الذي يدفع لخزينة المحكمة لضمان قيام المتهم بالإلتزامات المفروضة عليه بحيث إذا تخلف عنها صرف المبلغ.  

إعادة الحبس الإحتياطي

الأصل أن الإفراج يبقى قائماً حتى يصدر حكماً نهائياً من الدعوى ومع هذا فقد أجاز المشرع إعادة حبس المتهم الإحتياطي بشروط، وقد حددها المشرع في حالتين يجوز عند توفر أحد هذين الشرطين الذي افرج عنه مؤقتاً:
أولاً: أولاً: إخلاله بالإلتزامات النفروضة عليه إذ قد يترتب على هذا الشرط تعطيل التحقيق.
ثانياً: إذا كانت الأدلة ضد المتهم قوية لأن هذا الأمر يدعو إلى الخشية من هروبه.  
وتقدير تلك الأدلة متروك للعضو الذي يصدر أمر حبس المتهم من جديد ويجب أن تكون ذات أثر في الدعوى ولها من الأهمية ما يجيز حبس المتهم ثانية أو ترجح الإدانة شأنها في ذلك شأن الأدلة التي تؤدي للعدول عن القرار الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى.
ولما كانت إعادة الحبس بعد الإفراج المؤقت تتم بإصدار أمر جديد وجب أن تسمع أقوال المتهم وليس ثمة ما يمنع من إعادة الإفراج عن المتهم وحبسه من جديد عدة مرات كلما توفرت الشروط الواجبة قانوناً.  

والإفراج عن المتهم لا يمنع من إصدار أمر جديد بالقبض عليه وبحبسه ثانية إذا تحققت في حقه إحدى حالات ثلاث هي:
أولاً: إذا قويت الأدلة ضده كظهور شهود جدد أو ورود تقرير الخبير المنتدب فير غير مصلحته أو ضبط أشياء متعلقة بالجريمة.
ثانياً: إذا أخل بالشروط المفروضة عليه كما لو تخلف عن حضور التحقيق رغم دعوته إليه بغير عذر مقبول أو إذا خالف شروط المراقبة الخاصة المقررة.
ثالثاً: إذا وجدت ظروف تستدعي إتخاذ هذا الإجراء كما إذا حاول الهروب أو إذا حاول التأثير في الشهود أو العبث بالأدلة.
ومن قبيل الظروف الجديدة الرغبة في صيانة الأمن أو تهدئة الخطر أو مخافة الإعتداء على المتهم إن هذه الإعتبارات منوط ملاحظتها بسلطات الضبط الإداري لا سلطات بالتحقيق.  
يرى الباحث  :

الحبس الإحتياطي إجراء إحترازي يمارس في ظروف إستثنائية ولكن يجب عدم إستمراره فترة طويلة ليصبح في حد ذاته عقوبة فالحبس الإحترازي يمكن ممارسته للحفاظ على سلامة المتهم وخصوصاً في مجتمعات لديها الثار وسيلة وممارسة كما ويمارس الحبس الإحتياطي إن كانت هناك شكوك في إمكانية هرب المتهم بسهولة  وإختفاؤه.
ومهما يمكن فالحبس الإحتياطي كما ذكرنا يجب أن لا يمارس عشوائياً وإنما تحت إرشادات دقيقة وصارمة تبرر حبس المتهم وقد تمارس الأجهزة القضائية الحبس الإحتياطي عديدة ضد المتهم حتى إتمام عملية التحقيق.





المبحث الثانيالطعن في إجراءات التحقيق

ونتناول هذا المبحث في في مطلبين :

المطلب الأول
أصحاب  الحق في الطعن
يمكن أن يقدم الطعن من كل ذي مصلحة في قرار الطعن فيه (المدعي العام والمدعي بالحق المدني والمتهم).
الإدعاء العام: ويقصد به هيئة الإدعاء العام الذي  يقصد بها رئيسي الإدعاء العام والمدعون العامون ونواب المدعي العام كافة من مدنيين وضباط شرطة.
وحق الإدعاء العام في الطعن أوسع بكثير من تلك الحقوق التي تعود إلى طرف المتضرر عن الجريمة وعن حقوق المتهم ففي العراق يوجد تمييز في قرارات إخلاء السبيل عندما يبدو له القرار الصادر خاطئاً أو مخالفاً لنصوص القانون أو متعدياً على الحقوق العامة بإعتباره ممثلاً عن الحق العام.
المدعي بالحق المدني: يقصد به الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يلحقه ضرر من الجريمة والذي طلب تحريك الدعوى.
 وله وفق القانون أن يميز قرار غلق الدعوى والإفراج لأن الدعوى العامة تنتهي بهذا القرار إلا إذا قررت المحكمة نقضه.
 
المتهم: يقصد به كل فاعل أصلي أو شريك في جريمة وقعت وقدم إلى المحاكمة عنها وصدر الحكم له أو عليه فيها وفي العراق له أن يميز القرار الصادر بالتوقيف وتمديد التوقيف ورفض الطلب المتعلق بإخلاء سبيله بكفالة وفيما إذا كانت الدعوى لا تقام إلا بناء على شكوى أو إذن.  






المطلب الثاني
سلطة النظر في الطعن
في العراق هذه السلطة هي المحكمة الكبرى التي يوجد بدائرتها حاكم التحقيق وتختص هذه المحكمة أيضاً بالنظر في الطعون التي تقدم ضد أحكام المحاكم الجزائية التي هي أدنى منها.
ويكون التميز بناءاً على  إستدعاء يقدم من ذي العلاقة أو يكون تلقائياً من قبل المحكمة الكبرى عند قيامها بالإشراف على أعمال حكام التحقيق.  









الفصل الثانيضمانات المتهم

ونتناول هذا الفصل في مبحثين وعلى النحو التالي:
المبحث الاول: الضمانات العامة في مرحلة التحقيق الابتدائي 
المبحث الثاني :ضمانات المتهم اثناء مباشرة اجراءات التحقيق الابتدائي  
المبحث الاول
الضمانات العامة في مرحلة التحقيق الإبتدائي
من أجل أن يكون التحقيق الإبتدائي حجة على الكافة فيما أثبته ولكي يكون إجراءه أساساً صالحاً لما قد يبنى عليه من نتائج فقد أوجبت كافة التشريعات أن يكون التحقيق الإبتدائي مدوناً   خاصة اذا ماعلمنا ان  التحقيقات الإبتدائية تكون موضع مناقشة من قبل الخصوم دائماً ، سواء إبان اتخاذها أو بعد طرح الدعوى على القضاء ، ولذا يجب أن تكون مكتوبة ليستطع من يشاء أن يحتج بما يجري خلالها ويستنبط ما يتراءى له من نتائج فهي المرجع لكل من انتوى الاعمتاد عليها .
 وبتحقيق هذا الأمر يتطلب من القائم بالتحقيق أن يحرص على تدوين كل ما يتخذه من قرارات بشأن التحقيق وكل ما يقوم به من إجراءات وما يسمعه من اقوال المجني عليه أو التهم أو الشهود. فيجب  كتابة كافة الإجراءات التي يقوم بها المحقق كسماع الشهادة للشهود وإستجواب المشتكى عليه والمعاينة والإنتقال وضبط الأشياء المتحصلة من التفتيش.
لذلك كل مايتم بالتحقيق  يجب أن يكون كله ثابتاً بالكتابة للرجوع إليه ولذلك جعل القانون وجود كاتب التحقيق شرط لصحة التحقيق بل أوجب وجوده أثناء جميع إجراءات التحقيق كما أوجب توقيعه على المحاضر مع القاضي.
إذن حتى يكون لإجراءات التحقيق الإبتدائي حجتها وتصلح أساساً لما يبنى عليها من آثار ونتائج لا بد من إثباتها بالكتابة نظراً لإستحالة الإعتماد على ذاكرة المحقق التي يمكن أن تخونه بمرور الوقت وحتى يتفرغ ذهنه كلياً لتحريات التحقيق.
يضاف إلى ماتقدم إن إشتراط كتابة إجراءات التحقيق يمكن أن تكون سند يدل على حصولها فعدم تدوين الإجراء يؤدي إلى إفتراض عدم مباشرته وهذا بالنتيجة يمكن المتهم وبقية الأطراف للدعوى من الرفع بعدم الإستناد إلى التحقيق غير المكتوب وعدم الإعتماد نتائجه.  
فتدوين التحقيق الإبتدائي يمكن أن يشكل ضمانة مهمة لحق المتهم في الدفاع وبذات الوقت يكون ضمانة للسلطة القائمة بالتحقيق، فبالنسبة إلى المتهم فمن خلال التدوين يستطيع الرجوع إلى محاضر الإجراءات والإطلاع على الشهادات المقدمة ضده خصوصاً عند غيابه أو بعد ذلك يتمكن هو ومحاميه من إعداد دفاعه بشكل يمكنه من إثبات براءته مما نسب إليه أما بالنسبة ببسلطة القائمة بالتحقيق فيمكن القول بأن من شأن التدوين أن يبعد الشبهة عنها، فيما لو أراد المتهم أو أحد الشهود أن يتراجع عن أقوال قالها بزعم انه تعرض للضغط أو الإغراء أو أنه لم يقل ما ينقله المحقق من لسانه، فتدوين الأقوال في هذه الحالات وتلاوتها على صاحبها وإقرارها من قبله يجعل الإدعاء بعدم شرعيتها أمراً ليس سهل المنال.
لذلك فإن تدوين التحقيق شرط جوهري في كل إجراء من إجراءات التحقيق ، وأصبح من المباديء الأساسية للإجراءات الجنائية ، وضمانه مهمة لكي تكون لإجراءات التحقيق حجتها أمام قضاء الحكم عند المحاكمة ، كما أنه يمكن السلطة المشرفة على التحقيق من مراقابة سير التحقيق للتأكد من صحته ومطابقة للأنظمة والتعليمات . 
لذلك نقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب ، نخصص المطلب الأول لتدوين التحقيق  ، والمطلب الثاني لسرية وعلانية التحقيق وعلى النحو التالي:
 




المطلب الأول تدوين التحقيق

ونتناول هذا المطلب في فرعين نخصص الفرع الاول لماهية  التدوين وفي الفرع الثاني  لضمانات المتهم في التدوين 

الفرع الاول
ماهية التدوين
 يقصد بالتدوين أثناء مرحلة التحقيق الإبتدائي : قيام القائم بالتحقيق بإثبات جميع الإجراءات والقرارات التي يتم اتخاذها وما يسمعه من أقوال سواء أكانت أقوال المجني عليه أو المتهم أو الشهود كتابة في محاضر بالشكل الذي رسمه أو يتطلبه القانون  . 

     فتدوين الإجراءات والقرارات التي يتم اتخاذها خلال التحقيق شرط جوهري لا تقوم لهذه الإجراءات قائمة وتعتبر منعدمة بدونه ، ويتعين أن تكون محاضر التحقيق صورة صادقة لما يجري أثناء التحقيق دون زيادة أو نقصان أو تغيير في الألفاظ ، ويراعى بقدر الإمكان تدوين أقوال من يستمع لإفاداتهم أثناء التحقيق بألفاظ قريبة من لهجتهم أن صعب كتابة اللهجة نفسها لكي تكون محاضر التحقيق تصوير وإثبات صادق لكل إجراء تم فى غرفة التحقيق أو خارجها .

     وقاعدة تدوين إجراءات التحقيق قاعدة عامة تسري في جميع إجراءاته ، وتأخذ بها معظم الأنظمة الاجرائية الجنائية المقارنة  ، فالتدوين خير وسيلة لإثبات حصول الإجراء والظروف التي اتخذت فيه والأثر الذي ترتب عليه  . 

       ولم تكتف بعض الأنظمة الإجرائية الجنائية بالنص على لزوم تدوين التحقيق وإثبات إجراءاته ، بل أضافت الى ذلك ضرورة أن يكون هناك ملف مزدوج للتحقيق يتضمن صوراً محررة من إجراءات التحقيق ومحاضر مأموري الضبط القضائي ومستندات الخصوم  وعله ذلك لغرض عرض الملف الذي يحوى صورة التحقيق على غرفه الاتهام فيما لو تم استئناف أوامر قاضى التحقيق ، ويبقى الملف الأصلي تحت يد قاضى التحقيق حتى يتمكن من التشريع استكمال تحقيقه في الفترة التي ينظر فيها الاستئناف..
إن تدوين التحقيق هو في الواقع نوع من أنواع الضمانات لأن ذلك يحفظ المتهم وحقوقه التي قام بتثبيتها بأقواله أثناء التحقيق فلذلك أن تدوين التحقيق وما يجري فيه سواء كان ذلك صغيراً أم كبيراً أمر مهم للغاية بالنسبة للمتهم ولمسار القضية من الناحية القانونية ويجب أن تدون الأشياء كما ترد دون زيادة أو حذف أو ترقيع يمكن أن يخل بنزاهة التحقيق وأمانته.

وللتدوين اهمية كبيرة تتجلى في كونه يسهم في الحفاظ على إجراءاته من التشويه والتحريف ، خصوصا وأن إجراءات التحقيق متعددة وأساليب مباشرتها مختلفة ، فضلا عن أن إنجاز بعضها يستلـزم وقتاً طويلاً لا يمكن معه الاعتماد على ذاكـرة المحقق التي لابد وأن تخونه بمرور الزمن   .

 علاوة على ذلك ، الآثار المتخلفة عن الجريمة قابلة للمحو بفعل الزمن الأمر الذي يوجب القول بأن المبادرة بتسجيل تلك الإجراءات والآثار من شأنه أن يبقى عليها ويحفظها من التأثير العاصف بعامل الوقت  . 

  يضاف الى ما سبق ان اشتراط كتابة إجراءات التحقيق يمكن ان يكون سنداً يدل على حصولها فعدم تدوين التحقيق – أو أي إجراء من إجراءاته – يؤدى الى افتراض عدم مباشرته  .

كما أن إثبات التحقيق بالكتابة في المحاضر يٌمّكن المحكمة من تقدير قيمة الأدلة التي يتضمنها محضر التحقيق ، فالمحكمة مثلاً تسطيع تقدير قيمة الأدلة المستمدة من المعاينة بحساب الزمن الفاصل بين فتح المحضر وتلقي البلاغ ومباشرة سلطة الإستدلال أو التحقيق المعاينة التي أجرتها في مسرح الجريمة  .
فتدوين التحقيق  على قدر كبير من الأهمية فهو يشكل ضمانة مهمة ليس للمتهم فقط وإنما للعدالة بوجه عام.   كما تبدو أهمية تدوين التحقيق الإبتدائي في بعض الأحيان لعضو الإدعاء العام وليس للمحقق الذي تولى التحقيق بأن يأمر بغلق القضية وإحالتها إلى محكمة الموضوع فهو لا يستطيع ذلك بدون ان يكون  التحقيق مدوناً في محضر ومرفقاً بقرار من قاضي التحقيق أو المحكمة المختصة وكذلك أهميته إلى قضاة الحكم يلعب دور فعالاً في مساعدتهم على أداء مهامهم ذلك أن إلقاء نظرة من قبل قاضي الموضوع على التحقيق المدون قبل البدء المحاكمة   في محاضر التحقيق يجنبه ما قد يتعرض له من حرج في حالة لو لم يحضر أصحاب تلك الأقوال أو الشهادات في المحاكمة بسبب وفاتهم مثلاً أو حدوث أمر ما يمنعهم من الحضور فضلاً عن ذلك إن تدوين التحقيق يمكن قاضي الموضوع عند الفصل في الدعوى أن يستند إلى ما جاء به بشأن الإجراءات التي تكوزن إعادتها غير مجدية أو غير ممكنة على الإطلاق.

وقد تطرق عدد من الباحثين إلى ضرورة تدوين التحقيق ونزاهته فقد أخذ بهذا المبدأ الدكتور محمد صبحي نجم ولكنه لم يتحدث عنه بعمق.
أما الدكتور حسن بشيت خوين فقد تطرق إلى الموضوع بإسها أكبر من سابقه حيث أنه أشار إلى تفاصيل دقيقة في هذا المجال.

و عملية تدوين التحقيق تشتمل على عناصر متعددة عند وجودها نكون بصدد تحقيق مدون ، وهذه العناصر تتعلق بتاريخ التدوين والأخر يتعلق بالتوقيع على المحاضر أما العنصر الثالث فيتعلق بالشخص القائم بالكتابة ، وهذه العناصر هي:-

1- الكاتــب  :  حرصت الأنظمة الإجرائية على اشتراط وجود كاتب لتدوين التحقيق يجلس الى جوار المحقق ليقوم بالعمل الكتابي الذي يمليه عليه المحقق من خلال تحقيقه مع أطراف التحقيق ، ولعل الحكمة من ذلك إعطاء الفرصة الكاملة للمحقق لكي يتفرع للمسائل الفنية فيبدع فى طرح الأسئلة والإستغراق فى التفكير فى فنيات الموضوع دون انشغاله بالماديات ومنها العمل الكتابي .

     ويرى جانب من الفقه أن وجود الكاتب يشكل ضمانه من ضمانات المتهم تتمثل فى في كونه يشكل نوعا من الرقابة على الأعمال الى يقوم بها المحقق ، بينما يرى جانب أخر وهو اعتبار الكاتب رقيبا على عضو النيابة وهو أمر غير مقبول   .
ويجوز للمحقق ان يستعين بكاتب آخر غير الكاتب التي بدأ به التحقيق وذلك فى حالة الضرورة ، فى حالة عدم وجود الكاتب  أو لأي مصلحة تتعلق بظروف التحقيق أو بزمانه أو بمكانه ، أو أن الاستعانة به يؤثر على حسن سير العدالة أو عندما يستشعر المحقق حرجاً من الاستعانة بكاتب التحقيق الأصلي  ، على أن تقدير هذا الأمر لسلطة التحقيق تحت رقابه محكمة الموضوع  .


2- التوقيـع :   يعتبر التوقيع على محاضر التحقيق من جانب أطرافه إلى جانب المحقق والكاتب ومن أدلى بأقواله ممن له صلة بالموضوع محل التحقيق سواء أكان المتهم أو الشاهد أو من ترى جهة التحقيق التحقيق معه لمصلحة التحقيق بمثابة التأكيد على صحة ما جاء بهذه المحاضر ، وأنه تم تحت سمع وبصر أطرافه الذين وقعوا عليها ، وهو أيضاً إقرار ممن وقع عليها بصحة ما أورد به من أقوال ، كما أن ذلك يدعو الى الثقة والاطمئنان لما تم بها من إجراءات به .    

3- التـاريخ :من الأمور التي يجب أن يشتمل عليها الإجراء الذي يقوم به المحقق سواء أكان هذا الإجراء تحقيق أو أمر متعلق به – التاريخ – وأهميته فى محضر التحقيق تتمثل فى تحقيق عنصر المعاصرة أولا أي تعاصره قيام السلطة المختصة بإجراء التحقيق بمهامها مع اكتشاف الجريمة فإثبات التاريخ فى محاضر التحقيق ييسر معرفة وقت تحرير المحضر والظروف التي كانت به ، والمحافظة على حقوق الدفاع .

      ورغم أهمية تحديد التاريخ بالنسبة لمحاضر التحقيق على وجه الخصوص فإن التشريعات العربية جاءت خالية من هذا الأمر المهم وهو ما يدعو وبحق الى مطالبة المشرع بالنص عليه صراحة والتأكيد على ذلك وإذا دونت المحاضر وخلت من التاريخ فإنه يترتب على ذلك بطلان الإجراء وذلك حفاظاً على حقوق المتهمين 

الفرع الثاني
ضمانات المتهم فى التدوين
    يعد التدوين من أهم ضمانات إجراءات التحقيق و أوامره ، فالتدوين إجراء متطلب لذاته وليس لإثبات ما يتخذ من إجراء وأوامر ، وضمانات التدوين تتصف بالازدواجية ذلك ان التدوين يمثل ضمانه للمتهم ، ويمثل أيضا ضمانه للسلطة القائمة بالتحقيق .
    فلا يغني عن التدوين شهادة المحقق بحصول الإجراء أو الأمر ، إذ لا يصرح له الاعتماد على الذاكرة لسرد ما باشره من إجراءات ، وإنما يجب عليه إثبات جميع إجراءات التحقيق كتابة في محضر بعد ذلك ، ويستتبع ذلك أنه لا يجوز إثبات حصول أي إجراء أو أمر من أوامر التحقيق بغير الكتابة من خلال المحضر الذي دون فيه ، وعليه تستبعد طرق الإثبات الأخرى في التدليل على حصول أي إجراء اتخذه المحقق   . 

     فضمانة التدوين بالنسبة للمتهم تتمثل فى إمكانية قيام المتهم أو من يمثله قانوناً بمراقبة أعمال التحقيق وإجراءاته ، من حيث البدء وإقامة الدعوى بعد ذلك ، وبحث إمكانية التمسك بالدفع بالتقادم من عدمه    كما يمكنه الاطلاع على ما تم اتخاذه من إجراءات خصوصا الإجراءات التي تتم في غيبته ، وهذا كله يمكنه من الإعداد الجيد للدفاع الذي يتمسك به أو يدديه أمام المحكمة ، وكذلك فإن التدوين يضمن للمتهم عدم نسيان أي  دفع من دفوعه .
     وضمانة التدوين بالنسبة للسلطة القائمة بأعمال التحقيق تتمثل في إبعاد الشبهة عن المحقق خاصـة عند الدفـع من المتهم ببطلان الإجراءات التي اتخذتها جهة التحقيق أو الظروف التي أحاطت بها عند اتخاذها مما يقلل من شأنها   ، وكذلك فإن تدوين المحاضر بواسطة كاتب متخصص يهيئ الجو المناسب للمحقق فى إفراغ جهده بالكامل للعمل الفني للتحقيق دون الانشغال بالكتابة ، كما أن التدوين حينما يوكل لكاتب متخصص يجعله قريبا من الواقع ، لكونه الأقدر على ذلك بحكم الممارسة العملية لعمله هذا .
     كما أنه من الضمانات المهمة توقيع المتهم على أقواله ، فإن ذلك إقراراً منه بصحة ما بدر منه من أقوال ، كما أنه يدفع مظنة استبدال محاضر التحقيق حال اقتصار المحقق والكاتب على التوقيع دون توقيع المتهم ، اللهم الا إذا رفض المتهم التوقيع 
     وبناء على ذلك يعد التدوين شرطاً لازماً سواء في الإجراءات التي تستلزم تحرير محاضر مثل محاضر ضبط أقوال الشهود واستجواب المتهم وإجراء المعاينات أم في إجراءات التحقيق التي تقتضي إصدار أوامر ، كأوامـر القبض والتفتيش والحبس الاحتياطي ويستوي تدوين الإجراءات في محضر واحد أو في عدة محاضر ، فجميع المحاضر التي يثبت فيها المحقق ما قام به من إجراءات تعتبر من أوراق الدعوى الجنائية وتكتسب حجيتها متي كانت مستوفية لشروط صحتها .
   ومما تجدر الإشارة إليه أن هناك فارقاً بين عدم تدوين الإجراء أصلاً الذي يترتب عليه إنعدامه ، وبين فقد المحضر الدال على حصوله ، فقد المحضر لا يعدمه من الناحية القانونية  ويجوز للمحكمة أن تستوثق من صدوره من أدلة أخرى  . 

     وفي ختام هذا المطلب يرى الباحث : أنه ينبغي الاهتمام بتنظيم القواعد المتعلقة بتدوين التحقيق وكتابته بما يليق بالأهمية الكبرى للتدوين باعتباره من أهم الضمانات بالنسبة للمتهم والسلطة القائمة بالتحقيق 




المطلب الثانيالسرية والعلانية في التحقيق

لاجدال في أن إجراءات التحقيق التي تتم في العلانية تكون في وجدان الإنسان أقرب إلى الحقيقة لما يجري في السر والخفاء فالمتهم له حساسية مرهقة تدخل إلى قلبه الشك في كل ما قد يجري بعيداً عن نظره وفي غيبته وإحساسه بأن له الحق في التعرف على ما يتم من الإجراءات لتشعر نفسه بالإطمئنان إلى سلامة تلك الإجراءات بعكس التي تتخذ في الخفاء مهما طابقت الحقيقة والواقع.
فالسرية تولد الشك إذا توهم بالخضوع للإيحاء والتأثير، إذا علانية التحقيقات تعتبر من الضمانات التي ينبغي أن تتسم بها إن لم تكن أهمها جميعاً.
فأعمال التحقيق تستمد  قوتها من ثقة الجمهور بها ، ومن دواعي هذه الثقة أن يباشر التحقيق في علانية ، ولا تقتصر العلانية على الخصوم ووكلائهم ، وإنما تشمل جمهور الناس ممن ليسوا خصوماً فيها . 
      ومن ثم تبدو علانية التحقيق ضمانه هامه للمتهم أثناء التحقيق معه ، لذلك فإن القاعدة السائده في الأنظمة الإجرائية الجنائية هي علانية التحقيق للخصوم ووكلائهم لبعث الطمأنينة في قلوبهم ، فهي تمكن الخصوم من مراقبة سير المحقق في التحقيق ، كما أن في حضور الجمهور يجعل على المحقق رقيباً غير متحيز على تصرفاته ،  كما أنه فيها حماية للمحقق من أن تكون أعماله محلاً للشك والريبة ، فالمحقق الذي لا ينشد سوى الحقيقة يؤثر أن تكون أعماله تحت سمع وبصر الجمهور   . 
      والعلانية المطلقة قد تضر أعمال التحقيق وعلى الأخص عندما يكون الكتمان لازماً للوصول إلى الحقيقة ، ومن ثم تبدو سرية التحقيق ضروية ، ومن ثم فللمحق أن يباشر بعض إجراءات التحقيق بصورة سرية في حالة الاستعجال أو كان ذلك من مصلحة التحقيق .
     ومن ثم فإن كل من العلانية والسرية يرتبان ضمانه هامه وجوهرية للمتهم في مرحلة التحقيق الإبتدائي ، لذلك نقسم هذا المطلب الى فرعين  نخصص  الأول لعلانية التحقيق وما ترتبه من ضمانه ، أما المطلب الثاني فنخصصه لسرية التحقيق وما ترتبه من ضمانه .

الفرع الاول
علانية التحقيق
   لم تتفق التشريعات الإجرائية الجنائية بشأن المقصود من علانية التحقيق الإبتدائي وباستقراء وضعها ، يمكننا القول بأن التشريعات الجزائية قد انقسمت بشأن المقصود من علانية الحقيق الإبتدائي إلى قسمين، ذهب القسم الأول إلى أن المراد بالعلنية هي العلانية المطلقة، أي السماح لأطراف الدعوى ووكلائهم والجمهور من حضور إجراءات التحقيق وحسب هذا الرأي فأن الأصل أن يكون التحقيق الإبتدائي علنياً والإستثناء سريته ومن بين تلك التشريعات التشريع الإنكليزي والسوداني.
أما القسم الثاني فقد قصد العلانية على الخصوم ووكلائهم وأباح لهم حضور إجراءات التحقيق ومن بين تلك التشريعات التشريع العراقي نص في المادة (57) في أن قانون أصول المحاكمات الجزائية (للمتهم والمشتكي والمدعي بالحق المدني والمسؤول مدنياً عن فعل المتهم ووكلائهم أن يحضروا إجراءات التحقيق وللقاضي أو المحقق أن يمنع أياً منهم من الحضور إذا إقتضى الأمر ذلك لإسباب يدون في المحضر على أن يبيح لهم الإطلاع على الحقيق بمجرد زوال هذه الضرورة ولا يجوز لهم الكلام إلا إذا أذن لهم، وإذا لك يأذن وجب تدوين ذلك في المحضر.
كما وجب قانون الإجراءات الجنائية المصري أن يجري التحقيق في مواجهة من يريد الحضور من الخصوم و هم المتهم والمجني والمدعي بالحقوق المدنية والمسؤول عنها وأوجب إعلام الخصوم باليوم الذي يباشر فيه المحقق إجراءات التحقيق والعلانية في وجودها تعتمد على حماية الفرد في دفاعه وذلك من أجل أن لا يفاجأ المتهم بأدلة جديدة لم يكن مهيأً للإجابة عنها الأمر الذي يربك موقفه ويضر به. 
الترجيح :        
وبعد أن عرفنا أن هناك إتجاهين حول علانية التحقيق الإبتدائي فأي منهما هو الصحيح؟
ذهب قسم من الباحثين أنه لكي يكون الجمهور رقيباً على أعمال السلطات التحقيقية فإن الاتجاه الأول الذي يجعل التحقيق فيه علنياً حتى بالنسبة للجمهور هو الصواب ورقابة الجمهور تجعل من القائم بالتحقيق يلتزم الحياد في عمله ويتقيد بأحكام القانون.
الإتجاه الثاني الذي يقتصر العلانية على الخصوم ووكلائهم رغم إيجابيات الإتجاه الأول والذي يجعلنا نرجح الإتجاه الثاني هو كون التحقيق الإبتدائي عبارة عن جمع الأدلة وإن العلنية بصورتها المطلقة قد تؤثر في إجراءات التحقيق وربما تطمس الحقيقة وتضر بالتحقيق العدالة وربما تؤدي إلى هرب قسم من الجناة و إخفاء معالم الجريمة وتضليل العدالة وأهم من ذلك ربماهذه العلانية تعرض المتهم إلى التشهير في سمعته رغم توصل التحقيق إلى براءته.
بالإضافة إلى أن أعمال التحقيق تتطلب الكتمان والتستر لأن المحقق يريد جمع الأدلة ضد المتهم والمتهم يريد إخفاء معالم الجريمة بأي وسيلة ليفلت من العقاب.  
ويرجح الباحث الاتجاه الأول لكونه يبيح حضور الجمهور لإجراءات التحقيق وفي ذلك ضمانه ورقابةعلى أعمال وسلطات المحقق ، وعليه فإن المحقق إزاء وجود جمهور يكون واقعاً تحت رقابه جماهيرية عليه وليس في وسعه إلا إلتزام الحيدة والتقيد بالأحكام وعدم استخدام الوسائل غير المشروعة في التحقيق ، كما أن في حضور التحقيق من جانب الجمهور جعل المحقق بمنأي عن أن يكون محلاً للريبة والشك .
   

الفرع الثاني
سريــة التحقيق  
      يعرف الفقه السرية أثناء التحقيق الإبتدائي بأنها تعني :  عدم السماح لجمهور الناس بالدخول في الأماكن التي يجرى التحقيق فيها ، ولا يسمح لهم كذلك بالإطلاع على محاضر التحقيق ، ولا يجوز للصحف ووسائل الإعلام الأخرى إذاعتها  .
ويبرر الفقه عدم إطلاق العلانية بالقول بأن السرية حماية للمتهم حتى لا يكون للوصمة التي تلحق به من جراء العلنية أثر على سمعته واعتباره .

   وتنقسم سرية التحقيق الى قسمين ، الأول : السرية الخارجية وهى التي تفرض على جمهور الناس و الثاني : السرية الداخلية وهى تقرر على أطراف التحقيق وبيان ذلك في الأتي :- 

النوع الأول : السرية الخارجية 
       يقصد بهذا النوع من السرية عدم السماح للجمهور ( غير أطراف الدعوى أو التحقيق ) حضور إجراءات التحقيق ، ومع أنه لم يرد في معظم التشريعات العربية ما يقرر هذه السرية من نصوص صريحة ، إلا أنه يفهم من حصر التشريعات للأشخاص الذين يمكنهم حضور التحقيق دون غيرهم عدم السماح لغيرهم ، وهو ما يحقق معنى السرية الخارجية       كما أن الالتزام بالسرية يلازم التحقيق أياً كانت الجهة القائمة عليه ، كما تشمل السرية إجراءات التحقيق ونتائج التحقيق .

النوع الثاني : السرية الداخلية : 
      ويقصد بهذا النوع من السرية عدم السماح لبعض أطراف الدعوى الجزائية بحضور بعض إجراءات التحقيق ، وهو استثناء من أصل عام مقرر أثناء التحقيق وهو مبدأ الحضورية الذي تقرر بعد أن تخلت التشريعات عن السرية المطلقة  فأصبح من حق الخصوم حضور إجراءات التحقيق ، وحق حضور إجراءات التحقيق مقرر لجميع أطراف الدعوى الجنائية ( المحقق ، والمتهم ، والمجني عليه ، والمدعى بالحق الخاص ) ، ويجب على المحقق أن يخطر الخصوم باليوم الذي يباشر فيه التحقيق ويجوز للمحقق أن يقوم ببعض الإجراءات في غيبية الخصوم في حالتي الضرورة والاستعجال واللتان سنستعرضهما وعلى النحو التالي:.
أولاً : حالة الضرورة :
 منح المشرع هذا الحق للمحقق إن كان ذلك في مصلحة التحقيق بأن يرى المحقق أن في حضور بعض الخصوم عائقا يحول دون الوصول إلى الحقيقة وللمحقق أن يجرى التحقيق في غيبة المذكورين أو بعضهم متى رأى ضرورة ذلك لإظهار الحقيقة  ومجرد انتهاء تلك الضرورة يتيح لهم الإطلاع على التحقيق . 

 وبذلك فإن حالة الضرورة تكون السرية فيها مطلقة سواء بالنسبة لأطراف الخصومة الجنائية أو للجمهور الذين ليس لهم بحسب الأصل العام حضور إجراءات التحقيق ، ومن أمثلة حالة الضرورة رفض الشاهد الإدلاء بشهادته أمام المتهم ، أو أن المتهم هدد الشاهد أثناء إدلائه بأقواله ، ففي مثل هذه الأحوال قد يرى المحقق أن من مصلحة التحقيق أن يجرى التحقيق مع الشاهد أو غيره في سرية وبغير حضور المتهم .
 
وخلاصة القول إن ضرورة إجراء التحقيق كل أو جزء منه في غيبة جميع الخصوم أو بعضها منهم أمر يستقل تقديره لمن يتولى التحقيق تحت رقابة محكمة وضرورة المواجهة السرية تقدير بقدرها أنه بعد زوال ضرورة السرية يجب على المحقق أن يعود إلى العلنية. 
أو للمحقق تقدير حالة الضرورة وتحديد الإجراءات التي تتخذ في غيبية الخصوم ، إلا أن تقدير هذا  وفقا للقواعد العامة يخضع لرقابة محكمة الموضوع .

ثانيا : حالة الإستعجال 
       حالة الإستعجال ترتبط بعنصر زمني ينشئ للمحقق عذر لاتخاذ إجراء لا يمكن ارجاؤها إلى أن يحضر الخصوم إذا كان في انتظارهم تفويت أو إنقاص للغاية التي يتغياها من إجراء التحقيق .
      فيجوز له والحال كذلك اتخاذ بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم دون أن يخطرهم بزمن ومكان اتخاذ هذا الإجراء ، على أنه يلزم على المحقق تمكين من يحضر من الخصوم من الإطلاع على ما يتم من إجراءات ، ويطلع من يحضر بعد ذلك على المحضر والإجراءات التي تمت في غيبته  .
  وحالة الاستعجال تختلف عن حالة الضرورة ، فالاستعجال يترتب حكمه في كل حالة يكون فيها انتظار الخصوم عائق في ظهور الحقيقة .
والضرورة التي تبيح السرية الداخلية التي تفرض كلما كان حضور الخصوم للتحقيق عائق في إظهار الحقيقة وتوفر حـالة الضرورة هي الاستثناء الحقيقي على مبدأ الحضورية .



المبحث الثاني
ضمانات المتهم   أثناء مباشرة إجراءات التحقيق الابتدائي

         لما كانت إجراءات التحقيق التي تتولاها سلطة التحقيق متعددة ومتنوعة وتتعرض في أغلبها لحرية المتهم ، فتقيدها أو تنتهك حرمة مسكنه ، أو تكشف أسراره  رغم تمتعه في هذه المرحلة بصفة البراءة التي تقرها القاعدة الأصولية " الأصل في الإنسان البراءة ".
لذا كان من الضروري إحاطة المتهم بسياج من الضمانات التي من شأنها حمايته ضد تعسف الأجهزة القائمة على التحقيق أثناء مباشرتها له ، ومن ذلك الضمانات المتعلقة أثناء إجراء القبض على المتهم ، والضمانات المتعلقة أثناء التفتيش على المتهم ، والضمانات المتعلقة أثناء توقيفه احتياطياً . 
لذلك نقسم هذا المبحث الى ثلاثة  مطالب نبحث في المطلب الاول ضمانات المتهم في القبض وبالثاني ضمانات المتهم في التوقيف الاحتياطي وفي الثالث ضمانات المتهم في التفتيش.
وعلى النحو التالي:

المطلب الاول
ضمانات المتهم في القبض
ونتناول هذا المطلب في  ثلاثة  فروع وعلى النحو التالي:
الفرع الاول
ماهية  القبض
1- تعريف القبض :
اجتهد الفقهاء في تعريف القبض تبعا لإختلاف وجهات النظر فعرفه جانب من الفقه بأنه :  سلب حرية شخص لمدة قصيرة باحتجازه في المكان الذي يعده القانون ( ) . 

وعرفه جانب أخر من الفقه بأنه : الحجز على حرية المتهم بتقييد حركته في التجول   .
وعرفه جانب ثالث من الفقه بأنـه : حرمان الشخص من حرية التجـول ولو لفترة يسيرة   .
   وقد عرفته محكمة النقض المصرية في أحد أحكامها بأنه : إمساك المقبوض عليه من جسمه وتقييد حركته وحرمانه من حرية التجول ، دون أن يتعلق الأمر على قضاء فترة زمنية معينة ، أي مهما قلت مدته   .
 ومن خلال استعراض التعاريف السابقة يتبين ان معنى  القبض هو سلب حرية المتهم ، وذلك بتقيد حركته من التجول ولو لفترة يسيرة ، وأنه  لا يكون إلا بالنسبة للمتهم الحاضر ، فإذا لم يكن المتهم حاضراً وتوافـرت شـروط القبض المتعلقة بالجريمة والدلائل الكافية على الاتهام جاز لمأمور الضبط القضائي أن يستصدر أمراً بضبط المتهم واحضاره ويثبت ذلك بالمحضر . 
وأمر القبض لا يمكن أن يصدر إلا من حاكم أو من يخوله القانون ذلك، ولا يجوز الشرطة أن يصدر هذا الأمر ويجب أن يكون مكتوباً وأن يكون موقعاً من قبل من أصدره وأن يكون مشتملاً على التفصيلات التي تعين في القبض على الشخص المطلوب من إسمه وإسم أبيه والأوصاف الأخرى الضرورية وأن يكون مشتملاً كذلك على نوع التهمة والمادة القانونية المنطبقة عليها وأن يذكر إسم الشخص الذي يقوم يتنفيذه.
ويجب أن يكون أمر القبض مكتوباً فقد نص قانون الأصول المحاكمات الجزائية رق 23 لسنة 1971 على أن يبقى هذا الأمر معمولاً به حتى يصدر أمر آخر يقرر إلغائه وهذا ما جاء في مادة 48 من قانون أصول المحاكمات الجزائية 23 لسنة 1973 مادة 47:
كل أمر بالقبض صادر من حاكم أو محقق بمقتضى هذا القانون يجب أن يكون مكتوباً وموقعاً عليه بإمضاء أو ختم الحاكم أو المحقق.
يبقى أمر القبض معمولاً به حتى يلغيه الحاكم أو المحقق الذي أصدره أو حتى ينفذ. 

في حالة ما إذا كان المتهم حاضراً جاز للمحقق أن يصدر أمراً بالقبض عليه أما إذا كان غائباً فله أن يصدر أمراً بالقبض عليه وإحضاره ويجب تحديد الشخص الذي صدر أمر القبض عليه وإحضاره ممن يملكه قانوناً.
والأمر بالقبض والإحضار لا يختلف في غايته عن الأمر بالحضور بأنه يهدف مثله إلى حضور المتهم الغائب أمام المحقق إلا أنه يشتمل فضلاً عنه على تكليف رجال السلطة بالقبض على المتهم وإحضاره إذا رفض الحضور طوعاً في الحال. 
3-من يقوم بتنفيذ امر القبض:
تتولى الشرطة عادة تنفيذ أوامر القبض ولكن يجوز لمأمور التنفيذ إذا كان من ضباط الشرطة أن يحيل الأمر غلى غيره ليقوم بأمر التنفيذ بدلاً عنه على أن يقوم الأول بتأشير إسم المحال إليه على ظهر أمر القبض، وعلى المكلف بتنفيذ أمر القبض أن يقرأ محتوياته غلى الشخص المراد القبض عليه، وتفهيمه بمضمونه ويطلعه عليه إذا طلب منه ذلك، ويتوجب على مأمور التنفيذ أن يحضر المقبوض عليه امام المحقق أو الحاكم بدون تأخير. 
وقد يكون بوسع مأمور التنفيذ أن يحصل على تعهد من المقبوض عليه وإطلاق سراحه بناء على ذلك فيما إذا كان مخولاً القيام بهذا التصرف على ورقة أمر القبض من قبل من أصدره، وعلة هذا أن الحاكم يرى أن الجريمة ليست على درجة كبيرة من الخطورة أو أنه من المتيقن عنده أن المتهم سوف يلبي الدعوة بالحضور كما يراد منه ذلك نظراً لمركزه الإجتماعي أ لإعتباره الشخصي، ومتى ما أصدر الأمر فيعتبر قابلاً للتنفيذ في جميع أنحاء البلد بالدولة الصادر منها الأمر.
ولكن كيف يجري تنفيذه بالنسبة إلى من لم يكن في دائرتي الحاكم أو المحقق؟
توجد طريقتان:
أولاً: أن يقوم الحاكم بإرسال الأمر غلى الحاكم الموجود داخل دائرته الشخص المطلوب القبض عليه وذلك بواسطة البريد والحاكم يأمر بدوره في تنفيذ أمر القبض وعندما يتم القبض على ذلك الشخص، ويجري إيصاله إلى الحلكم الأول.
ثانياً: أو يقوم ضباط البوليس (مأمور التنفيذ) بتعقب المتهم بمقتضى أمر القبض الصادر في أي مكان خارج دائرة الحاكم الذي أصدر الأمر وعند وصوله إلى ذلك المحل عليه أن يراجع الحاكم ليؤشر عليه بالتنفيذ وعندئذ يواصل الجهود الذي بدأه حتى بلوغ النتيجة. 

إن أمر القبض موجه إلى الأشخاص المأذونين بتنفيذه لإحضار شخص معين أمامه بعد إلقاء القبض عليه ولو بالقوة إذا تطلب الأمر ذلك إن السلطة المخولة بإصدار أوامر إلقاء القبض هي المحكمة أو حكام التحقيق وقد نص المشرع على ذلك في مادة 92 من القانون العراقي لأصول المحاكمات والتي تنص على (لا يجوز القبض على أي شخص أو توقيفه إلى بمقتضى أمر صادر من حاكم أو محكمة أو في الأحوال التي يجوز فيها القانون ذلك.
شروط إلقاء أوامر القبض ويتطلب كشرط لصحته توافر شروط نص عليها في المادة 93 من قانون الأصول الجزائية وهي:
أن يكون الأمر الصادر بإلقاء القبض مكتوباً وموقعاً عليه من الجهة المخولة بإصداره.
أن يكون التوقيع على أمر إلقاء القبض كاملاً وليس بالحروف أو العلامات.
أن يبين في أمر إلقاء القبض إسم وشهرة الشخص المراد إلقاء القبض عليه بشكل لا لبس فيه.
أن يتضمن أمر إلقاء القبض التهمة المنسوبة إلى المتهم والتي صدر بخصوصها إلقاء القبض عليه.
أن يتضمن أمر إلقاء القبض الجهة المخولة بتنفيذه. 

3-كيفية تنفيذ أوامر القبض
قبل البدء بتنفيذ أمرالقبض يجب على المأذون بالقبض إطلاع الشخص المراد القبض عليه على أذن القبض إذا ما طلب منه ذلك، إلا أن المأذون بالقبض غير ملزم بأن يسلمه نسخة من الأمر، ويطلب المأذون بالقبض من المتهم التوجه إلى الحاكم الذي أصدر الأمر، فإذا لم يمتثل لهذا الأمر جاز المأذون بالتنفيذ إستعمال القوة لإجباره على إمتثال الأمر.
ومن الحالات التي تقر في الحاكم بأنه يكفي لإجبار المتهم على الحضور أخذ تعهد منه كضمان كاف بدلاً من القبض عليه، أنه أن يأمر بالتأشير على ظهر أمر القبض الضمان والمبلغ الواجب الإلتزام به من قبل الكفلاء، والمتهم إضافة غلى الميعاد الذي يجب أن يحضر المتهم فيه أمام الحاكم.
يتم تنفيذ الأمر بالقبض خارج دائرة الإختصاص الحاكم أو الحاكم الذي أصدره.
وفي حالة كان المتهم خارج دائة الحاكم فيتم إرسال أمر القبض إلى الحاكم القاضي بتنفيذ الأمر من دائرة إختصاصه بواسطة البريد أو بأية وسيلة أخرى.
وعند إستلام الحاكم أمر القبض يقوم بتأشيره بإسمه ويأمر بتنفيذه وفق ما نص عليه في القانون ومتى ما ألقي القبض على المتهم فيجب على الحاكم توقيفه أو إرساله مخفوراً إلى الحاكم الذي أصدر الأمر بالقبض. 

والسؤال الذي يطرح نفسه هو:
ما هي الحالات التي يصدر بها أمر القبض؟
عندما يطلب إحضار المتهم في جريمة عقوبتها الحبس مدة تزيد على سنة.
عندما يطلب إحضار المتهم في جريمة عقوبتها الحبس مدة تقل عن سنة إذا وجد الحاكم أن هذه الطريقة القانونية خير من إرسال ورقة التكليف بالحضور.
عندما يتخلف المتهم عن الحضور بعدما إرتبط بتعهد أو كفالة أمام الحاكم أو المحقق في الزمان والمكان المعينين. 
والأمر بالقبض أو الإحضار لا يجوز أن يصدر إلا في إحدى الأحوال التالية:
إذا كان المتهم يجوز حبسه إحتياطياً
إذا لم يحضر بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول.
إذا خيف هروبه.
إذا لم يكن له محل إقامة معروف.
إذا كانت الجريمة في حالة تلبس. 

يصدر الأمر بإلقاء القبض على المتهم بإرتكاب جرائم من نوع الجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على سنة واحدة، أما الجرائم من نوع المخالفات والجنح غير الخطيرة التي لا تزيد عقوبتها عن هذا الحد فتصدر بخصوصها أوامر التكليف بالحضور، غير أن هذا لا يمنع من أن يصدر بدلاً عنها أمر إلقاء القبض في حالتين نص عليهما في المادة 61 من قانون أصول المحاكمات الجزائية هما:
إذا خيف هروب المتهم أو تأثيره على سير التحقيق أو لم يكن له محل سكني معين.
إذا أعلنت ورقة تكليف بالحضور إلى المتهم أو الشاهد وفق الأصول إلا أنه لم يحضر دون أن يبدي عذر مشروعاً. 

وهو يجوز في الجنايات والجنح إذا توفرت شروط ولا يجوز في المخالفات تنفيذ الأمر بالقبض والإحضار بعد مضي ستة أشهر من تأريخ صدوره ما لم يعتمد لمدة آخرى. 











الفرع الثاني
ضمانات المتهم في القبض
كفلت التشريعات حق الدفاع للمقبوض عليه حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه ، فلابد أن يعلم بأسباب القبض عليه ، وهذه الضمانة وردت ضمن نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة  (9/2) .
وبيان أسباب القبض على المتهم يجب أن يتم تلقائيا من مأمور الضبط القضائي ولو لم يسأله المتهم عن ذلك ، ويكفى إعلام المتهم بأنه منسوب إليه جريمة تجيز القبض عليه بواسطة مأمور الضبط القضائي دون التزامه ببيان التكييف القانوني لهذه الجريمة .

 ومن الضمانات المهمة في هذا الصدد ولأن القبض على المتهم في حالات التلبس من الإجراءات التي تمثل خروجا على القاعدة العامة ، فإنه يجب أن تسمع أقوال المتهم في أسرع وقت ممكن عقب القبض عليه.
     ومعنى سماع أقواله يعنى سؤاله عن الواقعة المرتكبة دون مناقشته مناقشة تفصيلية في إجاباته وإلا عد ذلك استجوابا ، وهو محظور على مأمور الضبط القضائي القيام به  كما يمتنع على مأمور الضبط القضائي إجراء مواجهة بين المتهمين ، لأن المواجهة تأخذ حكم الاستجواب ويجب أن تحاط بضماناته .

وبعد الانتهاء من سماع أقوال المقبوض عليه ، فإما أن يستطيع تبرئة نفسه وذلك بإقناع مأمور الضبط القضائي بسلامة موقفه ، وفى هذه الحالة يجب على مأمور الضبط القضائي أن يخلى سبيله .
وعن الأثر المترتب على عدم الاقتناع بأقوال المتهم هو إحالته إلى جهة التحقيق ، وهذا يعنى أن اقتناع مأمور الضبط القضائي بما يرويه المتهم من أقوال يترتب عليه أثر  وهو عدم وجود سبب لإحالته للتحقيق مما يقتضى تركه وحال سبيله ، فإذا لم يقتنع يجب عليه أي مأمور الضبط القضائي أن يرسل المتهم إلى جهة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة ويجب على جهة التحقيق أن تستجوبه في ظرف أربع وعشرين ساعة ثم تأمر بالقبض عليه أو إطلاق سراحه .





الفرع الثالث
التمييز بين القبض والأوضاع التي تشتبه به

1- التمييز بين القبض والحبس الإحتياطي 
القبض: يتضمن هذا الأمر إحضار الشخص المطلوب ولو بإستعمال الإكراه إذا لزم الأمر أمام من أصدره وبديهي أن الإحضار بهذا الشكل يقضي حتماً القبض على ذلك الشخص وإذا لم يمتثل الأمر. 
الحبس الإحتياطي (التوقيف) : هو من إجراءات التحقيق الإبتدائي أو القضائي المهمة لما ينطوي عليه من سلب لحرية المتهم وذلك عند إيداعه السجن فترة زمنية معينة سواء من أجل تأمين سير التحقيق وسلامته أو ضمان تنفيذ العقوبة بالمتهم بعد صدور حكم بإدانته. 
إن السلطة المخولة إصدار أوامر إلقاء القبض هي المحكمة وحكام التحقيق وقد نص الشارع على ذلك فذكر المادة 92 (لا يجوز القبض على أي شخص أو توقيفه إلا بمقتضى أمر صادر من حاكم أو محكمة أو في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك. 

أما السلطة المخولة بإصدار أمر الحبس الإحتياطي (التوقيف)إما من الحاكم أو المحقق. 

هناك أحوال أخرى يجوز فيها القبض القبض ولو لم يكن هناك أمر من القاضي.
وقد نصت المادة 102 من الأصول الجزائية حيث أعطت الحق لكل شخص ولو بغير أمر من السلطة المختصة أن يقبض على أي متهم بجناية أو جنحة:
إذا كانت الجريمة مشهورة.
إذا كان قد فر بعد القبض عليه قانوناً.
إذا كام قد حكم غيابياً بعقوبة مقيدة للحرية.
لكل شخص ولو بغير أمر من السلطة المختصة أن يقبض على كل من وجد في محل عام وفي حالة سكريين وإختلال وأحدث شغباً أو كان فاقداً صوابه.
وكذلك هناك الأحوال الوجوبية في القبض على أي من الأشخاص الآتية ولو لم يصدر أمراً بالقبض عليهم وهم:
كل شخص صدر أمر بالقبض عليه من السلطة المختصة.
من كان حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبئاً خلافاً لأحكام القانون.
كل شخص ظن لأسباب معقولة أنه إرتكب جناية أو جنحة عمدية ولك يكن له محل إقامة معين.
كل من تعرض لأحد أعضاء الضبط القضائي أو أي مكلف بخدمة عامة في أداء واجبه. 


الحالات التي يجوز فيها التوقيف (الحبس الإحتياطي)
نص مادة 109 من قانون الأصول الجزائية على الأحكام المتعلقة بالتوقيف:
إن الحبس الإحتياطي واجب في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام.
إن الحبس الإحتياطي واجب في عادة في الجنايات والمعاقب عليها بالسجن المؤبد أوالمؤقت أو الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاث سنوات.
إن الحبس الإحتياطي (التوقيف) ليس واجباً في الجنح المعاقب عليها بعقوبة تقل عن ثلاث سنوات.
ولا يجوز حبس المتهم إحتياطياً في المخالفات إلا إذا لم يكن له محل إقامة معين. 
2- التمييز بين القبض والإستيقاف
القبض: كما عرفه محكمة نقض هو إمساك الشخص من جسمه وتقييد حركته وحرمانه من حريةالتجول دون أن يتعلق الأمر على قضاء فترة زمنية معينة. 
وهناك تعريف آخر: يتضمن إحضار الشخص المطلوب ولو بإستعمال الإكراه إذا لزم الأمر أمام من أصدره وبديهي أن الإحضار بهذا الشكل يقضي حتماً القبض على ذلك الشخص وإذا لم يمتثل الأمر. 

الإستيقاف مخير للمتهم وإمساكه بذراعه وإقتياده على الحال إلى مركز الشرطة.
قرر المشرع الكويتي حق الإستيقاف من طريق نص الماد (52) من قانون الإجراءات، حيث نص على أنه (لكل شرطي أن يستوقف أي شخص ويطلب منه بيانات عن إسمه وشخصيته إذا كان لازماً التحريات التي يقوم بها للشرطي أن يطلب من الشخص أن يصطحبه إلى مركز الشرطة إذا رفض تقدم البيانات المطلوبة عن شخصيته أو إذا قدم بيانات غير صحيحة أو إذا كانت هناك قرائن جديدة تدل على إرتكابه جناية أو جنحة. 
ومن أدق ما يثور في العمل هو التفرقة بين حق القبض ومجرد الأستيقاف، فالأول قد خول لسلطة التحقيق أساساً ومنح إستثناء لأفراد الضبط القضائي في صور محدودة، ومن أجل هذا نرى أن المشرع في أحوال التلبس أجاز للأفراد ولرجال السلطة العامة إقتياد المتهمين إلى مأموري الضيط القضائي دون أن يعتبر هذا الإجراء غير مشروع وإن كان تنفيذه مادياً يتفق مع القبض أو الإستيقاف فهو وفقاً التعريف الذي درجت عليه محكمة النقض موقف يضع فيه شخص نفسه موضع الشبهات والريب بما يستلزم تدخل المستوقف للكشف عن حقيقة أمره،والإستيقاف قانوناً لا يعدو أن يكون مجرد إيقاف إنسان وهو مشروط بألا تتضمن إجراءاته تعضاً مادياً للتحري عنه يمكن أن يكون فيه مساس بحريته الشخصية أو إعتداء عليها.
ويتعين لصحته أو تتوافر مظاهر تبرره والفصل في قيام المبرر للإستيقاف أم تخلفه هو لقاضي الموضوع، وهو إجراء يجوز لأفراد السلطة العامة ولأعضاء الضبط القضائي مباشرته. 
وفيصل التفرقة بين الإستيقاف والقبض.

هو أن الإستيقاف يتضمن مجرد التعرض المادي لحرية الشخص في الحركة في حين أن القبض تقييد لهذه الحرية، بمعنى أن الإستيقتف لا يقتضي إلا التحقق من الشبهات التي ثارت لدى المستوقف في ذات مكان وجود الشخص المشتبه فيه، وحينئذ لا يخرج الحال عن صوره من ثلاث:
الأول: يتضح فيها أن المظاهر التي أثارت للريب والشبهات لدى المستوقف لم تسفر عن شئ.
ثانياً: أن يكشف الإستيقاف مجرداً عن جريمة في حالة تلبس وصورتها الظاهرة أن يتخلى الشخص إثر إستيقافه على ما يعد جسم جرسمة.
الثالثة: فهي التي تثير فيها شبهة المستوقف في الشخص وييمتنع عن كشف شخصيته أو إزالة أسباب الشبهات التي قامت لدى مستوقف.

وإننا لو رجعنا إلى النصوص القانونية لوجدنا أن المشرع قد عنى برعاية الحرية الشخصية ووضع الضمانات لها، ويبدو هذا بالنسبة إلى القبض في أمرين، الأول منهما أنه لم يجزه إلا لأفراد الضبط القضائي والآخر أنه حدد أحواله على سبيل الحصر، القبض عبارة عن إمساك للشخص من جسمه بما في شأنه تعطيل حريته من الحركة. 
فالإستيقاف إجراء تجوز مباشرته بمعرفة أي ن أفراد السلطة العامة ولو لم يكونوا من مأموري الضبط القضائي ووصفته بأنه لا يعدو ان يكون إجراء من إجراءات الإستدلال ومما ينبغي التنبيه إليه بداءة أن نصوص قانون الإجراءات الجنائية لم تتنأول الإستيقاف وإنما إقتصرت على بيان حق مأمور الضبط القضائي في مباشرة الإستدلالات التي تلزم التحقيق والدعوى وهو أمر يأتي تالياً لوقوع الجريمة في حين الإستيقاف، وإن وجد إحتمال مباشرته بعد وقوع الجريمة إلا إنه في الغالب من الحالات يجري بدون قيام دليل على إرتكاب جريمة معينة. 
ولا شك أن جوهر القبض هو عمل مادي يتلخص في تقييد حرية المتهم أو حرمانه منها عن طريق القوة بإمساكه من جسمه وتقييد حريته في التنقل على نحو مخالف لإرادته، فهو تعرض مادي للحرية وإعتداء عليها بشكل مشروع، يختلف القبض على هذا النحو عن الإستيقاف الذي يمارسه رجال الشرطة ف بعض الأحوال، عندما يتم تعرض الشخص الذي قد يضع نفسه موضع الشبهة لطلب إثبات هويته وتعريف نفسه من أجل رفع الشبهة عنه.
فهو بهذا المعنى لا يتواجد فيها، بينما أن القبض هو تعرض مادي وتقييد لحرية المشتبه به وإرغامه على المثول أمام المحقق أو المحكمة وهذا من حيث الجوهر، أضف إلى ذلك أن الإستيقاف لا يعد من ضمن إجراءات الدعوى العمومية على خلاف القبض الذي يعد من إجراءات التحقيق. 


المطلب الثاني  
ضمانات المتهم في التوقيف الإحتياطي

نتحدث فى هذا المطلب عن ماهية  التوقيف الاحتياطي وعن ضمانات الموقوف احتياطياً وذلك في فرعين وعلى النحو التالي:
الفرع الاول
ماهية التوقيف الاحتياطي
1- تعرف التوقيف الاحتياطي:
باستقراء الأنظمة الإجرائية الجزائية نجد أن معظمها قد خلى من تحديد تعريف محدد للوقف الاحتياطي ، كما اختلفت حول مسمـاه ، فمنها ما اسماه " بالحبس الإحتياطي " ( ) ، ومنها ما اسماه  " بالتوقيف " ( )  ، ومنها ما اسماه " الاعتقال الإحتياطي " ( ) . 

    وفى ظل الغياب التشريعي لتعريف الحبس الإحتياطي أجتهد الفقهاء في تقديم تعريف لهذا الإجراء ، فعرفه البعض بأنه : إيداع المتهم السجن خلال فترة التحقيق كلها أو بعضها أو إلى أن تنتهى محاكمته  
إجراء من إجراءات التحقيق الجنائي يصدر ممن منحه المشرع هذا الحق ، ويتضمن أمراً لمدير السجن بقبول المتهم وحبسه به ، ويبقى محبوسا مرة قد تطول أو تقصر حسب ظروف كل دعوى حتى تنتهي إما بالإفراج عن المتهم أثناء التحقق الإبتدائي أو أثناء المحاكمة وإما بصدور حكم في الدعوى ببراءة المتهم أو العقوبة وبدء تنفيذها عليه   .

2-مبررات التوقيف الاحتياطي
  ساق فقهاء القانون الجنائي جملة من المبررات لإضافة الشرعية لهذا الإجراء بالرغم من أنه يسلب حرية الفرد قبل صدور حكم بإدانته ، وهذه المبررات هي :-

أولاً : التوقيف الاحتياطي إجراء تحفظي :
    في الواقع نجد للتوقيف الاحتياطي جملة من الفوائد في شأن الأمن الاجتماعي سواء أكانت هذه الفائدة تعود على المجتمع ، أو تعود على شخص المتهم نفسه ، فهو يمثل حماية للمجتمع وحماية للمتهم .
 فالتوقيف الإحتياطي باعتباره يسلب حرية المتهم فهو يمنعه من العودة إلى ارتكاب الجريمة إذا أخلى سبيله ، وهذه فائدة مشتركة للمتهم والمجتمع  وقد يكون للحبس الاحتياطي فائدة للمتهم ذاته ، خاصة في الجرائم التي لها أثرها على الشعور العام للجماعة مما يهدد باعتدائها على المتهم إذا ما أطلق سراحه .

    إلا أن هذه التبريرات لم تسلم من النقد لأن التوقيف الاحتياطي وكونه يهدف إلى تحقيق الأمن أو منع المتهم من ارتكاب جريمة أخرى لا يبرر سلب حرية المتهم ، لأنه قد يكون حقق هدفه بارتكابه للجريمة ومن هنا فلا يوجد خوف من عودته إلى ارتكاب جرائم أخرى   .
ثانياً : التوقيف الاحتياطي إجراء يضمن تنفيذ العقوبة 
يعتبر إجراء التوقيف الاحتياطي كما قرر مؤيدوه إجراء يمنع المتهم من الهرب خلال توقيع عقوبة عليه في ظروف اقترافه لجريمة تستوجب عقوبة شديدة ، وقد يكون المتهم مجهول الهوية أو غير معلوم .
إلا أن هذا المبرر لم يسلم من النقد لعدم معقولية وقبول مبرر هروب المتهم حال الحكم  بإدانته  . 
     وهروب المتهم يرتب عليه عبئا كبيرا يفوق عبء العقوبة ، إذ أنه سيظل طريدا مختفيا هاربا حتى تنتهي مدة العقوبة بالتقادم ، كما أن خشية هروب المتهم حال القضاء بإدانته لا يبرر حبسه احتياطيا حتى مع وجود دلائل قوية على إدانته , فلا يجوز أن تمس الحرية باعتبارها من الحقوق التي يحميها القانون بمجرد احتمال إدانته المتهم وتهربه من تنفيذ الحكم الصادر ضده .
ثالثاً : التوقيف الاحتياطي إجراء تحقيق 
التوقيف الاحتياطي إجراء ضروري سلمت به التشريعات وأقر به الفقه والقضاء رغم بغضه الشديد إلا أن الضرورة أباحته ، والمسلم به إنه ليس عقوبة وإنما هو إجراء تقتضيه ضرورة التحقيق وحسن سير الدعوى ، فالحبس الإحتياطي أحد الوسائل التي عن طريقها تتحقق العدالة فالغرض الوحيد من الحبس الإحتياطي هو المساعدة على إظهار الحقيقة .
وبذلك يتضح لنا أن الغرض الاساسي من التوقيف الاحتياطي أنه يعد وسيلة من وسائل التحقيق التي تسهم في تحقيق العدالة على النحو التالي :- 
1- فقد يستلزم التحقيق وجود المتهم أثناء إجراءته . 
2- قد يخشى إذا ما أطلق سراح المتهم أن يلجأ إلى إخفاء أدلة الجريمة وطمس معالمها وبذلك يعوق سير إجراءات التحقيق .
3- قد يكون التوقيف الإحتياطي في بعض الحالات حائل بين المتهم وبين الاتصال بشركائه في ارتكاب الجريمة ، لينظم دفاعه معهم ، أو يبحث عن شهود نفي أو يقود إلى تهديد شهود الإثبات.

الفرع الثاني
ضمانات الموقوف احتياطياً
وتتمثل  بضمانتين للموقوف أو المحبوس احتياطياً ، أولاهما معاملة الموقوف احتياطيا معاملة خاصة ، والثانية ضمانة خصم مدة التوقيف الإحتياطي من مدة العقوبة.

أولاً : معاملة الموقوف احتياطيا معاملة خاصة 
أولى المجتمع الدولي ، والأنظمة الإجرائية الجزائية موضوع معاملة الموقوف احتياطيا اهتماما خاصا ، باعتبار أن التوقيف الاحتياطي إجراء استثنائي تبرره مصلحة التحقيق ، وأن القاعدة تقول أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي .

ومن ذلك تلك الضمانات التي تبنتها منظمة الأمم المتحدة عام 1955 ونصت فى المواد (84- 93 ) من القواعد المنظمة لمعاملة المقبوض عليهم أو المحبوسين قبل الحكم عليهم وقد كفلت عدة ضمانات للمحبوسين احتياطيا ويتجلى بعضها فيما يلى   :- 
- ضرورة الفصل بين الأشخاص المحبوسين احتياطيا عن الأشخاص المحكوم عليهم بأحكام نهائية كما يجب فصل الصغار عن الأشخاص البالغين .
- للمحبوس احتياطيا أن أراد إحضار طعام من خارج المؤسسة على نفقته الخاصة .
- للمحبوس احتياطيا ارتداء ملابسه الخاصة على أن تكون نظيفة ويجب أن يخصص للمحبوس احتياطيا ملابس مختلفة عما يرتديه المحكوم عليهم .
- للمحبوس احتياطيا أن يحصل على الكتب والجرائد وأي شئ مما يتماشى مع ميوله على نفقته الخاصة على ألا يكون ضارا بحفظ النظام فى المؤسسة .
- وللمحبوس احتياطيا أن يزار من قبل أفراد عائلته وأصدقائه إلا إذا كان هناك مبررات تتعلق بأمن ونظام المؤسسة .
- وله أن يقابل محامية ويكون هذه المقابلة تحت أنظار العاملين فى المؤسسة دون أن يتمكن أحد منهم من سماع ما يدور بين المحبوس ومحاميه .
وعلى ذلك يمكننا القول أن ضمانة معاملة المحبوس احتياطياً بما يكفل كرامته مجمع عليها دولياً من خلال الاتفاقيات الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية ، بعكس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فلم يركز على موضوع معاملة المحبوسين احتياطيا .

ثانياً : خصم مدة التوقيف الاحتياطي من مدة العقوبة 
لما كان التوقيف الإحتياطي يسلب حرية المتهم وذلك من أجل مصلحة التحقيق ، فإن خصم مدة الحبس الإحتياطي من مدة العقوبة إجراء تحقيق العدالة وإلا كان الحبس الإحتياطي عقوبة تضاف إلى العقوبة المحكوم بها على المتهم .










المطلب الثالث
ضمانات المتهم عند مباشرة التفتيش
نتناول هذا المطلب في فرعين وعلى النحو التالي:

الفرع الاول
ماهية التفتيش
1- تعريف التفتيش :
وهو البحث عن الحقيقة في مستودع السر وبالنتيجة في ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة والتي تساعد على كشف الحقيقة من قبل السلطة المخولة بالتفتيش.
وقد اهتمت كافة دساتير العالم بموضوع التفتيش .
ونظراً لأهمية وتطور التفتيش سواء كان محل التفتيش شخصاً أو منزلاً أو متاعاً أو محلاً فقد اعتنت كافة التشريعات الجزائية بنظم تنفيذه وتفصيل وتوضيح كافة شروطه والسلطات التي خولها القانون القيام به والضمانات التي يجب أن تراعى أثناء تنفيذه وهناك عدة صور للتفتيش تتمثل في التفتيش الوقائي والإداري والمواطنين ورجال الكمارك.  
2-شروط التفتيش
إن للتفتيش من أهمية كبرى حيث يعد من اهم إجراءات التحقيق لتعلقه  بحرية الأشخاص و إنتهاك حرمة مساكنهم لذلك يجب أن تتوفر فيه شروط التالية:
أولاً: بإعتبار التفتيش من إجراءات التحقيق لا الإستدلال فإنه يشترط مباشرته أو الأذن به أن تكون هناك جريمة قد وقعت فعلاً وأن توجد دلائل كافية تسمح بتوجيه الإتهام فيها إلى شخص معين.
فلا يجوز التفتيش بضبط جريمة لم تقع ولو كشفت التحريات عن قيام دلائل جدية  سوف تقع في المستقبل وكذلك لا يكفي أن تكون هناك جريمة قد وقعت وأكتشف أمرها بل يلزم فضلاً عن ذلك توافر أمارات أو دلائل كافية على نسبة هذه الجريمة إلى شخص معين.
ثانياً: كون التفتيش من إجراءات التحقيق الإبتدائي فإنه يخرج من إختصاص المحقق إذا أحيلت الدعوى إلى المحكمة فلا يجوز للمحقق بعد ذلك إجراء التفتيش إلا بأمر المحكمة.
ثالثاً: يجب أن تكون هنال فائدة ترجى من وراء التفتيش بمعنى أن تقوم قرائن على وجود أشياء تتعلق بالجريمة في حيازة الشخص أو بداخل المكان المراد تفتيشه.  
فالهدف من التفتيش هو كشف الحقيقة بواسطة الأدلة المراد البحث عنها لإثبات الجريمة أو نفيها.
رابعاً: يشترط أن تكون الجريمة جناية أو جنحة فلا يجوز التفتيش في المخالفات لأنها لا تبرر للسلطات انتهاك  لحرية الأشخاص وحرمه منازلم وأسرارهم.  
فالتفتيش هو الإطلاع على محل منحه القانون حرمة خاصة بإعتبار مستودع سر صاحبه لضبط ما عسى قد يوجد به ما يفيد في كشف الحقيقة عن جريمة معينة.
وقد يكون محل التفتيش ذات الشخص أو مسكنه أو مكان آخر قد أضفى القانون حمايته على هذا المحل بإعتباره مكنون لسر الفرد بمعنى أن له الحق في إبقاء سريته قاصرة على نفسه ويحرم على غيره الإطلاع عليه، فالقانون لم يبغ في هذه الحالة رعايه الشخص لجسم معين ولا المسكن كبناء خاص وإنما السر الذي يحمله فقط والذي يعتبره مكاناً يطمئن إليه فيه.
وعلى هذا تخرج جميع الأشياء والأمكنة الأخرى من حماية القانون إذا لم تتوافر لها الحكمة السالفة وإن كان القانون قد يضفي عليها حماية من نوع آخر ومن هذا القبيل المزارع فإنها ليست مستودعاً لسر ويجوز الإطلاع على ما يوجد بداخلها لانها وإن كانت الحيازة قانوناً ثابتة بوضع اليد عليها إلا انها لا تعتبر مستودعاً للسر وليست مما يبغي القانون حمايته، وكذلك المنقولات التي توجد بالطريق يجوز الإطلاع عليها لأنها ليست مستودعاً لسر أحد ويكون هذا الإجراء استدلالاً وإن كانت تتمتع بحرية الملكية إن ظهر لها مالك فيما بعد وقد تكتسب بعض الأمكنة حماية القانون إن كانت تابعة لمحل ذاته مصون يكونه مستودع كحديقة ملحقة بمسكن ومستودع فيصبح شأنها شأن المنزل ذاته ففي هذه صورة تصبح مستودعاً ويجب على القائم به أن يحرر كشفاً يحتوي على كيفية وقوعه والأشياء التي عثر عليها وأن يوقعه عن شاهدين وهذا ما أشارت إليه المادة 72 في فقرتها الثانية من اصول المحاكمات العراقي .
وعند التفتيش يجب أن تحرر قائمة بكافة الأشياء التي وجدت في المحل الذي تم تفتيشه  وضبطت مع الأشياء وعليها توقيع الشهود بالكيفية المذكورة في المادة 70 وتسلم له صورة منها بإمضاء الشاهدين إذا طلبها. وإذا أوجد الحاكم أنه من، الضروري أن يفتش شخص المتهم فيقرر هذا ويصار إليه ولكن إذا كان أنثى فيقوم بتفتيشها أنثى أيضاً وإذا أريد القيام بالتفتيش من غير دائرة الحاكم أو المحقق فعندئذ يجب أن يرسل المحقق أو الحاكم طلبه إلى حاكم تلك الدائرة لكي يقوم بتنفيذه حسبما يرى أو يذهب المحقق بنفسه إلى تلك الجهة ويطلب تأشيرة الحاكم على الأمر ومن ثم ينفذ مضمونه ليتم الفعل بالإنابة.  
وإذا وجدت أوراق أو كتب أو مايماثلها فيجب أن تحفظ بشكل لا يؤذي سلامتها ولا يفشي ما فيها من أسرار مثال على ذلك يعاقب القانون المصري والليبي بصورة عامة على إفشاء السر وعلى الإنتفاع من الأشياء التي عثر عليها وكذلك يجب إحترام أسرار المهنة ومثال على ذلك كأن يجري التفتيش بسبب جريمة معينة في منزل أو محل محامي وتوجد أرواق تعود إلى موكل عن موكليه أو يجري التفتيش في محل طبيب وتوجد أوراق تخص أمراضاً معينة لمرضى معينين فليس من حق سلطة التفتيش تدقيقها أو تعريضها لمعرفة الحاضرين إذا كانت الجريمة لا تشملها ويجب أيضاً الإهتمام بحفظ المواد التي يراد إحتجازها ووضعها في محالات أمينة وبأكياس مناسبة وختمها بحيث لا تتعرض لأي  ظروف تؤثر على طبيعتها أو سلامتها ثم يجب أن ينظم محضر بالأشِياء التي عثر عليها وتعطي نسخة منه إلى صاحب المنزل أو محل الذي وجدت فيه ومن الجائز وضع الأِشياء المحجوزة عند شخص شريطة أن يحافظ على سلامتها ويقدمها إلى السلطات المختصة متى ما اريد منه ذلك.  
3- القواعد الأساسية للتفتيش
إن التفتيش لا يصح إجراءه أو الأذن به إلى في جناية أو جنحة وقعت بالفعل وترجحت نسبتها على من يباشر حياله أو المأذون بتفتيشه أو قامت دلائل كافية على أنه حائز لأشياء تعلقت بها فلا يصح بالتالي إصدار الإذن به لضبط جريمة مستقبلية ولو قامت التحريات والدلائل الجدية على أنه ستقع بالفعل فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت عن واقعة الدعوى إن لم تكن ثمة جريمة قد وقعت عندما اصدر إذن بالتفتيش بل كان الأذن قد صدر إستناداً على ما قرره الضابط من أن المتهم وزميله سيقومان بنقل كمية من المخدرات إلى خارج البلاد .
الأصل أن تكون دلائل الإتهام  في الجريمة متجهة ضد شخص معين والرأي السائد أنه لا يشترط لمباشرة التفتيش تلك الدلائل ضد متهم معين لأن التفتيش إجراء عام يصح مباشرته ضد كل شخص ولو كان من الغير ما دامت القرائن أو الدلائل الجدية تشير إلى أنه يجوز أشياء تتعلق بالجريمة وتفيد في كشف الحقيقة وبالتالي يصح إجراء التفتيش ولو كان التحقيق ضد – مجهول- وهذا  لا يعني بأي حال إمكان إجراءه على وجه قانوني دون جناية أو جنحة وقعت ويقتضي التحقيق فيها الحصول على ما يفيد الحقيقة والوصول إلى المتهم وإقامة الأدلة عليه.  
التفتيش يباشر في تحقيق ولا يشترط أن تكون قد سبقته تحقيقات أخرى وإنما يصح أن يكون التفتيش أو الأذن به هو أول إجراء في التحقيق وهذا يقتضي بالضرورة للقيام به أو إصدار الأذن لإجراءه أن تسبقه تحريات جدية تبدي دلائل كافية على نسبة التهمة إلى شخص معين أو أنه يحوز أشياء تتعلق بالجريمة وتفيد في كشف الحقيقة فعندئذ يصح بدء التحقيق بتفتيشه وتفتيش منزله وفقاً لأحكام القانون وتقدير كفاية التحريات اللازمة للتفتيش وجديتها هي من المسائل المتروكة لتقدير المحقق وتراقبه في ذلك محكمة الموضوع، فإذا لم يفحص المحقق التحريات حتى يكون على بينة من جديتها وتوفر الدلائل على نسبة التهمة إلى شخص معين أو على أنه يحوز أشياء تتعلق بالجريمة فإن الأذن بإجراء التفتيش لا يكون له مبرر قانوني ويعتبر صادراً على غير أساس مما يستوجب الحكم ببطلانه وبطلان التفتيش وعدم التعويل على ما اسفر عنه.  

يجب أن تستلزم مصلحة التحقيق إجراء التفتيش بأن تقوم لدى المحقق قناعة أن التفتيش يحقق فائدة التوصل إلى دليل في مستودع السر أيا كان  شخص الإنسان وملبسه وما معه من متاع أو مسكنه اما اللجوء إلى التفتيش لمجرد بلاغ عن جريمة فلا يجوز وإنما لا بد من تحريات تكفي بما تسفر عنه من دلائل قوية للإعتقاد بأن التفتيش يحقق فائدة في كشف الحقيقة بما يوصل إليه من دليل وتقدير ذلك متروك للمحقق تحت رقابة محكمة الموضوع، فإذا رأت سلطة التحقيق عدم جدوى التفتيش وأهدرت ما تم من تحريات لعدم إطمئنانها إليها أو تشككها في صحة قيامها أصلاً أو إنها في تقديرها وجدتها غير جدية فرأت عدم القيام بالتفتيش أو الأذن به فلا تثريب عليها في ذلك ، والواقع أن تطلب التحريات هو التحقق من وجه المصلحة في التفتيش وهو إحتمال الحصول من ورائه على دليل وبغير ذلك يكون إجراء تحكمياً لا مبرر له ويعد باطلاً، وإنما يراعى أنه لا يقدم في جدية التحريات للوقوف على مدى جدوى الإجراء في كشف الحقيقة أن يكون ما اسفر عنه التفتيش غير ما أنصبت عليه لأن الأعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بقدمانها لا بنتائجها . 
4-خصائص التفتيش
1.الاجبار :
       التفتيش يتضمن خاصية الإجبار ،إن الإنسان يخضع له عادةمجبراً لأن التفتيش تعرض قانوني ينطوي دون شك على إنتهاك لحرمة سر الإنسان اياً كان وعاؤه فقد يكون وعاء هذا السر أو مستودعه هو الشخص ذاته وملابسه وما معه من امتعة وقد يكون مسكنه وما عليه من أماكن لها حرمة وقد يكون السر في رسائله وأوراقه يخضع من يباشر التفتيش حياله لهذا الغرض إحتراماً للقانون الذي يفرضه لمصلحة المجتمع وإذعاناً لرجال السلطة في تنفيذ إختصاصهم أو ما كلفوا به قانوناً والمهم أن هذا الإجراء تباشره السلطات التي أختصها به القانون بضماناته سواء رضى به من بوشر حياله أم أبى والواقع من الناس من يرضى به احياناً في طوية نفسه إلى أنه لا أمتداد بهذا الرضى. 

2.المساس بحق السر
إن تفتيش الإنسان أو مسكنه وغيره مما يختص به أو الإطلاع على رسائله هو إنتهاك قانوني لحقه في الإحتفاظ بأسراره وحرمة حياته الخاصة وهذا الإنتهاك محسوب بحيث لا يتجأوز القدر الأدنى اللازم لكشف الحقيقة في تحقيق الجرائم والتوصل على الجناة فيها ومجاراتهم بما يحقق أهداف العقاب.
والواقع أن لكل حق قانوني حرمة وحرمة الحق تعني الحماية القانونية المقررة لهذا الحق والتفتيش انتهاك قضائي لحرمة الحياة الخاصة فهو تدخل في نطاق يتخذ منه الشخص محلاً للاحتفاظ بحياته الخاصة، وقد أكتسبت حرمتها من حق مقرر للإنسان هو الحق في الإحتفاظ بسره ويستوي أن يكون مستودعه أو وعاؤه هو شخص الإنسان أو مسكنه أو رسائله.
إن الحق في السر أياً كام مستودعه وهوما يعبر عنه البعض بحرمة الحياة الخاصة يجد اساسه في فطرة الإنسان تمليه ضرورة الحياة الإجتماعية ومن أجل ذلك فإن هذا الحق يعد من اقدس أسس الحقوق ومن أجلها شأناً لأنه ضمان لأمن الإنسان وهدوءه وإستقلاله وحريته الفردية.  
يعد التفتيش أحد إجراءات التحقيق التي تستخدم في سبيل الكشف عن أدلة متعلقة بالجريمة سواء وقع على الشخص أو على الأماكن عن طريق البحث والتنقيب المادي عن كل ما يفيد في الكشف عن الجريمة لأن جوهره ينطوي على الإطلاع على محل له حرمة خاصة أو الإطلاع على شئ في مكمنه.
ولما كان إجراء التفتيش يمس حقوق الأفراد وحرياتهم الشخصية أو حرمة مساكنهم أو حرمة الإطلاع على رسائلهم فقد أجيز لضرورة الوصول أو كشف الحقيقة.  
وما دام قد أتضح لنا أن التفتيش القانوني) ينطوي على إنتهاك لحق السر بالقدر الأدنى اللازم لإعمال حق المجتمع في العقاب فإنه لا يعد تفتيشاً، بهذا المعنى البحث في الأماكن والأشياء التي ليست مستودعاً للسر ومن ذلك البحث في الأماكن العامة والمزارع والحقول حيث يحق لكل إنسان الإطلاع على ما فيها والأمر بالمثل من شأنه البحث في المنقولات التي لا تكون في حيازة أحد وتوجد بالطريق العام فإنه يصح لرجال السلطة الإطلاع عليها .

5-كيفية إجراء التفتيش
هذا وقد نظم المشرع العراقي وقانون أصول المحاكمات الجزائية الكيفية التي يجري فيها تفتيش المنازل والأشخاص وحدد لذلك ضوابط معينة لا يجوز تجاوزها أو السير بالإجراءات على نحو يخالفها، ولم يضع ضوابط لبطلان هذه الإجراءات على عكس المشرع المصري، وبالرغم من عدم وجود ضوابط في القانون العراقي لبطلان إجراءات التفتيش كما فعل القانون المصري إلا أنه قد منح محكمة التمييز أو محكمة الجنايات الحق في مراقبة هذه الجهة عند تدقيقها الدعاوي التي ترسل إليها من قبل محكمة الموضوع أو عند الطعن بخصوص تلك الإجراءات من قبل ذوي العلاقة لدى أي منها، علماً بأن الغموض في وضع قيود على إجراءات التفتيش على النحو الذي أشرنا إليه يستهدف منه حماية مكونات الفرد واسراره البينة الخاصة ويترتب على هذا أن كل الأمكنة والأشياء تخرج عن حماية القانون إذا لم تتوفر فيها هذه الصفة وإن المشرع إذا أضفى هذه الحماية على حرمة المسكن فليس لغير من أستهدف بالتفتيش أن يدعي بالبطلان ذلك لأن البطلان إنما شرع للمحافظة على حرمة لسكن الحائز له فقط.
والتفتيش يصدر بقرار من قاضي التحقيق يوجه إلى القائم بالتحقيق.  
إن المشرع قد حدد صيغة هذا القرار وشكله إلا أن العمل قد جرى بأن يصدر قاضي التحقيق كتاباً إلى القائم بالتحقيق بإجراء التفتيش في مكان محدد أو تفتيش شخص معين.
مع هذا فقد جرى العمل أحياناً أن يصدر قرار التفتيش بمكالمة  هاتفية بموجبها إلى القائم بالتحقيق في الحالات المستعجلة والضرورية على أن يعرض القائم بالتحقيق نتائج إجراءاته على القاضي ويطلب منه تاييده قراره الهاتفي.
ولما كان التفتيش يعتبر أحد إجراءات التحقيق فإنه يترتب على هذا إن متلاحقة عضو الضبط القضائي للمتهم في حالة إرتكاب جرائم عمدية مشهودة للقبض عليه  له الحق أن يدخل مسكن أي شخص عنده إذا لم يتمكن من إلقاء القبض على المتهم الذي لجأ إلى داره.  
ففي مثل هذه الحالة لا يعتبر هذا الإجراء من الإجراءات الذي يستلزم وجوب صدور قرار من جهة مختصة قانوناً بدخول المسكن وتفتيشه للقبض على المتهم بل هو إجراء مادي أستلزمته الضرورة في حالة إمتناع المراد  تفتيشه أو تفتيش مكانه عن القيام بإجراءات التفتيش.  
7-قواعد التفتيش
للتفتيش قواعد إذا ما روعيت ضمنت سلامة إجراءات  التحقيق تبعاً لذلك من الناحية القانونية وهذه قواعد تعتبر من الضوابط الرئيسية وهي ما يلي:
أ-أن تكون هناك جريمة قد وقعت :ويجري التفتيش من أجل التوصل إلى جمع أدلتها.
 وتأسيساً على ذلك فإنه لا يجوز تفتيش أي شخص أو منزل دون وجود جريمة وقعت مثلاُ ولو قامت التحريات والدلائل الجدية على أنها ستقع فعلاً.
ب-أن يصدر أمر التفتيش من جهة مختصة قانوناً: وفق الأصول المنصوص عليها من القانون كالقاضي الخفر أو عضو الإدعاء العام عند ممارسة صلاحية قاضي التحقيق في غياب الآخر والحكمة من حصر صدور التفتيش بسلطة التحقيق فقط إنما ليوفر الضمانات الكافية في هذا الإجراء.
ت- أن يجري التفتيش على الأشياء البينة والمحددة في أمر التفتيش: مثل السلاح التي أرتكبت به أو ما نتج عن الجريمة كالأموال المسروقة . 
ث- يجب أن يعين الشخص الذي يؤمر بتفتيشه تعييناً كاملاً: وذلك بذكر أسمه الثلاثي ولقبه ومحل إقامته، وتفتيش الشخص يشمل جسمه وملابسه والخارجية والداخلية وما يحمل من صناديق وحقائب وسيارته الخاصة.
ج- تدوين محضر:ينبغي على القائم بالتفتيش أن ينظم محضراً يدون فيه تاريخ التفتيش مكان الأشياء المضبوطة وأوصافها الكاملة وأسماء الأِشخاص الموجودين في المكان وما لوحظ على المتهم اثناء التفتيش وأسماء الشهود وذوي العلاقة.
6-وعاء التفتيش :
1- تفتيش المساكن
يتم تفتيش المساكن بناء على تهمة موجهة ضد شخص يقيم فيه سواء قد قام بإرتكاب جريمة أو كان شريكاً فيها لو وجدت قرائن على أنه حائز الأشياء تتعلق بجريمة ولا يجوز الإلتجاء إليه في تحقيق مفتوح.
على هذا أنه لا يجوز التفتيش بناء على جريمة لم تقع وإن إشارت الدلائل بإحتمال وقوعها.  

والتفتيش يجب أن ينصب على مسكن معين ولا يجوز أن ينصب على جميع المساكن في الشارع أو الزقاق إلا أنه يجوز تفتيش جميع دور المتهم ومتاجره ومحالات عمله لأن حرمة المساكن مستمدة من شخص صاحبهما ويكفي أن يكون المسكن في حيازة المتهم سواء كان يسكنه بصفة دائمة أو بصفة مستأجراً أو إنه خالي من السكان ولكن يتردد عليه.
2- تفتيش الأشخاص
لم يضع المشرع العراقي قواعد خاصة بشأن تفتيش الأشخاص كما فعل بالنسبة لتفتيش المساكن، ولم يبين حرمة الأشخاص الأمر الذي يدعو إستخلاصها من قواعد الحريات العامة.
ولا يقصد بالأشخاص في حكم التفتيش أجسامهم فقط، بل يشمل كذلك ملابسهم التي يرتدونها وقت التفتيش وأمتعتهم الشخصية التي توجد معهم عند التفتيش. ويثير إجراء التفتيش الأشخاص عدة مشاكل منها ما يتعلق بتعيين الشخص المراد تفتيشه ومدى علاقته بالجريمة.  

ولا بد من الإشارة إلى أنه الأساس في التفتيش أن يتناول الشخص المتهم بإرتكاب الفعل الجرمي أو من وجد مع المتهم عند تفتيشه إذ بات في إعتقاد القائم بالتفتيش أنه ساهم في الجريمة.
وغنيُ عن القول أن التفتيش يجب أن ينصب على الأشياء التي أجري التفتيش من اجلها، فإذا كان القائم بالتفتيش بحث عن أسلحة مهربة مثلاً فليس له أن يفتش الأوراق والمستندات العائدة للمتهم، ولكن مع هذا لو وجدت بصورة عرضية تشكل في ذاتها جريمة جاز له ضبطها كالمخدرات أو ظهور شخص محجوز في المكان بصورة غير قانونية أو العثور على مواد مسروقة.
وعلى الشخص المراد تفتيشه أن يسمح للقائم بالتفتيش في إداء واجبه فإذا أمتنع عنن ذلك جاز له تفتيشه عنوة ورغماً عنه وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض المصرية على أن الإكراه الواقع على المتهم كان القدر اللازم لإنتزاع المخدر منه لذلك لا بطلان عليه ، فإذا كان المراد تفتيشه إمرأة فيجب أن تقوم بتفتيشها إمرأة كذلك، ولا يجوز ان يقوم بتفتيشها رجل.  

 ضبط الأشياء والتصرف بها: 
يقصد بذلك ضبط أدلة الجريمة التي يعثر عليها أثناء التفتيش ووضع اليد عليها أثناء التفتيش ووضع اليد عليها وحبسها والمحافظة عليها لمصلحة التحقيق.
وبعبارة ادق التحفظ على ما يفيد في كشف الحقيقة المرجية ولضبط الأشياء أهمية كبيرة في التحقيق الجنائي إذ إنه يؤدي إلى الوصول إلى الأدلة التي تدين الشخص وتختلف أحكام ضبط الأشياء بإختلاف أنواعها فضبط الأشياء المنقولة تختلف عن ضبط العقارات.
إن بقاء هذا الأشياء المضبوطة تحت يد سلطة التحقيق إنما هو إجراء تحفظي مؤقت علماً بأن هذه الأشياء لا تتعدى أمرين:
أما أن تكون ممنوعة في حد ذاتها فتعد حيازتها جريمة وفي هذه الحالة لا تعاد إلى من وجدت في حيازته، وإنما تصادر وتصبح ملكاً للدولة حتى لو حكم ببراءة المتهم.
أو أن تكون مباحة وفي هذه الحالة يكون ضبطها على ذمة القضية ولا بغير ذلك من عائديتها بل تبقى على ذمة مالكيها الذين يمكنهم المطالبة بها خلال  خمس سنوات من تاريخ صدور الحكم بتسليمها إليهم وإلا أصبحت ملك للدولة وكذلك أوجب القانون العراقي على القائم بالتفتيش أن يضع الأختام على الأماكن والأشياء التي تكون فيها آثار تفيد في كشف الجريمة وأن يقيم حارساً عليها ولم يجز لأحد فض هذه الأختام إلى بقرار من القاضي بحضور المتهم وحائز المكان ومن ضبط عنده هذه الأشياء . 

الفرع الثاني
ضمانات المتهم في التفتيش
التفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق الإبتدائي ومن إجراءات التحقيق الخطيرة والمهمة بسبب كونه ينطوي على تعرض حرية المتهم في شخصه أو مسكنه أو مراسلاته من جهة فضلاً عن أنه إجراء لجمع الأدلة .
ولما كان إجراء التفتيش يمس حقوق الأفراد و حريتهم الشخصية و حرمة مساكنهم أو مراسلاتهم وقد أجيز لضرورة الوصول إلى وجه الحق فإنه ينبغي أن يقدر بقدره ولا يتعدى  نطاق الغرض الذي أبتغي منه.
وقد أدركت غالبية التشريعات هذه الحقيقة مما حدا بها إلى توفير العديد من الضمانات للمتهم عند تقدير إجراء التفتيش وضمانات في مواجهة التفتيش  
أ- ضمانات المتهم عند تقدير اجراء التفتيش 
1.عدم الأمر بالتفتيش ما لم تكن هنال جريمة قد وقعت فعلاً.
لا بد من وقوع فعل يعد في نظر القانون جريمة وهذا أمر يقضي به المنطق بسبب كون التفتيش هو من إجراءات التحقيق ومن غير الممكن القيام بأي إجراء من إجراءات التحقيق قبل وقوع الجريمة ولهذا لا يجوز الأمر بالتفتيش بالنسة للجريمة التي سوف تقع مستقبلاً.  

لذا وجب أن تتميز الجريمة التي يقدر اللجوء إليه بخطورة معينة كي يمكن الإستعانة بمثل هذا الإجراء الإستثنائي ولذلك أن بعض القوانين لا تجيز إجراء التفتيش إلا لغرض الحصول على أدلة جريمة يعتبرها القانون جناية أو جنحة اما المخالفات فليس في وقوعها ما يبرر مباشرة التفتيش لأنها ليست من الأهمية بالقدر الذي يسمح بالتعرض للحرية الشخصية أو إنتهاك لمسكن غير أن مشرعنا العراقي وعلى ما يبدوا من نص المادة (75) من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي نصت (لقاضي التحقيق أن يقرر تفتيش أي شخص أو منزله أو أي مكان آخر في حيازته إذا كان متهماً بإرتكاب جريمة) يفهم من نص المادة السابقة أن المشرع العراقي يجيز إجراء التفتيش حتى في المخالفات بسبب كون النص المتقدم لم يسبغ وضعاً معيناً على الجريمة الواقعة وهذا مسلك يؤخذ عليه المشرع ذلك إن إجراء التفتيش هو على درجة من الخطورة التي يستلزم تضيق نطاقه وحصره في الجرائم ذات الخطورة أيضاً وبما أن المخالفة لا ترقى إلى مستوى الجناية أو الجنحة إذا يجب أن يستبعد منها إجراء التفتيش.  
2.وجود فائدة يحتمل الوصول إليها بالتفتيش
أن تكون هناك فائدة من تقرير هذا الإجراء تتمثل في ضبط الأشياء التي تتعلق بالجريمة أو تفيد في كشف الحقيقة سواء كانت تلك الأشياء في حيازة المتهم أو بداخل المكان المراد تفتيشه ولا يهم ما إذا كانت تلك الأِشياء أو الآثار في صالح المتهم أو ضده وحتى تتحقق الفائدة المرجوة من إجراء التفتيش لا بد من وجود قرائن تشير إلى إمكان ضبط ما يفيد التحقيق لدى الشخص المراد تفتيشه أو بداخل مسكنه وتقدير ضرورة التفتيش الفائدة ضده يعود لسلطة التحقيق تحت إشراف قاضي الموضوع.
3.تحديد وقت معين لإجراء التفتيش.
إن التفتيش إجراء يمس الحرية الشخصية إن هذا الإعتداء سيكون أشد وقعاً على الشخص إذا ما تم مباشرة هذا الإجراء في أوقات راحة ذلك الشخص المراد تفتيشه أو تفتيش منزله.
ولقد حرصت أغلب التشريعات على تخصيص فترة زمنية يباشر أثنائها التفتيش فقد منع قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي  من إجراء التفتيش ودخول المساكن ليلاً فيما بين الساعة التاسعة والسادسة صباحاً ولكن المشرع الفرنسي قد أورد على هذه القاعدة استثناءات أجاز بموجبها إجراء التفتيش ليلاً من تلك الأستثناءات هي أنه أجاز تفتيش المساكن عند توافر حالة الضرورة وأوقات الطوارئ.
وكذلك فعل المشرع السوفيتي سابقاً حيث منح بموجب المادة (170) من قانون الإجراءات الجنائية السوفيتي إجراء التفتيش والضبط ليلاً بإستثناء الحالات العاجلة والمهمة والتي لا تحتمل التأخير.
وفيما يخص المشرع العراقي والمصري والسوري والسوداني فلم يورد نصاً يعالج موعد التفتيش ومن ثم يمكن أن يجري ليلاً أو نهاراً وحتى في أيام العطل والأعياد.  
4.حضور المتهم أثناء التفتيش
إن حضور المتهم بنفسه أو بواسطة من ينوب عنه اثناء التفتيش الذي يقع على مسكنه امر مهم وقد اوجبت اغلب التشريعات ذلك  ومنها قانون الإجراءات الجنائية المصري حيث نص في المادة (92) على (يحصل التفتيش بحضور المتهم أو من ينوب عنه...) كما أن المشرع الفرنسي هو الآخر نص في المادة (57) من قانون الإجراءات الجنائية على أن يجري التفتيش بحضور المتهم وإن كان لا يستطيع الحضور وجب تكليفه بتعيين من يمثله وفي حالة عدم وجود المتهم فيعين مأمور الضبط القضائي الذي يتولى مهمة التفتيش شاهدين يختارهما من بين الأشخاص غير الخاضعين لسلطته.
أما المشرع العراقي فقد نص على حضور المتهم أثناء التفتيش في المادة (82) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 (يجري التفتيش بحضور المتهم وصاحب المنزل أو محل إن وجد وبحضور شاهدين مع المختار أو من يقوم مقامه...) والمشرع إنما إشترط حضورهم  لخطورة الامر ،وسواء حضر المتهم أو لم يحضر وحسناً فعل ذلك لأنه بعمله هذا قد وفر نوعاً من الرقابة المحفزة للقائمون بالتفتيش بأن يحرصوا على تنفيذ هذا الإجراء بشكل قانوني سليم بعيد عن أي  تعسف.  
5.تسبيب أمر التفتيش
       من أجل تسهيل مراقبة المبررات القانونية للتفتيش ولكي تكون النتائج التي يسفر عنها هذا الإجراء الخطر محل ثقة المحكمة من حيث الإستناد إليها في الحكم فلا بد من تسبيب أمر التفتيش ولذلك ورد التأكيد على هذه الضمانة في المادة (91) من قانون الإجراءات الجنائية المصري المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 حيث نصت وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً. 
إن السلطة القائمة بالتحقيق قد ترى ضرورة شئ معين يفيد التحقيق فتتجنب الوصول إلى ذلك عن طريق التفتيش وتكتفي بأن تأمر حائز هذا الشئ أن يتقدم به إلى سلطة التحقيق طواعية فإن لم يمتثل لهذا الأمر أو في حالة إعتقاد سلطة التحقيق بأن ذلك الشخص سيقوم بتهريب ذلك الشئ وعند ذلك تلجأ إلى التفتيش وهذا ما نصت المادة (74) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إذا ترائى لقاضي التحقيق وجود أشياء أو أوراق تفيد التحقيق لدى شخص فله أن يأمره كتابة بتقديمها في ميعاد معين، وإذا أعتقد إنه لن يمتثل لهذا الأمر أو أنه يخشى تهريبها فله أن يقرر إجراء التفتيش.  




ب- الضمانات المقررة للمتهم في مواجهة التفتيش
أن كون هذا التفتيش قد تم إتخاذ قراره من قبل سلطة التحقيق المختصة بالشروط التي تطلبها المشرع وكذلك وجوب أن يكون الأذن بالتفتيش كتابة ولا شك أن هذه الشكلية المتطلبة لا بد من توافرها في أوامر التفتيش بإعتبار أنه من إجراءات التحقيق التي لا بد من توافرها في أوامر التفتيش بإعتبار أنه من إجراءات التحقيق التي لا بد من التثبت في صحتها الإجرائية وللتأكد من سلامتها لترتيب آثارها ولكي تكون حجة على من أصدرها ويجب أن يكون الإذن مكتوباً فإنه لا يقدم في صحته أن يكون قد خلا من بيان مكان إصداره إذ هو بيان لم يستلزمه القانون.
إن مكان الأصدار له أهمية كبرى  فمن شأنه أن يبين إذا كان المحقق الذي أعطاه مختصاً مكانياً أم لا وكذلك لا بد من تحديد أسم المتهم المراد تفتيشه بشكل يمكن من تعيينه بوضوح حتى لا يقع هذا الإجراء الذي يهدف إلى التعرض لحق الفرد في حياته الخاصة وعدم كشفها للغير إلا أنه لا يلزم أن يكون كاملاً ولا أن يشار إلى مهنته أو صفته، إلا إننا نرى ضرورة أن يكون عنوانه السكني أو المكان المراد تفتيشه مذكوراً بشكل واضح ومحدد وذلك راجع إلى أن هذا الإجراء يشكل مساس بحرمة المسكن فلا ينتهك إلا ما قدر المحقق ضرورة لتفتيشه.  
ضرورة وجود محضر بالتفتيش يبين فيه ما تم العثور عليه من أجل تقديمه للمحقق كما أنه ومن خلال هذا المحضر يصبح من الممكن التحقق من عدة أمور أخرى على جانب من الأهمية مثل ميعاد التفتيش الذي تم وما إذا كان القائم هو المأذون له وما إذا كان ما قدم للمحقق هو ما تم ضبطه إلخ من أمور ذات أهمية قانونية متعلقة بتدوين مثل هذا المحضر.
ويرى البعض أن عدم وجود محضر لتفتيش أو نقصه لا يؤدي إلى بطلان التفتيش ذاته وإن كان يضر حقاً بالمحكمة عندما يؤثر في إقتناع قاضي الموضوع ولكنه ليس لعدم القبول ويستند أصحاب هذا الرأي على أن محضر التفتيش ليس إلا أداة من أدوات الإثبات ولكنه أداة غير إجبارية.
إن محضر التفتيش لا بد أن يتضمن وصفاً بالمواد المضبوطة وصفة القائم بالتفتيش والوقت الذي تم به هذا التفتيش والتاريخ وكلها بلا شك من الأمور ذات الأهمية بالنسبة لحقوق وحريات ا الأفراد.  
 إنطلاقاً من كون التفتيش أحد الإجراءات الماسة بالحرية الشخصية للأفراد فإنه لا يجوز اللجوء إليه إلا بمناسبة وقوع جريمة ونجد هذا في التشريعات ومنها التشريع الكويتي من خلال نص المادة (80) حيث قررت ان التفتيش لا يكون إلا لضبط (... الأشياء التي استعملت في الجريمة أو نتجت عنها أم تعلقت بها..)ومما يدل على ضرورة وجود جريمة بداية قبل وقوعه ومصطلح جريمة ينصب على الجنايات والجنح دون المخالفات التي لا تجد من الجسامة ما يبرر التفتيش فيها.
قررت العديد من التشريعات الإجرائية الجزائية ذلك كما هو الحال في التشريع المصري من خلال المادة (91) من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن(تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الإلتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق بناء على إتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بإرتكاب جناية أو جنحة أو بإشتراكه فيها إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز الأشياء تتعلق بجريمة) وكذلك الوضع في القانون السوري من خلال المادة (33) من قانون الإجراءات الجزائية وإن كان المشرع استخدم مصطلح جريمة دون تحديد إلا أنه ومن خلال نص المادة (89) من قانون الإجراءات يتبين أن المقصود هو الجنيات والجنح والتي تحدث عن التفتيش الخاص بقضاة التحقيق وهؤلاء لا يحققون إلا في الجنايات والجنح.  
ونجد نمطاً مغايراً أستخدمه المشرع اليمني الذي قرر من خلال المادة (123) من قانون الإجراءات الجنائية (أن تفتيش المساكن عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الإلتجاء إليه بمقتضى أمر من النيابة العامة بناء على إتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بإرتكاب جريمة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر وبإشتراكه أو تدخله بإرتكابها أو وجدت قرائن على أنه حائز لأشياء تتهلق بالجريمة أو أنه يخفي شخصاً متهماً به)
وقد قرر المشرع الكويتي من خلال نص المادة (68) من قانون الإجراءات الجنائية أن (الأحكام الخاصة بالبيانات التي يتضمنها أمر القبض وسريانه وإخطار صاحب الشأن به وإطلاعه عليها ومن يقوم بتنفيذه وسريانه في جميع أنحاء الكويت وتوابعها وعلى جميع السفن التي تحمل علم الكويت تسري على أوامر الحبس وأوامر التفتيش والأوامر الأخرى التي ينص عليها القانون. 
فإذا ما أردنا أن نلتمس هذا الشكلية المطلوبة في أوامر التفتيش فإننا نجد في التشريع الكويتي المادة (44) قد نصت على أن يكون الإذن بالتفتيش كتابة عند قيام أحد رجال الشرطة بالتحري إذا وجد هناك ضرورة لإجراء تفتيش شخص أو مسكن معين يجب عليه أن يعرض التحريات على المحقق وللمحقق إذا ما تأكد أن الضرورة تقتضي الإذن بالتفتيش أن يأذن له كتابة في إجراء.  
التفتيش أحد إجراءات التحقيق الإبتدائي التي يمكن لمسها أو رؤيتها وهو من الأدلة المادية لبتي يعول عليها في التحقيق الغرض من الحصول على كل ما له صلة بالواقعة التحققية وضبط الأشياء المتحصلة من الجريمة أي أن البحث عن دليل يساعد على كشف الجريمة تمهيداً لممارسة حق المجتمع في العقاب يمكن إعتبار التفتيش هو إستثناء من القاعدة التي تقتضي بعدم المساس بحرمات الناس وحرمة مساكنهم ولا يجوز اللجوء إليه إلا إذا وجدت المصلحة الإجتماعية أو هناك قرائن تفيد في كشف الحقيقة وينطوي التفتيش على قدر من الإكراه فهو تعرض قانوني لحرية المتهم الشخصية أو لحرمة مسكنه بغير إرادته ورغماً عنه وإلى ذلك ذهب المادة 81 من لاأصول.
وقد عنت الدساتير على مختلف أنواعها بالتأكيد على حرية الأشخاص والمساكن وعدم جواز تفتيش الأشخاص أو دخول المساكن أو تفتيشها إلا في الأحوال التي حددها القانون.  
وقد نظم قانون أصول الحاكمات الجزائية الكيفية التي يجري فيها تفتيش المنازل والأشخاص وحدد لذلك ضوابط معينة لا يجوز تجاوزها أو السير بالإجراءات على محو يخالفها ولما كانمت تلك هلي مهمة التفتيش فهو يرد على الأشخاص وعلى المساكن وهو ما يسمى بـ (التحري على محل (منحه المشرع في الدستور والقانون للسلطة التحقيقية وعن مرتكبيها فقط بل الغاية منه أيضاً هي الكشف عن الأمكنة المتخذة كمستودعات للأموال المسروقة والممنوعة وكذلك الكشف على الأشخاص الذين أحتجزهم المتهم دون وجه حق أو بصورة غير قانونية.
كما أن التفتيش لا يهدف من وراءه إثبات التهمة على المتهم بل قد يؤدي إلى نفي التهمة عنه أيضاً حيث أن الأدلة التي تسفر عن التفتيش قد تفيد إما بإثبات التهمة أو تؤدي إلى نفيها.
ولما كان التفتيش ينطوي على مساس بحرية الأشخاص يؤدي إلى إنتهاك حرمة منازلهم والمحالات التي في حيازتهم والتي لها حرمة خاصة ولهذا أشترطت المادة (75) من قانون الأصول المحاكمات الجزائية العراقية رقم 23 لسنة 1971 على قاضي التحقيق إذا ما قرر تفتيش أي شخص أو منزل أو مكان آخر في حيازة أن يكون (متهماً) بإرتكاب (جريمة) مع إحتمال أن يسفر هذا التفتيس عن وجود أوراق أو أسلحة أو آلات أو أشخاص أشتركوا مع المتهم.  
كما أشترط القانون أن يكون هناك قرائن قوية على وجود أشياء أو آثار لها تتعلق بالجريمة وهي موجودة بحيازة الشخص المراد تفتيشه وجود هذه الأشياء لا يكون هناك لا مبرر ببببببب على مساس لحرمة الأشخاص وإنتهاك حرمة منازلهم.
وأساس في التفتيش أن يتناول شخص المتهم في إرتكاب الفعل الجرمي أو من وجد مع المتهم عند تفتيشه وإذا بات في إعتقاد القائم بالتحقيق أن يساهم معه في (الجريمة) أستناد الأحكام المادة (75) من الأصول ولم يذكر المشرع العراقي في قانون أصول المحاكمات الجزائية نوع الجريمة التي يمكن إجراء التفتيش بموجبها هناك من يجيز القول بأن في الإمكان إجراء التفتيش حتى في المخالفات طالما كانت غاية التفتيش هي الوصول إلى الحقيقة وطالما لم يحدد نوع (الجريمة) سواء كانت جناية أو جنحة أو مخالفة إلا أن الواقع العلمي يجري التفتيش في نطاق الجنايات والجنح دون المخالفات في حين حدد المشرع المصري الجرائم التي يجوز فيها التفتيش فيها وقصورها على الجنايات والجنح فقط دون المخالفات.  

يرى الباحث :
إن موضوع التفتيش ليس موضوعاً سهلاً مباشراً وإنما هو شائك إلى حد ما فيجب قبل البدء بعملية التفتيش تحديد الموقع الذي يراد تفتيشه وكذلك الزمان الذي ستتم فيه العملية، كما يجب الإشارة بدقة إلى نوعية المواد التي يجري البحث عنها، وما هو مصير المواد والأشياء التي ستتعرض في التفتيش فالتفتيش قضية حساسة لأن هناك متداخلات كثيرة بها ولكنها حيوية لمعرفة أدلة أكبر عن الجريمة وما هي نوعية المواد التي تم إستخدامها لتنفيذ الجريمة ومن أين تم الحصول عليها وما هي علاقة المتهم بها.
فمن الضروري وضع قواعد رصينة ودقيقة عند القيام بعملية التفتيش وما هي الشروط التي يجب تواجدها بالأشخاص الذين سيقومون بتنفيذ عملية التفتيش ومقدار نزاهتهم وحيادتهم.
فالذي يقوم بعملية التفتيش يجب أن يكون مؤهلاً من  الناحية المهنية لكي يتسنى له القيامم بمهمته بصورة إيجابية وعملية.























الفصل الثالث:
حماية حقوق الإنسان في مرحلة  التحقيق الابتدائي

المبحث الأول:استجواب المتهم
المطلب الأول:تعريف الاستجواب
المطلب الثاني:حضور المتهم التحقيق

المبحث الثاني:ضمانات استجواب المتهم
المطلب الأول:الجهة المختصة بالاستجواب
المطلب الثاني:حرية المتهم في إبداء أقواله
المطلب الثالث:عدم تحليف المتهم اليمين

المبحث الثالث:ضمانات الدفاع
المطلب الأول:الإحاطة بالتهمة
 المطلب الثاني:حق المتهم الاستعانة بمحامي أثناء التحقيق
المطلب الثالث:حق المتهم الطعن بقرار قاضي التحقيق
المبحث الرابع :مبدأ الأصل في المتهم البراءة
المطلب الأول:مفهوم الأصل في المتهم البراءة
المطلب الثاني:آثار مبدأ الأصل براءة المتهم



الفصل الثالث
حماية حقوق الإنسان في مرحلة  التحقيق الابتدائي 
حماية حقوق الإنسان في مرحلة  التحقيق الابتدائي تنبع من كونها من الحقوق الأساسية لتعلقها بذات الإنسان, لذا فان حماية حقوق المتهم وضماناته تحفظ له كرامته وأدميته وهي إحدى المظاهر المهمة لأي تطور ديمقراطي, فجوهر احترام حقوق الإنسان يتمثل في حب العدل والإنصاف وبغض الظلم. وان القضاة هم أولى الناس بالاهتمام بحقوق الإنسان مستمدين حقهم من القانون بما يمثلوه في المجتمع باعتبارهم يحكمون باسم الشعب فعليهم مراعاة حقوق المتهم بتوفير حقوقه والتي تتلخص بان يعامل معاملة إنسانية وإحاطته علما بالتهمة المنسوبة إليه وحصوله على الوقت الكافي لإعداد دفاعه وحضور محام للدفاع عنه والتعامل معه كبريء إلى أن تثبت إدانته بمحاكمة عادلة والتي كفلها له الدستور والقوانين النافذة ونادت بها الشرائع السماوية وأكدت عليها العهود الدولية لحقوق الإنسان, هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ضرورة تطبيق العدالة الجنائية ومراعاة حقوق المجني عليه سواء كانت شخصية طبيعية أم معنوية.
و الحقوق المقررة للشخص إثناء مرحلة التحقيق بعضها حقوق لا يمكن تعليقها أو تقييدها ومن أهم تلك الحقوق حق المتهم في دور التحقيق حيث سنتصدى لاستجواب المتهم وضمانته وضمانات الدفاع  و مبدأ الأصل في المتهم البراءة. 

المبحث الأول
استجواب المتهم
يعد استجواب المتهم إحدى الضمانات التي يجب أن يتمتع بها فهو الذي يربط بين جميع وقائعها و يبحث في مدى جديتها لتحقيق هدفها الأول في الوصول إلى الحقيقة  واهم ما يميزه هو أن الشخص يحضر فيه لأول مرة بصفته متهما أمام المحقق.

المطلب الأول
تعريف الاستجواب
يعرف الاستجواب هو إجراء من إجراءات التحقيق يهدف إلى جمع الأدلة حول وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم وإتاحة الفرصة لهذا المتهم في الدفاع عن نفسه.  
كما يعرف بأنه سؤال المتهم عن التهمة أو التهم الموجهة إليه والأدلة ضده وسؤاله عن دفاعه. 
 ويعرف أيضا بأنه مسائلة المتهم ومناقشته عن وقائع القضية المنسوب إليه ارتكابها ومجابهته بالأدلة المختلفة وسماع ما لديه من دفوع لتلك التهمة. 
نلاحظ إن ما ورد من تعريفات (الاستجواب ) كلها تؤكد إن للاستجواب طبيعة مزدوجة وذلك لأنه وسيلة للإثبات والدفاع في نفس الوقت, فهو إجراء اتهام يستهدف منه جمع الأدلة بشأن الجريمة الواقعة ونسبتها إلى المتهم وذلك من مصدرها الأساس, ومن جهة أخرى كأجراء دفاع يساعد على استجلاء الحقيقة بإتاحة الفرصة للمتهم ليفند ما أحيط به من شبهات وإثبات براءته للوصول إلى الحقيقة  ، وهو بالتالي لا يهدف إلى إدانة المتهم فهو يستطيع تفنيد التهمة المسندة إليه إن كان بريئا أو يعترف بها إن كان مذنباً.
ويترتب على هذه الطبيعة المزدوجة للاستجواب ما يلي:-
1- إجراء من إجراءات جمع الأدلة حيث يجوز للمحقق الالتجاء إليه في أية لحظة خلال التحقيق كما يجوز إعادة استجواب المتهم كلما رأى ذلك ضروريا وهذا دون الإخلال بحرية المتهم في الإجابة عن الأسئلة الموجه إليه.
2- باعتباره من إجراءات الدفاع يجب استجواب المتهم من قاضي التحقيق وإحاطته علما بالدلائل المتوفرة ضده وتدوين أقواله بشأنها وما يريد إبداؤه من دفاع.  
وكما إن الاستجواب يقوم على العنصرين السابقين, فانه قد يكون حقيقيا أو قد يكون حكمياً.  فجوهر الاستجواب الحقيقي توجيه التهمة ومناقشة المتهم تفصيليا عنها ومواجهته بالأدلة القائمة ضده. أما الاستجواب الحكمي فيقصد به المواجهة, أي مواجهة المتهم بغيره من الشهود لكي يدلي كل منهما بأقواله أمام الآخر. 



المطلب الثاني
حضور المتهم التحقيق
  إحضار المتهم للاستجواب واجب قانونا عند القبض عليه أو حبسه احتياطيا وان يحصل خلال أربع وعشرين ساعة من  حضوره.  بعد التثبت من شخصيته وإحاطته علما بالجريمة المنسوبة إليه, وهو بالتالي لا يهدف إلى إدانة المتهم فهو يستطيع تفنيد التهمة المسندة إليه إن كان بريئا أو يعترف بها إن كان مذنبا وهنا يجب أن لا يكتفي بالاعتراف بل لابد من استكمال الإجراءات التحقيقية الأخرى لأنه قد يعترف المتهم ولكن اعترافه لا يعتد به ويكون اعترافه كاذبا عليه فان الإقرار أو الإنكار يدخلان في إطار الاستجواب.
اوجب القانون عند حضور المتهم أن يتثبت قاضي التحقيق أو المحقق من شخصيته ثم يحيطه علما بالتهمة المنسوبة إليه وتدوين أقواله مع بيان ما لديه من أدلة لنفيها وتعريفه بأنه حر في إدلاء إفادته, والمتهم عند الاستجواب غير مجبر على الإجابة فله أن يمتنع   ولكن ذلك ليس في مصلحته لان أدلة الاتهام تظل قائمة ضده دون أن تدحض.
وأجازت المادة (124) من قانون أصول المحاكمات الجزائية للمتهم أن يبدي أقواله بعد سماع أقوال أي شاهد وعلة ذلك هي عدم توفر المعلومات قبل سماع المحقق لشهود الإثبات كما أجاز القانون للمتهم أن يبدي أقواله بعد سماع المحقق للمشتكي, ومعنى ذلك إن الحق في إبداء الأقوال لا يبتدئ عند الانتهاء من سماع جميع شهود الإثبات  وإنما يجوز للمتهم نفي التهمة أو الإقرار به بعد سماع شهادة المشتكي فقط.
كما على قاضي التحقيق أو المحقق أن يدون أقوال المتهم وأجوبته عن الأسئلة الموجهة إليه في محضر وان يتم التوقيع عليها من المتهم والقاضي أو المحقق إلا إذا تعذر عليه التوقيع أو امتنع عن ذلك فيجب أن يدون المحقق أو القاضي ذلك في المحضر مع بيان الأسباب إن أبداها المتهم  .
وفي حالة إقرار المتهم بارتكاب جريمة فعلى قاضي التحقيق تدوينها بنفسه وتلاوتها على المتهم ومن ثم توقيعها من المتهم والقاضي , كما جوز القانون أن يدون المتهم إفادته بنفسه بحضور القاضي وثم التوقيع عليها من القاضي والمتهم وان يثبت ذلك في المحضر . 
ويجوز لقاضي التحقيق أن يواجه المتهم بمتهمين آخرين أو بشهود إثبات أو يواجهه أيضا بالأدلة الفنية وخاصة تقارير الطب الشرعي إن وجدت, و للمتهم أو محاميه أن يطلب سماع شهود نفي أو الاستعانة بخبير لإثبات براءته ويجب إثبات ذلك كله بمحضر التحقيق وخاصة إذا تم رفض هذه الطلبات.
لذا فان هذه المواجهة قد تنطوي على إحراج المتهم لأنها تقوم على مواجهته بما هو قائم ضده , ولذلك يعد هذا إجراء خطير ،إذ قد يترتب عليها ارتباكه واضطرابه, وقد يشعر بالرهبة أو الخجل مما يواجهه قاضي التحقيق به فيتورط في أقوال لم تكن تصدر عنه بغير هذه المواجهة , لذا فانه يجب أن يحاط بذات الضمانات التي أحيط بها الاستجواب.

المبحث الثاني
ضمانات استجواب المتهم
أحاط القانون العراقي استجواب المتهم بضمانات سواء ما يتعلق بالجهة المختصة بالاستجواب أم تمكين المتهم من إبداء أقواله في حرية تامة أم تمكينه من حق الدفاع.
وهذه الضمانات جميعها تنبثق من المبدأ الذي نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (11) والتي نصت (إن كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها ضرورة الدفاع عن نفسه).
 حيث أن البراءة في المتهم هو الأصل والذي يتطلب بموجبه معاملة المتهم بوصفه بريئا حتى تثبت إدانته وهو ما لا يكون إلا بضمان حريته الشخصية على نحو تام, لذا فلا يجوز أن يفهم من الاستجواب انه طريق لتمكين المتهم من إثبات براءته فتلك البراءة أصل مفترض وهو غير مكلف بعبء إثباتها والاستجواب يتيح له الاطلاع على الأدلة المقدمة ضده لتفنيدها ومواجهة أثرها الفعلي في غير مصلحته وذلك في إطار حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم وقد نص على ذلك الدستور العراقي في الفقرة (5) من المادة (19) على أن (المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة ولا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرة أخرى بعد الإفراج عنه إلا إذا ظهرت أدلة جديدة).

المطلب الأول
الجهة المختصة بالاستجواب
لقد أكد دستور جمهورية العراق لسنة 2005 وفي الفقرة أولا من المادة (35) منه على انه (لا يجوز توقيف احد أو التحقيق معه إلا بموجب قرار قضائي). 
ويقوم بالتحقيق الابتدائي قضاة التحقيق والمحققون تحت إشراف قضاة التحقيق  وفي حالة عدم وجود قاضي التحقيق لأي سبب واقتضى الأمر اتخاذ إجراء فوري من المحقق أو المسؤول عن التحقيق فعليه عرض الأمر على أي قاضي تحقيق في منطقته أو منطقة قريبة للنظر في اتخاذ ما يلزم. 
كما جوزت الفقرة (د) من المادة (51) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لأي قاضي مهما  كانت درجته أو عمله القضائي أن يجري التحقيق في أي جريمة وقعت بحضوره إذا لم يكن قاضي التحقيق المختص موجودا ويتخذ كافة الإجراءات التي يقتضيها التحقيق ثم يعرض الأمر على قاضي التحقيق المختص بأسرع وقت وتكون إجراءاته صحيحة وبحكم الإجراءات التي يقوم بها قاضي التحقيق  المختص.
 كما يجوز لقاضي التحقيق أن ينيب احد أعضاء الضبط القضائي لاتخاذ إجراء معين  كأن يأمر المسؤول في مركز الشرطة بإجراء الكشف أو التفتيش مثلاً.
كما يحق لعضو الادعاء العام ممارسة صلاحية قاضي التحقيق في مكان الحادث إذا لم يكن قاضي التحقيق موجوداً وتزول هذه الصلاحية عند حضور قاضي التحقيق  فعضو الادعاء العام يمارس صلاحية قاضي التحقيق في مكان الحادث وليس في خارجه كما لاحق له بممارسة صلاحية قاضي التحقيق في منطقته في حالة غياب قاضي التحقيق, لان دور الادعاء العام بالأساس خصصه المشرع بالاتهام, لان الضمانات المهمة لحريات وحقوق المتهمين الفصل بين سلطتي التحقيق والاتهام, فيمارس التحقيق قضاة التحقيق في حين يمارس الاتهام الادعاء العام  والقانون العراقي يفصل بين وظيفتي التحقيق والاتهام فيودع الأولى إلى قضاة التحقيق والوظيفة الثانية إلى الادعاء العام .
و لعل من المهم الإشارة هنا انه لا يمكن تحقيق محاكمة عادلة للمتهم إلا بوجود قضاء مستقل ومحايد تعتمد على قضاة لا يمكن أن تتجه أصابع الشك والاتهام وعدم النزاهة إليهم فهم يعتمدون في عملهم على الحياد والاستقلال . 
وقد ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 في المادة (10) منه على (لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه).
كما أكد على مبدأ استقلال القضاء الدستور العراقي لسنة 2005 في الفقرة (أولا) من المادة (19) منه على إن (القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون) 
كما نص الدستور في المادة ( 87 ) منه على إن (السلطة القضائية مستقلة, وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفقا للقانون).
كما ورد في نفس الدستور على استقلال القضاة  أنفسهم في المادة (88) منه على (القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة). 
ومعنى اشتراط الحياد في القضاة، أن على القاضي ألا تكون له آراء مسبقة عن أية قضية ينظرها، وألا تكون له مصلحة في النتيجة التي ينتهي إليها نظر القضية وأن عليه ألا يسلك سبيلاً يرجِّح مصلحة طرف على طرف آخر. كما يجب أن تتاح له فرصة العمل بعيداً عن أي تأثير، مباشر كان أو غير مباشر، من الهيئات الحكومية، وبعيداً عن وسائل الإغراء أو الضغط أو التهديد أياً كان مصدره.
 
المطلب الثاني
حرية المتهم في إبداء أقواله
أولا :- عدم إجبار المتهم على الكلام
للمتهم الحرية الكاملة في ألا يجيب على الأسئلة التي توجه إليه ولا يلزم بأن يتكلم ويعتبر هذا من الضمانات الهامة المقررة للمتهم فله أن يرفض إعطاء أي معلومات أو بيانات تطلب منه كما انه غير ملزم بالبت في موضوع اتهامه عندما يوجه السؤال إليه .  
وبالرغم من أهمية هذا الحق إلا انه لم يرد نص صريح في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بشأنها بينما نجد هذا الحق في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية – نظام روما المعتمد في 17\يوليو\ 1998 في حقوق الأشخاص أثناء التحقيق.
بينما أكد هذا المبدأ القانون العراقي الذي نص ( للمتهم الحق في أن يصمت ويرفض الكلام أو الإجابة عن الأسئلة ألموجهه إليه) في المادة ( 126) من قانون أصول المحاكمات الجزائية كما أكدت عليه تعديل المادة (123) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بموجب مذكرة سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (3) الإجراءات الجزائية في18\حزيران\2003 القسم( 4ج ) حيث جاء فيه ( يضاف إلى المادة 123مايلي :-
ب – قبل إجراء التحقيق مع المتهم يجب على قاضي التحقيق إعلام المتهم ما يلي:-
أولا – أن له الحق في السكوت, ولا يستنتج من ممارسته هذا الحق أية قرينة ضده.)
فإذا رفض المتهم الإجابة أو أصر على السكوت فلا يجبر على الكلام وله حق الصمت مادام له حق الإنكار , وهنا يختلف وضع المتهم عن الشاهد فالأخير يعاقب إذا رفض الشهادة أو شهد زورا ولكن يستبعد القانون ذلك للمتهم لان أقواله تعتبر وسيلة للدفاع فهي حق له وليست فرضا عليه وله وحده أن يقرر إذا كان سيستعمل هذا الحق أم لا .
وحيث إن صمت المتهم وامتناعه عن الإجابة استعمالُ لحق مقرر قانونا, فلا يجوز لقاضي التحقيق أن يستخلص من صمت المتهم قرينة ضده و إلا كان في ذلك إطاحة بقرينة البراءة وما تولد عنها من حقوق الدفاع . 
ثانيا :- حق المتهم بان يعامل معاملة إنسانية
 لقد تخلص التحقيق في العصر الحديث من فكرة التعذيب بعد أن سادت حقوق الإنسان وصدرت إعلانات هذه الحقوق وآخرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 والذي منع تعذيب المتهم  وأكد هذا المعنى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية  ونصت عليه دستور جمهورية العراق لسنة 2005 .
وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9\ديسمبر\1975 إعلانا بشان حماية جميع الأشخاص ضد التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية أو المهنية بقرارها المرقم (3452) حيث نصت المادة الأولى منه (إن التعذيب في خصوص هذا الإعلان يشمل كل فعل يستخدم لإحداث الم أو معاناة بدنية أو عقلية ضد احد الأشخاص بواسطة موظفين عموميين أو بناء على تحريضهم وذلك لتحقيق أهداف معينة وخاصة للحصول على معلومات أو اعترافات).
كما نصت المادة (12) من الإعلان المذكور على إن الأقوال التي تصدر بناءا على تعذيب لا يمكن الاستناد إليها كدليل في الدعوى.
كما نصت المادة (127) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على عدم جواز استعمال وسائل غير مشروعة للحصول على إقرار المتهم.
والوسائل غير المشروعة قد تكون مادية أو معنوية وتعتبر من الوسائل المعنوية التصرف مع المتهم بجفاء واستهانة أو استعمال طرق الإغراء كإثارة فكرة في ذهنه تدفعه إلى الإقرار ظنا منه إن ذلك ينجيه من العقاب أو يخفف عنه أو التأثير النفسي على المتهم كالتهديد على نفسه أو عائلته.
أما الإكراه المادي فيتحقق بالتأثير على إرادة المتهم وحرية اختياره عند التحقيق فالإكراه المادي هو كل قوة مادية خارجية تستطيل جسم المتهم من شأنها تعطيل إرادته ويتحقق بأي درجة عنف مهما كان قدرها طالما فيها مساس بسلامة الجسم ويستوي أن يكون الإكراه قد سبب ألماً أو لم يسبب فيعتبر عنفا تعذيب المتهم أو قص شعره أو شاربه ووضع الأغلال بيده أو إطلاق عيارات نارية تحت قدمه أو حرمانه من الطعام أو النوم أو وضعه في زنزانة مظلمة بمفرده. 
 فالإكراه يخضع لصور متعددة والجامع بينها هو الألم أو المعاناة البدنية أو النفسية أو العقلية التي تصيب المتهم من جراء إحدى وسائل التعذيب. 
فإذا وقع على المتهم عنف أو إكراه عند التحقيق فان ما أدلى به أثناء التحقيق يعد باطلا ولا يعتد به كدليل في مجال الإثبات, لأن المتهم لا يتصرف بحريته فتكون إرادته معيبة لخضوعه للتعذيب, خاصة وان بعض المتهمين لا يحتمل الألم وقد يدلي بأقوال واعترافات غير صحيحة و ذلك للتخلص من التعذيب, ( لذا فان ثبوت تعرض المتهم للإكراه والتعذيب بموجب التقرير الطبي المؤيد لذلك يجعل أقواله موضع الشك ولا يمكن الاطمئنان إليها والركون لها ولا تصلح لإقامة حكم قضائي سليم لها) .
عليه يحظر على المحققين اللجوء إلى وسائل الإكراه لحمل المتهم على الإدلاء بأي قول يحمل دليلا ضده. إلا انه ومع الأسف نجد بعض المحققين يميلون إلى العنف مع المتهم, وقد يكون سبب هذا التصرف بدافع الكسل, أو حب السيطرة أو لجهلهم بالقواعد العلمية أو الفنية للبحث والتحري. 
كما جرم المشرع العراقي في قانون العقوبات المادة (333) منه كل من استعمل العنف واعتبرها جريمة يعاقب عليها تأسيسا على إن كرامة الفرد هي انعكاس لكرامة المجتمع. 

المطلب الثالث
عدم تحليف المتهم اليمين
كان تحليف المتهم يعتبر من أهم شكليات التحقيق والمحاكمة التي كانت تعترف بها النظم القانونية القديمة وتضع لها القواعد والضوابط اللازمة, من حيث صيغتها وكيفية أدائها والوقت المحدد لها وعقاب من يحنث عنها.
ففي عهد الفراعنة كان المتهم يكلف بان يقسم بالإله على أن يقول الصدق ولا يكذب, ويعرض نفسه لأشد العقوبات إذا حنث عن يمينه.
إما في فرنسا _ قديماً _ اتخذ القضاة فكرة تحليف المتهم اليمين قبل أن تسمع أقواله, فإذا فشلت التجربة اتخذت معه مختلف طرق الإكراه. 
وفي العصر الإسلامي اختلف فقهاء الشريعة في هذا الشأن, ولكن الراجح كان يذهب إلى عدم تحليف المتهم اليمين, ومن المتفق عليه إن اليمين لم تكن تؤدى إذا كان المدعى به حقا خالصا لله تعالى وهو الشأن في جرائم الحدود. 
وقد جسدت هذا المعنى المادة (14) فقرة (3) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (لا يكره المتهم على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بذنبه).
كما نص على هذا قانون أصول المحاكمات الجزائية (لا يحلف المتهم اليمين إلا إذا كان في مقام الشهادة على غيره) . 
فالقاعدة العامة لا يحلف المتهم اليمين لان تحليف اليمين القانونية يعتبر من قبيل الإكراه وذلك بوضع المتهم في موقف محرج يحتم عليه إما أن يكذب وينكر الحقيقة أو يضحي بنفسه و يعترف. أي إن التحليف يؤدي إلى أن ينازع المتهم عاملان هما المحافظة على نفسه وعدم التفريط بها وتعرضها للخطر بان يدفعه إلى ارتكاب جريمة شهادة الزور لإنقاذ نفسه أو قول الحقيقة حفاظا على معتقداته الدينية أو الأخلاقية التي يؤمن بها مما يرتب عليه تعريض المتهم نفسه إلى الإدانة في حال اعترافه بالتهمة المنسوبة إليه  أو قد يسوق  المتهم الخوف من الإثم إلى الإقرار بجريمة لم يرتكبها.
حيث لا يحلف المتهم اليمين إلا في مقام الشهادة على غيره من المتهمين, فلو ظهر إن المتهم بعد تدوين إفادته بصفته متهماً, إن إفادته تتضمن شهادة ضد متهم آخر تفرق دعواه عن دعوى من يشهد عليه استنادا لنص المادة (125) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ( إذا تبين للمتهم شهادة على متهم آخر فتدون شهادته وتفرق دعوى كل منهما).
 






المبحث الثالث
ضمانات الدفاع
يجب أن يحاط المتهم أثناء التحقيق بضمانات حتى يمكنه الدفاع عن نفسه واثبات براءته ومن هذه الضمانات حق المتهم الإحاطة بالتهمة الموجهة إليه وحقه بالاستعانة بمحام للدفاع عنه في دور التحقيق, كما له حق الطعن بقرارات قاضي التحقيق.

المطلب الأول
الإحاطة بالتهمة
  يجب إحاطة المتهم بالتهمة المسندة إليه لكي يتمكن من الدفاع عن نفسه واثبات دفوعه, فلما كان القبض على المتهم ينطوي ضمنا على إسناد تهمة معينة إليه وجب إخطاره بهذه التهمة.
وبهذا المعنى قضى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على وجوب إخطار كل شخص مقبوض عليه بأسباب القبض وإخطاره في اقصر فترة بالتهمة المنسوبة إليه .
فبالنسبة إلى المتهم المقبوض عليه فقد راعى التشريع العراقي وجوب أن يتضمن أمر القبض الصادر من قاضي التحقيق على اسم المتهم ولقبه وهويته وأوصافه ومحل إقامته ومهنته ونوع الجريمة المسندة إليه والمادة القانونية المنطبقة عليه  وفي جميع الأحوال فانه يجب إفهام المتهم بالتهمة الموجه إليه قبل المباشرة بالتحقيق معه لأول مرة أمام قاضي التحقيق  وينبغي أن يحاط علما بالاتهام بشكل محدد , والواقع انه ليس من السهل دائما تحديد التهمة وتكييفه من الناحية القانونية على وجه الدقة منذ بدء مرحلة التحقيق فضلا عن احتمال كشف ظروف جديدة تدعو إلى تغيير وصفها ولهذا يكفي إحاطة المتهم بالواقعة بشكل عام دون اشتراط ذكر الوصف على وجه التحديد.
والحكمة من اشتراط بيان التهمة , إتاحة الفرصة للمتهم كي يعلم بها فيعد دفاعه بشأنها ومن جانب آخر رسم حدود الدعوى كي تتقيد بها المحكمة وتتفرع من حق المتهم في إحاطته بالتهمة أن يكون له حق الاطلاع على الأوراق التحقيقية  حتى يعرف حقيقة التهمة الموجهة إليه.
 
المطلب الثاني
حق المتهم الاستعانة بمحامي أثناء التحقيق
تطبيقا لضمان حق المتهم في الاستعانة بمحام في دور التحقيق التي نصت عليه العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أوجبت الكثير من التشريعات إخطار المتهم قبل تدوين أقواله بحقه في الاستعانة بمحام وتجلى هذا الحق فيما ورد في نص الفقرة (رابعاً) من المادة (19) من دستور جمهورية العراق (حق الدفاع مقدس ومكفول في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة) كما أكد الدستور العراقي على المحكمة انتداب محام للدفاع عن المتهم لمن ليس له محام يدافع عنه .
كما نص على ذلك التعديل الوارد على نص المادة (123) من قانون أصول المحاكمات الجزائية  والتي نصت (ثانيا- للمتهم الحق في أن يتم تمثيله من محام, وان لم تكن له القدرة على توكيل محام تقوم المحكمة بتعيين محام منتدب له دون تحميل المتهم أتعابه. 
ج – على قاضي التحقيق أو المحقق حسم موضوع رغبة المتهم بتوكيل محام قبل مباشرة التحقيق وفي حالة اختيار المتهم توكيل محام فليس لقاضي التحقيق أو المحقق المباشرة بأي إجراء حتى توكيل المحامي المنتدب).  
  وسبب هذا كله إن المشرع وفر ضمانة خاصة لكل متهم في جريمة وهو وجوب دعوة محاميه لحضور التحقيق وذلك خوفا من ضياع الأدلة تطمينا للمتهم وصونا لحرية الدفاع عن نفسه وهو واجب إجرائي في التحقيق وفي حالة عدم إمكانية المتهم أو ذويه توكيل محام بسبب عدم إمكانية دفع الأتعاب تتولى الدولة تعيين محام يتم انتدابه من المحكمة وتدفع أتعابه من خزينة الدولة.
 إن حضور المحامي في التحقيق مع المتهم لا يعني أن ينوب عن المتهم في الإجابة أو ينبهه إلى مواقع الكلام أو السكوت أو أن يترافع أمام قاضي التحقيق فله فقط أن يطلب توجيه أسئلة أو يبدي بعض الملاحظات كما له حق الاعتراض عما يوجه للمتهم من أسئلة أو إذا كان المحامي يرغب بتوجيه أسئلة للشهود.
كما يحق لمحامي الدفاع الاطلاع على الأوراق التحقيقية ويطلب على نفقته صورا من الأوراق التحقيقية . 
واستثناءا لقاضي التحقيق أن يمنع حضور أو اطلاع وكلاء المتهم  أو المشتكين على إجراءات التحقيق إذا كان ذلك يؤثر على سير التحقيق أو سريته على أن يدون الأسباب في محضر وان يبيح لهم الاطلاع على التحقيق بمجرد زوال هذه الضرورة .
والمتهم الموقوف يجب أن تتاح له في اتصاله بمحاميه فرصة التحدث إليه بحرية وعلى انفراد وعلى غير مسمع من احد, سواء كان مسمعا طبيعيا أم تنصتا مسترقا  أم بواسطة أجهزة فنية وان يحمى هذا الاتصال كحق للمتهم سواء في ذلك الاتصال الشخصي أم  الاتصال عن طريق المراسلة. 

المطلب الثالث
حق المتهم الطعن بقرار قاضي التحقيق
لقد أولت الاتفاقات الدولية اهتماما كبيرا بالتظلم الذي يقدمه المتهم أمام القضاء تداركا لما قد يلحق قرارات قاضي التحقيق من عيوب وباعتباره ضمانة من ضمانات المتهم وحقا من حقوق الإنسان حيث خولت المادة (14) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية كل من قيدت حريته, بسبب القبض عليه أو حبسه, الحق في الالتجاء إلى القضاء للفصل في مشروعية حبسه, وتقدير الإفراج عنه إذا كان الحبس غير قانوني.
أما الدستور العراقي فقد جاء خاليا من النص على هذه الضمانة إلا انه نصت عليه المادة (265) من قانون أصول المحاكمات الجزائية حيث أعطت الحق للمتهم أو وكيله وللادعاء العام والمشتكي والمدعي المدني والمسؤول مدنياً, الطعن تمييزا في الأحكام والقرارات والتدابير الصادرة من محكمة الجنح في دعاوى المخالفات وقي القرارات الصادرة من قاضي التحقيق خلال ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ صدورها, عدا القرارات الإعدادية والإدارية , باستثناء قرارات القبض والتوقيف وإخلاء السبيل بكفالة أو بدونها, والسبب في ذلك هو أهمية هذه القرارات وعلاقتها بالحرية الشخصية . 
إن حق المتهم في الطعن يعد من الضمانات المهمة للمتهم في دور التحقيق, حيث يمنع القاضي من التعسف في استخدام صلاحياته ويدفعه إلى استخدامه في أضيق الحدود وعند أقصى درجات الضرورة.
 





المبحث الرابع 
مبدأ الأصل في المتهم البراءة
اقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الفقرة (1) من المادة (11) منه (إن كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات للدفاع عنه).
كما أكد هذا العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة (14) وكما نص عليه دستور جمهورية العراق لسنة 2005 في الفقرة (خامسا) من المادة (19) منه ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة , ولا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرة أخرى بعد الإفراج عنه إلا إذا ظهرت أدلة جديدة).
لذا نتعرض في هذا المبحث إلى مفهوم مبدأ الأصل في المتهم البراءة, وآثار هذا المبدأ.

المطلب الأول
مفهوم الأصل في المتهم البراءة

يعتبر هذا المبدأ أساسيا لضمان الحرية الشخصية للمتهم وهو أن لكل متهم بجريمة مهما بلغت جسامتها يجب معاملته بوصفه شخصا بريئا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات. ويعني أيضا إن الأصل في المتهم براءته مما اسند إليه ويبقى هذا الأصل حتى تثبت إدانته بصورة قاطعة و جازمة ويقتضي ذلك أن يحدد وضعه القانوني خلال الفترة السابقة على ثبوت الإدانة على انه شخص بريء . 
 فإذا نسب إلى شخص ما انه ارتكب جريمة, فان مجرد هذا الادعاء لا يلغي الأصل في الإنسان الذي هو عدم اقتراف الجريمة إلى أن يثبت اقترافها على وجه قانوني صحيح وبوسائل قانونية سليمة. ومن هنا جاء مبدأ افتراض براءة المتهم إلى أن تثبت إدانته بحكم قانوني بات , وذلك مهما كانت قوة الأدلة والقرائن ضده , وهذا مبدأ جوهري في ضمانة حقوق الفرد واصل من أصول حقوق الانسان .
 ويعتبر هذا المبدأ ركنا أساسيا في الشرعية الإجرائية .فان تطبيق لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص يفترض حتما وجود قاعدة افتراض البراءة في المتهم حتى يثبت جرمه وفقا للقانون.
لذا فان الجريمة عمل شاذ خارج عن المألوف ولا يمثل قاعدة عامة, لأنه إذا كان طبيعيا أن يرتكب احد أفراد المجتمع جريمة ما فانه من غير الطبيعي أن يجرم جميع أفراد هذا المجتمع, فالأصل في الإنسان إنما يتصرف وفقا للقانون ويحترم قيم المجتمع الذي يعيش فيه.
 على إن هذا المبدأ يقبل إثبات العكس ولا يكفي لدحضها عن طريق أدلة الإثبات المقدمة والإجراءات التي باشرها  قاضي التحقيق بحكم دوره في إثبات الحقيقة, بل إن المبدأ يظل قائما رغم الأدلة المتوفرة والمقدمة حتى يصدر حكم قضائي بات يفيد إدانة المتهم. 
وإذا كان مبدأ البراءة يهدف أساسا إلى حماية المتهم سواء كان ذلك فيما يتعلق بالمعاملة التي يخضع لها أم يتعلق بإثبات إدانته فإنها تغفل _في الوقت ذاته _ عن مراعاة مصلحة المجتمع لذلك فقد أباح الدستور والقانون الحد من حرية المتهم وتعطيلها أحيانا إذا اقتضت الضرورات التحقيق والفصل في الدعوى , فقد أجاز القانون ضبط المتهم وإحضاره والقبض عليه وتفتيشه أو تفتيش مسكنه بل وحبسه احتياطيا , غير إن ذلك يكون ضروريا لمصلحة التحقيق وبقدر هذه الضرورة فقط . 

المطلب الثاني
آثار مبدأ الأصل براءة المتهم
يترك مبدأ الأصل في المتهم براءة الذمة آثارا على كثير من الإجراءات في دور التحقيق وأحكام القضاء ومنها ما يلي:-
1- ضمان الحرية الشخصية للمتهم 
هذه النتيجة أهم نتيجة على الإطلاق, حيث يجب معاملة المتهم بما يحفظ كرامته وإنسانيته وان يعامل معاملة الأبرياء بغض النظر عن نوع الجريمة أو كيفية ارتكابها, فإذا اقتضت الضرورة المساس بحرية الشخص للبحث عن الحقيقة فيجب أن يتم ذلك في حدود ما تقضي به القوانين وألا تمس إلا بالقدر الضروري الذي يستوجبه تحقيق العدالة, وعليه فان مس الحرية الشخصية للمتهم استناداً إلى ذلك لا يعتبر انتهاكا لحق البراءة بل ضرورة يتطلبها التحقيق للوصول إلى الحقيقة.
2- الشك يفسر لصالح المتهم 
إن عبارة الشك يفسر لصالح المتهم هي قاعدة واجبة الإتباع, ومن أهم نتائج افتراض البراءة في المتهم, ومن الأسس المهمة في حق المتهم في الدفاع, فإذا حصل شك لدى المحكمة في تقدير قيمة الأدلة, أو شك في ثبوت التهمة على المتهم فانه في هذه الحالة الرجوع إلى الأصل وهو براءة المتهم, فالأصل براءة الذمة, واليقين لا يزول بالشك, إنما يزول بيقين أخر كما جاء في قواعد الفقه الإسلامي .
لذا فان مجال تطبيق هذا المبدأ في مجال تقدير أدلة الإثبات وليس في تفسير القانون, كما إن مبدأ أصل براءة المتهم يقرر قاعدة قانونية ملزمة للقاضي يجب إعمالها كلما ثار لديه شك في الإدانة, فإذا خالفها واعتبر الواقعة محل شك ثابتة وقضى بالإدانة كان حكمه باطلاً, ويجوز أن يستند الطعن في الحكم بذلك .
ويبدو إن تطبيق مبدأ (الشك يفسر لمصلحة المتهم) في دور التحقيق واضحُ للعيان عند عدم توافر الدلائل والإمارات الكافية على اتهامه بارتكاب جريمة ما ففي هذه الحالة يكون ذلك موجبا لعدم اتخاذ أي إجراء من الإجراءات الماسة بالحرية الشخصية ضده خاصة إذا كانت هذه الدلائل لا تؤكد أو تصل إلى مرحلة  الاحتمال بإسناد الجريمة للمتهم .
4- لا يلتزم المتهم بإثبات براءته
إن عبء الإثبات يقع دائما على عاتق سلطة الاتهام, حيث إن براءة المتهم مفترضة فعلى من ينسب إلى شخص ارتكاب جريمة فعليه يقع عبء الإثبات, وعلى سلطة الاتهام أي الادعاء إثبات توافر جميع أركان الجريمة وإقامة الدليل على مسؤولية المتهم عنها, فلا يقتصر دور الادعاء على مجرد إثبات عناصر الواقعة الإجرامية بشهادة أو دليل مادي, بل يتعدى ذلك إلى إثبات عدم توفر أي سبب يؤدي إلى تبرئة المتهم بمعنى إن الواقعة لا تخضع لسبب من أسباب الإباحة أو موانع المسؤولية, إلا إن هناك حالات مستثناة حيث يقع عبء الإثبات على المتهم, ومن ذلك إثبات انه كان في حالة دفاع شرعي, أو انه ارتكب الفعل تنفيذا للقانون أو أمر سلطة قانونية .
 








الخاتمة
يتضح لنا مما تقدم أن للتحقيق الإبتدائي أهمية كبرى لما لها علاقة بمصير المتهم ولا بد من الإهتمام بالتحقيق الإبتدائي من خلال الأشخاص الذين لهم علاقة بالتحقيق الإبتدائي ومنها أفراد الشرطة، وكذلك المحقق والمحققين والذين هم تحت إشراف قضاة التحقيق وكذلك لا بد أن يكون افراد الشرطة على مستوى المسؤولية  من خلال تدريبهم وتعليمهم كافة المعلومات التي لها علاقة بالتحقيق الإبتدائي وكذلك وكذلك ضباط الشرطة الممتحنين بصفة المحقق والممنوحين صلاحية المحقق وكذلك يجب الإعتناء بالمفوضين وأفراد الشرطة من ذوي الخبرة وكذلك كاتب التحقيق من حيث الخط الجيد والإسلوب والتأكد على التحصيل العلمي لكي يتعين بصفة موظف، وأن تكون لديهم معرفة بالقوانين وحقوق الإنسان ومبادئ حقوق الإنسان ويطلع على الدستور العراقي.
وبالنسبة لقاضي التحقيق، ينبغي أن يكون قاضي التحقيق ملماً بالثقافة القانونية والمعرفة التي تؤهل لتطوير عمله والإستمرار بمهنته القضائية.



النتائج

التحقيق هو الخطة العملية المهمة الأولى لمقاضاة المتهم حيث تعتمد المحكمة بالدرجة الأولى على نتائج التحقيق الإبتدائي وما أفرزه من نتائج لذا يجب التأكد من عدم غفلان أي جانب من جوانبه أو طمس أي من النتائج التي قاد إليها.
هناك الكثير من الإجراءات القانونية التي تم إتخاذها عند إجراء التحقيق الإبتدائي وإن تلك الإجراءات تحظى بأهمية كبيرة وما يترتب عليها من النتائج مهمة جداً لإنها تحدد المصير المستقبلي للمتهم ومسار الدعوى بشكل عام.
لذلك يجب إعطاء الإهتمام الخاص لكل العناصر التي تلعب دوراً بالتحقيق الإبتدائي والقيام به فيجب أن تتوفر لدى كل المشاركين بذلك التحقيق المؤهلات الخاصة والخبرة المطلوبة التي تمكنهم من القيام بواجبهم على أتم وجه فكل المحققين العدليين وأفراد الشرطة يجب أن يكونوا بمستوى المسؤولية التي تناط بهم ويجب القيام على تأهيلهم على أفضل شكل لتمكينهم من أداء عملهم بكل كفاءة ومسؤولية، فإبتداءً من جودة الخط والخبرة والتحصيل الدراسي والممارسة والإطلاع العام وأحياناً الخاص كلها أمور تعكس قابلية وأهلية المحقق إضافة إلى ذلك فإن إطلاعه على حقوق الإنسان وإلهامه بعلم النفس أمور لا تقل أهمية عن غيرها، فالخبرة في علم النفس تجعله على قدر رفيع من القابلية لمعرفة الخفايا النفسية للمتهم الذي يقوم بإستجوابه.
يجب مراعاة جوانب القضية عند القيام بالتحقيق الإبتدائي فقد يتطلب الأمر إجراءه بصورة علنية وقد يتطلب القيام به بصورة سرية محصوراً على وكلاء الخصوم، فكل قضية مناطة بظروفها وشروطها وفي كلا الحالتين فيجب أن يأخذ التحقيق بشكله القانوني ويجب أن لا يكون مجرد حديث إنشائي، أي يجب أن تمتلك الأطراف خبرة قانونية.
وإذا كان المسؤول عن التحقيق يرى أن علنية التحقيق قد تمس سمعة المتهم أو تضر بمسار القضية، فيمكنهم القيام بها بصورة سرية.
ويجب أت لا يتأثر المحقق بما تورده وكالات الإعلام والصحافة لأن ذلك فيه إحجام بحقوق المتهم ونزاهة التحقيق لأن مهمة التحقيق الوصول إلى الحقيقة لا التشهير بالمتهم.
كما هو معلوم، المتهم بريء حتى تثبت إدانته ومن هذا المنطلق فإن مهمة المحقق الرئيسية هي إيجاد الحقيقة، غن هذا يتطلب نزاهة وحيادية كبيرة من جانب المحقق.
إضافة إلى حياديته، فإن عليه إتباع الوسائل والسبل القانونية وعليه أن لا يتأثر بالمؤثرات الخارجية التي قد تخدش نزاهة التحقيق، وعليه أن يتمتع بقدر عالٍ من الشجاعة الأدبية وأن لا يميل حيث تميل أهوائه ورغباته.
إن الإستعانة بمحام للإطلاع على أوراق التحقيق والدفاع عن المتهم أمر مهم لأن ذلك وخصوصاً في المراحل الأولى من التحقيق الإبتدائي يجعل المتهم يدرك أن له حقوقاً لا يمكن للمحقق أن يتجاوز عليها كما أن المحقق يستطيع أن يساعد المحامي على فهم ملابسات القضية.
كما يجب أن لا يتأثر لمحامي بالمؤثرات الخارجية التي قد تؤثر سلباً على مصير المتهم ومسار التحقيق.
يجب عدم إهمال إي معلومة من المعلومات التي تجري أثناء التحقيق الإبتدائي، فقد كشفت لنا الدراسة أن ضمانة تدوين التحقيق ضمانه مهمة ، فيجب تدوين إجراءات التحقيق بواسطة كاتب ، والمحاضر التي يتم تدوينها يتم توقيعها من جانب المحقق والكاتب ومن أدلى بأقوالـه سواء أكان المتهم أو غيره ويثبت تاريخ هذه المحاضر ، وتدوين لمحاضر بمعرفة كاتب يحقق جملة من الفوائد أهمها تفرغ المحقق لأمور التحقيق وعدم انشغاله ، كما يشكل وجود الكاتب نوع من الرقابة غير المباشرة على المحقق ، كما أن توقع المحاضر من المحقق والكاتب والشخص الذي دونت أقواله يكون بمثابة إقرار بصحة هذه الإجراءات ، وتتجلى أهمية التوقيع فيما يصدر من المحقق من أوامر تحقيق  فالأمر الخالي من التوقيع ليس له أي أثر قانوني ، وكتابه تاريخ اتخاذ الإجراء له فائدة في حساب المدة ويعطى صورة واضحة عن الظروف التي أتخذ بها الإجراء .
هذا وبالإضافة إلى ضرورة تدوين التحقيق الإبتدائي، تلجأ بعض الدوائر التحقيقية من أجل النزاهة العامة بالعمل بتسجيل ما يدور في كل جلسة تحقيقية ويتم إفراغها على الأوراق لاحقاً، إن تلك العملية المزدوجة، عملية التسجيل والتدوين، تعكس نزاهة التحقيق ومصداقيته لإنهما يحفظانه من الضياع والتزوير، التسجيل أي كتابة بعض الملاحظات أو أشياء أخرى.
إن كل ما يورده المتهم من بيانات ضرورية ومهمة للقضية وإن تدوين تلك البيانات أمر مهم وخصوصاً البيانات التي تضم معلومات عن أشخاص آخرين قد يرد ذكرهم أثناء عملية التحقيق، فالبيانات ودقة تسجيلها أمر مهم لمسار التحقيق ولمستقبل القضية ذاتها.
كشفت لنا الدراسة أن من سمات التحقيق الإبتدائي السرية التي تحاط بها إجراءاته بهدف الحفاظ على السير الطبيعي للتحقيق ، وبالسرية تحفظ خصوصيات المتهم والمجني عليه 

إن الإجراءات المتبعة في التحقيق الإبتدائي مهمة وضرورية لأن مهمتهما في نهاية المطاف المشاركة في تحقيق العدالة وإنصاف المتهم فبتطبيق الإجراءات يمكن الحصول على المعلومات بشكل سليم وبفترة زمنية معقولة لا تجعل المجرمين بعيدين عن يد العدالة والقانون.
يجب أن تتوفر الضمانات العامة والخاصة أثناء القيام بالتحقيق الإبتدائي لأن تلك الضمانات هي التي تمنع هدر حقوق المتهم وتضمن له معاملة إنسانية سليمة في كل مراحل التحقيق.
الإجراءات الإحتياطية لا تقل أهمية عن غيرها فحجز المتهم مثلاً وهو أحد الإجراءات الإحتياطية يجب النظر إليه من زاوية الحفاظ على حياة المتهم وليس كعقوبة ويجب عليه أن ينالها ولذلك فإن حجم القضية وملابساتهما هما اللذان يحددان نوعية الإجراءات الإحتياطية التي سيتم إتخاذها، ويجب أن تكون تلك وقتية وتنتهي بإنتهاء الموانع الموجبة لها.
الطعن في إجراءات التحقيق أمر قانوني يجب أن لا يحجب عن الشخص أو الجهة التي تستحقه.
فالإدعاء العام والمتهم والمدعي هم الجهات التي منها القانون حق الطعن في إجراءات التحقيق فحينما يرى المتهم أن حقوقهم قد أجحفت وإن الإجراءات التي إتبعها المحقق لم تكن منصفة، فمن حقه الطعن بتلك الإجراءات وطالما أن المهمة النهائية للطعن في إجراءات التحقيق هو تصحيح الخطأ وإنصاف المتهم كي لا تتعقد القضية ضد المتهم الذي قد يجد نفسه مثور لها في أمور لا علاقة له بها.






المقترحات

يجب إيلاء التحقيق الإبتدائي أهمية خاصة لما له من دور على مسار القضية ومستقبلها، فيجب الإهتمام بكل جانب من جوانبه والإهتمام بالنصوص الدستورية والقانونية المتعلقة بكل خطوة من خطواته.
يجب تدريب الكوادر التي تشترك أو يقوم بالتحقيق الإبتدائي وإدخاله بدورات تأهيلية خاصة لهذا الغرض ويتمكن مهنياً للقيام بأداء واجباته في هذا المجال بصورة كفوءة سليمة.
إن التقدم التكنولوجي قد دخل في كل نواحي الحياة، وان استعانة المحققين بالأجهزة المساهمة سيزيد دقته وسرعته ونزاهته.
إن المحققين ربما يخضعون لمؤثرات ذاتية أو خارجية ولذلك يجب خضوعهم إلى رقابة متواصلة ويجب أن لا تكون الرقابة من باب التشكيك بنزاهة المحقق وقدرته، وإنما سلطة خارجية للتأكيد من أن المحقق لم يخضع لظروف قاهرة تجعله يسئ إلى نزاهة التحقيق.
إضافة إلى إستحسان تسجيل جلسات التحقيق الإبتدائي، فيجب كتابتها أيضاً بخط ليستطيع أن يقرأه من يريد الإطلاع عليه، فالمعلومات الواردة فيه وكيفية ترتيبها مهمة لإنها تجعل عملية الإطلاع والقراء سهلة.
يجب أن يغتني المحقق بمعرفة بالإطلاع على مختلف القوانين التي تساهم في تحسبن أدائه المهني وإن الإطلاع على حقوق الإنسان أمر مهم ، كما ويجب عليه الإستفادة من الخبرات المتوفرة وتطويرها.
إن هناك عدة طرق يمكن للمحقق أن يطور معرفته وخبرته المهنية وإن من تلك الوسائل والطرق، إطلاعه على ملفات القضايا السابقة، إن ذلك ينفعه ليس فقط في زيادة خبراته المهنية، وإنما تجنب الأخطاء التي قد يقع فيها محققون آخرون.
إن التنوع والتوسع في إجراءات التحقيق مختلفة يتماشى ومتطلبات كل قضية وحجم تعقيدها.
يجب أن تتوفر حقوق الطعن والإجراءات لذلك من أجل إنصاف المتهم وإعطاء محاميه فرصة ثانية لتقديم ما لديهم، إن حق الطعن يجب أن يقيد بفترة زمنية وأن يكون الطعن بإجراءات قانونية متفق عليها.
فيما يتعلق بالإجراءات الإحتياطية، فإنني أرى أن يكون الحبس الإحتياطي مثلاُ هادفاً وضمن الظروف التي تجيز على إتخاذه وأن لا تكون مدته طويلة لأن ذلك يجعل المتهم ينظر إليه عقوبة قبل تجريمه وهذا أمر غير صحيح، لأن وراء تطبيقية أسباب إنسانية منها مثلاً الحفاظ على حياة المتهم.
إن عملية التفتيش أمر مهم وجزء لا يتجزأ من عملية التحقيق لأنها قد تقدم أدلة إضافية لصالح المتهم أو ضده لذلك يجب أن تخضع عملية التفتيش إلى ضوابط وأن لا يكون هدفها العبث بممتلكات الغير بصورة عشوائية مستغلين القانون بهذا الخصوص.















المصادر :
أولاً: القرأن الكريم 
ثانياً : معاجم اللغة العربية :
أحمد محمد الفيومي، قاموس اللغة "كتاب المصباح المنير"، نوبليس، الجزء الثاني .
المعجم الوسيط ،مجمع اللغة العربية ،الجزء الاول، دار المعارف،مصر 1400هـ.
لويس معلوف ،المنجد في اللغة ،مطبعة أميران ،بيروت ،الطبعة 37.
ثالثاً:الكتب القانونية :
أحمد فتحي سرور ،  الوسيط في قانون الاجراءات الجنائية ،القاهرة ،دار النهضة العربية ،1986.
أحمد أبو الروس – المتهم – المكتب الجامعي الحديث – الإسكندرية - 2003 .
د. حسن صادق المرصفاوي، قوة الاعتراف في الاثبات الجنائي.
حسن بشيت خوين ،ضمانات المتهم في الدعوى الجزائية ،عمان ،دار الثقافة  للنشر والتوزيع ،1998.
د. حسن فتلاوي، تاريخ النظم القانونية ، الطبعة الأولى، 1990، دار الفكر المعاصر
حسني الجندي، ، أصول الإجراءات الجزائية في الإسلام" الطبعة الثانية، 1992 مطبعة جامعة القاهرة.
الأستاذ حسين جميل _ حقوق الإنسان والقانون الجنائي – معهد البحوث والدراسات العربية – 1972
حسن المرصفاوي – أصول الإجراءات الجنائية – الدعوى الجنائية الدعوى المدنية – التحقيق الإبتدائي – المحاكمة – طرق الطعن والأحكام – كلية الحقوق جامعة الإسكندرية – منشأة المعارف الأسكندرية .
حسن صادق المرصفاوي ، بدائل التوقيف المؤقت ، الندوة العلمية التاسعة بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب ، الرياض ، 1984م .
د. حسني الجندي – أصول الإجراءات الجزائية في الإسلام – الطبعة الثانية – 1992 – مطبعة جامعة القاهرة.
د. حمودي الجاسم – دراسة مقارنة في أصول المحاكمات الجزائية – الجزء الأول – طبع على نفقة الناشر الحاج أبو القاسم الكتبي – مطبعة العاني – بغداد – 1962.
جلال ثروت ، نظم الإجراءات الجنائية ، ( الإسكندرية ، دار الجامعة الجديدة للنشر ، 1997م
   القاضي جمال محمود مصطفى – شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية – قاضي في محكمة التمييز – بغداد – 2005 – المطبعة الزمان – 2004
رمسيس  بهنام ، الإجراءات الجنائية تأصيلاً وتحيلاً، الاسكندرية ، منشأة المعارف ، 1977.
د. رؤوف عبيد – مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري – كلية الحقوق جامعة عين شمس – مطبعة نهضة مصر بالعجافة طبعة سابعة – 1968
زهير كاظم عبود –بحث التحقيق الإبتدائي وإجراءاته – بحث مقدم  لمجلس العدل .
د. سامي النصراوي _ دراسة في أصول المحاكمات الجزائية – مطبعة دار السلام 1974
د. سامي صادق الملا، "أعتراف" رسالة دكتوراه الطبعة الثالثة ،مصر،1986.
د. عبد الرحيم صدقي "القانون الجنائي عند الفراعنة" الهيئة المصرية العامة للكتاب، بدون رقم، طبعة 1986.
عبد الحميد الشواربي ، ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الإبتدائي الاسكندرية ، منشأة المعارف ، 1988م
د. عبد المهيمن بكر – إجراءات الأدلة الجنائية – الجزء الأول في التفتيش – كليةالحقوق – جامعة عين شمس
عبدالامير العكيلي و د.سليم حربة – أصول المحاكمات الجزائية – الجزء الأول والثاني- دار الكتب للطباعة والنشر – 1980 – 1981
عبد الله بن منصور البراك – حق المتهم في الدفاع في نظام الإجراءات الجزائية السعودي _ أطروحة دكتوراه مقدمة لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية .
عوض محمد ، قانون الإجراءات الجنائية ، ( الإسكندرية ، دار المطبوعات الجنائية ، 1990م.
عبد الستار الجميلي – التحقيق الجنائي قانون وفن - الطبعة الأولى - 1973 – مطبعة دار السلام – بغداد.
عمر فخري عبد الرزاق ألحديثي ،حق المتهم في محاكمة عادلة ،دراسة مقارنة  ، دار الثقافة للنشر.
د. عمر الفاروق الحسيني، "تعذيب المتهم لحمله عن الاعتراف دون رقم طبعة المطبعة العربية الحديثة، القاهرة، 1986.
علي محمد الجرجاني ،التعريفات ،عالم الكتب، القاهرة ،الطبعة الاولى،1407هـ.
المحامي الدكتور كامل السعيد _ شرح أصول المحاكمات الجزائية – دار الثقافة للنشر والتوزيع _ 2005 
القاضي كريم محمد علي حسون – دور قاضي التحقيق في التحقيق الإبتدائي – دراسة مقارنة .


مأمون سلامة ، الإجراءات الجنائية ،القاهرة ،دار الفكر العربي ، بدون سنة طبع  
محمود نجيب حسني ،شرح قانون الاجراءات الجنائية ،دار النهضة  العربية القاهرة  ، الطبعة الثالثة ،1995.
مدني عبد الرحمن تاج الدين ، أصول التحقيق الجنائي وتطبيقاتها في المملكة ،الرياض،معهد الادارة 1425هـ . 
محمد أنور عاشور، الموسوعة  في التحقيق الجنائي ،عالم الكتب ،القاهرة ، الطبعة الثانية.
د. محمد راجح حمود نجاد ، حقوق المتهم في مرحلة جمع الاستدلالات بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوصفية رسالة دكتوراه، دون رقم طبعة 1994.
د. محمد صبحي نجم – قانون أصول المحاكمات الجزائية – كلية الحقيق – الجامعة الأردنية – دار الثقافة للنشر والتوزيع – الطبعة الأولى / الإصدار الأول 2000 .
مي فرج الشيخ – ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الإبتدائي .
محمد زكي أبو عامر ، الإجراءات الجنائية القاهرة ، دار المطبوعات الجامعية ، 1990 .
د. محمد صبحي نجم – قانون أصول المحاكمات الجزائية – كلية الحقوق_ الجامعة الأردنية – دار الثقافة نشر وتوزيع – الطبعة الأولى – الإصدار الأول – 2000 .
د. محمد سامي النبراوي _ استجواب المتهم –المطبعة العالمية – 1968 -1969 
 د. محمد محمد مصباح القاضي _ حق الإنسان في محاكمة عادلة _ دار النهضة العربية .
د. فايز الظفيري – المعالم الأساسية لقضية العادلة في مرحلة الإستدلال والتحقيق الإبتدائي وفقاً لمفهوم القانون الكويتي – مجلس النشر العلمي – جامعة الكويت – الطبعة الأولى 2001 .
ول ديو رانت قصة الحضارة، الجزء الأول من المجلد الثالث، ترجمة محمد سيدان، الطبعة الثالثة، 1972، مطبعة لجنة التاليف والترجمة والنشر، القاهرة.
د. وصفي محمد علي ،الطب العدلي علماً وتطبيقاً ،ط 3  – مطبعة المعارف بغداد لسنة 1970.
د. هلالي عبد الإله أحمد عبد العال، الحقيقة بين الفلسفة العامة والإسلامية وفلسفة الإثبات الجنائي 1987.


رابعاً:الرسائل العلمية :
رنا علي حميد السعدي _ ضمانات الحرية الشخصية للمتهم _ أطروحة ماجستير قدمت إلى مجلس كلية الحقوق _ جامعة النهرين _ 2007
نور الدين الحسيني ، الإصلاح العقابي فى ضوء مبادئ القانون الدولي العام ، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق جامعة عين شمس ، 1978م

خامساً:المجلات القانونية :
الفقه الجنائي في قرارات محكمة التمييز للدكتور عباس الحسني وكامل السامرائي – المجلد الرابع – مطبعة الأزهر سنة 1969 .
 مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض المصرية

سادساً: القوانين 
1- دستور جمهورية العراق لسنة 2005 
2- قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل
3- قانون الادعاء العام رقم 159 لسنة 1979 المعدل   
4- قانون المحاماة رقم 73 لسنة 1965 المعدل



سابعاً: المواقع الالكترونية
1- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 مركز القضاء العراقي للتوثيق والدراسات  www.iraqja.org   
2- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966  مركز القضاء العراقي للتوثيق والدراسات    www.iraqja.org   
3- العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية 1966 www.aihr.org.tn/arabi  
 

تعليقات