القائمة الرئيسية

الصفحات

الدعوى الجزائية وإجراءات المحاكمة في نظام الإجراءات الجزائية السعودي

الدعوى الجزائية وإجراءات المحاكمة
في نظام الإجراءات الجزائية السعودي

الجزء الثاني 

إعداد
الأستاذ الدكتور فؤاد عبدالمنعم أحمد
المستشار السابق بالمحاكم المصرية
خبير البحوث الإسلامية برئاسة المحاكم الشرعية (سابقاً)
الأستاذ بقسم العدالة الجنائية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية
1429هـ - 2008م


المبحث الخامسأسباب انقضاء الدعوى الجزائية

تناول الفصل الثاني من الباب الثاني من نظام الإجراءات الجزائية السعودي أسباب انقضاء الدعوى الجزائية (المادتين 22 و23). حيث تناولت المادة (22) حالات انقضاء الدعوى الجزائية العامة. وتناولت المادة (23) حالات انقضاء الدعوى الجزائية الخاصة. وسنوضح ذلك في مطلبين على النحو التالي:
المطلب الأول: انقضاء الدعوى الجزائية العامة.
المطلب الثاني: انقضاء الدعوى الجزائية الخاصة.
المطلب الأول
انقضاء الدعوى الجزائية العامة
تنص المادة (22) على أنه: "تنقضي الدعوى الجزائية العامة في الحالات الآتية:
1- صدور حكم نهائي.
2- عفو ولي الأمر فيما يدخله العفو.
3- ما تكون التوبة فيه بضوابطها الشرعية مسقطة للعقوبة.
4- وفاة المتهم. ولا يمنع ذلك من الاستمرار في دعوى الحق الخاص.
فيتضح من هذا النص أن النظام قد قصر النص على الحالات الأربع السالفة الذكر. ولم يدخل فيها غيرها. مثل التقادم (أي مرور الزمن) فهو سبب لانقضاء الجرائم التعزيرية. ومن حق ولي الأمر أن يأخذ به في هذه الجرائم، لأن الأخذ به من شأنه أن يؤدي إلى الاستقرار الاجتماعي من جهة. والاستقرار الفردي من جهة أخرى، فضلاً عن مزاياه الأخرى التي لا يتسع المقام لسردها وسنوضح هذه الحالات فيما يلي: 
أولاً: صدور حكم نهائي:
الأحكام النهائية بأنها: تلك المكتسبة للقطيعة بقناعة المحكوم عليه أو تصديق الحكم من محكمة التمييز أو مجلس القضاء الأعلى حسب الاختصاص (م213 إجراءات) فإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجزائية بالإدانة أو عدم الإدانة واكتسب صفة القطعية بأن استنفد نظره من محكمة التمييز ومصادقتها عليه وتأيد من الجهة المختصة إن كان يحتاج إلى تأييد فإنه يصبح نهائيًا تنتهي به الدعوى.
الأحكام الجزائية لا يجوز تنفيذها إلا إذا أصبحت نهائية لأنها تنتهي بها الدعوى وبالتالي تكون قابلة للتنفيذ.
ثانيًا: عفو ولي الأمر فيما يدخله العفو:
تناول نص المادة (22) "عفو ولي الأمر" باعتباره سببًا تنقضي به الدعوى الجزائية العامة.
المراد بالعفو هنا العفو الشامل أي العفو عن الجريمة والعقوبة فليس المراد به العفو بإسقاط العقوبة لأن العفو في هذه الحالة الأخيرة تالي لانقضاء الدعوى بالحكم النهائي وبالتالي يتعلق بالتنفيذ.
أساسه المادة 44 من النظام الأساسي للحكم بأن السلطات في الدولة مرجعها ولي الأمر نيابة عن المجتمع بما في ذلك السلطة التنظيمية التي من وظيفتها سن الأنظمة التي تنشئ الجرائم والعقوبات.
ولا أثر للعفو على موجبات الحدود والقصاص لأنها مقدرة من الله جنسًا وقدرًا وليس للإمام العفو عنها أو عن عقوباتها إذا ثبت بالطرق المقررة شرعًا ولم تندرئ بالشبهة في عناصر التجريم أو في الحكم الشرعي أو في البينات.
ويسقط القصاص في النفس وفيما دون النفس بعفو المجني عليه أو ولي الدم مطلقًا أو على دية أو بالتصالح ولكنه لا يدخله عفو ولي الأمر.
وتدخل موجبات التعازير في الولايات المفوضة لولي الأمر من ناحية التجريم والعقاب.
ولذلك يدخلها العفو الذي ينصب على الجريمة في أي وقت سواء قبل رفع الدعوى أو بعد رفع الدعوى وقبل صدور حكم فيها، وقد يصدر قبل صيرورة الحكم نهائيًا كما يصدر بعد الحكم النهائي ولو ضمن القتل تعزيرًا فالعفو غير مقتصر على العقوبات السالبة للحرية أو البدنية كالجلد أو المالية. وقد يصدر عفو ولي الأمر أثناء تنفيذ العقوبة.
وإذا صدر العفو في أي حالة كانت الدعوى الجزائية قبل أن يصير الحكم نهائيًا فإنه فتنقضي الدعوى الجزائية.
وإذا صدر بعد الحكم النهائي أو أثناء تنفيذ فإنه يمحو الجريمة والحكم وترد للمحكوم عليه الغرامات التي يكون دفعها تنفيذًا للحكم – ولا يجوز الدعوى الجزائية عنها ولو تمت لكان وصف آخر وهو الدفع بعدم قبول الدعوى.
وطبيعة انقضاء الدعوى الجزائية بعفو ولي الأمر من النظام العام – تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ولا يستطيع المتهم النزول عنه أو المطالبة بالاستمرار في الدعوى لكي يثبت براءته لأن الفعل عنه صفة الجريمة.
وأثر العفو عن الجريمة والعقوبة لا يؤثر على حق المضرور في التعويض لأنه حق خاص لمن لحق به الضرر من وراء الفعل لا يملك ولي الأمر النزول عنه.
ثالثًا: التوبة:
التوبة بضوابطها الشرعية مسقطة للعقوبة من المتفق عليه في الشريعة الإسلامية أن التوبة تسقط عقوبة جريمة الحرابة المقررة جزاء على الأفعال التي تمس حقًا لله وذلك لقوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾ [المائدة: 34]، فالمحارب إذا تاب قبل القدرة عليه سقطت عنه العقوبات المقررة على الأفعال الماسة بحقوق الله أما العقوبات المقررة على الأفعال الماسة بحقوق الأفراد فلا تسقطها التوبة، وإن اتفق العلماء على أن التوبة تسقط العقوبة المقررة في جريمة الحرابة غذا حدثت التوبة قبل القدرة على المحارب، فإنهم اختلفوا في أثر التوبة على ما عدا هذه الجريمة ولهم في ذلك ثلاث نظريات.

النظرية الأولى: نظرية القائلين بسقوط العقوبة بالتوبة:

يرى هذا بعض فقهاء بمذهب الشافعي، ومذهب أحمد، ومجمل رأيهم أن التوبة تسقط العقوبة، وحجتهم في ذلك أن القرآن الكريم نص على سقوط عقوبة المحارب بالتوبة وجريمة الحرابة هي أشد الجرائم فإذا دفعت التوبة عن المحارب عقوبته كان من الأولى أن تدفع التوبة عقوبة ما دون الحرابة من الجرائم وإن القرآن لما جاء بعقوبة الزنا الأولى رتب على التوبة منع العقوبة وذلك في قوله تعالى: ﴿والذان يأتيانها منكم فئاذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابًا رحيما﴾ [النساء: 16].
وذكر القرآن الكريم حد السارق وأتبعه بذكر التوبة في قوله تعالى: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه﴾ [المائدة: 39] وإن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"، ومن لا ذنب له لا حد عليه، وقال الرسول – صلى الله عليه وسلم – في ماعز لما أخبر بهربه: (فلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه). ويشترط هؤلاء الفقهاء لتُسقط التوبة العقوبة أن تكون الجريمة مما يتعلق بحق الله أي أن تكون من الجرائم الماسة بحقوق الجماعة كالزنا وشرب الخمر، وأن لا تكون مما يمس حقوق الأفراد كالقتل والضرب وشرط بعض هؤلاء الفقهاء شرطا آخ وهو أن تكون التوبة مصحوبة بإصلاح العمل وهذا الشرط يقتضي مدة يعلم بها صدق التوبة ولكن البعض الآخر يكتفي بالتوبة ولا يشترط إصلاح العمل.
ويترتب على الآخذ بهذه النظرية أن تسقط العقوبة عمن ارتكب جريمته ثم جاء تائبًا كلما كانت الجريمة مما يمس حقًا لله، أما الجرائم التي تمس حقوق الأفراد فلا تؤدي التوبة لسقوط العقوبة.
النظرية الثانية: نظرية القائلين بأن التوبة لا تسقط العقوبة:
وهي نظرية الإمام مالك وأبي حنيفة وبعض الفقهاء في مذهبي الشافعي وأحمد، ومجمل رأيهم أن التوبة لا تسقط العقوبة إلا في جريمة الحرابة للنص الصريح الذي ورد فيها لأن الأصل أن التوبة لا تسقط العقوبة فالله أمر بجلد الزاني والزانية فقال تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور: 2]، فجعل الجلد عامًا للتائبين وغير التائبين، وقال تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: 38]، فجعل القطع للتائب، وغير التائب، وقد أمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – برجم ماعز والغامدية، وقطع الذي أقر بالسرقة، وكلهم جاءوا تائبين معترفين على أنفسهم يطلبون أن يتطهروا من ذنوبهم بإقامة الحد عليهم وقد سمى الرسول – صلى الله عليه وسلم – فعلهم توبة وقال في وصف المرأة: "لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم". ويرى هؤلاء الفقهاء أن العقوبة لا تسقط بالتوبة لأنها كفارة عن المعصية ولا يرون شبهًا بين المحارب وغيره من المجرمين حتى يقاس أحدهما على الآخر، فالمحارب شخص لا يقدر عليه فجعلت التوبة مسقطة لعقوبته إذا تاب قبل القدرة عليه لتشجيعه على التوبة والامتناع عن الإفساد في الأرض، أما المجرم الغاوي فهو شخص مقدور عليه دائمًا فليس ثمة ما يدعو لإسقاط العقوبة عنه بالتوبة بل إن العقوبة هي التي تردعه عن الجريمة وفضلاً عن ذلك فإن القول بأن التوبة تسقط العقوبة يؤدي إلى تعطيل العقوبات لأن كل مجرم لا يعجز عن ادعاء التوبة.
ويترتب على هذه النظرية أن لا تسقط العقوبة عمن ارتكب جريمته ثم جاء تائبًا راجعًا إلى الله سواء كانت حقًا لله أو حقًا للأفراد.
النظرية الثالثة:
وهي نظرية ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وهما من الحنابلة وعندهما أن العقوبة تطهر من المعصية وأن التوبة تطهر من المعصية وتسقط العقوبة في الجرائم التي تمس حقًا لله، فمن تاب من جريمة من هذه الجرائم سقطت عقوبته إلا غذا رأى الجاني نفسه أن يتطهر بالعقوبة فإنه إذا اختار أن يعاقب عوقب بالرغم من توبته.
ويترتب على هذه النظرية أن من ارتكب جريمته ثم جاء تائبًا تسقط عنه العقوبة إذا كانت الجريمة مما يمس حق الله أي حقًا من حقوق الجماعة ما لم يطلب الجاني نفسه أن يعاقب، أما إذا كانت الجريمة تمس حقًا للأفراد فلا تسقط العقوبة.
رابعًا: وفاة المتهم:
1- يتضح مما سبق أنه لا يوجد من حالات انقضاء الدعوى الجزائية في هذه المادة ما يثير الخلاف حول تفسيره سوى وفاة المتهم، حيث أن وفاة المتم يترتب عليها انقضاء الدعوى الجزائية العامة، لأن الحق العام حق لله تعالى، والله أكرم وأرحم وأعدل من أن يحاكم الموتى في الدنيا بعد موتهم، ونكفي هؤلاء محاكمتهم في الآخرة بين يدي أعدل الحاكمين.
وأما انقضاء الدعوى الجزائية الخاصة بالوفاة فمعناه أن هذه الدعوى التي رفعها المجني عليه أو المتضرر من الجريمة مطالبًا بتوقيع الجزاء الجزائي (العقوبة) من جهة، وبالحكم له بالتعويض عن الضرر الذي لحقه من الجريمة من جهة أخرى، تكون قد انقضت بالنسبة لشقها الجزائي وحده، ولا تنقضي بالنسبة لشقها الخاص الذي يتمثل في المطالبة بالتعويض عن الضرر، فهذا الشق يلتزم به الورثة في حدود تركه المورث (المتهم)، كل بقدر نصيبه من التركة.
كما أن الحق في معاقبة المتهم عن الجريمة التي ارتكبها حق عام، لله جل جلاله، ولمصلحة الجماعة تبعًا لذلك. هذا الحق طرفاه: الجماعة ممثلة لحق الله، والمتهم.
وهو "حق شخصي" لا "حق عيني"، يترتب على وفاة الملتزم به انقضاؤه، ولا ينتقل إلى ورثته، تطبيقًا لمبدأ شخصية الجزاء الجنائي، الذي أفحصت عنه الآية الكريمة ﴿ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم: 38- 39]. لهذا فقد اعتبرت المادة (22) الوفاة سببًا من أسباب انقضاء دعوى الحق العام، تكريسًا لمبدأ قدمته الشريعة الإسلامية الغراء للبشرية في وقت كان فيه غيرها يحاكم الموتى، وقد يحاكم الأحياء من الورثة عن جريمة ارتكبها مورثهم.
2- أن وفاة المتهم لا تحول دون الحكم بمصادرة أداة الجريمة، أو حصيلتها، إذا كانت حيازتهما تعتبر جريمة، وهذه هي "المصادر العينية". لهذا، فإن القاضي يحكم بها، حتى لو حكم ببراءة المتهم من التهمة الأصلية. مثال ذلك استعمال القاتل سلاحًا غير مرخص له بحمله، فالقاضي يحكم بمصادرة السلاح، ولا يرد إلى الورثة، لأن حيازته تشكل جريمة.
3- إذا صدر الحكم  بإدانة المتهم الغائب – في الحالات التي يجز فيها إجرائيًا ذلك في الأنظمة الوضعية – ثم تبين للمحكمة بعد ذلك أنه كان قد توفي قبل صدور الحكم، فالحكم في هذا الفرض يعد باطل مطلقًا، لانقضاء الدعوى الجزائية بوفاة المتهم.
4- أما إذا حدثت الوفاة أثناء التحقيق، وجب على المحقق أن يصدر أمرًا بحفظه، استنادًا إلى هذا السبب النظامي.
5- وإذا حدثت الوفاة بعد صدور حكم وأثناء نظر الاعتراض عليه، وجب على المحكمة التي تنظر الاعتراض أن تقضي بعدم قبول الاعتراض شكلاً، لوفاة المعترض.
6- وإذا تحققت الوفاة بعد صدور حكم نهائي، فلا تأثير للوفاة على الحكم ذاته، ولا على التعويض الذي يكون قد تضمنه الحكم، ولكن يقتصر أثر ذلك على العقوبة ذاتها، فهي تنقضي بوفاة المتهم، كما أسلفنا القول استنادًا على المبدأ الشرعي "شخصية العقوبة" وعدم جواز تحميلها للورثة.
7- لا تأثير لوفاة المتهم على دعوى الحق الخاص، ولهذا فهو ينتقل إلى الورثة في حدود التركة.
8- من المسلم أن وفاة المباشر (الفاعل) للجريمة محل المساءلة الجنائية لا يؤثر في متابعة دعوى الحق العام والخاص (العقاب والتعويض) في مواجهة المتسبب (الشريك) في ذات الجريمة.
9- تكون العبرة بالوفاة الفعلية للمتهم الحقيقي، فإذا اتضح بعد الحكم بانقضاء الدعوى الجزائية لوفاته أنه مازال حيًا، فإن هذا لا يحول دون إعادة النظر الدعوى، حتى ولو كان الحكم بوفاته قد أصبح نهائيًا، لأن ما صدر عن المحكمة حينما قضت بوفاة المتهم لا يعدو أن يكون خطأ ماديًا من صلاحية المحكمة التي أصدرت الحكم تصحيحه. ويترتب على هذا أن تستأنف هيئة التحقيق والادعاء العام مباشرة الدعوى الجزائية العامة أمام ذات المحكمة، وتُطالب بمعاقبة المتهم الذي مازال حيًا.
10- إذا انقضت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها، كموت المتهم، فإن انقضاءها لا يكون له تأثير في دعوى الحق الخاص، وتستمر المحكمة الجنائية في نظر هذه الدعوى إذا كانت مرفوعة أمامها.
11- إذا صدر الحكم في الدعوى الجنائية بانقضائها لوفاة المتهم، ثم تبين أنه لازال على قيد الحياة، فإن ما وقعت فيه المحكمة إنما هو مجرد خطأ مادي من سلطة محكمة الموضوع إصلاحه. وسبيل ذلك الرجوع إلى المحكمة التي صدرت الحكم لتستدرك هي خطأها، إذ لا يجوز اللجوء إلى محكمة النقض لتصحيح مثل هذا الخطأ، لأن هذه المحكمة ليست سلطة عليا فيما يتعلق بالوقائع وتصحيحها.

 

المطلب الثانيانقضاء الدعوى الجزائية الخاصة

تنص المادة (23) من نظام الإجراءات الجزائية السعودي على الأسباب التي تنقضي بها الدعوى الجزائية الخاصة بقولها: "تنقضي الدعوى الجزائية الخاصة في الحالتين الآتيين:
1- صدور حكم نهائي:
وقد سبق بيانه في انقضاء الدعوى الجزائية العامة.
2- عفو المجني عليه أو وارثه:
من الحدود ما هو حق خاص لله لغلبة حق الله فيها كحد الحرابة ولا مجال لعفو ولي الأمر فيها ولا للمجني عليه أو وارثه فمتى ثبت موجب الحد بالطرق المقررة شرعًا وجب تطبيقه ما لم يندرئ بشبهة فمن قتل حرابة ليس لولي دمه العفو مطلقًا ولا على دية ولا صلحًا وإنما إذا ثبت موجب الحد، وجب قتل الجاني حدًا وليس لولي الأمر العفو في هذه الحالة.
حكم القذف: القذف هو رمي المحصنة بصريح الزنى أو نسبته كذبًا بكرًا كان المقذف أو ثيبًا زوجة كانت المقذوفة أو أجنبية يعد من الحدود لأن الشارع الأعلى قد سن له عقوبته قدرًا وجنسًا وهي ثمانين جلدة ما لم يثبت القاذف حصول الزنى من المقذوف في حقه بالطرق المقررة شرعًا إذ يحد المقذوف في هذه الحالة للزنى ولا يحد القاذف. أما إذا لم يستطع القاذف إثبات الزنى حد للقذف عملاً بقوله تعالى: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكافرون﴾ [النور: 13].
طبيعة حد القذف: حد القذف وإن كان حقًا لله إلا أن فيه حقًا للعبد، ومن المجمع عليه من المذاهب أن حق الفرد فيه ظاهر ولذلك لا تقام فيه الدعوى الجزائية إلا بناء على خصومة المقذوف ولكن الفقهاء اختلفوا حول غلبة أحد الحقين على الآخر.
أبو حنيفة – رحمه الله – يرى أن حق الله غالب وبالتالي يثبت بالطرق المقررة لإثبات الحدود، واستيفاؤه للإمام، ولا ينقلب مالا عند السقوط، ولا يصح العفو فيه إذا بلغ للإمام وذلك لاتصاله بالنسل والعرض ولكن يغلب الشافعية والحنابلة حق الفرد وهو دفع الشين والمعرة. وبالتالي يجوز فيه العفو ويجوز فيه الإرث.
تطبق المملكة العربية السعودية في محاكمها على القضايا المعروضة أمامها الشريعة الإسلامية وفقًا للراجح في مذهب الإمام أحمد بن حنبل ويمكن الرجوع إلى المذاهب الأخرى إذا رأت المحكمة أن تطبيق المفتي به من مذهب الإمام أحمد يؤدي إلى مشقة أو مخالفة واضحة للصالح العام وذلك بناء على قرار الهيئة القضائية لعام 1347 (1928م) والمصدق عليه من جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود. لذا كانت دعوى القذف الجزائية الخاصة تنقضي بعفو المجني عليه أو وارثه طبقًا للمادة (23) من نظام الإجراءات دون أن يؤثر ذلك على الاستمرار في دعوى الحق العام.
والقصاص في النفس وفيما دون النفس حق خاص للآدميين لغلبة حق الفرد فيه على حق المجتمع وإن كان مقدرًا من قبل الشارع الأعلى، ولذلك يورث ويجوز النزول عنه بالعفو فيمن له حق فيه، وهو ولي الدم في القصاص في النفس والمجني عليه في القصاص فيما دون النفس.
ولابد من المطالبة بالقصاص بإقامة الدعوى أو تحريكها من ولي الدم أو وارثه أو من المجني عليه أو وارثه على حسب الأحوال.
وبناء على ما تقدم تنقضي الدعوى الجزائية الخاصة بالقصاص بعفو المجني عليه أو وارثه دون أن يؤثر ذلك على الاستمرار في دعوى الحق العام.

 

الفصل الثانيإجراءات المحاكمة

المبحث الأول
إبلاغ الخصوم وحضورهم
إبلاغ الخصوم:
إذا رفعت الدعوى إلى المحكمة فيكلف المتهم بالحضور أمامها، ويستغني عن تكليفه بالحضور إذا حضر الجلسة ووجهت إليه التهمة (م136).
وإذا كانت الأدلة كافية ضد المتهم فيرفع المحقق الدعوى إلى المحكمة المختصة نوعيا ومكانيا، ويتم ذلك بتكليف المتهم بالحضور أمامها. وهذا هو الأصل، ولكن يستغني عن التكليف بالحضور إذا حضر المتهم الجلسة ووجهت إليه التهمة.
ويبلغ الخصوم بالحضور أمام المحكمة المختصة قبل انعقاد الجلسة بوقت كاف. ويجوز احضار المتهم المقبوض عليه متلبسًا بالجريمة إلى المحكمة فورًا وبغير معاد.
فإذا حضر المتهم وطلب إعطاءه مهلة لإعداد دفاعه فعلى المحكمة أن تمنحه مهلة كافية (م137).
وعلة تقدير الميعاد بوقت كاف تمكين المتهم من إعداد دفاعه، ويسمح بالخصوم أو وكلائهم بالوجود في موعد الجلسة، أما إذا كان المتهم المقبوض عليه متلبسًا بالجريمة فإنه يجوز إحضاره إلى المحكمة بغير ميعاد فإذا طلب المتهم موعدًا لتحضير دفاعه فعلى المحكمة أن تمنحه مهلة كافية.
ويرجع في تقدير الوقت الكافي للحضور أمام المحكمة وكذلك المهلة التي تعطي للمتهم لإعداد دفاعه إلى ناظر القضية. ويتم تبليغ ورقة التكليف بالحضور إلى المتهم نفسه (الإعلان لشخصه) أو في محل إقامته، وفقًا للقواعد المقررة في نظام المرافعات الشريعة.
فإذا تعذرت معرفة محل إقامة المتهم فيكون التبليغ في آخر محل كان يقيم فيه في المملكة، ويسلم للجهة التابع لها هذا المحل من إمارة أو محافظة أو مركز ويعد المكان الذي وقعت فيه الجريمة آخر محل للمتهم ما لم يثبت خلاف ذلك (م138) وإذا تعذرت معرفة محل إقامة المتهم بعد البحث الكافي والاستعانة بالدوائر الأخرى ذات العلاقة، فعلى المحضر إعداد محضر مفصل بذلك يودعه مع أصل التبليغ لدى مكتب المحضرين بالمحكمة. وعلى المكتب  - بوساطة رئيس المحكمة – تسليم أصل التبليغ رفق المحضر للجهة التابع لها المحل المعتبر للتبليغ من إمارة أو محافظة أو مركز، مع مراعاة ما جاء في المادة (21) من نظام المرافعات.
ويكون تبليغ المتهم بوساطة المحضرين، بناء على أمر القاضي، وفقًا للمادة (12) من نظام المرافعات، ويبلغ أمر القاضي المحضرين من قبل إدارة المحكمة وذلك في الدعوى الجزائية العامة، والدعوى الجزائية الخاصة في قضايا القصاص.
وإذا لم يؤد البحث إلى معرفة محل إقامة المتهم يسلم التبليغ إلى الإمارة أو المحافظة أو المركز التابع لها آخر محل كان يقيم فيه في المملكة، ويعتبر المكان الذي وقعت فيه الجريمة آخر محل إقامة للمتهم ما لم يثبت خلاف ذلك.
ويكون إبلاغ الموقفين أو المسجونين بواسطة مأمور التوقيف أو السجن أو من يقوم مقامهما (م139).
وعلى مأمور التوقيف أو السجن أو من يقوم مقامهما تسليم الموقوف صورة طلب المحكمة، ويوقع على الأصل بالتسليم، وفي حال امتناعه عن التسليم يُثبت ذلك في الأصل والصورة، ويعاد إلى المحكمة.
حضور الخصوم:
يجب على المتهم في الجرائم الكبيرة أن يحضر بنفسه أمام المحكمة مع عدم الإخلال بحقه في الاستعانة بمن يدافع عنه. أما في الجرائم الأخرى فيجوز له أن ينيب عنه وكيلاً أو محاميًا لتقديم دفاعه، وللمحكمة في كل الأحوال أن تأمر بحضوره شخصيًا أمامها (م140).
وإذا رأت المحكمة حضور المتهم شخصيًا في غير الجرائم الكبيرة فيدون ذلك وسببه في الضبط القضية قبل طلب حضوره.
وإذا لم يحضر المتهم المكلف بالحضور حسب النظام في اليوم المعين في ورقة التكليف بالحضور، ولم يرسل وكيلاً عنه في الأحوال التي يسوغ فيها التوكيل فيسمع القاضي دعوى المدعي وبيناته ويرصدها في ضبط القضية، ولا يحكم إلا بعد حضور المتهم. وللقاضي أن يصدر أمرًا بإيقافه إذا لم يكن تخلفه لعذر مقبول.
وإذا لم يحضر المتهم وتعذر إيقافه، وكانت الدعوى في حق مالي خاص يجوز شرعًا الحكم فيه على الغائب فتفصل المحكمة في القضية، ويراعى في هذه الحال ما جاء في المواد (55، 56، 57، 58، 179) من نظام المرافعات.
ويقصد بالأحوال التي يسوغ فيها التوكيل هي ما يسوغ فيها الاكتفاء بحضور الوكيل دون المتهم، وهي ما سوى قضايا الجرائم الكبيرة.
وللقاضي إصدار أمر توقيف المتهم في هذه الحال، ولو لم تكن التهمة المسندة إليه من الجرائم الكبيرة، وإذا رأى ذلك فتسري عليه أحكام التوقيف المقررة في هذا النظام ولائحته.
ويرجع في تقدير ما يُقبل من أعذار المتهمين في التخلف إلى من ينظر القضية.
وإذا رفعت الدعوى على عدة أشخاص في واقعة واحدة وحضر بعضهم وتخلف بعضهم رغم تكليفهم بالحضور، فيسمع القاضي دعوى المدعي وبيناته على الجميع، ويرصدها في ضبط القضية، ولا يحكم على الغائبين إلا بعد حضورهم (م142).
ويراعى ما جاء في الفقرة (م141) من هذه اللائحة بخصوص الحكم على الغائب في الحقوق الخاصة.
ويكون نظر الدعوى على الغائب – إذا حضر – في ضبط القضية نفسها.

 

المبحث الثانيحفظ نظام الجلسة وتنحي القضاة وردهم عن الحكم

حفظ النظام الجلسة:
ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها، وله في سبيل ذلك أن يخرج من قاعة الجلسة من يخل بنظامها، فإن لم يمثل كان للمحكمة أن  تحكم على الفور بسجنه مدة لا تزيد على أربع وعشرين ساعة، ويكون حكمها نهائيًا، وللمحكمة إلى ما قبل انتهاء الجلسة أن ترجع عن ذلك الحكم (م143).
ولرئيس الجلسة – قبل الحكم بسجن من أخل بنظامها – إنذاره، أو إخراجه من القاعة، بحسب ما تقتضيه المصلحة.
ويدون الحكم بحسب من يخل بنظام الجلسة هذه المدة في ضبط القضية وينظم به قرار، ويبعث للجهة المختصة لتنفيذه.
وإذا رجعت المحكمة عن ذلك الحكم فيدون في الضبط مع بيان سبب الرجوع.
وإذا صدر هذا الإخلال من المدعي العام فتكتب المحكمة إلى مرجعه.
وللمحكمة أن تحاكم من تقع منه في أثناء انعقادها جريمة تعد على هيئتها، أو على أحد أعضائها، أو أحد موظفيها، وتحكم عليه وفقًا للوجه الشرعي بعد سماع أقواله (م144).
وتعد الجلسة منعقدة إذا فتح فيها ضبط القضية ولو بغير موعد، أو كانت الجريمة في وقت مقيد في دفتر مواعيد القضايا ولو لم يفتح فيها ضبط.
وتنظر المحكمة جريمة التعدي في الضبط الجنائي، ويصدر به قرار يخضع لتعليمات التمييز، ولها إحالة المتعدي إلى المحكمة المختصة؛ ما لم توجب الجريمة حكمًا إتلافيًا فتنظر لدى المحكمة المختصة.
والحكم بمجازاة المتعدي لا يمنع من لحقه ضرر بسبب هذا التعدي من المطالبة بحقه الخاص لدى المحكمة المختصة.
وإذا وقعت في الجلسة جريمة غير مشمولة بحكم المادتين (143، 144) فللمحكمة – غذا لم تر إحالة القضية إلى هيئة التحقيق والادعاء العام – أن تحكم على من ارتكبها وفقًا للوجه الشرعي بعد سماع أقواله، إذا كان النظر في الجريمة من اختصاص محكمة أخرى فتحال القضية إلى تلك المحكمة.
وتنظر المحكمة هذه الجريمة في الضبط الجنائي، ويصدر به قرار يخضع لتعليمات التمييز.
وإذا رأت المحكمة إحالة القضية إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، أو المحكمة المختصة، فتدون محضرًا مفصلاً بما حصل لديها، ويرفق بالمعاملة.
والجرائم التي تقع في الجلسة ولم تنظرها المحكمة في الحال، يكون نظرها وفقًا للقواعد العامة (م146).
وإذا حرر القاضي محضرًا بالجريمة في الضبط أو خارجه أثناء انعقاد الجلسة فله إتمام نظرها ولو بعد وقت الجلسة التي وقعت فيها الجريمة، وله إحالتها إلى المحكمة المختصة.
وتنحي القضاة وردهم عن الحكم:
مراعاة أحكام الفصل الثالث الخاص بحفظ النظام في الجلسة تطبق في شأن تنحي القضاة وردهم الأحكام الواردة في نظام المرافعات الشرعية، كما يكون القاضي ممنوعًا من نظر الدعوى إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه في غير أوقات انعقاد الجلسات (م147).
الموانع الواردة في نظام المرافعات الشرعية وهي على قسمين:
حالات عدم الصلاحية:
القسم الأول: يمتنع على القاضي نظر الدعوى أو سماعها ولو لم يطلب أحد الخصوم، ولو نظرها القاضي حتى لو كان ذلك باتفاق الخصوم يكون عملاً باطلاً، وهي ما أوردته المادة التسعون من نظام المرافعات الشرعية وهي ما يلي:
أ- إذا كان زوجًا لأحد الخصوم أو كان قريبًا أو صهر له إلى الدرجة الرابعة.
وهذه الدراجات أوضحتها الفقرة الأول من لائحة المادة الثامنة لنظام المرافعات الشرعية وهم:
الدرجة الأولى: الآباء والأمهات، والأجداد والجدات وإن علوا.
الدرجة الثانية: الأولاد وأولاده وإن نزلوا.
الدرجة الثالثة: الأخوة والأخوات الأشقاء أو لأب أو لأم وأولادهم.
الدرجة الرابعة: الأعمام والعمات وأولادهم، والأخوال والخلات وأولادهم.
وتطبق هذه الدرجات الأربع على أقارب الزوجة والأصهار وتطبق أيضًا على أعوان القضاة وهم: الكتبة والمحضرون والمترجمون والخبراء، ومأمور وبيوت المال، ونحوهم.
ب- إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعاوى أو مع زوجته.
جـ- إذا كان وكيلا لأحد الخصوم أو وصي أو قايم عليه أو مظنونة وراثته له، أو كان زوجا لوصي أحد الخصوم أو القيم عليه أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة إلى الدرجة الرابعة بهذا الوصي أو القيم.
د- إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون وكيلاً عنه أو وصيًا أو قيما عليه مصلحة في الدعوى القائمة.
هـ- إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرًا أو محكمًا أو كان قد أدى شهادة فيها أو باشر إجراء من إجراءات التحقيق فيها.
إن القضاء يقوم على العدل والحيدة فإذا وجدت علاقة قرابة أو مصاهرة أو وكالة أو قوامة أو صلة بين القاضي وأحد الخصوم أو يكون قد أبدى في القضية رأيا أو أدى فيها شهادة أو عمل فيها خيرًا أو باشر فيها تحقيقًا فإنه لا يؤمن قضاؤه فيها دون ميل وبذلك تسقط الحيدة عنه ويمنع من نظر الدعوى وسماعها لعدم صلاحية ذلك.
وأسباب عدم الصلاحية تستوجب بطلان قضاء القاضي لأنه لا يجوز الجمع بين سبب أو صفة مما ورد فيها وبين القضاء.
إذ يشترط في القاضي عند نظر الدعوى خلو ذهنه عن موضوع الدعوى بحيث يمكن أن يزين أدلة الخصوم وزنا مجردًا.
وأسباب عدم الصلاحية الواردة في (م90 إجراءات) واردة على سبيل الحصر فلا يجوز القياس عليها، وهي كلها خاصة بعدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى. ولكن إذا تنحي القاضي عن نظر الدعوى ثم عُين في هيئة التحقيق والادعاء العام وحضر في نفس الدعوى وترافع فيها كإدعاء فلا بطلان لأنه ممثل للاتهام ولا شأن له بالحكم.
حالات الرد:
القسم الثاني: وهو ما يكون رد القاضي فيه على سبيل الجواز ويكون ذلك لأحد الأسباب التي أوردتها (م92) من نظام المرافعات الشرعية وهي كما يلي:
أ- إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها.
ب- إذا حدث له أو لزوجته خصومة مع أحد الخصوم أو مع زوجته بعد قيام الدعوى المنظورة أمام القاضي ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عن نظر الدعوى المنظورة أمامه.
ج- إذا كان لمطلقته التي له منها ولد، أو لأحد أقاربه أو أصهاره إلى الدرجة الرابعة خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت أماما القاضي بقصد رده.
د- إذا كان أحد الخصوم خادمًا له أو كان القاضي قد اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته أو كان قد تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعدهز
هـ- إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعة الحكم بدون تحيز.
ورد القاضي هو: تنحيه من تلقاء نفسه، أو تنحيته بناء على طلب الخصم عن نظر الدعوى والحكم فيها لسبب من أسباب الرد المذكورة في هذه المادة.
واتفاق الخصوم على نظر الدعوى أو استمرار نظرها مع وجود سبب من أسباب الرد المذكورة في هذه المادة يسقط حقهم في طلب الرد.
ويقبل طلب الرد المنصوص عليه في هذه المادة في جميع مراحل الدعوى حال العلم به وإلا سقط الحق فيه ولا يؤثر شطب الدعوى أو ترك الخصومة أو إيقافها على طلب الرد متى ما أعيد نظرها.
ويقصد بالتماثل في الدعوى اتحادهما في الموضوع والسبب مما يترتب عليه معرفة الحكم إحداها، من معرفة الحكم في الأخرى.
والخادم هو: الأجير الخاص لدى القاضي.
والمؤاكلة: تتحقق بالجلوس على مائدة الخصم مرات متتالية.
والمساكنة: سكن القاضي مع أحد الخصوم أو العكس في بيت واحد غالب الوقت أو بصفة دائمة، بأجر أو بدونه.
العداوة هي: ما نشأ عن أمر دنيوي مما فيه تعرض النفس، أو العرض أو الولد، أو المال، ويرجع في تقديرها عند الاختلاف إلى ناظر الرد وهو رئيس المحكمة أو رئيس المحاكم.
ويترتب على طلب الرد وقف الدعوى المنظورة حتى يفصل في طلب الرد.
ولا يجوز للقاضي الامتناع من القضاء في قضية معروضة عليه إلا إذا كان ممنوعًا من نظر الدعوى أو قام به سبب الرد، وعليه أن يخبر مرجعه المباشر للإذن له بالتنحي ويثبت هذا كله في محضر خاص يحفظ في المحكمة (م93 من نظام المرافعات الشرعية).
وإذا وافق المرجع المباشر على تنحية القاضي فيحرر المرجع محضرًا بذلك ويحفظه في ملف خاص لديه ويحيل المعاملة إلى قاضٍ آخر. وإذا لم يوافق على التنحية فيوجه القاضي ينظر القضية وعلى القاضي الالتزام بذلك.
والمحكمة التي ليس بها رئيس، وليس مربوطة بمحكمة فيها رئاسة محاكم فيفصل في طلب الرد رئيس أقرب محكمة إليها في المنطقة نفسها.
وإذا كانت القضية مضبوطة فيدون القاضي ملخص محضر التنحي في ضبط القضية دون إصدار قرار بذلك.
ومحاضر قبول التنحي والرد تحفظ في ملف خاص بالمحكمة – لدى المرجع الذي قرر التنحي – ولا ترفق بالمعاملة.
ومع مراعاة ما ورد من لائحة (م252) إذا لم يكن في المحكمة سوى قاضٍ واحد، وكان ممنوعًا من نظر الدعوى وسماعها، أو رد عن نظرها، فتحال إلى أقرب محكمة في المنطقة.
وإذا قام بالقاضي سبب للرد ولم يتنح جاز للخصم طلب رده، فإن لم يكن سبب الرد من أسباب المنصوص عليها في (م92) وجب تقديم طلب الرد قبل تقديم أي دفع أو دفاع في القضية وإلا سقط الحق فيه، ومع ذلك يجوز طلب الرد إذا حدثت أسبابه بعد ذلك، أو إذا ثبت طالب الرد أنه لا يعلم بها (م94 من نظام المرافعات الشرعية).
ولا يقبل طلب الرد بعد قفل باب المرافعة، ومن باب أولى بعد صدور الحكم.
وإذا تبلغ المدعي عليه لشخصه بموعد الجلسة ولم يحضر وحكم عليه فلا حق له في طلب الرد ويبقى له حقه في الاعتراض على الحكم.
ويحصل الرد بتقدير في إدارة المحكمة يوقعه طالب الرد نفسه، أو وكيله المفوض فيه بتوكيل خاص ويرفق التوكيل بالتقرير، ويجب أن يشتمل تقرير الرد على أسبابه وأن يرفق به ما يوجد من الأوراق المؤيدة له، وعلى طالب الرد أن يودع عند التقرير ألف ريال تؤول للخزينة العامة إذا رفض طلب الرد (م95 من نظام المرافعات الشريعة).
ويقوم طالب الرد بإيداع ألف ريال في صندوق المحكمة وعلى إدارة المحكمة ألا تفيد أي طلب بالرد إلا بعد إرفاق إشعار بالإيداع.
ولا يعاد المبلغ المودع لطالب الرد إلا بعد ثبوته، أو تنازله عن طلب الرد قبل النظر فيه.
وإذا رفض رئيس المحكمة أو رئيس المحاكم طلب الرد إصدر أمرًا بذلك وبمصادرة المبلغ المودع لصالح الخزينة العامة.
ويجب على إدارة المحكمة وأن تطلع القاضي فورًا على تقرير طلب الرد، وعلى القاضي خلال الأيام الأربعة التالية لإطلاعه أن يكتب لرئيس المحكمة أو رئيس محاكم المنطقة حسب الأحوال عن وقائع الرد وأسبابه، فإذا لم يكتب عن ذلك في الموعد المحدد، أو كتب مؤيدًا أسباب الرد وكانت هذه الأسباب تصلح له بموجب النظام، أو كتب نافيًا لها وثبتت في حقه فعلى رئيس المحكمة أو رئيس محاكم المنطقة أن يصدر أمرًا بتنحيته عن نظر الدعوى (م96 من نظام المرافعات الشرعية).
وتبدأ مدة الأيام الأربعة من تاريخ ورود طلب الرد إلى القاضي.
ولا يسمع رئيس المحكمة أقوال طالب الرد حتى ورود جواب القاضي.
وإذا نفى القاضي سبب الرد كتابة أو لم يكتب في هذه المدة المحددة فلرئيس المحكمة أو رئيس المحاكم النظر في إثبات طلب الرد وفي حال ثبوته يصدر الرئيس أمرًا بالتنحية، ويكون أمر الرئيس منهيًا لطلب الرد ليس للقاضي الاعتراض عليه.
وإذا لم يظهر لرئيس المحكمة أو رئيس المحاكم ما يوجب تنحية القاضي عن نظر الدعوى فيكتب له بنظرها وعليه الالتزام بذلك.
وإذا كان المطلوب رده هو رئيس المحكمة فأمر إثبات طلب الرد إلى رئيس المحاكم إن وجد، وإن لم يوجد أو كان المطلوب رده هو رئيس المحاكم أو قام به سبب يمنع نظر الطلب من قبله فأمر إثباته إلى محكمة التمييز.
ويقوم مساعد رئيس المحكمة أو المحاكم أو المكلف بعملهما مقام الرئيس، بالفصل في طلب الرد عند غيابه أو شغور مكانه.
وإذا صادف آخر المهلة المذكورة في هذه المادة عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها.
ثانيًا: يكون ممنوعًا على القاضي نظر الدعوى إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه في غير أوقات انعقاد الجلسات (م147 إجراءات جزائية في شطرها الآخر).
نظام الجلسة وإجراءاتها
تمهيد:
إن إجراءات الاستدلال والتحقيق الابتدائي إجراءات تحضيرية لمرحلة نظر الدعوى الجنائية أمام المحاكم الجنائية وهي تسمى مرحلة المحاكمة. فهذه المرحلة تجري المحكمة تحقيقًا بنفسها بوقائع الدعوى وهو ما يسمى بالتحقيق النهائي.
ويتميز هذا التحقيق النهائي بقواعد تحكمه: قاعدة العلانية بالنسبة للخصوم والجمهور، وقاعدة شفوية المرافعة، كما يتميز بتدوين إجراءات المحاكمة، كما يحكم التحقيق النهائي قيود عامة تجمل في أن المحكمة تتقيد ولايتها في نظر الدعوى بحسب ما رفع إليها من جهة الاتهام سواء من جهة الوقائع المرفوعة بها الدعوى أو الخصوم المقام ضدهم الدعوى.
ونعرض للأصول العامة للمحاكمات الجنائية فيما يلي:
أولاً: علانية المحاكمة:
يتميز التحقيق النهائي التي تجريه المحكمة عن التحقيق التي تجريه هيئة التحقيق والادعاء العام بالعلانية كأصل من أصول المحاكمة الجنائية.
وقد نصت المادة (155) من نظام الإجراءات الجزائية السعودي: (جلسات المحاكمة علانية، ويجوز للمحكمة – استثناء – أن تنظر الدعوى كلها أو بعضها في جلسات سرية، تمنع فئات معينة من الحضور فيها، مراعاة للأمن، أو محافظة للآداب العامة، أو إذا كان ذلك ضروريًا لظهور الحقيقة).
ويقصد بالعلانية تمكين الجمهور بغير تمييز من الدخول إلى القاعة التي تجري فيها المحاكمة والاستماع إلى ما يدور فيها من إجراءات المحاكمة من سؤال المتهم عن التهمة المنسوبة إليه وسماع قرار الاتهام والشهود والخبراء ومرافعة الادعاء والدفاع والمدعى المدني، وتتحقق العلانية بمجرد تمكين الجمهور من الحضور حتى لو ثبت أن أحدًا لم يحضر من الجمهور.
والغاية التي يتغاياها هذا الأصل الهام من أصول المحاكمات الجنائية هي تمكين الرأي العام من مراقبة إجراءات المحاكمة بنفسه، فيبعث هذا على الثقة في المحاكمة وفي عدالتها وجديتها، ومن باب أولى تمكين الخصم أنفسهم من ذلك فالعلانية ضمانة من ضمانات حقوق الإنسان وأحد المبادئ العامة للقانون.
تصوير المحاكمة وإجراء التسجيلات بالجلسة ونقل الصحافة لها:
تحرص وسائل الإعلام على نقل أحداث ما يدور في جلسات المحاكمة وكذلك إجراء تسجيلات والتقاط صور للمتهمين والشهود والقضاة بدعوى علنية المحاكمة. ولما كانت هذه الأحداث قد تؤثر على حسن سير إجراءات المحاكمة من جهة، وعلى مصالح المتهمين وغيرهم من جهة أخرى.
فإن التقاط صور للمتهمين أو الشهود أو القضاة لا صلة له بمبدأ علانية الجلسات، ذلك أن المقصود هو علانية إجراءات المحاكمة من سماع شهادة الشهود ومناقشتهم وكذلك الخبراء، وسماع مرافعات الادعاء والدفاع. أما التقاط الصور فهي مسألة إدارة الجلسة وهي منوطة برئيس الجلسة.
ومن جهة أخرى، فإن أصل البراءة التي يتمتع به كل متهم حتى يصدر ضده حكم بات، يجعل له الحق في ألا تلتقط له أي صورة في وضع يجعله محل ازدراء الآخرين أو حتى شكوكهم، وأصل البراءة من الأصول العليا التي وردت في الكتاب والسنة.
تقرير سرية الجلسة:
إذا رأت المحكمة نظر الدعوى في جلسة سرية، أو منع فئات معينة للحضور فيها، فيدون ذلك في الضبط مع ذلك سببه، وإذا تعدد القضاة فيكون قرارهم في ذلك بالإجماع أو الأغلبية.
وتراعى الإجراءات الواردة في الفقرة 3 من المادة (40) من اتفاقية حقوق الموافق عليها بالمرسوم الملكي م/7 وتاريخ 16/4/1416هـ.
والقرار بجعل الجلسة سرية من سلطة محكمة الموضوع التقديرية ولا تخضع لرقابة المحكمة العليا.
ويحدث أحيانًا أن تشغل قضية معينة الرأي العام فيقبل حضور جلساتها عدد كبير من الجمهور يفوق سعة قاعة الجلسة، هنا يمكن لرئيس المحكمة الدخول إلى القاعة بتصاريح مثلا ولا يعد هذا إخلالا بالعلانية، طالما أن منح تصريح الحضور يكون لأي شخص يطلبه دون تمييز بين الناس حتى يصل العدد إلى الطاقة القصوى للقاعة على أنه إذا رأت المحكمة إعادة العلانية للجلسة، فإن ذلك يكفي فيه قرار من رئيس الجلسة ولا حاجة لصدور حكم بذلك لأنه رجوع إلى الأصل.
وفي الحالات التي يجيز فيها النظام جعل الجلسة سرية، فإن هذه السرية لا تسري على الخصوم ومحاميهم. كما لا يجوز أن تشمل السرية الإجراءات الممهدة لنظر الدعوى مثل تلاوة قرار الاتهام وسؤال المتهم عن بياناته وعما إذا كان مذنبًا أو غير مذنب، فليس فيها ما يمس النظام العام في شيء على أنه إذا جرت المحاكمة في سرية في الحدود المتقدمة المسموح بها، فإن جلسة إصدار الحكم يتعين أن تكون علنية عملاً بالمادة 182 من نظام إجراءات جزائية سعودي فإذا صدر الحكم في جلسة سرية وقع باطلاً بطلانًا مطلقًا يتعلق بالنظام العام. ولذلك يجب أن ينص في محضر الجلسة وفي الحكم على أن الحكم تلي في جلسة علنية.
إن سرية المحاكمة لا يحول دون وجوب تدوين ما يدلي به الخصوم من أقوال في محضر الجلسة، وذلك لانتفاء مبررات السرية في هذه الحالة.
ثانيًا: شفوية المحاكمة:
يقصد بشفوية إجراءات المحاكمة – ويقال لها اصطلاحًا شفوية المرافعة – أن يجري شفويًا وبصوت مسموع للكافة كل ما يتم من إجراءات في الجلسة. فيجب أن يتلى في الجلسة وبصوت مسموع الاتهامات التي يحاكم المتهم من أجلها، ورده عليها ومرافعة الادعاء والمدعي المدني والدفاع، وأسئلة وإجابات الشهود عليها. ويجب أن تطرح كل الأدلة في الجلسة حتى تلك المدونة في أوراق التحقيق الابتدائي ومحاضر جمع الاستدلالات. فيجب على المحكمة أن تسمع بنفسها كافة الشهود الذين سبق سماعهم في التحقيقات الابتدائية وأمام الشرطة لأن تفرس المحكمة في حالة الشاهد النفسية وهو يدلي بشهادته ومراوغاته أو اضطرابه وغير ذلك مما يظهر على الشاهد يعين القاضي على تقدير أقواله حق قدرها فيحصل القاضي عقيدته من الثقة التي توحي بها أقوال الشاهد أو لا توحي، ومن التأثير الذي تحدثه هذه الأقوال في نفسه وهو ينصت إليها.
وإذا كان المتهم سبق له الاعتراف في التحقيق الابتدائي، فيجب على المحكمة أن تعيد سماعه أمامها لتسمع تفاصيل اعترافه بنفسها أو تسمع عدوله عن الاعتراف إذا أراد.
ويستهدف مبدأ شفوية المرافعة كذلك بسط رقابة محكمة الموضوع على ما تم من إجراءات جنائية أمام سلطة جمع الاستدلالات وسلطة التحقيق الابتدائي فتسمع المحكمة الملاحظات أطراف الدعوى عليها ومناقشاتهم بشأنها وتعييبهم لها، وبذلك تستطيع المحكمة تقييم هذه الإجراءات والفصل فيما يوجه إليها من ملاحظات.
وتنص المادة (174) من نظام إجراءات جزائية سعودي (تسمع المحكمة دعوى المدعي العام ثم جواب المتهم، أو وكيله، أو محاميه عنها، ثم دعوى المدعي بالحق الخاص، ثم جواب المتهم، أو وكيله، أو محاميه عنها. ولكل طرف من الأطراف التعقيب على أقوال الطرف الآخر، ويكون المتهم هو آخر من يتكلم. وللمحكمة أن تمنع أي طرف من الاسترسال في المرافعة إذا خرج عن موضوع الدعوى، أو كرر أقواله.
وبعد ذلك تصدر المحكمة حكمًا بعدم إدانة المتهم، أو بإدانته وتوقيع العقوبة عليه.
وفي كلتا الحالتين تفصل المحكمة في الطلب المقدمة من المدعي بالحق الخاص).
ثالثًا: تدوين إجراءات المحاكمة:
يشترك التحقيق النهائي في ضرورة تدوين إجراءات فكل إجراء شفوي يتم أمام المحاكمة في الجلسة يجب أن يدون كتابة في محضر خاص يسمى محضر الجلسة.
ونصت المادة (156) من نظام إجراءات الجزائية السعودي (يجب أن يحضر جلسات المحكمة كاتب يتولى تحرير محضر الجلسة تحت إشراف رئيس الجلسة، ويبين في المحضر اسم القاضي أو القضاة المكونين لهيئة المحكمة والمدعي العام، ومكان انعقاد الجلسة، ووقت انعقادها، وأسماء الخصوم الحاضرين، والمدافعين عنهم، وأقوالهم وطلباتهم، وملخص مرافعاتهم، والأدلة من شهادة وغيرها، وجميع الإجراءات التي تتم في الجلسة، ومنطوق الحكم ومستنده، ويوقع رئيس الجلسة والقضاة المشاركون معه والكاتب على كل صفحة).
وإذا تعذر حضور الكاتب فللقاضي تولي الإجراء وتحرير المحضر، ويرجع في تقدير هذا التعذر إلى القاضي.
وكل إجراء نص عليه في هذا النظام ولائحته فمحله الضبط، ما لم ينص على خلاف ذلك.
ونصت المادة (157) من نظام إجراءات الجزائية السعودي (يجب أن يحضر المدعي العام جلسات المحكمة في الحق العام في الجرائم الكبيرة، وعلى المحكمة سماع أقواله والفصل فيها. وفيما عدا ذلك يلزمه الحضور إذا طلبه القاضي، أو ظهر للمدعي العام ما يستدعى حضوره).
وتبلغ المحكمة دائرة الإدعاء العام بمواعيد الجلسات المقررة في قضايا الجرائم الكبيرة، وما ترى حاجة لحضور المدعي العام فيها، ويكون ذلك بموجب خطاب مقيد، وفي مدة لا تقل عن ثلاثة أيام من موعد الجلسة.
وتخصص المحكمة لجلوس المدعي العام – أثناء المرافعة – مكانًا يليق بشرف وظيفته، ولا يكون في مواضع جلوس المتهمين والخصوم.
وإذا لم يحضر المدعي العام في موعد الجلسة في الجرائم الكبيرة بعد تبليغه فتدون المحكمة محضرًا بذلك في الضبط، فإن كان في القضية سجين فتكتب لمرجعه بذلك مع تحديد موعد آخر، فإن لم يحضر في الجلسة الثانية؛ فيدون محضر بذلك يبلغ لرئيس فرع الهيئة، وتمضي المحكمة في نظر القضية، مع تبليغ دائرة الادعاء العام بكل موعد لاحق.
وإن لم يكن فيها سجين فتعاد المعاملة إلى مصدرها بعد مضي خمسة عشر يومًا من تاريخ ورودها.
ويجوز إحلال أي مدع عام مكان آخر في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
ونصت المادة (158) من نظام إجراءات الجزائية السعودي (يحضر المتهم جلسات المحكمة بغير قيود ولا إغلال، وتجري المحافظة اللازمة عليه، ولا يجوز إبعاده عن الجلسة في أثناء نظر الدعوى إلا إذا وقع منه ما يستدعي ذلك. وفي هذه الحالة تستمر الإجراءات، فإذا زال السبب المقتضي لإبعاده مُكن من حضور الجلسة. وعلى المحكمة أن تحيطه علمًا بما اتخذ في غيبته من إجراءات).
وإذا رأت المحكمة إبعاد المتهم فتدون محضرًا في ضبط القضية، تذكر فيه أسباب الإبعاد.
وإذا مكن المتهم من حضور الجلسة بعد إبعاده فيدون ذلك في ضبط القضية ويحاط علمًا بما تم في فترة إبعاده.
حدود الدعوى أمام المحكمة الجزائية
الالتزام بحدود الدعوى
تلتزم المحكمة بحدود الدعوى من وجهين:
أولهما، شخصي. وثانيهما، عيني.
فمن الناحية الشخصية، لا تنظر المحكمة إلا في الدعوى الموجهة ضد المتهم المحال إليها، ولا تستطيع أن تحكم بالإدانة أو بالبراءة على أي شخص آخر لم يشمله قرار الإدعاء أمامها، حتى لو كان من المساهمين في الجريمة مع المتهم الذي شمله ذلك القرار، وحتى لو كان ذلك الآخر من الخصوم الحاضرين في الدعوى ذاتها، كالشاهد أو المطالب بالتعويض أو المجني عليه نفسه.
والقاعدة أنه إذا حكم على شخص آخر غير من اتخذت إجراءات التحقيق وأقيمت الدعوى ضده، فإن ذلك يبطل إجراءات المحاكمة التي تمت، ويبطل معها الحكم الذي بنى عليها.
ومن الناحية العينية، تلتزم المحكمة بالفصل في الدعوى بخصوص الواقعة المحددة التي رفعت الدعوى بشأنها، ولا يجوز لها أن تفصل في واقعة مستقلة عنها، مهما بدا وجه الصلة وثيقًا بين الواقعتين، فإذا كانت الواقعة التي رفعت بها الدعوى هي ضرب (أ) لـ(ب) وثبت للمحكمة أن (أ) قام كذلك بضرب (ج) فإنه لا يجوز لها أن تفصل في واقعة الضرب الأخيرة لماذا؟ فهذه لم ترفع بها الدعوى، ولم يكن اتصال المحكمة على أساسها.
والقاعدة أنه يترتب على خروج المحكمة على هذين الحدين الشخصي والعيني بطلان الحكم الصادر وتعليل ذلك: أن محاكمة شخص خلاف من رفعت عليه الدعوى أو بخصوص واقعة لم ترفع بها يحرم المتهم الجديد من ضمانات التحقيق الابتدائي ويفوت عليه فرصة للدفاع عن نفسه، وقد يكون في مرحلة المحاكمة قد افتقد الأدلة التي كانت ستفيده لو تحقق معه قبل المحاكمة فالخروج على هذه القاعدة يعد إذن محاكمة بدون تحقيق ابتدائي وابتسارًا للإجراءات الجزائية مخلاً بضمانات المتهم ومساسًا خطيرًا بحقوق الدفاع.
سلطات المحكمة في إطار الحدود السابقة:
نصت المادة (159) من نظام الإجراءات الجزائية السعودي (لا تتقيد المحكمة بالوصف الوارد في لائحة الدعوى، وعليها أن تعطي الفعل الوصف الذي يستحقه لو كان مخالفًا للوصف الوارد في لائحة الدعوى، وإذا جرى التعديل وجب على المحكمة أن تبلغ المتهم بذلك).
وإذا رأت المحكمة التي تعديل الوصف الوارد في الدعوى فيبلغ المدعي العام والمتهم بذلك، وبدون ذلك كله في الضبط، ولهما إبداء معارضتهما على التعديل مع الاعتراض على الحكم.
ونصت المادة (160) من نظام الإجراءات الجزائية السعودي (للمحكمة أن تأذن للمدعي العام في أن يدخل تعديلاً في لائحة الدعوى في أي وقت، ويبلغ المتهم بذلك.
ويجب أن يعطي المتهم فرصة كافية لإعداد دفاعه بشأن هذا التعديل وفقًا للنظام).
ويكون طلب المدعي العام تعديل دعواه بخطاب إلحاقي، أو مشافهة أثناء الجلسة.
وبدون طلب المدعي العام بتعديل الدعوى في الضبط، فإن لم تأذن له المحكمة فله الاعتراض على ذلك مع الاعتراض على الحكم.
أولاً: تعديل التهمة:
قد يخطئ قرار الاتهام في وصف أو تكييف التهمة التي رفعت بها الدعوى. وقد يحدث ذلك عن جهل بالوصف الصحيح أو عن جهل بالوقائع التي يقوم عليها الوصف الصحيح. والقاعدة أن المحكمة وهي تفصل في الدعوى غير مقيدة بالواقعة في نطاقها الضيق المرسوم في أمر الإحالة بالاتهام، بل أنها مطالبة بالنظر في الواقعة الجزائية على حقيقتها كما تبينتها هي من التحقيق الذي تجريه في الجلسة في حدود الدائرة الواسعة التي تحيط بالواقعة الأصلية، لأن ما يرد في أمر الإحالة ليس إلا موجز لتلك الواقعة يتضمن رأي هيئة التحقيق والادعاء فيما تمخض عنه التحقيق، وتطبيقًا لذلك، يجوز للمحكمة أن تضيف إلى التهمة المرفوعة بها الدعوى ظرفًا مشددًا يترتب عليه تعديل في التهمة الأصلية. ومن ذلك تعديل التهمة من إصابة خطأ إلى قتل خطأ إذا تبين لها وفاة المجني عليه. ويلزم لصحة تعديل التهمة أن تكون الواقعة المضافة مما تناوله التحقيق الابتدائي، أو مما ظهر من التحقيق الذي باشرته المحكمة.
ثانيًا: تعديل الوصف النظامي للتهمة:
القاعدة أن المحكمة تملك وحدها سلطة الفصل في الواقعة التي رفعت بها الدعوى تحت جميع الأوصاف التي تثيرها أيا كان الوصف الذي خلعته سلطة الاتهام عليها أو المادة النظامية التي طالبت سلطة الاتهام بتطبيقها.
فالمحكمة تقلب الأمر على جميع وجوهه وتختار الوصف الإجرامي الصحيح للواقعة وتطبق عليه الحكم الشرعي أو النظامي الذي يترتب على ذلك الوصف. وتطبيقًا لذلك يجوز للمحكمة أن تعدل التهمة من سرقة حدية لم تتوافر شروطها إلى وصف تعزيري كخيانة الأمانة مثلاً، أو من قذف حدي إلى قذف تعزيري إذا ثبت لها أن الرمي كان بغير الزنا.
وللمحكمة أن تغير وصف التهمة من الأخف إلى الأشد وتحكم تبعًا للوصف الجديد إذا كان لا يزال داخلاً في اختصاصها.
وهكذا، ليس ثمة ما يمنع المحكمة من إسباغ الوصف الشرعي أو النظامي الصحيح على الواقعة، طالما لم يترتب على تدخلها على هذا النحو الخروج عن مبدأ عينية الدعوى.
ثالثًا: سلطة المحكمة في إصلاح الخطأ المادي:
من المستقر أن للمحكمة سلطة في إصلاح الخطأ المادي وتدارك السهو في عبارات الادعاء وإضفاء الوضوح على بيان الواقعة كما لو تعلق الأمر بخطأ بشأن مكان ارتكاب الجريمة، أو زمان وقوعها أو موضع الإصابة من جسد المجني عليه، أو اسم السلاح المستخدم في الجريمة أو قيمة المسروقات ونوعها.

 
دعوى التزوير الفرعية
وللمدعى العام ولسائر الخصوم في أي حالة كانت عليها الدعوى أن يطعنوا بالتزوير في أي دليل من أدلة القضية (م175).
ويراعى في نظر دعوى التزوير ما جاء في نظام المرافعات من المادة (149 إلى 154).
ويجوز تقديم الطعن بالتزوير في جميع مراحل المحاكمة، ما لم يكتسب الحكم الصفة النهائية، فيكون الطعن به بمقتضى المادة 206 من هذا النظام (إعادة النظر).
- ويقدم الطعن بالتزوير باستدعاء، أو مشافهة أثناء الجلسة، ويدون في ضبط القضية.
الطريق الأول: رفع دعوى التزوير الفرعية باستدعاء:
تبين هذه المادة أن الادعاء بالتزوير يتم كطلب عارض باستدعاء يقدم إلى إدارة المحكمة، ويحدد مدعي التزوير في هذا الاستدعاء ما يلي:
1- كل موضع من مواضع التزوير المدعي بها.
2- إجراءات التحقيق التي يطلب إثباته بها، وهي: المضاهاة عن طريق المقارنة، أو الاستكتاب، أو أي إجراء آخر يراه كاشفا للتزوير، والتحديد لمواضع التزوير أو لإجراءات التحقيق فيه لا يمنع الخبير من تقرير موضع أو إجراء يظهر له أثناء التحقيق.
الطريق الثانية: رفع دعوى التزوير الفرعية مشافهة:
كما يجوز رفع دعوى التزوير الفرعية بصحيفة فكذا يجوز تقديمها شفاها في جلسة الدعوى نفسها بعد تقديم الدليل الكتابي، وفي هذه الحال يدون القاضي ذلك في ضبط القضية ويسير في دعوى التزوير.
وقف سير التحقيق في دعوى تزوير المحرر:
يجوز للمدعي عليه بتزوير المحرر وقف سير إجراءات الادعاء بالتزوير في أي حال كانت عليها وذلك بنزوله عن التمسك بالمحرر المطعون فيه، وإذا كان الادعاء بالتزوير منصبًا فقط على بعض بيانات المحرر فإنه يكفي لوقف سير إجراءات الادعاء بالتزوير النزول عن التمسك بكل مواضع التزوير في الورقة إذا كانت التجزئة للاستدلال بها ممكنة، ويعد النزول عن التمسك بالمحرر كلا أو جزءًا تنازلا عن الاستدلال به في الحال والمستقبل، فلا يملك تقديمه في أي نزاع في القضية نفسها أو غيرها، ولقاضي الدعوى عند النزول عن التمسك بالمحرر المطعون فيه أن يأمر بضبط المحرر وذلك بأخذه من المتمسك بها والتهميش عليه بالإلغاء – كما في الفقرة الثانية من اللائحة التنفيذية لهذه المادة – كما إن لقاضي الدعوى حفظ هذا المحرر وذلك بإيداعه بعد التهميش عليه بملف الدعوى.
وليس لقاضي الدعوى ضبط المحرر وحفظه إلا بشرطين، هما:
1- طلب مدعي التزوير في المحرر ضبطه أو حفظه.
2- أن يكون لطالب ضبطه أو حفظه مصلحة مشروعة من جلب نفع أو دفع ضرر عنه، كأن يخشى الاحتجاج عليه بهذا المحرر في نزاع آخر، أو أن يكون في بقاء المحرر بيد الخصم ضرر على الطالب.
- وإذا رأت المحكمة المنظورة أمامها الدعوى وجهًا للسير في تحقق التزوير فعليها إحالة هذه الأوراق إلى الجهة المختصة، وعليها أن توقف الدعوى إلى أن يفصل في دعوى التزوير من الجهة المختصة إذا كان الفصل في الدعوى المنظورة أمامها يتوقف على الورقة المطعون فيها (م177).
وإذا رأت المحكمة بعد النظر في دعوى التزوير المضي في الدعوى أو التوقف حتى يتم الفصل في دعوى التزوير فعليها بيان ذلك مسببًا في ضبط القضيةز
وإذا لم تر المحكمة وجها لسير في تحقيق التزوير فإنها تبين في الضبط سبب ذلك، ويكون الاعتراض عليه مع الاعتراض على الحكم في القضية.
ويشترط لوقف الدعوى في هذه الحالة الشروط التالية:
1- أن تدفع الدعوى الأصلية بدفع يثير نزاعا في مسألة يعتبر الفصل فيها أولا ضروريًا ولازما للفصل في الدعوى الأصلية. ويتم تحديد هذه الضرورة بواسطة المحكمة التي تجري عملية تكييف قانوني للمسألة الأولية التي يثيرها الدفع المطروح عليها. ومدى ارتباطها بالدعوى الأصلية، ثم مدى حاجة الفصل في هذه الأخيرة إلى الفصل في المسألة الأولية، ويتم ذلك عن طريق كشف مدى الارتباط القائم بين المراكز الإجرائية والموضوعية في الدعوى الأصلية وفي الدفع الذي يثير المسألة الأولية.
2- أن يكون الفصل في المسألة الأولية مما يخرج عن اختصاص محكمة الدعوى النوعي أو الوظيفي.
3- أن يبقى بعد الفصل في المسألة الأولية نزاع قائم أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية، إذ لا محل لوقف الدعوى إذا كان الفصل في الدفع يحسم كل النزاع بين الخصوم. فإذا توافرت شروط الوقف كان على المحكمة أن تأمر بوقف الدعوى من تلقاء نفسها. وعليها أن تكلف الخصم الموجه إليه الدفع استصدار حكم من المحكمة المختصة بنظره. ولم يحدد النظام مدة معينة للاستصدار هذا الحكم. وإذا حددت المحكمة أجلا من عندها لاستصدار هذا الحكم تظل الخصومة موقوفة إلى حين انقضاء هذا الأجل إذا كان قد صدر حكم في المسألة الأولية. وإذا لم ترى المحكمة حاجة لوقف الدعوى فعليهما بيان ذلك وبيان لماذا فصلت هي في الدفع.
- وفي حالة الحكم بانتفاء التزوير تقضي المحكمة بتعزير مدعي التزوير متى رأت مقتضى (م178).
وتختص المحكمة التي حكمت بانتفاء التزوير بالنظر في تعزير من ادعاه.
وللمحكمة من تلقاء نفسها أن تنظر في تعزير مدعي التزوير، أو بطلب من المتهم به. وإذا رأت المحكمة مقتضى للحكم بتعزير مدعي التزوير، فيدون ذلك في ضبط القضية الأصلية، ويصدر به قرار يخضع لنظام التمييز.
وإذا لم يثبت التزوير وكان مدعيه هو المدعي العام، فيحرر محضر بذلك يحال إلى هيئة التحقيق والادعاء العام، لاتخاذ اللازم في ذلك، وفقا لنظام الهيئة ولائحته.
وفي حالة الحكم بتزوير ورقة رسمية كلها أو بعضها تأمر المحكمة التي حكمت بالتزوير بإلغائها، أو تصحيحها بحسب الأموال، ويحرر بذلك محضر يؤشر على الورقة بمقتضاه (م179).
ويحرر المحضر المذكور في ضبط القضية. وتوقع الورقة الملغاة أو المصححة ممن نظر القضية.
إجراءات تتعدد فيها الضمانات وتكفل فيها فرص الدفاع عن نفسه. إذ أن هذا النظام يحكم علاقات ناشئة عن ارتكاب الجريمة، وهي علاقات تتدخل فيها الدولة بوصفها سلطة ذات سيادة في مواجهة الأفراد فتلجأ إلى استخدام القوة وإيلام الأفراد بضوابط معينة، فهو ينظم نشاط السلطات العامة المتجه إلى تحقيق المصلحة العامة للجميع في ملاحظة المجرمين.
- إن غالبية قواعده تعد من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام، فالدعوى الجزائية تتعلق بالنظام العام، فلا يجوز لهيئة التحقيق والإدعاء العام أن تتصالح فيها مع المتهم، وليس لها أن تنزل عن طريق من طرق طعن قرره لها النظام.
- إن قواعده تستند عادة إلى قواعد ونصوص أساسية تضمن احترام حقوق المتهم كإنسان، مثال ذلك ما ينص عليه النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودي الصادر بالأمر الملكي رقم م/90 وتاريخ 27/8/1412هـ من نصوص تحمي خصوصية الإنسان وتضمن عدم المساس بها، حيث تعد هذه النصوص الأساس في تطبيق أحكام نظام الإجراءات الجزائية، إذ النظام الأساس للحكم يتضمن التزام الدولة بإقامة العدالة وحسن توزيعها بين المواطنين، فلا يقتصر واجبها على مجرد تقرير الحقوق لمواطنيها في أنظمة تصدرها بل إن من واجبها إعطاء هذه الحقوق الفعالية والتطبيق عن طريق قضاء متخصص ومحايد يخضع للنظام ويمارس وظيفته طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة التي يصدرها ولي الأمر.
علاقة نظام الإجراءات الجزائية ونظام المرافعات الشرعية:
يجمعهما أنهما نظامين للإجراءات القضائية وأنهما يعمل بهما أمام قضائي موحد.
ويختلفان في أنه لا يسري في المواد الجزائية سوى القواعد الشكلية التي تنص عليها نظام الإجراءات الجزائية 1422هـ ولا يسري في مواد المعاملات سوى الإجراءات التي ينص عليها نظام المرافعات الشرعية لعام 1421هـ، فلكل حقله الخاص.
الدعوى الجزائية وإجراءات المحاكمة في نظام الإجراءات الجزائية السعودي
الوسيط في شرح نظام الإجراءات الجزائية السعودي الجديد pdf

شرح نظام الإجراءات الجزائية السعودي pdf

نظام الإجراءات الجزائية 1440

نظام الإجراءات الجزائية 1439

نظام الإجراءات الجزائية الجديد 1440

نظام الإجراءات الجزائية الجديد 1439

نظام الإجراءات الجزائية وورد

نظام الإجراءات الجزائية 1441
 
المراجع
- البصير، عصام عفيفي، التعليق على نظام الإجراءات الجزائية في المملكة العربية السعودية، دار النهضة، مصر، 1425هـ-2004م.
- بلال، أحمد عوض، الإجراءات الجنائية المقارنة والنظام الإجرائي في المملكة العربية السعودية، مصر، دار النهضة العربية، 1411هـ-1990م.
- الحجيلان، صالح إبراهيم، الملامح العامة لنظام الإجراءات الجزائية السعودي ودورة في حماية حقوق الإنسان، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، ط1، 1427هـ-2006م.
- الرباعية، أسامة على مصطفى، أصول المحاكمات الشرعية، الأردن، دار النفائسس، ط1، 1245هـ-2005م.
- ابن ظفير، سعد بن محمد، الإجراءات الجنائية في المملكة العربية السعودية، دارسة تفصيلية لنظام الإجراءات الجزائية السعودي، الرياض، مطابع سماحة، 1424هـ-2003م.
- عوض، محمد محيي الدين عوض، أصول الإجراءات الجنائية، الرياض، جامعة نايف، 1423هـ - 2002م.
- الغريب، محمد عيد، النظام الإجرائي في المملكة العربية السعودية، جدة، مكتبة مصباح، ط1، 1411هـ-1990م.
- غوث، طلحة بن محمد، الإدعاء العام وأحكامه في الفقه والنظام، رسالة دكتوراه، الرياض، دار إشبيليا، 1425هـ-2004م.
- القحطاني، فيصل، هيئة التحقيق والادعاء ودورها في نظام العدالة الجنائية في المملكة العربية السعودية، الرياض، أكاديمية نايف العربية، 1420هـ- 1999م.
- الموجان، إبراهيم بن حسين، إيضاحات على نظام الإجراءات الجزائية، ط2، 1427هـ.
- النجار، عماد عبدالحميد، الادعاء العام والمحاكمة الجنائية وتطبيقتها في المملكة العربية السعودية، الرياض، معهد الإدارة العامة، 1417هـ-1997م.

كتب مصرية مهمة
- سرور، أحمد فتحي، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، ط نادي القضاة بمصر.
- المرصفاوي، حسن، المرصفاوي في قانون الإجراءات الجنائية، الإسكندرية، منشاة المعارف.
- مهدي، عبدالرؤوف، شرح القواعد العامة للإجراءات الجزائية، القاهرة، دار النهضة، 2002م.

تعليقات