القائمة الرئيسية

الصفحات

الأحكام القانونية للعنوان التجاري والإسم التجاري في القانون الأردني

الأحكام القانونية للعنوان التجاري والإسم التجاري في القانون الأردني

الأحكام القانونية للعنوان التجاري والإسم التجاري في القانون الأردني




الأحكام القانونية للعنوان التجاري والإسم التجاري في القانون الأردني

د. مصلح الطراونة

الملخص

يعالج هذا البحث العنوان التجاري الذي نظمه قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966 والإسم التجاري الذي نظمه قانون تسجيل الأسماء التجارية رقم 30 لسنة 1953، وذلك بقصد بيان الأحكام القانونية لكل منهما سواء، فيما يتعلق بالمفهوم أو الأحكام الخاصة بالحق على كل منهما والتصرف فيه وحمايته القانونية.

وسيتم تقسيم هذا البحث إلى فصلين:
الفصل الأول: العنوان التجاري.
الفصل الثاني: الإسم التجاري.
ثم يعقب هذين الفصلين خاتمة نلخص فيها أهم ما توصلنا اليه في هذا البحث من نتائج.



مقدمة


نظم المشرع الأردني الأحكام الخاصة بالتاجر والمتجر في البابين الثالث والرابع من الكتاب الأول من قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966، فقد استهلت المادة التاسعة من الباب الثالث بتعريف التجار بأنهم:
‌أ-       الأشخاص الذين تكون مهنتهم القيام بأعمال تجارية.
‌ب-   الشركات التي يكون موضوعها تجاريا.

ثم بينت المواد التالية، بعض الأحكام الخاصة بالتاجر الفرد، والالتزامات المترتبة عليه، وبخاصة مسك الدفاتر التجارية، والقيد في السجل التجاري(1). وأما بخصوص الشركات، فقد أحالت المادة 25 من قانون التجارة إلى أحكام القانون الخاص بها، وهو آنذاك قانون الشركات رقم 21 لسنة 1964، الذي تم الغاؤه واستبدال قانون الشركات المؤقت رقم 1 لسنة 1989 به، والذي بدوره تم الغاؤه ايضا واستبدال قانون الشركات الجديد رقم 22 لسنة 1997 به(2). أما الباب الرابع من الكتاب الأول من القانون فقد حمل عنوان "المتجر والعنوان التجاري"، وتم تقسيمه إلى فصلين: يتكون الفصل الأول من مادتين فقط، وهما المادتان 38 و 39 واللتان خصصهما المشرع لتعريف المتجر وذكر بعض عناصره، أما الفصل الثاني فقد تم تخصيصه للعنوان التجاري (المواد 40– 50) .

وتنص المادة 38 على ما يلي:
"1- يتكون المتجر قانونا من محل التاجر ومن الحقوق المتصلة به.
2- يشتمل المتجر على مجموعة عناصر مادية وغير مادية تختلف بحسب الأحوال وهي خصوصا – الزبائن والاسم، والشعار، وحق الايجار، والعلامات الفارقة، والبراءات، والإجازات، والرسوم، والنماذج، والعدد الصناعية، والأثاث التجاري، والبضائع.

كما تنص المادة 39 على ما يلي:
أن حقوق مستثمر المتجر، فيما يختص بالعناصر المختلفة المبينة في المادة السابقة تعين بمقتضى القوانين الخاصة المتعلقة بها، أو بمقتضى المبادىء العامة في الحقوق". ومما يلاحظ ابتداء، على نص هاتين المادتين، أنهما لا تكفيان لتنظيم الأحكام القانونية الخاصة بالمتجر، كما ان القانون الاردني قد خلا من قانون خاص يورد تنظيما قانونيا متكاملا للمتجر، مخالفا في ذلك بعض القوانين العربية، كالقانون اللبناني، والقانون المصري، وقانون دولة الإمارات العربية المتحدة (3). ولكن هذا لا يعني، بطبيعة الحال، انعدام النصوص التشريعية اللازمة لحكم عناصر المتجر، فقد أحالت المادة 39 في شأن حقوق مستثمر المتجر (العناصر المعنوية للمتجر) إلى القوانين الخاصة المتعلقة بها، والى المبادىء القانونية العامة التي تحكم هذه العناصر. والقوانين الخاصة المشار إليها تشمل:


1.  قانون العلامات التجارية رقم 33 لسنة 1952، والمعدل بقانون العلامات التجارية رقم 34 لسنة 1999.
2.  قانون علامات البضائع رقم 19 لسنة 1953.
3.  قانون براءات الاختراع رقم 32 لسنة 1999.
4.  قانون تسجيل الأسماء التجارية رقم 30 لسنة 1953.
5.  قانون المالكين والمستأجرين رقم 11 لسنة 1994 والمعدل بقانون رقم 30 لسنة 2000.
6.  القانون المدني، في حالة عدم وجود نص في قانون التجارة، أو القوانين المكملة له، بإعتباره المصدر الثاني من مصادر القانون التجاري الأردني(4).

ولكن تصعب الإحالة إلى قوانين مختلفة، بخصوص المتجر كوحدة قانونية (مال منقول معنوي، أو مجموع اموال مادية ومعنوية، تخصص لمزاولة نشاط تجاري) لا يغني عن ضرورة وجود نظام قانوني خاص بالمتجر في التشريع الأردني، وذلك بسبب ما يشوب بعض هذه القوانين الخاصة، من غموض، أو قصور، أو تناقض فيما بينها، وبين قانون التجارة، على نحو يبرز إشكاليات متعددة تجافي واقع النشاط التجاري للمتجر، وطبيعته القانونية(5).

ولعل من أبرز الإشكاليات التي تنتخب عن تلك الإحالة؛ الإشكالية الخاصة بالتنظيم التشريعي المزدوج، لكل من العنوان التجاري والإسم التجاري، التي ستكون موضوع هذا البحث. فقد ظهرت هذه الإشكالية، عقب صدور قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966. إذ نجد أن المادة 38/2 من هذا القانون قد ذكرت – بحق – الإسم التجاري: هو عنصر معنوي من عناصر المتجر، ولم تذكر العنوان التجاري، في حين ان جميع نصوص الفصل الثاني من نفس الباب، والذي وردت فيه المادة 38/2، قد خصصت للعنوان التجاري (المواد 40-50) وبالرجوع إلى قانون تسجيل الأسماء التجارية رقم 30 لسنة 1953، بإعتباره قانونا خاصا محالا إليه بنص المادة 39 من قانون التجارة – نجد المادة الثانية منه، تعرف الإسم التجاري على أنه: الاسم أو اللقب المستعمل في اي تجارة، سواء بصفة شركة عادية أو بغير ذلك. وقد أثار هذا التعريف، لأول وهلة، اللبس مع تعريف العنوان التجارية الوارد في المادة 41/1 من قانون التجارة التي تنص على ما يلي: يتألف العنوان التجاري من اسم التاجر ولقبه".

وقد أوقع هذا اللبس – في التعريف، والتنظيم التشريعي، للعنوان التجاري، والإسم التجاري – التجار في إشكالية عملية، بخصوص الأسماء التجارية، التي يقومون بتسجيلها بموجب قانون التجارة، وما يتعلق بهذا التسجيل من حق التاجر على الإسم التجاري المسجل، وحمايته، والتصرف فيه، كما ان بعض شراح القانون التجاري الأردني، ما زالوا لغاية الآن، في حيرة من امر هذه التفرقة(6)، والبعض الاخر ينكرها من أساسها، ويذهب إلى أن الإسم التجاري والعنوان التجاري، هما شيء واحد، وأن قانون تسجيل الأسماء التجارية، هو قانون ملغى بقانون التجارة رقم 12 لسنة 1966(7).

وقد كانت هذه الإشكالية – بسبب أهميتها – مدار بحث من قبل الديوان الخاص بتفسير القوانين، وذلك بعد أن تم إحالة المسألة إليه، بناء على طلب رئيس الوزراء بكتابه رقم ت/9/215 12 تاريخ 14/3/1970، وقد تلخصت تلك الإشكالية في سؤالين مهمين، تم طرحهما على الديوان:

السؤال الأول: هل أن العنوان التجاري، المنصوص عليه في قانون التجارة هو نفس الإسم التجاري، المنصوص عليه في قانون الأسماء التجارية؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل يتوجب إتمام التسجيل بمقتضى الأصول المرسومة في قانون التجارة، أم بمقتضى تلك الأصول المبينة في قانون تسجيل الأسماء التجارية؟
السؤال الثاني: إذا كان تسجيل الإسم التجاري قد تم بمقتضى قانون تسجيل الأسماء التجارية، فما هو حكم التسجيل الذي يتم بمقتضى قانون التجارة؟
وهل يكسب هذا التسجيل صاحبه حقا في ملكية الإسم التجاري؟

وقد جاءت إجابة الديوان على هذا السؤال بقرار مقتضب، وهو القرار التفسيري رقم 10 لسنة 1970(8) وذلك على النحو التالي:

"يتبين أن (العنوان التجاري)، الذي يتوجب تسجيله بمقتضى أحكام المادة 40 وما بعدها، من قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966، هو العنوان الذي يتألف من الاسم الحقيقي أو اللقب الحقيقي للتاجر، مع اي إضافة لا تحمل الغير على فهم خاطىء فيما يتعلق بهوية التاجر، كما هو واضح من نص المادة 41 من هذا القانون. أما(الإسم التجاري)، الذي يتوجب تسجيله بمقتضى أحكام قانون الأسماء التجارية رقم 30 لسنة 1953، فهو الاسم الذي لا يشتمل على الاسم الحقيقي أو اللقب للفرد أو الأسماء الحقيقية لجميع الشركاء المؤلفة منهم الشركة، كما هو واضح من نص المادتين (2 و3) من هذا القانون.

ولهذا، فإن العنوان التجاري المقصود في قانون التجارة، هو خلاف الإسم التجاري المقصود بقانون الأسماء التجارية، وينبغي ان يتم تسجيل اي منهما بمقتضى القانون الخاص به. هذا فيما يتعلق بالنقطة الأولى، أما فيما يتعلق بالنقطة الثانية، فإن تسجيل اي اسم تجاري بالمعنى المتقدم ذكره، يتم بمقتضى قانون التجارة، لا يكون له أثر قانوني، ولا يترتب عليه اكتساب صاحبه الحق بهذا الاسم".

ولما كان لقرار ديوان تفسير القوانين هذا، قوة القانون، بموجب المادة 123 من الدستور(9)، ونظرا لأهميته، فقد ارتأينا ان نقوم ببحث الخصوصية في التفرقة بين العنوان التجاري والإسم التجاري في القانون الأردني في ضوء ما اكده هذا القرار، لنرى إلى أي مدى تختلف الأحكام الخاصة بالعنوان التجاري الواردة في قانون التجارة، عن تلك الخاصة بالإسم التجاري الواردة في قانون تسجيل الأسماء التجارية، ولنرى ايضا فيما إذا كان هناك مبرر للإبقاء على هذه التفرقة في تنظيم الأسماء التجارية، والعناوين التجارية في الأردن، والى اي حد تستجيب لواقع النشاط التجاري في الأردن في الوقت الراهن؟.
وحتى نتمكن من الإجابة على هذه التساؤلات، فقد قسمنا هذا البحث إلىفصلين رئيسيين: خصصنا الفصل الأول للعنوان التجاري، والفصل الثاني للإسم التجاري، ثم اعقبناهما بخاتمة بينا فيها أهم ما توصلنا اليه في البحث من نتائج، وما نقترحه من توصيات.


الفصل الأولالعنوان التجاري 

نظم المشرع الأردني الأحكام الخاصة بالعنوان التجاري، ضمن الباب الرابع من قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966 (المواد 40-50) وذلك مباشرة بعد نص المادتين 38 و 39، والخاصيتين بالمتجر.
وقد اتسم هذا التنظيم بنوع من الشمولية، فقد حدد المشرع في هذه المواد، المقصود بالعنوان التجاري،ووظائفه، والحق عليه، والتصرف فيه، وحمايته القانونية.

ويلاحظ على هذا التنظيم التشريعي للعنوان التجاري، في القانون الأردني، تشابهه، إلى حد كبير، مع التنظيم التشريعي الخاص بالإسم التجاري، في بعض القوانين العربية كالقانون المصري رقم 55 لسنة 1951، والخاص بالأسماء التجارية، ونصوص المواد (57-63) من قانون المعاملات التجارية لدولة الإمارات العربية المتحدة رقم 18 لسنة 1993، والخاصة أيضا بالإسم التجاري. ولعل هذا التشابه هو احد الأسباب الرئيسة في رأينا، التي دعت بعض شراح قانون التجارة الأردني، إلى الخلط بين العنوان التجاري، والإسم التجاري، ومما زاد في هذا الخلط، ايضا، ان المشرع الأردني، عالج العنوان التجاري، ضمن نفس الباب الخاص بالمتجر، فهل ان العنوان التجاري هو عنصر معنوي في المتجر، ام لا؟

وحتى نتمكن من الوقوف تفصيلا عند كل هذه المسائل، وتحليل التنظيم الخاص بالعنوان التجاري في القانون الأردني، نرى تقسيم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: المقصود بالعنوان التجاري، ووظائفه، ومدى صلته بالمتجر.
المبحث الثاني: حق صاحب العنوان التجاري، وحمايته.
المبحث الثالث: التصرف في العنوان التجاري.





المبحث الأول
مفهوم العنوان التجاري ووظائفه

سنتولى في هذا المبحث بيان المقصود بالعنوان التجاري، ووظائفه، في ضوء القانون الأردني، والمقارن مع تسليط الضوء على مدى صلة هذا العنوان بالمتجر، وذلك في مطلبين:
المطلب الأول: مفهوم العنوان التجاري.
المطلب الثاني: وظائف العنوان التجاري، وصلته بالمتجر.

المطلب الأول: مفهوم العنوان التجاري:

يعرف بعض الفقهاء العرب، العنوان التجاري وفقا للقانون المصري  Raisan commercial بأنه، التسمية المبتكرة Un nom de fantaisie التي يتخذها التاجر لمحله التجاري لتمييزه عن غيره من المحلات التجارية، مثل استخدام عبارات "الصالون الذهبي" أو "الخلود للعطور"، أو "الملاك الأزرق"، أو "الأنيق"، أو غيرها، بحيث يكون لهذه التسمية وقع في نفوس العملاء، تجذبهم إلى التعامل مع المحل، وبالتالي يكون لها قيمة اقتصادية، ولذلك تعد عنصرا معنويا جوهريا من عناصر المحل التجاري(10).
أما القانون الأردني، فقد حدد المقصود بالعنوان التجاري، في المادة 41 من قانون التجارة وذلك بالنص على ما يلي:
1.     " يتألف العنوان التجاري، من اسم التاجر، ولقبه.
2.      يجب ان يختلف العنوان بوضوح، عن العناوين المسجلة قبلا.
3.   للتاجر ان يضيف، ما يشاء إلى عنوانه التجاري بشرط ان لا تحمل هذه الإضافة الغير على فهم خاطىء فيما يتعلق بهويته، أو بأهمية تجارية، وسمعتها، أو بوضعه المالي، أو بوجود شركة، أو بنوعها". وقد قرر الديوان الخاص بتفسير القوانين، ان المقصود بالاسم، واللقب، هما الاسم الحقيقي، واللقب الحقيقي للتاجر الفرد (الاسم المدني)، اي اسم التاجر الشخصي، واسم أسرته، والأسماء الحقيقية للشركاء في الشركة.

كما تأكد موقف المشرع الأردني هذا، في قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997، عندما استخدم اصطلاح العنوان التجاري بالنسبة لشركات الأشخاص، والإسم التجاري، بالنسبة لشركات الأموال(11).
وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على ان المشرع الأردني، يؤكد بأن المقصود بالعنوان التجاري، في القانون الأردني، هو دالة الغير على شخص التاجر، مستغل المحل التجاري، سواء أكان هذا التاجر فردا أم شركة. ونبين الآن المقصود بالعنوان التجاري بالنسبة للتاجر الفرد وبالنسبة للشركة.

أولا: العنوان التجاري للتاجر الفرد:


أوجبت المادة 40/1 من قانون التجارة، على كل تاجر، أن يجري معاملاته التجارية، ويوقع أوراقه المتعلقة بتجارته، باسم معين، يطلق عليه، العنوان التجاري. كما أوجبت الفقرة الثانية من نفس المادة ان يكتب هذا العنوان (اسم التاجر، ولقبه الحقيقيان) في مدخل متجره. اي ان يكتب هذا العنوان، في شهادة تسجيل التاجر، ويعلقها في مكان بارز، داخل المتجر، وليس صحيحا ما يقول به البعض من ان نص المادة 40/2، يلزم التاجر بكتابة هذا العنوان على لوحة يعلقها على باب متجره(12)، وذلك لسببين: الأول: ان المشرع استخدم عبارة؛ في متجره" و(في) تفيد الظرفية، وليس الاستعلاء، أما السبب الثاني: هو ان القصد من إلزام التاجر كتابة عنوانه التجاري في مدخل متجره، هو حتى يعلم المتعاملون مع المحل التجاري شخصية مالك هذا المحل، لذلك لا يعد التاجر الذي لا يكتب عنوانه التجاري، على مدخل متجره مخالفا لقانون التجارة. فالتاجر قد يطلق على محله التجاري تسمية مبتكر (إسم تجاري)، وذلك كعنوان للمحل التجاري غير اسمه المدني، وهنا يظهر الفرق جليا بين الإسم التجاري، والعنوان التجاري.

ومما يؤكد، ايضا، تبني المشرع الأردني للمفهوم الشخصي للعنوان التجاري، ما جاء بنص المادة 41/3، إذ بعد أن أوجبت الفقرتان الأولى والثانية من هذه المادة، ان يتألف العنوان التجاري من اسم التاجر، ولقبه، بشرط ان يختلف بوضوح عن العناوين المسجلة سابقا، اجازت الفقرة الثالثة منها، "للتاجر، ان يضيف، ما يشاء، إلى عنوانه التجاري بشرط ان لا تحمل هذه الإضافة الغير، على فهم خاطىء فيما يتعلق بهويته، أو بأهمية تجارته، أو سمعتها، أو بوضعه المادي أو بوجود شركة، أو بنوعها".

إذا فالتاجر ملزم، قانونا، باتخاذ عنوان تجاري يتكون من اسمه، ولقبه الحقيقيين، للدلالة عليه شخصيا، باستثناء التجار الصغار(13) ولكنه له الخيار ان يضيف إلى اسمه، أو لقبه، اي عبارة، بشرط ان لا توهم الغير بشخصية التاجر، أو بأهمية تجارته، أو سمعتها، أو بوضعه المالي، كأن يكون اسمه، ولقبه ويضيف اليه عبارة لتجارة الملابس الفرنسية، وكذلك الحال يكون محظورا على التاجر الفرد، ان يضيف اي عبارة إلى عنوانه التجاري، توهم الغير، بوجود شركة. ولكن مشرعنا الأردني، وعلى خلاف المشرع الإماراتي –مثلا- لا يجيز ان يكون العنوان التجاري، عبارة عن تسمية مبتكرة، أو ان يضيف إليه تسمية مبتكرة(14).

كما تأكد المفهوم الشخصي للعنوان التجاري في المادة 42 من قانون التجارة، والتي تنص على ما يلي: "إذا أراد تاجر فتح فرع في غير المركز الذي سجل فيه عنوانه التجاري وكان هناك تاجر آخر قد سجل العنوان التجاري نفسه فعلى ذلك التاجر إضافة ما يميز عنوانه عن عنوان التاجر الآخر المسجل في ذلك المركز".

وبالرجوع إلى نظام سجل التجارة رقم 130 لسنة 1966 نجد ان المشرع، ايضا قد أوجب على التاجر ان يسجل في السجل التجاري في خلال شهر من تأسيس المحل التجاري أو انتقال ملكيته إليه، لكن المادة 6 من النظام لم تذكر عبارة العنوان التجاري من بين البيانات الإلزامية التي أوجبت على التاجر ان يصرح بها لغايات التسجيل وإنما استعاضت عنها بمعناها (اسم التاجر، ولقبه) (م 6/1). وقد كرس التطبيق العملي لمديرية السجل التجاري، وحماية الملكية الصناعية التابعة لوزارة الصناعة والتجارة التفرقة بين العنوان التجاري والإسم التجاري، لتمييز محله عن غيره لغايات الأسماء التجارية. ولذلك يصدر عن هذه المديرية وفروعها في المملكة شهادتان الأولى اسمها شهادة تسجيل تاجر والثانية شهادة تسجيل اسم تجاري.

وعلى الرغم من ان نموذج شهادة تسجيل التاجر تحتوي على البيان الخاص بالإسم التجاري عملا بالمادة 6 من نظام سجل التجارة، إلا أن التاجر ملزم بتسجيل هذا الاسم مرة أخرى، بموجب قانون تسجيل الأسماء التجارية إذا كان الإسم التجاري، هو غير الاسم أو اللقب الحقيقي. وهذا ما أكده قرار ديوان تفسير القوانين رقم 10 لسنة 1970.

ثانيا: العنوان التجاري للشركة:

لقد بدأ المدلول الشخصي لاصطلاح العنوان التجاري، (العنوان التجاري دالة الغير على شخص التاجر)، واضحا في قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 إذا استخدم المشرع اصطلاح العنوان التجاري بخصوص شركات التضامن، والتوصية البسيطة والتوصية بالأسهم، واصطلاح الإسم التجاري بخصوص الشركة المساهمة العامة والشركة ذات المسؤولية المحدودة، وذلك على النحو التالي:

1.     العنوان التجاري لشركة التضامن.


توجب المادة 10 من قانون الشركات رقم 22، لسنة 1997، على الشركاء في شركة التضامن، أن يتخذوا لشركتهم عنوانا تجاريا، يتألف من أسماء جميع الشركاء فيها، أو من لقب، أو كنية، كل منهم، أو من اسم واحد، أو أكثر منهم، أو لقبه، على ان تضاف في هذه الحالة إلى إسمه، أو أسمائهم عبارة (وشركاه) أو (و شركاهم) حسب مقتضى الحال، أو ما يفيد معنى هذه العبارة، ويجب ان يكون عنوان الشركة متفقا دائما، مع هيئتها القائمة (اي الشركاء فيها).

ولكن أجازت، الفقرة (ب) من نفس المادة، لشركة التضامن، أن يتخذ لها إسما تجاريا بشرط أن يقترن هذا الاسم بالعنوان الذي سجلت به الشركة وان يدرج في الوثائق والمستندات التي تصدر عنها أو تتعامل بها.

كما أجازت، الفقرة (ب) من نفس المادة، لشركة التضامن، ان تتخذ لها إسما تجاريا بشرط ان يقترن هذا الاسم بالعنوان الذي سجلت به الشركة وان يدرج في الوثائق والمستندات التي تصدر عنها أو تتعامل بها.

كما أجازت، الفقرة (ب) من نفس المادة، لشركة التضامن، ان تتخذ لها إسما تجاريا بشرط ان يقترن هذا الاسم بالعنوان الذي سجلت به الشركة وان يدرج في الوثائق والمستندات التي تصدر عنها أو تتعامل بها.

كما وأجازت الفقرة (ج)، من هذه المادة للورثة وللشركاء الباقين، في حالة وفاة جميع الشركاء في الشركة أو بعضهم، الاحتفاظ بذات العنوان التجاري، واستعماله، بشرط موافقة المراقب إذا تبين له ان عنوان الشركة؛ قد اكتسب شهرة تجارية.

2.     العنوان التجاري لشركة التوصية البسيطة

من المعروف، أن شركة التوصية البسيطة تتألف من نوعين من الشركاء: شركاء متضامنين وشركاء موصين، بحيث يكون للشركاء المتضامنين وحدهم، حق إدارة الشركة وممارسة اعمالها، ويكونون بالتالي مسؤولين بالتضامن والتكافل عن ديون الشركة، والالتزامات المترتبة عليها في أموالهم الخاصة. أما الشركاء الموصون، فهم فقط، يشاركون في رأس مال الشركة، دون أن يحق لهم إدارة الشركة أو ممارسة أعمالها ويكون كل منهم مسؤولا عن ديون الشركة والالتزامات المترتبة عليها بمقدار حصته في رأس مالها فقط.

وتأسيسيا على ما تقدم، أوجبت المادة 24، من قانون الشركات ان يكون لشركة التوصية البسيطة عنوان تجاري ولكن لا يجوز ان يشتمل هذا العنوان إلا على أسماء الشركاء المتضامنين، وإذا لم يكن فيها إلا شريك واحد متضامن فيجب ان تضاف عبارة (وشركاه) إلى اسمه، كما لايجوز ان يدرج اسم شريك موصي في عنوان شركة التوصية البسيطة، فإذا أدرج بناء على طلبه أو بعلمه، كان مسؤولا عن ديون الشركة، والالتزامات التي تترتب عليها كشريك متضامن تجاه الغير، ممن يكون قد اعتمد في تعامله مع الشركة على ذلك، بحسن نية.


3.     العنوان التجاري لشركة التوصية بالأسهم:

نظرا لوجود شركاء أيضا في شركة التوصية بالأسهم فقد أوجبت المادة 79 من قانون الشركات، ان تتخذ عنوانا لها، يتكون من اسم واحد، أو اكثر من الشركاء المتضامنين، على ان يضاف إليه عبارة (شركة توصية بالأسهم)، وما يدل على غاياتها. ولا يجوز ان يذكر اسم الشريك المساهم في عنوان الشركة، فإذا ذكر اسمه، مع علمه بذلك، اعتبر شريكا متضامنا في مواجهة الغير حسن النية أيضا.

وتخضع شركات التضامن، والتوصية بنوعيها، في تسجيلها لقانون الشركات رقم 22 لسنة 1997، وذلك لدى مراقب الشركات في وزارة الصناعة والتجارة الذي يتم تعيينه بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب وزير الصناعة والتجارة (المادتان 2و 6من قانون الشركات).

ويجوز، لأي من هذه الشركات ان تتخذ إسما تجاريا لها، بشرط ان يقترن بالعنوان الذي سجلت به الشركة وان يدرج في الوثائق، والمستندات التي تصدر عنها، وتتعامل بها، في مراسلاتها. (م 10/ج).

ولكن، يستفاد من قرار ديوان تفسير القوانين رقم 10، المشار إليه، ضرورة تسجيل هذا الاسم ايضا في سجل الأسماء التجارية زيادة على سجل الشركات وهذا ما أكدته محكمة التمييز الأردنية، في أحدث قراراتها في هذا الشأن(15).

يتضح لنا، من كل ما تقدم، أن مفهوم العنوان التجاري، يرتبط ارتباطا وثيقا بالمسؤولية الشخصية لمستغل المحل التجاري، سواء أكان تاجرا أم فردا أم شركة، فإذا كان المحل التجاري، بشكل وحدة قانونية من الأموال قائمة بذاتها، إلا أن هذه الوحدة، لا تكون مستقلة عن بقية أموال صاحبها الأخرى. وبالتالي لا يعد المحل التجاري ذمة مستقلة لها حقوقها وعليها التزاماتها، ولكن يعد عنصرا من عناصر ذمة التاجر، خصوصا وأن القانون، لا يقر بمبدأ تخصيص جزء من الذمة المالية لمباشرة نشاط معين مستقل بحقوقه والتزاماته(16) وهذا ما أكده قانون التجارة نفسه، عندما أوجب على التاجر ان يعقد بواسطة عنوانه التجاري، جميع صفقاته التجارية (م 40/1)، ولا يجوز له ان يفعل ذلك بواسطة الإسم التجاري فقط، وذلك لأن هذا الأخير يتصل بالمحل التجاري فقط ويعتبر رمزا لجميع خصائصه، ولا يمكن للتاجر ان يستخدمه في معاملاته، وأوراقه المتعلقة بالمحل بمعزل عن اسمه الشخصي(م20 من قانون تسجيل الأسماء التجارية).

ويبدو، أن المشرع رأى أن هذا الارتباط بين شخص التاجر والمحل التجاري، يتوافر فقط في حالة التاجر الفرد أو شركات الأشخاص، أما شركات الأموال، فإن مسؤولية الشركاء فيها، مستقلة عن مسؤولية الشركة، وذلك لأن الذمة المالية للشركة مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها، وتكون الشركة بموجوداتها. وأموالها، مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها ولا يكون الشريك مسؤولا تجاه الشركة، عن تلك الديون والالتزامات إلا بمقدار الحصة التي يملكها في رأسمال الشركة(المادتان53 و91 في قانون الشركات).


فالمحل التجاري، الذي تستغله شركة الأموال يستمد ثقة الزبائن، وجمهور المتعاملين من رأس مال الشركة، وغاياتها العينية التي تقدمها، لا من شخصية الشركاء فيها، لذلك لا حاجة لأن تتخذ الشركة لها عنوانا تجاريا، يتكون من أسماء، أو ألقاب الشركاء فيها، بل يجب عليها ان تتخذ عنوانا تجاريا (إسما تجاريا) يستمد من غاياتها، وقد اكدت المادة 55 من قانون الشركات هذا المبدأ، عندما أوجبت ان يدرج اسم الشركة ذات المسؤولية المحدودة ومقدار رأسمالها في جميع الوثائق التي تستخدمها الشركة، وفي العقود التي تبرمها. وهذا الربط بين الاسم ورأس المال هو مايؤكد لنا الطابع العيني لشركات الأموال للإسم التجاري، بخلاف العنوان التجاري لشركات الأشخاص، الذي يعتبر ذا طابع شخصي، يرتبط بالمسؤولية الشخصية عن إلتزامات   الشركة.

ومع ذلك، فإن مسك المشرع الأردني، هذا ما كان من الواجب ان يستمر حتى بالنسبة لشركات الأموال وذلك بإستخدام اصطلاح العنوان التجاري للشركة المساهمة العامة، والعنوان التجاري للشركة ذات المسؤولية المحدودة ثم يبين بأن هذا العنوان يستمد من غاياتها، وذلك حتى لا يقع الخلط بين الشركة والمحل التجاري. ولكن يبدو ان العلة التي دعت المشرع إلى ذلك، هي: ان شركات الأموال، تتخذ غالبا من اسمها، ايضا، إسما تجاريا للمتجر، الذي تباشر فيه التجارة، ولذا جرى العمل على اطلاق مصطلح الإسم التجاري للدلالة على الاثنين معا.

المطلب الثاني: وظائف العنوان التجاري ومدى ارتباطه بالمتجر:


يخلط بعض شراح القانون الأردني، بين وظائف العنوان التجاري، والإسم التجاري، وذلك بسبب خلطهم بين العنوان التجاري، والإسم التجاري من ناحية، وبسبب اعتمادهم على شروحات فقهاء القانون المصري الخاصة بالإسم التجاري من ناحية أخرى(17) هذا كله، على الرغم من صراحة نص المادة 40 من قانون التجارة، التي تنص على ما يلي:

1.     " على كل تاجر ان يجري معاملاته ويوقع اوراقه المتعلقة بالتجارة بإسم معين يطلق عليه العنوان التجاري.
2.     وعليه، ان يكتب عنوانه في مدخل متجره".
يلاحظ ان هذه المادة اكدت على وظيفتين رئيسيتين للعنوان التجاري، أولا : أنه بواسطة العنوان التجاري وليس بواسطة غيره، يستطيع التاجر ان يبرم جميع صفقاته التجارية، فتاجر التجزئة، يشتري من تاجر الجملة بإسمه المدني، ويوقع معه عقودا بهذا الاسم ويحرر له اوراقا تجارية ايضا بهذا الاسم، كما ويقوم بتوقيع جميع الأوراق الرسمية، وغير الرسمية، بهذا الاسم وليس بغيره وذلك لأن نشاطه المتعلق بالمحل التجاري لا يشكل ذمة مالية مستقلة، وإنما هو مجرد عنصر من عناصر ذمته المالية.

أما الوظيفة الثانية، فهي أكثر ما تتعلق بالمحل التجاري نفسه، إذ يجب على التاجر ان يكتب هذا العنوان في مدخل متجره، وقد سبق لنا أن أشرنا إلى ان المقصود بذلك، هو ان يكون التاجر مسجلا في سجل التجار المعد لهذا الغرض، وحاصلا على شهادة تسجيل تحتوي على اسمه ويجب ان يقوم بتعليق هذه الشهادة، في مكان بارز داخل متجره وذلك لكي يكون الغير، سواء الزبائن، أو التجار الآخرون أو الجهات الرسمية على بينة من الأمر، عندما يرتادون هذا المحل التجاري، بأنه مملوك لزيد وليس لعمرو، ولم يجبر القانون الأردني، التاجر على كتابة عنوانه التجاري على باب المتجر، على خلاف ما قرره القانون الإماراتي(60).

ولكن ليس هناك ما يمنع، في قانوننا من ان يكتب التاجر هذا العنوان على واجهة متجره وان يتخذ ذات العنوان التجاري، إسما تجاريا لمحله التجاري، وفي هذه الحالة يندمج العنوان بالاسم، ويؤدي ايضا نفس وظائف الإسم التجاري، وبه تتميز المتجر عن غيره من المتاجر الأخرى، بحيث يكون، دالة الغير على المحل التجاري، وعلى التاجر في نفس الوقت. ولا يلزم التاجر، في هذه الحالة، بقيد هذا العنوان التجاري، في سجل الأسماء التجارية، بموجب قانون تسجيل الأسماء التجارية طالما أنه اسمه الحقيقي. وقد تأكد ذلك بالقرار التفسيري المشار إليه سابقا.

ولكن السؤال المطروح هو: إذا كان هذا مفهوم المشرع الأردني للعنوان التجاري، فلماذا عالجه ضمن الباب الخاص بالمتجر؟

لقد تبين لنا، من خلال تحديد المقصود بالعنوان التجاري، في القانون الأردني، أنه أحد الإلتزامات   التي تقع على عاتق التاجر فردا كان أو شركة، وذلك بموجب قانون التجارة، وقانون الشركات، ونظام سجل التجارة، وذلك بخلاف الإسم التجاري، ضمن الأحكام الخاصة بالتاجر اي ضمن الباب الثالث من قانون التجارة وليس الباب الرابع، ولكن، ما هي العلاقة بين العنوان التجاري، والمتجر، التي دعت المشرع إلى معالجته ضمن الباب الخاص بالمتجر؟

هناك جانب من شراح القانون الأردني، يرون مطلقا، ان العنوان التجاري، يعد عنصرا معنويا من عناصر المتجر. وبالتالي يقومون بشرحه في معرض شرحهم للأحكام القانونية الخاصة بالمتجر(18). غير أننا نرى، خلاف ذلك، إذ إن إعتبار مال أو حق مالي ما، ماديا كان أو معنويا، عنصرا من عناصر المتجر، يعتمد على مدى كون هذا المال أو ذلك الحق المالي، لازما لنوع وطبيعة النشاط المعد له المتجر وطبيعته، وعلى مدى ارتباطه بالعنصر الجوهري في المتجر، وهو عنصر الزبائن. اذ لا يتصور، قانونا، وجود متجر بدون زبائن. وزبائن اي متجر ينقسمون في رأينا إلى طائفتين:

الطائفة الأولى: وتشمل الزبائن الذين يرتبطون بالمتجر، بسبب شخص التاجر مستغل المتجر.
الطائفة الثانية: وتشتمل على الزبائن، أو بجمهور المتعاملين، الذين يرتبطون بالمتجر بسبب ما يتمتع به من مزايا عينية، التصقت بأذهانهم، كموقع المحل، ومظهره، وطبيعة السلعة وجودتها، أو الخدمة التي يقدمها للجمهور، وما يحتويه المتجر من سلع تحمل علامات تجارية مشهورة ... الخ.

ومن خلال هذا التقسيم، فإن العنوان التجاري لا يكون له أهمية بالنسبة للمتجر، كمال منقول معنوي، أو وحدة قانونية، إلا إذا كانت الغلبة للزبائن الذين يرتادونه بسبب الثقة بشخص التاجر، فهم لا ينتقلون إلى المشتري في حالة بيع المتجر، ولكن إذا بلغت سمعة التاجر حد الشهرة التجارية، مع مرور الزمن، واتخذ التاجر من عنوانه التجاري، اسما لمحله التجاري زيادة على كونه علامة تميزه عن التجار الآخرين، ووسيلة لاجتذاب العملاء، ومقياسا للثقة التي يمنحها الناس للتاجر فإنهما، اي العنوان التجاري والإسم التجاري، يندمجان معا، وبالتالي يصدق القول بأن العنوان التجاري هو عنصر معنوي من عناصر المتجر، اي حقا من حقوق الملكية المعنوية، وعنصرا من عناصر الذمة المالية، ما دام قد استخدم ايضا لتمييز المحل التجاري، وإن كان هو ذاته الاسم المدني(19) والمثال العملي على ذلك حلويات حسين القاضي ومطاعم صبحي جبري، وحلويات زلاطيمو.

أما إذا كان الإسم التجاري هو غير العنوان التجاري، كالمنقل العربي مثلا؛ فإن العنوان التجاري هنا لا يعد عنصرا معنويا من عناصر المتجر، وليس له اي قيمة مالية ولا يجوز التصرف فيه، لا مع المتجر، ولا بشكل مستقل عن المتجر، لأنه لا يعدو ان يكون، مجرد عنصر ذاتي لا يدخل في العناصر التي يتكون منها المتجر ولا شأن للمشتري به(20) فالإسم التجاري، في هذه الحالة، بإعتباره رمزا للمزايا العينية التي يقدمها المتجر، هو وحده دالة الغير (الزبائن) على المتجر، ولا شأن للزبائن بصاحب المتجر، إلا فيما ندر، فكم منا يرتاد محلا تجاريا مرات عديدة، ولا يعلم من هو صاحبه، ولا يهمه، في الكثير من الحالات ان يعلم من هو، طالما وفر له هذا المحل ما يحتاجه من السلع، والخدمات التي يرضى عنها ذوقه؟!.

ولا نبالغ إذا قلنا ان الغالبية هي زبائن المحلات التجارية في العصر الحاضر، تكون هي من الباحثين عن المزايا العينية التي يمتاز بها المحل التجاري التي يمثلها الإسم التجاري والعلامات التجارية وليس العنوان التجاري. وقد تبنى المشرع وجهة النظر هذه في المادة 10/ج من قانون الشركات التي تنص على ما يلي:

"ج- إذا توفي جميع الشركاء في شركة التضامن؛ أو بعضهم وكان عنوان الشركة مسجلا بأسمائهم، فلورثتهم والشركاء الباقين بموافقة المراقب، الاحتفاظ بعنوان الشركة واستعماله إذا تبين له بأن عنوان الشركة، قد اكتسب شهرة تجارية".

ولكن إذا كان العنوان التجاري، في اغلب الحالات، وفي مقصود المشرع، هو فقط دالة الغير على صاحب المتجر شخصيا، يبقى السؤال لماذا عالجه المشرع ضمن الباب الخاص بالمتجر ولم ينظمه ضمن الباب الخاص بالتاجر، كأحد الإلتزامات   التي تقع عليه، كالالتزام بمسك الدفاتر التجارية والالتزام بالقيد في السجل التجاري؟

في محاولة، منا، للبحث، عن جواب منطقي يبرر للمشرع هذا التنظيم، قمنا بتتبع خطة المشرع الأردني في الكتاب الأول من قانون التجارة، الذي تم تقسيمه إلى اربعة ابواب:

الباب الأول: أحكام عامة.
الباب الثاني: الأعمال التجارية.
الباب الثالث: التجار.
الباب الرابع: المتجر والعنوان التجاري.

ويمكن أن نستخلص من هذا الترتيب ما يلي:
1.  ان تنظيم المشرع للأعمال التجارية، قبل التجار، يدل على تبنيه المعيار الموضوعي في تحديد نطاق القانون التجاري، اي انه قانون الأعمال التجارية Business Law .
2.     ان تنظيم المشرع للتجار، بعد الأعمال التجارية هو تنظيم منطقي، وذلك على أساس أن التجار بموجب المادة 9 هم:
أ‌-       الأشخاص الذي تكون مهمتهم القيام بأعمال تجارية.
ب‌-  الشركات التي يكون موضوعها تجاريا.
3.  ان سبب تنظيم المتجر، بعد التجار، يعود إلى ان المتجر، هو أداة المشروع التجاري، وهذا الأخير، يعتمد على العنصر الإنساني، اي المستثمر الفردي، أو الجماعي، اي التاجر الفرد أو الشركة، وبالتالي، يكون المتجر جمعا لأموال المشروع التجاري. وعليه، فإن التاجر فردا كان أو شركة هو الشخص القانوني مالك المتجر بواسطته يحقق المتجر المشروع التجاري(12). وعليه، فإن تنظيم المشرع للعنوان التجاري، والمتجر، ضمن نفس الباب يعود إلى ان كل منهما، يعد أداة بيد التاجر يستخدمها لمباشرة تجارته، فالتاجر يباشر تجارته من خلال متجر (مجموع اموال مادية ومعنوية) ومن خلال عنوان تجاري يميزه عن غيره من التجار الآخرين.  والمادة 5/ج من نظام سجل التجارة، تؤكد تحليلنا هذا، وذلك بالنص على مايلي:
" على التاجر ان يتقدم بطلب تسجيل في السجل خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإعلان عن بدء تطبيقه أو خلال ثلاثين يوما من تاريخ تأسيس محله التجاري، أو من تاريخ انتقال ملكيته إليه".

فهذا هو الرابط الأساس من وجهة نظرنا، بين العنوان التجاري والمتجر. ولا يصح ان نفسر ذلك على أساس العنوان التجاري، هو مطلقا، عنصر معنوي من عناصر المتجر اذ لو اراد المشرع إعتباره كذلك لذكره من بين العناصر المعنوية التي ذكرها على سبيل المثال في المادة 38/2. ولا يصح القول بأن المشرع لم يذكر العنوان التجاري، على أساس ان العناصر المذكورة في المادة 38/2 هي العناصر الغالبة، للمحل التجاري، والتي تصورها المشرع عند وضعه للقانون، فهل يعقل أنه أغفل ذكر العنوان التجاري من بينها لمجرد انه لم يرد ان يذكر جميع عناصر المحل تجاريا ومنها العنوان التجاري، ام ان عدم ذكره للعنوان التجاري هو دليل على عدم إعتبار المشرع العنوان التجاري عنصرا معنويا في المتجر؟!

إعتمادا على كل ما تقدم ترجح ان قصد المشرع هو عدم إعتبار العنوان التجاري عنصرا معنويا من عناصر المتجر.


المبحث الثاني
حق صاحب العنوان التجاري وحمايته

المطلب الأول: الحق على العنوان التجاري

توصلنا في المبحث السابق، إلى ان العنوان التجاري، هو الاسم واللقب الحقيقي (الاسم المدني)، للتاجر الفرد واسماء و/أو ألقاب الشركاء الحقيقية في شركة التضامن، أو اسماء و/أو ألقاب الشركاء المتضامنين في شركة التوصية بنوعيها. كما توصلنا، أيضا، إلى ان العنوان التجاري، يرتبط بصاحب المتجر شخصيا، إنه وليس عنصرا معنويا من عناصر المتجر، الا إذا اتخذه التاجر إسما تجاريا في الوقت نفسه لمتجره. ففي هذه الحالة الأخيرة فقط يكون له قيمة مالية يمكن التعامل بها، وتختلف هذه القيمة صعودا وهبوطا، باختلاف أثر الإسم التجاري في نفوس العملاء، واجتذابه لهم.

أما إذا لم يكن العنوان التجاري هو نفسه الإسم التجاري، وإنما كان للمحل اسم تجاري آخر، فإن هذا العنوان يبقى مجرد اسم صاحبه المدني، وبالتالي، لا يقبل التنازل عنه، لأنه جزء من شخصية صاحبه. وفي هذه الحالة، قد ينتقل المتجر من شخص إلى آخر، وينتقل معه الاسم وليس العنوان، وبالتالي، فالإسم التجاري، أكثر ثباتا من العنوان التجاري، وأكثر التصاقا بالمتجر(22).

وعليه، فإن حق التاجر على عنوانه التجاري، هو حق من الحقوق اللصيقة بالشخص، كالحق في الحياة، والحق في حرية القول، والعقيدة، وهو حق غير قابل للتعامل، ويحميه القانون المدني، إذ تنص المادة 49 منه على ما يلي:
"لكل من نازعه الغير في إستعمال اسمه أو لقبه أو كليهما، بلا مبرر، ومن انتحل الغير اسمه، أو لقبه، أو كليهما دون حق؛ ان يطلب وقف هذا الاعتداء، مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر".

ولكن، طالما ان العنوان التجاري يجب ان يتكون من اسم التاجر، ولقبه الحقيقيين، فإن ذلك بطبيعة الحال لا يعني ان التاجر الذي سجل عنوانه في سجل التجار، يحرم غيره من التجار الذين يحملون ذات الاسم، واللقب، من ان يقوموا بتسجيل عناوينهم لتمييزهم عن غيرهم، وذلك لأن الاسم المدني للشخص، حق شخصي له لايجوز حرمانه من استعماله، كما وان القانون يلزمه وخلال شهر من مباشرة تجارته، ان يقوم بالتسجيل، ومن ضمن البيانات الإلزامية التي يجب عليه تسجيلها عنوانه التجاري، فلا يعقل ان يعاقب القانون شخصيا على إلتزامه بأوامره.

ولكن، هذا الأمر لا يخلو من منافسة غير مشروعة، وبخاصة في الحالات التي يتخذ فيها التاجر من عنوانه التجاري، إسما تجاريا لمتجره. وهذا ما تصدت له المادة 42 من قانون التجارة، التي تقضي بأنه إذا أراد التاجر فتح فرع في غير المركز الذي سجل فيه عنوانه التجاري، وكان هناك تاجر آخر قد سجل العنوان نفسه؛ فعلى ذلك التاجر إضافة ما يميز عنوانه عن عنوان التاجر، الآخر المسجل في ذلك المركز. وقد قصد المشرع من ذلك، إزالة كل لبس، أو خلط بين التجار، وحماية الأغيار الذين من حقهم الاطلاع على السجل التجاري للتاجر، وذلك للوقوف على طبيعة تجارته، كما قصد المشرع منع المنافسة غير المشروعة بين التجار التي قد يتعمدها بعضهم، بحجة أنه يحمل ذات الاسم، واللقب الذي يحمله منافسه.

وقد قضت محكمة النقض المصرية في هذا الصدد، بمناسبة نزاع قائم بين شخصين ينتجان العطور، ويشتركان في لقب "الشبراويشي"، بأن "الأصل أن لكل تاجر ان يتخذ من اسمه الشخصي (ويدخل في ذلك اللقب) إسما تجاريا لتمييز محله التجاري عن نظائره، فلا يتأتى تجريد شخص من اسمه المدني، لمجرد التشابه بينه وبين اسماء الآخرين. لذلك كان الحكم المطعون فيه على حق فيما قضاه، من عدم إجابة الطاعن إلى ما طلبه، من شطب القيد الوارد في السجل التجاري. على ان القضاء لايعدم من الوسائل الأخرى، ما يدرأ به ما عساه ان يقع من خلط، أو لبس أو منافسة غير مشروعة، نتيجة لتشابه الأسماء(23).

ومن الوسائل التي يلجأ إليها القضاء المقارن، غالبا في سبيل تمييز العناوين التجارية المتشابهة (الأسماء التجارية) اي المكونة من اسم التاجر، ولقبه الحقيقيين (إلزام التاجر اللاحق بإضافة اي بيان يميزه عن التاجر السابق مثل تاريخ تأسيس المحل، أو اضافة اسم الأب أو الجد أو اسم الشهرة، أو تغيير لون واجهة المحل، أو غير ذلك من البيانات)(24).


ومما يلاحظ على نص المادة 42 من قانون التجارة الأردني، أنها جعلت حق التاجر على عنوانه التجاري، حقا نسبيا من حيث المكان، إذ يقيده القانون بمركز السجل التجاري الذي تم فيه القيد، فإذا اتخذ أحد التجار عنوانه التجاري إسما تجاريا لمحله التجاري الكائن في محافظة الكرك مثلا وقام بتسجيله بمكتب السجل التجاري، في محافظة الكرك، فإن ذلك لا يمنع غيره ممن يحمل ذات الاسم؛ ان يسجله، ويستعمله، وفي ذات نوع التجارة في عمان، أو اربد، أو العقبة دون ان يكون ملزما بأي اضافة.

ويبرر الفقه المصري، هذا التقيد في الحق على العنوان التجاري، (الإسم التجاري في القانون المصري) على اساس انه يهدف إلى تمييز المحل التجاري لدى العملاء، ومن المعتاد ان يقتصر عملاء المحل التجاري، على المجاورين له، والمحيطين له، وهم عادة في حدود دائرة مكتب السجل(25).

ولكن، إذا كانت هذه الحكمة تتوفر في مصر، إلا انها لا تتوفر في رأينا، في الأردن، وذلك لصغر مساحته وقرب المسافة بين مراكز التسجيل، وسرعة انتقال المواطنين بين هذه المراكز. لذا كان من الواجب في رأينا بسط حماية الحق على العنوان التجاري على مستوى المملكة، وبخاصة، ونحن بصدد المباشرة في نظام الحكومة الإلكترونية، في الدوائر الرسمية. فمن خلال نظام تسجيل موحد على الحاسوب، يشمل جميع محافظات المملكة ويرتبط بمسجل مركزي في العاصمة عمان يمكن تسجيل العناوين التجارية بصورة تختلف فيما بينها.

ويجب ان نشير في هذا المقام، إلى ان حق التاجر على عنوانه التجاري الذي يسوغ الحماية القانونية، بموجب قانون التجارة، يرتبط بقيده في السجل التجاري في المركز الذي يريد حمايته فيه، اذ تنص المادة 35/1 من قانون التجارة، على ما يلي: "البيانات المسجلة سواء كانت اختيارية أو اجبارية تعتبر نافذة في حق الغير إعتبارا من تاريخ تسجيلها". ولما كان العنوان التجاري هو احد البيانات الإجبارية التي يجب على التاجر ان يسجلها في سجل التجارة خلال شهر من مباشرته التجارة، فإنه يخضع إلى هذه القاعدة، وبالتالي لا يكون نافذا بحق الغير الا من تاريخ تسجيله.

ومن خلال هذا النص يتضح لنا ان البيانات المدونة في السجل تفترض علم الناس كافة بها، سواء اطلعوا عليها ام لم يطلعوا. ومع ذلك، فإن المادة 30 من قانون التجارة قد أتاحت للغير الحق في الاطلاع على البيانات المتعلقة بالتاجر، وذلك بالنص التالي:

1.     " يجوز لكل شخص، ان يطلب إعطاءه نسخة عن القيود المدرجة في السجل، مقابل رسم يحدد في الأنظمة المرعية.
2.  لمراقب السجل عند الاقتضاء ان يعطي شهادة بعدم وجود قيود.
3.  ويصدق مراقب السجل على مطابقة النسخ للأصل".
ولكن، لا يجوز ان يذكر في النسخ التي يسلمها مراقب السجل:
1.     الأحكام المعلنة للإفلاس، إذا كان المفلس قد استرد إعتباره.
2.     الأحكام القاضية بالحجر أو بإقامة مساعد قضائي، إذا كان قد صدر القرار برفع الحجر، أو المساعدة (م 31 تجارة).

ومما يؤكد، ايضا، ان حق التاجر على عنوانه التجاري ينشأ بمجرد تسجيله، ما تنص عليه المادة 41/2، التي تشترط على التاجر ان يكون عنوانه التجاري يختلف بوضوح عن العناوين المسجلة قبلا.

وينقضي، وبالتالي، حق التاجر على عنوانه التجاري بشطب سجل التاجر من سجل التجارة وفقا للمادة 26 من قانون التجارة، التي تنص على ما يلي:
1. " إذا توفي تاجر، أو انقطع عن تعاطي تجارته ولم يكن قد تفرغ لأحد عن محله التجاري وجب شطب التسجيل المختص به في سجل التجارة.
2.  ويجري الشطب، مباشرة، بمقتضى قرار يصدره مراقب سجل التجارة".

وليس في هذه المادة – فيما نرى – ما يمنع، التاجر نفسه من طلب شطب سجله التجاري إذا ما اعتزل التجارة، أو طلب الورثة ذلك في حالة وفاته. ولكن إذا أراد الورثة الاستمرار في إستعمال اسم مورثهم في ذات نوع التجارة وجب عليهم ان يضيفوا إليه، ما يدل على استخلافهم له، كإستعمالهم عبارة "ورثة فلان"، وان تقيد، هذه الإضافة في السجل التجاري، وفي جميع الأوراق المتعلقة بالتجارة، التي يستمرون في مباشرته باستعمال عنوان مورثهم، ولا يتوجب عليهم، تسجيله كإسم تجاري، وفقا لقانون تسجيل الأسماء التجارية لأن المادة (3) من هذا القانون استثنت هؤلاء من التسجيل، وذلك بالنص صراحة على أنه: "إذا اقتصرت دلالة الإضافة، على الاستمرار في التجارة خلفا لصاحبها السابق، فلا ضرورة للتسجيل، بسبب تلك الاضافة".
المطلب الثاني الحماية القانونية للعنوان التجاري:

يتمتع العنوان التجاري، بحماية القانون، سواء اتخذ كإسم تجاري، أم لم يتخذ. فقد أشرنا إلى ان المادة 49، من القانون المدني تحمي حق التاجر على اسمه، ولقبه الشخصيين، من كل إعتداء يقع عليهما، بأي صورة دون وجه حق.

كما تضمن قانون التجارة، نصوصا لحماية العنوان التجاري جزائيا، ومدنيا، عند الاعتداء عليه زيادة على الحماية المدنية العامة، على أساس دعوى المنافسة غير المشروعة وذلك نظرا لأن العنوان التجاري يتركز فيه ائتمان التاجر وثقة الغير به(26).

وتثور في رأينا، مشكلة الحماية القانونية للعنوان التجاري، بالنظر لكونه يستخدم كعلامة بارزة لتمييز التاجر عن غيره من التجار بالإضافة، لكونه وسيلة لاجتذاب العملاء إلى متجره. ولا تثور مشكلة الحماية القانونية للعنوان التجاري، غالبا، بين تاجرين يحملان نفس الاسم المدني، ويقطنان في مركزي تسجيل مختلفين، حتى وان كان الأمر يتعلق بنشاط تجاري واحد، ولكن هذا الافتراض في رأينا مقصور على الحماية المدنية، وفقا لقانون التجارة وحده (المادتان 42 و 49). أما إذا ثبت ان التاجر الآخر، الذي يحمل نفس الاسم المدني قد سجل عنوانه التجاري المشابه لعنوان تجاري مسجل قبلا، في مركز سجل تجاري مختلف لممارسة نفس نوع النشاط، بقصد الاستفادة من الشهرة التي اكتسبها صاحب العنوان التجاري المسجل سابقا، على مستوى المملكة، فإن فعله هذا قد يشكل منافسة غير مشروعة عملا بالمادة 2/أ/1 من قانون المنافسة غير المشروعة، والأسرار التجارية رقم 15 لسنة 2000.

إذا فحماية العنوان التجاري في القانون الأردني، أما أن تكون حماية خاصة جنائية وإما أن تكون حماية مدنية، وفقا للنظام الذي حدده قانون التجارة، وإما حماية مدنية عامة وفقا لقانون المنافسة غير المشروعة.

أولا: الحماية الجنائية للعنوان التجاري:

حددت المادة 47/1، من قانون التجارة، نظام الحماية الجنائية للعنوان التجاري، وذلك بالنص التالي:
1.  " كل من وضع، قصدا، عنوان غيره التجاري، على منشورات، أو غلافات، أو في رسائل، وأوراق تجارية، أو على رزم وربطات، أو على بضائع، وأشياء أخرى، بدون حق، وكل من باع، أو عرض للبيع، اموالا موضوعا عليها بالصورة المذكورة عنوان تجاري لغيره؛ يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، ولا تتجاوز السنة أو بغرامة لا تقل عن خمسين دينارا، ولا تتجاوز مائتي دينار".

يتضح لنا من نص هذه المادة، أن الاعتداء على العنوان التجاري يشكل جريمة يعاقب عليها قانون التجارة، ولكن حتى تقوم هذه الجريمة، لا بد من توافر الشروط التالية:
1.  أن يكون المعتدى عليه هو العنوان التجاري حسب تعريف قانون التجارة، ويكون الاعتداء على هذا العنوان، بأي من الصور المذكورة في المادة السابقة أو في اي صورة مشابهة.

2.  يجب ان يكون قد وقع الاعتداء على العنوان التجاري قصدا، والقصد هنا هو القصد العام، اي توافر إرادة العلم والإدراك، اي ان يكون المعتدي عالما، ومدركا، بأنه يعتدي على العنوان التجاري لغيره، حتى ولو لم يقصد الإضرار به(28).

3.  ان يكون الاعتداء، بغير حق، ويكون الاعتداء، كذلك عندما يقوم شخص بوضع عنوان تجاري عائد لغيره، على منشورات، أو أوراق، أو رسائل، أو أوراق تجارية، أو على رزم، أو ربطات، أو على بضائع، وأشياء أخرى، دون ان يكون له الحق في وضع هذا العنوان على اي منها. ويكون الحال كذلك عندما لايكون التاجر المعتدي، حاملا لنفس الاسم المدني الذي يتكون منه العنوان المسجل، أو ان يكون حاملا لنفس الاسم المدني، ولم يقم بالتسجيل، مع الاضافة، التي تميزه عن التاجر المسجل قبلا، وذلك لأن المادة 14، كما أشرنا، أوصت بأن يختلف العنوان، بوضوح، عن العناوين المسجلة قبلا، اي ان الحماية القانونية تكون للأسبق تسجيلا. لذا يجب ان يكون العنوان المعتدى عليه، مسجلا في السجل التجاري.

ونرى أن الحماية الجنائية، في هذه الحالة، مقيدة بنطاق مركز السجل التجاري، الذي تم فيه قيد العنوان التجاري المعتدى عليه، وذلك لأن نص المادة 47/1، جاء بعبارة؛ كل من وضع قصدا عنوان غيره التجاري ... بدون حق ..." والحق في إستعمال العنوان التجاري، هنا، مرتبط بتسجيله بالطريقة التي نظمها قانون التجارة. وقد رأى المشرع، أن الاعتداء على العنوان التجاري؛ قد يضر بجمهور الناس، ولذا أجازت المادة 47/4، للنيابة العامة، ان تحرك دعوى الحق العام؛ إذا وجدت ان المصلحة العامة تقضي بذلك استثناء من الأصل، الذي يعكس بأن إقامة دعوى الحق العام، في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولى من نفس المادة؛ تتوقف على إقامة دعوى الحق الشخصي، عملا بالفقرة الثانية من ذات المادة المذكورة.

ثانيا: الحماية المدنية للعنوان التجاري وفقا لقانون التجارة

تنص المادة 49 من قانون التجارة على ما يلي:
1.  "  إذا استعمل عنوان تجاري بأية صورة كانت، خلافا للأحكام المدرجة في هذا الفصل فلذوي الشأن، ان يطلبوا منع إستعمال ذلك العنوان التجاري، أو شطبه، إن كان مسجلا.
2.  وللأشخاص المتضررين، ان يطلبوا التعويض، عما لحق بهم من ضرر، سواء أكان إستعمال العنوان عن قصد ام عن تقصير".

تفترض هذه المادة ان إعتداء ما وقع على العنوان التجاري، وذلك بأن قام شخص باستعمال عنوان تجاري مسجل لغيره خلافا للأحكام المنصوص عليها في قانون التجارة، كأن يقوم شخص بغصب أو تقليد عنوان تجاري عائد لغيره، بأي صورة من الصور المخالفة للقانون، ومثال ذلك: أن يستخدم اسمه المدني، المشابه لاسم مدني لتاجر مسجل سابقا كعنوان تجاري في ذات المركز المسجل فيه التاجر السابق، دون أية إضافة لتمييزه عن التاجر الآخر، ويستوي في ذلك، ان يكون قاصدا هذا الاستعمال للاستفادة من ذلك الاسم، ام لم يكن، ففي هذه الحالة، يجوز للتاجر المسجل قبلا، ان يطلب من المحكمة المختصة، منع إستعمال هذا العنوان التجاري، أو شطبه إذا كان مسجلا. وله ايضا، المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر، سواء كان إستعمال ذلك العنوان عن قصد، أو عن تقصير.

إذا، يلاحظ أن نص المادة 49، قد أجاز للتاجر المعتدى على عنوانه التجاري ان يطلب من المحكمة كل أو أيا مما يلي:
1.  منع إستعمال العنوان التجاري الذي تم استعماله، خلافا لأحكام القانون، ويكون ذلك، عادة، بإلزامه بإضافة اي بيان لتمييزه عن العنوان المسجل قبلا، ومصادرة جميع الأوراق، والبضائع التي تحمل العنوان المعتدى عليه.

2.  شطب العنوان التجاري المسجل، ولا يجوز هذا الشطب، بطبيعة الحال، إلا إذا كان الشخص الذي استعمل هذا العنوان، غير محق، مطلقا في استعماله، وذلك في الحالة التي لا يكون فيها يحمل ذات الاسم المدني للتاجر المعتدى على عنوانه التجاري. أما إذا كان يحمل ذات الاسم المدني، فلا يجوز شطب عنوانه التجاري، بحجة ان يتشابه مع عنوان تجاري مسجل قبلا، وذلك لأن القانون يلزمه أن يتخذ من اسمه، ولقبه الحقيقين عنوانا تجاريا، فلا يجوز تجريد شخص من إستعمال اسمه المدني لمجرد التشابه بينه وبين التجار الآخرين. ولكن في هذه الحالة يجب على المحكمة ان تمنع الشخص المسجل لاحقا من إستعمال ذات العنوان المشابه لعنوان مسجل قبلا، بدون إضافة، تميزه عن العنوان السابق. اي ان المحكمة، تلزمه، بإجراء إضافة على عنوانه التجاري، لدرء الخلط، أو اللبس، أو المنافسة غير المشروعة، نتيجة لتشابه العناوين التجارية، وذلك تمشيا مع نص المادة 42 من قانون التجارة.



3.  التعويض: أجازت المادة 49، ايضا، للتاجر المعتدى على عنوانه التجاري، المطالبة بالتعويض عما اصابه من ضرر، سواء أكان التاجر المعتدي تقصد هذا أم كان الإعتداء نتيجة تقصيره، وإهماله.

ولكن يجب ان نشير ايضا، إلى ان هذه الحماية المدنية للعنوان التجاري، التي نصت عليها المادة 49، مقيدة بمركز السجل التجاري الذي تم فيه القيد فقط. فإذا فرض، وقام شخص يحمل نفس الاسم، واللقب، بفتح محل تجاري في الكرك مثلا، واستعمل العنوان التجاري المشابه لعنوان تجاري آخر، وفي نفس نوع النشاط مسجل مثلا في عمان، فإن التاجر المسجل في عمان، لا يستطيع الالتجاء إلى الحماية المدنية المنصوص عليها في المادة 49، من قانون التجارة. وذلك لأن التاجر الذي سجل في الكرك، غير ملزم بإضافة اي عبارة لعنوانه التجاري لتميزه عن العناوين التجارية المسجلة في عمان، عملا بنص المادة 49، من قانون التجارة.
التي حصرت الحماية المدنية، فقط، للعنوان التجاري الذي يستعمل خلافا لأحكام قانون التجارة، ومثل هذا التاجر، لم يخالف قانون التجارة. ولكن هذا لا يمنع صاحب العنوان التجاري، المسجل في عمان، من اللجوء إلى قواعد المسؤولية التقصيرية لحماية عنوانه التجاري على اساس دعوى المنافسة غير المشروعة، إذا توافرت شروطها.

ثالثا: الحماية القانونية للعنوان التجاري، وفقا لدعوى المنافسة غير المشروعة.

تعد الحماية القانونية للعنوان التجاري، القائمة على اساس دعوى المنافسة غير المشروعة، اوسع نطاقا من الحماية المدنية الخاصة، التي جاءت بها المادة 49، من قانون التجارة، إذ يجوز لصاحب العنوان التجاري، الذي تم الاعتداء عليه، حماية عنوانه، على اساس دعوى المنافسة غير المشروعة، والمطالبة بالتعويض، وباتخاذ اي من الاجراءات التحفظية ذات الصلة، سواء قبل أو اثناء رفع هذه الدعوى، وذلك إذا ما توافرت شروط هذه الدعوى، وفقا لقانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية الجديد رقم 15 لسنة 2000.

وتنص المادة 2/أ/1، من هذا القانون على ما يلي: "أ- يعتبر عملا من أعمال المنافسة غير المشروعة، كل منافسة تتعارض مع الممارسات الشريفة في الشؤون الصناعية والتجارية، وعلى وجه الخصوص مايلي:
1.     الأعمال التي، بحكم طبيعتها، تسبب لبسا مع منشأة أحد المنافسين، أو منتجاته، أو نشاطه الصناعي، أو التجاري...".

يستنتج من نص هذه المادة، أنه يمكن حماية العنوان التجاري، على أساس دعوى المنافسة غير المشروعة، إذا لم يسعف التاجر النطاق الضيق لنص المادة 49، من قانون التجارة التي تشترط، الحماية المدنية للعنوان التجاري؛ ان يكون استعماله مخالفا للأحكام المدرجة في قانون التجارة، وهذا يعني ضرورة ان يكون العنوان التجاري، مسجلا ابتداء، وأن لا يكون التاجر المعتدي لذات الاسم المدني للتاجر المسجل قبلا، كما ان نطاق الحماية، مقصور على نطاق مركز التسجيل الذي تم فيه قيد العنوان التجاري، المزعوم الاعتداء عليه، وعلى ذات نوع التجارة.

ولكن نص المادة 2، من قانون المنافسة غير المشروعة، لم يفرض ايا من هذه الشروط، إنما يكفي بالاستناد إليه أن يثبت التاجر المعتدى على عنوانه التجاري، أنه قد تم إستعمال عنوانه التجاري، من قبل تاجر آخر، بصورة منافية للأصول الشريفة في المعاملات التجارية، وان من شأن ذلك، أن يسبب لبسا لدى الجمهور بين التاجرين، الأمر الذي يتعين معه ضرورة درء المنافسة غير المشروعة.

وقد بينت المادة 3 من ذات القانون، حقوق الشخص المعتدى على عنوانه التجاري بشكل واضح، وذلك على النحو التالي:
1.     ان له الحق بالمطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر، وما فاته من كسب نتيجة المنافسة غير المشروعة.
2.     أن له، عند إقامة الدعوى أو قبل ذلك أو اثناء نظرها، الطلب إلى المحكمة المختصة، اتخاذ اي من الإجراءات التالية:
‌أ-       وقف ممارسة تلك المنافسة، (منع إستعمال العنوان التجاري).
‌ب-   الحجز التحفظي على المواد، والمنتجات ذات العلاقة، أينما وجدت.
‌ج-     المحافظة على الأدلة ذات الصلة".


المبحث الثالث
التصرف بالعنوان التجاري

أكدنا في أكثر من مكان، أن الأصل في العنوان التجاري، وفقا للقانون الأردني، هو دالة الغير على شخص التاجر، أي أنه يتصل بالتاجر أكثر من اتصاله بالمحل التجاري، الذي يستغله، وبالتالي، فهو عنصر ذاتي لا يدخل في العناصر التي يتكون منها المتجر(29). ولكن ذلك لا يمنع التاجر، من أن يتخذ من عنوانه التجاري اسمه المدني (ايضا إسما تجاريا، لمحله التجاري).

فإتخاذ التاجر من عنوانه التجاري، إسما تجاريا لمتجره، أمر جوازي في القانون الأردني وليس وجوبيا، إذ أن من حق التاجر أن يكون الإسم التجاري هو غير اسمه الحقيقي. لذلك، فإن قانون الأسماء التجارية، لا ينطبق، إلا إذا اتخذ التاجر لمتجره إسما تجاريا غير اسمه ولقبه الحقيقين، كما اكدنا على ذلك، قرار ديوان تفسير القوانين. الذي اشار صراحة، إلى ان التاجر الذي يسجل اسمه التجاري (اسمه المبتكر)، في شهادة تسجيل التاجر بموجب قانون التجارة، ونظام سجل التجارة، يجب عليه ان يسجل هذا الاسم، مرة أخرى، في شهادة تسجيل الإسم التجاري، وفقا لقانون تسجيل الأسماء التجارية، وإلا فإنه لا يكتسب اي حق على ذلك الاسم.

ولكن قانون التجارة، لم يستبعد الفرض، الذي يكون فيه العنوان التجاري، هو نفسه الإسم التجاري للمتجر، أو ان يكون غير ذلك، في النصوص المتعلقة بالتصرف في العنوان التجاري.

حيث تقرر الفقرة الأولى، من المادة 43، من قانون التجارة بأنه: "لايجوز فصل العنوان التجاري عن المتجر، والتفرغ عنه مستقلا عن المتجر". يتضح، لنا من هذه الفقرة، انها تؤكد بأن العنوان التجاري لا يكون عنصرا معنويا في المتجر، إلا إذا اتخذه التاجر إسما تجاريا، لذلك المتجر، ففي هذه الحالة الأخيرة، فقط، يكون العنوان التجاري، قابلا للتصرف فيه ولكن مع المتجر نفسه.

وإذا أراد التاجر التفرغ عن المتجر، فإن هذا التفرغ لا يشمل العنوان التجاري، وذلك لأن هذا الأخير، يتصل بشخص التاجر، ومع هذا فقد أجازت المادة 43/2، ان يشتمل التفرغ عن المتجر العنوان التجاري، إذا نص على ذلك صراحة، أو ضمنا، ولا يتصور عملا، أن يرد النص الصريح على التنازل عن العنوان التجاري، مع المتجر، إلا إذا اتخذ هذا العنوان التجاري، إسما تجاريا للمتجر، ايضا، واكتسب شهرة تجارية، وأراد المشتري ان يحتفظ بزبائن هذا المحل، لأنه بدون هؤلاء الزبائن المرتبطين بالمحل التجاري بسبب شهرته التي يمثلها العنوان التجاري (الإسم التجاري) لن يتمكن المشتري من استغلال المتجر.
 ومثل هذا الشرط الصريح، يكون عادة كتابة ويسجل في السجل التجاري، ولكن على المتفرغ له ان يضيف إلى العنوان ما يدل على استخلافه. وأما الشرط الضمني، الذي بموجبه ينتقل العنوان التجاري مع المحل التجاري، فيكون في الحالة التي يستعمل فيها مالك المتجر الجديد العنوان التجاري، دون صدور اي اعتراض من المالك القديم، على الرغم من علمه بذلك. فإذا لم يعترض، ولم يكن الشخص المتفرغ إليه قد أضاف ما يدل على استخلافه للعنوان، كان المتفرغ مسؤولا عن الإلتزامات التي عقدها الخلف بنفس العنوان. (م 46/2). إذا هاتان هما الحالتان الوحيدتان اللتام يجوز فيهما التصرف بالعنوان التجاري مع المتجر.

وعليه، فلا يمكن تصور التصرف بالعنوان التجاري قانونا، إلا مع المتجر، بإعتباره إسما تجاريا له، أيضا، اكتسب من الشهرة التجارية، ما يجعله ذا قيمة مالية.

ويكون الشخص الذي تملك إسما تجاريا تبعا لمتجر، في اي حالة من الحالتين السابقتين، مسؤولا عن إلتزامات   مالك العنوان القديم، المترتبة عليه بالعنوان المذكور، ويكون مالكا أيضا لحقوقه الناشئة من تجارته بذلك العنوان (م44/1). وإذا تضمن عقد بيع المتجر اي اتفاق يخالف ذلك، فلا يسري هذا الاتفاق على الغير، الا إذا سجل في سجل التجارة، أو اخبر ذوو العلاقة رسميا، اي عن طريق الكاتب العدل. (م44/2). وتسقط مسؤولية المتفرغ من محل تجاري مع عنوانه، تجاه الغير، بعد مضي خمس سنوات، إعتبارا من تاريخ التفرغ (م44/3).

وعليه، فإنه يجوز تمليك المتجر دون العنوان التجاري، إذا كان للمحل اسم تجاري مبتكر وهو دالة الزبائن على المتجر، واذا لم يكن لعنوان التاجر، اي قيمة مالية فيما يتعلق بالمتجر، أو كان له تلك القيمة، ولكن اراد مالكه الاحتفاظ به ليطلقه على محل تجاري بدلا من المحل الذي باعه. وفي هذه الحالة، لا يكون الشخص المتفرغ إليه عن متجر، مسؤولا عن إلتزامات   المتفرغ، ما لم يكن هناك اتفاق مخالف سجل في سجل التجارة (45م).


الفصل الثاني
الإسم التجاري

لقد سبق وأشرنا إلى ان المادة 38/2، من قانون التجارة، قد اعتبرت صراحة، "الإسم التجاري" من بين العناصر المعنوية، التي يتكون منها المتجر. وبإستثناء هذه الإشارة، لم يتضمن قانون التجارة نفسه، اي تنظيم للإسم التجاري، وإنما اكتفى، فقط، بتنظيم الأحكام الخاصة بالعنوان التجاري الذي هو في الأساس أحد الإلتزامات  التي تقع على عاتق التاجر. ولكن ليس في قانون التجارة، ما يمنع التاجر من ان يتخذ من عنوانه التجاري، ايضا، إسما لمحله التجاري، وفي هذه الحالة يندمج العنوان والإسم التجاري معا، ويخضعان لقانون واحد وهو قانون التجارة (المواد 40-50)، ولنظام تسجيل واحد، وهو نظام سجل التجارة، ويخضعان لقانون واحد وهو قانون التجارة (المواد 40-50)، ولنظام تسجيل واحد، وهو نظام سجل التجارة، رقم 130 لسنة 1966، ويتمتعان بحماية قانونية واحدة، وهي الحماية المدنية والجنائية، المنصوص عليها في قانون التجارة (المادتان 47، 49) كما بينا ذلك تفصيلا في الفصل السابق.

ولكن التاجر الفرد، وكذلك الشركة، قد يتخذ اي منهما، زيادة على عنوانه التجاري، الذي يجب عليه ان يعقد بواسطته الصفقات التجارية، ويكتبه في مدخل متجره، إسما تجاريا لمتجره(NomCommercial) بحيث يعتبر هذا الاسم بمثابة رمز لجميع العناصر التي يتصف بها المتجر، وقد تتلائم هذه التسمية مع البضائع التي يعرضها المتجر، أو الحاجات التي يقدمها، أو الاعمال التجارية التي أسس المتجر من أجلها، كما قد يكون اسما مبتكرا من أجل جذب الزبائن وقد يكون ايضا اسما من الأسماء المحببة، لدى صاحب المتجر(30). وفي هذه الحالة يبدو واضحا الفرق بين "الإسم التجاري" و "العنوان التجاري" من حيث "الإسم التجاري" يطبق على المتجر لتمييزه عن المتاجر الأخرى، أما العنوان، فإنه يدل على صاحب المتجر شخصيا.

ويخضع "الإسم التجاري"، بهذا المعنى، إلى قانون تسجيل الأسماء التجارية رقم 30 لسنة 1953، الذي ما زال نافذ المفعول حتى يومنا هذا(31).

وعليه، فإننا سنقوم ببحث الأحكام الخاصة بالإسم التجاري، التي جاء بها قانون تسجيل الأسماء التجارية، في ضوء القرار التفسيري رقم 10 لسنة 1970، الصادر عن ديوان تفسير القوانين، من أجل الوقوف على نقاط الاختلاف مع الأحكام الخاصة بالعنوان التجاري، وذلك ضمن ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مفهوم الإسم التجاري، في قانون تسجيل الأسماء التجارية.
المبحث الثاني: تسجيل الإسم التجاري.
المبحث الثالث: ملكية الإسم التجاري، والتصرف فيه، وحمايته القانونية.


المبحث الأول
مفهوم الإسم التجاري في القانون الأردني

يختلف القانون الأردني، عن معظم القوانين العربية، بل والغربية في تحديده لمفهوم "الإسم التجاري" بالفرنسية (Nom Commercial) أو بالانجليزية (Business Name) وذلك على اساس ان "الإسم التجاري" في هذه القوانين، يجب ان يقوم بالدرجة الأولى، على الاسم المدني بالنسبة للتاجر الفرد، وعلى اسماء الشركاء، أو ألقابهم، بالنسبة لشركات الأشخاص(32)، أما "الإسم التجاري" في القانون الأردني، فلا يشترط ان يكون اسم التاجر الشخصي، عنصرا اساسيا في تكوينه، فإذا كان المشرع قد ألزم التاجر بمباشرته تجارته بموجب عنوان تجاري، يتكون من اسمه ولقبه الحقيقين، غير انه لم يشترط عليه، ان يتخذ من هذا العنوان، اسما لمحله التجاري. وبذلك يكون التاجر وفقا للقانون الأردني بين خيارين:

1.  الخيار الأول: ان يتخذ من عنوانه التجاري، اسما لمحله التجاري مثل محلات محمود الطراونة للأثاث أو حلويات حسين ومحمد القاضي، أو مطاعم صبحي جبري. وفي هذه الحالة، يندمج "الإسم التجاري" مع "العنوان التجاري"، ويؤديان وظيفة مزدوجة، على أساس أنهما دالة الغير على صاحب المتجر، ودالتهم ايضا على المتجر نفسه. ويتم تسجيلهما، في هذه الحالة، بموجب قانون التجارة ونظام سجل التجارة، ويخضعان لأحكامهما فقط من حيث الحق عليهما أو التصرف بهما، أو الحماية القانونية المقررة لهما، ولا مجال للكلام في تطبيق قانون تسجيل الأسماء التجارية على اي منهما في مثل هذه الحالة، التي هي ليست نادرة في واقع النشاط التجاري في الأردن.

2.  الخيار الثاني:- وهو الذي يعنينا هنا – وهو ان يتخذ التاجر احدى العبارات المحببة أو الشعارات المبتكرة اسما يطلقه على متجره لتمييزه عن المتاجر الأخرى لجذب العملاء إليه، مثل عبارات "الشيراتون، والقدس، والمدينة الفاضلة، والأميرة، والسنابل، والصحن الدمشقي، والديار، وقصر الصنوبر، وحارتنا، وكان زمان، وأماسي، والبحار السبعة، والنجمة، والنجوم، وماما نورا، والسكاني... وهكذا"، جميع هذه العبارات المبتكرة، التي تسمى شعارا عند البعض أو عنوانا تجاريا عند البعض الآخر، هي اسماء تجارية، وفقا لقانون تسجيل الأسماء التجارية رقم 30 لسنة 1953 وتخضع لأحكامه. وقد أصبحت أهمية مثل هذه الأسماء التجارية، تفوق كثيرا، في الوقت الحاضر، أهمية "العنوان التجاري" المنظم في قانون التجارة، وذلك بسبب إستمرار ازدهار التجارة في المملكة، وازدياد تنوع المحلات التجارية، بشكل ما لم تشهده المملكة قبل منتصف الثمانينات من هذا القرن. فأصبحنا نشاهد، في شوارعنا، الكثير من اللافتات لمقاهي، ومطاعم، وفنادق، ومحلات خدمات، تتصدرها مثل هذه التسميات المبتكرة، ومعظمنا يرتاد هذه المحلات بأسمائها هذه، التي تمثل رمزا للخصائص التي يمتاز بها كل متجر، وذلك بإعتبارنا زبائن أو جمهور متعاملين مع المتجر، نرتبط بإسمه، وما يمثله هذا الاسم لنا من مزايا عينية كحسن موقعه، وجمال مظهره، وفخامة السلع وجودتها، والخدمات، التي يقدمها لنا، وهي جميعها تؤدي بالنتيجة إلى ما يسميه الفقه بالسمعة التجارية للمتجر. لذا فقد أصبح واضحا في الوقت الحاضر، ان إرتباط جمهور المتعاملين بالمتجر نفسه، أكثر من ارتباطهم بالتاجر مستغل المتجر.

فإذا سلك التاجر هذا الطريق الثاني واختار مثل هذه التسمية المبتكرة، لمحله التجاري، وجب عليه تسجيله بموجب قانون تسجيل الأسماء التجارية رقم 30 لسنة 1953، وإذا لم يفعل ذلك عوقب بغرامة لا تزيد عن خمسة دنانير عن كل يوم استمرت فيه المخالفة، وقررت المحكمة تكليفه بتسجيله خلال مدة تعينها له، ما لم يعلن عن تخليه عن استخدام هذا الاسم، أو يتوقف عن ممارسة التجارة (م9)، زيادة على حرمان هذا التاجر من الحماية القانونية، المقررة للإسم التجاري، ومن الحق في إقامة اي دعوى بشأن حقوقه، التي نشأت نتيجة إستعمال ذلك الاسم (م10).  ولا يشفع للتاجر تسجيل هذا الاسم في سجل التجارة، لدى مسجل التجارة، وإنما لا بد من تسجيله في سجل الأسماء التجارية، المنشأ بموجب قانون تسجيل الأسماء التجارية، ولدى شخص يسمى مسجل الأسماء التجارية، ليصدر به شهادة تسمى شهادة تسجيل اسم تجاري.

وإذا كان التاجر حرا في اختيار "الإسم التجاري"، الذي يروق له، إلا أن هذه الحرية، مقيدة بعدم الإضرار بالآخرين، أو منافسة الغير، منافسة غير مشروعة، وبعدم إستعمال اسم، يؤدي إلى التضليل، واستغلال الجمهور، أو ان يكون مخالفا للنظام العام والآداب(33). وإذا لم يراع، في "الإسم التجاري" هذه الإعتبارات، جاز للمسجل، رفض تسجيله، أو شطبه إن كان مسجلا(م16).

وخلاصة القول، إن المقصود بالإسم التجاري في قانون تسجيل الأسماء التجارية، هو أي اسم أولقب، غير الاسم، أو اللقب الحقيقي للتاجر الفرد، صاحب المحل التجاري، أو غير عنوان الشركة أو اسمها المسجلة فيه، لدى مراقب الشركات. وبذلك يكون تفسير الديوان الخاص لتفسير القوانين للمادة 3، من قانون تسجيل الأسماء التجارية، في محله على الرغم من أنها معيبة في الصياغة.

وقد حاول المشرع الأردني، تكريس التفرقة، بين مفهوم "العنوان التجاري" في قانون التجارة و "الإسم التجاري"، وفقا لقانون تسجيل الأسماء التجارية، في المادة 10/ب من قانون الشركات، التي تنص على ما يلي:
"ب- لشركة التضامن ان تتخذ لها إسما تجاريا خاصا، على ان يقترن هذا الاسم بالعنوان الذي سجلت به الشركة، وان يدرج في الوثائق، والمستندات، التي تصدر عنها، أو تتعامل بها، وفي مراسلاتها".
ومقتضى هذا النص، ان شركة التضامن، يمكن لها ان تتخذ للمحل التجاري،الذي تباشر فيه التجارة التي أنشئت الشركة من أجلها، إسما تجاريا، غير العنوان المسجلة فيه، لدى مراقب الشركات. وفي هذه الحالة أيضا يجب أن يسجل هذا الاسم، في سجل الأسماء التجارية، بموجب قانون تسجيل الأسماء التجارية زيادة على ضرورة اقترانه بعنوان الشركة في جميع الوثائق، والمستندات التي تصدر عنها (م3 قانون تسجيل الأسماء التجارية).

وهذا النص، ينطبق على شركة التضامن وشركة التوصية بنوعيها، أما الشركة المساهمة العامة أو الشركة ذات المسؤولية المحدودة؛ فلا يتخذ اي منها عنوانا تجاريا يتكون من اسماء الشركاء أو ألقابهم وذلك لانتفاء الغاية منه، إنما تتخذ، فقط، عنوانا أو إسما تجاريا، مستمدا من غاياتها يكون اسما للشركة وللمحل الذي تملكه في نفس الوقت. ولكن الفقرة (ج) اجازت ان يكون اسم الشركة المساهمة، مستمدا من اسم شخص طبيعي، في حالة واحدة، وهي إذا كانت غاية الشركة استثمار براءة اختراع، مسجلة بصورة قانونية، بإسم ذلك الشخص الطبيعي.

ولكن المشرع الأردني، وفي معرض إجازته ان يكون الإسم التجاري غير اسم التاجر، لم يهمل مسألة المسؤولية الشخصية لصاحب المتجر عن ديون متجره، لأن المتجر، وإن اتخذ له إسما تجاريا غير اسم صاحبه، وإن كان وحدة قانونية قائمة بذاتها إلا أنه لا يتمتع بالشخصية المعنوية ولا يعدو ان يكون مجرد عنصر من عناصر الذمة المالية لمالكه، ولذلك توجب المادة 20، من قانون تسجيل الأسماء التجارية، على كل تاجر يتخذ لمحله التجاري، إسما تجاريا لا يتكون من اسمه ولقبه الحقيقيين. أن يذكر اسمه ولقبه بحروف كبيرة في جميع النشرات التجارية والكتب التجارية الدورية وبطاقات البضائع، وطلبات البضائع والتحارير التجارية التي يظهر عليها، أو فيها الإسم التجاري أو التي يصدر من قبله، إلى اي شخص.
وكل من خالف أحكام هذه المادة، يعاقب بغرامة لا تزيد على خمسة دنانير عن كل مخالفة، ولكن لا تقام هذه الدعوى، إلا من قبل النائب العام أو بموافقته (م20/2).
وبسبب أهمية هذه المسألة فقد حرصت مديرية تسجيل الأسماء التجارية على اختصار نص المادة 20، من قانون تسجيل الأسماء التجارية بعبارة واضحة في شهادة تسجيل الإسم التجاري، عند استصدارها تقضي بما يلي: "لايجوز إستعمال الإسم التجاري، دون ان يكون مقرونا باسم مالكه".

ولكن يجب الإشارة هنا، إلى أن قانون تسجيل الأسماء التجارية، لم يوجب ان تتضمن اللافتة الموضوعة على باب المحل اسم صاحب المحل. بالإضافة إلى اسم المحل. و بذلك يجوز قانونا ان يكتب على هذه اللافتة، الإسم التجاري فقط؛ معرض هيو للساعات" مثلا أو يضاف اليه اسم صاحبه؛ معرض هيو للساعات لصاحبه فيصل الجراجرة".

ويجدر بنا ان نشير، إلى ان ثمة فرقا بين الإسم التجاري والعلامة التجارية، إذ إن العلامة التجارية، هي عبارة عن إشارة ظاهرة يستعملها شخص ليميز بضائعه أو منتجاته، أو خدماته عن بضائع. أو منتجات، أو خدمات غيره، أما الإسم التجاري فهو الذي يطلق على المحل الذي ينتج هذه السلعة أو يعرضها للجمهور أو يقدم تلك لخدمات. ولكن هذا لا ينفي أن يتخذ التاجر من هذه العلامة التجارية المسجلة، اسما لمحله التجاري ايضا. وفي هذه الحالة يخضع هذا الاسم ايضا إلى الحماية الجنائية المقررة للعلامات التجارية بإعتباره علامة تجارية وفقا للمادة 38 من قانون العلامات التجارية، رقم 23 لسنة 1952 والمعدل بالقانون رقم 34 لسنة 1999.


المبحث الثاني
تسجيل "الإسم التجاري"

إذا كان الإسم التجاري هو غير اسم التاجر الفرد، ولقبه الحقيقيين، أو غير عنوان شركة التضامن أو شركة التوصية البسيطة أو التوصية بالأسهم، أو غير الإسم التجاري للشركة المساهمة، أو الشركة ذات المسؤولية المحدودة، المسجلة فيه، لدى مراقب الشركات، فإنه يخضع في تسجيله للأحكام الواردة في قانون تسجيل الأسماء التجارية رقم 30 لسنة 1953، والقرارات الصادرة بموجبه، وسنقوم ببحث هذه الأحكام ضمن ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الأشخاص الملزمون بتسجيل "الإسم التجاري"، بموجب قانون تسجيل الأسماء التجارية.
المطلب الثاني: الجهة المختصة بالتسجيل، وإجراءاته.
المطلب الثالث: جزاء التخلف عن إجراءات التسجيل.



المطلب الأول
الأشخاص الملزمون بتسجيل "الإسم التجاري"

تنص المادة 3 من قانون تسجيل الأسماء التجارية، على ما يلي:
1.  "  كل محل تجاري في المملكة ويتعاطى التجارة باسم تجاري، لا يشتمل على الأسماء الحقيقية لجميع الشركاء المؤلفة منهم الشركة، والأسماء المعنوية لجميع الشركات المؤلفة منها الشركة مجردة عن أية إضافة، خلاف أسمائهم الحقيقية الأولى أو الحروف الأولى منها.

2.   كل فرد له متجر في المملكة ويتعاطى التجارة باسم تجاري لا يشتمل على لقبه الحقيقي مجردا عن اية اضافة، خلاف اسمه الحقيقي الأول أو الأحرف الأولى منه.

3.   كل فرد، أو محل تجاري، له متجر في المملكة أو اي شريك فيه غير اسمه قبل نفاذ هذا القانون أو بعده، وكل امرأة، غيرت اسمها بسبب زواجها: يجب تسجيله بالصورة المعينة في هذا القانون.  ويشترط في ذلك:
‌أ-       إذا اقتصرت دلالة الإضافة على الاستمرار في التجارة خلفا لصاحبها السابق، فلا ضرورة للتسجيل بسبب تلك الاضافة.
‌ب-  إذا كان لفردين اثنين من الشركاء أو اكثر، لقب واحد، فإن كتابة اللقب بصيغة الجمع لا تجعل التسجيل ضروريا.
ج- إذا استمر مأمور طابق الإفلاس، أو الحارس القضائي، أو الوكيل، أو المدير (اي القيم) الذي عينته المحكمة، في تعاطي التجارة فلا ضرور للتسجيل·.
د- لا يعتبر تجارة، شراء الملك أو استملاكه¨ من قبل شخصين اثنين، أو اكثر، كمستأجرين معا، أو بالاشتراك، سواء تقاسم المالكون الأرباح الحاصلة من البيع ام لم  يتقاسموها".

يجب ابتداء، ان نحاول الوقوف عند بعض عيوب صياغة هذا النص، ونفض الغبار، قبل ان نتولى تفسيره، وفقا لمقصوده، وما يجب ان يكون عليه. يلاحظ، ان المشرع، استخدم ثلاثة اصطلاحات مهمة في هذا النص، لكل منها مدلوله: الفرد، والمحل التجاري، والمتجر.
أولا: بالنسبة للفرد فقد عرفته المادة 2 من القانون نفسه على النحو التالي: "وتعني لفظة (فرد) شخصا عاديا ولا تشمل الهيئة المسجلة". يتبين من هذ التعريف ان المقصود بلفظ الفرد، في هذا القانون، هو التاجرالفرد الواحد، اي الشخص الطبيعي، الذي يباشر التجارة في محل تجاري بمفرده، وليست الشركة كشخص إعتباري. ومن ذات التعريف، يتبين لنا ايضا، ان المشرع قصد بالهيئة المسجلة: الشركة كشخصية معنوية بانواعها الوارد تعدادها في المادة 4، من قانون الشركات، وهي: شركة التضامن، وشركة التوصية البسيطة، وشركة التوصية بالأسهم، والشركة المساهمة العامة،  والشركة ذات المسؤولية المحدودة. ويستثنى من ذلك شركة المحاصة التي لا تخضع للتسجيل.

ثانيا: أما المحل التجاري فقد عرفته المادة الثانية، ايضا، على النحو التالي:
"ويراد بعبارة (المحل التجاري) هيئة غير معنوية مؤلفة من فرد واحد أو اكثر، ومن هيئة واحدة، مسجلة، أو اكثر من هيئتين، أو اكثر، يشتغلون معا، كشركة عادية في تعاطي التجارة، سعيا وراء الربح". هذا التعريف للمحل التجاري معيب بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وذلك من نواح عدة:
1.  ان المقصود بالمحل التجاري، أو المتجر، أو المؤسسة التجارية، هو: مجموع أموال مادية ومعنوية، تخصص لمزاولة أعمال تجارية، ويضم مجموعة من العناصر اللازمة للنشاط التجاري، وتنقسم هذه العناصر إلى عناصر مادية كالبضائع، والمهمات، والآلات، وعناصر معنوية، كالاتصال بالعملاء والسمعة التجارية، والإسم التجاري، والحق في الإيجار، وحقوق الملكية الصناعية و الأدبية و الفنية. ولكن ليس هذا ما قصده المشرع الأردني في قانون تسجيل الأسماء التجارية إذ خالف في تعريفه للمحل التجاري، كل ما استقر عليه التشريع، والفقه، والقضاء، المقارن، بل في ذلك ايضا مخالفة صريحة للمادة 38 من قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966.

2.  إن استخدام المشرع لعبارة هيئة غير معنوية للتدليل على ما قصده، هو استخدام غير موفق، وغير متعارف عليه، في فقه القانون، فلا نعلم من أين أتى لنا بهذا الاصطلاح؟

3.  ان تكون الهيئة غير معنوية، ومؤلفة من فرد واحد أو هيئة مسجلة واحدة، يستحيل قانونا وعملا ويناقض المشرع في ذلك نفسه. لأنه قصد باصطلاح (هيئة غير معنوية)، مجموعة أشخاص يشتركون في التجارة، دون ان يكونوا شركة متمتعة بالشخصية المعنوية، فكيف تتكون مثل هذه الشركة من فرد واحد، أو هيئة واحدة؟ .

ولكن، ما استطعنا تلمسه من العبارات المستخدمة في التعريف ومن المواد الأخرى التي ورد فيها، في صلب القانون، ان المقصود بالمحل التجاري: كل من يملك محلا تجاريا غير التاجر الفرد الواحد، وبالتالي يشمل هذا الاصطلاح.

‌أ-   مجموعة الأفراد الذين يشتركون في استغلال المحل التجاري، دون ان يكونوا شركة، تتخذ احدى الصور المنصوص عليها في قانون الشركات، ودون ان تكون هذه المجموعة مسجلة، طبعا، ودون ان تكون متمتعة بالشخصية المعنوية ايضا.
‌ب- كما ويشمل تعريف "المحل التجاري" في هذا القانون الهيئة المسجلة، وهي الشركة التجارية التي تكون متمتعة بالشخصية المعنوية، والمسجلة لدى مراقب الشركات في وزارة الصناعة والتجارة، وإذا كان هذا هو ما قصده المشرع، فإنه ينسجم مع ما قرره الفقه بأن الشركة ليست هي "المحل التجاري"، وذلك لأن اصطلاح الشركة إنما هو تسمية لشخصية حكمية إقتضت الصياغة القانونية إطلاقها ليمكن نسبة الذمة المالية غير المملوكة لشخص طبيعي إلى شخص قانوني هو الشخصية المعنوية ، التي تسمى شركة، أن توفرت فيها شروط معينة. وبالتالي، فالشركة هي الشخص المالك للمحل التجاري، وليس الأخير، إلا وحدتها الإنتاجية المكونة من عناصر مادية ومعنوية(34).

والآن – وبعد ان حاولنا جاهدين فك طلاسم هذا النص – نعود إلى بيان الأشخاص الملزمين بتسجيل الأسماء التجارية، حسب مقصود المشرع، مستنيرين في ذلك بالتطبيق العملي لدى مسجل الأسماء التجارية في وزارة الصناعة و التجارة، و هؤلاء هم:
1.  كل تاجر فرد يملك محلا تجاريا، ويتعاطى التجارة فيه، باسم تجاري، لا يشتمل على لقبه الحقيقي أو اسمه الحقيقي.

2.     كل مجموعة أفراد يملكون محلا تجاريا ويباشرون التجارة فيه، بغير اسمائهم أو ألقابهم الحقيقية.

3.  كل شركة، تملك محلا تجاريا، وتباشر التجارة فيه بإسم تجاري، لا يشتمل على اسماء جميع الشركاء المؤلفة منهم الشركة.

4.  كل شركة، تملك محلا تجاريا وتباشر التجارة فيه بإسم تجاري، بخلاف اسمها التجاري المسجل لدى مراقب الشركات في وزارة الصناعة والتجارة (الشركة المساهمة العامة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة).

5.  كل فرد أو مجموعة افراد، أو شركة مسجلين لتعاطي التجارة في المملكة، بالنيابة أو الولاية عن شخص آخر، أو عن اشخاص آخرين، أو بالوكالة، عن محل تجاري اجنبي، وجب عليهم تسجيل ذلك الإسم التجاري الأجنبي، ايضا، لدى مسجل الأسماء التجارية الأردني. وهذه الحالة الأخيرة نفهمها من نص المادة 4 من القانون.

وقد استثنت المادة 3 بعض الأشخاص من تسجيل "الإسم التجاري"، على الرغم من انها استخدمت عبارة (ويشترط في ذلك)، وكان يفترض في المشرع؛ ان يستخدم عبارة (ويستثنى من ذلك)، وعليه، يستثنى من التسجيل:
1.  كل تاجر، تملك محلا تجاريا بإسمه التجاري، خلفا لصاحبه السابق، سواء كان ذلك بسبب الارث، أو الوصية، أو البيع، واقتصرت الاضافة على انه اصبح هو مالك هذا المحل.

2.  إذا كان لفردين اثنين من الشركاء أو اكثر لقب واحد، فإن كتابة اللقب بصيغة الجمع لا تجعل التسجيل ضروريا.

3.  إذا تم شهر إفلاس التاجر، أو تم الحجز على محله التجاري، واستمر وكيل التفليسة، أو الحارس القضائي، في مباشرة التجارة فلا ضرورة للتسجيل ايضا.

4.  لم تعتبر الفقرة من المادة 3 شراء العقارات بقصد بيعها بربح عملا تجاريا لغايات التسجيل. ولكن هذا النص يتعارض صراحة مع قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966، الذي اعتبرت المادة 6/1/س منه، شراء العقارات بقصد بيعها بربح، عملا تجاريا بطبيعته، ولذلك فإن من يباشر هذا النوع من التجارة، لم يعد مستثنيا من التسجيل، بموجب قانون تسجيل الأسماء التجارية، وسندنا في ذلك ان نص المادة 479/1/هـ من قانون التجارة، يقضي: بإلغاء؛ جميع الأحكام الأخرى، المخالفة لأحكام هذا القانون. "وهذا الإلغاء، يشمل حكم الفقرة د من المادة 3 من قانون تسجيل الأسماء التجارية، ولكن ليس جميع أحكام هذا القانون الأخير.


المطلب الثاني
الجهة المختصة بالتسجيل وإجراءاته

أولا: الجهة المختصة بالتسجيل:

لقد استحدث قانون تسجيل الأسماء التجارية في المادة 17 منه وظيفة مسجل الأسماء التجارية، والذي يكون موظفا من موظفي وزارة الصناعة والتجارة، ويتم تعيينه بقرار من وزير الصناعة و التجارة، ينشر في الجريدة الرسمية، ليقوم بمهمة تنظيم سجل الأسماء التجارية في المملكة، و قد جرى العمل في المملكة، ان يقوم الوزير بتعيين مسجل للأسماء التجارية في مركز كل محافظة ويتبع إلى مديرية السجل التجاري، وحماية الملكية الصناعية في الوزارة.


ثانيا: إجراءات تسجيل الإسم التجاري:

توجب المادة 7 من قانون التسجيل الأسماء التجارية على جميع الأشخاص الملزمين بتسجيل الأسماء التجارية؛ أن يتقدموا بالتفاصيل المطلوب تسجيلها، خلال أربعة عشر يوما من تاريخ شروعهم في التجارة، المطلوب تسجيل الإسم التجاري لأجلها.

وعلى كل شخص، ملزم بتسجيل الإسم التجاري، ان يقدم إلى مسجل الأسماء التجارية، طلبا خطيا، حسب النموذج المبين في الذيل الثاني لقرار تسجيل الأسماء التجارية رقم 1 لسنة 1953، والصادر عن مجلس الوزراء بمقتضى المادة 19 من قانون تسجيل الأسماء التجارية(35).

و يجب ان يتضمن الطلب المقدم ما يلي:
1.     اسم طالب التسجيل (تاجر فرد، أو شركة).
2.      الإسم التجاري المطلوب تسجيله.
3.      المركز الرئيسي للمحل التجاري (مكانه).
4.      صفة التجارة من الوجه العمومية (الغايات).
5.      مركز التجارة الرئيسي.
6.      تاريخ الشروع بالتجارة.
7.      تاريخ تقديم الطلب.
واذا كان طالب التسجيل شركة يضاف إلى هذه البيانات ما يلي:
8.      اسم كل شريك من الشركاء، ولقبه الحالي.
9.      اسم كل شريك من الشركاء، و لقبه السابق إن وجد.
10.   سن كل شريك من الشركاء.
11.   جنسية كل شريك.
12.   محل الإقامة الاعتيادي لكل شريك.
13.   تاريخ الشروع في العمل.
14.   اسم الشركة إذا كانت من شركات الأموال.
15.   المركز الرئيسي للشركة.

ويجب ان يوقع، هذا الطلب من قبل الشخص طالب التسجيل، أو من ينوب عنه، إذا كان طالب التسجيل شركة. ويحق للمسجل، عند تقديم الطلب إليه، ان يكلف طالب التسجيل، بأي تفاصيل أخرى يراها ضرورية لغايات تسجيل الإسم التجاري، واذا تخلف اي شخص طلب منه المسجل تقديم تلك الوصية، يعاقب بغرامة لا تتجاوز عشرين دينارا، أو بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة اشهر، أو بكلتا هاتين العقوبتين (م12). واذا احتوى البيان، الذي قدمه طالب التسجيل، على بيانات كاذبة بشأن اي تفاصيل جوهرية وهو عالم بذلك، يعاقب ايضا بنفس العقوبة السابقة (م11).

وللمسجل الحق في رفض تسجيل الاسم، إذا كان مضللا، اذ تنص المادة 16 من القانون على مايلي:            
        "1. إذا كان "الإسم التجاري"، الذي يتعاطى اي محل تجاري أو فرد التجارة بموجبه يتضمن:
أ‌-   لفظة تدل على جنسية تحمل – حسب رأي المسجل على الاعتقاد بأن التجارة هي ملك، أو تحت مراقبة المنتمين لتلك الجنسية، واقتنع المسجل، بأن جنسية اولئك الأشخاص الذين يملكون، أو يراقبون التجارة كلها أو جلها هي مضللة في اي وقت من الأوقات.

ب‌-  لفظة تدل على لقب عسكري، أو لقب شرف يحمل حسب رأي المسجل – على الاعتقاد، بأن التجارة هي ملك أو تحت مراقبة شخص يحمل ذلك اللقب العسكري، أو لقب الشرف، واقتنع المسجل – في اي وقت من الأوقات – بأن اسم المالك أو مراقب التجارة كلها أو جلها هو مضلل، فإنه يرفض تسجيل ذلك الإسم التجاري، أو يشطبه من السجل حسب مقتضى الحال، غير انه، يجوز لكل من لحقه، حيف من جراء القرار، الذي أصدره المسجل، بمقتضى هذا النص، أن يستأنف القرار إلى وزير التجارة، الذي يكون قراره نهائيا".

ولكن هذا لا يمنع صاحب المصلحة، من الطعن في قرار وزير الصناعة والتجارة، امام محكمة العدل العليا، بإعتباره قرارا اداريا، وذلك عملا بالمادة 9/أ/10، من قانون محكمة العدل العليا رقم 12 لسنة 1992، التي اجازت الطعن امام المحكمة، بأي قرار إداري نهائي، ولو كان محصنا بالقانون الصادر بمقتضاه.

وإذا تبين – للمسجل – ان الطلب قد استكمل جميع الشروط، وانه ليس في هذا الاسم تضليل ومخالفة للنظام العام والآداب، و لم يعترض على هذا التسجيل، اي شخص، يقوم بتسجيل الإسم التجاري، ويصدر شهادة تسجيل، اسم تجاري، حسب النموذج المعد لهذه الغاية. ويجب على التاجر، ان يعرض هذه الشهادة أو نسخة مصدقة منها، في موقع ظاهر داخل المحل التجاري، وإلا عوقب بغرامة لا تتجاوز عشرين دينارا(م13).

ولكن، مما يؤخذ على قانون تسجيل الأسماء التجارية، انه لم يوجب على مسجل الأسماء التجارية نشر الأسماء التي يتم تسجيلها في الجريدة الرسمية، حتى يتمكن الكافة من الاطلاع عليها، وحتى يتمكن اي شخص، متضرر من تسجيل هذا الاسم، من الاعتراض عليه لدى المسجل، كما فعل المشرع بالنسبة للعلامات التجارية. ولذلك، لا يكون التسجيل حجة قاطعة على الكافة في ملكيته، وبخاصة، إذا كان هذا الاسم قد تم تسجيله، سابقا، بإسم تاجر آخر، أو كان هذا الاسم مشابها لاسم آخر على نحو يؤدي إلى خلق منافسة غير مشروعة. ولعل المشرع قد أدرك هذه الخطورة، وذلك عندما نص في المادة 13/2 من نفس القانون على ما يلي:

2- لا يفسر، تسجيل اسم تجاري بمقتضى هذا القانون بأنه يجيز إستعمال ذلك الاسم، إذا كان في الإمكان، منع إستعمال الاسم رغم هذا التسجيل".

ولكن على الرغم من ان المشرع لم يجبر مسجل الأسماء التجارية على النشر في الجريدة الرسمية إلا أنه أجاز لكل شخص الاطلاع على سجل الأسماء التجارية لديه، بعد استيفاء الرسوم المقررة في المادة 18 من القانون. ومن شأن ذلك ان يتيح لأي شخص يريد منع إستعمال اسم تجاري تم تسجيله، ان يحصل على البيانات الخاصة بهذا التسجيل، من قبل مسجل الأسماء التجارية، وذلك لتقديمها في معرض بيناته أمام محكمة البداية المختصة بدعوى شطب الإسم التجاري، أو امام المحكمة المختصة، في دعوى المنافسة غير المشروعة(36).

المطلب الثالث
جزاء التخلف عن تسجيل "الإسم التجاري"

لضمان تسجيل الإسم التجاري، بموجب تسجيل الأسماء التجارية، فرض هذا القانون، جزاءات على كل من يتخلف عن التسجيل، طبقا للأحكام والإجراءات التي رسمها. ويمكن ان نجمل هذه الجزاءات على النحو التالي:

أولا: الغرامة:

تقضي المادة 9 من قانون تسجيل الأسماء التجارية، بأن كل شخص – ملزم بتسجيل اسمه التجاري – وتخلف عن هذا التسجيل، خلال المدة التي حددها القانون، يعاقب بغرامة لا تزيد عن خمسة دنانير، عن كل يوم تستمر فيه المخالفة، كما تصدر المحكمة، قرارا تلزم فيه المتخلف عن التسجيل، بتقديم بيان بالتفاصيل المطلوب تسجيلها، خلال مدة تعينها في ذلك القرار، ولكن إذا توقف التاجر عن مباشرة التجارة بمقتضى الإسم التجاري، الذي ارتكبت بشأنه المخالفة، فلا تفرض عليه الغرامة، إذا استمر توقفه هذا مدة اثني عشر شهرا على الأقل.
فإذا باشر التجارة بعد انقضاء هذه المدة ولم يقم بإجراءات التسجيل، فتفرض عليه ذات الغرامة المقررة عن كل يوم، تستمر فيه المخالفة بعد ذلك، اي من تاريخ مباشرته التجارة، بنفس الاسم بعد انقضاء مهلة الاثني عشر شهرا. ولكن المشرع، أوجب في حالة التوقف عن تعاطي التجارة، بمقتضى الإسم التجاري الواجب تسجيله ان يقوم التاجر أو من يقوم مقامه ان كان ميتا بإبلاغ المسجل وفق النموذج المعد لهذا الغرض، خلال شهر واحد من ذلك التوقف وذلك الشطب الإسم التجاري، وكل شخص ملزم بذلك التبليغ ولم يقم به، يعاقب بغرامة لا تتجاوز عشرين دينارا (م5/1).

ويجوز – للمسجل – ان يقوم بشطب الإسم التجاري – في هذه الحالة من تلقاء نفسه، إذا توافر لديه سبب معقول، يحمله على الاعتقاد بأن التاجر لم يعد يتعاطى التجارة بذلك الاسم، شريطة ان يسبق قرار المسجل هذا، اعلان التاجر بالبريد المسجل، بضرورة مراجعة المسجل للتأكد من توقفه عن التجارة، خلال شهر من تاريخ ذلك الإعلان، وإلا فيقرر المسجل، شطب الاسم من السجل (م15/3).

ولم يكتف، قانون تسجيل الأسماء التجارية بفرض الغرامة على المتخلف عن التسجيل، بل فرضها ايضا على كل من يقوم بتقديم بيانات كاذبة للمسجل، بشأن اية تفاصيل جوهرية يوجب القانون تقديمها؛ فقد أجازت المادة 11 معاقبة موقع البيان الكاذب بغرامة لا تتجاوز عشرين دينارا، أو بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة اشهر أو بكلتا هاتين العقوبتين.

ثانيا: منع التاجر المتخلف عن التسجيل من اللجوء إلى القضاء:

تقضي المادة 10/1، من قانون تسجيل الأسماء التجارية بأنه إذا تخلف اي شخص، عن تسجيل "الإسم التجاري"، لا تنفذ جميع حقوقه، الناشئة عن اي عقد عقده، أو عقد بالنيابة عنه، بذلك الاسم، وذلك لا بإقامة دعوى، ولا اتخاذ اية اجراءات قانونية، سواء بالإسم التجاري أو بغير ذلك. وهذا القيد على سلطة الشخص في اللجوء إلى القضاء هو جزاء مفروض على التاجر الذي يتعامل بالإسم التجاري، على نحو مخالف للقانون، ولا يشمل الغير الذي يتعامل معه (م10/1/ب).

كما وأن هذا الحظر ليس مطلقا، فقد حد من غلوائه البند (أ) من المادة 10/1، عندما أجاز للشخص – المتخلف عن التسجيل. الذي يرغب بإقامة دعوى، أو بطلب اي اجراء قضائي آخر كالحجز الاحتياطي مثلا، بشأن حقوقه التي اكتسبها بسبب استعماله الإسم التجاري غير المسجل، ان يتقدم بطلب إلى رئيس محكمة البداية المختصة لإعفائه من ذلك الخطر، فإذا اقتنع الرئيس بأن المخالفة كانت عرضية، أو ناتجة عن سهو، أو لأي سبب آخر يرى معه ان من العدل والإنصاف إعفاؤه من ذلك الحظر، جاز له اعفاؤه منه بصورة عامة، أو بشأن اي عقود خاصة وفقا للشروط التي يستصوبها. ولكن لا يجوز لرئيس المحكمة ان يمنح التاجر المتخلف عن تسجيل اسمه التجاري ذلك الإعفاء، الا بعد تبليغ الطلب للشخص المنوي اتخاذ الإجراء القضائي ضده، إذا كان المطلوب، هو رفع الحظر بشأن علاقة قانونية معينة، أو نشر اعلان بذلك الطلب، وفقا لما تأمر به المحكمة إذا كان المطلوب، هو رفع الحظر بصفة عامة، وبالتالي، السماح لذلك الشخص بإتخاذ اي اجراء قضائي، بشأن تلك الحقوق التي اكتسبها، بسبب استعماله الإسم التجاري غير المسجل. ويلاحظ هنا ان منع التاجر من اللجوء إلى القضاء، بشأن اي حق اكتسبه بسبب استعماله الإسم التجاري غير المسجل، هو بمثابة جزاء على كل من يتخلف عن التسجيل، وهو بنفس الوقت، حماية للغير، الذي يتعامل مع ذلك التاجر بإسم تجاري غير اسمه، ولقبه الحقيقيين، والدليل على ذلك ان المشرع اوجب تبليغ الغير ذلك به لتمكينه من الاعتراض على منح التاجر الاذن باللجوء إلى القضاء، بشأن المعاملات التجارية التي باشرها بذلك الإسم التجاري.

وهذا، ما اكده المشرع بعجز البند (أ) من المادة 10/1، الذي منع المحكمة ان تمنح الاذن بشأن اي عقد إذا أثبت اي متعاقد بصورة تقتنع بها المحكمة، بأنه ما كان ليبرم ذلك العقد لو كان يعلم بعدم مراعاة أحكام تسجيل الإسم التجاري، المنصوص عليها في قانون تسجيل الأسماء التجارية.

ومما تجب الإشارة إليه، هنا، ان المشرع لم يفرض مثل هذا الجزء القاسي، في حالة عدم تسجيل التاجر عنوانه التجاري، فقد نصت المادة 33 من قانون التجارة، على معاقبة كل تاجر، يتخلف عن التسجيل، بغرامة لا تتجاوز عشرين دينارا، والأمر بضرورة إجراء القيد خلال خمسة عشر يوما. وإذا لم يذعن التاجر لقرار المحكمة هذا، تحكم بتغريمه دينارا واحدا عن كل يوم تستمر فيه المخالفة بعد الحكم الأول.

ونرى ان المحكمة، التي جعلت المشرع يكتفي بفرض الغرامة فقط، في حالة عدم تسجيل العنوان التجاري هي، ان التاجر عندما يتعامل به، انما يتعامل في الواقع، باسمه الشخصي، ولا يكون في ذلك ايهام للغير ولا مساس بمصالحهم سواء كان قد سجل هذا الاسم، أو لم يسجله بخلاف الحال، فيما لو تعامل التاجر مع الغير بإسم تجاري بما يمثله من رمز لجميع عناصر المتجر، إذ قد يعتقد الغير بأن هذا الاسم مملوك لشخص آخر، محل ثقة الناس، وليس للشخص الذي تعامل معه.

المبحث الثالث
ملكية "الإسم التجاري"، والتصرف فيه، وحمايته القانونية

انسجاما مع خطتنا في بحث الأحكام القانونية المتعلقة بالإسم التجاري، نرى من المناسب، ان نجمع ثلاثة مواضيع مترابطة في مبحث واحد، أولا: ملكية الإسم التجاري، وثانيا: التصرف بالإسم التجاري، وثالثا: الحماية القانونية للإسم التجاري. وسنخصص لكل من هذه المواضيع مطلبا مستقلا.



المطلب الأول
ملكية "الإسم التجاري"

يستفاد من قانون تسجيل الأسماء التجارية، ومن مجمل نصوصه، ومن القرار التفسيري رقم 10 لسنة 1970، ان الواقعة المنشئة لملكية الشخص على الإسم التجاري، بمعناه المحدد في قانون تسجيل الأسماء التجارية، هي قيد هذا الاسم في السجل التجاري الخاص بالأسماء التجارية فقط وليس بأي سجل آخر.

فإذا تم تسجيل "الإسم التجاري" وفقا للشروط والإجراءات المبينة في المبحث السابق، يتقرر للتاجر حق الملكية المعنوية على ذلك الاسم، ويمتنع، بالتالي، على غيره، استعماله دون رضا صاحبه. فإذا حدث، و لم يقيد تاجر، "الإسم التجاري" الذي يستعمله، وقام تاجر آخر بتسجيل ذات الاسم، فالمفاضلة بينهما تكون على أساس، ان من قام بالتسجيل أولا وفقا لقانون تسجيل الأسماء التجارية، هو صاحب الحق على هذا الاسم. فالتسجيل لدى مسجل الأسماء التجارية، هو قرينة قانونية، على ملكية الشخص للإسم التجاري، وهذا ما اكدته محكمة التمييز الأردنية، في قرارها رقم 588/96، إذ ذهبت فيه إلى التأكيد على وجود فرق بين "الإسم التجاري" الذي يسجل لدى مسجل الأسماء التجارية، وبين اسم الشركة، الذي يسجل فيه لدى مراقب الشركات، إذ إن العبرة، في ملكية وحماية القانون، للإسم التجاري، تكون للاسم المسجل في سجل الأسماء التجارية، وبالتالي لا ترد دعوى منع المعارضة في اسم مشطوب من السجل التجاري(37). وإذا ما ثبت للتاجر، الحق على "الإسم التجاري" بناء على واقعة القيد في السجل التجاري كان له حق احتكار إستعمال هذا الاسم، والتصرف فيه، بيعا أو ترخيصا للغير باستعماله.

ولكن لا يوجد في قانون تسجيل الأسماء التجارية ما يفيد، بأن حق التاجر على "الإسم التجاري" مقيد بنوع التجارة التي سجل الاسم لأجلها، أو مقيد بدائرة مكتب السجل التجاري، الذي تم فيه القيد، وذلك على خلاف "العنوان التجاري". ولذا، نرى ان هذه المسألة متروكة للاجتهاد، الأمر الذي يدعونا إلى ان نرجح بأن "الإسم التجاري" يتمتع بحماية عامة دون التقيد بنوع التجارة، أو بدائرة مكتب التسجيل. فإذا قام تاجر بتسجيل اسم تجاري في عمان، خاص بتجارة الأقمشة، فإنه يستطيع ان يمنع غيره في الكرك، من تسجيل أو إستعمال ذات الاسم ولو في تجارة مختلفة، ومن شأن الأخذ بهذا الرأي، ان يؤدي إلى حماية الجمهور من الاعتقاد غلطا بأن هذا "الإسم التجاري"، يعود إلى نفس الشخص المسجل في عمان، وبخاصة إذا كان هذا الاسم قد اكتسب شهرة على مستوى المملكة.

ولكن، مما يجب التأكيد عليه هو انه إذا كان قيد "الإسم التجاري" يعد قرينة قانونية على اكتساب التاجر ملكية ذلك الاسم، إلا أن هذه القرينة القانونية، هي قرينة بسيطة يمكن اثبات عكسها بجميع طرق الإثبات وهذا ما يستفاد  صراحة من نص المادة 16/2 من قانون تسجيل الأسماء التجارية. التي تنص على ما يلي:
" لا يفسر تسجيل اسم تجاري، بمقتضى هذا القانون، بأنه يجيز إستعمال ذلك الاسم، إذا كان في الإمكان منع إستعمال الاسم رغم هذا التسجيل".

وهذا يعني ان واقعة التسجيل وحدها، لا تكفي للقول بثبوت حق التاجر على اسمه التجاري، وإنما يجب لثبوت هذا الحق، نهائيا، ان يتوافر في الاسم، المسجل الشروط التالية:
أولا: ان لا يكون الاسم مسجلا بإسم تاجر آخر، لأن الملكية تكون للأسبق تسجيلا.
ثانيا: ان لا يكون في الاسم ما يخالف النظام العام والآداب في المملكة.
ثالثا: ان لا يكون الاسم مضللا، ويكون الاسم مضللا، إذا كان يتضمن لفظة تدل على جنسية تحمل الاعتقاد بأن الاسم هو ملك، أو تحت مراقبة المنتمين لتلك الجنسية، أو إذا كان يتضمن لفظا يدل على لقب عسكري أو لقب شرف، يحمل على الاعتقاد ايضا بأن التجارة هي ملك، أو تحت مراقبة شخص، يحمل ذلك اللقب العسكري، أو لقب الشرف (م16/1).
رابعا: ان لا يكون في إستعمال ذلك الاسم، منافسة غير مشروعة، ويكون الاسم كذلك، إذا كان مشابها لاسم تجاري آخر، سبق تسجيله على نحو يؤدي إلى اللبس أو الخلط مع ذلك الاسم، أو إلى تضليل الجمهور(38).

وعليه، فإن ملكية "الإسم التجاري" في القانون الأردني، تكتسب بالاستعمال، فقد قرر الديوان الخاص بتفسير القوانين، بما لا يدع مجالا للشك، بأن "الإسم التجاري" الذي لا يتم تسجيله بموجب قانون تسجيل الأسماء التجارية: "لا يكون له اي اثر قانوني، ولا يترتب عليه اكتساب صاحبه الحق لهذا الاسم"، و هذا ما اكدته، ايضا، محكمة التمييز في قرارها رقم 588/96، والمشار إليه سابقا.

وأخيرا، يجب القول بأنه إذا كانت ملكية "الإسم التجاري" تنشأ بتسجيله، فإنها تزول بانتهاء هذا التسجيل، اي بشطبه من السجل التجاري، سواء بناء على طلب صاحبه، أو ورثته في حالة التوقف عن تعاطي التجارة، أو بناء على قرار المسجل من تلقاء نفسه، في حالة توفر سبب معقول لديه، يحمله على الاعتقاد، بأن التاجر لم يعد يتعاطى التجارة، أو إذا اقتنع بأن "الإسم التجاري"، مضلل، أو بناء على طلب تاجر آخر في حالة التشابه مع اسم مسجل قبلا وذلك بقرار من محكمة البداية المختصة، و يجوز في هذه الحالة الأخيرة، ان يتم طلب شطب "الإسم التجاري"، من سجل الأسماء التجارية، واذا رفض هذا الطلب، جاز الطعن بقراره هذا امام محكمة العدل العليا، بإعتباره قرارا إداريا.





المطلب الثاني
التصرف "بالإسم التجاري"

بالرغم من عدم ورود نص في قانون تسجيل الأسماء التجارية، يتعلق بالتصرف بالإسم التجاري، فقد اعتبرت المادة 38/2، من قانون التجارة "الإسم التجاري" عنصرا معنويا من عناصر المتجر، وبالتالي فهو يعتبر ذا قيمة مالية و يقبل التصرف به تبعا للمتجر أو بشكل مستقل عنه.

فالأصل، ان يتم التصرف بالإسم التجاري، تبعا للمتجر، ولكن يختلف التصرف بالإسم التجاري عن التصرف بالعنوان التجاري، من حيث: أن الأصل هو انتقال ملكية "الإسم التجاري" مع ملكية المتجر، حتى ولو لم يرد شرط صريح في العقد بذلك الانتقال، وذلك لوجود إرتباط وثيق، بين "الإسم التجاري" والمتجر، فالإسم التجاري، يلازم المتجر وينتقل معه، و لا يمكن ان يتصور عملا التصرف بالمتجر دون "الإسم التجاري"، وذلك على اساس، ان احتفاظ البائع بالإسم التجاري يؤدي على الأغلب، إلى فقدان الزبائن، في الوقت الذي يهدف فيه المشتري بالدرجة الأولى من شرائه للمتجر، الاستمرار في التعامل مع اولئك الزبائن.
وعليه فإنه يمتنع على البائع في هذه الحالة، إستعمال ذات "الإسم التجاري" في تجارة مماثلة وبنفس المكان، وإلا عد ذلك منافسة غير مشروعة للمشتري، ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك. و يؤيد هذا الرأي قرار لمحكمة النقض الفرنسية، ذهبت فيه إلى القول، بأن حائز المحل التجاري وجميع المستثمرين المتعاقبين، لهم الحق في إستعمال "الإسم التجاري" للمحل، الذي عرف به منذ تأسيسه، ما لم يتفق صراحة على عكس ذلك(39).

و يؤسس، البعض، انتقال ملكية "الإسم التجاري" إلى من ينتقل إليه، المحل التجاري، على أساس الرغبة في المحافظة على استمرارية المتجر وعلى عناصره، وبالأخص عنصر الزبائن. فالإسم التجاري، عنصر جوهري من عناصر المتجر يصيبه ما يصيب المتجر، فبديهي، إذن، ان ينتقل مع باقي عناصر المتجر، إلى من ينتقل إليه و بخاصة ان الاسم مستقل تماما عن شخصية التاجر(40).

ومن خلال كل ما تقدم، يبدو الفرق بين التصرف بالإسم التجاري والعنوان التجاري، فقد نصت المادة 43/2 من قانون التجارة، على ان التفرغ عن المتجر يشمل العنوان التجاري ما لم ينص على ذلك صراحة أو ضمنا.

ويتفق التصرف بالإسم التجاري، مع التصرف بالعنوان التجاري من حيث ان الشخص الذي تنتقل إليه ملكية المتجر، يلزم ان يضيف إلى الإسم التجاري، أو العنوان التجاري، ما يفيد انتقال الملكية إليه، وذلك عملا بنص المادة 46/1 من قانون التجارة، والمادتين 8 و 20 من قانون تسجيل الأسماء التجارية.
ولكن، إذا كان قانون التجارة، لا يجيز التصرف بالعنوان التجاري بشكل مستقل عن المتجر (م43/تجارة)، فإنه يمكن في رأينا، التصرف بالإسم التجاري، بشكل مستقل عن المتجر بالرغم من عدم وجود نص في قانون تسجيل الأسماء التجارية، يجيز ذلك. و ذلك لأن الإسم التجاري بإعتباره عنصرا معنويا من عناصر المتجر، و ذا قيمة مالية خاصة فإنه يمكن التصرف به بشكل مستقل عن المتجر، أما ببيعه، أو بالترخيص بإستغلاله، بموجب عقد ترخيص كغيره من عناصر المتجر المعنوية كالعلامات التجارية والتصاميم(41). ويترتب على ذلك، بأن البائع إذا استمر بتجارته هذه فإنه لا يجوز له إستعمال اسمه التجاري الذي نقله للغير، وإلا أعتبر من جانبه، منافسة غير مشروعة للمشتري.

المطلب الثالث
الحماية القانونية "للإسم التجاري"

على خلاف "العنوان التجاري"، لا يتمتع "الإسم التجاري" في القانون الأردني، بأي حماية جنائية، فلم يرد أي نص في قانون تسجيل الأسماء التجارية يجعل الاعتداء على "الإسم التجاري" جريمة يعاقب عليها القانون، حتى ولو تم تسجيل هذا الاسم في سجل التجارة بموجب نظام سجل التجارة . وحيث انه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، فليس صحيحا ما يقول به البعض من أن "الإسم التجاري" يتمتع بحماية مشابهة لتلك التي يتمتع بها العنوان التجاري(42).

غير ان الاعتداء على "الإسم التجاري" المسجل في سجل الأسماء التجارية، قد يعد عملا من اعمال المنافسة غير المشروعة، والتي توجب مسؤولية فاعلها، وفقا للقواعد العامة في المسؤولية التقصيرية والتي قننها المشرع الأردني، بنص المادة الثانية من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية رقم 15 لسنة 2000 والتي اعتبرت الأعمال، التي بحكم طبيعتها، اعتبرت تسبب لبسا مع منشأ احد المنافسين، أو الادعاءات المغايرة للحقيقة، التي تسبب نزع الثقة عن منشأة احد المنافسين من قبيل اعمال المنافسة غير المشروعة.

ولهذا، فإنه إذا حدث وتم غصب "الإسم التجاري" واستعماله دون وجه حق، كان لكل ذي مصلحة المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر، كما ان له ايضا، قبل إقامة الدعوى، أو عند اقامتها، أو اثناء نظرها، الطلب إلى المحكمة المختصة اتخاذ اي من الإجراءات التالية:
1.     وقف ممارسة الاعتداء على "الإسم التجاري" منع استعماله.
2.     الحجز التحفظي على المواد والمنتجات ذات العلاقة اينما وجدت.
3.     المحافظة على الأدلة ذات الصلة(43).

ولصاحب الحق في "الإسم التجاري" ان يطلب، من المحكمة ان تحكم له في حكمها النهائي، بشطب "الإسم التجاري" المنافس، ومنع استعماله أو إلزام صاحبه بإجراء التغيير الذي تراه المحكمة مناسبا لإزالة اللبس، مع الاسم المعتدى عليه.
الخاتمة

الآن وقد فرغنا بحمد الله و توفيقه من كتابة هذا البحث، نجد من الصعوبة بمكان، ان نجمع شتات الملاحظات العديدة التي أبديناها، في مواقع مختلفة في هذه الخاتمة، ولكننا نجد من المناسب ان نبين أهم النتائج التي وصلنا إليها تاركين التفاصيل فيها إلى ما جاء في ثنايا البحث:

أولا: لقد تبنى المشرع الأردني معيارا واضحا للتفرقة بين "العنوان التجاري" و "الإسم التجاري"، بحيث لم يعد هناك اي مبرر لجدل فقهي حول هذه المسألة. إذ إن الديوان الخاص بتفسير القوانين، قد بين، بأن المقصود بالعنوان التجاري: هو اسم التاجر و لقبه الحقيقيين، أو عنوان الشركة، في حين ان المقصود بالإسم التجاري هو الاسم الذي يتخذه التاجر – غير اسمه الحقيقي – أو عنوان الشركة – للمحل التجاري، والذي يعد عنصرا معنويا مهما من عناصره.

ثانيا: ان لكل من "العنوان التجاري" و "الإسم التجاري" قانون ينظمه. فالعنوان التجاري يخضع في تنظيم جميع الأحكام الخاصة به إلى المواد 40-50 من قانون التجارة، والى نظام سجل التجارة فيما يتعلق بالتاجر الفرد، والى قانون الشركات فيما يتعلق بعنوان الشركة، أما "الإسم التجاري" فيخضع في تنظيم احكامه إلى قانون تسجيل الأسماء التجارية.

ثالثا: يخضع تسجيل كل من "العنوان التجاري" و "الإسم التجاري" إلى نظام تسجيل خاص به، فالعنوان التجاري يتم تسجيله في سجل التاجر لدى مراقب السجل التجاري، بموجب نظام سجل التجارة رقم 130 لسنة 1966 بالنسبة للتاجر، الفرد و في سجل الشركات لدى مراقب الشركات بموجب قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997، بالنسبة للشركات، في حين ان "الإسم التجاري" يخضع في تسجيله، لأحكام التسجيل الواردة في قانون تسجيل الأسماء التجارية رقم 30 لسنة 1953 و القرار رقم 1 لسنة 1953 الصادر بمقتضى هذا القانون، وذلك لدى مسجل الأسماء التجارية، وتصدر فيه شهادة خاصة تسمى "شهادة تسجيل اسم تجاري" و التي تعد بمثابة براءة الاختراع بالنسبة للمخترع، إذا لا يتمتع "الإسم التجاري" بأي حماية قانونية ما لم يسجل لدى مسجل الأسماء التجارية.
رابعا: وبالنتيجة تختلف الأحكام القانونية التي تتعلق بالعنوان التجاري عن تلك الخاصة بالإسم التجاري وبخاصة الأحكام المتعلقة بالحق على كل منهما والتصرف به وحمايته القانونية .
خامسا:  و بالنتيجة البارزة، التي تستحق الوقوف عندها في نهاية هذا البحث، هي الصياغة التشريعية المعيبة لقانون تسجيل الأسماء التجارية، التي حاولنا جاهدين ان نطيعها لتستقيم مع المقصود من هذا القانون.

فقد لاحظنا استخدام المشرع، في هذا القانون، لألفاظ واصطلاحات غير واضحة، تخالف المفاهيم القانونية المتعارف عليها. و بالرغم من هذه الحقيقة التي وقفنا عليها في الفصل الثاني من هذا البحث، إلا أن معظم شراح القانون الأردني لم يتطرقوا إليها، و لم يقم اي منهم بمحاولة شرح الأحكام التي جاء بها، قانون تسجيل الأسماء التجارية، مكتفيا بعضهم على سبيل المثال بالقول: بأن قانون تسجيل الأسماء التجارية رقم 30 لسنة 1953، هو قانون ملغى بقانون التجارة، ما دام هذا الأخير لاحقا لقانون تسجيل الأسماء التجارية، و منظما، في جزء من مواده، لذات الموضوع الذي ينظمه قانون تسجيل الأسماء التجارية، فهو وفقا للأصول التفسيرية، ناسخ له. كما يرى، ايضا، بأن هذا القانون، معيب لأنه يستخدم اصطلاحات مخالفة لمفاهيم مستقرة في الفقه القانوني، منها مثلا أنه يعرف المحل التجاري في المادة الثانية منه و في نصوص اخرى بأنه هيئة غير معنوية مؤلفة من فرد واحد، أو اكثر، أو من هيئة واحدة مسجلة، أو اكثر من هيئتين، يشتغلون معا كشركة عادية. في حين ان اصطلاح "المحل التجاري" يقصد منه، في اية نظرية فقهية، أنه أما تجميع لأموال أو مال منقول معنوي(44).

وإذا كنا نؤيد هذا الرأي في الشق الثاني من انتقاده لقانون تسجيل الأسماء التجارية – من حيث ان هذا القانون المعيب، الأمر الذي يستوجب – من المشرع – التدخل لوضع قانون جديد خاص بالأسماء التجارية- ملغى بقانون التجارة، و هو ذات الرأي الذي تبناه الرأي المخالف لقرار ديوان تفسير القوانين رقم 10 لسنة 1970. ونؤيد عدم أخذنا بالرأي القائل بأن قانون تسجيل الأسماء التجارية هو قانون ملغى بقانون التجارة بالحجج التالية:

1.  ان مفهوم "العنوان التجاري" الذي نظمه المشرع في قانون التجارة، يختلف عن مفهوم "الإسم التجاري" الذي نظمه قانون تسجيل الأسماء التجارية، لذلك، طالما ان موضوعي القانونين مختلفان فلا يمكن القول، بأن القانون اللاحق ألغى القانون السابق ضمنا.

2.  ان قانون التجارة، هو قانون عام، في حين ان قانون تسجيل الأسماء التجارية هو قانون خاص، و القاعدة ان القانون العام لا يلغي القانون الخاص، و إن ورد لاحقا لها إلا بنص صريح، وقد خلا قانون التجارة من مثل هذا النص.

3.  ان الديوان الخاص لتفسير القوانين، قد قرر – بما لا يدع مجالا للشك – بأن قانون تسجيل الأسماء التجارية، ما زال نافذ المفعول، وينظم موضوع الأسماء التجارية، التي تعني غير الأسماء الحقيقية للتجار الأفراد أو للشركاء في شركات الأشخاص، في حين ان قانون التجارة، ينظم العنوان التجاري، الذي هو دالة الغير على شخص التاجر، الذي يجب ان يتكون من اسمه و لقبه الحقيقيين. فحتى لو ان قانون التجارة قد أجاز ان يتضمن العنوان التجاري اية إضافة لا تحمل الغير على فهم مضلل فيما يتعلق بهوية التاجر، أو بأهمية تجارته، وسمعتها أو بوضعه المالي، أو بوجود شركة أو بنوعها (م41/3)، و تم تسجيل هذه الاضافة في شهادة سجل التاجر، الوارد ذكرها بموجب نظام سجل التجارة، الصادر تنفيذا لقانون التجارة، فإن هذه الاضافة (الإسم التجاري أو التسمية المبتكرة)، لا يكتسب صاحبها عليها حقا، ولا تتمتع بحماية القانون، إلا إذا تم تسجيلها ايضا، في شهادة تسجيل الأسماء التجارية، الصادرة بموجب قانون تسجيل الأسماء التجارية، و هذا، كما اكده قرار ديوان تفسير القوانين المشار إليه، حين قرر: بأن تسجيل اي اسم تجاري، بمقتضى قانون التجارة، و نظام سجل التجارة لا يكون له أثر قانوني، ولا يترتب اكتساب صاحبه الحق بهذا الاسم، و هذا ما يؤكده التطبيق العملي، إذ يتبع لوزارة الصناعة و التجارة سجل التجارة، الذي يتولاه أمين السجل و يصدر شهادة تسجيل تاجر و مسجل للأسماء التجارية، الذي يختص بتسجيل الأسماء التجارية، فقط، كما نجد، لدى التجار افرادا و شركات، نوعين من شهادات التسجيل: و هما شهادة تسجيل تاجر و شهادة تسجيل اسم تجاري، و طالما ان لقرار ديوان تفسير القوانين الصادر سنة 1970 قوة القانون بموجب المادة 123/4 من الدستور، فلم يعد هناك اي حجة لمن يقول بإلغاء قانون تسجيل الأسماء التجارية.

غير انه بالرغم من محاولة فهم و توضيح نصوص قانون تسجيل الأسماء التجارية – و توضيحها إلا أننا لا نؤيد الإبقاء عليه بل نطالب بضرورة إلغائه بقانون جديد، يحل محله، يأخذ بعين الإعتبار الوضوح في التعبير و الشمول في التنظيم، و التبسيط في الإجراءات، على ضوء ملا حظتنا المتعددة، التي ذكرناها في هذا البحث.

الهوامش

1.  المواد من 10 إلى 24 من قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966، الذي تم نشره على الصفحة 472 من عدد الجريدة الرسمية رقم 1910 الصادر بتاريخ 30/3/1966م.

2.     نشر هذا القانون على الصفحة 2038 من عدد الجريدة الرسمية رقم 4204 الصادر بتاريخ 15/5/1997.

3.  القانون اللبناني، الذي صدر في هذا المجال هو المرسوم الاشتراعي رقم 11 تاريخ 11/تموز/1967 مع تعديلاته بالمرسوم الاشتراعي رقم 97 تاريخ 30 حزيران 1977. انظر في شرحه المحامي الياس جوزيف ابو عيد، المؤسسة التجارية، الجزء الأول، دار بيروت للنشر، بيروت، 1983، أما القانون المصري فهو القانون رقم 1 لسنة 1940 ببيع المحال التجارية و رهنها. انظر في هذا القانون د. حسني المصري، القانون التجاري، الكتاب الأول، الطبعة الأولى، 1986، ص239 و ما بعدها و المراجع المشار إليها فيه. أما في دولة الامارات العربية المتحدة، فقد صدر قانون المعاملات التجارية لسنة 1993، و الذي نظم الأحكام الخاصة بالمحال التجارية في المواد 39 – 71 انظر في شرح هذا القانون: د. فايز نعيم رضوان، مبادىء قانون المعاملات التجارية لدولة الامارات العربية المتحدة، الطبعة الثانية، 1993.

4.  تنص المادة 2 من قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966 على ما يلي: "1- إذا انتفى النص في هذا القانون فتطبق على المواد التجارية أحكام القانون المدني. 2- على ان تطبيق هذه الأحكام، لا يكون، إلا على نسبة اتفاقها مع المبادىء المختصة في القانون التجاري...".

5.  يعتبر قانون المالكين و المستأجرين الحالي احد ابرز القوانين الخاصة، المحال إليها بموجب المادة 39 بخصوص الحق في الإيجار كأحد العناصر المعنوية في المتجر، إذ بموجب هذا القانون يعتبر سببا من أسباب إخلاء المأجور إذا قام مستأجر العقار (مالك المحل التجاري) بتأجيره إلى الغير دون موافقة المالك الخطية المسبقة، فماذا لو لم توجد هذه الموافقة الخطية المسبقة، وأراد مالك المحل التجاري بيع المحل؟؟ لا شك ان من شأن موقف القانون هذا عرقلة النشاط التجاري.

6.  انظر على سبيل استاذنا الدكتور عزيز العكيلي، شرح القانون التجاري، الجزء الأول، دار الثقافة، عمان، 1998، ص193 و ما بعدها، و الدكتور محمد حسين إسماعيل، القانون التجاري الأردني، دار عمار، ط2، 1992، ص162 و ما بعدها، واستاذنا الدكتور سعدون العامري، مذكرات في القانون التجاري، مطبوعة بالرونيو، بغداد، 1963، ص120 و ما بعدها.

7.     الدكتور محمد حسين اسماعيل، المرجع السابق، ص187-188، وكذلك ص163 هامش رقم (2).

8.     تم نشر هذا القرار على ص721، من عدد الجريدة الرسمية رقم 2239 الصادر بتاريخ 1/5/1970م.

9.     تنص المادة 123 من الدستور الأردني، لعام 1952، على ما يلي:
    "1. للديوان الخاص حق تفسير نص اي قانون لم تكن المحاكم قد فسرته إذا طلب اليه ذلك رئيس الوزراء.
2. يؤلف الديوان الخاص من رئيس اعلى محكمة نظامية رئيسا، وعضوية اثنين من قضاتها وأحد كبار موظفي الإدارة، يعينه مجلس الوزراء يضاف إليهم عضو من كبار موظفي الوزارة ذات العلاقة بالتفسير المطلوب، ينتدبه الوزير.
3. يصدر الديوان الخاص قراراته بالأغلبية.
4. يكون للقرارات التي يصدرها الديوان الخاص، وتنشر في الجريدة الرسمية مفعول القانون.
5. جميع الوسائل الأخرى، المتعلقة بتفسير القوانين، تقررها المحاكم، عند وقوعها بالصورة الاعتيادية".

10.        د. سميحة القليوبي، الملكية الصناعية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996،
      ص422 و ما بعدها.

11. استخدم المشرع، في قانون الشركات اصطلاح "العنوان التجاري" لكل من شركة        التضامن (م10)، و شركة التوصية البسيطة (م42)، و شركة التوصية  بالأسهم (م79)، في حين إستخدم اصطلاح اسم الشركة بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة (م55) و الشركة المساهمة العامة (م90/ج).

12. انظر د. محمد حسن اسماعيل، المرجع السابق، ص187 واستاذنا د. عزيز العكيلي،       المرجع السابق، و ص192 و ما بعدها.

13. تعفي المادة 10 من قانون التجارة، التجار الصغار من الخضوع لقواعد الشهر       (التسجيل)، و كذلك أحكام الإفلاس و الصلح الواقي منه و مسك الدفاتر التجارية.
14.   انظر المادة 57 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي رقم 18 لسنة 1993م.

15.   تمييز حقوق، رقم 1320/96.

16. انظر د. علي العبيدي، القانون التجاري المغربي، ط1، 1966، ص1860، و كذلك د. غالب الداودي، المدخل إلى علم القانون و خاصة الأردني، ط5، 1998، 249 و يؤيدنا في القول بالطابع الشخصي للعنوان التجاري الدكتور فوزي محمد سامي، شرح القانون التجاري، الجزء الأول، دار الثقافة، عمان، ط7، 1997، ص158 و ما بعدها.


17. نظر على سبيل المثال: د. محمد حسين اسماعيل، المرجع السابق، ص187 و ما بعدها و المراجع التي اعتمد عليها، و كذلك استاذنا. د. عزيز العكيلي، المرجع السابق، ص1930 و ما بعدها.

18.  استاذنا د. عزيز العكيلي، المرجع السابق، ص234، و د. عبد القادر العطير، الوسيط في شرح القانون التجاري، الجزء الأول، دار الثقافة عمان، 1999، ص150 و ما بعدها.

19.  انظر ايضا نفس الرأي: د. زهير عباس كريم و حلو ابو حلو، الوجيز في شرح       القانون التجاري الأردني، الجزء الأول؛ الطبعة الأولى، 1999م، ص254-255.

20.  د. احمد البسام، مبادىء القانون التجاري، الجزء الأول، بغداد، 1961م، بند 93 ص 162-163 و كذلك بند 97 ص170، و د. علي العبيدي، المرجع السابق، ص198 و ما بعدها.

21.   د. محمد حسين اسماعيل، مرجع سابق، ص178.

22.   د. علي العبيدي، المرجع السابق، ص196-197.

23.  مجموعة أحكام النقض، السنة العاشرة، جلسة 10 ديسمبر سنة 1959، نقلا عن د. سميحة القليوبي، الملكية الصناعية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996م،   398.
24.   د. سميحة القليوبي، المرجع السابق، ص398.
25.   د. سميحة القليوبي، المرجع السابق، ص412.

26.  انظر في ذلك استاذنا الدكتور سعدون العامري، مذكرات في القانون التجاري، القسم       الأول، بغداد، 1963، ص116 و ما بعدها.

27.   تم نشر هذا القانون على ص1316 من عدد الجريدة الرسمية رقم 4423، و الصادر       بتاريخ 2/4/2000.

28.  انظر في مفهوم القصد العام في الجريمة: استاذنا الدكتور نظام المجالي، شرح قانون       العقوبات، القسم العام، الكتاب الأول، دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان، 1998م، ص 443و ما بعدها.

29.   نفس الرأي د. أحمد البسام، المرجع السابق، نبذ 93، ص 162-163.

30.   د. علي العبيدي، المرجع السابق، ص 196 و ما بعدها.

31.  انظر في ذلك الدكتور طالب حسن موسى، "العناوين والأسماء التجارية في القانون        الأردني"، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي حول الملكية الفكرية، و المنعقد في رحاب كلية القانون، جامعة اليرموك، 10-11 تموز 2000م . ويجب ان نلاحظ ان قانون تسجيل الأسماء التجارية الأردنية، قد اقتبس من قانون تسجيل الأسماء التجارية الفلسطيني رقم 23 لسنة 1935.

32. انظر في ذلك مثلا قانون الأسماء التجارية بالانجليزي. Business Names Act 1985 و كذلك قانون رقم 55 لسنة 1951 الخاص بالأسماء التجارية  في جمهورية مصر العربية، و المواد 57-63 من قانون المعاملات التجارية الإماراتي رقم 18  لسنة 1993، و قانون الأسماء التجارية العراقي رقم 25 لسنة 1959م.

33.   د. سميحة القليوبي، المرجع السابق، ص426.

34.   انظر في ذلك د. محمد حسين إسماعيل، المرجع السابق، ص178.

35.   نشر هذا القرار على الصفحة 611 من عدد الجريدة الرسمية رقم 1136 الصادر بتاريخ 16/3/1953م.

36.   تنص المادة 18 من قانون تسجيل الأسماء التجارية على ما يلي:
37.     يجوز لكل شخص الاطلاع على المستندات المقدمة إلى المسجل لدى دفعه الرسم المقرر، على ان لا يزيد على خمسين فلسا عن كل مرة، و يجوز لكل شخص ان  يطلب اعطاءه الشهادة الصادرة بتسجيل اي محل تجاري، أو شخص، أو نسخة أو خلاصة عن اي بيان مسجل مصدقة من قبل المسجل، على ان يستوفى عن تلك  الشهادة المسجلة أو عن النسخة، أو الخلاصة المصدقة، الرسم المقرر على ان لا يتجاوز مائة فلس عن شهادة التسجيل وخمسة و عشرين فلسا عن كل صفحة تتضمن اثنتين و سبعين كلمة من القيد، أو النسخة، أو الخلاصة.

38.  تقبل شهادة التسجيل، أو النسخة، أو الخلاصة المأخوذة من اي بيان مسجل،  بمقتضى هذا القانون، إذا كانت مصدقة بتوقيع المسجل، حسب الأصول (دون حاجة لإثبات كون التوقيع هو توقيع المسجل) في معرض التينة في جميع الإجراءات القانونية الحقوقية و الجزائية.

39.   تميز حقوق 588/96.

40.   انظر في ذلك قرار محكمة التمييز: تمييز حقوق رقم 1320/1996.

41.   محكمة النقض الفرنسية في 28/3/1958، البلتان المدني، 1958-3-138 رقم 167،
       نقلا عن الياس جوزيف ابو عبد، المؤسسة التجارية، الجزء الأول، دار بيروت، للنشر،
       بيروت، 1984، ص67.

42.  الياس جوزيف ابو عبد، المرجع السابق، ص67.  انظر مادة 19/1 من قانون العلامات التجارية رقم 33 لسنة 1952 والمعدل بقانون  رقم 34 لسنة 1999، والمادة 14/1 من قانون حماية التصاميم رقم 10 لسنة 2000م.  احمد زيادات، إبراهيم العموش، الوجيز في التشريعات التجارية الأردنية، الطبعة  الأولى، دار وائل للنشر، عمان، 1996، ص105.

43.   تنص المادة 3 من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية رقم 15 لسنة        2000م. على ما يلي:

‌أ-       " لكل ذي مصلحة المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر نتيجة اي منافسة غير
          مشروعة.
‌ب-   لصاحب المصلحة، عند اقامة دعواه المدنية؛ المتعلقة بالمنافسة غير المشروعة  "أو في اثناء النظر في هذه الدعوى ان يقدم طلبا إلى المحكمة المختصة، مشفوعا بكفالة مصرفية، أو نقدية تقبلها، لاتخاذ اي من الإجراءات التالية:
·        وقف ممارسة تلك المنافسة.
·        الحجز التحفظي على المواد و المنتجات ذات العلاقة، اينما وجدت.
·        المحافظة على الأدلة ذات الصلة.
‌ج-   1. لصاحب المصلحة، قبل اقامة دعواه ان يقدم طلبا إلى المحكمة، مشفوعا                    بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها، لاتخاذ اي من الاجراءات المنصوص عليها في الفقرة (ب) من هذه المادة، دون تبليغ المستدعى ضده و للمحكمة إجابة طلبه إذا اثبت ايا مما يلي:
·        ان المنافسة قد ارتكبت ضده.
·        ان المنافسة اصبحت وشيكة الوقوع، و قد تلحق ضررا يتعذر تداركه.
·        انه يخشى من اختفاء الدليل على المنافسة، أو اتلافه.
               2. إذا لم يقم صاحب المصلحة دعواه خلال ثمانية ايام من تاريخ اجابة  المحكمة، فتعتبر جميع الإجراءات المتخذة، بهذا الشأن ملغاة.
               3.و للمستدعي ضده ان يستأنف قرار المحكمة باتخاذ الإجراءات التحفظية                    لدى محكمة الاستئناف خلال ثمانية ايام من تاريخ تبلغه أو تفهمه له و يكون قرارها قطعيا.
               4.للمستدعى ضده المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر إذا أثبت ان المستدعي غير محق في طلبه باتخاذ الإجراءات التحفظية أو انه لم يقم دعواه خلال المدة المقررة في البند (2) من هذه الفقرة.
‌د-     للمدعى عليه المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر إذا ثبت بنتيجة الدعوى ان
              المدعي غير محق في دعواه.
‌ه-       للمحكمة ان تستعين في جميع الأحوال، بذوي الخبرة و الاختصاص.
‌و-   للمحكمة ان تقرر مصادرة المنتجات موضوع المنافسة غير المشروعة و المواد             و الأدوات المستعملة فيها بصورة رئيسة، ولها، ان تقرر اتلاف اي منها، أو              التصرف بها في اي غرض تجاري".
44.                       د. محمد حسين اسماعيل، المرجع السابق، ص163، هامش رقم 2.        

تعليقات