القائمة الرئيسية

الصفحات

تقنيات تدبير ملفات المنازعات القضائية

تقنيات تدبير ملفات المنازعات القضائية

تقنيات تدبير ملفات المنازعات القضائية






تقنيات تدبير ملفات المنازعات القضائية

السيد محمد آيت حسو
رئيس مصلحة القضاء الشامل الوكالة القضائية للمملكة

قبل الخوض في مناقشة موضوع هذه المداخلة أود أن أشير إلى أن وبعد أن طلب مني المشاركة بمداخلة في هذا اليوم الدراسي هو ذلك المتعلق بالصفقات العمومية اعتبارا مني أن المنازعات التي تثار أمام القضاء بخصوص هذا النوع من العقود أصبحت في تزايد مستمر وتكتسي أهمية بالغة سواء بالنظر إلى ضخامة المبالغ التي تكون موضوع المنازعة أو بالنظر إلى تعقد الأحكام المنظمة لها وإلى الصعوبات الجمة التي تطرح أمام من يتولى معالجة هذا النوع من الملفات نظرا للارتباط الوثيق بين ما هو قانوني وما هو تقني صرف.

ولأن النزاعات التي تثار في هذا الشأن متعددة وتتخذ صورا كثيرة وتطرح إشكالات عصية متشعبة مما قد يضيق به الحيز الزمني الذي يخصص عادة لمثل هذه المداخلات ولذلك فقد فكرت في الخوض في موضوع محدد يقتصر على تناول إشكالية معينة حتى يمكن إعطائها حقها في المناقشة طلبا للاستيعاب والفهم وقد استقر رأيي في الأخير على موضوع اعتقد أنه يكتسي أهمية خاصة وهو ذلك المتعلق بعقد الصفقة غير القانوني والآثار المترتبة عنه.

وغير أنه وأنا بصدد وضع الخطوط العريضة لهذا الموضوع بغية حصر الإشكالات التي يطرحها تبادر إلى ذهني سؤال ذو طبيعة منهجية وهو ذلك المتعلق بضرورة تحديد أولا الغاية المستهدفة من هذا اللقاء وما هي الفئة المخاطبة ؟ لا سيما وأن الموضوع الذي اخترته يهم نقطة أو نقط قانونية دقيقة جدا ويفترض أنه موجه لمن يتولى معالجة هذا النوع من الملفات سواء بإعداد الدفاع و إعداد الحكم ولذلك سارعت إلى الاتصال بالسادة المسؤولين المنظمين لهذا اليوم لا سيما الأستاذ شيكري مدير الشؤون القانونية الذي أخبرني أن السادة المستفيدين من هذا اليوم هم الموظفون المسؤولون عن تدبير ملفات المنازعات والذين لا يتولون بالضرورة معالجتها وتولي مهام الدفاع.


واعتبارا لذلك فقد قررت العدول عن اختياري الأول والتفكير في موضوع آخر ربما يكون أكثر فائدة، ولذلك قررت أن أحاول رصد أهم الملاحظات التي يمكن طرحها للمناقشة عسى أن تساهم في تدليل بعض الصعوبات وفي تمكين الإخوة المسؤولين عن مصالح المنازعات من حسن تدبير ملفاتهم والدفاع عنها أمام القضاء.

ولذلك أشير أن هذه المداخلة لا تنطلق من أسس نظرية ولا أدعي أنها تكتسي طابعا علميا يستند على ببليوغرافيا وإنما هي فقط تجميع لمجموعة من الملاحظات " الحقائق " التي حاولت رصدها انطلاقا من تجربة عملية خلال مسار مهني ناهز حوالي العشر سنوات تقريبا من العمل المستمر داخل الوكالة القضائية للمملكة، وتستند كذلك على بعض المشاكل والصعوبات التي تعترض عملنا في هذا المجال في إطار علاقتنا بمختلف الإدارات التي نتولى مهام الدفاع نيابة عنها وكذا علاقتنا بالجهاز القضائي وبمصالح كتابة الضبط وأعوان التبليغ والمحامون وغيرهم، وانطلاقا من هذا أشير إلى أن موضوع هذه المداخلة قد أعد باعتبار أنكم غير مكلفين بصفة مباشرة بمهام الدفاع التي لا شك أن مؤسساتكم تسندها إلى الأساتذة المحامون أو الوكالة القضائية بحسب الأحوال والقضايا، وإنما باعتباركم مكلفون فقط بتدبير هذه الملفات وتسييرها أي باعتباركم تلك الحلقة الأساسية والرئيسية التي تؤمن التواصل بين مؤسساتكم وهيئة الدفاع  ( طبعا الاختلاف هنا له تأثر على موضوع المداخلة ففي الحالة الأولى يجب أن تكون المداخلة منصبة حول الدفاع وطرق إعداد المذكرات والتطور القضائي وكيفية تطبيق النصوص  القانونية ) إذا ننطلق من هذا الأساس.

إن أول ملاحظة أود الإشارة إليها هنا وأعتقد أنها مسألة جوهرية وذات أهمية بالغة في تأمين الدفاع وهي أن لا يتم الاعتقاد بأن تكليف المحامي أو حتى الوكالة القضائية بمهام الدفاع هو المبتغى وأن ذلك من شأنه ضمان الدفاع ويتم نسيان متابعة الملف والسهر عليه.

فمن الناحية الإدارية يمكن الاعتقاد أن تحرير رسالة تكليف المحامي بشأن الملف هو بمثابة تبرئة الذمة ودليل القيام بالواجب. لا إطلاقا وإنما يجب دائما السهر على الملف والسؤال عن مآله والتطورات الحاصلة بشأنه، أي يجب أن تبقى العلاقة مباشرة و دائمة مع جهة الدفاع، ولا يجب أن يقتصر دوركم على مجرد الإحالات،  فبعض الإدارات تعتقد عن خطأ أن دورها يقتصر على إحالة ما تتوصل به من الاستدعاءات والوثائق المسطرية على الجهة المكلفة بالدفاع.


إن مسألة تأمين الدفاع وإعداده تتم بنسبة قد تتعدى 50% من طرف مصلحة المنازعات أو بصفة عامة من الإدارة المعنية بالنزاع.

بعد هذه الملاحظة أود أن أشير إلى بعض الملاحظات الأساسية الأخرى التي أعتقد أن لها تأثير على جودة الدفاع والسهر على تدبير الملف ويمكن حصرها في أربعة :

حسن ترتيب الملفات حتى يسهل الرجوع إليها في أي وقت وفي أسرع وقت :


قد يبدو أن هذه المسألة بديهية ولكن أقول أن مسألة الترتيب ليست هي المهمة في ذاتها وإنما كذلك كيفية وطريقة الترتيب فسوء الترتيب قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعقيد المهمة وأحيانا إلى ضياع الحقوق (فوات الآجال دون العثور على الملف).

والترتيب يمكن أن يرتكز على معايير مختلفة بحسب اختيار كل إدارة وبحسب إمكانياتها وكذا بحسب حجم المنازعات التي تهمها.

فقد يتم ترتيب الملفات بحسب طبيعة النزاع ( منازعات إدارية ـ مدنية ـ منازعات النقل ـ البيع ـ نزع الملكية ـ الصفقات العمومية ـ المسؤولية التقصيرية )

وقد يتم حسب المدن ( مدينة الرباط ـ الخميسات ـ تطوان ...)
وقد يتم حسب المحاكم ( محاكم إدارية ـ محاكم عادية ـ تجارية ...)
وقد يتم حسب أسماء المدعين أو الخصم.

وأيا كان المعيار الذي يمكن اعتماده في هذا الشأن فأعتقد أن الترتيب يجب أن يتم حسب أرقام تسلسلية يرتكز فيها على رقم الملف المفتوح لدى المحكمة (الأهمية أن هناك استدعاءات توجه من المحكمة ولا تحمل سواء رقم الملف دون أن تتم الإشارة إلى اسم الخصم أو طبيعة النزاع) وهنا قد يستعصى معرفة بماذا يتعلق الأمر ، وقد يكون الأجل للقيام بالإجراء المطلوب قصرا حيث يؤدي البحث عن الملف أو الرجوع إلى المحكمة لمعرفة موضوع الاستدعاء إلى فوات الأجل.



الملاحظة الثانية : وهي تحديد الضوابط التي يجب أن تحكم علاقة مصلحتكم بمكتب الضبط بمؤسستكم، فالوثائق المسطرية في المنازعة القضائية لا تحتمل تلك الإجراءات الإدارية العادية التي تحكم عمل مكتب الضبط وضرورة مرور الواردات غير التسلسل التقليدي المعروف أي يتم عرض الوثيقة أو المراسلة الواردة على المسؤول الأعلى حتى يطلع عليه ويدون فيه تعليماته للمسؤول التابع له وهذا إلى المسؤول الأدنى ...إلخ حتى تصل في النهاية إلى مصلحة المنازعات لأن من شأن هذا أن يؤدي إلى ضياع الوقت وفوات الأجل.

فالأجل أو الزمن بصفة عامة عامل حاسم في المنازعة القضائية، فالإدارة أو المتقاضي ليس هو الذي يتحكم في الوقت فيحدد كيف ومتى يقوم بالعمل وإنما القضاء هو الذي يتحكم وهو سيد المسطرة والآجال غالبا ما تكون قصيرة (القانون لا يلزم سوى باحترام أجل 5 أيام في أغلب الأحوال) وفي القضاء الاستعجالي قد تتوصل بالاستدعاء اليوم ويطلب منك الجواب لجلسة اليوم الموالي.

ولذلك يجب أولا الفصل في هذه المسألة واقترح في هذا الشأن أن يتم الاتفاق على أن تحال جميع الوثائق المسطرية المرتبطة بالمنازعات القضائية على مصلحة المنازعات                أولا حتى يمكن أن تتخذ الإجراء المناسب وتقدر حدود الاستعجال الذي تطرحه كل وثيقة وبعد ذلك يمكن عرض الأمر على المسؤولين لاتخاذ ما يجب من المواقف بعد تحديد المستعجل من غير المستعجل.

الملاحظة الثالثة : وتتعلق بضرورة شرح وتوضيح أهمية مختلف الوثائق المسطرية لموظفي مكتب الضبط وبيان كيفية التعامل مع أعوان التبليغ بحيث يجب توعيتهم بأن مهمتهم في هذا الشأن قد تكون لها أهمية بالغة فيما يتعلق بتحديد مآل المسطرة بحيث لا يجب الاعتقاد بأن مهمة موظف مكتب الضبط تنحصر فقط في التوصل بالواردات أو تسلم التبليغات ووضع خاتم الإدارة والتوقيع على شهادة التسليم وانتهى الأمر، فهذا التوقيع قد تكون له آثار وخيمة أحيانا وقد رتب  عليه المشرع آثار قانونية كبيرة ولذلك يجب حثهم (أي موظفي مكتب الضبط) على ضرورة الاطلاع على مضمون الوثيقة المراد الإشهاد باستلامها قبل استلامها، وهذا لا يعني بالضرورة الانكباب على دراسة المضمون بكيفية دقيقة وجوهرية وإنما فقط الاطلاع على بعض البيانات الأساسية والتأكد من مدى مطابقتها مع البيانات المدونة بشهادة التبليغ.


ولتوضيح هذه النقطة أرى أنه من المفيد التمييز بين مختلف الوثائق المسطرية التي يمكن التوصل بها من المحكمة :

وقبل تناول مختلف هذه الوثائق أشير إلى أن هناك مسألة أساسية يجب دائما التأكد منها أيا كانت الوثيقة المراد استلامها وهي التأكد من مطابقة رقم الملف الموضوع على الوثيقة المراد التوصل بها بالرقم الموضوع على شهادة الاستلام لأن الذي يهم المحكمة هو شهادة الاستلام ورقم الملف ، ثم التأكد من مطابقة تاريخ الاستلام للحقيقة.

Ü الأمر بتبليغ نسخة من المقال الافتتاحي للدعوى والاستدعاء للجلسة :

هنا يجب التأكد من :

ـ أن المقال مرفق حقيقة بالاستدعاء والتأكد من اكتمال صفحات المقال ؛
ـ التأكد من كون المقال مقروء وإلا تدوين هذه الملاحظة على شهادة التسليم حتى يتأتى للقاضي المقرر ترتيب الآثار القانونية الواجبة ؛
ـ التأكد كذلك من مطابقة بيانات المقال الافتتاحي لبيان شهادة الاستلام ( اسم المدعي والمدعى عليه ...) ؛
ـ التأكد من مطابقة رقم الملف المدون بالاستدعاء مع رقم الملف المشار إليه في شهادة التسليم.

Ü بالنسبة للاستدعاء أو الأوامر بتبليغ مذكرات وتعقيبات الطرف الخصم ( نفس الملاحظة أعلاه) ؛
Ü الأمر بتبليغ الاستدعاء للجلسة : هنا لا يجب التحفظ ويكفي التشطيب على البيانات الأخرى ؛
Ü أمر يوجه : وقد يتعلق ب:

هنا تكمن أهمية ترتيب الملفات باعتماد رقم  المحكمة لأن هذه الوثائق المسطرية غالبا لا يشار فيها إلى أسماء الأطراف أو طبيعة النزاع .
 
ـ الاندار بالإدلاء بالجواب
ـ الاطلاع على الوثائق
ـ الإدلاء بوثائق
ـ الاطلاع على تقرير الخبرة
ـ الإدلاء بنسخ كافية أو الإدلاء ببيانات ناقصة
Ü الاستدعاء لحضور جلسة البحث
Ü الاستدعاء لحضور معاينة
Ü الأمر بالتخلي ¬ آثاره




Ü  تبليغ الحكم التمهيدي أو الحكم النهائي وهنا تكمن خطورة إهمال الدقة في المراقبة لا سيما عندما يتم التساهل في هذا مما قد يؤدي إلى فوات أجل الطعن.
ـ  يجب مراقبة مدى مطابقة بيانات شهادة التسليم لبيانات الحكم ؛
ـ  التأكد من التاريخ الموضوع على طي التبليغ وكذا من رقم الملف والحكم أو على الأقل ملف التبليغ.

الملاحظة الأخيرة : وتتعلق كما هو الشأن للملاحظة الثانية لمسألة التنظيم فكما تعلمون أنه في مجال المنازعات فإن حسن تدبير الملفات والسهر على سيرها العادي مرتبط أشد الارتباط بضبط الآجالات وكما سبقت الإشارة فإن تحديد الأجل من صميم اختصاص القضاء ونظرا لتنوع الآجالات وكذا الإجراءات فأرى من المستحسن أن يتم اعتماد سجلات متعددة لضبط هذه الآجال باستقلال عن الملفات، بحيث لا يمكن كل يوم تصفح مجموع الملفات لمعرفة الإجراء الواجب اتخاذه في هذا الملف أو ذاك.

ولهذا أقترح مثلا أن يتم تخصيص مفكرة (Agenda) أو سجل أو عدة سجلات بحسب الاختيار يتم فيها تسجيل :

ـ جلسات البحوث ؛
ـ تواريخ الخبرات ؛
ـ تواريخ المعاينات ؛
ـ آجال تبليغ الأحكام وتاريخ انتهاء آجالات الطعون ؛
ـ الآجالات الأخرى والمآلات.

بحيث أنه بهذه الطريقة يمكن بكل سهولة وضع برنامج لما يمكن أن يتم القيام بها خلال كل أسبوع مع ما تتيحه هذه الإمكانية من الاستعداد القبلي ومن ضمان عدم فوات الأجل، بحيث يمكن تذكير المحامي في كل وقت بالميعاد أو الأجل وسؤاله عما إذا تم الإجراء الواجب أم لا.




هناك ملاحظة أخرى يمكن أن تعتبر ثانوية ولكن أعتقد أنها لها أهمية قصوى من الناحية العملية هي التعود والحرص على تسجيل كل شيء أو كل فكرة تتعلق بالملف ووضع جدادات ولو بخط اليد ووضعها في الملف وسواء تعلق الأمر بموضوع وخلاصات الاجتماعات التي تمت بشأن الملف أو بإستراتيجية الدفاع كأن يكون هناك مثلا دفع لم تتم إثارته لأسباب معينة ويتم الاحتفاظ به إلى مرحلة لاحقة أو أي شيء، لماذا ؟ لأن أمد بعض النزاعات يطول إلى أن يتم انتقال الموظفين أو استبدال المسؤولين أو غياب الموظف الذي تتبع الملف منذ بدايته لأسباب معينة وبالتالي يجب أن يكون الخلف عالما بكل حيثيات النزاع ويمكنه بمجرد الاطلاع على الملف أن يكون نظرة شاملة عنه تمكنه من معرفة سيرورته وتطوراته منذ البداية حتى إتمام ما بدأه سلفه.

بعد هذه الملاحظات ننتقل إلى تناول بعض الجوانب المرتبطة بالكيفية التي يجب أن يتم بها التعامل مع مختلف الوثائق المسطرية في المنازعة القضائية من قبل أطر مصلحة المنازعات.

المقال الافتتاحي للدعوى


فمباشرة بعد التوصل بالمقال الافتتاحي يجب فتح ملف له وتعيين الموظف المسؤول عن متابعته وبعد ذلك يجب قراءته بتأن ولعدة مرات إن اقتضى الأمر حتى يتأتى استيعابه بشكل جيد، وإذا كان المدعي قد أرفق مقاله بوثائق أو وسائل إثبات فإنه يجب الإسراع في الحصول على صور من هذه الوثائق حتى تتأتى دراسة المقال بشكل جيد بالنظر إلى مؤيداته.
وعند قراءة المقال يجب التمييز بين مجموعة من الأمور لأهميتها بحيث أن المقال الافتتاحي يمكن تقسيمه بحسب البيانات الواجب تضمينها فيه وفقا للفصل 32 من ق م م إلى:
 ـ أطراف الدعوى والجهة القضائية المرفوع أمامها النزاع        ـ التجاري
ـ مدني
ـ إداري
ـ استعجاليÜأهمية ذلك

ـ الوقائع والتكييف الذي يعتمده المدعي بشأنها ؛
ـ الأساس القانوني المرتكز عليه ؛
ـ الطلبات ؛
ـ وسائل الإثبات.

Ü     الوقائع :

ونحن نقرأ الوقائع يجب وضع لائحة بجميع الأسئلة الممكن طرحها بشأن مزاعم المدعي حتى يتأتى طرحها على المصلحة المعنية.

وبالنسبة لهذه الوقائع فيجب التأكد أولا من صدقيتها ومدى مطابقتها للواقع ولا يكفي ذلك فقط وإنما يجب التأكد مما إذا لم يكن المدعي قد تعمد إخفاء حقائق أخرى على المحكمة ربما لأنها لا تخدم مصلحته أو تناقض ما يتمسك به ويجب عرض هذه الوقائع مع الأسئلة المحددة مرفوقة كذلك بوثائق الإثبات على المصلحة المعنية (كتابة أو مباشرة).

وإذا تبين أن الوقائع الواردة بالمقال غير صحيحة أو مبثورة فيجب إعداد مذكرة بشأن وقائع النزاع الصحيحة بقصد إحالتها على المحامي حتى يتمكن من عرضها على المحكمة ويجب دائما الحرص على تأكيد وإثبات الوقائع بوسائل الإثبات المتاحة.

وبعد ذلك يجب الإنكباب على جمع النصوص القانونية المنظمة لموضوع النزاع            لا سيما حينما يتعلق الأمر بموضوع ذي طابع تقني كالصفقات مثلا التي يجب أن لا يقتصر في إطارها على الاعتماد فقط على نصوص المدونة وإنما أيضا النصوص الخاصة من مراسيم وقرارات وزيرية ومناشير ومذكرات وكذلك قراءة دفتر التحملات بشكل دقيق.

وبعد تكوين القناعة بشأن النزاع يجب ـ وهذا هو الأهم ـ إعداد مذكرة مفصلة بذلك بقصد إحالتها على المحامي مرفوقة بجميع الوثائق والمستندات المرتبطة بموضوع النزاع مع الحرص على بيان أهمية كل وثيقة وأحيانا تحديد الجزء المهم منها ولو بطريق وضع سطر أحمر على الفقرة المهمة أو تلوينها مع اللجوء دائما إلى إعداد ترجمة سليمة للمقتضيات الموضوعة بلغة أجنبية وكذلك شرح المقتضيات التقنية.

وما يجب تفاديه هو الاكتفاء بجمع الوثائق وإحالتها هكذا على المحامي، فهذا الأخير مهما كانت كفاءته وجديته فإنه لا يستطيع أن يلم بالنزاع أكثر من الإدارة المعنية فالمطلوب منه هو تكييف الوقائع ومحاولة استغلالها بكيفية أفضل بعد وضعها في إطارها القانوني السليم.

فالتجربة أبانت أن أغلب الإدارات تكتفي بجميع كمية من المستندات وتحيلها هكذا على المحامي دون شرح أو توضيح بدعوى أن المحامي يعرف كل شيء وأن الأمر يتعلق بمنازعة قضائية التي من المفروض فيه معالجتها، لا المحامي لا يفترض فيه الإلمام بالوقائع.

هذا بالنسبة للموضوع أما بالنسبة للمسائل الشكلية وإن كان من الممكن القول بأن الأمر هنا يتعلق بدور المحامي فإن هناك أمور قد تغيب عنه وهي غالبا ما ترتبط بوقائع غير معلومة له.

ففي ما يتعلق مثلا بالأهلية : فقد تكون المدعية شركة سبق أن تم الحكم مثلا بتصفيتها أو تم وضعها تحت الحراسة القضائية ولكنها أقامت الدعوى بواسطة مديرها ففي هذه الحالة قد لا يتأتى للمحامي العلم بهذه الوقائع والتي يكون من السهل على مؤسستكم العلم بها بحكم الاحتكاك مع الشركة وهنا يجب إثارة انتباه المحامي إلى ذلك.

نفس الشيء يقال مثلا عن الصفة Ü تقديم الدعوى من طرف شخص لم يعد            مؤهلا لذلك.

بحكم الاحتكاك كما قلت يتأتى لأطر مؤسساتكم لا سيما المكلفين بالورش معرفة أحوال الشركة ووضعيتها القانونية وحتى في حالة الشك فيجب البحث في المساءلة بالرجوع مثلا إلى السجل التجاري والتقصي حول وضعية الشركة أو من أقام الدعوى باسمها.

ونفس الشيء يقال بالنسبة للمنازعات العقارية (الحصول على شهادة الملكية من المحافظة للتأكد من صفة رافع الدعوى وغير ذلك).

فمهمة مصلحة المنازعات إذا تكمن في استجماع عناصر الجواب سواء من داخل الإدارة أو من خارجها.


وإذا قلت في السابق أنه يجب إعداد مذكرة توضيحية تقدم إلى المحامي بشأن النزاع فإن ذلك لوحده لا يكفي دائما نظرا لتعقد بعض النزاعات ويستحسن في هذه الحالة عقد اجتماعات مع المحامي للاستماع إلى أسئلته والجواب عنها وشرح ظروف وملابسات النزاع وذلك بحضور موظفي المصلحة المعنية.

2 ـ عندما يتم التوصل بانذار للجواب :


معنى هذا إن المحامي لم يقدم بعد الجواب داخل الأجل المضروب له وهنا              يجب الاتصال به لحثه على ذلك أو على الأقل لحثه على طلب أجل فالاتجاه الغالب حاليا في العمل القضائي هو تفسير عدم جواب المدعى عليه على مقال الدعوى بمثابة إقرار              بالوقائع المدعى بها.

وبالرغم من كون هذا الموقف يثير نقاشا هاما فإنه ولتجاوز الإشكال الممكن أن يطرح في هذا الشأن، فإنه يستحسن أن يتم تمكين المحامي من عناصر الجواب في أسرع وقت ممكن مع حثه على تقديم جواب لما في ذلك من مصلحة مؤسستكم حتى لا تضطر إلى استئناف حكم قد يصدر ضدها لمجرد أنها لم تفصح عن موقفها مما يحرمها من درجة من درجات التقاضي، وتكون مضطرة بعد ذلك إلى مخاصمة الحكم القضائي بدل مخاصمة المدعي مباشرة.

Ü فيما يتعلق بالاستدعاء أو الإنذار بضرورة الاطلاع على وثائق :

هنا وأيا كانت المسطرة المتفق على ضوءها مع المحامي ( أي أن يعمد هو إلى تصوير تلك الوثائق أو أن تقوم مؤسستكم بذلك) فإنه يجب الحرص على الحصول على صور من تلك الوثائق كما سبق قوله بالنسبة لتلك المرفقة بالمقال الافتتاحي.

ويجب عرضها على المصلحة المختصة أو المفروض أنها صدرت عنها إذا تعلق الأمر بوثائق صادرة عن مؤسستكم للتأكد من صحتها من حيث المضمون أو الشكل وفي حالة الشك يجب عرضها على من يعنيه الأمر مباشرة ( كالمهندس المشرف على الورش ـ                 مكتب المراقبة ـ مكتب الدراسات ...) ويجب التأكد من أن المدعي لم يحمل هذه الوثيقة أكثر مما يحتمل موضوعها والبحث عما إذا لم تكن هناك وثيقة أخرى تلغي هذه الوثيقة وتعمد المدعي إخفاءها وهذا ما يجب تنبيه المحامي إليه.

Ü تبليغ مذكرة جوابية :

الانتباه إلى ما إذا كانت هذه المذكرة قد تضمنت وقائع جديدة ويتم التعامل مع الأمر كما هو الشأن مع المقال الافتتاحي أما الرد على الدفوع القانونية فهذه مهمة المحامي ولا يجب التركيز عليها إلا بقدر الضرورة وفي حالة يقتضي فيها الأمر الاستيضاح.

وفي مجال الردود والتعقيبات فيستحسن أن يتم تكريس مسطرة تعامل مع المحامي أساسها أن يعرض عليكم مسبقا المذكرة أو المقال الذي أعده للاطلاع عليه  قبل إيداعه لا سيما حينما يتعلق الأمر بنزاع ذي طابع تقني يرتكز فيه النقاش على الوقائع ( نفيا أو إثباتا         أو تكييفا) أكثر من ارتكازه على الجانب القانوني الصرف.

فالمحامي باعتباره بشرا يمكن أن يخطئ في تكييف واقعة معينة أو أن يغفل نقطة أو واقعة مهمة أو أن يسيء فهمها أو أن يسيئ فهم مضمون وثائق معينة وبالتالي يستحب عرض المذكرة على المصلحة المختصة لإبداء رأيها وتأكيد مطابقتها لموقف الإدارة.

وتتجلى أهمية هذه الملاحظة في الحالة التي قد يسيء المحامي فهم مضمون وثيقة مثلا أو مسار واقعة معينة فيقدمها إلى المحكمة بشكل مخالف للواقع أو يبني عليها حكما غير منطبق عليها مما يسهل على الخصم المهمة وقد يركز دفاعه على هذه المسألة مما قد يجعل المناقشة تخرج عن صلب الموضوع وعن مسارها الجوهري ليتم الدخول في مناقشات أنتم والمحكمة في غنى عنها لا سيما أنه قد يصعب أحيانا تجاوز بعض التناقضات والقاعدة أن من تناقضت أقواله سقطت حجته.

Ü التعامل مع استدعاء حضور جلسة البحث

هنا أكرر مرة أخرى أن تكليف المحامي بمهمة الدفاع لا يعني رفع الإدارة يدها نهائيا عن الملف، فجلسات البحوث غايتها مناقشة الوقائع وليس المرافعات القانونية ولذلك فالقاضي يريد أن يستجلي الحقيقة من خلال مناقشة الأمر مع الإدارة والمدعي مباشرة، وليس مع المحاميين اللذين لم يعايشا هذه الوقائع ولذلك فحضوركم لهذه الجلسات أمر ضروري وفيه فائدة أكبر.




قبل الجلسة :

على مصلحة المنازعات، قبل تاريخ الجلسة بمجرد التوصل بمثل هذا الاستدعاء أن تعمد سواء مباشرة أو عن طريق المحامي إلى الحصول على نسخة من الحكم التمهيدي الآمر بإجراء بحث لمعرفة النقط التي ستتم مناقشتها خلال تلك الجلسة (وإن كانت المحاكم غالبا لا تنص على هذه النقط).

وإذا تم تحديد نقط البحث فيجب التنسيق مع المصلحة المعنية بموضوع النزاع لتحديد الإجابات الكافية عن أسئلة المحكمة، مع الحرص دائما على جمع وإعداد الوثائق المتعلقة بهذه النقط والمؤيدة طبعا لموقف الإدارة، وبعد ذلك يجب عقد جلسة مع المحامي يتم فيها التركيز على مسألتين :
ـ شرح الوقائع له حتى يكون ملما بها ويحدد موقفه منها ؛
ـ عرض الوثائق المراد اعتمادها عليه حتى يتأكد من الآثار الممكن أن تترتب عنها وما إذا كانت منسجمة مع الموقف المتخذ في الدعوى وما إذا كانت مجدية في الإثبات.

Ü أثناء الجلسة :

ـ يجب طبعا الحرص على الحضور في الساعة المحددة وأحيانا قبل ذلك ؛
ـ يجب طبعا كذلك احترام المحكمة مع الحرص على ضبط النفس وعدم الانسياق وراء استفزازات المدعي ؛
ـ الحرص على عدم الانسياق وراء المدعي أو محاميه إذا هم بالخروج عن الموضوع الرئيسي ؛
ـ يجب التوجه بالخطاب دائما إلى القاضي ويجب تجنب أن يتم توجيه الأسئلة مباشرة إلى الخصم أو جعل الحوار ثنائيا فإذا كان هناك سؤال يجب طرحه فيجب طرحه عن طريق القاضي ؛
ـ إذا ظهر أن المدعي أو محاميه قد جنح إلى الاستفزاز أو حاول الخروج عن الموضوع فيمكن طلب القاضي بأن يأمر بتوقيفه إذا لم يفعل ذلك تلقائيا ؛
ـ يجب الحرص على الاستماع الجيد لأسئلة القاضي المقرر وإذا كان هناك غموض            أو لم يتم استيعاب السؤال بشكل جيد فيمكن مطالبة القاضي بالتوضيح ؛

ـ يجب الإنصات لكلام وتدخل المدعي ولا يجب مقاطعته قبل أن يوقفه القاضي ؛
ـ مسألة أخرى أساسية وهي أنه لا يجب بالضرورة الإجابة مباشرة وبطريقة إجبارية على جميع الأسئلة المطروحة إذا لم نكن نعلم الإجابة الصحيحة عنها ، ففي جلسة البحث يكون هدف القاضي هو معرفة الحقيقة كما هي وليس الحصول فقط على أجوبة كيفما كانت، فعندما يطرح السؤال بشأن واقعة غير معلومة مثلا يمكن طلب مهلة للجواب أو أن يطلب حفظ الحق في الجواب إلى حين إعداد مستنتجات بعد البحث.

نفس الشيء يقال إذا عرض المدعي أو وكيله وثيقة أو ادعى واقعة لا يمكن الحسم فيهما من طرف من حضر جلسة البحث فليس إجباريا أن يدلي بموقفه مباشرة لأن من شأن ذلك أن يضر بمصلحة الدفاع وله أن يلتمس تمكينه من صورة من تلك الوثيقة للإدلاء بموقف الإدارة منها بعد عرضها على من يعنيهم الأمر؛

ـ إذا كان موضوع الجلسة يستوجب مثلا حضور أشخاص لن يتأتى لهم ذلك لسبب من الأسباب لا سيما إذا كانوا من خارج الإدارة ( المهندس المعماري ـ مكتب الدراسات...) فيمكن طلب تأجيل تاريخ الجلسة سواء قبل انعقادها أو أثناء انعقادها مع تقديم المبررات المقنعة طبعا ؛
ـ أثناء الجلسة يجب الحرص على تسجيل ما يروج فيها بقدر الممكن ؛
ـ يجب كذلك الانتباه إلى ما يكتبه كاتب الضبط عند تحريره لمحضر الجلسة سواء كان يحرر تلقائيا أو يحرر ما يلقى عليه من طرف القاضي فإذا تبين أن العبارات التي استعملها القاضي لا تطابق تماما التصريحات المدلى بها فيمكن تنبيه القاضي إلى ذلك ( لا سيما عندما يتعلق الأمر بأمور تقنية ) فالمشرع خول للمدعي أو المدعى عليه أن يملي على كاتب الضبط بنفسه وبالعبارات والمصطلحات التي يرتضيها ؛

وإذا كان الخصم قد أدلى بتصريحات تعتبرونها مهمة وفي صالحكم وتبين أن القاضي أو كاتب الضبط قد أهملها أو نسيها فيمكن المطالبة بتدوينها في المحضر.

Ü بعد الجلسة :

أول ما يجب الحرص عليه بعد الجلسة هو الحصول على صورة من المحضر حتى يتسنى إعداد مستنتجات بناء عليه  بتنسيق تام مع المحامي، والمستنتجات هنا لا يجب أن تقتصر فقط على ما جاء في المحضر وإنما على كل ما راج في الجلسة.

فيما يتعلق بالاستدعاء لحضور عملية الخبرة :

الخبرة كما تعلمون تتعلق بأمور تقنية ولا دخل لها في الأمور القانونية، وبالتالي فإن حضورها من طرف ممثل عن مؤسستكم أمر ضروري ولا يجب الاعتماد هنا كلية على المحامي (المحامون غالبا لا يحضرون جلسات الخبرة).

وكما سبق القول بشأن جلسة البحث فإنه يجب بمجرد صدور الحكم التمهيدي الأمر بإجراء خبرة يجب الإسراع للحصول على نسخة منها إذا لم تكن المحكمة قد قامت بتبليغها.

وتتجلى الأهمية من وراء ذلك في :

ـ أولا معرفة الخبير أو الخبراء المنتدبين للقيام بهذه المهمة والبحث عما إذا لم تكن هناك أسباب للتجريح فيهم (القرابة ـ المصلحة مع المدعي ـ عدم الاختصاص في موضوع الخبرة) ؛
ـ وإذا كان هناك سبب يجيز التجريح فيجب تنبيه المحامي ومطالبته بتقديم هذا التجريح (أجل 5 أيام سواء من تاريخ التبليغ أو من تاريخ التوصل باستدعاء الخبير).

وإذا كانت هناك أسباب جدية تبرر تأجيل تاريخ للخبرة فيجب الاتصال بالخبير في أسرع وقت لمطالبته بذلك حتى يتسنى له في حالة موافقته إعلام الطرف الآخر بالتأجيل.

وبعد الاطلاع على منطوق الحكم التمهيدي وتحديد النقط التي ستجرى بشأنها الخبرة وإذا كانت واضحة منذ البداية فيمكن بعد التنسيق مع المحامي والمصلحة المعنية إعداد تصريحات كتابية بقصد تسليمها للخبير ويجب الحرص على أن يشير الخبير إلى ذلك في المحضر الذي ينجزه بحضور الأطراف والذي يتم التوقيع عليه من قبل الكافة.

أما إذا لم يكن الموضوع واضحا تماما أو طرحت مسائل جديدة أثناء الخبرة أو أدلى الخصم بتصريحات تستوجب الرد والتعقيب أو تقدم بوثائق جديدة فإنه يجب أخذ صور منها والتعقيب عليها أما إذا لم يتأت ذلك فيجب تنبيه الخبير إلى أنكم ستدلون بتصريحات كتابية (يجب تدوين ذلك في المحضر) ويجب الإدلاء بهذه التصريحات في أقرب أجل اعتبارا للأجل الذي تحدده المحكمة للخبير.



Ü أثناء الخبرة يمكنكم دائما مطالبة الخصم أو ممثله (باستثناء المحامي) من إثبات صفته وعلاقته بموضوع النزاع.

وبعد إيداع الخبير لتقريره فالمحكمة إما أن تبلغ نسخة منه إلى الأطراف وهو الأمر الغالب وإما أن تدعوهم للاطلاع عليه، وفي هذه الحالة الأخيرة يجب الإسراع بالحصول  على صورة منه (مباشرة عن طريق المحامي).

وبعد الحصول على التقرير يجب دراسته بكيفية دقيقة وذلك في جانبه التقني طبعا وإعداد مذكرة مفصلة بكل العيوب التي تعتريه وبكل الملاحظات التي يثيرها سواء من حيث المقدمات التي انطلق منها الخبير أو من حيث الخلاصات التي انتهى إليها أو من حيث المنهج الذي اتبعه في التحليل أو المعايير التي اعتمدها في التقدير أو في تكييفه للوقائع والحجية التي يصبغها  على الوثائق.

ويجب إحالة هذه المذكرة على المحامي مع عقد جلسة معه متى استدعى الأمر ذلك.

عندما يتم التوصل بالأمر بالتخلي

معناه أن القاضي المقرر قد اعتبر القضية جاهزة للبت فيها وبالتالي فباب المناقشة قد أقفل وسيتم حجز الملف للمداولة والنطق بالحكم.

في هذه الحالة يجب التأكد من أن إدارتكم قد قدمت جميع أوجه دفاعها وإذا لم يتم ذلك فيجب الإسراع لإعداد جواب لتقديمه إلى المحكمة مع إرفاقه طبعا بطلب العدول عن هذا الأمر بالتخلي لا سيما إذا تضمنت المذكرة معطيات جدية وحاسمة تبرر ذلك التراجع.

Ü المداولة

حتى في حالة حجز الملف للمداولة فإنه يمكن تقديم ملتمس إخراج الملف من المداولة إذا تم تبرير ذلك بمبررات جديدة وموضوعية.

وبعد معرفة تاريخ المداولة وتاريخ إدراج الملف لجلسة النطق بالحكم فيجب الحرص على معرفة منطوق الحكم.


فإذا كان الحكم قد صدر لفائدة مؤسستكم فإنه يستحسن الإسراع في تكليف المحامي بتبليغه للخصم حتى يتم إجباره على ممارسة حقه في الطعن داخل الأجل القانوني وهو ما سيساعد مؤسستكم على تصفية النزاع ، لأنه إذا لم يتم هذا التبليغ فإن الطرف الآخر سيحتفظ بحقه في الطعن في الحكم متى شاء وهو ما يعني إطالة أمد النزاع وهو ما ليس في مصلحة مؤسستكم لأن طول المدة وإطالة أمد النزاع يؤدي إلى نسيان معطيات الملف وحيثياته وقد يتم انتقال أو تقاعد الموظف الملم بالملف وتتم مفاجأة من يقوم مقامه بملف أو طعن يجهل عنه أي شيء.

أما إذا صدر الحكم ضد مؤسستكم فإنه يستحسن العمل على الحصول على نسخة  منه ولو لم يبلغ إليها وذلك بقصد دراسته وتحديد موقفكم من تعليل المحكمة بقصد الإعداد الجيد للطعن حتى لا يعمد الخصم إلى مفاجئتكم بالتبليغ في وقت قد يكون المكلف بالملف في حالة عطلة مثلا وآنذاك لا بد من تقديم الطعن داخل الأجل.

 Ü تبليغ الحكم

مباشرة بعد تبليغ الحكم يجب تحديد الموقف الواجب اتخاذه، هل يجب الطعن فيه أم تنفيذ مقتضياته، وإذا تم اختيار الطعن فيجب أن تركز مؤسستكم على المسائل الواقعية والتقنية التي اعتمدها الحكم في تعليله لمعرفة مدى سلامة موقف المحكمة مع إعداد مذكرة في هذا الشأن لفائدة المحامي الذي سيتولى استغلالها في إطار المناقشة القانونية أثناء إعداد الطعن.


تعليقات