القائمة الرئيسية

الصفحات

إجراءات القضايا المالية

الإجراءات القضائية
(دراسة نظرية تطبيقية)




القاضي بالمحكمة العامة بالرياض
د. حمد بن عبد العزيز الخضيري

إجراءات القضايا المالية

القرض
الإجراءات:
1/ يطلب المدعي في دعواه رد القرض لحلول أجله.
2/ يسأل المدعى عليه عن دعوى المدعي فإن أقر فيصدر الحكم عليه برد القرض.
3/ إن أنكر فيطلب من المدعي البينة على الدعوى فإن أحضر بينة حكم له وإن لم يحضر بينة فتوجه اليمين على المدعى عليه.
4/ إذا أقر المدعى عليه بالقرض ودفع بأنه سدد القرض فيطلب منه البينة على السداد فإن لم يحضر بينة على السداد فله يمين المدعي على نفي السداد فإذا حلف المدعي فيحكم على المدعى عليه برد القرض.
5/ إذا أقر المدعى عليه بالقرض ودفع بأن الأجل لم يحل فحينئذ يطلب من المدعى عليه بينة على الأجل.
المسائل:
الأولى: اختلف الفقهاء في اعتبار الأجل في القرض على قولين هما:
القول الأول: أن الأجل غير معتبر وملزم فمتى طلب المقرض القرض من المقترض فيلزمه رده قبل الأجل بناء على أن القرض من عقود الإرفاق وهو إحسان من المقرض فيلزم المقترض رده في أي وقت وهو مذهب جمهور العلماء([1]).
القول الثاني: أن الأجل في القرض معتبر؛ لأنه قد يكون شرطاً للإقراض والأصل في الشروط الحل واللزوم وهذا الذي جرى عليه العمل وهو مذهب مالك([2]). 
الثانية: إذا اختلف المقرض والمقترض فالأصل قول المقرض بيمينه([3]).
الثالثة: قد يلجأ بعضهم إلى الإقرار بالحق الذي عليه على أنه قرض ولا يكتب بين الطرفين الدين، وسببه من باب عدم إظهار الحقيقة عن سبب معاوضة محرمة لئلا يكتشف السبب فيبطل العقد, فعلى القاضي أن يسأل عن سبب الحق([4])، كأن يكون الدين عوضاً عن ربا أو عينة ، فإذا ثبتت حرمة السبب ( العقد ) فيحكم برأس المال ويصرف النظر عما زاد.
ويوجد منهج آخر يحكم برأس المال ويلزم المدعى عليه بدفع الباقي لبيت المال من أجل صرفه في المصارف العامة([5]).

________________________________________
([1]) ينظر : المبسوط (25/14), المغني (6/431)، ونص الحنفية على أنه لو قضى القاضي بلزوم الأجل في القرض بعدما ثبت عنده تأجيل القرض معتمدا على قول مالك صح ولزم الأجل. ينظر: البحر الرائق (6/132).
([2]) ينظر : الذخيرة (5/265)، منح الجليل (5/408)، المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (12/340).
([3]) ينظر : الكشاف (3/312), شرح منتهى الإرادات (3/ 322).
([4]) ينظر: الفروق (1/30).
([5]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/419).




ثمن المبيع

قد يكون المبيع عقاراً أو سيارة أو بضاعة أو حق إرفاق أو حقا فكرياً.
الإجراءات:
1/ يذكر المدعي حصول البيع و المبيع (يصفه بما يميزه عن غيره) وتاريخ البيع والثمن وحلوله كله أو بعضه والمستلم منه والباقي وأن المدعى عليه استلم المبيع ويطلب الحكم بالثمن الحال والباقي في حينه.
2/ إذا أنكر المدعى عليه البيع فيطلب من المدعي البينة على البيع.
3/ إذا صادق المدعى عليه على حصول البيع وأنكر نوع المبيع وذكر بأن المبيع سلعة أخرى فيطلب من المدعي البينة على المبيع.
4/ إذا صادق المدعى عليه على حصول البيع والمبيع وتاريخه والثمن ونازع في  الحلول والتأجيل والمدفوع والباقي، فيطلب من المدعي البينة على الحلول ويطلب من المدعى عليه البينة على المبلغ المدفوع، فالضابط: أنهما إذا اختلفا في شرط أو أجل فالقول قول من ينفيه مع يمينه([1]).
5/ إذا صادق المدعى عليه على حصول البيع والمبيع وتاريخه والثمن ونازع في استلام المبيع فيطلب من المدعي البينة على تسليم المبيع.
المسائل: 
الأولى: اختلف الفقهاء في سماع دعوى الدين قبل حلوله, على ثلاثة أقوال هي:
القول الأول: لا تسمع دعوى المطالبة بالدين قبل حلوله وهذا مذهب المالكية والحنابلة.
القول الثاني: أنها لا تسمع إلا في ثلاثة أحوال هي:
1.   إذا حل بعض الدين فتجوز المطالبة بدفع الحال والإلزام بدفع المؤجل في حينه.
2.   إذا ادعى على المدين المعسر وقصد به مطالبته حال إيساره.
3.   إذا كان الدين وجب بعقد وقصد المدعي بدعواه تصحيح العقد فتسمع ولا يطالب بالدين إلا بعد الحلول.
وهذا مذهب الشافعي وعليه العمل عندي، وقد نص عليه نظام المرافعات.
القول الثالث: جواز الدعوى بالدين المؤجل إذا قصد بها حفظ البينات من الضياع، لكن لا يحكم به في الحال ولا بتنفيذه وقت حلوله، وهذا مذهب الحنفية وقول عند الشافعية والحنابلة([2]).
الثانية: اختلف العلماء في الشرط الجزائي في الدين, على قولين هما:
القول الأول: لا يجوز؛ لأنه ربا وهذا مذهب جماهير أهل العلم المتقدمين والمتأخرين.
القول الثاني: جواز ذلك وهو رأي الشيخ ابن منيع([3])، والزرقاء([4])، من المعاصرين.
الثالثة: إذا طالب المدعي بعين المبيع فتقام الدعوى على من بيده العين وإذا طالب بالثمن فتقام على المشتري.
الرابعة: إذا اشترى سيارة فتبين أنها مستحقة لغير البائع (كالمسروقة ونحوها) فيطالب المشتري البائعَ بإعادة الثمن.
وقد ذكر بعض المتأخرين رأياً هو: أن المالك يدفع الثمن للمشتري ويطالب السارق بذلك([5])، وهذا الرأي يكون ذريعة لتآمر السراق مع بعضهم، فأحدهم يسرق ويبيع على صاحبه، فإذا حضر المالك يطالبه المشتري بالقيمة التي دفعها للسارق فيدفعها المالك للمشتري ويأخذ عين ماله، وفي هذا فتح لباب السرقة وجمع للمالك بين سرقة ماله ودفع ثمنه.
________________________________________
([1]) ينظر: حاشية الروض المربع (4/334).
([2]) ينظر: الفتاوى الهندية (4/99)، تبصرة الحكام (1/137-138)، الوجيز (2/262)، شرح المحلي على المنهاج (4/337)، تحفة المحتاج (10/302)، المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (12/340)، كشاف القناع (6/277), نظرية الدعوى لياسين (309-313), المادة (147/3) من اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات.
([3]) قال الشيخ ابن منيع: (الغرامة لا يجوز الحكم بها إلا بثلاثة شروط هي: ثبوت المطل واللي، وثبوت القدرة على السداد، وانتفاء السداد لدى الدائن كالرهن والكفالة المليئة) فتاوى الشيخ ابن منيع (3/239).
([4]) قال الشيخ مصطفى الزرقاء: (استحقاق هذا التعويض على المدين مشروط بألا يكون له معذرة شرعية بهذا التأخير بل يكون مليئاً مماطلاً يستحق الوصف بأنه ظالم كالغاصب) ينظر: مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد (2) ص (23), مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي العدد (2) ص (154) ، مجلة دراسات اقتصادية إسلامية (2/20).
([5]) ينظر مجلة العدل العدد (7) ص (135).

الكفالة

تشكل دعاوى الكفالة نسبة 70 % من دعاوى التقسيط، فالمدعي يقيم الدعوى على الكفيل أكثر مما يقيمها على الأصيل.
الإجراءات:
1/ تدون دعوى المدعي بالبيع ويذكر فيها نوع المبيع وقيمته كاملة والمبلغ المدفوع وقت العقد (إن وجد)، والمبلغ الباقي وأنه مقسط على أقساط (شهرية أو سنوية) وقدر كل قسط وأنه قد حل (بعض الأقساط أو كلها)، وأن المدعى عليه قد كفل المشتري كفالة غرم وأداء ويطلب الحكم عليه بدفع المبلغ الحال على مكفوله والاستمرار في تسديد باقي الأقساط في حينها.
2/ يدون جواب المدعى عليه بالمصادقة على ذلك -وهو الغالب- ويحكم على المدعى عليه بالمبلغ الحال والاستمرار في تسديد باقي الأقساط في حينها ويفهم إن كان له دعوى على مكفوله فهو على دعواه.
3/ إذا أنكر المدعى عليه دعوى المدعي فتطلب البينة من المدعي فإذا أحضر بينة موصلة تشهد بالبيع والثمن والكفالة تم الحكم بذلك.
4/ إذا لم يحضر بينة فيفهم المدعي بأن له يمين المدعى عليه على نفي دعواه، فإذا طلب المدعي اليمين وحلف المدعى عليه على ذلك فيصرف النظر عن دعوى المدعي.
5/ إذا صادق المدعى عليه على البيع والثمن ودفع بكون الكفالة حضورية، فيطلب من المدعي البينة على كون الكفالة غرمية.
6/ إذا صادق المدعى عليه على البيع والثمن ودفع بكونه شريكاً للمشتري وليس كفيلاً فيطلب من المدعي البينة على كون المدعى عليه كفيلاً غارماً.
7/ إذا كانت الدعوى في كفالة حضورية وثبتت ببينة أو إقرار المدعى عليه فيلزم المدعى عليه بإحضار مكفوله في مدة محددة يصطلح عليه الطرفان، فإذا لم يصطلحا فيجتهد القاضي في تحديدها , ويخضع الاجتهاد لما يأتي:
                                      ‌أ-        مكان إقامة المدين (القرب والبعد، وعلم المدعى عليه به وجهله).
                                   ‌ب-     مقدار الدين (كثرة وقلة).
                                    ‌ج-      حال المدين (مماطلة وبذلاً).
                                     ‌د-       قدرة المدعى عليه على إحضار مكفوله وعدمها (القدرة البدنية والمعنوية).
8/ صيغة الحكم ما يأتي: (فبناءً على ما تقدم من الدعوى والإجابة ولإقرار المدعى عليه بكفالته لـ ... كفالة حضورية، ونظراً لأن أهل العلم قرروا أنه يلزم الكفيل إحضار مكفوله في كفالة البدن، ونظراً لكون المدين يقيم في المكان الفلاني، ولقدرة المدعى عليه ولاستعداده بإحضاره في مدة ... فقد حكمت على المدعى عليه بإحضار مكفوله ... في مدة ... وإذا لم يحضره في المدة المذكورة فيلزم بدفع الحق الذي عليه وقدره ...).
المسائل: 
الأولى: صاحب الحق مخير بين إقامة الدعوى على الأصيل أو على الكفيل أو عليهما جميعاً([1])، وإذا صدر الحكم عليهما ورفضا التنفيذ فيسجنان معاً.
ومذهب المالكية: أن الدعوى لا تقام على الكفيل إلا إذا تعذر إقامتها على الأصيل بموت أو مماطلة أو عجز ونحوها([2]).
الثانية: الكفالة على نوعين هما:
                      أ‌-        كفالة غرم وأداء ويسميها بعض الفقهاء بـ "الضمان".
                   ب‌-     كفالة بدَن (حضورية).
الثالثة: إذا أحضر الكفيل مكفوله لدى جهة مختصة بالحكم أو التنفيذ هل يبرأ أو يلزم بإحضاره مرة بعد مرة؟
يكفي في إحضاره مرة واحدة لأي جهة قضائية أو تنفيذية ويبرأ بذلك، إلا إذا نص في الكفالة على كونها مستمرة حتى تسليم الحق، فحينئذ يلزم الكفيل بإحضاره حتى يستلم المكفول حقه.
الرابعة: إذا رفض الكفيل إحضار مكفوله يحكم عليه مباشرة بالمبلغ بعد ثبوت الكفالة.
الخامسة: تنتهي الكفالة الغرمية بأمرين:
                                      ‌أ-        الإبراء من صاحب الحق. 
                                   ‌ب-     السداد له من الكفيل أو المكفول. 
تنتهي الكفالة الحضورية بأمرين:
                                      ‌أ-        موت المكفول.
                                   ‌ب-     تسليم الكفيل نفسه للمكفول([3]).
السادسة: إذا قضى الكفيلُ المؤجلَ قبل أجله لم يرجع على مكفوله حتى يحل([4]).
السابعة: إذا وجد كفيلان فهو ضمان مشترك بينهما ما لم ينص على أن كل واحد  منهما لوحده([5]).
الثامنة: اختلف القضاة في الحكم على الكفيل بالمبلغ الحال والمؤجل وقت حلوله على رأيين هما:
الرأي الأول: يحكم على الكفيل بالمبلغ الحال ولا يحكم عليه بالمبلغ المؤجل وقت حلوله؛ لأنه لم يستقر عليه الدين حتى يحكم به.
الرأي الثاني: يحكم على الكفيل بالمبلغ الحال والمؤجل وقت حلوله إذا كان بعض الدين حالاً، لأن الكفيل قائم مقام الأصيل، فإذا جاز الحكم على الأصيل بذلك فيجوز الحكم على الكفيل به([6]), وعليه العمل عندي.
التاسعة: حالات الضامن في الرجوع وعدمه، له أربع حالات:
1.   أن يضمن بإذن المضمون عنه ويؤدي بأمره فيرجع عليه.
2.   أن يضمن بأمره ويؤدي بغير أمره، فعند الحنابلة والمالكية ووجه عند الشافعية: يرجع عليه.
3.   أن يضمن بغير أمره ويؤدي بأمره، فله الرجوع عند الجمهور، وظاهر مذهب الشافعي: أنه لا يرجع([7]).
4.   أن يضمن بغير أمره ويؤدى بغير أمره فلا يرجع عند الجمهور، ومذهب مالك ورواية عن أحمد: يرجع([8]).

________________________________________
([1]) ينظر: حاشية الدسوقي (3/237).
([2]) ينظر: منح الجليل شرح مختصر خليل (6/217), حاشية الجمل (3/388), الحاوي الكبير (6/437)، الشرح الكبير (13/8), إغاثة اللهفان (2/37)، شرح منتهى الإرادات (2/123)، حاشية الروض المربع (5/100).
([3]) ينظر: حاشية الروض المربع (5/112).
([4]) ينظر: المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (13/55).
([5]) ينظر: منح الجليل شرح مختصر خليل (6/232), الشرح الكبير (13/60).
([6]) ينظر: المدونة لمالك (4/104)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/655).
([7]) ينظر: التنبيه (116)، الإقناع للشربيني (2/314)، تحفة الحبيب (3/438).
([8]) ينظر: الكافي (2/232)، أحكام القرآن للجصاص (2/279)، حاشية الدسوقي (3/334)، شرح الزركشي (4/120), الشرح الكبير (13/42).



التخليص

الإجراءات: 
1/ تدون دعوى المدعي، ويذكر فيها أنه كفل المدعى عليه كفالة غرم وأداء بإذنه أو طلبه، ويذكر مقدار الدين وأن صاحب الحق قد طالبه (سواء صدر عليه حكم -وهو الغالب- أو لم يصدر)، ويطلب الحكم بتخليصه من المطالبة وذلك بإلزام المدعى عليه (المدين) بسداد صاحب الحق.
2/ يصادق المدعى عليه على الدين والكفالة وأن الكفالة بإذنه أو طلبه.
3/ يتم الاطلاع على صك الحكم الصادر ضد المدعي لصالح صاحب الحق، ويدون مضمونه.
4/ إذا أنكر المدعى عليه أن الكفالة كانت بإذنه أو بطلبه فيطلب من المدعي البينة على أن الكفالة بإذن المدعى عليه أو بطلبه.
5/ يصدر الحكم ضد المدعى عليه بالتخليص، وصياغته كما يأتي: (فبناءً على ما تقدم من الدعوى والإجابة، ونظراً لأن صاحب الحق قد طالب المدعي بحقه، ونظراً لأن المدعي كفل المدعى عليه كفالة غرم وأداء بإذنه، لذا فقد حكمت على المدعى عليه بتخليص المدعي من مطالبة صاحب الحق وذلك بأداء المبلغ المطالب به وقدره ... لصاحب الحق ... وقررت التهميش على صك الحكم رقم ... في ... بذلك).
6/ بعد اكتساب الحكم القطعية يتم التهميش على صك الحكم الصادر ضد المدعي بأنه صدر له صك بتخليصه من المطالبة من المبلغ المحكوم عليه به وأن المطالبة تنتقل إلى الأصيل.
المسائل: 
الأولى: تقام دعوى التخليص من الكفيل ضد مكفوله إذا طالبه صاحب الحق بحقه([1]).
الثانية: تسمع دعوى التخليص بشرطين هما:
مطالبة صاحب الحق للكفيل سواء صدر عليه حكم أو لم يصدر، وعليه لو تقدم الكفيل بالدعوى قبل مطالبة صاحب الحق فيصرف النظر عن دعواه؛ لأنه لا يتضرر ما لم يُطالب صاحب الحق.
 أن يأذن المدين للكفيل بالكفالة أو يطلبها منه، وعليه لو تبرع الكفيل بالكفالة فلا تسمع منه دعوى التخليص([2]).
الثالثة:  أن ثمرة الحكم في دعوى التخليص هي أن المطالبة تنتقل من الكفيل إلى المكفول، ويسجن المكفول عند امتناعه عن تنفيذ الحكم، وعليه العمل عندي.
ويرى بعض القضاة: أن ثمرة الحكم هي المساواة في المطالبة بين الكفيل والمكفول بحيث تكون المطالبة لهما معاً ولا تقتصر على الكفيل فإذا امتنع أحدهما أو كلاهما عن تنفيذ الحكم الصادر ضده فيسجنان معاً.
الرابعة: أن الحكم في دعوى التخليص لا يبرئ ذمة الكفيل وإنما يخلصه من المطالبة لكن تبقى ذمته مشغولة حتى سداد الحق أو إبراء صاحب الحق له, فإذا تعذر السداد من الأصيل لإعسار أو موت ونحوه عادت المطالبة بالسداد للكفيل.

________________________________________
([1]) ينظر: حاشية قليوبي (2/413), حاشية البجيرمي (3/36), أسنى المطالب (2/247), الكشاف (3/379)، شرح منتهى الإرادات (2/132).
([2]) ينظر: حاشية الجمل (3/389 ), المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (13/46).


التقسيط
تشكل دعاوى التقسيط نسبة 50% من الدعاوى المنظورة أمام المحاكم في المملكة.
الإجراءات:
1/ تدون دعوى المدعي بالبيع ويذكر فيها نوع المبيع وقيمته كاملة والمبلغ المدفوع وقت العقد ( إن وجد ) والمبلغ الباقي وأنه مقسط على أقساط (شهرية أو سنوية ) وقدر كل قسط وأنه قد حل ( بعض الأقساط أو كلها ) ويطلب الحكم بدفع المبلغ الحال والاستمرار في تسديد باقي الأقساط في حينها . 
2/ يدون جواب المدعى عليه بالمصادقة على ذلك - وهو الغالب - ويحكم على المدعى عليه بالمبلغ الحال والاستمرار في تسديد باقي الأقساط في حينها . 
3/ إذا أنكر المدعى عليه دعوى المدعي فتطلب البينة من المدعي فإذا أحضر بينة موصلة تم الحكم بذلك.
4/ إذا لم يحضر بينة فيفهم المدعي بأن له يمين المدعى عليه على نفي دعواه فإذا طلب المدعي اليمين وحلف المدعى عليه على ذلك فيصرف النظر عن دعوى المدعي .
المسائل: 
الأولى: اختلف أهل العلم في اشتراط حلول الأقساط عند التخلف عن سداد قسط أو قسطين ونحوها على ثلاثة أقوال هي:
القول الأول: صحة الشرط ولزومه فإذا تأخر عن التسديد فتحل عليه جميع الأقساط؛ لأن الأصل في الشروط الصحة واللزوم لقوله : (المسلمون على شروطهم)([1])، وهذا مذهب جمهور العلماء([2]) واختيار ابن القيم([3])، وصدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي([4]). 
القول الثاني: عدم صحة الشرط؛ لأن الزيادة في مقابل الأجل، وفيه جمع بين زيادة المال التي جعلت مقابل التأجيل وتعجيل المدة، فالزيادة سقط ما يقابلها وهو التأجيل، وعلى هذا فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء([5]) وعليه العمل لدى محكمة التمييز.
القول الثالث: يكون المبلغ حالاً وتسقط الزيادة التي في مقابل التأجيل([6]).
الثانية: إذا حل جميع الدين ثم اصطلح المدين مع الدائن على تقسيط الدين بعد حلوله واشترط عليه حلول المبلغ إذا تأخر عن سداد قسط فهذا الشرط صحيح؛ لأنه ليس فيه جمع بين الزيادة والتعجيل لحلول الدين قبل الاتفاق.
________________________________________
([1]) أخرجه أبو داود (3594), والترمذي (1352), والحاكم في المستدرك (2309), وصححه الألباني في الإرواء (5/142)، وأخرجه بلفظ "المسلمون عند شروطهم" البخاري في صحيحه معلقاً (363).
([2]) ينظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/75) م (83).
([3]) ينظر: 
([4]) مجلة المجمع العدد (6) (1/448).
([5]) ينظر: 
([6]) ينظر: إعلام الموقعين (3/278), فتاوى اللجنة الدائمة (13/167)، و(13/181), فقه المعاملات الحديثة لعبد الوهاب أبو سليمان (235), أحكام البيع بالتقسيط للعثماني (52-53), الحطيطة والحلول للمصري (91-92).



الإيجار المنتهي بالتملك
هذا من العقود المستحدثة يقصد به ضمان حق البائع، وانتفاع المشتري بالعين، والمعقود عليه غالبا السيارات والمساكن والأدوات الطبية.
الإجراءات:
1/ تدون دعوى المدعية (الشركة أو المؤسسة) بالتأجير ويذكر فيها نوع العين المؤجرة والأجرة كاملةً والمبلغ المدفوع وقت العقد، وأقساط الأجرة (شهرية أو سنوية) وقدر كل قسط وأنه حل (بعض الأقساط أو كلها) ويطلب الحكم بدفع الأجرة الحالة وتسليم العين المؤجرة.
2/ يدون جواب المدعى عليه بأن العقد بينه وبين المدعية عقد إيجار منتهي بالتمليك ويوافق على تسليم الأقساط الحالة، ويطلب الحكم له بملكية العين المؤجرة، ويستعد بتسديد الأقساط المؤجلة في حينها.
3/ يعرض جواب المدعى عليه على المدعية فإن صادقت على كون العقد إيجاراً منتهيا بالتمليك فحينئذ تجرى عليه أحكامه.
4/ إذا كان القاضي يرى أن توصيف العقد بأنه عقد إجارة فاسدة فحينئذ يقدر أجرة المثل للعين المؤجرة بوساطة أهل الخبرة، ويحكم على المدعى عليه بأجرة المثل بعد خصم المستَلم من الأجرة، وبتسليم العين للمدعية.
5/ إذا كان القاضي يرى أن توصيف العقد بأنه عقد تمليك، فحينئذ يعتبر المبلغ المتفق عليه ثمناً للمبيع ويحكم على المدعى عليه بالأقساط الحالة، والأقساط المؤجلة في حينها، وتكون العين ملكاً للمدعى عليه.
6/ إذا أنكرت المدعية دفع المدعى عليه بأن العقد عقد إيجار منتهي بالتمليك فتطلب البينة من المدعى عليه على ذلك فإذا أحضر بينة موصلة تم الحكم بذلك.
7/ إذا لم يحضر بينة فيفهم المدعى عليه بأن له يمين المدعية (مالك الشركة أو المؤسسة أو مديرها العام أو مدير المبيعات أو مندوب المبيعات الذي باشر العقد) على نفي دفعه فإذا طلب المدعى عليه اليمين وحلفت المدعية على ذلك فيصرف النظر عن دفع المدعى عليه ويحكم بكون العقد عقد إيجار ويلزم بالأجرة المسماة وإلا فأجرة المثل وتسليم العين المؤجرة.
مسائل:
الأولى: صدر قرار هيئة كبار العلماء رقم 198 في 6/11/1420هـ المتضمن تحريم عقد الإجارة المنتهية بالتمليك وبطلانه, وهذا القرار يؤخذ به في الفتوى, وكذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة القرار رقم (110) (4/12).
الثانية: إذا وقع التعامل بهذا العقد ثم حصل نزاع بين الطرفين فقد اختلف القضاة في توصيف هذا العقد على رأيين هما:
الرأي الأول: اعتبار العقد فاسداً, وتطبق عليه أحكام الإجارة الفاسدة, فتقدر أجرة المثل مدة بقاء العين في يد المستأجر، ويحكم بها ويخصم منها ما دفعه، وهذا عليه العمل لدى جمهور القضاة.
الرأي الثاني: تصحيح العقد على اعتبار كونه عقد بيع مع رهن العين، فيلزم المدعى عليه بدفع الأقساط الباقية فقط على اعتبار كون العين ملكاً له, ولا يملك البائع استرداد المبيع، وإذا طالب برده فيصرف النظر عن طلبه، وعليه العمل عندي؛ للأسباب الآتية:
1)   بناء على قاعدة [تصحيح العقود إذا وقعت ما أمكن]([1]).
2)   وقاعدة [إذا تردد العقد بين الصحة والفساد حمل على الصحة]([2]).
3)   وقاعدة [الأصل في العقود حملها على السلامة من المفسد]([3]).
4)   وضابط [تصحيح العقود إذا ترتب على إبطالها ضرر]([4]).
5)   وضابط [إبقاء الحال على ما وقعت عليه إذا ترتب على نقضها مفسدة أعظم]([5]).
6) قول ابن تيمية: "من عقد عقدا فاسدا مختلفا فيه باجتهاد أو تقليد واتصل به القبض لم يؤمر برده وإن كان مخالفاً للنص"([6]).
7)   من مقاصد الشريعة في العقود: ثبات التعامل بين الناس واستقراره([7]).
8)   إن الإجارة المنتهية بالتمليك ظاهرها الإجارة وحقيقتها البيع لما يأتي: 
                                  ‌أ-       المتعاملون بذلك يبيعون السيارات والمساكن والأدوات الطبية ولا يؤجرونها.
                               ‌ب-    الأجرة المتفق عليها أقرب إلى قيمة المبيع منها إلى أجرته.
                               ‌ج-     يدفع المستأجر دفعة كبيرة مقدمة، ومثلها عند نهاية العقد، وهذه أبرز مظاهر عقد البيع.
الثالثة: إذا لم يثبت كون العقد إيجاراً منتهياً بالتمليك فالأصل كونه عقد إجارة, تطبق عليه أحكام الإجارة, ومثله لو اتفق الطرفان على أن العقد بينهما عقد إجارة.
فائدة: أن المدعية (الشركة أو المؤسسة) تطالب غالباً برد العين المؤجرة حتى يتم توصيف العقد بأنه عقد إجارة أو تقوم بسحب العين المؤجرة؛ لأن الملكية لازالت باسمها من أجل أن يكون عبء الدعوى والمطالبة على الطرف الآخر.
________________________________________
([1]) ينظر: قواعد الأحكام (1/79), مجموع الفتاوى (29/250)، القواعد النورانية (206)، مجلة الأحكام العدلية (م83)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/74)، القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير للندوي (491).
([2]) ينظر: درر الحكام (1/174), المغني (4/100), كشاف القناع (3/204)، سبل السلام (3/40).
([3]) ينظر: المنثور في القواعد (1/154).
([4]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/250)، قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/179).
([5]) ينظر: الموافقات (4/203-205).
([6]) ينظر: الفتاوى الكبرى (4/402).
([7]) ينظر: مقاصد الشريعة لابن عاشور (175، 181، 183).
الصلح
الإجراءات: 
1/ يتقدم المدعي بدعوى ضد المدعى عليه يطلب إلزامه بالصلح الذي تم بينهما.
2/ تعرض دعوى المدعي على المدعى عليه فإن اعترف بالصلح وكان الصلح موافقاً للأصول الشرعية فيحكم بلزومه.
3/ إذا أنكر المدعى عليه الصلح فيطلب من المدعي البينة على وقوع الصلح بينهما، فإن أحضر بينة موصله فيحكم بثبوته ولزومه.
4/ إذا لم يحضر بينة أو أحضر بينة غير موصلة فيفهم المدعي بأن له يمين المدعى عليه على نفي دعواه في المال وما يقصد به المال فإذا طلب المدعي اليمين وحلف المدعى عليه على ذلك فيصرف النظر عن دعوى المدعي.
المسائل:
الأولى: الأصل في الصلح الإباحة إلا إذا أحل حراماً أو حرم حلالاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراماً أو حرم حلالاً"([1]).
الثانية: إذا وقع الصلح وانتهى المجلس فهو لازم للطرفين فإذا رجعا أو أحدهما قبل انتهاء المجلس فله الخيار([2]).
الثالثة: إذا كانت الدعوى بين الأقارب أو الأصهار فالأولى ردهم إلى الصلح لما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "ردوا الخصوم إذا كان بينهم قرابة فإن فصل القضاء يورث بينهم الشنآن"([3])، وإذا تعذر الصلح بينهم فيصار إلى الحكم.
الرابعة: إذا ظهر للقاضي الحق في القضية فهل يعرض الصلح على الطرفين؟ فيه تفصيل:
إذا كان فيه مصلحة كقرابة فيعرض الصلح بالحق الذي ظهر له؛ لأنه أطيب لنفوسهم وأقرب لتآلفهم.
إذا لم يكن في الصلح مصلحة فلا يعرض الصلح على الطرفين([4]). 
الخامسة: الصلح على الحضانة والزيارة غير ملزم؛ لكونه حق متجدد، فيتجدد بتجدد الأيام([5]). 
فلو اصطلح الطرفان على الحضانة أو الزيارة وبعد مدة رجعا عن الصلح كلاهما أو أحدهما فله ذلك، وتنظر القضية من جديد.
السادسة: إذا اصطلح الطرفان لعدم وجود بينة لدى المدعي أو المدعى عليه في حالة دفع الدعوى، ثم ظهرت له بينة تدل على حقه، فينقض الصلح وتسمع البينة، وقيل: ليس له ذلك لأنه مفرط في الاستعلام والبحث([6]).
السابعة: إذا اتفق الطرفان على نقض الصلح السابق فلا يخلو من حالتين:
1.   أن يكون صلحاً عن إنكار فيصح نقضه.
2. أن يكون صلحاً عن إقرار فهذا مبني على مسألة جواز إعادة المحاكمة بعد انتهائها، فإذا قلنا أنه يجوز إعادة المحاكمة بعد انتهائها فيجوز نقض الصلح السابق، وإن قلنا أنه لا يجوز إعادة المحاكمة بعد انتهائها فإنه لا يجوز نقض الصلح السابق.
الثامنة: يجوز تعليق الصلح إذا وجد غرض صحيح له مثل: إذا اصطلحا على مبلغ معين، فإذا تأخر المدعى عليه فيرجع للمبلغ الأول المدعى به.
الفوائد:
الأولى: إذا كان الصلح من وكيل فلا بد أن تخوله الوكالة حق الصلح سواء كان وكيلاً للمدعي أو للمدعى عليه.
الثانية: لا يصح الصلح في حقوق القصار إلا إذا اقتضت مصلحتهم ذلك، وكانت الغبطة لهم في ذلك، ولا بد من بـينـة تشهد بذلك.
ومثاله: ادعى ولي القصار على شخص بدين لأبيهم، وأجاب المدعى عليه بالصحة، فلا يخلو من حالتين:
1.   أن يحدد الطرفان مقدار الدين، فيحكم به.
2. ألا يعرف الطرفان مقدار الدين، فحينئذ يقبل قول المدعى عليه مع يمينه لكونه غارما، فإن نكل عن اليمين فيصلحهما القاضي على المقدار لأن فيه غبطه ومصلحه للقصار.
الثالثة: الصلح بين الورثة على قسمة التركة ينتبه القاضي إلى أنه لابد من سؤال النساء والزوجات الأجنبيات عن قناعتهن بالصلح.
الرابعة: إذا جعل الموكل للوكيل في الوكالة حق الإمهال فله الصلح على تأجيل التسديد، وليس له التنازل عن شيء من المبلغ.

________________________________________
([1]) أخرجه أبو داود (3594), والترمذي (1452) وقال: " حسن صحيح"، وقال ابن حجر في بلوغ المرام (222): "وأنكروا عليه لأن راويه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ضعيف وكأنه اعتبره بكثرة طرقة" وقال ابن عبد الهادي في المحرر (895): "لم يتابع على تصحيحه" وصححه الحاكم (4/113)، وأخرجه أحمد مختصرا (8770) وصححه ابن حبان (5091).
([2]) ينظر: كشاف القناع (3/229), شرح منتهى الإرادات (3/184).
([3]) رواه البيهقي في السنن الكبرى (11142), وقال: "وهذه الروايات عن عمر رضي الله عنه منقطعة"، ورواه عبد الرزاق في مصنفه برقم (22896).
([4]) ينظر: كشاف القناع (6/424)، شرح منتهى الإرادات (6/526).
([5]) ينظر: كشاف القناع (5/586).
([6]) ينظر: تبصرة الحكام (2/55).


الحوالة
الحوالة: انتقال الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه([1]).
الإجراءات:
1/ يتقدم المدعي بدعوى ضد المدعى عليه يذكر أنه أحاله المدين عليه بدينه ويطالبه بمبلغ الحوالة.
2/ يصادق المدعى عليه على دعوى الحوالة، فيحكم عليه بالدين.
3/ يصادق المدعى عليه على الدين وينكر الحوالة، فيطلب من المدعي البينة على الحوالة، فإذا احضر البينة فيحكم له بالحوالة.
4/ ينكر المدعى عليه الدين الذي في ذمته للمحيل، فيطلب من المدعي بينة لإثبات الدين في ذمة المدعى عليه للمحيل، وبينة لإثبات حوالة المحيل (المدين) للمدعي على المدعى عليه، فإذا أحضر بينة يحكم على المدعى عليه.
5/ إذا لم يوجد للمدعي بينة على الحوالة فيحلف المدعى عليه على نفي ذلك ويصرف النظر عن دعوى المدعي.
6/ إذا وجد للمدعي بينة على الحوالة ولم يوجد له بينة على الدين، فيحلف المدعى عليه على نفي ذلك ويصرف النظر عن دعواه.
المسائل:
الأولى: هل يشترط رضا المحال أو لا؟ فيه خلاف على قولين هما:
القول الأول: يشترط رضا المحال في الحوالة، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي.
القول الثاني: لا يشترط رضا المحال في الحوالة، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "مطل الغني ظلم فإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع"([2]).([3])
الثانية: هل يشترط كون المحال عليه مليئاً أو لا؟ على قولين هما:
القول الأول: لا يشترط كونه مليئاً.
القول الثاني: يشترط كونه مليئاً، فإذا لم يكن مليئاً فيرجع المحتال على المحيل.
الثالثة: تنتهي الحوالة بالأمور الآتية:
                                      ‌أ-        سداد المحال عليه الدين للمحتال.
                                   ‌ب-     اعتياض المحتال عن الدين.
                                    ‌ج-      صلح المحتال مع المحال عليه.
                                     ‌د-       إبراء المحتال للمحال عليه.
الفوائد:
الأولى: إذا تمت الحوالة بشروطها فتبرأ ذمة المحيل وينتقل الدين إلى ذمة المحال عليه، فتكون المطالبة و الدعوى في مواجهة المحال عليه.
الثانية: أن صرف النظر عن دعوى الحوالة لا يسقط حق المدعي في مواجهة المدين.
الثالثة: إذا أحيل الدائن على مليء ثم أعسر أو مات بعد الحوالة، فليس له الرجوع على من أحاله.
________________________________________
([1]) ينظر: الكافي (3/287)، المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (13/89-90)، حاشية الروض المربع (5/115)، فتح الباري (4/585).
([2]) أخرجه البخاري (2166) ومسلم (1564).
([3]) ينظر: المغني (7/63)، الكافي (3/290)، المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (13/103)، الروض المربع (5/121).


ضمان المتلف
أكثر دعاوى ضمان المتلف في حوادث السيارات.
الإجراءات:
1/ يتقدم المدعي بدعوى طلب ضمان المتلف ضد مباشر التلف.
2/ إذا أقر المدعى عليه بإتلاف المال فيحكم عليه بالضمان.
3/ إذا أنكر المدعى عليه الإتلاف فيطلب البينة من المدعي، فإذا أحضر بينة موصله حكم على المدعى عليه بالضمان.
المسائل:
الأولى: في ضمان المتلف تقدر العين -بوساطة أهل الخبرة- قبل التلف وبعد التلف ويحكم بالأرش، كالسيارات تقدر قبل الحادث وبعده([1]). 
الثانية: إذا ورد للقاضي تقديران أو ثلاثة مختلفة فما العمل؟
هذه مسألة اختلاف المقومين وفيها قولان للفقهاء:
القول الأول: الأخذ بأعلى التقديرات؛ لأنه اليقين ومعه زيادة فإن كان المقوم واحداً حلف معه المدعي؛ لأن المقوم بمثابة الشاهد، وإن كانا اثنين فلا يلزم يمين المدعي، وهذا مذهب جمهور أهل العلم.
القول الثاني: الأخذ بأقل التقديرات؛ لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه، إلا إذا كان حقاً ليتيم أو مولىً عليه فيؤخذ بأعلى التقديرات, وهذا مذهب الحنابلة.
الثالثة: تقام دعوى الضمان على المباشر.
الرابعة: إذا اجتمع السبب والمباشرة فتقدم المباشرة، إلا إذا كانت المباشرة ناتجة عن السبب، أو كان المتسبب متعدياً والمباشر غير متعد([2]).
________________________________________
([1]) ينظر: مجمع الضمانات لابن غانم (1/346), فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (8/167).
([2]) ينظر: القواعد لابن رجب ص (327)، شرح منتهى الإرادات (1/538).
رد المسروق (الحق الخاص)
أولاً: اختصاص النظر:
المحكمة المختصة بنظر الحق الخاص تكون حسب الحالات الآتية:
1. إن رفعت الدعوى بالحق الخاص قبل نظر الحق العام أو بعد الحكم فيه فحسب الاختصاص إن كان أقل من عشرين ألف ففي المحكمة الجزئية و إلا ففي المحكمة العامة([1]).
2.   إن رفعت دعوى الحق الخاص أثناء نظر الحق العام فتسمع دعوى الحق الخاص عند ناظر الحق العام([2]).
3. للمدعي بالحق الخاص الخيار إن رفع دعواه في محكمة قبل نظر الحق العام، ثم نُظر الحق العام إما أن يستمر في دعواه في المحكمة التي رفع فيها دعواه أولاً, أو أن يترك دعواه التي رفعها أولاً ثم يرفعها في المحكمة التي تقام فيها الدعوى بالحق العام([3]).
ثانياً: الإجراءات:
1/ تدون دعوى المدعي ويذكر فيها أن المدعى عليه قام بالسرقة، ويطلب الحكم بإعادة المسروقات إن كانت موجودة أو ضمان قيمتها إن كانت معدومة.
2/ يضبط جواب المدعى عليه فإن أقر بالسرقة ومقدار المسروقات، فيحكم عليه بإعادة المسروقات إن كانت موجودة أو قيمتها إن كانت معدومة.
3/ إذا أنكر المدعى عليه السرقة، ولا بينة للمدعي فيحلف المدعى عليه بناء على طلب المدعي، ثم يصرف النظر عن دعوى المدعي.
4/ إذا أنكر المدعى عليه السرقة، وأحضر المدعي بينة على السرقة (اعتراف, شاهدان, شاهد ويمين المدعي، قرائن) فيطلب من المدعى عليه بيان المسروقات فإذا بينها حكم عليه بالمسروقات أو قيمتها؛ لكونه غارماً، فإذا رفض بيانها فحينئذ تتوجه اليمين على المدعي في قيمة المسروقات، فإذا حلف حكم له بالمسروقات أو قيمتها؛ لأن المدعى عليه منكر لأصل الحق فلا يمكن أن يحلف على القيمة.
5/ أن ينكر المدعى عليه السرقة ويوجد له اعتراف مصدق شرعاً بالسرقة, أو يدعي الإكراه على الإقرار، ويرفض بيان المسروقات أو قيمتها، فالقول قول المدعي مع يمينه.
6/ أن يقر المدعى عليه بالسرقة، وينكر قدرها أو نوعها أو قيمتها التي يدعيها المدعي، فالبينة على المدعي بقدر أو نوع أو قيمة المسروقات, فإن لم يكن له بينة فالقول قول المدعى عليه في قدر أو نوع أو قيمة المسروق مع يمينه لكونه غارماً.
7/ إذا أقر المدعى عليه بالسرقة، ولكنه قال لا أدري عن نوع أو قيمة المسروقات فهو هنا غارم, فيطلب منه البيان بالمسروقات لكونه غارماً، فإن رفض أو قال لا أعرفها فيأخذ حكم الإقرار بالمجمل.
مسائل: 
الأولى: إذا اختلف المدعي والمدعى عليه في قيمة المسروقات فالقول قول المدعى عليه (السارق) مع يمينه؛ لأن القاعدة أن "القول قول الغارم بيمين"([4]).
الثانية: إذا أنكر المدعى عليه السرقة وأثبتها المدعي ببينة، أو وجد اعتراف مصدق شرعا للمدعى عليه بالسرقة، ورفض المدعى عليه بيان المسروقات أو قيمتها، فهل يعامل معاملة من أقر إقراراً مجملاً, أو يقبل قول المنتهب منه مع يمينه؟
الظاهر أن القول قول المنتهب منه مع يمينه([5])، بناء على ما يلي:
1.   قاعدة : "من لا يعلم الشيء إلا من جهته فالقول قوله مع يمينه"([6]).
2.   أن المدعى عليه منكر لأصل الحق (السرقة) فلا يمكن أن يحلف على القيمة.
وعليه العمل عندي.
الثالثة: إذا حصلت السرقة من عدة أشخاص فقبض على واحد منهم فيحكم عليه بكامل قيمة المسروقات وليس بالجزء الذي يمثل حصته, ويُفهم بأن له الرجوع على من شاركه في السرقة([7]).
الرابعة: إذا سرقت سيارة الشخص فهل له أن يطالب السارق بمنفعة السيارة (أجرتها مدة السرقة) أو لا؟ قولان لأهل العلم هما:
القول الأول: له ذلك؛ لأن السارق غاصب، والغاصب يضمن المنفعة وهو مذهب جمهور العلماء، وعليه العمل.
القول الثاني: ليس له ذلك؛ لأن المنافع لا تضمن، وهذا مذهب الحنفية([8]).
الخامسة: إذا سرقت السيارة ثم تلفت فهل يطالب مالك السيارة بالأجرة وقيمة السيارة, أو القيمة فقط؟
الأظهر: أن له المطالبة بالقيمة فقط بناءً على قاعدة: "لا يجتمع الأجر والضمان"([9]).
الفوائد:
الأولى: الإشكالات الواردة أثناء نظر الحق الخاص في السرقة:
1.   لا يمكن تقدير قيمة المسروقات لأنها تكون مباعة.
2.   قد تكون اعترافات السراق مجملة وهذا هو الغالب.
3.   قد يدعي المدعي بأكثر مما سُرق.
4. يحضر المدعي بينة على السرقة بأن المال المسروق كان موجوداً لديه وهذا لا يكفي لأنه يحتمل أن يكون باعه أو وهبه أو أخفاه.

________________________________________
([1]) نظام الإجراءات الجزائية (م148), ونظام المرافعات الشرعية (م131), واللوائح التنفيذية (31/11).
([2]) نظام الإجراءات الجزائية (م 148).
([3]) نظام الإجراءات الجزائية (م154).
([4]) ينظر: الأم (8/429)، المنثور في القواعد للزركشي (3/149 و1/150)، المغني (4/139), كشاف القناع (3/237), الطرق الحكمية (1/508) وذكر أنه اختيار شيخ الإسلام.
([5]) ينظر: الذخيرة (8/265)، تبصرة الحكام (1/473،479) و(2/98،168), منح الجليل (7/137)، الطرق الحكمية (1/382).
([6]) ينظر : المنثور (3/149).
([7]) ينظر: الذخيرة (8/265)، مجموع الفتاوى (30/342)، الطرق الحكمية (1/382).
([8]) ينظر: شرح الخرشي (6/131)، حاشية الدسوقي (4/31)، المغني (5/158)، الفتاوى الكبرى (4/500)، الإنصاف (6/74)، وذكر ابن القيم أن الجمهور على عدم تضمين منافع المغصوب، وأن التضمين هو قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه، ينظر: إعلام الموقعين (3/318).
([9]) ينظر: المبسوط (15/147)،  قواعد مجلة الأحكام العدلية (217)، درر الحكام (1/89– المادة 86).





الإعسار

النظر في دعاوى الإعسار يكون بعد الحكم بالحق.
الإجراءات:
1/ لابد لنظر دعوى الإعسار من توفر الأمور الآتية:
                                      ‌أ-        كون الحق ثابتاً بحكم من جهة قضائية.
                                   ‌ب-     أن ترد المعاملة من الجهات التنفيذية (الإمارة – الشرطة - الحقوق المدنية) للنظر في الإعسار.
                                    ‌ج-      كون المحكوم عليه كُلِّف بتنفيذ الحكم ورفض محتجاً بالإعسار.
2/ حينما يصدر الحكم ويكتسب القطعية، يتقدم المحكوم له إلى الجهات التنفيذية بطلب تنفيذ الحكم فيطلب من المحكوم عليه تنفيذ الحكم، فإذا نفذ الحكم انتهت القضية وتم التهميش على صك الحكم بذلك، وإذا رفض التنفيذ فينفذ على أمواله، فإذا لم يمكن فللمحكوم له أن يتقدم بطلب للحاكم الإداري من أجل توقيفه، فيأمر الحاكم بإيقافه  مدة لا تزيد عن عشرة أيام ثم ترفع المعاملة إلى ناظر القضية للنظر في تنفيذ الحكم أو سجنه.
3/ إذا امتنع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم بحجة الإعسار فيحال لناظر القضية من أجل النظر في إعساره أو الأمر بسجنه استظهاراً لحاله.
4/ إذا وردت المعاملة إلى القاضي فإما أن يأمر بسجنه استظهاراً لحاله ويحدد مدة سجنه، أو ينظر في إعساره.
5/ أثناء سجن المحكوم عليه تقوم الجهات المختصة بالبحث عن أمواله، والكتابة إلى مؤسسة النقد العربي السعودي للبحث عن أرصدته في البنوك.
6/ تكتب الجهات المختصة إلى كتابة العدل و عمد الأحياء من أجل البحث عن ممتلكاته في بعض المناطق (كالمدينة).
7/ يكتب لوزارة العدل للإفادة عن أموال مدعي الإعسار في الحالات الآتية:
                                      ‌أ-        إذا كانت الديون حقوقاً للدولة.
                                   ‌ب-     إذا أرشد الدائن إلى أموال مدينه وحدد مكان العقار وموقعه بالمدينة.
            ‌ج-  إذا ظهر للمحكمة أو لجهة التنفيذ أن للمدين أموالاً عقارية وتم تحديد مكانها والمدين يحاول إخفاءها([1]).
8/ بعد انتهاء مدة السجن التي حددها القاضي لاستظهار حال المحكوم عليه، فإما أن يجدد القاضي مدة السجن أو ينظر في دعوى الإعسار.
9/ إذا نظر في دعوى الإعسار يقوم بضبط القضية ويشير إلى أمر الجهات التنفيذية بنظر دعوى الإعسار، ثم يذكر دعوى المدعي بأنه صدرت عليه أحكام بمبالغ ويذكر أرقام الصكوك (أو القرارات) وتواريخها ومصادرها ومبالغها، وأنه عاجز عن سداد تلك المبالغ وأنه سجن بسبب ذلك ويطلب الحكم بإثبات إعساره.
10/ تكون دعوى الإعسار في مواجهة الغرماء كلهم أو بعضهم ويسألون عن دعوى المدعي.
11/ إن صادق المدعى عليهم على دعوى الإعسار، فحينئذ يثبت الإعسار في حقهم ولا يحكم بثبوت إعسار المدعي على إطلاقه، ويلزمون بإمهال المدعي إلى ميسرة، وصيغة الحكم كما يأتي: (... فبناء على ما تقدم من الدعوى والإجابة، ونظراً لثبوت الديون بموجب الصكوك المشار إليها، ونظراً لإقرار المدعى عليهم بكون المدعي معسراً عن سداد ديونه، لذا فقد ثبت لدي أن الديون المذكورة لا تزال في ذمة المدعي وألزمت المدعى عليهم إمهال المدعي إلى ميسرة، وبذلك حكمت...).
12/ إن أنكر المدعى عليهم كلهم أو بعضهم دعوى المدعي فحينئذٍ يسأل المدعى عليهم هل يعرفون للمدعي أموالاً ثابتة أو منقولة؟ 
13/ لا يخلو جوابهم من حالتين:
             ‌أ-   إن قرروا أنهم لا يعلمون له أموالاً ثابتة ولا منقولة فيعرض عليهم مهلة للبحث عن أموال المدعي فإن طلبوا مهلة يقرر لهم القاضي مدة لذلك.
            ‌ب-  أن يقرروا أنهم يعلمون أموالاً ثابتة أو منقولة، فحينئذ يحددون نوع الأموال ومكانها، ويسأل عنها المدعي، فإن أنكرها يطلب منهم البينة عليها، وإن أقر بها يتم الحجز والتنفيذ عليها.
14/ وإن رفضوا المهلة فحينئذٍ يطلب القاضي من المدعي البينة على الإعسار.
15/ إذا أحضر المدعي البينة (وهي ثلاثة شهود) فيشهدون على أن المدعي معسر في الوقت الحاضر لا يستطيع سداد ديونه ولا يعلمون له أموالاً ثابتة ولا منقولة،  ويستحسن أن يكون الشهود من أقاربه أو جماعته أو أهل بلده لعلمهم بحاله.
16/ يعرض القاضي الشهود وشهادتهم على المدعى عليهم ويفتح لهم باب القدح، فإن قرروا بأنهم لا يعرفون عن حالهم شيئاً أو لا يقدحون فيهم فتتم تزكية الشهود بمزكيين.
17/ يتم الاطلاع على الأحكام الصادرة ضد المدعي.
18/ يتم تدوين إجابة مؤسسة النقد العربي السعودي لعدم وجود أرصدة للمدعي.
19/ يتم تدوين إجابة كتابة العدل وعمد الأحياء (إن وجدت) بأنه لم يظهر لهم وجود أملاك للمدعي.
20/ يتم الحكم بإثبات إعسار المدعي ويلزم المدعى عليهم بإمهاله إلى ميسرة، وصياغته بما يأتي: (... فبناء على ما تقدم من الدعوى والإجابة وبناء على أوراق المعاملة، وبناء على البينات التي أحضرها المدعي، لذا فقد ثبت لدي إعسار المدعي ... وأفهمت المدعى عليهم بأنه يلزمهم إمهاله إلى ميسرة وبذلك حكمت لقوله تعالى: [وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة]...).
المسائل:
الأولى: اختلف الفقهاء في سماع دعوى الإعسار قبل التكليف, على قولين هما:
القول الأول: لا تسمع دعوى الإعسار إلا بعد التكليف وهو مذهب الحنفية([2])، وعليه يتم الحكم بالحق ثم يكلف المحكوم عليه بالدفع، فإن رفض فيسجن وتستظهر حاله وينظر في دعوى الإعسار، وعليه جرى العمل وبه أخذ نظام المرافعات.
القول الثاني: تسمع دعوى الإعسار قبل التكليف، وهو مذهب الحنابلة([3])، وعليه يتم السير في دعوى الإعسار أثناء نظر الدعوى بالحق، فإذا ثبت الإعسار فيثبت الحق في ذمة المدعى عليه ويحكم بإعساره، وإمهاله إلى ميسرة.
الثانية: اختلف الفقهاء في نصاب بينة الإعسار على قولين هما:
القول الأول: أن البينة شاهدان.
القول الثاني: أن البينة ثلاثة شهود، وهو مذهب الجمهور، لحديث قبيصة بن المخارق وفيه: "حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا أن فلاناً أصابته فاقة" وعليه العمل عندي([4]).
الثالثة: يتم استظهار المدين بحسب نوع الدين([5])، والديون على أقسام: 
1) الديون الناتجة عن عقود المعاوضات المالية([6]): كالبيع والشراء و الإجارة ونحوها، فهذه يتم استظهار حاله، وفائدة الاستظهار: حتى تظهر حقيقة المدين هل لازال يخفي المال أو لا مال لديه.
أما إذا ذكر تلف ماله بالغرق أو الحريق أو آفة سماوية أو السرقة ونحوها وأثبت ذلك فلا يسجن استظهاراً.
2) الديون الناتجة عن غير عقود المعاوضات المالية: كالديات وقيم المتلفات و أروش الجنايات ونفقات الأقارب، فهؤلاء لا يحتاج إلى استظهار أحوالهم، لعدم وجود المبرر لذلك ولكون الأصل في الإنسان الفقر([7]).
3) الديون الناتجة عن غير عقود المعاوضات المالية وكانت بالتزام من المدين: كالمهر والخلع والضمان والكفالة، فهذه يجوز استظهار حاله والنظر في إعساره مباشرة.
4) الديون الناتجة عن فعل محرم كالسرقة والغصب والاختلاس: فهذه لابد من سجن من لزمته هذه الأموال استظهاراً لحاله و حملاً له على السداد.
الرابعة: إذا عجز المعسر عن البينة وتم استظهار حاله أو كان الدين عن غير معاوضة مالية فالقول قوله في الإعسار مع يمينه([8]).
مثل: لو دخل أجنبي المملكة وتسبب في جناية وحكم عليه بالدية وادعى الإعسار وعجز عن إثبات ذلك ، فيكتفى بيمينه في الحكم بالإعسار.
الخامسة: هل يحلف مدعي الإعسار مع بينته أو لا؟ على قولين هما:
القول الأول: أن مدعي الإعسار يحلف مع بينته لكون الإعسار أمرا خفيا فالبينة تشهد على الظاهر واليمين تستظهر حال المدعي.
القول الثاني: أنه يكتفى ببينة المدعي ولا حاجة إلى تحليفه، وهذا قول الجمهور، وعليه العمل لدي.
السادسة: آثار الحكم بالإعسار:
يترتب على إثبات الإعسار ما يلي: 
1.   سقوط جميع المطالبات والأحكام الملزمة بالتنفيذ حتى الإيسار.
2.   إخراجه من السجن.
3.   بقاء هذه الحقوق في ذمته.
4. متى ظهر له أموال فيحق للغرماء مطالبته بها، وتسمى -دعوى الملاءة- وهي من اختصاص من أصدر حكم الإعسار.
السابعة: إذا رأى القاضي عدم إثبات إعسار المدعي لكون المبالغ المدعى بها كبيرة ولم يذكر المدعي سبباً مقنعاً لذهابها، أو ادعى تلفها ولم يثبت ذلك، أو دلت القرائن على عدم صحة دعوى الإعسار فله صرف النظر عن الدعوى.
الثامنة: إذا حكم القاضي بثبوت الإعسار فهل يطلق السجين أو يبقى حتى يكتسب الحكم القطعية؟
     للقضاة في هذا رأيان مبنيان على الخلاف في تصديق محكمة التمييز هل هو منشئ أو كاشف؟
الرأي الأول: يبقى السجين في السجن حتى يصدق الحكم من محكمة التمييز, بناء على أن تصديق محكمة التمييز منشئ للحكم.
الرأي الثاني: يُخرج السجين بالكفالة الحضورية من شخص له عنوان واضح يقيم إقامة دائمة في بلد الحكم, بناء على أن تصديق محكمة التمييز كاشف لصحة الحكم وأن الأصل في حكم القاضي الصحة واللزوم, وعليه العمل عندي.
الفوائد:
الأولى: للقضاة في محل ضبط دعاوى الإعسار منهجان هما:
المنهج الأول: يضبطها في الضبط الإنهائي على اعتبار كونها إنهاءً من طالب الإعسار، ويترتب عليها ألا تكون في مواجهة الغرماء, وهو رأي بعض القضاة.
المنهج الثاني: يضبطها في الضبط الحقوقي على اعتبار كونها دعوى من المحكوم عليه ضد المحكوم له إذا ثبتت يسقط إلزام المحكوم عليه بالحق المحكوم به, وهو رأي جمهور القضاة.
والرأي الثاني أظهر؛ لكون دعوى الإعسار تقام في مواجهة الدائنين كلهم أو بعضهم, ولكونها دفع لدعوى صاحب الحق الإلزام بتسليم حقه, وأصل دعاوى الحقوق تضبط في الضبط الحقوقي, وهو الموافق للتعليمات حسب المادة (231) من نظام المرافعات الشرعية ولوائحها التنفيذية، وعليه العمل عندي.
الثانية: اختصاص النظر في دعوى الإعسار على ما يأتي:
                ‌أ- النظر في الإعسار من اختصاص المحاكم الشرعية، مهما كان مصدر ثبوت الحق.
     ‌ب-  المحكمة التي نظرت الدعوى بأصل الحق هي التي تنظر دعوى الإعسار، ما لم يكن مدعي الإعسار سجيناً أو موقوفاً في بلد آخر، فينظر إعساره في محكمة البلد التي هو سجين أو موقوف فيها.
     ‌ج-  إذا صدر على المدين أكثر من حكم بعضها من المحكمة الجزئية وبعضها من المحكمة العامة فيكون نظر دعوى الإعسار في المحكمة العامة.
               ‌د-       إذا كان مصدر صك الحكم بالدين على رأس العمل في المحكمة فتحال له دعوى الإعسار.
     ‌ه- إذا لم يكن مصدر صك الحكم بالدين على رأس العمل في المحكمة فتحال دعوى الإعسار إلى خلفه، وتحسب له إحالة .
     ‌و-   إذا تعددت الأحكام من قضاة المحكمة الواحدة فتحال دعوى الإعسار إلى من أصدر الحكم الأول، فإن لم يكن على رأس العمل فتحال للثاني وهكذا([9]).
الثالثة: في الدعاوى المالية إذا أقر المدعى عليه بالحق ودفع بالإعسار وصادق عليه المدعي فهنا يتم إثبات الحق في ذمة المدعى عليه ويفهم أن عليه إمهاله إلى ميسرة ولا يحكم بإعساره، لأن الفقهاء قرروا أن المعسر لا تحل مطالبته.
الرابعة: إذا اتفق المدين مع أصحاب الحقوق أثناء سجنه على تقسيط المبلغ فيهمش على الصك بالاتفاق ولا حاجة لإصدار صك بإعساره.
الخامسة: دعاوى الإعسار التي يلزم استئذان المقام السامي فيها:
 أ) دعاوى الإعسار في ديون الدولة([10]).
ب) دعاوى الإعسار التي يترتب على إثباتها التزام على الدولة فلابد من استئذان المقام السامي في سماعها، وهي:
1)   إذا أعسر الجاني بالدية وكان أحد الطرفين سعوديا.
2)   إذا أعسرت العاقلة بالدية وكان أحد الطرفين سعوديا.
3) إذا جهل الجاني وعاقلته سواء كان المجني عليه سعودياً أو غيره، بشرط أن يكون القتل في الأماكن العامة، فإن كان في فلاة لا يملكها أحد فلا دية وهذا هو قضاء عمر بن الخطاب ([11]).
4)   إذا عُدمت العاقلة.
5)   إذا نكل المدعون عن اليمين ولم يرضوا يمين المدعى عليه في القسامة.
6)   إذا أخطأ الحاكم في حكمه([12]).
السادسة: إذا كان الدعوى في إثبات الإعسار بسبب الدية فهنا لابد من استئذان المقام السامي إذا كان المجني عليه (سعودياً) سواء كان الجاني سعوديا أو أجنبياً، وتنظر الدعوى في مواجهة مندوب وزارة المالية؛ لأن الدولة هي التي ستدفع الدية، ولا بد من رفع الحكم إلى محكمة التمييز، وتكون صيغة الحكم:  (... فبناء على ما تقدم من الدعوى والإجابة، وبناء على البينات التي ِأحضرها المدعي، وبعد الاطلاع على أوراق المعاملة فقد ثبت لدي إعسار ... بدية ... وعليه يلزم بيت المال ممثلاً بوزارة المالية بدفع دية ... وبه حكمت). 
السابعة: مدة سجن الاستظهار أمر تقديري يرجع إلى اجتهاد القاضي يراعى فيها ما يلي: 
1.   كثرة الدين وقلته.
2.   سبب الدين فيختلف باختلاف السبب إن كان فعلاً محرماً، أو معاوضة مالية، أو التزاماً من المدين .
3.   مدى تجاوب المدعى عليه أثناء المحاكمة في إثبات الحق، ومماطلته.
الثامنة: ينبغي للقاضي أن يسأل عن راتب المدعي وأرصدته و أملاكه وعقاراته التي أفرغها بأسماء آخرين بعد سجنه أو أثناء النظر في إعساره.
________________________________________
([1]) اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات (232/3).
([2]) ينظر : المبسوط (24/165).
([3]) ينظر : المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (13/237).
([4]) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (7/140) ، المحرر (1/223) ، المغني (14/128).
([5]) ينظر: البحر الرائق (8/283-284), تبيين الحقائق (2/181), الفروق (4/79-80), الخرشي على خليل (5/276), روضة الطالبين (4/137), المغني (6/ 569-570،586), مجموع فتاوى شيخ الإسلام (28/279) ، الإنصاف (13/233).
([6]) ينظر : حاشية الروض المربع (5/217).
([7]) ينظر: حاشية الجمل (3/322)، حاشية الروض المربع (5/165).
([8]) ينظر: كشاف القناع (3/492)، شرح منتهى الإرادات (3/446).
([9]) اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات (231/ 1-6).
([10]) اللائحة 7، 9 من المادة (231) من نظام المرافعات.
([11]) ينظر: الاستذكار (8/155), المغني (12/48), التشريع الجنائي (3/370).
([12]) ينظر: المحرر (2/151), المغني (12/206)، الكافي (4/131), المقنع مع الإنصاف والشرح الكبير (26/165)، الإجراءات الجزائية لابن ظفير (ص323).

الهبة
      الهبة من عقود التبرعات فالدعوى فيها قليلة، لكن ترد الدعوى في هبة الشخص لزوجته أو أحد أولاده قبل وفاته، فيقيم الورثة دعوى بعد وفاة المورث على الموهوب له على اعتبار كون الموهوب ضمن التركة.
الإجراءات:
1/ تقدم المدعي بدعوى ضد المدعى عليه بأن المال الذي في يده ملك لمورثه، فيصادق المدعى عليه على كونه ملكا لمورث الطرفين، ويدفع بأن المورث وهبه له، وأقبضه إياه.
2/ ينكر المدعي الهبة فحينئذ يطلب من المدعى عليه البينة على الهبة والقبض، فإذا احضر البينة فيصرف النظر على دعوى المدعي.
3/ إذا صادق المدعي على الهبة وأنكر القبض، فحينئذ يطلب من المدعى عليه البينة على القبض بعد الهبة، فإذا احضرها فيصرف النظر عن دعوى المدعي.
4/ إذا لم يحضر المدعى عليه بينة على الهبة والقبض، أو أحضر بينة على الهبة دون القبض، فله يمين المدعي على نفي دفعه، ويحكم بكون الموهوب من ضمن التركة.
5/ إذا أنكر المدعى عليه كون المال من ضمن التركة وأنه ملكه، فيطلب من المدعي البينة على كونه من التركة، فإذا أحضر المدعي البينة على ذلك ثم دفع المدعى عليه بأن المورث وهبه له وأقبضه إياه، فلا يلتفت إلى دفعه ويحكم بكونه من التركة.
المسائل:
الأولى: أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض، وعليه لو رجع الواهب عن هبته قبل القبض فلا يُلزم بها؛ لأنها تلزم ديانة لا قضاء، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "العائد في هبته كالكلب يقيء فيعود في قيئه"([1]).
الثانية: يجوز الرجوع في الهبة في حالتين:
                                      ‌أ-        للوالد مع ولده قبل القبض أو بعده.
                                   ‌ب-     الزوجة مع زوجها إذا كانت الهبة بطلبِه واستعملها في ما يضرها، على رواية في المذهب.
الثالثة: يجب العدل بين الأولاد في العطية، لكن لو لم يعدل أحد الوالدين في العطية بين أولاده فلا تسمع دعوى ضده بطلب العدل في العطية؛ للزوم ذلك ديانة لا قضاءً.

________________________________________
([1]) أخرجه البخاري (2478) ومسلم (1622).





رد الوديعة والأمانة
الإجراءات:
1/ تدون دعوى المدعي بأنه سلم المدعى عليه عيناً ويصفها وصفا دقيقا على أنها وديعة أو أمانة أو عارية ويطلب الحكم عليه بردها.
2/ تعرض دعوى المدعي على المدعى عليه فإن صادق عليها فيحكم عليه بردها.
3/ إذا أنكر المدعى عليه دعوى المدعي تطلب البينة من المدعي، فإذا احضر بينة موصلة حكم على المدعى عليه بردها إن كانت قائمة، وإلا فبقيمتها يوم التلف.
4/ إذا دفع المدعى عليه بأنه ردها فعليه البينة على الرد.
5/ إذا دفع المدعى عليه بأنه قبضها عوض مبيع أو سداد دين في ذمة المدعي، فيطلب من المدعى عليه البينة على هذا الدفع، لأنه على خلاف الأصل، ولأن القاعدة: (أن على اليد ما أخذت حتى تؤديه).
6/ إذا دفع المدعى عليه بأن العين تلفت فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أمين.
المسائل:
الأولى: يد المستودَع والمستعير يد أمانة، فلا يضمن إلا إذا تعدى أو فرَّط.
الثانية: يقبل قول المستودَع والمستعير في التلف مع يمينه.



الاستحقاق في وقف أو وصية
تكثر في المناطق التي فيها أوقاف مثل مكة والمدينة.
الإجراءات:
1/ يتقدم المدعي بدعوى يذكر فيه أنه أحد المستحقين وينطبق عليه شرط الواقف ويطلب الحكم له باستحقاقه من غلة (ريع) الوقف.
2/ تسمع الدعوى في مواجهة الناظر، فإن صادق على دعوى المدعي فيطلع القاضي على صك النظارة وصك الوقفية أو شرط الواقف إن وجد، فإذا كانت تنطبق على المدعي فيصدر الحكم بكون المدعي أحد مستحقي الوقف، ويرفع الحكم لمحكمة التمييز لتدقيقه.
3/ إذا أنكر الناظر دعوى المدعي فيطلع القاضي على صك النظارة وصك الوقفية أو شرط الواقف إن وجد ويطلب من المدعي البينة على انطباق شرط الواقف عليه وأنه من مستحقي الوقف، فإذا أحضر بينة موصلة فيحكم له بكونه أحد مستحقي الوقف، ويرفع الحكم لمحكمة التمييز لتدقيقه. 
4/ إذا كان صك الوقفية أو شرط الواقف لا ينطبق على المدعي فيصرف النظر عن دعواه حتى ولو صادق الناظر على الدعوى.
5/ البينة على الاستحقاق لابد أن تشهد على شرط الواقف وأن المدعي مستحق في الوقف لكونه ينطبق عليه شرط الواقف. 
6/ و صيغة الحكم: (... فبناء على ما تقدم من الدعوى والإجابة، وبناءً على صكي الوقفية والنظارة وبناءً على البينة المعدلة شرعاً، لذا فقد حكمت على ... بصفته ناظراً على وقف ... بإعطاء المدعي استحقاقه من غلة الوقف كبقية المستحقين من جنسه)، وإذا كانت وصية فتكون الصيغة: (... فقد حكمت على ... بصفته وصياً على وصية ... بتسليم المدعي استحقاقه من الوصية).
 المسائل:
الأولى: إذا توجهت اليمين على الوقف، فلا يخلو الناظر من حالتين:
                                      ‌أ-        أن تكون الدعوى موجهة نحو الوقف فلا يحلف الناظر اليمين.
                                   ‌ب-     أن تكون الدعوى موجهة نحو تصرفات الناظر فيحلف الناظر اليمين([1]). 
الثانية: يكون الحكم على الوقف والوصية على الناظر والوصي بصفته الاعتبارية لا الشخصية فإذا أعسر الوقف أو الوصية فلا ينفذ الحكم من مال الناظر أو الوصي الخاص.
الثالثة: الأوقاف أنواع: 
1. الوقف الخيري: وهو الذي يكون مصرفه من مصارف الخير، كالأيتام والأرامل والمساجد والعلماء والفقهاء وتحفيظ القرآن و الأئمة وطلبة العلم ونحوها، وضابطه: أن يكون على جهة بر لا تنقطع.
2.   الوقف الأهلي: وهو الذي يكون مصرفه على أهل الموقف وقرابته وهو غالب الأوقاف ، وسببه:
1) حتى لا يتصرف الورثة في العقار. 2) الإحسان إلى قرابته. 3) بقاء اسم الموقف.
3.   وقف الجنف: وهو الوقف الذي يكون مصرفه على بعض الورثة، وسببه:
1) حرمان بعض الورثة من التركة، كالبنات وأولادهن.  2) الخوف من انتقال التركة إلى الأجانب.  3) التعديل في قسمة الميراث. وقد أبطله الشيخ محمد بن عبد الوهاب([2]).
الرابعة: تصح الدعوى في استحقاق الوقف أو الوصية دون تحديد مقدار الاستحقاق؛ لأنهما مما يجوز الإدعاء فيهما بالمجهول([3]).
الفوائد:
الأولى: إن لم يوجد للوقف ناظر فيقيم القاضي ناظراً مؤقتاً ولو بأجرة، ويكون الناظر من مستحقي الوقف، أو من يراه.
الثانية: تقام الدعوى في الأوقاف العامة على وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف إذا لم يحدِدِ الموقف ناظراً، أما إذا حدد الموقف فيها ناظراً فتقام الدعوى عليه.
الثالثة: لا بد للقاضي أن يتأكد من وجود صك الوقفية أو الوصية، وصك النظارة إذا لم يُنص على النظارة في صك الوقفية.
إذا لم يوجد صك للوقفية أو الوصية فما العمل؟
يطالب الناظر أو الوصي بإخراج صك لهما، فإذا لم يمكن إخراج صك لهما أو فقد شرط الواقف أو الموصي فيؤخذ بعمل النظار و الأوصياء([4]). 
الرابعة: ينبه القاضي الموقف عند إثبات الوقفية إلى فرز وقفه في عقار معين.
الخامسة: يسأل القاضي الورثة عند قسمة التركة هل يوجد وقف أو وصية للمورث.
السادسة: كل حكم على الوقف أو الوصية لابد من رفعه إلى محكمة التمييز، ولو قنع الناظر أو الوصي، وكل حكم للوقف أو للوصية لا حاجة إلى رفعه لمحكمة التمييز، إذا صدر الحكم لهما بكل طلباتهما، فإن حكم لهما ببعض ما طلباه فيرفع لمحكمة التمييز.
السابعة: إذا لم ينفذ الناظر أو الوصي الحكم فيجبر على التنفيذ، فإن نفذ و إلا عزله القاضي عن النظارة، أو ضم إليه غيره -حسب تقدير القاضي- لأن فيه إخلالاً بالأمانة.

________________________________________
([1]) ينظر: أحكام الوقف للكبيسي (2/333).
([2]) ينظر: مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (3/45-50).
([3]) ينظر: الفروق (4/73), قواعد ابن رجب (333-334), المغني (9/84-85).
([4]) ينظر: كشاف القناع (4/260).



عزل الناظر على الوقف أو الوصية
أبرز دعاوى العزل هي: 
1.   خيانة الناظر.
2.   سوء إدارة الناظر.
وتقام هذه الدعوى ممن له مصلحة في الدعوى كالموقوف عليهم.
الإجراءات:
1/ يذكر المدعي أنه من مستحقي الوقف ويحدده وأن المدعى عليه هو الناظر ويطلب عزله ويبين السبب وهو (الخيانة أو سوء الإدارة).
2/ يسأل المدعى عليه عن ذلك فيصادق على الوقف والنظارة وأن المدعي من المستحقين.
3/ يتم الإطلاع على صك النظارة والوقفية وتدوين مضمونهما.
4/ يصادق المدعى عليه على الدعوى فحينئذ يحكم بعزله أو يوافق على الاستقالة من النظارة فيقبل القاضي استقالته.
5/ إذا طلب المدعي محاسبته فحينئذ يتقدم بدعوى في ذلك ويجرى عليها الوجه الشرعي.
6/ وإما أن ينكر المدعى عليه الدعوى ويرفض الاستقالة -وهو الغالب- فيطلب من المدعي البينة على الدعوى (سبب المطالبة بالعزل) والغالب ألا تثبت الدعوى إلا إذا حدد المدعي مواطن الخيانة وسوء الإدارة.
7/ إذا حدد المدعي مواطن الخيانة وأثبت ذلك فيحكم بعزل الناظر.
8/ إذا ذكر المدعي سوء الإدارة فلا يخلو من حالتين: 
                ‌أ-        أن يترتب عليه الخيانة أو ضياع الوقف فحينئذ يحكم بعزل الناظر.
             ‌ب-     ألا يترتب عليه خيانة أو ضياع الوقف فيحكم بضم أمين للناظر (مشرف على تصرفاته).
9/ إذا عجز المدعي عن ِإثبات الخيانة أو سوء الإدارة فحينئذ له يمين الناظر على نفي ذلك.
10/ إذا حكم بعزل الناظر فلا يخلو من حالتين:
      ‌أ-   إما أن يتفق المستحقون على رجل أمين قادر صالح للنظارة فيحضرون بينة على ذلك ويتم تعيينه ناظراً خلفاً للناظر السابق.
     ‌ب-  وإما أن يختلف المستحقون على النظارة أو لا يوجد رجل صالح للنظارة في الوقت الحاضر فحينئذ يقوم القاضي بتعيين ناظر مؤقت (كالحارس القضائي) يقوم بإدارة الوقف ويعطيه صلاحيات الناظر حتى يتم تعيين ناظر جديد لئلا تتعطل مصالح الوقف.
المسائل:
الأولى: إذا كان الناظر معيناً من قبل الواقف وثبتت خيانته فلا يعزل وإنما يضم إليه أمين أو ناظر آخر؛ لئلا يتعارض الحكم مع نص الواقف([1]).
الثانية: شروط الناظر: أن يكون مكلفاً، مسلماً، أميناً، قادراً على القيام بالوقف.
الثالثة: إذا نص الواقف على ناظر من بعده وكان غير مكلف فهنا قولان هما:  
القول الأول: أن الغلام يكون ناظراً ويتولى وليه النظارة عنه حتى يبلغ, وهذا مذهب الحنفية.
القول الثاني: الفرق بين ناظر الوقف والوصي على الوصية, فإذا كان الغلام ناظر وقف فيتولى عنه وليه حتى يبلغ, وإذا كان الغلام وصياً على وصية فيقام وصي بدلٌ عنه حتى يبلغ([2]).
الفوائد:
الأولى: أبرز مظاهر خيانة النظار: أكل الغلة، حرمان بعض المستحقين مع علمه بهم، غصب عقارات الوقف وادعاء ملكيتها، التواطؤ مع آخرين من أجل غصب عقارات الوقف، عدم إعطاء المستحقين كامل حقوقهم، إجراء عقود إجارة أو عمل أو صيانة له فيها مصلحة أو تعطيل مصالح الوقف من أجل مصلحته الخاصة.
الثانية: إذا صدر الحكم بعزل الناظر واكتسب القطعية فيسلم الناظر جميع عقارات الوقف وصكوكه وأوراقه وكشوفات حسابه للناظر الجديد.

________________________________________
([1]) ينظر : المغني (8/237)، الكشاف (4/327)، شرح منتهى الإرادات (4/359)، أحكام الوقف للكبيسي (2/160).
([2]) ينظر : المغني (8/ 553,237).


عزل الولي على القُصَّر
أبرز دعاوى العزل هي: 
1.   خيانة الولي.
2.   سوء إدارة الولي لأموال القاصر.
وتقام هذه الدعوى -غالباً- بين الأم والجد أو بين الأم والعم أو بين الأم والأخ.
الإجراءات:
1/ يذكر المدعي أن المدعى عليه ولي على القاصر ويطلب عزله ويبـين السبب وهو (الخيانة أو سوء الإدارة ).
2/ يسأل المدعى عليه عن ذلك فيصادق على الولاية.
3/ يتم الإطلاع على صك الولاية وتدوين مضمونه.
4/ يصادق المدعى عليه على الدعوى فحينئذ يحكم بعزله أو يوافق على الاستقالة من الولاية فيقبل القاضي استقالته.
5/ إذا طلب المدعي محاسبته فحينئذ يتقدم بدعوى في ذلك ويجرى عليها الوجه الشرعي.
6/ وإما أن ينكر المدعى عليه الدعوى ويرفض الاستقالة -وهو الغالب- فيطلب من المدعي البينة على الدعوى (سبب المطالبة بالعزل) والغالب ألا تثبت الدعوى إلا إذا حدد المدعي مواطن الخيانة وسوء الإدارة.
7/ إذا حدد المدعي مواطن الخيانة وأثبت ذلك فيحكم بعزل الولي.
8/ إذا ذكر المدعي سوء الإدارة فلا يخلو من حالتين:
                      ‌أ-        أن يترتب عليه الخيانة أو ضياع أموال القاصر فحينئذ يحكم بعزل الولي([1]).
                   ‌ب-     ألا يترتب عليه خيانة أو ضياع أموال القاصر فيحكم بضم أمين للولي (مشرف على تصرفاته)([2]).
مسألة: وصي الأب على أولاده القصر لا يعزل إذا ثبتت خيانته ولكن يضم إليه أمين([3]).
الفوائد:
الأولى: الأصل تولية الأم على أولادها القصر فلا يولى أحد مع وجود الأم إلا بموافقتها، إلا إذا وجد وصي من قبل الأب فيقدم على الأم.
الثانية: ينبغي التنبه إلى أن الأم قد تُكره على الموافقة على إقامة ولي على أولادها كالجد و الأخ فالأولى إقامتها ولية على أولادها ويجعل لها حق توكيل غيرها.
________________________________________
([1]) ينظر: المغني (14/22), كشاف القناع (22/178), شرح منتهى الإرادات (12/134).
([2]) ينظر: المراجع السابقة.
([3]) ينظر: المغني (8/555).



الحكم الغيابي
الإجراءات:
1/ إذا لم يكن للمدعى عليه محل إقامة عام أو مختار في المملكة فيقيم المدعي دعواه في المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها محل إقامة المدعي([1]).
2/ إذا لم يكن للمدعى عليه محل إقامة عام أو مختار في المملكة، فتتم مخاطبة الإمارة أو المحافظة أو المركز للبحث عنه وتبليغه بموعد الجلسة([2])، فإذا ورد الخطاب من الإمارة بعدم العثور عليه، فيبدأ القاضي بنظر الدعوى غيابياً.
3/ إذا كان له محل إقامة عام أو مختار في المملكة وتم تبليغه لغير شخصه، فيحدد القاضي جلسة ثانية من أجل تبليغه مرة أخرى، فإذا حضر موعد الجلسة الثانية وقد تبلغ لغير شخصه مرة ثانية فيبدأ القاضي بنظر القضية غيابياً.
4/ يبدأ القاضي في ضبط الدعوى ثم خطابات التبليغ.
5/ يطلب القاضي من المدعي البينة على دعواه.
6/ إذا كان للمدعي بينة موصلة تشهد بصحة دعواه، فيقوم القاضي بضبط البينة، وتزكية الشهود.
7/ ثم يعرض القاضي على المدعي يمين الاستظهار، فيحلف المدعي على الحق و أنه ما زال في ذمة المدعى عليه.
8/ يصدر الحكم على المدعى عليه غيابياً، ويصف القاضي حكمه بذلك، ويقرر بأن الغائب على حجته متى حضر.
9/ إذا لم يكن للمدعي بينة أو أحضر بينة غير موصلة، فيفهمه القاضي بأن له يمين المدعى عليه على نفي دعواه، فإذا طلب يمينه فله حالتان:
      ‌أ- ألا يعرف له محل إقامة مختار أو عام في المملكة فيصرف القاضي النظر عن دعوى المدعي، ويفهمه بأن له يمين المدعى عليه الغائب متى حضر.
     ‌ب-  أن يكون حاضرا في البلد غائبا عن مجلس الحكم، فيبلغ المدعى عليه بالحضور لأداء اليمين وإذا لم يحضر فيعتبر ناكلاً([3])، فإذا تبلغ لشخصه ولم يحضر فيصدر الحكم عليه، ويعتبر الحكم حضوريا، أما إذا تبلغ لغير شخصه أو تعذر تبليغه فيأخذ حكم الحالة (أ).
10/ يتم تبليغ المدعى عليه الغائب نسخة الحكم بموجب إجراءات التبليغ، فإذا تبلغ لشخصه أو وكيله في الدعوى فله الاعتراض على الحكم خلال مدة ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغه نسخة الحكم.
11/ إذا اعترض المحكوم عليه غيابياً خلال المدة المذكورة فترفع المعاملة إلى محكمة التمييز لتدقيق الحكم.
12/ إذا استلم المحكوم عليه غيابياً نسخة الحكم ومضت المدة المذكورة ولم يعترض فيكتسب الحكم القطعية.
13/ إذا تعذر تبليغه نسخة الحكم فيدون ذلك في الضبط والصك ويرفع مع المعاملة لمحكمة التمييز لتدقيقه.
مسألة: يمين الاستظهار تكون في الحكم على الغائب والقاصر([4]).
الفوائد: 
الأولى: يكون الحكم غيابياً في ثلاثة أحوال:
1.   إذا تعذر تبليغ المدعى عليه بأن لم يوجد له محل إقامة عام أو مختار.
2.   إذا تبلغ المدعى عليه لغير شخصه مرتين فأكثر([5]).
3. إذا صدر الحكم في حق المدعي الغائب بناء على طلب المدعى عليه، وكانت القضية صالحة للحكم فيها، ولم يحكم للمدعي بكل طلباته([6]).
الثانية: الحكم الحضوري:
يكون الحكم حضورياً في الأحوال الآتية:
1- إذا حضر المدعى عليه جميع جلسات القضية حتى صدور الحكم.
2- إذا حضر وكيل المدعى عليه في القضية جميع جلسات القضية حتى صدور الحكم.
3- إذا حضر المدعى عليه إحدى جلسات القضية.
4- إذا حضر وكيل المدعى عليه في القضية إحدى جلسات القضية.
5- إذا تبلغ المدعى عليه لشخصه([7]).
6- إذا تبلغ وكيل المدعى عليه في القضية لشخصه([8]).
7- إذا تقدم المدعى عليه بمذكرة دفاعه قبل الجلسة([9]).
8- إذا تقدم وكيل المدعى عليه في القضية بمذكرة دفاعه قبل الجلسة([10]).
9- إذا غاب المدعى عليه بعد قفل باب المرافعة([11]).
10- إذا غاب وكيل المدعى عليه في القضية بعد قفل باب المرافعة([12]).
11- إذا تعدد المدعى عليهم، وجرى تبليغهم، وتغيب من أعلن لشخصه، وحضر من لم يعلن لشخصه([13]).
الثالثة: الفروق بين الحكم الغيابي والحكم الحضوري:
يفترق الحكم الحضوري عن الحكم الغيابي بالفروق الآتية:
1- أن الحكم الغيابي ينص فيه على: "أن الغائب على حجته متى حضر" دون الحكم الحضوري([14]).
2- أن المحكوم عليه غيابياً يلزم تبليغه أو وكيله نسخة الحكم في محل إقامته أو عمله وفق إجراءات التبليغ([15])، أما المحكوم عليه حضورياً فيـبلغ بالحكم في جلسة النطق بالحكم إذا كان حاضراً([16])، أما إذا كان غائباً عن جلسة النطق بالحكم فيعامل معاملة المحكوم عليه غيابياً في التبليغ بنسخة الحكم.
3- تبدأ مدة الاعتراض في الحكم الغيابي من تاريخ تبليغ المحكوم عليه أو وكيله نسخة الحكم([17])، وتبدأ مدة الاعتراض في الحكم الحضوري من التاريخ المحدد في الضبط لاستلام نسخة الحكم أو من تاريخ تسليم المعترض نسخة الحكم([18])،  أما إذا كان غائباً عن جلسة النطق بالحكم فيعامل معاملة المحكوم عليه غيابياً في بداية مدة الاعتراض.
4- إذا تعذر تبليغ الحكم الغيابي للمحكوم عليه أو وكيله فيرفع لمحكمة التمييز بدون لائحة اعتراضية([19])، أما الحكم الحضوري فإذا انتهت مدة الاعتراض ولم يحضر المحكوم عليه أو وكيله لاستلام نسخة الحكم، أو حضر واستلم نسخة الحكم ولم يتقدم بلائحة اعتراضية فيكتسب الحكم القطعية([20])، أما إذا كان غائباً عن جلسة النطق بالحكم وتعذر تبليغه أو وكيله نسخة الحكم فيرفع لمحكمة التمييز بدون لائحة اعتراضية كالحكم الغيابي، هذا في الدعاوى الحقوقية.
أما الدعاوى الجزائية فإذا مضت المدة المحددة لتسلم نسخة الحكم فتودع صورة الحكم في ملف الدعوى مع إثبات ذلك في الضبط، ويعد الإيداع بداية لميعاد الثلاثين يوماً المقررة لطلب تمييز الحكم، فإذا لم يقدم لائحة الاعتراض خلال المدة المحددة فيرفع الحكم إلى محكمة التمييز دون لائحة اعتراضية خلال خمسة وأربعين يوماً من تاريخ النطق بالحكم([21]).
5- للمحكوم عليه غيابياً حق التماس إعادة النظر بعد تصديقه من محكمة التمييز دون المحكوم عليه حضورياً([22]).
6- للمحكوم عليه غيابياً طلب وقف نفاذ الحكم مؤقتاً من المحكمة التي أصدرته دون المحكوم عليه حضورياً([23]).
________________________________________
([1]) ينظر: نظام المرافعات (م18/ط).
([2]) ينظر: المرجع السابق.
([3]) اللوائح التنفيذية (55/4) ونظام المرافعات (م109).
([4]) ينظر: كشاف القناع (6/449).
([5]) نظام المرافعات ولوائحه التنفيذية (م55، 55/2).
([6]) نظام المرافعات (م54).
([7]) اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات (55/1).
([8]) ينظر: المرجع السابق.
([9]) ينظر: المرجع السابق.
([10]) اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات (55/1).
([11]) نظام المرافعات ولوائحه التنفيذية (55، 55/2).
([12]) ينظر: المرجع السابق.
([13]) اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات (56/6).
([14]) اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات (56/4).
([15]) اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات (176/4).
([16]) نظام المرافعات (م163).
([17]) نظام المرافعات (م176)، واللوائح التنفيذية (58/3).
([18]) نظام المرافعات (م176)، واللوائح التنفيذية (176/1).
([19]) اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات (176/5).
([20]) نظام المرافعات (م/178).
([21]) نظام الإجراءات الجزائية (م194، 195).
([22]) نظام المرافعات (م192)، واللوائح التنفيذية.
([23]) نظام المرافعات (م58).
إجراءات القضايا المالية
قضايا المطالبات المالية

إجراءات التقاضي أمام المحاكم

المحكمة المختصة بالمطالبات المالية

دعوى مالية تزيد قيمتها عن عشرين ألف

استئناف الحكم الابتدائي

اختصاص المحكمة الابتدائية

المادة 128 من قانون المسطرة الجنائية

تعليقات