القائمة الرئيسية

الصفحات

نزع الملكية بين الشرعيّة و المشروعيّة وحقوق الغير في التّشريع الجزائري و القانون الدّولي

نزع الملكية بين الشرعيّة و المشروعيّة وحقوق الغير في التّشريع الجزائري و القانون الدّولي

نزع الملكية بين الشرعيّة و المشروعيّة وحقوق الغير في التّشريع الجزائري و القانون الدّولي




 مقدمة

يحتلّ حقّ الملكيّة الخاصّة أوّلى المراتب في سلّم انشغالات أولى المجتمعات، فقد كانت القواعد المنظّمة لحقّ الملكيّة الخاصّة المحور الرّئيسيّ لتشريعات كلّ الدّول. ولعلّ السّبب في ذلك يعود إلى طبيعة الحقّ ذاته. فهو الحقّ الّذي يستمدّ وجوده من القانون الطّبيعيّ باعتباره إحدى حقوق الإنسان مثلما عبّرت عن ذلك المادة 17 من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان بنصّها على: « حقّ كلّ شخص في التّملّك بمفرده، أو بالمشاركة مع الآخرين ».
مع أنّه لا يجب أن يذهب بنا مثل هذا الموقف إلى الاعتقاد بطلاقة هذا الحقّ، فالاعتراف بقداسة حقّ الملكيّة لم يحل أبدا دون الاعتراف للدّولة بحقّ الاستيلاء على الملكيّة الخاصّة متى اقتضت ذلك دواعي المصلحة العليا للبلاد مقابل تعويض عادل، ومنصف تدفعه لمالك الأموال المستولي عليها، على اعتبار حقّ الدّولة في هذا المقام صورة من صور ممارسة الدّولة لسيادتها على إقليمها . ولاسيما بعد التّغير والتّطور الذي أصاب مصدر حقّ الملكيّة الخاصّة ذاته.
فبعدما كان مصدره الحقّ الطّبيعي، إذ بالمشرع المكسيكي في عام 1917 بمناسبة صدور الدّستور المكسيكيّ في 31 جانفي من تلك السّنة يضع مبدأ دستوريّا بموجب المادة 27 منه مفاده أنّ: 
« ملكيّة الأرض، والمياه داخل حدود الأراضي الوطنيّة هي أصلا ملك الشّعب الّذي كان ولازال له حقّ نقلها إلى الأفراد منشئا بذلك الملكيّة الخاصّة »( ).
إنّ مصدر حقّ الملكيّة الخاصّة على هذا النّحو هو الشّعب الذي له بالتّبعيّة سلطة لا معقب عليها في تقييد، وتنظيم هذا الحقّ على النّحو الذي يتماشى وأهدافه، وتطلّعاته.
وقد كان من نتائج التّطوّر الّذي أصاب مصدر حقّ الملكيّة، ورسوخ فكرة حقّ الدّولة في نزع الملكيّة، أن أقدمت العديد من الدّول - بما فيها تلك المعتنقة للأفكار الرّأسماليّة القائمة على تقديس الملكيّة الفرديّة – خلال، أو في أعقاب، الحرب العالميّة الأولى على تحويل بعض الملكيّات الخاصّة إلى ملكيّات عامّة على أكثر من صورة) الاستيلاء، نزع الملكيّة من أجل المنفعة العامّة، التّأميم، المصادرة ,(وفقا للمفهوم الواسع لمصطلح نزع الملكيّة المقصود بالمصطلح نفسه الوارد بعنوان هذا البحث.
وإذا كانت مسألة نزع ملكيّة الوطنيّين بالمفهوم الواسع للمصطلح لم تثرِ أيّ إشكال على المستوى الدّولي لارتباطها ارتباطا وثيقا بالقانون الدّاخلي لكلّ دولة، تطبيقا لمبدأ حريّة الدّولة في معاملة رعاياها، مما قلّل من أهميّة دراستها،  فإنّ مسألة نزع ملكيّة الأجانب لم تكن أبدا بهذه البساطة. فهي المسألة التي غذّت النّقاش لوقت طويل لاصطدامها بمبدأ الحدّ الأدنى من الحماية المعترف به دوليّا للمال الأجنبيّ، وهو ما يبرّر أهميّة التّعرّض لها بالدّراسة، خاصّة وأنّنا نعيش عصر العولمة، حيث أصبحت الاستثمارات الأجنبيّة المحرّك الأساسي لعجلة التّنمية في العديد من الدّول، ولاسيما السّائرة في طريق النّمو منها، والتي من بينها الجزائر.
بناءً على كلّ ما سبق، ثار تساؤل حول مدى تحقّق مبدأ مشروعيّة حقّ الدّولة في   الاستيلاء على حقوق الغير في كلّ من القانون الدّولي، والتّشريع الجزائري. وعلى افتراض تحقّق المبدأ المذكور، ما هي الضّمانات المقرّرة بالمقابل في كلّ من القانون الدّوليّ، والتّشريع الجزائريّ للأجنبيّ المستولى على ملكيّته ؟
ولذلك فإنّ دراستنا للموضوع ستتركّز على البحث في مدى مشروعيّة وشرعية حقّ الدّولة في الاستيلاء على أملاك الأجانب من منظور القانون الدّوليّ، والتّشريع الجزائريّ على النّحو الذي يستطيع من خلاله القارئ الكشف عن الجهود المبذولة للتّوفيق بين كلّ من حقّ الدّولة في ممارسة إحدى مظاهر سيادتها على إقليمها من جهة، وحقوق الأجانب المقصودين بعبارة الغير التي تضمّنها عنوان بحثنا من جهة أخرى، و ذلك على ضوء الخطة الأتية:


مقدمة

الفصل الأول: المشروعية الدّولية والداخلية لحق نزع ملكية الأجانب
المبحث الأول:مدى مشروعية حق نزع ملكية الأجانب
المطلب الأول:مبررات رفض حق  نزع ملكية الأجانب
المطلب الثاني:التأييد الدولي لحق  نزع ملكية الأجانب
المبحث الثاني:تكريس المشرع الجزائري لحق نزع ملكية الأجانب
المطلب الأول: تكريس المشرع الجزائري لحق نزع ملكية الأجانب بموجب                                                                                       النصوص الدستورية            
المطلب الثاني: تكريس المشرع الجزائري لحق نزع  ملكية الأجانب بموجب نصوص
               التشريعات العادية                                                 
المطلب الثالث: تكريس المشرع الجزائري لحق  نزع ملكية  الأجانب بموجب نصوص القانون 
               الإتفاقي                                                                                                               
الفصل الثاني: قيود ممارسة  حق  نزع ملكية الأجانب في القانون الدّولي و التشريع                                 
              الجزائري
المبحث الأول: قيد عدم مخالفة إلتزام تعاقدي سابق و عدم التفرقة
المطلب الأول:قيد عدم مخالفة إلتزام تعاقدي سابق
المطلب الثاني: قيد عدم التفرقة
المبحث الثاني:قيد وجود غرض تحقيق منفعة عامة و الإلتزام بأداء التعويض
المطلب الأول: قيد وجود غرض تحقيق منفعة عامة
المطلب الثاني: قيد الإلتزام بأداء التعويض
خاتمة

الفصل الأولالمشروعية الدّولية والداخلية لحق نزع ملكية الأجانب

في إطار الإجابة على  التّساؤل المطروح حول مدى أحقيّة الدّولة المضيفة في اتّخاذ إجراءات نزع الملكيّة، أو التّأميم  في مواجهة أملاك الأجانب من وجهة نظر القانون الدوليّ ، ضهر اتّجاهين متعارضين: فمن جهة، هناك الرّأي الذي نادى بفكرة عدم مشروعيّة إجراءات نزع الملكيّة الأجنبية وبررّ موقفه هذا بعدة أسباب، ومن جهة أخرى، هناك الرّأي الذي نادى بمشروعيّة نزع الملكيّة الأجنبية مستندا في ذلك على فكرة السّيادة الإقليميّة باعتبارها المبرّر الكافي لمشروعيّة إجراءات نزع الملكيّة سواء كانت هذه الأملاك تابعة للوطنيّين أم للأجانب. وبين هذه المواقف أكّدت لنا الممارسة الدّوليّة ميولها إلي الاتّجاه المؤيّد لفكرة حقّ الدّولة في أخذ الملكيّة الأجنبية.(المبحث الأوّل) و قد جاء موقف  المشرع الجزائري مساندا لهذا الموقف الأخير،وذلك ثابت من خلال جميع نصوص المنضومة  القانونية الجزائرية المكرسة لحق الدولة في نزع الملكية بصفة عامة،ونصوص القانون الإتفاقي المكرسة لحق الدولة هذا في مواجهة أملاك الأجانب بصفة خاصة .(المبحث الثاني) 
المبحث الأول
مدى مشروعية حق نزع ملكية الأجانب
لقد سبق وأن أشرنا في مقدّمة هذا الفصل إلى  ظهور نظريّة ّ ترفض الاعتراف بحق الدولة في أخذ الملكية الأجنبية ، مبرّرًا موقفه العدائي ّ هذا بتناقض إجراءات نزع الملكيّة مع المبادئ القانونيّة العامّة المعترف بها من طرف الدّول المتمدّنة. (المطلب الأول).
إنّ المعارضة الشّديدة التي تلقّتها إجراءات نزع الملكيّة، سرعان ما تقلّصت لاعتبار أنّ مثل هذه الإجراءات مظهر من مظاهر سيادة الدّولة على إقليمها( )، وهو الموقف الذي عبّرت عنه الدّول الرّأسماليّة الكبرى على أكثر من صورة (المطلب الثاني). 


المطلب الأوّلمبرّرات رفض حقّ نزع ملكيّة الأجانب

 لقد عارض الفقه، والقضاء الدّولي التّقليديّ فكرة أخذ الملكيّة الأجنبية معارضة شديدة وصلت إلى حدّ الرّفض، لما في ذلك من إثراء بلا سبب لدولة الإقليم على حساب دولة الجنسية (الفرع الأول) وخرق لمبدأ احترام الحقوق المكتسبة (الفرع الثاني)، مبدأ الملكيّة الخاصّة (الفرع الثالث)، ومبدأ الحدّ الأدنى من الحماية المعترف به للأجانب (الفرع الرابع).
الفرع الأول
الإثراء بلا سبب
من بين الأدلّة التي يستند عليها أنصار الاتّجاه المعارض لفكرة مشروعيّة إجراءات نزع الملكيّة، هومبدأ الإثراء بلا سبب، ويقصد بهذا الأخير، عدم مشروعيّة، وقانونيّة السّبب الذي أثريت بموجبه الدّولة المضيفة للاستثمار، والمتمثّل في هذه الحالة في اتّخاذ إجراءات نزع الملكيّة. 
وفي هذا الصّدد، يرى جانب كبير من علماء القانون الدّوليّ، أنّ مبدأ الإثراء بلا سبب غير المشروع، مبدأ من المبادئ العامّة في القانون التي تعتبر من مصادر القانون الدّوليّ، كما جاء في المادة 37 من ميثاق محكمة العدل الدّوليّة( ). 
 وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصّدد، هوأنّ كلّ من الدّول المصدّرة لرؤوس الأموال، والدّول المضيفة لها تستطيع اتّهام الأخرى بأنّها أثريت إثراء غير مشروعا على حسابها. فالدّول الغربيّة تعتبر أنّ اتّخاذ إجراءات نزع الملكيّة يؤدّي إلى إثراء دولة الإقليم على حساب دولة الجنسيّة( )، ومن جهة أخرى، الدّول النّامية تعتبر أنّ طول مدّة اتّفاقيّة الامتياز مع المستثمر الأجنبي، الذي تمّ نزع ملكيّته، والتي جنى بموجبها أرباحا طائلة، نظر مقابل بسيط دون الاكتراث بمشاعر الشّعب الذي يرى ثروته يستغلّها الأجنبي، ويتمتّع بها، والتّهرب من الضّرائب، مبرّرا كافيا لاتّهام المستثمر الأجنبي بأنّه أثري إثراء غير مشروع على حساب الدّولة المضيفة. 
على الرّغم من أنّ نظريّة الإثراء بلا سبب معروفة من قبل العديد من الأنظمة القانونيّة لدول العالم، وأن تطبيقاتها أصبحت في الوقت الحاضر أمرًا مسلّما به، ومقبولا على المستوى الدّاخليّ، وذلك حتّى ولوفي ظلّ غياب نصّ القانون، إلاّ أنّ الصّعوبة تكمن في تحديد الحدود التي يجب أن تطبّق فيها، وذلك مثلما عبّرت عنه لجنة التّحكيم في قضيّة "Dekson carwheel"، وهذا ما أدّى بالتّالي، إلى إبداء تحفّظ على وجود هذه القاعدة على المستوى الدّوليّ، وعدم جواز الجزم على أنّها مطبّقة على نطاق واسع على الأقلّ في النّظام الدّوليّ، هذا وإن كانت هناك محكمة تحكيم- فصّلت في إحدى الدّعاوي المعروضة عليها سنة 1930- قد أقرّت بأنّ أساس التّعويض عن تأميم الامتيازات هوفكرة الإثراء بلا سبب، والتي تعدّ بحدّ ذاتها "مبدأً عامًا"( ). 
إنّ الأهميّة التي تكتسيها الفكرة هي في الحقيقة مزدوجة، فمن جهة، تعترف بحقّ الدّولة، واختصاصها في اتّخاذ إجراءات نزع الملكيّة، ومن جهة أخرى، تصلح كفكرة لتأسيس التّعويض المستحقّ نتيجة الهدم الانفراديّ للتّوازن العقديّ. 
 وجدير بالذّكر، أنّ البعض يرى أنّ التّعويض على أساس الإثراء بلا سبب غير المشروع يقدّر بالفائدة التي أدخلت على القائم بالمصادرة، وعلى مقدار افتقار من صودرت ممتلكاته( )، ويدخل في حساب ذلك، الأرباح التي جناها الأجنبي قبل المصادرة( )، ومن هنا، فإنّ الكشف عن الطّرف المثرى، والطّرف الذي أفقر يقتضي القيام بتقييم مقارن جدّي، وهذا ما أدّى بالتّالي بالحكومة الشّيلية سنة 1971 إلى وضع نظريّة الأرباح الطّائلة( ) "excessifs cesbenifi" لتحديد التّعويض الواجب دفعه للشّركات الأمريكيّة التي تمّ تأميمها.



الفرع الثاني خرق مبدأ إحترام الحقوق المكتسبة

يعرف الحقّ المكتسب بذلك الحقّ الذي اكتسب في ظلّ قانون معيّن، والذي لا يمكن مهاجمته بموجب القانون الجديد.إنّ مبدأ احترام الحقوق المكتسبة في حقيقته مبدأ معروف في القوانين الدّاخليّة( )فهو ذلك المبدأ الذي يعبّر عنه بمبدأ عدم رجعيّة القوانين، أوما يعرف ببند الاستقرار التّشريعيّ الذي بمقتضاه لا يمكن للقوانين الجديدة أن تمسّ بالتّعديل، أوبإلغاء مراكز قانونيّة اكتسبت في ظلّ القوانين القديمة( ).    
أمّا على الصّعيد الدّوليّ، فإنّ المبدأ يقضي أنّ الدّولة المضيفة للاستثمار لها كلّ الحرّيّة في تغيير أوضاع الأجانب المتواجدين على إقليمها بالنّسبة للمستقبل، بشرط عدم المساس بحقوق اكتسبها الأجانب بموجب القانون القديم. ويعتبر هذا المبدأ من المبادئ العامّة للقانون بسبب أنّ جذوره ترجع إلى القانون الدّاخليّ. وقد أدرج هذا المبدأ في القانون الدّوليّ الخاصّ، والقانون الدّوليّ العامّ على أنّ تطبيق هذا المبدأ في الحالة الأخيرة يكون في موضعين وهما: تعاقب الدّول succession d’Etats"" وحالة الاستقلال. 
 ونشير أنّ مبدأ احترام الحقوق المكتسبة، قد احتجّ به في غالب الحالات في الأوضاع التي تكون فيها حقوق رعايا القوى الكبرى في العالم، هي المعنية بالإجراء النّازع للملكية، وعلى العكس من ذلك، فإنّ نفس الدّول ذاتها سعت إلى إبعاد المبدأ، أوإقامة استثناءات له في الحالات التي تقتضي مصلحتها ذلك( ). 
وعلى كلّ، فإنّ القانون الدّوليّ يقضي أنّ الدّولة الجديدة ملزمة باحترام الحقوق المكتسبة من طرف الأجانب في ظلّ الدّولة القديمة، وهذا هوالموقف الذي عبّرت عنه المحكمة الدّائمة للعدل الدّوليّة في قضيّة "german settlers "، والذي جاء في منطوق حكمها أنّه: « الحقوق الخاصّة التي اكتسبت بموجب قانون سار لا تنتهي عند تغيّر السّيادة ». 
وهذا الموقف أيّدته أيضا بعض أحكام التّحكيم الدّوليّة، ونخصّ بالذّكر، الحكم الصّادر في قضيّة أرمكو ضدّ الحكومة السّعوديّة سنة 1958، التي فصّل فيها المحكم السويسري "SUSERHALS"، وذلك بعد توصّله إلى الطّبيعة العقديّة لعقد الامتياز الذي يربط طرفي النّزاع حيث أكّد أنّ الحقوق التي اكتسبتها الشّركة صاحبة الامتياز لها صفة الحقوق المكتسبة، لذلك لا يمكن تعديلها من طرف الدّولة المانحة للامتياز، إلاّ برضى المستفيد من هذا الأخير( ). 
يبقى أنّه على الرّغم من كلّ ما قيل بخصوص مبدأ احترام الحقوق المكتسبة، إلا أنّ هذا الأخير لقي معارضة جدّ شديدة، وصلت إلي حدّ التّشكيك في وجوده كمبدأ دوليّ مستقرّ عليه. إذ انه على الرّغم من أنّ المحكمين الفاصلين في القضايا المعروضة أعلاه، قد أقرّوا بعدم مشروعيّة إجراءات نزع الملكيّة، إلاّ أنّ ذلك يعود إلى التزام هذه الدّول مسبقا بعدم اتّخاذ مثل هذه الإجراءات في مواجهة هؤلاء المستثمرين. فالرّجوع إلى هذه القضايا يكشف تأكيد المحكمين على حقّ الدّولة في نزع الملكيّة الأجنبية، وهذا هوالموقف الذي أكّده المحكم"DUPY" في قضيّة "TEXACO"( ). أضف إلى ذلك، أنّ مبدأ احترام الحقوق المكتسبة تعرّض للكثير من التّحفّظات التي أفقدته كل معنى، وذلك من قبل ممثّليّ الدّول أثناء صياغة قواعد مسؤوليّة الدّولة عن الأضرار التي تلحقها بالأجانب، أوممتلكاتهم، وذلك تحت رعاية عصبة الأمم( ). 
وعلى أساس ما تقدّم، يرى جانب من علماء القانون الدّوليّ أنّ مبدأ احترام الحقوق المكتسبة لا يحول دون اتّخاذ الدّولة المضيفة لإجراءات نزع الملكيّة، بل كلّ ما في الأمر أنّ هذه الأخيرة ملزمة بتسليم تعويض للمستثمر الأجنبي الذي وقع ضحيّة هذا الإجراء. 
ولا يفوتنا في هذا الصّدد، أن نشير إلى أنّ التّراجع الذي سجّله هذا المبدأ يعود في الحقيقة إلى موجة التّحرّر، والاستقلال التي سادت في فترة ما بين 1960 و1970، حيث تحصّلت العديد من دول العالم الثّالث على استقلالها السّياسيّ، غير أنّ هذه الدّول أدركت أنّ سيادتها ناقصة لعدم نيلها لاستقلالها الاقتصاديّ. 
ولذلك أدركت هذه الدّول أنّ تحقيق هذه الغاية (الاستقلال الاقتصاديّ) لن يكون إلاّ باسترجاع ثرواتها التي لا تزال بين أيدي مواطنين أجانب الذين هم في أغلب الحالات مواطني الدّولة المستعمرة لها سابقا، وتبعا لذلك، فإنّ الدّول السّائرة في طريق النّمو تقدر أنّه في إطار الاستقلال، الاعتراف بمبدأ الحقوق المكتسبة في موضوع الامتيازات، ليس التزام عام بل مجرّد إعلان عن الإرادة الحرّة للدّولة الجديدة، مبرّرين موقفهم هذا باللاّئحة الصّادرة عن الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة بتاريخ 14 ديسمبر 1962، حول السّيادة الدّائمة على الثّروات الطّبيعيّة( ). 
وبالنّتيجة، فإنّ عدم احترام الحقوق المكتسبة من طرف الدّول المستعمرة سابقا، ما هو إلا مجرّد تكيّف القانون الدّوليّ مع وضعيّتها التّاريخيّة( ). 

الفرع الثالثالمساس بحقّ الملكيّة الخاصّة

يعتبر مبدأ احترام الملكيّة الخاصّة، العمود الفقريّ لموقف الاتّجاه الرّافض لحقّ الدّولة في اتّخاذ إجراءات نزع الملكيّة الأجنبية. إنّ هذا الموقف في الحقيقة، يرجع إلى التّطور التّاريخيّ الذي عرفه حقّ الملكيّة، ونظرة الدّولة إليه، وذلك لاعتباره الخلفيّة الأساسيّة لموقف هذا الاتّجاه إزّاء الملكيّة الأجنبية.
 لقد كان المجتمع الإنسانيّ في القديم محدود النّطاق، إذ إنّه لا يتعدّى المدينة،  أوالقبيلة، وعليه، فإنّ الأجنبي الطّارئ على مثل هذا المجتمع يثير الخوف، والقلق، وكان الرّومان يقولون HORPES HOSTIS، أي أنّ الأجنبي عدّو، على أنّه كان لابدّ لهذه النّظرة أن تتطوّر، فالأجنبي على أيّة حال إنسان كغيره من النّاس، والتّعاطف البشريّ يقتضي الاعتراف له ببعض الحقوق، كما أنّ العقيدة الدّينيّة تهدف إلى مساواة النّاس أمام الخالق، ولذلك وضع القانون الرومانيّ لهم مجموعة من القواعد والأنظمة، كفّلت لهم بعض الحقوق، وتعرف هذه المجموعة باسم قانون الشّعوب JUS GENTIUM، لتمييزه عن القانون المدنيّ الرومانيّ القديم، الذي كان يحكم الرّومان.
 وقد نما وازدهر قانون الشّعوب إلى أن أصبح قانونا عامّا يستهدي بأحكامه النّاس جميعا من مواطنين، وأجانب، لأنّ قواعده استمدّت من القانون الطّبيعي فهي سائغة التّطبيق في كلّ مكان، وقد دخلت بذلك حماية الملكيّة ضمن هذه القواعد، وأصبح مصدر حق الملكيّة، هو القانون الطبيعي( ).
و من هذا المنطق اكتسب حقّ الملكيّة قداسته، وهذا ما يبرّر بالتّالي رفض أيّ مساس بحقّ الملكيّة، وذلك مهما كانت صفة المالك وطنيّا كان، أم أجنبيّا( ).               
وعلى الرّغم من قوّة الأدلّة التي قدّمها أنصار هذا الاتّجاه لتبرير موقفه المناهض لفكرة حقّ الدّولة في نزع الملكيّة، إلاّ أنّه لقي معارضة شديدة، وذلك على أساس أنّ حقّ الملكيّة لا يتمتّع بقدر من التّأييد العامّ، حتّى يرقى إلي درجة أحد حقوق الإنسان. 
 ويعود ذلك إلى أنّ فكرة احترام الملكيّة الخاصّة في الحقيقة، ليست فكرة عالميّة بل هي مبدأ معروف في النّظام الدّاخليّ الرّأسماليّ، ولذلك فإنّ التّسليم بموقف الاتّجاه الرّافض لنزع الملكيّة الأجنبية، يقتضي الاعتراف به على المستوى الدّوليّ، وهو الأمر المستحيل بسبب انقسام العالم إلي كتلتين انقساما ايدولوجيّا رأسماليّ، واشتراكيّ، ورغبة الإرادة السّاحقة في تحقيق تنميتها الاقتصاديّة خارج نظام رأسماليّ، أضف إلي ذلك أنّ مجال الملكيّة، يبقى من الاختصاص الأصيل للدّولة( ).   
ومن كلّ ما سبق عرضه، نلمس التّطور الذي لحق بمبدأ الملكيّة الخاصّة، وهذا ما أدّى بالتّالي إلى قصوره كأساس لرفض حقّ الدّولة في نزع الملكيّة، وبالتّبعيّة الأحكام، والآراء المؤيّدة لحقّ الملكيّة المطلق. ففي هذا الصّدد، يرى الأستاذ "قسطنطين كاترازوف" أنّ هذا التّطور لا يعني إلغاء الحماية التي يضفيها القانون الدّوليّ العامّ على الملكيّة الخاصّة، بل أنّ هذه الحماية قد تطوّرت في هذا القانون من حيث المضمون، ومن حيث الاتّساع، ومن حيث الطّبيعة.  ويجب لهذا السّبب، الأخذ بما يذهب إليه "OPPENHEIM" من أنّ القواعد المتعلّقة بحماية الملكيّة الخاصّة في القانون الدّوليّ العامّ، على الرّغم من بقائها، ووضوح استمرارها بدون أن تلغى، لم يعد لها الآن من الأثر، والمدى ما كان لها في السّابق،ولذلك فإنّ الوقت قد حان لكي نرى الأشياء كما هي على حقيقتها،تنطبق على الواقع. ( ) 
الفرع الرابع
خرق مبدأ الحدّ الأدنى للحماية المعترف به للأجانب
يعتبر مبدأ الحدّ الأدنى المعترف به للأجانب من إحدى المبادئ الدّوليّة التي استند عليها أنصار الاتّجاه الرّافض لحقّ الدّولة في اتّخاذ إجراءات نزع الملكيّة. 
ومفاد هذا المبدأ، أنّ الأجنبي يتلقّى نفس المعاملة التي يتلقّاها الوطنيّ تطبيقا لمبدأ المعاملة الوطنيّة الذي يجب أن يحضى به المستثمر الأجنبي، وأكثر من ذلك فللمستثمر الأجنبي الحقّ في تلقّي معاملة مميّزة، إذا كانت المعاملة التي يتلقّاها الوطنيّ بموجب القانون الوطنيّ تقلّ عن تلك التي كرّستها مبادئ قانون الشّعوب، وبناءً على ذلك تلتزم الدّولة المضيفة للاستثمار، بتقديم معاملة عادلة، ومنصفة لأملاك الأجانب المتواجدة على إقليمها، على أنّ هذه المعاملة لا تكون كذلك بمجرّد تطبيق مبدأ المعاملة الوطنيّة، إذا كان هذا الأخير عاجز عن تحقيق الهدف المبتغى منه، وهو حماية المال الأجنبي. 
  وبهذه الصّورة يكون مبدأ الحدّ الأدنى المعترف به للأجانب معيارا لتقدير درجة تطابق أحكام القانون الدّاخليّ مع المتطلّبات الدّوليّة، وهذا هو المعنى الذي عبّر عنه الأستاذ "JUILLARD" بقوله:       
« C’est bel et bien un étalon de mesure destiné à permettre d’apprécier le degré de conformité entre pratiques internes et exigences internationales »( ).
وهكذا منذ بداية هذا القرن، كان الأجنبي يتمتّع ببعض الحقوق التي لا يمكن للدّولة خرقها دون التّعرّض لعقوبة، وهذا بغضّ النّظر عن المعاملة التي تمنحها الدّول لمواطنيها( ). 
و في هذا الصّدد،لا يفوتنا أن نشير إلى المعارضة الشديدة التي تلقاها المبدأ المذكور أعلاه من طرف الدّول السّائرة في طريق النّموّ بالنظر إلى المسؤولية الكبيرة التي ألقاها على عاتقهم بالشكل الذي أدى حتّى بالمدافعين على هذ المبدأ ، إلى الإعترف بأنّ الدّول القويّة، وضعت مسؤوليّة كبيرة على عاتق الدّول الضّعيفة، أكثر من تلك التي تسندها للدّول القويّة مثلها( ). 
وبناءا على ما سلف ذكره، نقول أنّ تطبيق مبدأ الحدّ الأدنى من الحماية المعترف به للأجانب فيه مساس بمبدأ المساواة بين الدّول، وهذا ما يجعل بالتّالي تطبيقه كأساس لرفض حقّ الدّولة في نزع الملكيّة أمر صعب، إن لم نقل أنّه مستحيل في بعض حالات المسؤوليّة( )، وذلك لتعارضه مع إحدى المبادئ الأساسيّة التي يقوم عليها القانون الدّوليّ، والمتمثّلة في مبدأ المساواة بين الدول. إضافة إلى أنّ هذا المبدأ يفتقد إلى العموميّة، والتّماثل حتى يكون قاعدة عرفيّة دوليّة( ) واجبة الإتباع من طرف أعضاء المجتمع الدّوليّ .إذ إنّه ليس هناك ما يجبر الأجنبي على الاستثمار في دولة أجنبيّة، ولذلك فمن يقبل على ذلك يقع تحت حكم قوانين الدّولة المضيفة مثله في ذلك مثل الوطنييّن. 
وفي هذا الصّدد، يرى الأستاذ "Adda BEKKOUCHE " أن موقف التّيار الفقهيّ الذي أقرّ أنّه اليوم يحقّ للأجنبيّ المطالبة بمعاملة ممتازة بالمقارنة مع الوطنيّ، يدعونا بصفة شرعيّة إلى التّشكيك في التّسليم بهذا الموقف، وذلك بالتّساؤل عن أيّ دولة أكثر تحضّرا، قد منحت معاملة امتيازيه بأتم معنى الكلمة للأجانب. 
وكخلاصة لهذا الفرع، توصّلنا إلى أنّه على الرّغم من قداسة المبادئ التي تمسّك بها أنصار الاتّجاه المعارض لحقّ الدّولة في نزع الملكيّة باعتبارها من أهمّ المبادئ المعترف بها من طرف الدّول المتقدّمة، إلاّ أنّها عجزت عن الحيلولة دون الاعتراف الدّوليّ لحقّ الدّولة في اتّخاذ إجراءات نزع الملكيّة ضدّ أملاك الأجانب، ولوأنّ هذا الاعتراف مقترن بشرط دفع تعويض حتّى يكون الإجراء مشروعا، وهذا هوالموقف الذي سنتعرّض له في المطلب الثّاني أدناه. 
المطلب الثّاني
التّأييد الدّوليّ لحقّ نزع ملكيّة الأجانب
إنّ الموقف العدائيّ لحقّ الدّولة في اتّخاذ إجراءات نزع الملكيّة لم يكن ليستمرّ طويلا . وقد تجلّى التّأييد الدّوليّ لهذا الحق في أكثر من صورة، ندرجها في النّقاط التّالية:        
المواقف الرّسميّة للّدول المتقدّمة (الفرع الأول)، نشاط الدّول (الفرع الثاني)، أحكام القضاء (الفرع الثالث). 
الفرع الأول
تأييد حق نزع ملكية الأجانب من خلال المواقف الرّسمية للدّول المتقدّمة
على الرّغم من تمسّك الدّول المصدّرة لرؤوس الأموال بفكرة الاحترام المطلق لحقّ الملكيّة الخاصّة، إلاّ أنّ الأمر انتهى بها إلى العدول عن موقفها، والاعتراف بحقّ الدّولة في نزع الملكيّة الأجنبية. وهذا الموقف عبّرت عنه من خلال العديد من المذكّرات التي بعثت بها إلى الدّول المتّخذة لإجراءات نزع الملكيّة، والتي اعترفت لها من خلالها بحقّها في اتّخاذ مثل هذه الإجراءات باعتبارها تدخل في صميم اختصاصها الإقليمي.
وقد عبّر عن هذا المعنى وزير الخارجيّة الأمريكي "LLCORDEL HU" عام 1939 في مذكّرته التي بعث بها إلى سفير المكسيك، نتيجة إجراءات نزع الملكيّة المتّخذة في مواجهة الأمريكيين تطبيقا لقانون الإصلاح الزّراعيّ المكسيكيّ ،مؤكّدا له حقّ الدّولة المكسيكيّة في اتّخاذ مثل هذه الإجراءات قائلا:
« حكومتي قد أكّدت دائما حقّ الدّول في تحديد مشاكلها الاجتماعيّة، والزّراعيّة، والصّناعيّة، وهذا الحقّ يشمل حقّ السّيادة المقرّر لأيّ حكومة في نزع الملكيّة الخاصّة للأموال الموجودة داخل حدودها تحقيقا للمصلحة العامة »( ). 
بل وتأكّد هذا الموقف من طرف الولايات المتّحدة سنة 1953 عندما أقدمت حكومة "جواتيمالا" على نزع ملكيّة فرع « united fruits » الأمريكيّ معلنة مايلي:
« حكومة الولايات المتّحدة لا تعارض قانون مؤتمر جمهوريّة جواتيمالا لاعتباره تصرّف سياديّ خالص لجمهوريّة جواتيمالا »( ). 
وتطبيقا لذلك، أعلنت كلّ من فرنسا، وإنجلترا، والولايات المتحدة، إعلانا مشتركا بتاريخ 02/08/1956 معبّرة فيه عن موقفها من تأميم مصر لقناة السويس، وقد جاء نصّ الإعلان في فقرته الثّانية كما يلي:
« إنّ الدّول الثّلاث لا تجادل في حقّ مصر، أن تمارس وتتمتّع بسلطة الدّولة المستقلّة ذات السّيادة الكاملة، بما في ذلك الحقّ المعترف به عامّة، في أن تؤمّم ضمن شروط ملائمة الأصول الرّأسماليّة التي لا ترتبط بمصلحة دوليّة، والتي لا تكون خاصّة لسلطتها السياسيّة »( ). 
وفي هذا الصّدد، لا يفوتنا أن نشير إلى موقف الحكومة الفرنسيّة إزاء التّأميمات التي أقبلت عليها الحكومة الجزائريّة، إثر الخطاب الذي ألقاه العقيد "بومدين" بتاريخ 24 فيفري 1971، والذي عبّر من خلاله عن استعداده لأخذ 51% من حصّة الشّركات البتروليّة التي تنشط على مستوى الإقليم الجزائريّ مقابل دفع تعويض للشّركات المؤمّمة والذي سيعتمد في تقديره على الأسس المعتمد عليها سالفا عند تأميم الشّركات الأجنبية( ) والتي اتّخذت بموجب أربعة أوامر، ومجموعة من المراسيم بتاريخ 24 فيفري 1971( ). 
حيث إنّه قامت الحكومة الفرنسيّة بالاعتراف بحقّ الحكومة الجزائريّة بممارسة حقّها السّياديّ المتمثّل في حقّ نزع الملكيّة، مثلما يستفاد ذلك من نصّ المذكّرة التي بعث بها وزير خارجيّة فرنسا آنذاك "M. Chaban-Delmas" إلى سفير الجزائر آنذاك، التي وإن لم تأت عباراتها صريحة لموقف فرنسا هذا، إلاّ أنّ محتواها يدلّ على ذلك مثلما أكّدت الصّحافة ذلك كما يلي:  
« Le gouvernement français, a précisé le premier ministre, n’entend pas contester, dans son principe même, le droit de l’Algérie de nationaliser sous certaines conditions, comportant au premier chef, l’indemnisation solennellement annoncée par la plus haute autorité algérienne,le patrimoine situé sur son territoire, des entreprises qui agissent dans un secteur économique déterminé » ( ).
وبهذه الصّورة، نلاحظ أنّ حقّ الدّولة في نزع الملكيّة لم يعد محلاّ للنقاش من حيث المبدأ، إذ إنّ جميع الدّول الكبرى اعترفت بهذا الحق، وهذا ما أكّدته المواقف السّالف عرضها، رغم أنّه هناك قيود تردّ على حريّتها في هذا المجال، المتمثّلة في عدم التّمييز ضدّ الأجانب، ودفع التّعويض عن الأموال المستولى عليها. 

الفرع الثانينشاط الدّول لتأكيد حق نزع ملكيّة الأجانب

يعتبر مبدأ حقّ الدّولة ذات سيادة في نزع ملكيّة، أو تأميم أموال الأجانب ومصالحهم الماليّة ، من إحدى المواضيع التي نالت مكانة متميّزة في جدول أعمال الدّول، سعيا منها إلى التّوفيق بين حقّ الدّولة ذات سيادة في نزع الملكيّة من جهة، وحقّ الأجنبي في تقرير حماية لأملاكه من جهة أخرى.
وتتجلّى لنا الجهود المبذولة لتحقيق هذا المسعى، من خلال مشاريع الاتّفاقيّات المنفردة بدراسة هذا الموضوع، والاهتمام الذي لقيه هذا الأخير على مستوى المؤتمرات، دوليّة كانت أم جهوية. 
قبل التّطرّق إلى مشاريع الاتّفاقيّات، والمؤتمرات التي سلّطت أضواءها على موضوع حقّ الدّولة في نزع الملكيّة، لا يفوتنا أن نشير إلى الجهود التي بذلتها الجمعيّة العامّة للأمم المتّخذة لتأكيد هذا المبدأ، ولو كان ذلك بصفة ضمنيّة( )، إذ إنّه بتاريخ 21 ديسمبر 1952 اعترفت بـأن "حقّ الشّعوب في استغلال والتصرف في مواردها الطّبيعيّة بكلّ حرّيّة مرتبط بسيادتها"( ).
 فمن خلال هذه اللاّئحة، نلاحظ تأكيد الجمعيّة العامّة لحقّ الدّولة في نزع الملكيّة الذي هو في الحقيقة الأسلوب المعبر بكل جدارة على الممارسة الفعلية  لحقّ آخر و هو حقّ الشّعوب في تقرير المصير المكرس بموجب اللائحة ذاتها.مع الإشارة إلى أن أهميّة  القرار المذكور في هذا المجال، تكمن في أنّه أضفى على مبدأ حقّ الشّعوب في تقرير المصير صبغة القاعدة القانونيّة الدّوليّة الاتّفاقيّة( ). 
وقد تأكّد هذا المبدأ بصفة صريحة من خلال اللاّئحة التي أصدرتها الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة بتاريخ 14 ديسمبر 1962، والتي تحمل رقم 1803 معترفة بـ: 
« الحقّ غير القابل للتّنازل، الذي تملكه كلّ دولة في التّصرّف بكلّ حريّة في مواردها، وثرواتها الطّبيعيّة بما يكفل مصلحة تنميتها الوطنيّة، وفي إطار احترام الاستقلال الاقتصاديّ للدّول »( ). 
إضافة إلى تأكيد هذا الحقّ من طرف الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة كما سبق تبيانه أعلاه، جاء مشروع اتّفاقيّة "ABS-SCHAWCROSS "للاستثمارات المعدّ في أفريل 1959 ليؤكّد هذا الحقّ في مادته الثّالثة، ولوأنّ هذه المادة عبّرت عن هذا المعنى في صورة عرض القيود التي تقع على حريّة الدّولة، وهي ممارسة لحقّها السّياديّ في نزع الملكيّة حيث جاء نص المادة كما يلي:
« لن يتّخذ أيّ طرف ضدّ مواطن طرف آخر، أيّة إجراءات لحرمانهم بطريق مباشر، أوغير مباشر من أموالهم، إلاّ طبقا للإجراء القانونيّ الواجب، وبشرط أن لا تكون تلك الإجراءات ذات صبغة تمييزية، أومتعارضة مع التزامات هذا الطّرف، وأن تكون مصحوبة بدفع تعويض عادل، وفعّال، ويجب وضع نصوص قبل الاستيلاء على مالأموال، أوفي وقت معاصر للاستيلاء، من أجل التّحديد والدّفع السّريع لهذا التّعويض، الذي يجب أن يمثّل القيمة الحقيقيّة للأموال المستولى عليها، وأن يدفع بعملة قابلة للتّحويل دون أيّ تأخير غير واجب »( ). 
ونفس الموقف نلمسه أيضا من خلال مشروع منظّمة التّعاون الاقتصاديّ، والتّنمية (OCDE )، الخاصّ بحماية الأموال الأجنبية لسنة 1967، حيث جاء النّص المؤكّد لهذا الحقّ بنفس الصّورة التي جاء بها نصّ الاتّفاقيّة المذكورة أعلاه( ). 
ولقد أقرّ مؤتمر الإتّحاد الدّوليّ للمحامين المنعقد في لوزان سنة 1966، حقّ الدّولة في الاستيلاء على أموال الأجانب للمنفعة العامّة بشرط عدم التّمييز، وبعد دفع تعويض مناسب. وكذلك مؤتمر خبراء تمويل العرب المنعقد في الكويت سنة 1967 الذّي أوصى بأنّ من المبادئ التي يجب أن تحكم معاملة الاستثمارات العربية، عدم التّمييز بينها بسبب جنسيّة أصحابها، وألاّ تؤمّم، أوتنزع ملكيّتها، إلاّ في حدود المصلحة العامة، وبعد دفع التّعويض العادل، والفعّال لأصحابها( ). 
الفرع الثالث
التّأييد القضائي لحق نزع ملكيّة الأجانب
إلى جانب التّأييد الذي لقيه حقّ الدّولة في نزع الملكيّة من طرف الدّول الكبرى، اعترفت المحاكم سواء الدّولية منها أوالدّاخليّة، بحقّ الدّولة في الاستيلاء على أموال الأجانب المتواجدة على إقليمها ،متى استدعت ذلك دواعي المصلحة العامّة، بشرط عدم التّمييز ضدّ الأجانب، مقابل تعويض عادل عن الأموال التي تمّ الاستيلاء عليها. 
فعلى سبيل المثال، نذكر حكم محكمة التّحكيم الدّائمة بمناسبة نظرها في قضيّة "NORVIGIAN CLAIMS V. U. S. A " سنة 1922، حيث إنّها وصفت الحقّ الذي تملكه الدّولة في نزع الملكيّة كما يلي:
« إنّ سلطة الدّولة ذات سيادة في الاستيلاء، أوفي تخويل الاستيلاء على الأموال الموجودة داخل اختصاصها، والتي يتطلّبها الصّالح العامّ، أوالمنفعة العامّة تأخذ منزلة الحق القانوني »( ). 
وقد تأكّد نفس الموقف من طرف محكمة العدل الدّوليّة الدّائمة حين فصلها في قضيّة 
"CERTAIN GERMAN INTERESTS IN POLISH UPPER SILESIA" سنة 1926، إذ إنّها إعترفت بـ : « حقّ الدّولة في نزع ملكيّة الأموال الخاصّة المملوكة للأجانب، أو الوطنيّين للمنفعة العامّة »( ). 
لقد أيّدت المحاكم الدّاخليّة للعديد من الدّول، حقّ الدّولة في اتّخاذ إجراءات نزع الملكيّة متى اقتضت ذلك دواعي المصلحة العامّة، بشرط عدم التّمييز ضدّ الأجانب، وبعد دفع تعويض عن الأموال المستولى عليها، وهذا هوالموقف الذي عبّرت عنه المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكيّة في قضيّةBANCO NATIONAL DE CUBA V. SABBATINO ET AL ، حيث أكّدت على أنّه: 
« دساتير معظم دول العالم الغربي تحتوي على نصوص تؤكّد حقّ المالك في أن ينال تعويضا عادلا عن استيلاء الحكومة على الأموال الخاصّة،... وحيث إنّ قرار نزع الملكيّة الكوبي لم يقصر فقط في منح التّعويض المناسب، وإنّما تضمّن أيضًا غرضا ثأريّا، وتمييزا ضدّ مواطني الولايات المتّحدة، فنحكم بأنّ القرار قد اعتدى على القانون الدّوليّ »( ). 



المبحث الثانيتكريس المشرع الجزائري لحق نزع ملكيّة الأجانب

  جاء موقف المشرع الجزائري مساندا لموقف الرأي العام الدولي بشأن مبدأ حقّ الدّولة في نزع ملكيّة الأجانب ،و الكشف عن ذلك يقتضي منّا تحليل النّصوص القانونيّة التي تناولت حقّ الملكيّة في التّشريع الجزائري، وذلك بدء من الدّستور (المطلب الأول) إلى التّشريعات العادية ، بما في ذلك النّصوص الخاصّة بتشجيع الاستثمار(المطلب الثاني)، وأخيرا نصوص الاتّفاقيّات الدّوليّة التي أبرمتها الحكومة الجزائريّة في إطار حماية، ضمان، وتشجيع الاستثمار الأجنبي (المطلب الثالث). 
المطلب الأوّل
تكريس المشرع الجزائري لحق نزع ملكية  الأجانب بموجب النّصوص الدّستورية
لقد اعترف المشرع الدستوري بحقّ الدّولة في نزع الملكيّة بصفة عامة منذ أوّل دستور جزائريّ، وهو دستور 1976( ).وهو مايعني إمكانية ممارسة الدولة لحقها هذا في مواجهة الأملاك المتواجدة على إقليمها سوءا كانت هذه الأخيرة مملوكة للوطنيين أم للأجانب . 
ويجد هذا الموقف تبريره في الموقع الذي احتلّه حقّ الملكيّة بين نصوص هذا الدّستور، إذ إنّه بالرّجوع إلى هذا الأخير، نجد أنّ المشرع الدّستوري نظّم حقّ الملكيّة في الباب المتعلّق بمبادئ الاشتراكية، وهوما يفسّر لنا بالتّالي، الرّغبة الملحّة للمشرع في تأكيد مبدأ حقّ الدّولة في نزع الملكيّة. 
وعلى الرّغم من استقرار موقف المشرع الدّستوريّ على تأكيد المبدأ المذكور أعلاه من خلال الدّستور الذي تلا الدّستور الأوّل، وهو دستور 1989( )، إلاّ أنّ المشرع من خلال هذا الأخير، سجّل ميولا إلى تقديس فكرة الملكيّة الخاصّة، وذلك حينما اعتبر الملكيّة الخاصّة من إحدى الحريّات العامّة التي لا يمكن المساس بها إلاّ في ظلّ احترام شّروط، هي في الحقيقة نفسها الشّروط التي تفرضها قوانين بعض الدّول الغربيّة، والتي من بينها فرنسا( )، إذ إنّه بالرّجوع إلى هذا الدّستور في مادته 20، نلاحظ أنّ المشرع الجزائري ربط مشروعيّة نزع الملكيّة بدفع تعويض قبليّ، عادل ومنصف. 
ومن خلال ما سبق عرضه، نلاحظ أنّ نزع الملكيّة من أجل المنفعة العموميّة،  هو الإجراء النّازع للملكيّة الوحيد الذي أشار إليه دستور 1989 صراحة، وهو ما يثير تساؤل عن السّبب الذي حال دون تكريس المشرع الدّستوري لحقّ الدّولة في التّأميم، وهذا على الرّغم من الاعتراف، والتّأييد الذي لقيه هذا المبدأ على الصّعيد الدّولي على نطاق واسع، باعتباره مظهرا من مظاهر سيادة الدّولة على إقليمها.
إنّ تفسير مثل هذا الوضع، يعود في الحقيقة إلى الطّابع اللّيبرالي لدستور 1989، الذي أراد من خلاله المشرع الدّستوريّ الكشف عن رغبته في تغيير الأوضاع القائمة سابقًا، وذلك بالتّخلي عن النّهج الاشتراكي الذي كشفت التّجربة فشله في تحقيق الهدف المرجو منه، وهو تحقيق التنمية الاقتصادية والنّهوض بالاقتصاد الوطنيّ قصد الالتحاق بركب الدّول المتقدّمة. حيث تراءى للمشرع الدّستوريّ، أنّ تحقيق مثل هذه الغاية الأخيرة لن يكون إلاّ من خلال تهيئة الظّروف الملائمة، وتوفير الجو الملائم لاستقبال الاستثمارات الأجنبية، الذي لن يتحقّق إلاّ بتوفير أقصى قدر ممكن من الحماية للمال الأجنبي. 
وكنتيجة لهذه الظّروف، كانت فكرة تكريس التّأميم بالشّكل الذي يكون فيه مساس برأس المال الأجنبي، غير مرحّبا بها من طرف المشرع الدّستوري، ولاسيما وأنّه في مرحلة الإصلاحات الاقتصاديّة، إذ إنّ تكريس مبدأ التّأميم حتّى ولوكان بصفة شكليّة، لن يكون له سوى أثر خلق جوغير ملائم للاستثمار الدّولي( ).
ومن هذا المنطلق، لم يتجرّأ المشرع الدّستوريّ النّص صراحة على التّأميم في دستور 1989، بل تمّت الإشارة إليهم بصفة عرضيّة من خلال نص المادة 17 من نفس الدّستور، التي تنصّ على أنّه:
« الملكيّة العامّة هي تلك المجموعة الوطنيّة، وتشمل باطن الأرض، والمناجم، والمقاطع، والموارد الطّبيعية للطّاقة، والثّروات المعدنيّة الطّبيعيّة، والحيّة، في مختلف مناطق الأملاك الوطنيّة البحريّة، والمياه، والغابات، كما تشمل النّقل بالسّكك الحديديّة، والنّقل البحريّ، والجويّ، والبريد، والمواصلات السّلكيّة، واللاّسلكيّة، وأملاك أخرى محدّدة في القانون». 
يسجّل أنّه على الرّغم من عدم نصّ هذه الأخيرة بصفة صريحة على مبدأ التّأميم، وأنّها اقتصرت على مجرّد إعداد الأملاك العموميّة، إلى أنّها أشارت في فقرتها الأخيرة( )، إلى أنّ هذا الوصف (الأملاك العموميّة) يمكن أن يلحق أيضا أملاك أخرى يحدّدها القانون، وهذا ما يفيد بالتّالي أنّ المشرع قصد التّأميم لا نزع الملكيّة من أجل المنفعة العمومية. 
إنّ مثل هذا الاستنتاج يعود في أساسه إلى نصوص التّقنين المدنيّ  التي ميّزت بكل وضوح بين كل ّمن نزع الملكيّة، والتّأميم( )،  إذ إنّه إذا كان الإجراء الأوّل يتّخذ بموجب قرار إداريّ من طرف  السّلطة الإداريّة  االمختصّة
 مثلما أكدت ذلك المادة 677، من التّقنين المدنيّ الجزائري التي نصت على أنه:
« لا يجوز حرمان أيّ أحد من ملكيّته إلاّ في الأحوال والشّروط المنصوص عليها في القانون. غير أنّ للإدارة الحقّ في نزع جميع الملكيّة العقاريّة أوبعضها، أونزع الحقوق العينيّة العقاريّة للمنفعة العامّة مقابل تعويض منصف وعادل... »، فإنّ الإجراء الثّاني لا يمكن أن يتّخذ إلاّ بموجب نصّ قانونيّ حسب ما أكّدت ذلك المادة 678 من نفس التّقنين بنصها الآتي: 
« لا يجوز إصدار حكم التّأميم إلاّ بنصّ قانوني على أنّ الشّروط وإجراءات الملكيّة والكيفيّة التي يتمّ بها التّعويض يحدّدها القانون ». 
لم يختلف موقف المشرع الجزائريّ بخصوص مبدأ حقّ الدّولة في نزع الملكيّة بصفة عامة  من خلال دستور 1996( ) الجديد، وذلك على الرّغم من الطّابع اللّيبراليّ البحت( ) لهذا الدّستور المتميّز بخروج الدّولة من الحقل الاقتصاديّ، وفتح الباب أمام المبادرة الفرديّة. إذ إنّه كان من المنتظر من خلال هذا الدّستور الجديد، أن يسجّل المشرع الدّستوريّ تراجعا بخصوص تكريس مبدأ حقّ الدّولة في نزع الملكيّة، غير أنّ الوضع غير ذلك، حيث جاء الدّستور معلنا عن هذا المبدأ، وهذا حسب ما أكّدته المادة 20 من الدّستور نفسه، وذلك بالنّصّ على ما يلي:
« لا يتمّ نزع الملكيّة إلاّ في إطار القانون، ويترتّب تعويض قبليّ، عادل، ومنصف ». 
ومن هنا، نكشف التّكريس الصّريح لحقّ الدّولة في نزع الملكيّة من أجل المنفعة العموميّة.أمّا بخصوص التّأميم، فقد جاء موقف المشرع الدّستوريّ كعادته متخوّفا من التّكريس الصّريح لهذا الإجراء، بل تمّت الإشارة إليه، بصفة ضمنيّة، ومن باب الاستنتاج من نصّ المادة 17 من دّستور 1996. حيث إنّ هذه الأخيرة، حين تعريفها للملكيّة العامّة أشارت إلى بعض الأموال التي لا يمكن أن تكون محلاّ لملكيّة خاصّة، وأكثر من ذلك، فقد منحت الحقّ، أو بالأحرى ألزمت المشرع بالتّدخّل  للاستيلاء على أيّ مؤسّسة بلغ نشاطها درجة الاحتكار الواقعي( ).  
  
وبما أنّ المشرع الدّستوريّ أسند مهمّة الاستيلاء على الأموال في هذه الحالة للمشرع                        ، فإنّ ذلك لا يدع لنا أيّ مجال للشّكّ حول الإجراء الذي قصده المشرع الدّستوريّ في هذه الحالة، ألا وهوالتّأميم، وذلك بناء على التّحليل السّالف لنا عرضه أعلاه. 
يبقى أن نشير إلى أنّ التّكريس الضّمنيّ لمبدأ التّأميم، لا يعني في الحقيقة عدم رسوخ الفكرة لدى المشرع الدّستوريّ، بل أنّ ذلك الموقف يجد تبريره في الظّروف التي صيغت فيها هذه النّصوص، إذ إنّه لا يفوتنا أن نشير، إلى أنّ اغلبها وضعت في الفترة التي عقدت فيها الدّولة الجزائريّة العزّم على تحقيق التّنمية الاقتصاديّة، والنّهوض بالاقتصاد الوطني، الذي لن يتحقق إلاّ بتوفير جو محفّز لاستقبال رؤوس الأموال الأجنبية والتي تعتبر الوسيلة الوحيدة لتحقيق هذه الغاية. 

المطلب الثّانيتكريس المشرع الجزائري لحق نزع ملكية الأجانب 

بموجب نصوص التّشريعات العاديّة
لقد جاء موقف المشرع الجزائريّ بخصوص حقّ الدّولة في نزع الملكيّة بصفة عامة صريحا في التّشريعات العاديّة، مثلما اتضح ذلك في نصوص المواد 677 و678 المعروضة أعلاه، إلى جانب نصوص القوانين الصادرة لتطبيق هذه الأخيرة وإدخالها حيّز التّنفيذ.(الفرع الأول)،والقوانين الخاصة بالإستثمار(الفرع الثاني).
                                              الفرع الأول  
تكريس المشرع الجزائري لحق نزع ملكية الأجانب 
بموجب قوانين نزع الملكية                                                                            لقد توالت قوانين نزع الملكيّة من أجل المنفعة العموميّة، بداية من الأمر رقم 76-48( )، إلى القانون رقم 91-11( ) 
المحدّد للقواعد المتعلّقة بنزع الملكيّة من أجل المنفعة العموميّة، إضافة إلى المرسوم التّنفيذي رقم 93-86( )، الذي يحدّد   
كيفيّة تطبيق القانون رقم 91-11 المذكور آنفا. 
فبالرّجوع إلى كلّ هذه القوانين المتعاقبة، نلاحظ أنّ المشرع الجزائري قد اهتمّ بتنظيم إجراء نزع الملكيّة ، وذلك بتفصيل المراحل التي يمر بها هذا الأخير على النحو الأتي : 
أوّلاً - إجراءات إثبات المنفعة العامة: 
لقد عرفت المادة 2 من قانون رقم 91-11 إجراء نزع الملكية على أنّه:
« يعدّ نزع الملكية للمنفعة العمومية طريقة استثنائية لاكتساب أملاك، أو حقوق عقارية، ولا يتم إلا إذا أدى انتهاج كل الوسائل الأخرى إلى نتيجة سلبية وزيادة على ذلك لا يكون إجراء نزع الملكية... ».
من خلال هذه المادة، نلاحظ أن المشرع الجزائري اعتبر نزع الملكية وسيلة استثنائية لاكتساب الأملاك والحقوق العقارية، وهذا هو السبب بالذات الذي أدى به إلى إلزام الإدارة بإتباع الوسائل الرضائية أولا لاقتناء الأموال قبل لجوءها إلى أي إجراء نازع للملكية، وذلك تحت طائلة البطلان. وما يؤكد هذا الحكم الأخير هو نص المادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 93-186، المحدد لكيفيات تطبيق قانون رقم 91-11، التي أكدت على ضرورة إثبات الإدارة المباشرة لإجراء نزع الملكية لمحاولة الاقتناء بالتراضي، وذلك عن طريق تقرير يثبت النتائج السلبية التي تمخضت عنها محاولات الاقتناء بالتراضي، والذي يجب أن يرفق بالملف( ) الذي يرسل إلى الوالي المختص حتى يبدي رأيه بالقبول، أو الرفض للقيام بالتحقيق الرامي إلى إقرار ثبوت هذه المنفعة.
 تكمن أهمية هذا التحقيق في تمكين المواطنين من الاطّلاع على طبيعة، ومحتوى المشروع، وقوامه.
حسب المادة 6 من قانون رقم 91-11، فإن قرار فتح التحقيق قرار مزدوج، فمن جهة يتضمن تعيين لجنة التحقيق ومن جهة أخرى يتضمن ضبط كيفيات التحقيق.
وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن قرار تعيين لجنة التحقيق غير قابل للطعن فيه أمام القضاء. ويرجع ذلك إلى أن هذا القرار لا يمس بحقوق المعنيين بنزع الملكية، غير أن تجاوز لجنة التحقيق لصلاحيتها، أو عدم استفاء التحقيق كافة الإجراءات المحددة قانونا يؤدي إلى إلغاء هذا القرار،وإعادة التحقيق من جديد، وهو ما استقر عليه قضاء النقض المدني بفرنسا، والأحكام نفسها معمول بها في النظام الجزائري، لأنّ عملية التحقيق لا تمس أي حق للمالك( ).
لقد أشار القانون رقم 91-11 إلى البيانات التي يجب أن يستوفيها تحت طائلة البطلان القرار الخاص بفتح التحقيق، وتعيين لجنة. كما أكد أيضا على ضرورة إشهار هذا القرار بعنوان البلدية المعنية في الأماكن المخصصة عامة لهذا الغرض( ).
أما بخصوص القائم بإجراءات التحقيق، فإن المادة 05 من قانون رقم 91-11، أسندت هذه المهمة إلى ثلاثة أشخاص يتم اختيارهم من بين الموجودين في قائمة وطنية تعدّ سنويا لهذا الغرض( ). مع الإشارة إلى أن المشرع اشترط بموجب نفس المادة عدم انتماء أعضاء هذه اللجنة إلى الإدارة نازعة الملكية، وأن لا تكون لهم علاقة تنطوي على مصلحة مع منزوعي ملكيتهم، وهو الأمر الذي يفيد حرص المشرع الجزائري على ضمان حياد أعضاء هذه اللجنة بالشكل الذي يمنع كل تواطؤ يحتمل وقوعه بين مالكي الأموال، وأعضاء هذه اللجنة، أو بين هذه الأخيرة، والإدارة نازعة الملكية على المال المعني بالإجراء النازع للملكية. وقد جاءت المادة 06 من المرسوم التنفيذي رقم 93-186 لتؤكد على التزام لجنة التحقيق بتقديم تقريرها إلى الوالي في مدة 15 يوما تسري من تاريخ انتهاء التحقيق( ).
وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن اللّجنة مجبرة على تسبيب هذا التّقرير مع إبداء رأيها صراحة في مدى فعالية المنفعة العمومية، أي لا يجوز ترك القرار في هذا المجال للإرادة الانفرادية للإدارة( ).
وأخيرا تبلغ نسخة من خلاصة اللجنة وجوبا إلى الأشخاص المعنيين بناء على طلبهم ( وهذا هو الطابع الشفاف والديمقراطي لعملية نزع الملكية)( )، وبناءً على التقرير الذي تعدّه لجنة التحقيق تقوم الإدارة المختصة بإصدار القرار الآتي:
ثانيًا – قرار التصريح بالمنفعة العامة: 
يصدر قرار التصريح بالمنفعة العمومية في شكل قرار وزاري مشترك إذا كانت الملكية المراد نزعها تقع في ولايتين، أو أكثر، ومن الوالي إذا كانت تقع في ولاية واحدة. ولكي يكون قرار التصريح بالمنفعة العمومية سليما وذات أثر قانوني يجب أن يبين هذا القرار تحت طائلة البطلان ما يلي:  - الأهداف م نزع الملكية المزمع القيام به. 
 - مساحة العقارات وموقعها وموصفتها.
 - مشتملات الأشغال المزمع القيام بها.
 - تقدير النفقات التي تغطي عمليات نزع الملكية. 
ويجب أن يبين فضلا عن ذلك المهلة القصوى المحددة لإنجاز نزع الملكية. ولا تفوق هذه المهلة أربعة (04) أعوام مع جواز تجديدها مرة واحدة للمدة نفسها في حالة اتساع العملية، واكتسابها صبغة وطنية( ).
كما يجب أن ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، أوفي مجموع الإقرارات الإدارية للولاية، مبلّغا لكل شخص معني، مشهّرا في مركز البلدية التي يقع فيها الملك المراد نزع ملكيته، حسب الكيفيات وخلال المدة المحددة في القانون( ).
وتأكيدا لضرورة احترام هذه الشروط الشكلية، جاء في إحدى قرارات المحكمة العليا الصادرة بتاريخ 10 مارس 1991 ما يلي:
« من المقرر قانونا أن الوالي يحدد بموجب قرار نزع الملكية قائمة القطع، أو الحقوق العينية العقارية المطلوب نزع ملكيتها إذا كانت هذه القائمة لا تنجم عن التصريح بالمنفعة العمومية، ومن ثمّ فإنّ مقرر الوالي في قضية الحال لنزع الملكية من أجل حيازة الأراضي لإنجاز طريق يربط بين قريتين دون أن يشير إلى تحقيق المنفعة العامة، ولا إلى أي مقرر مصرح بالمنفعة العامة، يعدمخالف للمقتضيات القانونية المشار إليها أعلاه. ومتى كان ذلك استوجب إبطال المقرر المطعون فيه »( ). 
وتجدر الإشارة في هذا الصدد، أنه في كل الحالات يحق لكل ذي مصلحة أن يطعن في قرار التصريح بالمنفعة لدى المحكمة المختصة نوعيا ومحليا وذلك وفقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية، وذلك خلال أجل أقصاه شهر ابتداء من تاريخ تبليغ القرار أو نشره.
ويلاحظ أن مثل هذا الطعن له أثر موقف لتنفيذ القرار المصرح بالمنفعة العمومية، وذلك إلى حين فصل المحكمة المختصة في ذلك الطعن خلال أجل شهر( ).
وفي هذا الصدد، لا يفوتنا أن نسجل أن التصريح بالمنفعة العامة لا يجعل من نزع الملكية إلا أمرًا ممكنا لا إلزاميا، حيث أن الإدارة تستطيع التخلي، والعدول عن مشروعها. وعلى كل حال يجب عليها إنجاز نزع الملكية في أجل أربع 4 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة إذا تعلق الأمر بعملية كبرى ذات منفعة وطنية.
 في حالة ما إذا كان قرار التصريح بالمنفعة العمومية سليما، مستوفيا لكل الشروط الشكلية، والموضوعية المطلوبة قانونا، يتم تعيين المحافظ المحقق للقيام بالتحقيق الجزئي( )، الذي يجب أن يتم خلال المدة التي عينها قرار التصريح بالمنفعة العمومية. والغرض من وراء هذا التحقيق هو تحديد الأملاك، والحقوق العقارية، وهوية المالكين، وأصحاب الحقوق المطلوب نزع ملكيتهم، الذي سيتم بناءً على فحص مستندات الملكية، والاطّلاع على كافة الوثائق الإدارية، والاستماع إلى كل شخص له مصلحة، وبعدها يعد محضر مؤقت يتضمن النتائج الأولية الخاصة لمختلف الأملاك، ينشر لمدة 15 يوما في الأماكن التي حددتها المادة 24 من المرسوم التنفيذي 93 – 186، كما يجب أن يرسل المحافظ المحقق إلى الوالي المختص إقليميا في حدود الأجل الذي يحدده الوالي نفسه، ملف التحقيق الجزئي( ). وبناءً على الملف الذي تتلقاه مصالح إدارة أملاك الدولة من طرف الوالي، والذي يحتوي حسب المادة 31 من المرسوم التنفيذي المذكور أعلاه، على القرار المتضمن التصريح بالمنفعة العمومية، والمخطط الجزئي المصحوب بقائمة المالكين، وأصحاب الحقوق العينية، تقوم بإعداد تقرير تقييمي لهذه الأملاك، والحقوق. ويشترط في مبلغ التعويض أن يكون عادلا، ومنصفا، حيث يغطي ما لحق المالك من ضرر وما فاته من كسب من جراء نزع الملكية وتحديد هذا المبلغ حسب القيمة الحقيقية للممتلكات حسب ما يستنتج من طبيعتها، أو قوامها، أو وجه استعمالها لفعل من مالكيها، أو أصحاب الحقوق العينية فيها( ).
وبناءً على التقرير الذي تعده مصالح إدارة أملاك الدولة يتم تحرير القرار التالي: 
ثالثًا – القرار الخاص بقابلية التنازل عن الأملاك والحقوق المطلوب نزع ملكيتها:
يشمل القرار الإداري الخاص بقابلية التنازل قائمة العقارات، والحقوق العينية الأخرى المزمع نزع ملكيتها، ويبين في كل حالة، تحت طائلة البطلان، هويّة مالك، أو صاحب حق الملكية، كما يعين العقارات اعتمادًا على التصميم الجزئي، مع بيان مبلغ التعويض المرتبط بذلك، وقاعدة حسابه( ). 
لقد أكد المشرع الجزائري على ضرورة تبليغ هذا القرار إلى كل واحد من الملاك، أو ذوي الحقوق العينية، أو المنتوجين مع إمكانية إرفاقه باقتراح تعويض عيني محل التعويض النقدي( ). 
ويكون هذا القرار قابلا للطعن فيه خلال شهر من تاريخ تبليغه إلى المالكين، أو ذوي الحقوق العينية، أو المنتفعين .إن قرار القابلية للتنازل لا يرتب، آثار نقل الملكية، وإنّما يؤكد نية وجدية الإدارة في النزع ويسمح للأطراف المعنية مباشرة إجراءات التعويض( ).  وعليه سنتعرض إلى الإجراء النازع للملكية فيما يلي:
رابعًا – القرار الخاص بنقل الملكية:
يتم نقل الملكية إلى ذمة الإدارة نازعة الملكية بعد حصولها على اتفاق بالتراضي، أو حصولها على حكم يمنع لها حق وضع اليد على الأموال المعنية.حسب المادة 38 من المرسوم التنفيذي رقم 93-186، فإنّه يجب على الإدارة نازعة الملكية إيداع مبلغ التعويض المقترح لدى الخزينة العمومية على مستوى الولاية، وهو الإجراء الذي قد يؤدي إلى قبول المالكين لهذا المبلغ، أو منح الإدارة مهلة 15 يوما لإعادة النظر في مبلغ التعويض إذا قدّر المالكين أن المبلغ المقترح غير كافي. أمّا إذا لم يتم التوصل إلى الاتفاق على مبلغ التعويض المستحق للمالكين، ففي هذه الحالة، يقتضي الأمر تدخل الجهة القضائية المختصة للنّظر في هذه المسألة.
وبناءً على ما سلف نصّت المادة 29 من القانون 91-11 على أنه:
« يحرر قرار إداري لإتمام صيغة نقل الملكية في الحالات التالية:
- إذا حصل اتفاق بالتراضي.
- إذا لم يقدم أي طعن خلال المدة المنصوص عليها في المادة 26 من هذا القانون 
- إذا صدر قرار قضائي نهائي لصالح نزع الملكية ».
وقد أكدت المادة 30 من القانون رقم 91-11 السالف الذكر على ضرورة تبليغ القرار الإداري الخاص بنزع الملكية إلى المنزوع منه ملكيته، وإلى المستفيد، ويخضع للشكليات القانونية المطلوبة في مجال التحويل العقاري، وعندئذ يلزم المعنيون بإخلاء الأماكن.

الفرع الثّانيتكريس المشرع الجزائري لحق نزع ملكية الأجانببموجب نصوص قوانين الإستثمار

لقد اعترف المشرع الجزائريّ بالمبدأ المذكور أعلاه أيضًا، بموجب نصوص نظّم بها الاستثمار، وأوّل قانون متعلّق بالاستثمارات، أشار إلى حقّ الدّولة في نزع الملكيّة هو القانون رقم 63-277( )، ولو أنّ هذا الاعتراف إن صحّ التّعبير شكليّ. إذ إنّه على الرّغم من تكريس المشرع الجزائريّ لحقّ الدّولة في نزع الملكيّة إلاّ أنّ ممارسة هذا الحقّ مقيّد في حالة ما إذا لم يتمكّن أصحاب هذه الاستثمارات من استرجاع القيمة الصّافية لرأس المال المستثمر، والمستورد، حيث اعتبر المساس بالملكيّة في هذه الحالة غير مشروع( ).
وقد تأكّد المبدأ المذكور أيضا من خلال الأمر رقم 66-284( ) المتضمّن قانون الاستثمارات، ولو أنّ المشرع ألزم الدّولة بموجب هذا الأمر في حالة ما إذا اقتضت الظّروف ذلك، ممارسة حقها في نزع الملكيّةّ بموجب نصّ تشريعي، وهذا ما يفيد بالتّالي حقّ الدّولة في اتّخاذ إجراء التّأميم. 
بالإضافة إلى كلّ هذه النّصوص القانونيّة، تناول المشرع الجزائري حقّ الدّولة في نزع الملكيّة من خلال قوانين 
الاستثمار الحديثة، فقد جاء في نصّ المادة 40 من المرسوم التّشريعيّ رقم 93- 12( ) على أنّه:
 « لا يمكن أن تكون الاستثمارات المنجزة موضوع تسخير عن طريق الإدارة، ما عادا الحالات التي نصّ عليها
التّشريع المعمول به» والتي ألغيت بموجب المادة 16 من الأمر رقم 01-03( ) التي تنصّ على أنّه:
« لا يمكن أن تكون الاستثمارات المنجزة موضوع المصادرة الإداريّة إلاّ في الحالات المنصوص عليها في التّشريع المعمول به». 
بالرّجوع إلى أحكام المادتين المذكورتين أعلاه، نلاحظ أنّ المشرع الجزائريّ أحالنا فيما يخصّ شروط، وإجراءات كلّ من الإجراءين المنصوص عليهما في هاتين المادتين (التّسخير، المصادرة) إلى أحكام التقنين المدنيّ، ونخصّ بالذّكر المواد 679 وما بعدها التي تعالج مسألة الاستيلاء. 
إنّ مقابلة نصوص المواد 40 و16 المذكورتان أعلاه، بتلك الواردة باللّغة الفرنسيّة، تكشف لنا عن الخطأ الذي وقع فيه المشرع الجزائريّ، إن لم يكن خطأ في فهم المصطلحات، والتّمييز بينهما، فهو خطأ في التّرجمة( ).إذ إنّه بالرّجوع إلى النّصوص الواردة باللّغة الفرنسيّة، نلاحظ أنّ المشرع استعمل عبارة « Réquisition » الذي يعني باللّغة العربيّة الاستيلاء، وهوما ورد في نصوص التقنين المدنيّ، وذلك على خلاف النّص العربيّ للمادة 40 المذكورة أعلاه، التي استعملت عبارة التّسخير، وهو مصطلح مختلف كلّ الاختلاف عن الاستيلاء، وكذا نصّ المادة 16 التي استعملت مصطلح المصادرة التي تختلف اختلافا جوهريّا عن الاستيلاء سواء من حيث طبيعتها، أو من حيث إجراءاتها وآثرها. 
وبغضّ النّظر عن الخطأ في التّرجمة الذي وقع فيه المشرع في المواد المذكورة أعلاه، فإنّ الملاحظة التي تستدعي إبداؤها في هذا الصّدد، هواقتصار هذه النّصوص على ذكر المصادرة، والتّسخير، فلذلك نتساءل عن سبب غياب التّأميم ونزع الملكيّة في هذه النّصوص، وهل أنّ ذلك يعني استبعاد المشرع اللّجوء إليهما، أم أنّ التّسخير والمصادرة الواردان في المواد 40 و16 المذكورتان أعلاه على التّوالي، قد وردا هنا بمفهوم التّأميم، ونزع الملكيّة ؟
القول بأنّ المشرع في هذه المواد قصد استبعاد اللّجوء إلى التّأميم، أو نزع الملكيّة أمر غير مقبول، وهذا لاعتبار أنّ التّأميم أصبح قاعدة عرفيّة مكرّسة دوليّا متعارف عليها، وهي بمثابة القانون لا يمكن لأيّة دولة أن تنفي وجودها( ).إضافة إلى أنّ المشرع الدّستوريّ قد كرّس حقّ الدّولة في التّأميم، ونزع الملكيّة، كما سلف وأن وضحنا دلك في الفرع الأول أعلاه، إضافة إلى عبارة " تعويض عادل، ومنصف"، الواردة في كلّ من المواد 40 و16 المذكورتان أعلاه، وذلك على الرّغم من أنّ التّعويض العادل، والمنصف، ورد بشأن نزع الملكيّة مثلما نصّت على ذلك المادة 677 من التقنين المدني الجزائري.  الملاحظ، أنّ عدم ذكر المشرع الجزائريّ لإجراء التّأميم، ونزع الملكيّة في كلّ من المرسوم التّشريعيّ رقم 93-12، والأمررقم 01-03، ما هوإلاّ تكريس للضّمانات التي منحت للمستثمرين، لأنّ ذكر هذه الإجراءات، ولوكان للمنفعة العموميّة ينفر المستثمرين الوطنيّين، والأجانب على حدّ سواء، ويجعلهم يتردّدون كثيرًا قبل الإقدام على استثمار أموالهم( ). 
المطلب الثّالث
تكريس المشرع الجزائري لحق نزع ملكية الأجانب
بموجب نصوص القانون الاتّفاقي
لقد كرّست جميع الاتّفاقيّات الدّوليّة في مجال حماية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، المبرمة من طرف الجزائر، مبدأ حقّ الدّولة في نزع الملكيّة، ولوأنّ جميع هذه الاتّفاقيّات باستثناء تلك المبرمة مع الولايات المتّحدة الأمريكيّة، نصّت على عدم جواز اتّخاذ الدّولة المضيفة لإجراء نزع الملكيّة( ). وهذا ما أكدته مثلا المادة 4/ف 1 من الاتّفاقيّة الثّنائيّة المبرمة بين كلّ من الجزائر والاتّحاد اللاّكسمبورغي( ) التي تنصّ على أنّه:
« يلتزم كلّ طرف متعاقد بعدم القيام بأيّ إجراء لنزع الملكيّة، أولتأميمها، أوأيّ إجراء آخر من شأنه نزع الاستثمارات التي يمتلكها مستثمرو الطرف المتعاقد الآخر على إقليمه، وذلك بصفة مباشرة، أوغير مباشرة »
والحكم نفسه نجده في المادة 4 من الاتّفاقيّة الجزائريّة الإيطاليّة( )، التي تنصّ على أنّه: 
« لا يمكن أيّ من الدّولتين المتعاقدتين القيام بتدابير نزع الملكيّة، التّأميم، الحجز، أو أيّ إجراء آخر يترتّب عليه نزع أو منع من الملكيّة بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة المواطنين، أو الأشخاص المعنويّين للدّولة المتعاقدة الأخرى »، 

وكما نصّت المادة 1من اتّفاقيّة لتشجيع، وضمان الاستثمار بين دول اتّحاد المغرب العربي( )، على أنّه:
« لا يمكن تأميم، أو انتزاع استثمارات رعايا أيّ من أحد الأطراف المتعاقد، ولا يمكن إخضاع هذه الاستثمارات إلى أيّ إجراء له نتيجة مشابهة على تراب الأطراف المتعاقدة الأخرى... ». 
على الرّغم من أنّ جميع الاتّفاقيّات المذكورة أعلاه، نصّت على المبدأ العام، وهو عدم جواز المساس بالملكيّة، إلاّ أنّها أوردت استثناءً على هذا المبدأ، وذلك بالنّص على إمكانيّة اتّخاذ هذه الإجراءات الماسّة بالملكيّة في حالة ما إذا اقتضت ذلك دواعي الصّالح العامّ، أو الأمن العمومي، أو المنفعة العموميّة، على أن تكون ممارسة هذا الحقّ في إطار احترام مجموعة من الشّروط نتعرّض إليها في حينها( ).
ومن هنا، نلاحظ كيف أكّد المشرع الجزائريّ حقّ الدّولة في الاستيلاء على الاستثمارات الأجنبية من خلال القانون الاتفاقيّ، وهذا على الرّغم من كون هذا الأخير، خير وسيلة لتوفير أقصى قدر ممكن من الحماية للمال الأجنبي من طرف الدّولة المصيفة للاستثمار، باعتبارها تعبّر عن التزام اتّجاه الدّولة التّابع لها المستثمر، أكثر ممّا هو التزام في مواجهة المستثمر.
ولعلّ أهمّ ملاحظة يمكن إبداؤها في هذا الصّدد، هو ميل هذه الاتّفاقيات إلى تجميع كلّ صور نزع الملكيّة سواء تعلّق الأمر بإجراءات نزع الملكيّة المباشرة، أو غير المباشرة التي ترد في أغلب الحالات تحت عنوان "إجراءات تقييد، ومنع الملكيّة"( )، وهذا على خلال ما ورد في النّصوص الدّاخليّة التي تشير إلى هذه الإجراءات في نصوص متفرقّة.


الفصل الثّانيقيود  ممارسة حق نزع ملكية الأجانب في القانون الدولي والتّشريع الجزائري

على الرّغم من الاعتراف، والتّأييد الدّولي، الذي لقيه مبدأ حقّ الدولة ذات سيادة في نزع ملكيّة المال الأجنبي، الكائن في إقليمها عملا بما لها من حقّ السّيادة، والجهود المبذولة من طرف الدّول لتأكيد المبدأ، وترسيخه كمسلّمة ، إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ حقّ الدّولة في هذا الصّدد، يفلت من أيّ قيد، حيث استقرّ الفقه، والقضاء على موقف مماثل مفاده، أنّ نزع الملكيّة لن يكون إجراء مشروعا إلاّ إذا احترمت حين اتّخاذه مجموعة من الشّروط، اعتبرها الفكر الغربيّ كقيود ترد على حرّيّة الدّولة، وكمقوّمات أساسيّة للاستيلاء على المال الأجنبيّ في ظلّ قواعد القانون الدّوليّ،و هو الموقف الذي أيده المشرع الجزائري بدوره . وقد تمثّلت القيود المقصودة أعلاه في كلّ من قيد عدم مخالفة التزام تعاقديّ سابق وعدم التّفرقة (المبحث الأول)،إلى جانب قيد توفّر غرض تحقيق منفعة عامّة في الإجراء النّازع للملكيّة  و الإلتزام بأداء التّعويض (المبحث الثاني).
المبحث الأول
قيد عدم مخالفة التزام تعاقدي سابق وعدم التفرقة
  إذا كان القانون الدولي، قد استقرّ على فكرة حق الدولة في اتخاذ إجراءات نزع الملكية، في مواجهة أملاك الأجانب، فمن االمسلم به أن الدولة ملزمة باحترام الالتزامات التي ارتبطت بها بموجب المعاهدات الدّوليّة، وذلك ما لم تكن في إحدى الظّروف الّتي تبرر تحلّلها من هذه الالتزامات، وهذا هو الموقف الذي احتجت به الدول الغربية للإقرار بعدم مشروعيّة إجراءات نزع الملكيّة، التي تتّخذ بالمخالفة لمعاهدة دوليّة، أو اتّفاق دولي، وهو الأمر الذي رتبت عنه بالتّبعيّة قيام المسؤولية الدولية للدولة المتخذة للإجراء النّازع للملكيّة (المطلب الأول) ،إلى جانب ضرورة إحترامها لمبدأ المساواة،و عدم التمييز،عند ممارستها لهذا الحق.(المطلب الثاني).

المطلب الأول قيد عدم مخالفة التزام تعاقدي سابق

إذا كان القانون الدّولي التّقليديّ، قد أكّد على مبدأ مسؤوليّة الدّولة، نتيجة اتّخاذ إجراء نزع الملكيّة بالمخالفة لمعاهدة، أو اتّفاق دوليّ، أو حتّى بالمخالفة لالتزاماتها النّاشئة عن عقود الامتياز الّتي تبرمها مع مستثمرين أجانب (الفرع الأوّل)،و إن كان قد أورد استثناء عن هذا المبدأ (الفرع الثّاني)، فما هو موقف المشرع الجزائريّ من هذه  المسألة ؟ (الفرع الثّالث).
الفرع الأول
مضمون قيد عدم مخالفة التزام تعاقدي سابق في القانون الدولي 
مفاد هذا المبدأ أنّ الدّولة الّتي تعهّدت بعدم اتّخاذ إجراءات نزع الملكيّة ضدّ أملاك الأجانب، تعد مخلة بالتزاماتها الدولية، إذا ما أقدمت على تأميم هذه المشروعات.
 وقد تأكد هذا الموقف في حكم صادر عن محكمة العدل الدولية، في قضية المصالح الألمانية بسليزيا العليا عام 1926، وفي الحكم الصادر عن نفس المحكمة في قضية "مصنع شورزو"، والذي أكد عدم مشروعية الإجراء النازع للملكية في تلك القضيّة، وذلك لاعتباره اتّخذ بالمخالفة للقانون الدّولي. وهو ما يؤدي بالنتيجة إلى رد الشيء لصاحبه، أي ما يعرف بالتنفيذ العيني إذا أمكن ذلك، أو دفع قيمة الشيء محل الإجراء النّازع للملكيّة، مصحوبا بتعويضات يكون الهدف منها تغطية الخسائر الّتي لم يغطّها ردّ الشّيء أو التّعويض عنه.
وبناءً على ما سلف، فلا يجوز للدّول النّامية التي أبرمت العديد من المعاهدات مع الدّول الغربيّة، في مجال تشجيع الاستثمار أن تقدّم على تأميم، أو نزع ملكيّة الاستثمارات المنجزة، في إطار هذه المعاهدات لاعتبار أنّ هذه الأخيرة تضمّنت نصوصا تقيّد من حرّية الدّول المتعاقدة في تأميم المشروعات المملوكة لرعايا الدّول الأخرى، خلال الفترة المحدّدة في المعاهدة.
هذا الموقف الأخير، أكدته فرنسا اثر قرارات التّأميم الصّادرة بتاريخ 24 فيفري 1971 عن الحكومة الجزائريّة، حيث عبّرت الحكومة الفرنسية من خلال المذكّرة التي بعث بها السّيد "Chaban-Delmas" إلى سفير الجزائر بفرنسا آنذاك، عن عدم مشروعيّة تلك التّأميمات، نتيجة مخالفتها لالتزامات الجزائر الدّوليّة المترتّبة عن اتفاقيّات إيفيان، ومجموعة البروتوكولات المبرمة في تلك الفترة( ).

الفرع الثاني نظرية تغيّر الظروف كاستثناء عن قيد عدم مخالفة التزام تعاقدي سابق

وإن كان الفقه قد أكّد على مبدأ ضرورة احترام الدّولة لالتزاماتها الدّوليّة على النحو الذي بيّناه أعلاه، إلا أنّه أشار إلى بعض الحالات التي يمكن فيها للدّولة التّحلّل من التزاماتها، وذلك نتيجة لتغيّر الظّروف الّتي ارتبطت في ظلّها بهذه الالتزامات. وهذا هو الموقف الذي تمسّك به الفقه الاشتراكيّ، للتّوصّل إلى مشروعيّة إجراءات التّأميم الّتي اتّخذها الاتّحاد السّوفياتيّ بالمخالفة للالتزامات المقرّرة، بموجب المعاهدة الدّوليّة الّتي أبرمتها الحكومة القيصريّة. 
وبهذه الصّورة تكون نظريّة تغيّر الظّروف، السند القانونيّ الوحيد لإنهاء المعاهدات، والعقود الّتي تقيد حقّ الدّول في نزع الملكيّة، وبسط سيطرتها على ثرواتها الطّبيعيّة. وإن كانت هذه النّظرية قد أثارت مشاكل متعدّدة في شأن مدى إعمالها في مجال الأعمال، مثل أن تكون هذه الظّروف غير متوقّعة سلفا، أو أن تكون خارجة عن إرادة الأطراف. على أنّ جانبا من الفقه الحديث يشير إلى أنّه يكفي  أن تكون الظّروف قد اختلفت اختلافا جوهريّا عمّا كانت عليه عند إبرام المعاهدة( ).
وإعمالا لهذه الفكرة، أكّد جانبا من الفقه الحديث حقّ الدّول الحديثة الاستقلال في تأميم ملكيّة المشروعات الأجنبيّة المكتسبة خلال الفترة الاستعماريّة، حتى ولو قيّد حقّ الدّولة في هذا الصّدد بموجب اتّفاقيّة سابقة، لاعتبار أنّ التأميم في هذه الحالة ذات بعد إصلاحيّ الهدف منه هو القضاء على الوجود الاستعماريّ بكلّ أشكاله، وآثاره.
ومثل هذا الموقف الأخير، تمّ التّمسّك به من طرف البعض لتبرير التّأميمات الّتي أقبلت عليها الحكومة الجزائريّة، حيث أنّ الظّروف الاقتصاديّة الّتي عرفتها الجزائر كانت تتطلّب بالضرورة مراجعة اتّفاق 1965، بالإضافة إلى أنّ اتّفاقيّات إيفيان كان مبرّرها وجود جالية أوروبيّة كبيرة في الجزائر، فعندما رحلت، لم يعد للاتّفاقيّات من مبرّر، ومن ثمّ فإنّ تطبيق قاعدة تغيّر الظّروف في محله( ).
الفرع الثالث
موقف المشرع الجزائريّ من قيد عدم مخالفة التزام تعاقديّ سابق
       لقد رفضت الحكومة الجزائريّة الالتزام بقيد عدم مخالفة التزام تعاقديّ سابق، عقب استرجاعها لسيادتها مباشرة (أوّلا)، لكن عدلت عن موقفها هذا مؤخّرا، مثلما نلمس ذلك على مستوى نصوص قوانينها الاتّفاقيّة (ثانيا). 
أوّلا - رفض الحكومة الجزائريّة سابقًا الالتزام بقيد عدم مخالفة التزام تعاقدي سابق: 
رغم التّأييد، والاستقرار الذي لقيته فكرة القوّة الإلزاميّة للاتّفاقيّات الدّوليّة، مثلما بينّناه في الفرع الأول من هذا المطلب، إلاّ أنّ الحكومة الجزائريّة عبّرت فعليّا عن رفضها لأيّ مفعول كان لما يسمّى بمبدأ القوّة الإلزاميّة للاتّفاقيات الدّوليّة، الّتي أبرمت قصد المساس بالسّيادة الوطنيّة(Pacta sunt servanda)، واعتبرت بذلك اتّفاقيّات إيفيان (EVIAN) كاتّفاقيّات انتقاليّة (أيلولة) تستهدف تحت غطاء تعاون متساو( في ظلّ التّبعيّة، والاستعمار، والقوّة) بين دول ذات السيادة، (شكليّا، ووهميّا) لإبقاء الوضع على حاله بشأن الرّقابة الفرنسيّة على الموارد الطبيعيّة الجزائريّة، وتعيق بذلك ممارسة حقّ تقرير المصير الاقتصاديّ للدّولة الجزائريّة الحديثة الاستقلال( ).وقد جسّدت الحكومة الجزائريّة موقفها هذا من خلال التّأميمات، الّتي أقبلت عليها بتاريخ 24 فيفري 1971، السّابق الإشارة إليها في الفرع الثاني من هذا المطلب.
وبهذه الصّورة اعتبرت التّجربة الجزائريّة في هذا المضمار، تجربة نموذجيّة( ) بين التأميمات الإصلاحية، باعتبارها لم تقتصر على تأكيد التّطبيق الفعليّ للحقّ المعلن عنه، بموجب الإعلان 1803، والمتمثّل في حقّ الدّولة ذات سيادة في اتّخاذ إجراءات نزع الملكيّة (التّأميم، نزع الملكيّة، التّسخير)( )، بل برهنت أيضًا على تخلّص الدّولة الجزائريّة من إحدى القيود - الّتي حالت لوقت طويل دون ممارسة الدّول الحديثة الاستقلال لحقّها في نزع الملكيّة - المتمثّلة في المعاهدات اللاّمتساوية لكون هذه الأخيرة تشكّل حواجز ذات أهمّية خاصّة. 
ثانيا- تكريس المشرع الجزائري لقيد عدم مخالفة التزام تعاقدي سابق بموجب القانون الاتّفاقي: 
لقد سجّلت الحكومة الجزائريّة تراجعا ملحوظا بخصوص موقفها الرّافض لقيد عدم مخالفة التزام تعاقدي سابق، ويجد هذا الحكم تبريره في تكريس المشرع الجزائري لهذا المبدأ، ولو كان ذلك على نطاق ضيق بالمقارنة مع باقي شروط المشروعيّة الأخرى لنزع الملكيّة - كما سنكشف عن ذلك في حينه - على مستوى الاتّفاقيّات الدّوليّة التي أبرمتها الحكومة الجزائريّة في مجال الحماية، والتّشجيع المتبادلين للاستثمارات الدّوليّة. وفي هذا الصّدد، نصّت المادة الخامسة في فقرتها الثّانية من الاتّفاقيّة المبرمة بين كلّ من الحكومة الجزائريّة، والحكومة الفرنسيّة( )، على أنّه:
       « لا يتّخذ الطّرفان المتعاقدان تدابير نزع الملكيّة، أو التّأميم، ... إلاّ إذا كان ذلك بسبب المنفعة العامّة، بشرط أن تكون هذه التّدابير قد اتّخذت طبقا لإجراءات قانونيّة، وأن لا تكون تمييزيّة، أو مخالفة لالتزام خاصّ ». 
كما نصّت المادة الرّابعة من الاتّفاقيّة المبرمة بين كلّ من الحكومة الجزائرية وحكومة الاتّحاد البلجيكي اللاكسمبورغي السابق ذكرها في فقرتها الثّانية على أنّه: 
« إذا كانت ظروف المنفعة العامّة، والأمن، أو المصلحة الوطنيّة، ... يجب أن لا تكون هذه الإجراءات تمييزيّة، ولا مخالفة لالتزام خاصّ... ».
ومن هنا، يبرز لنا الطّابع المميّز للاتّفاقيّات المذكورة أعلاه، بالنّظر إلى توسّعها في شروط مشروعيّة إجراءات نزع الملكيّة، وذلك حينما أضافت شرط عدم اتخاذ الإجراء النّازع للملكيّة بالمخالفة مع التزام خاصّ. ومثل هذا الموقف الأخير، يعود في الحقيقة إلى تنبّؤ هذه الاتّفاقيّات بوجود مثل هذا الالتزام الخاصّ، وذلك بالنّظر إلى ورود إمكانيّة إبرام اتّفاق خاص في المادة 15 من المرسوم التّشريعي رقم 93 – 12 السّالف ذكره( ).، أي ما يعرف "بعقود الدّولة" « Les contrats d’Etats » 
وبناء على ما سلف، لا يجوز أن يخضع هذا الالتزام الخاصّ لإجراءات نزع الملكيّة، إذا ما اتّفق الأطراف على ذلك ( ). 
ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصّدد، أنّ موقف المشرع الجزائريّ لم يعرف استقرارا بخصوص مبد أ عدم مخالفة التزام تعاقديّ سابق، فإذا كان هذا الأخير مكرّس من خلال الاتّفاقيّات المذكورة أعلاه، فإنّ الوضع لم يكن كذلك لباقي الاتّفاقيّات الأخرى، وذلك على الرّغم من أنّها أبرمت تقريبا في الفترة نفسها( ).
ومن هنا يبرز لنا بوضوح التّردّد الذي عرفه موقف المشرع الجزائريّ بخصوص هذا الشّرط، ولعلّ السّبب في ذلك – حسب رأينا الشّخصي – يعود إلى عدم اقتناع المشرع بهذا القيد كشرط لمشروعيّة قرار نزع الملكيّة من جهة، ورغبته في توفير أقصى قدر ممكن من الحماية للاستثمارات الأجنبية من جهة أخرى.


المطلب الثاني
قيد عدم التفرقة
  وإن كان القانون الدولي، قد استقرّ على فكرة ضرورة احترام  الدولة لمبدأ المساواة، وعدم التّمييز، عند ممارستها لحق نزع الملكية في مواجهة أملاك الأجانب، (الفرع الأوّل)، إلا أن جانبا من الفقه قد أكّد على نسبية هذا المبدأ مستندا في ذلك على عدّة مبرّرات (الفرع الثّاني). وقد أكّد المشرع الجزائري تكريسه لقيد المساواة، وعدم التّفرقة من خلال نصوص القوانين الدّاخليّة، ومختلف الاتّفاقيّات التي أبرمتها الحكومة الجزائريّة مع الدّول الأخرى في مجال حماية، وتشجيع الاستثمار الأجنبيّ (الفرع الثّالث).
الفرع الأول
المقصود بقيد عدم التفرقة  
مؤدى هذا المبدأ في موضوع بحثنا هذا، هو ضرورة احترام الدولة المضيفة للاستثمار لمبدأ المساواة، وعدم التمييز عند اتخاذها لإجراءات نزع الملكية بكل صورها، والمقصود من ذلك أنه إذا ما أرادت الدولة المضيفة للاستثمار، أن تقدم على مثل هذه الإجراءات الماسة بالملكية، فإنها يجب أن تقوم بذلك في مواجهة جميع المشروعات الاستثمارية التي تنشط في القطاع الاقتصادي المراد تأميمه، دون أن تستثني من ذلك أي مشروع، وإلا كان تصرفها هذا مخالفا للمبادئ العامة المقررة في القانون الدولي، وهو الأمر الذي يؤدي بالتبعية إلى قيام مسؤوليتها الدولية( ).
وتطبيقا لما سبق، فلا يجوز للدولة المضيفة للاستثمار أن تقوم باتّخاذ إجراءات التأميم في مواجهة ممتلكات الأجانب دون الوطنيين على نحو يجعل من الصفة الأجنبية وحدها المبرر الوحيد لاتخاذ مثل هذه الإجراءات.( ) مع الإشارة إلى أن هذا الحكم لا ينطبق على الحالة التي يكون فيها النشاط المؤمم قد انفرد به الأجانب، إذ إنّ التأميم في هذه الحالة الأخيرة لا ينطوي على أي إخلال بهذا المبدأ، وذلك بحكم عدم وجود قواعد قانونية دولية تمنع تأميم مصالح الأجانب في قطاع لا ينشط فيه الوطنيين( ).كما لا يجوز أن تستثني من هذه الإجراءات الماسة بالملكية، أخذ المشروعات أو مجموعة منها بسبب جنسية مالكيها، أو أي سبب كان، كأن تكون بناءً على اختلاف الجنس، أو الثقافة، أو المعاملة بالمثل، مثلما أقر بدلك بعض علماء القانون الدولي( ).
وقد أثير هذا المبدأ من طرف الشركة"ETHYL-CO" حيث إنه بعدما كيّفت الشركة المعنية الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الكنديّة في مواجهتها بإجراءات نزع الملكية، أثارت أيضا مخالفة الحكومة الكنديّة لمبدأ معترف به دوليا، وهو مبدأ المساواة، وعدم التمييز. وذلك على أساس اقتصار اتخاذ هذه الإجراءات عليها دون الشركات الأخرى المملوكة للكنديين، وهو ما يجعل بالتالي هذه الإجراءات غير مشروعة ( ). 
كما اعتبر القضاء الدولي التفرقة التي يكون أساسها الجنسية، أفضل مثال للتفرقة وهذا هو الموقف الذي نلمسه من الأحكام الفاصلة في القضايا آلاتية التي أوردناها هنا على سبيل المثال لا الحصر. فمثلا قررت المحكمة الدائمة للعدل الدولية سنة 1934 في دعوى "Oscar chin case" أنّ: 
" صورة التفرقة الممنوعة هي التفرقة القائمة على أساس الجنسية، والتي تتضمن معاملة مختلفة بسبب الجنسية بين أشخاص ينتمون إلى مجموعات وطنية مختلفة"( ).
كذلك قضت المحكمة العليا في الولايات المتّحدة الأمريكية في قضية "Banco"national de cuba V.Sabbatino et AL سنة 1964: « حيث أن قرار نزع الملكية الكوبي لم يقصر فقط في منح تعويض مناسب، وإنما يتضمّن أيضًا غرضا ثأريا، وتمييزًا ضد مواطني الولايات المتحدة، قد حكم بأن القرار قد اعتدى على القانون الدولي »( ).
تأكيدا لضرورة احترام الدول المضيفة للاستثمار لمبدأ المساواة وعدم التمييز، نصت غالبية الاتفاقيات الدولية المبرمة في مجال حماية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي على التزام الدول المتعاقدة بعدم التمييز حين ممارسة حقها في نزع الملكية، وهذا هو الموقف الذي عبرت عنه المادة 3 من مشروع اتفاقية " Abs – Schawcross" للاستثمارات الأجنبية سنة 1959، وذلك حين نصها على التزام كل دولة طرف في الاتفاقية بعدم التمييز في الاستيلاء على أموال مواطني الأطراف الأخرى الموجودة على إقليمها، كما أوصى التقرير الختامي لاجتماع خبراء تمويل العرب بعدم التمييز في معاملة الاستثمارات العربية بسبب جنسية أصحابها( )،.ومن هنا يبرز لنا تأكيد السلوك الدولي على ضرورة احترام الدولة لقيد عدم التمييز حين استيلائها على الأموال الخاصة المملوكة للأجانب في إقليمها.
الفرع الثاني
نسبية قيد عدم التفرقة
سجل مبدأ المساواة، وعدم التمييز تراجعا ملحوظا خلال سنوات 1960، وذلك إثر ظهور اتجاه ينادي بمشروعية التفرقة في الاستيلاء على الأموال، والمصالح المالية المملوكة للأجانب، والذي ظهرت آثاره في التقرير الختامي للدورة الرابعة للجنة القانونية الاستشارية لدول أسيا، وافريقيا سنة 1961، وذلك حينما ربطت المادة 12 منه مشروعية الحق في اكتساب، أو نزع ملكية، أو تأميم أملاك الأجانب، بدفع تعويض طبقا للقوانين، واللوائح، والأوامر المحلية، دون الإشارة إلى قيد عدم التمييز في الاستيلاء على أملاك الأجانب( ). 
وقد لقي هذا الاتجاه تأييدًا أيضًا من طرف الفقه الحديث الذي لم يبد أيّ اعتراض على إجراءات نزع الملكية التي اتخذتها بعض الدول، وذلك على الرغم من كونها استهدفت أملاك رعايا دول معينة بالذات، كتلك التي اتخذتها أندونسيا في مواجهة المشروعات الهولندية، وتلك المتخذة من طرف كوبا في مواجهة المشروعات الأمريكية. 
لقد برّر الفقه الحديث موقفه هذا بنسبية المبدأ السالف ذكره، مؤكدا على ضرورة عدم تطبيقه على حالات أخذ الملكية التي تقدم عليها الدول الحديثة الاستقلال في مواجهة الممتلكات، والثروات المتواجدة بين أيادي رعايا الدول المستعمرة لها سابقا( )، والتي تم اكتسابها بموجب عقود امتياز وتراخيص منحتها لهم السلطات الاستعمارية بإرادتها المنفردة. وذلك بحكم أنّ أخذ الملكية في هذه الحالة ذات بعد إصلاحي تسعى من خلالها الدول النامية إلى التخلص من السيطرة الاستعمارية وآثارها، وهو التصرف الذي يعد في الحقيقة خير وسيلة لتعويض هذه الدول عن الأضرار التي لحقت بها من جراء خضوعها للاستعمار( )، وتصحيح وضعيات اللاّمساواة بين الوطنين، والأجانب التي فرضتها الظروف الاستعمارية مضيفا أن القول بغير ذلك يؤدي إلى نتيجة مستغربة مفادها أن التأميمات الإيديولوجية النابعة من عداء لفكرة الملكية الخاصة في ذاتها، والتي تتناول كافة المشروعات الإنتاجية، تكون مشروعة دوليا لاعتبارها سوّت في المعاملة بين الجميع، بينما التأميمات الإصلاحية التي تستهدف إلغاء الملكية الفردية، وتتوخى مجرد تصفية التراث الاستعماري، وضمان سيطرة الدولة على مصادر الثروة القومية تعتبر غير مشروعة لإخلالها بمبدأ المساواة( ).
مع أنّه هناك جانبا من الفقه يرى أن الأخذ بهذا الاستثناء يسمح بإدخال استثناءات أخرى على مبدأ المساواة، وعدم التمييز على نحو ينتهي به إلى التشكيك في وجوده كقاعدة عرفية دولية مستقر عليها( ).
لقد أثبتت الممارسة الدولية اقتناعها بالاستثناء الوارد أعلاه، حينما أقدمت العديد من الدول السائرة في طريق النمو على تأميمات خاصة بمصالح الأجانب الناشطين في بعض القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني لهذه الدول، دون أن يثير طابعها التّمييزي هذا، أي معارضة من طرف الدول المعنية بهذه الإجراءات. ولعلّ أهم مثال يمكن أن نثبت به الموقف الأخير، هو سويسرا التي لم تبد أية معارضة بخصوص التأميمات التي اتخذتها تونس في مواجهة مشروعات رعاياها، وذلك بالرغم من كون هذه الإجراءات مخالفة لأحكام اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار المبرمة بين البلدين التي تضمنت شرط مراعاة "مبدأ المساواة" حين استيلاء كل دولة على أملاك رعايا الدولة الطرف الأخر في الاتفاقية( ).
 لقد لقي المنطق السابق صدا له في الحكم القضائي الصادر عن القضاء الألماني حين فصله في التأميمات التي أقدمت عليها أندونيسيا في مواجهة المؤسسات الهولندية الذي أكّد بحق على حق الشعوب المستعمرة سابقا في القيام بمثل هذه التفرقة في مواجهة رعايا الدول المستعمرة سابقا، على أساس أن مثل هذه التفرقة لا تنطوي على أي إخلال بمبدأ المساواة. ( )
وفي هذا الصدد لا يفوتنا أن نشير إلى أن الاستثناء المشار إليه أعلاه لا يخص إلا إجراءات نزع الملكية التي تقدم عليه الدول النامية بحكم وضعها الخاص، حيث إنّ الأصل يظل هو عدم جواز اتخاذ هذه الإجراءات الماسة بالملكية بالمخالفة لهذا المبدأ، مع الإشارة إلى أن إعمال هذا المبدأ ( مبدأ المساواة وعدم التمييز) لا يقتصر فقط على مجرد التسوية في المعاملة بين كل من الوطنيين، والأجانب، لاعتبار أنّه إذا كان للدولة أن تعامل رعاياها على النحو الذي تراه، فإنّه لا يجوز لها في أي حال من الأحوال أن تهبط في معاملة الأجانب عن الحد الأدنى من الحقوق المقرر لهم وفقا للعرف الدولي( ).
وعلى ضوء كل ما سلف لنا عرضه، لا يبقى لنا سوى أن نؤكد على احتفاظ الممارسة الدولية بهذا القيد كشرط لمشروعية إجراءات نزع الملكية، وهذا هو الموقف الذي عبرت عنه العديد من الاتفاقيات الدولية المبرمة في مجال حماية، وتشجيع الاستثمار الدولي( )، بما في ذلك تلك المبرمة من طرف المشرع الجزائري على النحو الذي سنكشف عنه أدناه. 
الفرع الثالث
تكريس المشرع الجزائري لقيد عدم التفرقة
إن الحديث عن موقف المشرع الجزائري من قيد عدم التفرقة، حين الاستيلاء على الملكية عامة، وأملاك الأجانب خاصة، يقتضى منا الرجوع إلى النصوص القانونية التي تناولت موضوع نزع الملكية، بدءً من الدستور إلى التشريعات العادية (أوّلا)، ونصوص الاتفاقيات الدولية المبرمة في مجال حماية، وتشجيع الاستثمار الدولي (ثانيا). 
أولاً – تكريس قيد عدم التّفرقة بموجب نصوص القوانين الداخلية: 
قبل البحث في مسألة تكريس المشرع الجزائري لقيد عدم التفرقة عند الاستيلاء على الملكية من خلال نصوص التشريعات العادية، نحاول بحث هذه المسالة أولا من خلال النصوص الدستورية، ونخص بالذكر المواد 17 و20 من دستور الجزائر لسنة 1989، والمواد 17 و20 من دستور الجزائر لسنة 1996 بحكم تناول هذه المواد لموضوع نزع الملكية والتأميم. 
تنص المادة 17 من دستور الجزائر لسنة 1989 على أنّ:
« الملكية العامة هي تلك المجموعة الوطنية، وتشمل باطن الأرض، والمناجم، والمقاطع، والموارد الطبيعية، والطاقة، والثروات المعدنية الطبيعية، والحية في مختلف مناطق الأملاك الوطنية البحرية، والمياه، والغابات، كما تشمل النقل بالسكك الحديدية، والنقل البحري، والجوي، والبريد، والمواصلات السلكية، وأملاك أخرى محددة في القانون ». 
ما يمكن إبداؤه كملاحظة على نص هذه المادة هواقتصارها على تعداد الأموال، والنشاطات العمومية مع تركيزها على إمكانية إلحاق وصف الأملاك العمومية ببعض الأملاك الأخرى التي سيحددها القانون، وهي الملاحظة التي يمكن إبداؤها كذلك على نص المادة 17 من دستور الجزائر لسنة 1996، وذلك بحكم اقتصار هذه الأخيرة كذلك على تعداد الأملاك العمومية، والتزام المشرع بالتّدخل لإضفاء صفة الأملاك العمومية على جميع الأموال، والنشاطات التي يبلغ الاستغلال فيها درجة الاحتكار الفعلي.
 أمّا المادة 20 من دستور 1989 السالف لنا ذكرها، فقد نصّت على أنّه:
« لا يتم نزع الملكية إلا في إطار القانون، ويترتب عليه تعويض قبلي، عادل، ومنصف »، وهو ذات الحكم أشارت إليه المادة 20 من دستور 1996 السّابق الإشارة إليه. 
تبقى الملاحظة الجوهرية التي يمكن إبداؤها على مجموع هذه النصوص، هو غياب الإشارة فيها إلى قيد عدم التفرقة حين ممارسة الدولة لحقّها في نزع الملكية.
لقد توصل الأستاذ "رشيد زوايميه" من خلال التحليل الذي قام به لنص المادة 17 من دستور الجزائر لسنة 1989، وعلى وجه الخصوص الجملة الأخيرة من هذه المادة(... وأملاك أخرى في القانون) إلى نتيجة مفادها اعتراف المشرع الدستوري بقيد عدم التفرقة حين الاستيلاء على الملكية. 
وفي هذا الصدد يرى نفس الأستاذ أن استخلاص مثل هذه النتيجة لن يكون - بالتّحفّظ - إلا من خلال التفسير الصحيح، للفقرة الثانية من المادة 17 المشار إليها أعلاه.إذ إنّه بالرّجوع إلى هذه الفقرة، نلاحظ أنّ المشرع الدّستوري قصد بعبارة الأموال التي يجب على المشرع التّدخل لإضفاء صفة الأملاك العمومية عليها أي تأميمها، تلك النشاطات المتروكة للخواص، والتي بلغ الاستغلال فيها درجة الاحتكار الفعلي، وذلك بغضّ النّظر عما إذا كان صاحب النشاط وطنيًا، أم أجنبيًا.
وبهذه الصورة يكون المشرع الدستوري قد استبعد كل تمييز بين الأجانب والوطنيين حين اللّجوء إلى إجراء التأميم، بحكم أن المعنى بالإجراء هو النشاطات لا الأشخاص( ). 
أمّا بخصوص نصوص التشريعات العادية، التي تناولت موضوع نزع الملكية، والمتمثلة في كل من نصوص التقنين المدني عامة، وقوانين نزع الملكية خاصة، فإنّها سجلت بدورها غيابا لقيد عدم التفرقة.
لم يختلف موقف المشرع الجزائري بخصوص هذا القيد على مستوى قوانين تشجيع الاستثمار بدءً من القانون رقم 63-277 إلى الأمر رقم 01-03 السابق لنا الإشارة إليهم أعلاه. حيث اكتفت جميع النصوص التي تناولت إجراءات نزع الملكية في هذه القوانين بتبيان الإجراء النازع للملكية الذي يجوز للدولة الإقدام عليه في حالة ما إذا اقتضت ذلك دواعي المصلحة العامة دون أن تبدى أي اهتمام بالإشارة إلى مبدأ عدم التفرقة كقيد يرد على حرية الدولة في هذا االصدد( ). 
على الرغم من الغياب الذي سجله مبدأ المساواة، وعدم التمييز في النصوص التي تناولت إجراءات نزع الملكية على مستوى القوانين الخاصة بتشجيع الاستثمار، إلاّ أن هذه الأخيرة تضمنت نصوصا خاصة كرست من خلالها مبدأ المساواة وعدم التفرقة بين الوطنيين، والأجانب، حيث نصّت مثلا المادة 10 من الأمر رقم 66-284 المتضمن قانون الاستثمارات السالف لنا عرضه أعلاه على أن: 
« المساواة أمام القانون، ولاسيما ما يتعلق بأحكامه الجبائية معترف بها للمؤسسات الأجنبية أو المترتبة تحت المراقبة الأجنبية » وهذا هو الموقف الذي تجسد أيضا من خلال نص المادة 38 من المرسوم التشريعي رقم 93-12 المتعلق بترقية الاستثمار وذلك بنصها على أنه: 
« يحظى الأشخاص الطبيعيون والمعنويون الأجانب بنفس المعاملة التي يحظى بها الأشخاص الطبيعيون والمعنويون الجزائريون من حيث الحقوق، والالتزامات فيما يتعلق بالاستثمار... »( ).
ثانيًا - تكريس قيد عدم التفرقة بموجب نصوص القانون الاتّفاقي: 
إذا كانت عملية الكشف عن موقف المشرع الجزائري من قيد المساواة، وعدم التّمييز حين الاستيلاء على الملكية على مستوى القوانين الداخلية، قد اقتضت منّا البحث في مختلف مواد التشريعات التي تناولت موضوع نزع الملكية، بل وحتى في روح هذه المواد مثلما هو الحال بالنسبة للنصوص الدستورية المعروضة أعلاه، فإنّ الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لهذه العملية على مستوى القانون الاتفاقي.حيث جاءت جميع الاتفاقيات المبرمة من طرف الحكومة الجزائرية في مجال حماية، وتشجيع الاستثمار الدولي واضحة بخصوص هذه المسألة. إذ إنه بالإضافة إلى تكريس المشرع الجزائري لمبدأ المساواة، والمعاملة الوطنية في نصوص خاصة مستقلة( )، جاءت المواد المتناولة لإجراءات نزع الملكية لتؤكّد بكل وضوح على ضرورة احترام الدولة لهذا المبدأ على وجه الخصوص حين ممارستها لحقها السيادي المتمثل في نزع الملكية.
وفي هذا الصدد، لابأس أن نورد بعض الأمثلة عن هذه المواد التي نؤكد بها موقفنا هذا. وعليه، تنص المادة الرابعة من الاتفاقية المبرمة بين كل من الحكومة الجزائرية، وحكومة رومانيا( )، على أنّه: « لا يمكن أن تخضع استثمارات مستثمري إحدى الطرفين المتعاقدين المنجزة على إقليم الطرف المتعاقد الآخر إلى إجراء التأميم، أو نزع الملكية، أو لإجراء مشابه (مشار إليه مثل نزع الملكية) إلاّ في حالة توافر الشروط التالية:
أ - تتخذ التدابير لأغراض المنفعة العامة وبواسطة إجراء قانوني مناسب.
ب - التدابير المتخذة غير تمييزية. 
جـ - تكون التدابير المتخذة مزودة ومصحوبة بأحكام تنص على دفع تعويض حقيقي وملائم وكذلك طرق دفع هذا التعويض...».
كما تنص المادة 5من الاتفاقية المبرمة بين الحكومة الجزائرية، والمملكة الإسبانية ( ) على: 
« إنّ التأميم، ونزع الملكية، أو أية تدابير ذات خصائص، وآثار مشابهة، والتي يمكن أن تتخذها سلطات أحد الطرفين المتعاقدين حيال استثمارات على إقليمها لمستثمري الطرف المتعاقد الآخر، يجب أن تتخذ، بصفة مطلقة، لدوافع المنفعة العامة، طبقا لأحكام قانونية، ولا يجب أن تكون في أية حالة ذات طبيعة تمييزية... ».
وبهذه الصورة، يكون المشرع الجزائري قد أزال كل شك يرمي إلى التشكيك في اعترافه بمبدأ المساواة، وعدم التمييز. 



المبحث الثاني
قيد وجود غرض تحقيق منفعة عامة  والإلتزام بأداء التعويض
لا تتوقف مشروعية  إجراءات نزع الملكية المتخذة في مواجهة المال الأجنبي على احترام الدولة للقيود السالف لنا عرضها في المبحث الأول أعلاه،إذ بالإضافة إلى هذه الأخيرة، استقرت قواعد القانون الدولي التقليدي في مجال حماية المال الأجنبي إلى جانب التشريعات الداخلية للعديد من الدول على فكرة مفادها، ضرورة احترام الدولة حين إقدامها على إجراءات نزع الملكية لقيد غرض تحقيق منفعة عامة.  (المطلب الأول) و ضرورة الالتزام بأداء التعويض الذي ضل دائما النواة الرئيسة في موضوع نزع الملكية،أو بالأحرى جوهر الموضوع ذاته.( المطلب الثاني)
المطلب الأول
قيد وجود غرض تحقيق منفعة عامة
لقد أكدت مختلف مصاد رالقانون الدولي على ضرورة إحترام الدولة لقيد وجود غرض تحقيق المنفعة العامة في الإجراء النازع للملكية ( الفرع الأول), رغم  صعوبة  التأكد من احترام الدولة لهذا الشرط  (الفرع الثاني)،و هو الموقف الذي  أثبتته لنا الممارسة الدولية الحديثة وكرسها المشرع الجزائري بموجب جميع النصوص القانونية التي تناولت موضوع نزع الملكية سواء تعلق الأمر بنصوص القانون الداخلي، أو الاتفاقي.(الفرع الثالث)
الفرع الأول
استقرار قيد وجود غرض تحقيق منفعة عامة في القانون الدولي
يتحقق غرض المنفعة العامة في الإجراء النازع للملكية إذا كان يهدف بصفة حصريّة إلى تحقيق مصلحة الدولة ككيان عام، أو إحدى هيئاتها الحكومية، أمّا إذا كان الهدف من الإجراء هو تحقيق مصلحة فردية لرئيس الدولة، أو رئيس الحكومة، أو أحد الأفراد مهما كانت صفته، فلا يتحقق في الإجراء غرض المنفعة العامة، وهو ما يؤدي بالتالي إلى عدم مشروعية الإجراء.
لقد اعترف جمهور الفقهاء أمثال "Oppenheim"، و"Fridman"، و"White"، بباعث الغرض العام، أو المصلحة العامة، أو المنفعة الوطنية، أو الفائدة الاجتماعية، أو الاقتصادية، للدولة باعتبارها ركنا أساسيا لشرعيّة قرار استيلاء الدولة على أموال الأجانب( ) ،كما أكّدت العديد من مصادر القانون الدولي على هذا القيد، حيث تنص المادة الأولى من البروتوكول الإضافي لسنة 1952، للاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، والحريات الأساسية على أنّه: 
« Toute personne physique ou morale a droit au respect de ces biens.Nul ne peut être privé de sa propriété que pour cause d’utilité public et dans les conditions prévue par la loi et ................. » ( ).
    وكذا الجمعية العامة للأمم المتحدة التي اعترافت بهذا القيد من خلال القرار 1803، الخاص بالسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية، السالف لنا ذكره أعلاه، وذلك حينما أكدت النقطة الرابعة من الفقرة الأولى من هذا القرار على أنّ:                                                                 
« التأميم، الاستملاك، والمصادرة يجب أن تبنى على أسس، أو أسباب تتعلق بالمنفعة العامة، أو الأمن العمومي، أو المصالح الوطنية، والتي تعتبر ذات أهمية تفوق المصالح الخاصة، أو الشخصية، سواء أكانت محلية، أو أجنبية. ..».
وقد تأكد الموقف المعلن عنه أعلاه، بخصوص شرط توافر غرض المنفعة العامة في الإجراء النازع للملكية الذي تقدم عليه الدولة في مواجهة الأملاك الخاصة عامة، أو الاستثمارات الأجنبية خاصة، من طرف بعض أحكام التحكيم.فقد قضى مثلا الحكم الفاصل في النزاع الواقع بين كل من البرتغال، وألمانيا سنة 1930 بأنّ: 
« Le droit des gens impose le respect de la propriété privé, mais il reconnaît à l’Etat le droit de déroger à ce principe lorsque son intérêt supérieur l’exige »( ).
بناءً على ما سلف لنا عرضه أعلاه، يرى البعض أن مثل هذا الموقف بخصوص القيد محل الدراسة، يتفق مع وجهة نظر وزير خارجيّة الولايات المتّحدة الأمريكيّة (Hull) - بمناسبة الإجراءات المكسيكية عام 1939- الذي اعترف بحق المكسيك في اتخاذ إجراءات نزع ملكية الرّعايا الأمريكيين إذا استلزمت ذلك دواعي المصلحة العامة( ).
إنّ المدقق في مجموع النصوص التي أوردناها أعلاه، لتأكيد موقفنا بخصوص ضرورة استهداف الإجراء النازع للملكية غرض تحقيق منفعة عامة، يكشف عن التباين الملحوظ في المصطلحات التي عبرت بموجبها هذه النصوص عن الغرض الذي يجب أن يستهدفه الإجراء النّازع للملكية الذي تقدم عليه الدولة في مواجهة أملاك الأجانب، حتى يكون مشروعا،والتي يمكن لنا حصرها على العموم في كل من مصطلح "المنفعة العامة" (publique L’utilité)( ،ومصطلح"المصالح الوطنية" (L’intérêt  national)"(    ومصطلح "الأمن الوطني" (Sécurité National)( ).
إن التباين في المصطلحات الموظّفة للتعبير عن الغرض الذي يجب أن يستهدفه الإجراء النازع للملكية، برّره التطور الذي عرفته فكرة المنفعة العمومية بحد ذاتها والذي ترجع أسبابه في الحقيقة إلى التّطور الذي عرفته وظيفة الدولة بدورها من دولة حارسة إلى دولة متدخّلة( ).
أما بخصوص فكرة الأمن العمومي التي أشار إليها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المشار إليه أعلاه، فما هو- حسب اعتقادنا – إلا توسيع لدائرة الأسباب المبررة لمشروعية إجراءات نزع الملكية . إذ إنّه لا يفوتنا أن نذكر في هذا الصدد، أنّ القرار المقصود هو ثمرة حركة المطالبة التي قادتها الدول الحديثة الاستقلال من أجل تأكيد حقها في نزع أملاك الأجانب.
وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، أن التحليل الذي قمنا به أعلاه لفكرة المنفعة العامة، لا يعني بتاتا استقرار الدول على مفهوم موحد لفكرة المنفعة العامة، لأنّ بلوغ مثل هذه النتيجة سيظل أمرًا صعبا للغاية إن لم نقل أنة أمر مستحيل، وذلك بالنّظر إلى افتقاد هذه الفكرة لطابع الموضوعية، وهو السبب الذي أدّى في الحقيقة بالقاضي الدولي إلى ترك سلطة تقديرية واسعة للدول في صياغة المفهوم الذي تراه مناسبا لفكرة المنفعة العامة( )، وذلك بالشكل الذي يتناسب مع أهدافها وسياستها الوطنية.  
وعلى كلّ، فإنّ الفقه الحديث يرى أنّه من المناسب للدول والأفراد المحافظة على هذه القاعدة القانونية التقليدية، باعتبارها أحد دعائم حماية الأموال الأجنبية الخاصة داخل الدول المضيفة.( )
الفرع الثاني
موقف المشرع الجزائري من قيد وجود غرض تحقيق منفعة عامة
إنّ المتفحص لنصوص المنظومة القانونية الجزائرية، يكشف عن حرص المشرع الجزائري على تكريس هذا القيد، سواء على مستوى نصوص القانون الدّخلي (أوّلا)، أو نصوص القانون الاتّفاقيّ (ثانيا). 
أولاً - تكريس قيد وجود غرض تحقيق منفعة عامة بموجب نصوص القانون الداخلي: 
لقد كرس المشرع الجزائري قيد توافر غرض المنفعة العامة في الإجراء النازع للملكية على مستوى جميع نصوص القانون الداخلي التي تناولت إجراءات نزع الملكية. ولوأن الإشارة إلى هذا القيد قد تمت في صورة إحالة إلى نصوص القوانين الخاصة بنزع الملكية المتضمنة لشروط مشروعية هذا الإجراء، والتي من بينها شرط توافر غرض المنفعة العامة في الإجراء النازع للملكية. 
لقد كرس المشرع الدستوري قيد المنفعة العامة في دستور الجزائر لسنة 1976 بموجب نص المادة 16 منه التي نصت على أن الملكية الخاصة، ولاسيما في الميدان الاقتصادي، يجب أن تساهم في تنمية البلاد، وأن تكون ذات منفعة اجتماعية، وهي مضمونة في إطار القانون.
أما بخصوص الدّساتير التي تلت صدور دستور 1976 المذكور أعلاه، فقد سجلت نصوصها المتناولة لإجراء نزع الملكية والتأميم، غيابا لعبارة المنفعة العامة كقيد يرد على حرية الدولة حين مباشرتها لهذه الإجراءات الماسة بالملكية، مثلما تجلى ذلك بوضوح في المواد 17 و20 من دستور الجزائر لسنة 1989( )، والمواد 17و20 من دستور الجزائر لسنة 1996( ).
مع أنه لا يجب أن نفهم مما سبق، عدم تكريس هذا القيد من طرف المشرع الدستوري، لاعتبار أن هذا الأخير أحالنا فيما يخص شروط مباشرة هذه الإجراءات إلى نصوص القوانين الخاصة بنزع الملكية( )، والتي تناولت بالتفصيل شرط المنفعة العامة، الذي يجب أن يستهدفه كل إجراء نازع للملكية على النحو الذي سنوضحه في حينه، دون أن ننسى الدور الذي لعبه القضاء في تأكيد هذا الشرط مثلما نلمس ذلك من خلال قرارمجلس الدولة المؤرخ في13-04-1998،الذي إعتبرإجراء نزع ملكية قطعة أرضية بغرض تجزئتها و توزيعها على الخواص لبناء مساكن فردية مخالفا للقانون.( )
لقد اعتمد المشرع الجزائري في الإفصاح، عن موقفه المكرس لقيد المنفعة العامة الواجب توافره في كل إجراء مس بالملكية على مستوى نصوص التقنين المدني على نفس الطريقة الني تمّ الاعتماد عليها من طرف المشرع الدّستوري للإعلان عن موقفه من هذا القيد. إذ أنه بالرّجوع إلى المواد 677 و678، اللّتان تناولتا موضوع نزع الملكية، والتأميم على التوالي، نلاحظ أن المشرع أحالنا بموجب هذه المواد فيما يخص شروط مباشرة هذه الإجراءات إلى النصوص المنظّمة لإجراء نزع الملكية( ).كما اعتمد على هذه الطريقة حين إعلانه لهذا الموقف أيضا على مستوى قوانين تشجيع الاستثمار. إذ إنه بالرجوع إلى نص المادة 40 من المرسوم التشريعي رقم 93-12( )، والمادة 16 من الأمر رقم 01-03 التي أشارت إلى إجراء المصادرة( )، والذي قصد به المشرع في الحقيقة إجراء التّسخير( )، نلاحظ أن هذه المواد أحالتنا بدورها فيما يخص شروط اللجوء إلى هذا الإجراء إلى نصوص التقنين المدني، وبالتحديد نص المادة 679 منه التي ربطت مشروعية إجراء التسخير بضرورة استهداف هذا الإجراء ضمان استمرارية المرفق العام، أو تحقيق منفعة عامة. أمّا بخصوص القوانين الخاصة بنزع الملكية التي أحالتنا إليها النصوص الدستورية، ونصوص التقنين المدني المشار إليها أعلاه، فقد شكل قيد توافر غرض المنفعة العامة حجر زاوية هذه القوانين، ويجد هذا الحكم الأخير تبريره في اعتبار المنفعة العامة، المبرر الشرعي الوحيد لنزع الملكية، وهو في الحقيقة السبب الذي أدى بالمشرع إلى اعتبار نزع الملكية إجراءً استثنائيًا لاكتساب الأملاك، والحقوق العقارية.إن التطور الفقهي الحاصل في البحث عن أركان القرار الإداري، يدعونا إلى التمييز بين المنفعة العامة كغرض من نزع الملكية، وبين الأسباب الشرعية التي دعت الإدارة إلى التدخل من أجل تحقيق هذا الغرض( ).
وبهذه الصورة، فإن الأسباب الشرعية لنزع الملكية، هي تلك الحالات المادية أو القانونية المستقلة عن إرادة الإدارة نازعة الملكية، والتي تشكل في مجموعها ما يعرف بالمفهوم الذي صاغه المشرع لفكرة المنفعة العمومية .فبمقتضى الأمر رقم 76–48 المتضمن قواعد نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية، المنفعة العامة، تتحقق كلما كان الغرض المستهدف من وراء إجراء نزع الملكية هو إنجاز عمليات معيّنة في إطار المخططات الوطنية، أو المحلية للتنمية( ).
وبهذه الصورة، يكون المشرع الجزائري قد وسع من دائرة الأسباب الشرعية لنزع الملكية، لتشمل حتى إنجاز مشاريع ذات طابع اقتصادي على حساب الملكية الفردية. 
و ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد هو أنه وإن كان القانون الجديد رقم 91-11 الساري المفعول حاليا قد حذف عبارة المخططات التنموية التي يستفاد منها توسيع مفهوم المنفعة العامة، وربطه فكرة المنفعة العامة بفكرة التعمير والتهيئة العمرانية، وبفكرة إنجاز مشاريع، وتجهيزات جماعية، ومنشآت، وأعمال كبرى ذات منفعة عمومية ( )، إلا أن ذلك لا يعنى حصر مفهوم المنفعة العامة، حيث ظلّت هذه الأخيرة دائما ذات طابع عام ومجرد، يمكن أن يدخل في هذا المجال حالات غير محددة تحت غطاء المنفعة العامة. وبهذه الصورة، فان هذا المفهوم للمنفعة العامة يرادف، أو يعني المصلحة العامة (L’intérêt général)، وهو بذلك يغطى كافة نشاط الإدارة الذي يهدف إلى نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ويعطى له طابع المشروعية من جهة ، ويمنح الادارة سلطة تقديرية واسعة في تحديد المنفعة العامة من جهة أخرى ( ). 
إن مثل هذه الوضعية الأخيرة، هي التي أدت بالأستاذ "عمار معاشو"، وهو بصدد تقديم اقتراحات لحل النزاعات العقارية مع الإدارة إلى التأكيد على ضرورة تحديد مفهوم المنفعة العامة، وإسناد القاضي الإداري مهمة التحقيق من وجود منفعة عامة من عدمها، عكس ما هو معمول به، وهو ترك الأمر لهيئات تابعة للجهة الإدارية التي تتولى هذه المهمة. 
  ثانيًا – تكريس قيد وجود غرض تحقيق منفعة عامة بموجب نصوص القانون الاتفاقي: 
لقد أكّدت الحكومة الجزائرية من خلال جميع الاتفاقيات التي أبرمتها في مجال حماية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، إلى جانب تشريعاتها الداخلية، على حرصها الشديد على الاحتفاظ بقاعدة المنفعة العامة كغرض يجب أن يستهدفه كل إجراء من شأنه المساس باستثمارات رعايا الدول الأطراف في هذه الاتفاقيات. وفي هذا السياق نصت الاتفاقية المبرمة بين كل من حكومة الجمهورية الجزائرية، والاتّحاد الاقتصادي اللكسمبورغي على أنّه:
 « يلتزم كل طرف متعاقد بعدم القيام بأي إجراء لنزع الملكية أو تأميمها أو أي إجراء أخر من شأنه نزع الاستثمارات... إذا كانت ضرورة المنفعة العامة، والأمن، أو المصلحة الوطنية تبرّر تجاوز أحكام الفقرة "1" لهذه المادة يجب مراعاة الشروط الآتية: يجب أن تتّخذ الإجراءات طبقا لأحكام قانونية... »( ).
كما نصت الاتفاقية المبرمة بين كل من حكومة الجمهورية الجزائرية وحكومة الجمهورية الفرنسية على أنّه: 
 « 1 - تستفيد استثمارات مواطني أو شركات أحد الطرفين المتعاقدين...
 2 - لا يتخذ الطرفان المتعاقدان تدابير نزع الملكية أو التأميم... إلاّ إذا كان ذلك لسبب المنفعة العامة بشرط أن تكون هذه التدابير... »( ). 
  على الرغم من أن المشرع الجزائري قد ربط مشروعية إجراءات نزع الملكية باستهداف هذه الأخيرة تحقيق منفعة عامة على النحو الذي أكدته هذه المواد، إلاّ أن الملاحظة التي يمكن إبداؤها على مجموع هذه المواد، هو عدم اتفاقها حول تحديد دائرة الأسباب التي تبّرر لجوء الدولة إلى مثل هذه الإجراءات.
إنّ مثل هذه المواقف لا تؤدي بنا في الحقيقة سوى إلى التأكيد على تأثر المشرع الجزائري بالتطور الذي عرفته فكرة المنفعة العامة، على النحو الذي وضّحناه في الفرع الثاني أعلاه من هذا المطلب. 
المطلب الثاني
قيد الالتزام بأداء التّعويض
 على الرغم من توصل الرأي الدولي إلى الاستقرار على فكرة مفادها التزام الدولة بأداء تعويض للمستثمر الأجنبي كلما اتخذت في مواجهة أملاكه إجراءات نزع الملكية (الفرع الأول)، إلا أن الإختلاف ظل قائما،  حول أوصاف وكيفيات تقديرهذا التعويض، بين كل من الدول الغربية من جهة (الفرع الثاني)، و دول العالم الثالث من جهة أخرى (الفرع الثالث)، غير أن الشيء الذي أثار فضولنا في هذا الصدد هو معرفة الموقف الذي اتّخذه المشرع الجزائري بشأن مسألة التعويض (الفرع الرابع).


الفرع الأول
قيد الالتزام بأداء التّعويض بين الرفض والتأييد
على الرغم من كون التعويض خير وسيلة لتحقيق فعالية الحماية القانونية لحق الملكية، إلا أن الانقسامات الإيديولوجية التي تميز المجتمع الدولي المعاصر أدى إلى انقسام العالم إلى مناطق نفوذ بين المعسكرين( ): الاشتراكي المنكر لمبدأ قيام الالتزام بالتعويض (أوّلا)، والرّأسمالي المؤيّد لهذا المبدأ (ثانيا). 
أولاً - الاتجاه الاشتراكي المنكر لفكرة قيام الالتزام بأداء التعويض: 
لقد توصل أنصار العقيدة الاشتراكية المدافعين على فكرة الملكية العامة لوسائل الإنتاج إلى نتيجة منطقية مفادها عدم قيام التزام الدولة بالتعويض حين اتخاذها لإجراءات نزع الملكية في مواجهة أملاك الأجانب. 
وقد بنى أنصار هذا الاتجاه موقفهم هذا على أساس أن هذه الإجراءات هي خير وسيلة للحفاظ على هذه الملكية التي هي في الحقيقة ملك الأمة قبل أن تكون ملكا لهؤلاء الأفراد، وعلى وجه الخصوص، الأجانب. بالإضافة إلى أن هذه الإجراءات ما هي إلا ترجمة لحق الشعب في تقرير مصيره الاقتصادي إلى جانب مصيره السياسي. وتطبيقا لهذا الموقف، رفضت روسيا السوفياتية أداء أي تعويضات لرعايا الأجانب الذين شملتهم إجراءات التأميم التي اتّخذتها حكومة الثورة عام 1917( ).
وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، هو أن إبرام بعض الدول الاشتراكية لاتفاقيات مع الدول الرأسمالية، والتي اعترفت بموجبها بوجوب دفع التعويض، لا يدحض الموقف السالف لنا عرضه أعلاه لهذه الدول بخصوص مسألة التعويض ،لاعتبار أن مثل هذه الاتفاقيات لا يمكن اعتبارها كدليل على اقتناع هذه الدول بوجود التزام قانوني دولي بالتعويض مادام أن الهدف المبتغي من ورائها هو الوصول إلى تسويات واقعية لمسائل ذات صبغة سياسية، أو اقتصادية بالدرجة الأولى، تتجاوز آفاقها نطاق التأميمات التي تمّت( ). وما يؤكد هذا الموقف الأخير هو إصرار هذه الدول بالذات عند أدائها لهذه التعويضات على إعلان تمسكها بعدم وجود قاعدة دولية تلزمها بهذا الأداء، علاوة على أنها لجأت في العديد من الحالات إلى إجراءات نزع الملكية في مواجهة أملاك الأجانب دون أن تلتزم بدفع تعويض.
ثانيا - الاتّجاه الغربي المؤيّد لفكرة قيام الالتزام بأداء التعويض:
على الرغم من التبرير الذي قدمته الحكومة السوفياتية لإجراءات التأميم المجردة من عنصر التعويض التي أقدمت عليها في مواجهة أملاك الأجانب، إلإّ أن هذه التأميمات قبلت باستنكار شديد، واعتبرت مصادرة، ووصفت بعمل من أعمال النهب، والاغتصاب. 
لقد عبّر "Mr Hughes "، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية عن وجهة نظر دولته في هذا الموضوع بقوله: « عندما ترغب دولة في إقامة علاقات ودية مع دولة أخرى، تضع القوانين التي تستثمر بمقتضاها الأموال، وتعقد العقود، وتكسب الحقوق المالية بواسطة مواطني الدولة الأخرى بطريقة قانونية. ومن الشروط الأساسية لإقامة علاقات ودية أن تتقابل الالتزامات الدولية، وألا يكون هناك لجوء إلى المصادرة »( ).
ولقد أيدت هذه الوجهة من النّظر بعض أحكام المحاكم الدولية التي نذكر من بينها  الحكم الصادر عن المحكمة الدائمة للعدل الدولية، بخصوص قضية "بعض المصالح الألمانية بسيليزيا العليا" الذي يبدو وأنّه اتجه نحو الإقرار بوجود قاعدة عرفية دولية ملزمة للدولة بأداء التعويض.
وأهم ما يمكن أن نثبت به حرص الدول على ضرورة احترام الدول المضيفة للاستثمار لقيد التعويض مقابل إجراءات نزع الملكية التي تتخذها في مواجهة أملاك الأجانب، هو تلك العقوبات الجديدة التي أعربت أمريكا الإقدام عليها في حالة عدم احترام هذا القيد، والمتمثلة أساسا في إقصاء كل استيراد للسكر من الدول المصدرة له الني اتخذت إجراءات نزع الملكية في مواجهة أملاك الأمريكيين دون الالتزام بأداء التعويضات المستحقة لملاكها.
 إضافة إلى العقوبة التي أعلنها الرئيس"نكسون" "NIXON" بتاريخ 19 جانفي 1972، والمتمثّلة في حرمان الدول التي تتخذ إجراءات نزع الملكية في مواجهة أملاك الأمريكيين دون دفع تعويض "مناسب سريع" ،من المساعدة الثنائية الأمريكية، وعدم مساهمة أمريكا في مشاريع التعاون المتبادلة( ). 
الفرع الثاني
أوصاف التعويض عند الفقه الغربي
لقد نادت الدول الغربية الرأسمالية المعتنقة للمذهب الفردي القائم على فكرة تقديس الملكية الخاصة، بضرورة التزام الدول المضيفة بدفع تعويض عادل مقابل إجراءات نزع الملكية التي تتخذها في مواجهة أملاك الأجانب. والمقصود بالتعويض العادل لدى أنصار هذا الاتجاه، ذلك التعويض الذي يكون كاملا(أولا)، فوريا (ثانيا) ، فعليا (ثالثا).
أولا – كاملاً:
 التعويض الكامل "full compensation" هو ذلك التعويض الذي يمثل القيمة الحقيقية للأموال التي تمّ الاستيلاء عليها، والتي تتحدد وفقًا للسعر السائد في السوق، مضافا إليها الأرباح التي من المنتظر اكتسابها من طرف المالك في المستقبل والمبلغ الذي يغطي الأضرار التي سيتعرض لها المالك في المستقبل. كما دعا الفقيه" دي لبراديل" "DE LAPRADELLE" إلى فرض تعويض عقابي في حالة تأميم غير مشروع كما لو اتّخذ هذا الإجراء بالمخالفة لاتفاق دولي( )، مثلما أقرت بذلك المحكمة الدائمة للعدل الدولية في دعوى "CHORZOW Factory " سنة 1928 بقولها « التعويض يجب قدر المستطاع، أن يمحي جميع آثار التأميم ويعيد الحالة إلى ما سوف تكون عليه، على جميع الاحتمالات، لو أن العمل غير المشروع لم يرتكب »( ). 
كما تمسكت الحكومة الفرنسية بالتعويض الكامل في مواجهة الحكومة الجزائرية إثر اتخاذ هذه الأخيرة لإجراءات التأميم بتاريخ 24 فيفري 1972. ( )
وفي هذا السياق، لا يفوتنا أن نشير إلى أهمية التفصيل الذي قامت به المبادئ الأساسية لمعاملة الاستثمار الأجنبي الصادرة عن البنك العالمي للإنشاء والتعمير BIRD)) بتاريخ 21-09- 1992، لكيفيات تقدير التعويض بعدما أكدت على ضرورة دفع الدولة المتخذة لإجراءات نزع الملكية لمالكي الأموال  المستولى عليها، مبلغ تعويض مناسب.و هذا الأخير  لن يكون كذلك، إلا إذا كان حسابه قد تم انطلاقا من القيمة الحقيقية السوقية لهذه الأموال، بحسب ما هو محدد مباشرة قبل نزع الملكية أو نشر قرار نزع الملكية .و إن كانت هذه المبادئ قد أهملت الوقوف عند مسألة تحديد تاريخ نزع الملكية التي نعتبرها – حسب اعتقادنا – مسألة جوهرية، إن لم نقل أنها أساسية في موضوع تحديد التعويض الكامل المستحق للمضرور من إجراءات نزع الملكية، لاعتبار أن تحديد مثل هذا التعويض، يقتضي بصفة إلزامية تحديد قيمة صافي الاستثمار في التاريخ الذي اتخذ فيه الإجراء الماس بالملكية، وهذا دون أن ننسى الأهمية التي ينطوي عليها مثل هذا التحديد في تحديد مقدار الفوائد المستحقة لأصحاب الأموال المستولي عليها.
في البداية يجب أن نسجل من جهة، أن القانون الدولي لم يضع أي معيار محدد، أو مباشر لتحديد تاريخ نزع الملكية كتاريخ تحويل الملكية، أو تاريخ نفاذ إجراء نزع الملكية عن طريق التحديد الاتفاقي، أو القضائي لمبلغ التعويض، أو عن طريق الدفع الفعلي لمبلغ التعويض( ).كما يجب أن نسجل من جهة أخرى أن تحديد تاريخ نزع الملكية لا يثير أية صعوبات حقيقية في الحالات التي يصدر فيها إجراء مباشر بنزع الملكية، كصدور قانون، أو مرسوم، أو قرار، بإلغاء عقد امتياز مثلاً.  ففي الحالة الأخيرة  يتحدد تاريخ نزع الملكية بالوقت الذي صدر فيه هذا الإجراء( ).
إن الصعوبة تثور حين تحديد تاريخ نزع الملكية في الحالات التي تتعدد فيها الإجراءات التي تؤدي في مجموعها إلى نفس الآثار التي تؤدي إليها إجراءات نزع الملكية في صورتها المباشرة على النحو المشار إليه أعلاه.ففي هذه الحالات الأخيرة، جرى قضاء التحكيم على الأخذ بعين الاعتبار حين تحديده لتاريخ نزع الملكية، الإجراء الذي يجسد الموقف النهائي لحكومة الدولة المضيفة، مثلما تبين ذلك بوضوح من خلال قضية " Rever COPPER ". حيث ركزت بمناسبتها هيئة التحكيم على صدور قانون زيادة الأعباء الضريبية، واعتبرته الإجراء المجسد لنية الحكومة في اتخاذ إجراء نزع الملكية، وهو ما يجعله بالتالي التاريخ الواجب أخذه بعين الاعتبار للتوصل إلى تقييم حقيقي للأموال المستولى عليها في هذا التاريخ( ).
ونحن بصدد الحديث عن مسألة التعويض الكامل، لا يفوتنا أن نسجل ما دعت إليه أحكـام التحكيم الحديثة، وهي بصدد معالجة هذه المسألة، مـن ضرورة تجميع الفوائـد (Capitalisation des intérêts)، والذي اعتبرته مبدأ دوليا مطبقا في مجال نزع الملكية، والإجراءات ذات الأثر المماثل( )، وأساس كل تعويض كامل. وبصيغة أخرى، ترى أحكام التحكيم الحديثة، أن مبلغ التعويض الذي يتلقاه المالك المستولى على أملاكه، لن يكون مستوفيا لشرط الكمال، إلا إذا أخذت بعين الاعتبار حين تقديره قيمة الفوائد المركبة (Les intérêts composées) التي تمثل في الحقيقة نسبة الفوائد التي كان سيحققها صاحب الأملاك المستولى عليها، لو دفع له مبلغ التعويض المستحق في الوقت المناسب بالشّكل الذي يمكنه من إعادة استثماره في بلده الأصلي. 
وقد طبقت محاكم التحكيم هذا المبدأ في العديد من القضايا مثال ذلك قضية "Fabiani" ، وحديثا  تمّ الإعلان عن هذا المبدأ بصفة جد صريحة في قضية "Middle East cement Shipping and handling co.S.A.C.Arab republic of Egipts "، التي تمّ الفصل فيها بتاريخ 12 أفريل 2002، من طرف المركز الدولي لتسوية الخلافات المتعلقة بالاستثمار ( CIRDI )( ). 
ثانيًا - فوريًا: 
الفوريّة هي الوصف الثاني من أوصاف التعويض الذي احتج به أنصار الاتجاه الغربي، والمقصود بالتعويض الموصوف بهذا الوصف، ذلك التعويض الذي يجب أن يدفع لمالك الأموال المستولى عليها في ذات الوقت الذي يتخذ فيه الإجراء النازع للملكية، بل وقد ذهب جانب من الشراح إلى حد ربط مفهوم الفوريّة بدفع مبلغ التعويض في التاريخ السابق لاتخاذ الإجراء النازع للملكية، مثلما أوصى بذلك المعهد الأمريكي للقانون الدولي في المشروع الذي أعده عام 1925، وكذلك جمعية القانون الدولي بفينا عام 1926( ).
لكن ما يجب أن نلفت الانتباه إليه، هو أنّه وإن طالبت الدول المصدرة لرؤوس الأموال بالوصف الذي فسّر مفهومه أعلاه، إلا أن ذلك لا يعنى أن مثل هذا المفهوم الجدّ دقيق ( strict) لفكرة السرعة (promptitude) أصبح قانونا، وقاعدة عامة مقبولة من طرف الجميع( ). وما يفسر هذا الموقف الأخير هو استقرار الدول على قبول  دفع التعويض الذي يجب أن يدفع " بأقصى سرعة ممكنة"، حتى على أقساط خلال مدة زمنية تكون بدورها قصيرة إلى أقصى حد ممكن، متى تواجدت الدولة المدينة بمبلغ التعويض المستحق لرعايا دولة أخرى في حالات استثنائية مبررة لمثل هذا التأخير( ).
وإن كانت فكرة السرعة بمفهومها الجد ضيق، والدقيق قد رفضت بسبب مغالاتها في تشديد الرباط على أعناق الدول، إلا أن ذلك لا ينفي ضرورة وجود نص مصاحب لقرار نزع الملكية يشير إلى طريقة تقدير التعويض الذي يجب أن يتم خلال مدة معقولة.فقد نصت المادة 3 من مشروع اتفاقية " Abs- Shaw Cross" للاستثمارات الأجنبية السابق لنا ذكرها أعلاه، على أن التعويض العادل لا يتطلب تحديد المبلغ وقت الاستيلاء أوفي تاريخ سابق له.
ومن جهة أخرى أيّد القضاء الدولي، ما تتطلبه القواعد الدولية بخصوص الدفع السريع، فعلى مستوى القضاء الدولي، قضى المحكمون في قضية "Nowegian Shipowners" سنة 1922 بأن التعويض عن الاستيلاء على السفن لاستخدامها خلال الحرب يجب دفعه للمدّعين في التاريخ الذي أصبحت فيه الحيازة فعالة.
وبهذه الصورة، يبرزلنا هجر السلوك الدولي للمفهوم الدقيق لفكرة التعويض السريع، والاتجاه نحوالمفهوم المرن للفكرة، الذي يكتفي بضرورة وجود نص سواء وقت الاستلاء على الملكية، أوفي تاريخ لاحق، يحدد الطريقة التي سيتم الاعتماد عليها لتقدير مبلغ التعويض على أن يكون ذلك خلال مدة معقولة.
ثالثًا - فعليًا: 
يرى الغربيون أنّ التعويض الكامل، والسريع سيكون بدون جدوى، إذا لم تكن لديه أية قيمة اقتصادية حقيقية. وحسب أنصار هذا الاتجاه، لن يكون التعويض فعليا، إلاّ في الحالات التي يدفع فيها مقدار التعويض المستحق للمستثمر المستولى على أملاكه، نقدًا، أو على هيئة أموال قابلة للتحويل إلى نقد (كالشّيك)، شريطة أن يكون هذا النقد بعملة البلد الذي يحمل المستثمر الأجنبي جنسيته، أوبعملة قابلة للتحويل إلى هذه العملة، وأن يسمح له بتحويله إلى الخارج.
وفي هذا الصدد، أقرّت المبادئ الأساسية الصادرة عن البنك العالمي للإنشاء، والتعمير السابق ذكرها، أنّ التعويض لن يكون فعليّا، إلاّ إذا كان مدفوع بنفس العملة المستوردة من طرف المستثمر حتى تبقى قابلة للتحويل إلى عملة أخرى محددة من طرف صندوق النقد الدولي، كعملة قابلة للاستعمال الحرّ، أوبعملة أخرى يقبلها المستثمر
ولقد أيّد القضاء الدولي ضرورة تلقي المالك المستولى على أملاكه تعويضا فعّالا، حيث سبق للمحكمة الدائمة للعدل الدّولي أن حكمت بوجوب تأدية ألمانيا التعويضات المستحقة لفرنسا بالعملة الفرنسية في قضيّة " Wimbledon"( ).
وبهذه الصورة، يتضح لنا تطابق السلوك الدولي في مجمله مع ما تقتضيه قواعد القانون الدولي العرفي من ضرورة دفع التعويض عن الإستيلاء على أموال الأجانب بشكل يمكن صاحبه من استخدامه استخداما فعليا.
الفرع الثالث
مفهوم التعويض عند البلدان النامية 
( الوضع الراهن لمفهوم التعويض على ضوء السوابق الدولية الحديثة)
 تجلى موقف الدول النامية بشأن  التعويض المستحق لصاحب المشروع الاستثماري المستولى عليه في العديد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ لا يشترط أن يكون بالضّرورة كاملا (أولاً)، ولا فوريا (ثانيًا)، ولا فعليًا (ثالثًا).
أولاً - تجريد التعويض من وصف الكمال:
لقد استندت الدول النامية في رفضها لأداء تعويضات كاملة للمستثمرين الأجانب إثر التأميمات التي أقدمت عليها بعد حصولها على استقلالها السياسي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، على أحكام القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة السالفة الذكر، ولاسيما القرار رقم 1803 الخاص بالسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية، الذي اعتبره المحكم الفاصل في دعوى شركة تكساكو ضد ليبيا "القانون العرفي الموجود في الواقع "( ).
كما استندت الدول النامية في موقفها هذا أيضا على الوجود الوهمي فقط لنظرية التعويض الكامل الذي تطالب به الدول الرأسمالية الغربية، وذلك على أساس أن هذه النظرية لم يحدث على الإطلاق أن احترمت حتى بين الدول الغربية نفسها، وما " اتفاقات تعويض المبلغ الإجمالي" التي أبرمتها الدول الغربية لتسوية مسألة التعويضات المستحقة لمواطنيها جميعا، إلا دليلا قاطعا على صحة مثل هذا الموقف. إذ أنّه بالرجوع إلى مثل هذه الاتفاقات، اكتشف أن البعض منها اكتفى بمجرد إجراء تسوية إجمالية قدرت في مجملها جزئية. 
ثانيًا - تجريد التعويض من وصف الفورية:
إضافة إلى تجريد التعويض من وصف الكمال، رفضت الدول النامية، دفع التعويض بالسرعة التي طالب بها أنصار مبدأ التعويض الفوري، وذلك على أساس أن مثل هذا الوصف لم يعد محتجا به حتى من طرف الدول الغربية نفسها التي قبلت بالدفع المقسط، أو خلال فترة تتفق في الغالب مع القدرات المالية للدول المتّخذة لإجراءات نزع الملكية، للتعويضات الجزئية التي تم أداؤها تطبيقا لأحكام "اتفاقات تعويض المبلغ الإجمالي" السابق لنا عرضها أعلاه( ).
وقد أثبتت لنا الممارسة الدولية هجر الدول لشرط الفورية في مبلغ التعويض المستحق مقابل اتخاذ الدولة المضيفة لإجراءات نزع الملكية. حيث أن فرنسا لم تتسلم مبلغ التعويض من طرف بولونيا إلا بعد 15 سنة من تاريخ اتخاذ الإجراء النازع للملكية، كما لم تتلق أيضا السويد مبلغ التعويض المستحق عن إجراءات نزع الملكية المتخذة في مواجهة رعاياها إلا بعد 17 سنة من تاريخ اتخاذ هذه الإجراءات( ). 
ثالثًا – تجريد التّعويض من وصف الفعلية:
لقد رفضت دول العالم الثالث الاعتراف بما تطالب به الدول الغربية بخصوص التعويض الفعلي الواجب دفعه للمستثمر المستولى على أملاكه، واعتبرته بالدور شرطا مهجورًا. إذ إنّه وإن وجدت هناك سوابق دولية، قد التزمت بهذا الوصف للتعويض، حيث تم الاتفاق على أدائه للمستثمر بعملة الاستثمار، أو بأية عملة أخرى قابلة للتحويل الحر، أو بالعملة التي يختارها المستثمر، إلا أنّه هناك حالات أخرى تم فيها أداء التعويض بالعملة المحلية للبلد المضيف( )، ولم تكن قابلة للتحويل بل وقد سمح بفكرة التعويض العيني رعاية للظروف الاقتصادية للدولة المتخذة للإجراءات النازعة للملكية، كما سبق وأن حدث ذلك بموجب الاتفاق المبرم بين كل من فرنسا، وبولندا عامي 1947 - 1948، حيث تعهدت بولندا بموجب هذه الاتفاقية بأداء تعويضات لفرنسا في صورة تصدير كميات من الفحم لها( ).
نخلص من عرضنا لبعض السوابق القضائية والمواقف الدولية المتخذة بشأن مسألة التعويض المستحق للمستثمر المستولى على أملاكه من طرف الدولة المضيفة للاستثمار، إلى أن الوضع الحاضر، يؤكد لنا قيام التزام الدولة المضيفة للاستثمار بالتعويض مقابل إجراءات نزع الملكية التي تتخذها في مواجهة أملاك الأجانب، على أنه لا يشترط أن يكون هذا التعويض شاملا حالا وفعالا. مع أنّه لا يجب أن نعتقد بوجود تناقض بين ما أكدناه بخصوص موقف القانون الوضعي الراهن بشأن التعويض المستحق لمالك الأموال المستولي عليها، وما ورد من مفهوم للتعويض المستحق لنفس الشخص على مستوى الاتفاقيات الثنائية المبرمة حديثا في مجال حماية وتشجيع الاستثمار الدّولي، لاعتبار أن تكريس هذه الأخيرة لتلك الأوصاف التقليدية للتعويض، ليس له سوى هدف واحد، ألا وهو تشجيع الاستثمارات بين الدول التي تستدعي مصلحتها المشتركة ذلك.
الفرع الرابع
موقف المشرّع الجزائري من مسألة التّعويض
لقد كرس المشرع الجزائري المفهوم الغربي للتّعويض بموجب جميع النصوص القانونية التي تناولت مسألة التعويض في إطار موضوع نزع الملكية سواءً ما تعلق منها بنصوص القوانين الداخلية (أوّلا)، أو نصوص مختلف الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الحكومة الجزائرية في مجال حماية، وتشجيع الاستثمار الدولي (ثانيا).
أولا – تكريس المفهوم الغربي للتّعويض بموجب نصوص القانون الداخلي:
بالرجوع إلى مختلف النصوص الدستورية التي تناولت موضوع نزع الملكية، والمتمثلة في كل من نص المادة 20 من دستور الجزائر لسنة 1976 التي تنص على أنه: 
« لا يتم نزع الملكية إلاّ في إطار القانون، ويترتب عليه تعويض عادل، ومنصف » ونص المادة 20 من دستور الجزائر لسنة 1996 التي تنص على أنّه:
« لا يتم نزع الملكية، إلا في إطار القانون، ويترتب عليه تعويض قبلي عادل، ومنصف ».
 نلاحظ أن مجموع هذه النصوص اتجهت إلى توظيف مصطلح التعويض "العادل" الذي استعملته الدول الغربية للتعبير عن التعويض الكامل الفوري، والفعلي الذي يجب على الدولة المضيفة منحه للمستثمر الذي استولت على أملاكه، وذلك دون أن ننسى الإشارة إلى الجديد الذي جاء به النص الأخير، والمتمثل في الإتيان بالطابع القبلي للتعويض المستحق لمالك الأموال المستولى عليها.
وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد، هو أنّه وإن كانت عبارة "تعويض عادل، ومنصف" التي وردت في نص المادة 20 من دستور الجزائر لسنة 1976 المذكورة أعلاه، قد توحي في البداية إلى أخذ المشرع الجزائري بمفهوم التعويض المطالب به من طرف الدول الغربية، إلا أن الأمر غير ذلك لأنه لا يعقل أن تكون الجزائر، وهي دولة من دول العالم الثالث، قد خالفت مطالب هذه الأخيرة بخصوص مقدار التعويض المستحق عن اتخاذ إجراءات نزع الملكية، والتي تجسدت على مستوى قرارات الجمعية العامة السالف لنا عرضها أعلاه، أضف إلى أن الجزائر قد برهنت لنا من خلال التأميمات التي أقدمت عليها عام 1974، في مواجهة الشركات الفرنسية رفضها أداء التعويضات الكاملة التي كانت تطالب بها الحكومة الفرنسيّة.
مع أنه بالرجوع إلى نص المادة 20 من دستور الجزائر لسنة 1989، والمادة 20 من دستور الجزائر لسنة 1996، المذكورتان أعلاه، لاحظنا ما يفيد ميول المشرع الدستوري إلى مفهوم التعويض الذي كانت تطالب به الدول الغربية، وقد استفيد هذا الحكم من مصطلح "قبلي" الذي احتوته تلك النصوص وهو في الحقيقة من أوصاف التعويض العادل الذي طالبت به الدول الغربية في البداية مثلما وضّحنا ذلك أعلاه. 
ولعلّ أهم ما يمكن أن نثبت به اتجاه المشرع الجزائري إلى الأخذ بمفهوم التعويض العادل على النحو الذي أرادته الدول الغربية، هو نص المادة 28 من القانون رقم 91-11، المتعلق بقواعد نزع الملكية من أجل المنفعة العامة التي أكدت على ضرورة توافر الاعتمادات اللازمة للتعويض القبلي على الأملاك، أو الحقوق المطلوب نزع ملكيتها التي يجب إيداعها لدى الخزينة العمومية، والحصول على رخصة قضائية لنقل الملكية( )، وكذا نص المادة 21 من نفس القانون التي أكدت على أن مبلغ التعويض يحدّد: « حسب القيمة الحقيقية للأملاك تبعا لما ينتج ذلك، عن تقييم طبيعتها، أو مشتملاتها، أو عن استعمالها الفعلي من قبل مالكيها، أو أصحاب الحقوق العينية، أومن قبل التجار، والصناع، والحرفيين، وتقدر هذه القيمة في اليوم الذي تقوم فيه مصلحة الأملاك الوطنية بالتقييم ».
إن مثل هذه الأوضاع المؤكدة لاتجاه المشرع الجزائري إلى الأخذ بمفهوم التعويض الكامل، والسريع الذي كانت تطالب به الدول الغربية منذ دستور 1989، يدفع بنا إلى التّساؤل عن سبب التراجع الذي سجله المرسوم التشريعي رقم 93-12 السابق ذكره، في مسألة التعويض المستحق للمستثمر المستولي على أملاكه، والذي جاء مجردا من وصف القبلية الذي كان مكرسا بنص المادة 20 من دستور 1989 السابق ذكره، وهذا رغم التسوية التي قام بها المشرع الجزائري بين كل من الآثار المترتبة على كل من إجراء نزع الملكية، وإجراء التسخير الذي أشارت إليه المادة 40 من ذلك المرسوم، وسبب غياب الإشارة إلى التعويض القبلي العادل، والمنصف المكرس في نص المادة 20 من دستور 1996 على مستوى نص المادة 16 من الأمر رقم 01-03، المتعلق بتطوير الاستثمار السالف لنا ذكره أعلاه. 
على الرغم من عدم تمكننا من تفسير هذا التراجع إلا أن ذلك لا يمنعنا من التأكيد على التطور الذي عرفه مفهوم التعويض في التشريع الجزائري على النحو الذي سنوضحه أدناه.
ثانيًا – تكريس المفهوم الغربي للتّعويض بموجب نصوص القانون الاتّفاقي:
وإن كانت جميع الاتّفاقيّات الّتي أبرمتها الحكومة الجزائريّة في مجال حماية، وتشجيع الاستثمار الأجنبيّ قد حرصت حرصا شديدا على تكريس حقّ المستثمر الأجنبي في الحصول على تعويض مقابل إجراء نزع الملكيّة المتّخذ في مواجهة أملاكه، وهو القيد الذي كان، ولازال أهمّ القيود، إن لم نقل أنّه الأساس الذي يستند عليه كلّ إجراء نازع للملكيّة في مشروعيّته، إلاّ أنّها سجّلت تباينا ملحوظا بخصوص الأوصاف الواجب توافرها في ذلك التّعويض.ففي حين نصّ البعض منها على التّعويض "العادل"( )، نص البعض الآخر  على التّعويض "الملائم والحقيقي"( )، البعض الآخر على التّعويض "السّريع"( )، والبعض الآخر على التّعويض" العاجل والفعلي"( ).
مع أنّه لا يجب أن نعتبر هذا التّباين في الأوصاف تعارضا مع الحكم الذي أوردناه أعلاه، المؤكّد على تكريس المشرع الجزائري لأوصاف التّعويض التّقليديّة المتمثّلة في كلّ من الكمال، السّرعة، والفعليّة.ويجد هذا الحكم الأخير تبريره في أحكام تلك الاتفاقيات ذاتها التي أكّدت في مجملها على ضرورة :
1- الأخذ بعين الاعتبار حين تقدير المشروع قيمته السّوقيّة( )، أو قيمته الحقيقيّة( )، أو قيمته الفعليّة( )، وهي المصطلحات المعبّرة - رغم تباينها - على شرط الكمال الواجب توافره في مبلغ التّعويض المستحق للمستثمر الذي اتّخذت في مواجهة أملاكه إحدى إجراءات نزع الملكيّة، والذي يعني بصفة عامّة تغطية مبلغ التّعويض كلّ ما لحق المستثمر من خسارة، وما فاته من كسب. 
2- دفع مبلغ التّعويض بدون تأخير، أو بسرعة، أو بدون أجل، وهي المصطلحات المعبّرة – رغم تباينها – على شرط السّرعة الواجب احترامه في مبلغ التّعويض المستحقّ للمستثمر الأجنبي( ).
3- دفع مبلغ التّعويض بعملة قابلة للتّحويل( )، أو بعملة البلد الذي يكون المستثمر من إحدى رعاياها، أو حتّى بالعملة الوطنيّة مادام أنّ حقّ التّحويل مضمون( )، وهي الأحكام الّتي لا تؤكّد سوى على تكريس المشرع الجزائري لوصف الفعليّة في مبلغ التّعويض المستحقّ للمستثمر الأجنبي.



 خاتمة
يحتلّ موضوع نزع ملكيّة المال الأجنبي مكانًا متميّزًا بين المواضيع الّتي اهتمّ القانون الدولي بتنظيمها، فهو الموضوع الذي حضي بالاهتمام على نطاق واسع مثلما أثبتت ذلك مختلف مصادر القانون الدّولي على أكثر من صورة، وفي أكثر من مناسبة.
و لختم هذا البحث لابدّ من ذكر النّتائج المتوصّل إليها بعد تحليل اشكاليّته من منظوري القانون الدّوليّ و التّشريع الجزائريّ.
ففيما يخصّ النّتائج المتوصّل إليها بعد تحليل إشكالية البحث من منظور القانون الدّوليّ، نسجّل مايلي:  
- إذا كان النّقاش الحادّ الّذي ثار حول مشروعيّة حقّ الدّولة في نزع الملكيّة عامّة، ونزع ملكيّة الأجانب خاصّة، قد انتهى بالاعتراف للدّولة بممارسة هذا الحقّ، فإنّ ذلك لا يكون إلاّ دليلا على اقتناع، و إيمان الرّأي العامّ الدّولي بكون ممارسة هذا الحقّ صورة من صور ممارسة الدّولة لسيادتها، وإن كان ذلك في صورة توفيقيّة بين حقّ الدّولة في نزع الملكيّة من جهة، وحقوق الغير من جهة أخرى.
- إذا كانت ممارسة الحقّ المذكور من طرف البلدان الحديثة الاستقلال قد اعترضته العديد من العقبات، فإنّ تفسير المسألة لا يجد له مبرّرًا سوى في طبيعة قواعد و مبادئ القانون الدّولي المنظّمة لممارسة هذا الحقّ في تلك الفترة. فما لاشكّ فيه، أنّ تلك القواعد الأوروبيّة في أصلها انفردت بصياغتها البلدان المتقدّمة في فترة تاريخيّة سابقة لاستقلال البلدان النّامية- ، وهي واضعة نصب أعينها هدفين هما، الحفاظ الدّائم على مصالحها من جهة، والحيلولة دون تمكّن البلدان النّامية من تغيير الأوضاع القائمة عن طريق الممارسة الفعليّة للحقّ في نزع الملكيّة المعترف به دوليّا، من جهة أخرى، وهو ما جعل بالتّالي حقوق الغير محاطة بسياج الحماية في أقصى درجاتها.
- يدلّ التّطور الذي لحق قواعد القانون الدولي التّقليديّ، المنظّمة لحقّ الدّولة في نزع ملكيّة الأجانب- والذي يسير نحوتكريس حق الدولة في نزع الملكية وبالمقابل نحو هجر حقوق الأجانب  مثلما عبّرت عن ذلك قرارات الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة - على نجاح البلدان النّامية في تحقيق الغرض المقصود من حركة المطالبة التي قادتها في سبيل إعطاء حقّ السّيادة الدّائمة على الثّروات الطّبيعيّة أبعاده القصوى، بعدما أقنعت البلدان المتقدّمة بحقّها في التّنمية. و هو ما يفيد بالتّالي، ميلاد قواعد قانونيّة دوليّة جديدة منظّمة لحقّ الدّولة في نزع ملكيّة الأجانب .
- يدلّ تكريس قواعد القانون الدّولي التّقليدي المنظّمة لحقّ الدّولة في نزع ملكيّة الأجانب، بموجب مختلف الاتّفاقيّات الدولية المبرمة بين البلدان المتقدّمة، والبلدان السّائرة في طريق النّمو في مجال حماية و تشجيع الاستثمار - في إطار ما يعرف برفع الحدّ الأدنى من الحماية المعترف به للأجانب - على وجود مصالح مشتركة بين الدّول المذكورة. ففي حين نجد البلدان المتقدّمة صاحبة رؤوس أموال معتبرة، بحاجة إلى أسواق تستثمر فيها، وهو ما يوفّره المناخ الاستثماريّ في البلدان السّائرة في طريق النّمو، نجد هذه الأخيرة بحاجة لتلك الرّساميل لاعتبارها مصدر تنميتها الاقتصاديّة.
أمّا فيما يخصّ النّتائج المتوصّل إليها بعد تحليل إشكاليّة الموضوع من منظور التّشريع الجزائريّ فنسجّل مايلي:
- إذا كانت مواقف الحكومة الجزائرية ومختلف نصوص قوانينها الداخلية المنظّمة لإجراءات نزع الملكيّة على مختلف صورها، والصادرة في الفترة التي أعقبت مباشرة تاريخ استرجاع الحكومة الجزائرية لسيادتها، قد اتجهت نحوتأكيد حق الدّولة في نزع الملكيّة و بالمقابل هجر حقوق الغير، فإنّ تفسير هذا الموقف، لا يجد له مبررًا – حسب اعتقادنا – سوى في انتهاج الحكومة الجزائرية في تلك الفترة للنهج الاشتراكي كسبيل لتحقيق تنميتها الاقتصادية، إلى جانب اقتناعها بكون إجراءات نزع الملكيّة الوسيلة المثلى لممارسة حق السيادة الدائمة على الثروات الطبيعية المعلن عنه من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي طالما ناضلت من أجله، إلى جانب مثيلاتها من الدّول الحديثة الاستقلال.
 - إذا كانت نصوص المنظومة القانونية الجزائرية المنظّمة لإجراءات نزع الملكيّة وعلى وجه الخصوص الاتفاقيّة منها، الصّادرة منذ أواخر الثمانينات إلى يومنا هذا، قد اتّجهت نحو تكريس حقوق الغير وبالمقابل هجر التّكريس الفضّ لحق الدولة في نزع الملكية، على نحو ظهرت فيه النصوص المقصودة أعلاه، بمظهر الحامي الخصوصي للاستثمارات الأجنبية، فإنّ ذلك لا يكون إلا دليلا على اقتناع الحكومة الجزائرية بفشل سياسة نزع الملكية الأجنبية في تحقيق تنميتها الاقتصادية من جهة، ورغبتها في توفير الجوّ الملائم لاستقطاب الرّساميل الأجنبية من جهة أخرى، إضافة إلى ظاهرة العولمة و زوال القطبيّة الّتي كانت الحاجز المانع سابقا من المساس بسيادة الدّول الاقتصاديّة. 
وبهذه الصّورة، نكون قد استعرضنا مراحل التّطور الذي مرّ به مبدأ حق الدّولة في نزع الملكيّة ومبدأ حقوق الغير في كل من القانون الدّولي والتّشريع الجزائري.

قائمة المراجع
أوّلا - المراجع باللّغة العربيّة:
1 - الكتب:
1. الأمين شريط، حقّ السّيادة الدّائمة على الثّروات الطّبيعية، ديوان المطبوعات الجامعيّة، الجزائر، (د ت ن).
2. العربي منوّر، مبدأ السّيادة على الثروات الطّبيعيّة في إطار الأمم المتّحدة، ديوان المطبوعات الجامعيّة، الجزائر، 1998.
3. عصام الدين مصطفى بسيم، النّظام القانوني للاستثمارات الأجنبية في الدّول الآخذة في طريق النّمو، دار النّهضة العربيّة، مصر، 1972.
4. عليوش كربوع كمال ، قانون الاستثمارات في الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعيّة، الجزائر، 1999.
5. عمر إسماعيل سعد الله، القانون الدولي للتّنمية، درا سة في النّظريّة والتّطبيق، ديوان المطبوعات الجامعيّة، الجزائر، 1990.
6. قسطنطين كاتزاروف، نظريّة التّأميم - ترجمة الدكتور عباس الصّراف - مطبعة العاني، بغداد، 1972.
7. كاشير عبد القادر، نحو تنظيم اقتصادي دولي جديد (من منظور الدّول النّامية)، ديوان المطبوعات الجامعيّة، الجزائر، 1995.
8. هشام خالد، الحماية القانونيّة للاستثمارات العربيّة، مؤسّسة شباب الجامعة، مصر، 1988.
9. ـــــ، عقد ضمان الاستثمار، القانون الواجب التّطبيق عليه وتسوية المنازعات التي تثور بشأنه، دار الفكر الجامعي، مصر، 2000.
10. هشام علي صادق، الحماية الدولية للمال الأجنبي مع إشارة خاصّة للوسائل المقترحة لحماية الأموال العربية في الدّول الغربيّة، دار الفكر الجامعي، مصر، 2002.
2 - الرّسائل والمذكرات:
1. أوديع نادية، حماية الاستثمار الأجنبي في ظلّ القانون الاتفاقي الجزائري، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، فرع قانون الأعمال، جامعة "مولود معمري"، تيزي وزو، 2004.
2. بوذريعات محمد، نزع الملكيّة من أجل المنفعة العموميّة في ظلّ القانون الجزائري، والمقارن، بحث لنيل درجة الماجستير في الإدارة، والماليّة، جامعة الجزائر، بن عكنون، 2002.
3. بوضياف مصطفى، القيود الواردة على حقّ الملكيّة الخاصّة للمصلحة العامة في التّشريع الجزائريّ، مذكرة لنيل درجة الماجستير، فرع القانون العقاري، والزّراعي، جامعة "سعد دحلب"، البليدة، 2000 - 2001.
4. حسين نوارة، الأمن القانوني للاستثمارات الأجنبية في الجزائر، رسالة لنيل درجة الماجستير في قانون الأعمال، جامعة "مولود معمري"، تيزي وزو، 2003.
5. كاشير عبد القادر، النّظام الاقتصادي الدولي الجديد بين النّظريّة  والتّطبيق، بحث لنيل درجة الماجستير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، المعهد الوطني للتّعليم العالي للعلوم القانونيّة، والإدارية، تيزي وزو، 1986.
6. بكلي نور الدين ، اتّفاق التّحكيم التّجاري الدولي في القانون الجزائري، رسالة لنيل شهادة الماجستير فرع القانون الدولي والعلاقات الدولية، جامعة الجزائر، 1994.
7. القضاة: الطاعني محمد، دخليل إبراهيم، عليوش فاروق، سلطات القاضي الإداري في نزع الملكيّة من أجل المنفعة العموميّة، بحث مقدّم في مقياس حلقات البحث (التّكوين التخصصي في القانون الإداري)، السّنة الدّراسيّة، 2004.
3- المقالات:
1. أحمد خيرت سعيد، التّأميم وملكيّة الأجانب، المجلّة المصريّة للقانون الدولي، المجلّد 19، مصر، 1963، ص ص 1 – 24.
2. أحمد رحماني، نزع الملكيّة من أجل المنفعة العموميّة، دروس ملقاة على طلبة المدرسة الوطنيّة للإدارة (التّكوين المتواصل)، أفريل 1997، ص ص 1 - 54. 
3. خالد محمد الجمعة، إنهاء الدّولة المضيفة للاستثمار اتفاقية الاستثمار مع المستثمر الأجنبي (الطّرق، المشروعيّة، الشّروط)، مجلّة الحقوق، سنة 1923، عدد 3، الكويت، سبتمبر 1999، ص ص 67 – 136.
4. السّيّد مقداد كروغلي، نزع الملكيّة من أجل المنفعة العموميّة، المجلّة القضائيّة، العدد 2، الجزائر، 1996، ص ص 29 - 42.
5. يوسفي محمد، مضمون أحكام الأمر رقم 01-03 المتعلّق بتطوير الاستثمار المؤرّخ في 20 أوت 2001 ومدى قدرته على تشجيع الاستثمارات الوطنيّة والأجنبية، مجلّة إدارة، عدد 23، الجزائر، 2000، ص ص 21 - 51.

4- النّصوص القانونيّة:
أ - الدّستور:
1. أمر رقم 76-97 مؤرّخ في 22 نوفمبر 1976، يتضمّن إصدار دستور الجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة، ج ر عدد 94، الصادرة في 24 نوفمبر 1976.
2. مرسوم رئاسي رقم 89-18، مؤرّخ في 28 فيفري 1989، يتضمّن نشر التّعديل الدّستوري للجمهويّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة، ج ر عدد 09، الصادرة بتاريخ 1 مارس 1989.
3. مرسوم رئاسي رقم 96-438، مؤرّخ في 7 ديسمبر 1996، يتعلّق بإصدار نصّ تعديل الدّستور المصادق عليه في استفتاء 28 نوفمبر 1996، ج ر عدد 76، الصّادرة في 18 ديسمبر 1996.
ب - الاتفاقيات:
1. مرسوم رئاسي رقم 90-420 مؤرّخ في 22 ديسمبر 1990، يتضمّن المصادقة على الاتّفاقيّة لتشجيع وضمان الاستثمار بين دول اتّحاد المغرب العربي الموقّعة بالجزائر بتاريخ 23 جويلية 1990، ج ر عدد 69، الصّادرة بتاريخ 6 فيفري 1991.
2. مرسوم رئاسيّ رقم 91-346 مؤرّخ في 15 أكتوبر، يتضمّن المصادقة على الاتّفاق المبرم بين حكومة الجمهوريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة، والاتّحاد البلجيكي-اللّكسمبورغي، المتعلّق بالتّشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، الموقّع بالجزائر بتاريخ 24 أبريل 1991، ج ر عدد 46، الصّادرة بتاريخ 6 أكتوبر 1991.
3. مرسوم رئاسيّ رقم 91-346، مؤرّخ في 5 أكتوبر 1991، يتضمّن المصادقة على الاتّفاق المبرم بين حكومة الجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة وحكومة الجمهوريّة الايطاليّة حول التّرقية، والحماية المتبادلة للاستثمارات، الموقّع بالجزائر بتاريخ 18 مايو 1991، ج ر عدد 46، الصّادرة بتاريخ 6 أكتوبر 1991.
4. مرسوم رئاسيّ رقم 94-01، مؤرّخ في 02 يناير 1994، يتضمّن المصادقة على الاتّفاق المبرم بين حكومة الجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة، وحكومة الجمهوريّة الفرنسيّة، بشأن التّشجيع والحماية المتبادلتين، فيما يخص الاستثمارات ، وتبادل الرّسائل المتعلّق بهما، الموقّعين بمدينة الجزائر في 13 فبراير 1993، ج ر عدد 01، الصّادرة بتاريخ 02 جانفي 1994.
5. مرسوم رئاسي رقم 94-328، مؤرّخ في 22 أكتوبر 1994، يتضمّن المصادقة على الاتّفاق المبرم بين حكومة الجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة، وحكومة رومانيا، الموقّع بالجزائر في 28 يونيو 1994، والمتعلّق بالتّشجيع، والحماية المتبادلة للاستثمارات، ج ر عدد 69، الصّادرة في 26 أكتوبر 1994.
6. مرسوم رئاسي رقم 95-88، مؤرّخ في 25 مارس 1995، يتضمّن المصادقة على الاتّفاق المبرم بين حكومة الجمهوريّة الجزائريّة الدّيمقراطيّة الشّعبيّة، والمملكة الإسبانيّة، والمتعلّق بالتّرقية، والحماية المتبادلة للاستثمارات، الموقّع في مدريد يوم 23 ديسمبر 1994، ج ر عدد 23، الصّادرة بتاريخ 26 أفريل 1995.
7. مرسوم رئاسي رقم 03-115، مؤرّخ في 17 مارس 2003،، يتضمّن التّصديق على اتّفاق بين حكومة الجمهوريّة الجزائريّة، وحكومة الجمهوريّة الإثيوبية الفيدراليّة الدّيمقراطيّة حول التّرقيّة، والحماية المتبادلة للاستثمارات، موقّع بأديس أبابا في 27 ماي 2002، ج ر عدد 19، الصّادرة بتاريخ 19 مارس 2003. 
جـ - النّصوص التّشريعيّة:
1 - الأوامر:
1. أمر رقم 66-284، مؤرّخ في 15 سبتمبر 1966، يتضمّن قانون الاستثمارات، ج ر عدد 80، الصّادرة بتاريخ 17 سبتمبر 1966.
2. أمر رقم 75-58، مؤرّخ في 26 سبتمبر، يتضمّن القانون المدني الجزائري، معدّل ومتمّم، ج ر عدد 78، الصّادرة بتاريخ 30 سبتمبر 1975.
3. أمر رقم 76-48، مؤرّخ في 25 ماي 1976، يتعلّق بقواعد نزع الملكيّة من أجل المنفعة العموميّة، ج ر عدد 44، الصّادرة بتاريخ 1 جوان 1976.
4. أمر رقم 01-03، مؤرّخ في 20 أوت 2001، يتعلّق بتطوير الاستثمار، ج ر عدد 14، الصّادرة بتاريخ 22 أوت 2001.
2 – القوانين:
1. قانون رقم 63-277، مؤرّخ في 26 جويلية 1963، يتضمّن قانون الاستثمارات، ج ر عدد 53، الصّادرة بتاريخ 02 أوت 1963.
2. قانون رقم 91-11، مؤرّخ في 27 أفريل1991، يحدّد القواعد المتعلّقة بنزع الملكيّة من أجل المنفعة العموميّة، ج ر عدد 21، الصّادرة بتاريخ 8 ماي 1991.
3 - المراسيم:
أ - المراسيم التّشريعيّة:
1. مرسوم تشريعي رقم 93-12، مؤرّخ في 05 أكتوبر 1993، يتعلّق بترقيّة الاستثمارات،  ج ر عدد 64، الصّادرة بتاريخ 10 أكتوبر 1993.
ب - المراسيم التّنفيذيّة:
1. مرسوم تنفيذي 93-186، مؤرّخ في 27 يوليو 1993، يحدّد كيفيّة تطبيق القانون رقم 91-11، المؤرّخ في 27 أفريل 1991، يحدّد القواعد المتعلّقة بنزع الملكيّة من أجل المنفعة العموميّة، ج ر عدد 51، الصّادرة بتاريخ 1 أوت 1993.
ثانيا - باللّغة الفرنسيّة: 
 I - OUVRAGES:           
1. BEKKOUCHE Adda, L’évolution du droit de propriété dans l’ordre international, OPU, Alger, 1992.
2. BOUALIA Benamar, La CNUCED et le nouvel ordre économique international, OPU, Alger, 1987.
 
3. CARREAU Dominique et JUILLARD Patrick, Droit international économique, 4éme édition, LGDJ, Paris, 1998.
.
4. DEBBASH Charles et BOURDON Jacques et PONTIER Jean-Marie et RECCI Jean- Claude, Droit administratif des biens, 3éme édition, Presses universitaires de France, Paris, 1999.
5. FERBOS Jaques et BERNARD Entoine, L’expropriation des biens, 9éme édition, éditions le Montier, Paris, 1998. 

6. HAROUN Mehdi, Le régime des investissements en Algérie, à la lumière des conventions bilatérales Franco – Algériennes, Litec, Paris, 2000.
7. MOUSSERON Jean- Marc et RAYNARD Jacques et FABRES Rejis et PIERRE Jean- Luc, Droit du commerce international, 2éme édition, éditions Litec, Paris, 2000.

 II - ARTICLES:    
1. F.AMERASING Chiltaranjan, L’expropriation des compagnies pétrolières de Ceylan et le droit international, RGDIP, 1965, pp. 395-428. 
2. GAILLARD Emanuel, Chronique des sentences arbitrales, JDI, N˚1, Janvier- Février- Mars, 2000, pp.149- 161. 
3. HUU-TRU Nguyen, Le réseau suisse d’accords bilatéraux d’encouragement et de protection des investissements, RGDIP, édition A .Pédone, Tome 92, 1988, pp. 577-657. 
4. JUILLARD Patrick, Nationalisation, RDI, Dalloz, V 2, 1998, PP.01- 16.
5. KAHN Philippe, Contrats d’Etats et nationalisation, apports de la sentence arbitrale du 24 Mars 1992, JDI, N˚3, 1982, pp. 844-868.
6. PINSOLLE Philippe, Les intérêts composés dans l’arbitrage international (exemple des sentences récentes rendues en matières d’expropriation), RDAI/IBLJ, N˚5, 2003, pp. 583-589.
7. ROUSSEAU Charles, Chronique des faits internationaux, RGDIP, éditions A. Pédone, Juillet – septembre, N˚ 3, 76éme année, Tome 76,1972, pp.822- 826. 
8. ROUSSEAU Charles, Chronique des faits internationaux, RGDIP, 1995, pp.763- 795. 
9. SADEK RACHED Samia, Vers un droit international privé des investissements dans les pays en vois de développement, REDI, V 29, 1973, pp. 137-173.
10. TERKI Nourdine, La protection conventionnelle de l’investissement étranger en Algérie, RASJEP, V N˚ 2 ,pp. 09-29.
11. ZOUAIMIA Rachid, Le régime de l’investissement international en Algérie, RASJEP, V 29, N˚3, 1991, pp 403-432. 
III - RECUEILS: 
1. Judicial decisions: Act of state doctrine, REDI, V 20, 1964, p p. 169-177. 
IV - SITES INTERNET:
 
1 - Accords d’Evian :
http://membres, Lycos.FR/histoire de France/articles/événements textes/accord Eviantexte.htm
2 -  BACHAND Rémi et ROUSSEAU Stéphanie, L’investissement international et les droit humains : Enjeux politiques et juridiques.
http://www.dd-rd-ca/site/_pdf/publications/mondialisation/bachand
3 - L’ALENA:
http://www.dFait-maeci.gc.ca/tna-nac/regulation-fr.asp
4- Résolution 626 de l’assemblée générale de l’O.N.U.
http://www.daccess-ods.un.org/TMP /8200506.html
5- Résolution 1803 de l’assemblée générale de l’O.N.U. 
http://www.ohchr.org/french/law/ressource.htm 


فهرس الموضوعات
مقدمة.................................................................................... 1
الفصل الأوّل
المشروعيّة الدولية والدّاخليّة لحق نزع  ملكيّة  الأجانب


المبحث الأوّل: مدى مشروعيّة حقّ  نزع ملكيّة الأجانب……………………......
4
المطلب الأوّل: مبرّرات رفض  نزع ملكيّة الأجانب............................... 4
الفرع الأوّل: الإثراء بلا سبب........................................................... 5
الفرع الثاني: خرق مبدأ احترام الحقوق المكتسبة......................................... 7
الفرع الثالثً: المساس بحقّ الملكيّة الخاصّة.............................................. 9
الفرع رابعًا: خرق مبدأ الحدّ الأدنى للحماية المعترف به للأجانب........................ 10
المطلب الثّاني: التّأييد الدولي لحقّ نزع ملكيّة الأجانب................................. 12
الفرع الأوّل: تأييد حقّ نزع ملكيّة  الأجانب من خلال المواقف الرّسميّة للدّول          
  المتقدمة................................................................... 12
الفرع الثّاني: نشاط الدّول لتأكيد حقّ نزع ملكيّة الأجانب............................... 14
الفرع الثالث: التّأييد القضائيّ لحقّ  نزع ملكيّة الأجانب................................. 16
المبحث الثاني: تكريس المشرّع الجزائري لحقّ نزع لملكيّة الأجانب.................. 18
المطلب الأوّل: تكريس المشرّع الجزائري لحقّ نزع ملكيّة  الجانب بموجب النّصوص الدّستورية............................................................................... 18
المطلب الثّاني: تكريس المشرّع الجزائري لحقّ نزع ملكيّة الأجانب بموجب نصوص التّشريعات العاديّة.......................................................................
21
الفرع الأول: تكريس المشرّع الجزائري لحقّ نزع ملكيّة  الأجانب بموجب نصوص قوانين نزع الملكية..................................................................... 21
الفرع الثّاني: تكريس المشرّع الجزائري لحق نزع ملكيّة الأجانب بموجب  قوانين 
الإستثمار................................................................................ 27
المطلب الثالث: تكريس المشرّع الجزائري لحق نزع ملكيّة الأجانب بموجب نصوص  القانون الإتفاقي........................................................................ 29


الفصل الثاني
قيود ممارسة حق نزع ملكية الأجانب في القانون الدولي و التشريع الجزائري

المبحث الأول: قيد عدم مخالفة التزام تعاقديّ سابق و عدم التفرقة........................ 31
المطلب الأول : قيد عدم مخالفة التزام تعاقديّ سابق ..................................... 31
الفرع الأول: مضمون قيد عدم مخالفة إلتزام تعاقدي سابق في القانون الدّولي............. 31
الفرع الثّاني:  نظريّة تغيّر الظّروف كاستثناء عن قيد عدم مخالفة التزام تعاقديّ سابق.... 32
الفرع الثّالث: موقف المشرع الجزائري من قيد عدم مخالفة التزام تعاقديّ سابق.......... 33
أولا:رفض الحكومة الجزائرية سابقا الإلتزام بقيد عدم مخالفة التزام تعاقديّ سابق...... 33
ثانيا:تكريس المشرع الجزائري لقيد عدم مخالفة التزام تعاقديّ سابق بموجب القانون الإتفاقي................................................................................. 34
المطلب الثّاني: قيد عدم التّفرقة.......................................................... 36
الفرع الأوّل: المقصود بقيد عدم التّفرقة.................................................. 36
الفرع الثّاني: نسبيّة قيد عدم التّفرقة...................................................... 38
الفرع الثّالث: تكريس المشرع الجزائريّ لقيد عدم التّفرقة................................. 40
أولا: تكريس المشرع الجزائريّ لقيد عدم التّفرقة بموجب نصوص القوانين الداخلية....... 40
 ثانيا: تكريس المشرع الجزائريّ لقيد عدم التّفرقة بموجب نصوص القانون الإتفاقي....... 42
المبحث الثاني: قيد وجود غرض تحقيق منفعة عامّة و الإلتزام بأداء التعويض........... 44
المطلب  الأوّل:  قيد وجود غرض تحقيق منفعة عامّة................................... 44
الفرع الأول : استقرار قيد وجود غرض تحقيق منفعة عامّة في القانون الدّولي........... 44
الفرع الثاني : موقف المشرع الجزائري من قيد وجود غرض تحقيق منفعة عامّة........ 47
أولا: تكريس المشرع الجزائريّ لقيد وجود غرض تحقيق منفعة عامّة بموجب نصوص القانون الداخلي.......................................................................... 47
ثانيا: تكريس المشرع الجزائريّ لقيد وجود غرض تحقيق منفعة عامّة بموجب نصوص القانون الإتفاقي  49
المطلب الثاني: قيد الالتزام بأداء التّعويض............................................... 50
الفرع الأوّل: قيد الالتزام بأداء التّعويض بين الرّفض والتّأييد............................. 50
أولا:الإتجاه الإشتراكي المنكر لفكرة قيام الإلتزام بأداء التعويض.......................... 51
ثانيا:الإتجاه الغربي المؤيد لفكرة قيام الإلتزام بأداء التعويض.............................. 52
الفرع الثّاني: أوصاف التّعويض عند الفقه الغربي........................................ 52
أولا:كاملا................................................................................ 53
ثانيا:فوريا............................................................................... 55
ثالثا:فعليا................................................................................. 56
الفرع الثّالث: مفهوم التّعويض عند البلدان النّامية (الوضع الرّاهن لمفهوم التّعويض على ضوء السّوابق الدولية الحديثة)........................................................... 56
أولا:تجريد التعويض من وصف الكمال.................................................. 57
ثانيا: تجريد التعويض من وصف الفورية................................................ 57
ثالثا:تجريد التعويض من وصف الفعلية.................................................. 58
الفرع الرّابع: موقف المشرع الجزائريّ من مسألة التّعويض.............................. 58
أولا:تكريس المفهوم الغربي للتعويض بموجب نصوص القانون الداخلي................... 59
ثانيا: تكريس المفهوم الغربي للتعويض بموجب نصوص القانون الإتفاقي................. 60
خاتمة……………………………………………………………............ 62



تعليقات