القائمة الرئيسية

الصفحات

البناء على أرض الغير

البناء على أرض الغير

البناء على أرض الغير





مقدمــــــــــــــــة:
تكتسب الملكية أهمية كبيرة في القانون الوطني نظرا للدور الذي تلعبه في تطوير الاقتصاد،حيث تتعدد طرق اكتسابها إلى طرق ناشئة عن التصرف القانوني و طرق ناشئة عن الواقعة المادية،و نقصد باكتساب الملكية عن التصرف القانوني اتجاه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني،كما هو الحال في العقد، أما الطرق المادية فتتمثل في حدث واقعي ينشأ عنه حدوث تعديل فعلي في الأوضاع القائمة،يرتب عليها القانون اكتساب الملكية.
وذكر المشرع سبعة طرق لاكتساب الملكية، و ذلك في الفصل الثاني من الباب الأول من القانون المدني، المعنون بحق الملكية، و قد عرضها على التوالي في المواد 773 إلى 843.
حيث نجد الالتصاق كطريقة من طرق اكتساب الملكية في الترتيب الرابع لطرق اكتساب الملكية من التقنين المدني، فهو واقعة قانونية مادية خالصة حيث تنتقل الملكية من المالك القديم إلى المالك الجديد، خصه المشرع الجزائري في القانون المدني بالمواد من 778 إلى 791.
و نجد انه في الالتصاق في العقار تنتقل ملكية الشيء دون استئذان من صاحبه بسبب أن المالك الأصلي ليس بيده أي شيء لمنع انتقال ملكية العقار إلى المالك الجديد، لان الطبيعة هي المسيطرة في هذه الصورة بينما نجد العكس في الالتصاق الصناعي، وهو محور دراستنا.
و سوف نتناول أحكام الالتصاق الصناعي في حالة وقوعها، و كيفيات التصرف مع هذه الحالة مع المعتدي أو المتسبب فيها، حيث نجد أن الالتصاق الصناعي يمثل اعتداء على الملكية ، حيث أن الباني الذي يبني فوق ارض ليست ملكا له يعتبر تصرفه من الانتهاكات الصريحة التي تحدث في أي وقت، فالمالك الذي يفاجئ بتشييد بناء على أرضه بدون أي اعتبارات بجد نفسه مهددا بفقد ملكيته،حيث أن البناءات المقامة على ارض الغير لا تميز بين الأرض الصالحة للبناء و غيرها من التي يعد ممنوع فيها ذلك بسبب خصوصيتها و نمط استعمالها كالأرض الفلاحية التي يعتبر أكبر تهديد لها التوسع العمراني.
كما أن هذه البناءات لا تفرق بين الأرض المملوكة للخواص و تلك المملوكة للدولة، مما تشكل فوضى حقيقية في حال عدم الحد منها إذ سوف تنتشر البناءات الفوضوية مما يؤثر ذلك سلبا على العمران في الجزائر.
و تكمن أهمية الموضوع في معرفة هذه الظاهرة و أحكامها من خلالها يتم إعداد منظومة قانونية للحد من استفحالها، و بالتالي مع مرور السنوات القضاء عليها.
تم الاعتماد في دراستنا لهذا الموضوع على المنهج التحليلي ،حيث  ارتأينا التطرق في الفصل الأول إلى ضرورة فهم الالتصاق الذي يمكن أن يمنح الملكية للباني الدخيل في حالة تنازل صاحب الأرض، أما الفصل الثاني فتم تخصيصه لجهود الدولة في مجال كبح الظاهرة و معالجتها بطرق قانونية حضارية من خلال مخططات الإسكان التي من أبرزها المخطط الخماسي.
حيث نجد في مضمون هذا المخطط بناء و تجهيز مليون سكن كل خمس سنوات(05) على أمل القضاء على مشكلة السكن و لو جزئيا، و لا يزال هذا المخطط ساري المفعول ذلك انه تم تقريره من ألفين و عشرة إلى ألفين و أربعة عشر(2010-2014).
إن جهود الدولة في مجال الإسكان تتجه مصب واحد و هو القضاء على البناءات الفوضوية بحيث تعتبر السياسة الحالية أفضل من سابقتها، حيث نجد أنه في بداية التسعينات أثناء الإصلاحات التي شرع فيها المشرع تطبيقا للدستور 1989، عرفت القواعد المطبقة ي مجال التصنيف والتعمير، تحولا كبيرا تجسد ذلك بصدور القانون رقم 90/25  المتعلق بالتوجيه العقاري، الذي تضمن الإطار العام للتحكم في العقار الحضري، ثم بعد ذلك صدور القانون رم 90/29 المتعلق بالتهيئة و التعمير المعدل و المتمم الذي جاءت نصوصه لحماية الأرض و تنظيم عملية البناء عن طريق المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير، و مخطط شغل الأراضي، حيث وضع قيود على حق البناء لمنع التجاوزات الحاصلة ي مجال البناء، إضافة إلى القواعد العامة للتهيئة و التعمير الحاضرة في حالة غياب المخططين.
بعد صدور هذين القانونين تم التكفل إلى حد ما بحماية الأراضي لاسيما الأراضي الفلاحية الذي يعتبر أكبر تهديد لها التوسع العمراني، الذي يقضي على خصوبة هذه الأراضي، و يمحو خصائصها الفيزيائية، حيث نجد أنه إلى غاية سنة 2003 و ما أحدثه زلزال بومرداس ،و ما نتج عنه من كشف لعيوب البناء و التجاوزات الحاصلة عليه في ميدان العمران،بعده بخمس(05) سنوات صدر القانون رقم 08/18 المؤرخ في 20 جويلية 2008 المتعلق بمطابقة المباني و إتمام انجازها، و الذي جاء بإجراء جديد و إجباري يتمثل في تحقيق المطابقة الذي يلزم المستكمل لأشغال البناء ضرورة الحصول على شهادة المطابقة و ذلك بعد المعاينة التي تقوم بها اللجنة المختصة.
كما أن هذا القانون جاء بإجراء آخر يتمثل في التسوية الذي أعطى مهلة زمنية للمخالفين لتسوية وضعيتهم الغير قانونية المخالفة للتنظيم و التشريع المعمول به في هذا المجال، كما انه ألزم الجهات المختصة في حالة عدم تصريح المستفيد (الباني) بالقيام بمبادرة شخصية لتنفيذ هذا الإجراء عن طريق التنقل و القيام بزيارة مكان الأشغال.
في حين نجد أن التسوية جاءت للحد من مظاهر السكن الفوضوي و تصحيح وضعية أصحابه إذا كانت ممكنة أو في حالة استحالة ذلك تلجأ الإدارة إلى الطرق الإدارية و القانونية لوقف المخالفات التي تشوه المحيط و تضر بالملكية الخاصة و العامة.
في الجانب الآخر نجد أن هناك أعوان مكلفين بضبط هذه المخالفات و اتخاذ الإجراءات الإدارية المناسبة بحيث يتمثل هذا الجهاز في شرطة العمران،الذي تم تأسيسه بموجب القرار 78/50 المؤرخ في 09/05/1983 الصادر عن المديرية العامة للأمن الوطني، وقد انطلق نشاط هذا الجهاز بذات السنة حيث أحدث حركة لاسيما في محاربة الجرائم المخلة بسلامة المحيط.و قد أثبت الجهاز فعاليته من خلال حجم المخالفات الحصاة سنويا.
إن قيمة الموضوع تتضح من خلال القيمة القانونية التي يعتمد عليها العمل في مجال البحث و التعمق في النصوص القانونية التي نكشف من خلالها حرص المشرع على حماية و صيانة الأراضي من أي اعتداء.
إن التوجه الجديد للتعمير يقضي بضرورة تحديد الأسباب الحقيقة التي تقف وراء الاعتداء على حق الملكية، سواء العامة أو الخاصة، و إن كان هذا الاعتداء يرتبط أكثر بسلوك و ذهنيات الأفراد ،إلا انه كان من الواجب التفكير في طرق لكبح هذه الاعتداءات.على هذا الأساس نجد بعض الإشكالات التي تفرض نفسها في هذا الموضوع و المتمثلة في:
- ما هي الأحكام المطبقة في حالة البناءات المقامة على أرض الغير؟
- ما هي كيفيات التسوية في منظور القانون رقم 08/15؟
- ما مدى نجاعة شرطة العمران في الحد من هذه الظاهرة؟
لذلك اقتصرنا في هذه الدراسة على تلك الأحكام التي وضعها المشرع الجزائري في القواعد العامة، وكفل بها الحماية لصاحب الأرض على اعتبار أن كل اعتداء بغض النظر عن حسن النية أو سوءها، فان الحاصل هو تهديد حقيقي للمالك الذي منح القانون له هذا الحق و حماه.
إن التصور الدقيق يعطينا مفهوم موحد لظاهرة تتمثل في عدم احترام الأفراد للقواعد القانونية التي تتجسد بالدرجة الأولى من خلال عدم احترام القيود المفروضة أو الجهل بمضمونها.
من خلال هذا كله كان لابد من التنبيه إلى خطورة هذا الموضوع صد الوقوف على نتائجه السلبية في الوسط و المحيط الخارجي ، ذلك أن الموضوع تطلب بعض الجهد و الوقت للتدقيق في أبعاده وللإلمام بنتائجه،كما أن قابلية النصوص للتأويل لأكثر من مفهوم جعل الحصول على الحكم الصحيح صعب بعض الشيء.
و قد أخذتنا دراستنا لهذا الموضوع إلى إتباع الخطة التالية:
 



خطة البحث:

الفصل الأول: البناء على أرض الغير في القواعد العامة
المبحث الأول: مفهوم الالتصاق
المطلب الأول: تعريف الالتصاق و حالاته
الفرع الأول: تعريف الالتصاق
الفرع الثاني: حالات الالتصاق
المطلب الثاني: الطبيعة القانونية للالتصاق

المطلب الثالث: شروط الالتصاق 
الفرع الأول: عدم ملكية صاحب المنشآت للأرض و إقامتها لحسابه
الفرع الثاني: غياب الأحكام الخاصة بشأن المنشآت 
الفرع الثالث: وجود المنشآت فعليا بهدف إبقاؤها على الدوام
المبحث الثاني: الالتصاق الصناعي بالعقار
المطلب الأول: الحالات التي يتحقق بها الالتصاق الصناعي
الفرع الأول: إقامة الباني منشآت بمواد من عنده على أرض الغير
الفرع الثاني: إقامة شخص منشآت بمواد غير مملوكة له على أرض الغير
المطلب الثاني: سوء النية و أثرها في البناء على ارض الغير
الفرع الأول: المقصود بسوء النية
الفرع الثاني: اثر سوء النية في البناء على ارض الغير
المطلب الثالث: حسن النية و أثرها في البناء على ارض الغير
الفرع الأول: المقصود بحسن النية
الفرع الثاني: اثر حسن النية في البناء على ارض الغير
الفصل الثاني: التسوية كإجراء للحد من البناءات المقامة على ارض الغير
المبحث الأول: تسوية وضعية البناءات المعنية بالقانون رقم 08/15
المطلب الأول: الحالات القابلة للتسوية
الفرع الأول:
الفرع الثاني:
المطلب الثاني: الحالات الغير قابلة للتسوية
الفرع الأول: البنايات المشيدة على قطع أرضية مخصصة للارتفاقات
الفرع الثاني: البنايات المشيدة فوق مناطق محمية
الفرع الثالث: البنايات المشيدة فوق أراضي فلاحية
الفرع الرابع: البنايات المشيدة بطرية عشوائية
الفرع الخامس: البنايات المعية لتشيد بنايات ذات منفعة عمومية
المطلب الثالث: إجراءات التسوية
الفرع الأول: الإجراءات المتخذة على مستوى البلدية
الفرع الثاني: الإجراءات المتخذة على مستوى الولاية
الفرع الثالث: الإجراءات المتخذة على مستوى مديرية التهيئة و التعمير
الفرع الرابع: الإجراءات المتخذة على مستوى الدائرة
المبحث الثاني: شرطة العمران كآلية الحماية
المطلب الأول: مفهوم شرطة العمران
الفرع الأول: تأسيس شرطة العمران
الفرع الثاني: مهام شرطة العمران
الفرع الثالث: خصائص شرطة العمران
المطلب الثاني: الأطر العامة لممارسة شرطة العمران لمهامها
الفرع الأول: أدوات التهيئة و التعمير
الفرع الثاني: القواعد العامة للتهيئة و التعمير
الفرع الثالث: التعمير الفردي
المطلب الثالث: الأطر الخاصة لممارسة شرطة العمران لمهامها
الفرع الأول: إجراءات جمع الاستدلالات و صياغتها
الفرع الثاني: الاتصال الإداري لشرطة العمران مع مختلف الإدارات
الفرع الثالث: جرائم العمران و جزاءاته ي القانون رقم 08/15
خاتمــــــــــــــــة




الفصل الأول: البناء على أرض الغير في القواعد العامة

مقدمة الفصل:
يعد البناء على أرض الغير من المسائل الهامة التي عالجها المشرع في القانون المدني مخصصا لذلك عدة أحكام قانونية متعلقة بالالتصاق، ذلك أنه يشكل محورا هاما في حق الملكية باعتباره مصدرا من مصادر اكتسابها، هدف المشرع من خلال تنظيم أحكامه أن يوفق بين أمرين أساسيين :
1/  حماية الملكية الخاصة لأن البناء على أرض الغير يشكل اعتداءا على هذه الملكية .
2 / منع إثراء المالك بلا سبب لأن إقامة المنشآت فيه إثراء للمالك .
و بذلك وفق المشرع بين مصلحة مالك الأرض المعتدى على أرضه بإقامة المنشآت فوقها والذي يطالب بدفع الاعتداء عنه، هذا من جهة ، و من جهة أخرى مصلحة الباني الذي افتقرت ذمته بما أنفقه من مصاريف في إقامة المنشآت و لذلك يجب تعويضه .
و في هذا الإطار حدد المشرع الأحكام القانونية التي تربط بين مالك الأرض و الباني، وجعل التعويض الملقى على عاتق صاحب الأرض يختلف بحسب ما إذا كان الباني حسن النية أو سيئها حيث نلاحظ أن المشرع ربط البناء على أرض الغير بأمر باطني هو النية، جاعلا إياها المحور الذي تدور عليه أحكام الالتصاق في مجموعها، بالإضافة إلى عدة شروط يجب توفرها حتى تسري أحكام الالتصاق.  




المبحث الأول: مفهوم الالتصاق

الالتصاق هو سبب من أسباب كسب الملكية، و يتم إما بفعل الطبيعة أو بفعل الإنسان، ويكون إما التصاق عقار بعقار و إما منقول بعقار و إما منقول بمنقول. حيث يفترض في الالتصاق أن مالك الأرض يملك ما فوقها و ما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها علوا وعمقا و هذا بموجب القانون حيث كل ما يوجد على الأرض من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض و أنه هو الذي أنشأه على نفقته .
هذا و قد وضع المشرع عدة شروط لا بد من توفرها لإعمال أحكام الالتصاق في حالة إقامة المنشآت على أرض الغير.
و قبل التطرق إلى شروط تطبيق قواعد الالتصاق علينا تعريف ما هو الالتصاق، و ما هي حالاته، حيث سنتطرق إلى ذلك من خلال مطلبين:
المطلب الأول نتطرق فيه إلى تعريف الالتصاق و حالاته، و في المطلب الثاني نتطرق إلى شروط الالتصاق في المنشآت المقامة على أرض الغير.
المطلب الأول: تعريف الالتصاق و حالاته
لم يحدث أي خلاف بين الفقهاء حول تعريف الالتصاق، فقد اشتملت جميع التعاريف على العناصر التي يجب أن يتوفر عليها الالتصاق، و لكن قبل استعراض هذه التعاريف لا بد من شرح القرينة القانونية التي وضعها المشرع لصالح مالك الأرض و التي يعفيه بموجبها من إثبات ملكيته للمنشآت المقامة على أرضه، و ذلك لأن هذه القرينة ترتبط ارتباطا وثيقا بتعريف الالتصاق الذي يستند كما ذكرنا أعلاه على المبدأ الذي يقضي بأن الفرع يتبع الأصل.
كما أن الالتصاق قد يكون بالمنقول أو بالعقار و هي حالات الالتصاق التي سنتطرق إليها في الفرع الثاني وقبل ذلك نتطرق في الفرع الأول إلى تعريف الالتصاق.
الفرع الأول: تعريف الالتصاق
 تنص المادة 782 من القانون المدني الجزائري رقم  07-05  المؤرخ في 13 ماي 2007   على ما يلي :" كل ما على الأرض أو تحتها من غراس أو بناء أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض و أقامه على نفقته و يكون  مملوكا له، غير أنه يجوز أن تقام البينة على أن أجنبيا أقام المنشآت على نفقته، كما يجوز أن تقام البينة على أن صاحب الأرض قد خول أجنبيا ملكية منشآت كانت قائمة من قبل أو خوله الحق في إقامة هذه المنشآت و في تملكها. "
يلاحظ أن المشرع قد أورد كلمة البينة و هي وسيلة من وسائل الإثبات يقصد بها شهادة الشهود، و لا شك أن المشرع لم يقصد شهادة الشهود كوسيلة وحيدة لإثبات إقامة المنشآت التي هي واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات.
لقد وضع المشرع بموجب المادة سالفة الذكر قرينة قانونية بأن كل ما يوجد على الأرض من بناء أو غراس أو منشآت أخرى يعتبر من عمل صاحب الأرض و أنه هو الذي أنشأه على نفقته ومن ثم يكون مملوكا له، و تستند هذه القرينة القانونية إلى مبدأ عام تقرره المادة 675/2 مدني التي تنص :" و تشمل ملكية الأرض ما فوقها و ما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها علوا و عمقا ".
و على ذلك إذا أقيمت منشآت فوق الأرض أو تحتها فالمفروض أنها مملوكة لصاحب الأرض و أنه هو الذي أقامها على نفقته، و لا يجوز في خصومة بينه و بين شخص آخر يدعي ملكية هذه المنشآت أن يطالب صاحب الأرض بإقامة الدليل على ذلك، فإذا رفع شخص دعوى على الحائز لأرض أقام عليها هذا الأخير منشآت و قدم صاحب الأرض الدليل على ملكيته للأرض، فهذا الدليل وحده يكفي لافتراض أنه يملك المنشآت أيضا بموجب القرينة القانونية، و هذا دون أن يطالب بإقامة دليل آخر غير الدليل الذي قدمه على ملكيته للأرض .
و يلاحظ من خلال المادة 782 المذكورة أعلاه بأن القرينة القانونية التي أقامتها الفقرة الأولى على النحو السابق قرينة قابلة لإثبات العكس، معنى ذلك أنها ليست بالقرينة القاطعة حيث يجوز إثبات عكسها، وبالتالي يجوز أن يثبت الشخص ملكيته للمنشآت و يتم هذا الإثبات بكافة الطرق بما فيها البينة و القرائن إذا انصب الإثبات على محض واقعة مادية هي واقعة البناء، أما إذا ادعى شخص بأن مالك الأرض قد خوله الحق في ملكية المنشآت بمقتضى تصرف قانوني فإن عليه إثبات هذا التصرف طبقا للقواعد العامة في إثبات التصرفات القانونية.
 و قد أجازت المادة 782 مدني صراحة كمثل للتصرف القانوني أن يقيم أجنبي الدليل على أن صاحب الأرض قد خوله ملكية المنشآت، و يتحقق ذلك إذا أتبت الأجنبي أن هناك اتفاقا بينه و بين صاحب الأرض على أن يتملك الأجنبي الأبنية المقامة بطريق الشراء مثلا أو بأي تصرف آخر ناقل للملكية، وفي هذه الحالة لا يكون هناك مجال لإعمال حكم الالتصاق كسبب لكسب الملكية، و لا يحق لصاحب الأرض أن يطالب بملكية المنشآت عن طريق الالتصاق على خلاف الاتفاق الذي تم بينه وبين صاحب المنشآت، و تبقى  ملكية الأرض منفصلة عن ملكية ما فوقها أو ما تحتها .
و كمثل للواقعة المادية أن يقيم الأجنبي الدليل على أنه هو الذي أقام المنشآت على نفقته دون اتفاق مع صاحب الأرض، و على خلاف الحالة السابقة يقوم الالتصاق في هذه الحالة كسبب لكسب الملكية، فيتملك صاحب الأرض المنشآت بالالتصاق و يلتزم بدفع تعويض لصاحب المنشآت.
و قد جاء في قرار صادر عن المحكمة العليا بتاريخ 20/11/1989 ما يلي :" من المقرر قانونا أن كل ما على الأرض أو تحتها من غراس أو بناء يعد من عمل صاحبها و يكون مملوكا له ما لم تقام البينة على أن أجنبيا أقام المنشآت على نفقته، و من ثم فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا للقانون .
لما كان من الثابت في قضية الحال أن المطعون ضدهما لم يقيما البينة على أنهما أو مورثهما أقام السكن المتنازع عليه على أرض الطاعن، فإن جهة الاستئناف بتأييدها الحكم المستأنف لديها القاضي برفض دعوى الطاعن الرامية إلى طرد المطعون ضدهما الشاغلين للسكن المتنازع عليه قد خرقت القانون .و متى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه" 
تذكر المحكمة العليا في مستهل قرارها بالقرينة القانونية لصالح مالك الأرض و التي يجوز إثبات عكسها، و لما كان المطعون ضدهما في هذه القضية شاغلين لسكن مقام على أرض الطاعن، فإن هذا الأخير يعفى من إثبات ملكيته لهذا السكن لأنه يستفيد من القرينة القانونية التي شرحناها سابقا، و يقع عبء الإثبات على المطعون ضدهما اللذين لم يقدما الدليل على ملكيتهما للمنشآت، فكان على جهة الاستئناف إذن أن تقضي بطرد المطعون ضدهما من السكن المتنازع عليه .
وإقامة الدليل العكسي على النحو الذي تم إيضاحه تتضمن فروضا ثلاثة هي الحالات التي يتحقق فيها الالتصاق الصناعي بالعقار وهي:
1/ إما أن يستعمل صاحب الأرض في إقامة المنشآت مواد مملوكة لغيره.
2/ أو يقيم شخص منشآت بمواد من عنده على أرض مملوكة لغيره.
3/ أو يقيم شخص منشآت على أرض غيره بمواد مملوكة لشخص ثالث.
و بعد شرح القرينة القانونية التي وضعها المشرع لصالح مالك الأرض و التي يعفيه بموجبها من إثبات ملكيته للمنشآت المقامة على أرضه، يجدر بنا الآن تعريف الالتصاق. فقد تحدث الطبيعة أو يحدث فعل الإنسان حالة اندماج بين شيئين كانا منفصلين و متميزين من حيث الأصل.
و عليه يعرف الفقه الالتصاق بأنه اتحاد شيئين اتحادا ماديا إما بفعل الطبيعة أو بفعل الإنسان بحيث لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر دون تلف، فيتملك صاحب الشيء الأصلي الشيء الفرعي بسبب هذا الاتحاد الذي يسمى اصطلاحا الالتصاق.
و الالتصاق واقعة قانونية خالصة، لأن الاتحاد بين شيئين واقعة مادية يرتب القانون عليها أثرا معينا هو إكساب مالك الشيء الأصلي ملكية الشيء الفرعي 
و نورد في هذا السياق مثالين أولهما عن الالتصاق بفعل الطبيعة كالأراضي التي تتكون من طمي يجلبه النهر، و في هذه الحالة يحدث الالتصاق دون تدخل الإنسان، أما الالتصاق بفعل الإنسان مثاله إقامة شخص منشآت على أرض ملك للغير.
و يعرف الدكتور رمضان أبو السعود الالتصاق على أنه اتحاد يحدث بين شيئين مملوكين لمالكين مختلفين دون اتفاق بينهما على هذا الاتحاد، و الالتصاق بهذا المعنى يعد مصدرا من مصادر كسب الملكية و يتمثل هذا المصدر في الواقعة المادية و هي واقعة الاتحاد أو الاندماج .
و معنى الاتحاد أو الاندماج أن الشيئين أصبحا شيئا واحدا بحيث يتعذر فصلهما دون تلف، فإذا لم يوجد اتفاق سابق بين مالكي الشيئين على من يتملك الشيء بعد حصول هذا الاتحاد، فقد يظن أن القاعدة العادلة هي في وجوب امتلاك المالكين للشيء بعد الاتحاد ملكية شائعة، و برغم عدالة هذا الحل فإن المشرع نزولا على اعتبارات اقتصادية غالبة أحل قاعدة أخرى تحقق أيضا فكرة العدل، وهذه القاعدة هي إسناد ملكية هذا الشيء لمالك الأصل على أن يعوض مالك الشيء التابع هذا من جهة، و من جهة أخرى إخضاع كل من الأصل و الفرع لنفس الأحكام القانونية  .
ما من شك في أن أهم صور الالتصاق هو الالتصاق بالعقار، و في هذه الحالة اعتبرت الأرض هي الأصل حتى لو كانت قيمتها أقل من المنقول الذي التصق بها، فالقاعدة إذن أن مالك الشيء الأصلي هو الذي يملك الشيء التابع و يملكه كما قلنا سابقا بسبب واقعة مادية هي واقعة الالتصاق، كذلك لا يجوز الخلط بين تملك الثمار المتولدة من الشيء و تملك الشيء التابع بسبب الالتصاق، فملكية الثمار ليست ملكية جديدة بل هي متفرعة عن ملكية الشيء الذي تولدت منه الثمار، أما الملكية بسبب الالتصاق فملكية جديدة مستقلة عن ملكية الشيء الأصلي تم اكتسابها بموجب سبب مستقل.
و نشير إلى أنه لا يوجد هناك خلاف بين الفقهاء حول تعريف الالتصاق، فمعظم التعاريف اشتملت على العناصر التي ينبغي توفرها لتطبيق أحكام الالتصاق و هذه العناصر هي واقعة الاتحاد، و اختلاف مالكي الشيئين الذين تم الاتحاد بينهما، و عدم وجود اتفاق مسبق حول هذا الاتحاد  ،هذا وإن الالتصاق قد يكون بعقار و قد يكون بمنقول، و الالتصاق بالعقار قد يكون بفعل الطبيعة و قد يكون صناعيا من عمل الإنسان، تلك هي حالات الالتصاق التي نتولى تفصيلها فيما يلي .

الفرع الثاني: حالات الالتصاق

يمكن حصر الالتصاق كما قلنا سابقا في حالتين: حالة الالتصاق بالعقار، و حالة الالتصاق بالمنقول، و الالتصاق بعقار إما أن يكون طبيعيا و إما أن يكون صناعيا.
أولا : الالتصاق الطبيعي بالعقار
إن الالتصاق الطبيعي بفعل المياه قد يكون بفعل مياه البحر أو بفعل مياه راكدة في البحيرات والبرك و ليس في هذه الحالة مجال للتملك بالالتصاق.
فإذا انحسر البحر عن شاطئه و انكشف عن أرض فهذه الأرض تكون من أملاك الدولة الخاصة، و هو ما نصت عليه المادة 779 مدني، و من جهة أخرى إذا طغى البحر على الأراضي المجاورة لشواطئه فغمرها بالمياه فإن ملاك هذه الأراضي لا يفقدون ملكيتها، و يجوز لهم أن يعملوا على إعادة حدود أراضيهم التي طغت عليها مياه البحر، و لكن فيما عدا ذلك لا يجوز لهم التعدي على أرض البحر، و كالبحر البحيرات و البرك طبقا لنص المادة 780 مدني.
و قد يكون الالتصاق بفعل مياه النهر عن طريق تراكم الطمي، فالأرض التي تتكون من هذا الطمي تكون ملكا لصاحب الأرض المجاورة، و في هذه الحالة وحدها يقوم الالتصاق سببا لكسب الملكية، إذ يتملك صاحب الأرض المجاورة الأرض التي تكونت من الطمي بسبب الالتصاق .
و يشترط في تراكم الطمي بفعل مياه النهر حسب المادة 778 مدني أن يكون الطمي قد جلبه النهر بطريقة تدريجية غير محسوسة، فيجب أن يتراكم الطمي على ضفة النهر و بجانب الأرض المجاورة متدرجا خلال مدد طويلة متعاقبة و على وجه غير محسوس 
ثانيا : الالتصاق الصناعي بالعقار
هو الذي يحدث بفعل الإنسان و تدخله، بمقتضاه يتحد منقول بعقار اتحادا يتعذر معه فصله عنه دون تلف، و بهذا الاتحاد يصبح المنقول عقارا بطبيعته مثل إقامة أبنية أو غراس أو منشآت.
هذا النوع من الالتصاق سيتم التطرق إليه و بشيء من التفصيل، و ذلك بتعريفه و تحديد الحالات التي يتحقق بها.



المطلب الثاني: الطبيعة القانونية للالتصاق




المطلب الثالث: شروط الالتصاق في المنشآت المقامة على أرض الغير 

يلزم لتطبيق قواعد الالتصاق على المنشآت المقامة على أرض الغير عدة شروط نتطرق لها على التوالي و هي:
1/ عدم ملكية صاحب المنشآت للأرض و إقامتها لحسابه.
2/ عدم وجود أحكام خاصة بشأن المنشآت و اتفاق يخالف أحكام الالتصاق.
3 / وجود المنشآت و أن يكون قصد بقاؤها على الدوام.
و نتعرض لكل شرط على حدا في فرع مستقل فيما يلي:
الفرع الأول: عدم ملكية صاحب المنشآت للأرض و إقامتها لحسابه
يشترط لتطبيق أحكام الالتصاق أن يكون من أقام المنشآت غير مالك للأرض، و على هذا تسري تلك القواعد على الحائز العرضي أو الحائز للأرض بنية تملكها سواء كان سيء النية أو حسن النية، ومن ثم تطبق قواعد الالتصاق في الحالتين التاليين :
أولا : إذا أقام المنتفع بناءا على الأرض بعد الحصول على موافقة مالك الرقبة عومل معاملة الباني حسن النية، و بدون هذه الموافقة فإنه يعد سيء النية، لأن حق الانتفاع لا يخول صاحبه سوى الانتفاع بالشيء بحالته طبقا لنص المادة 847 مدني التي توجب على المنتفع أن يستعمل الشيء بحالته التي تسلمه بها، فإذا هو  قام بالبناء في الأرض المنتفع بها فإنه يعد سيء النية و من ثم تسري عليه أحكام الباني سيء النية .
ثانيا : تسري أحكام الالتصاق أيضا في الحالات التي يبني فيها المالك في أرضه ثم تزول ملكيته بأثر رجعي، و من هذه الحالات كون سند ملكية الباني باطلا بطلانا مطلقا و أبطل أو قابلا للإبطال وقضي ببطلانه، فتسري على المالك أحكام الباني حسن النية إذا كان لا يعلم ما يهدد سند ملكيته من بطلان أو إبطال، و على العكس من ذلك تسري عليه أحكام الباني سيء النية إذا كان يعلم ما يهدد سند ملكيته .
و إذا كان الباني مالكا للأرض ثم فسخ سند ملكيته بعد أن قام بالبناء فإنه لما كان للفسخ أثر رجعي يعتبر أنه لم يكن مالكا، و تسري عليه أحكام الالتصاق الخاصة بالباني سيء النية لأنه كان يعلم سبب الفسخ .
و على العكس مما سبق فلا تطبق قواعد الالتصاق في الحالتين الآتي بيانهما:
أولا : لا تسري قواعد الالتصاق في حالة بناء الشريك في الأرض الشائعة، بل تسري في هذا الحالة أحكام الشيوع، فبناء الشريك في الأرض الشائعة يعد عملا من أعمال الإدارة غير المعتادة، و عليه إذا وافقت الأغلبية على ما قام به الشريك التزم جميع الشركاء كل بقدر حصته أن يدفعوا لمن أقام المنشآت ما أنفقه، أما إذا لم توافق الأغلبية المطلوبة ، فإنه يجب على الشريك أن يزيل البناء على أساس تجاوزه لسلطاته كشريك .
ثانيا : إذا باع شخص لشخص آخر أرضا فقبل شهر عقد البيع يبقى البائع مالكا للأرض و يكون المشتري غير مالك لها، فإذا بنى البائع في الأرض قبل الشهر ثم قام بشهر عقد البيع فانتقلت الملكية إلى المشتري فهل يعتبر البائع بانيا في أرض غيره و تجري عليه أحكام الالتصاق .
لا يمكن القول بذلك إلا إذا سلمنا بأن للشهر أثرا رجعيا فيما بين البائع و المشتري  و هو غير ذلك إذ بصريح نص المادتين 15 و 16 من القانون رقم  75-74 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري فإن الملكية لا تنتقل إلا وقت حصول الشهر و ليس للشهر أثر رجعي سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير .
و عليه يعتبر البائع و هو يبني في الأرض التي باعها قبل الشهر قد بنى في أرض يملكها، ولكنه لما كان ملتزما بموجب عقد البيع أن يسلم المبيع للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت البيع حسب المادة 364 مدني، فإنه ببنائه في الأرض يكون قد أخل بهذا الالتزام و للمشتري أن يجبر البائع على إزالة البناء و يكون هذا تعويضا عينيا عن الإخلال بالتزامه.
و كان من الأحسن تطبيق أحكام الالتصاق في هذه الحالة، لأن البائع طالما كان يعلم أن ملكيته ستزول فإنه ببنائه في الأرض المباعة يعد سيء النية و هدفه هو إرهاق كاهل المشتري بالتزامات جديدة، هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن تطبيق المادة 364 مدني يعني هدم المباني ونحن نعلم أن الهدم غير محبذ اقتصاديا و يمكن توقي ذلك بتطبيق أحكام الالتصاق، فيكون للمشتري تبعا لذلك الحق في استبقاء البناء مقابل دفع قيمته مستحق الهدم أو دفع مبلغ يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسبب المنشآت .
لكن و مع صراحة النصوص القانونية بعدم الأثر الرجعي للشهر و غياب اجتهاد قضائي يطبق أحكام الالتصاق، يبقى البائع قبل الشهر مالكا للأرض و يكون قد بنى في ملكه، فلا تسري أحكام الالتصاق في مثل هذه الحالة و نلجأ إلى تطبيق قواعد عقد البيع الخاصة بالتزامات البائع .
و قد يكون المشتري لا البائع هو الباني في الأرض المباعة قبل شهر عقد البيع ثم شهر العقد، ففي هذه الحالة يتبين لنا أن المشتري قد بنى في غير ملكه و لكنه يصبح المالك بمجرد الشهر، و عليه لا تثور هنا أية مشكلة فبالشهر يتملك الأرض و البناء الذي أقامه عليها و لا يكون للبائع شأن بالبناء المقام من طرف المشتري قبل الشهر .
يجب أن يكون من أقام المنشآت قد أقامها لحساب نفسه، فقواعد الالتصاق لا تطبق في الحالات التي يقيم فيها الشخص البناء لحساب المالك.
فإذا قام الفضولي بالبناء على أرض رب العمل وجب تطبيق أحكام الفضالة إذا توافرت شروطها و استبعاد أحكام الالتصاق، و تبعا لذلك يجب على رب العمل أن يرد للفضولي النفقات التي صرفها في البناء، و أن ينفد التعهدات التي عقدها الفضولي لحسابه و أن يعوضه عن التعهدات التي التزم بها أثناء قيامه بالبناء و كذا تعويضه عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بهذا العمل، كما تطبق أحكام الوكالة إذا بنى الوكيل على أرض الموكل.
الفرع الثاني: غياب الأحكام الخاصة بشأن المنشآت
يشترط كذلك لتطبيق أحكام الالتصاق أن لا توجد نصوص خاصة بشأن المنشآت التي يقيمها شخص على أرض غيره، و لهذا يصف البعض من الفقهاء أحكام الالتصاق بأنها احتياطية   فإذا وجدت مثل هذه النصوص استبعد إعمال أحكام الالتصاق.
و من أمثلة الحالات التي وضع لها المشرع قواعد خاصة:
أولا : حالة بناء المستأجر في العين المؤجرة
لقد ورد فيها نص خاص ليس هو مجرد تطبيق لأحكام الالتصاق و من ثم يجب تطبيق هذا النص الخاص دون أحكام الالتصاق   .
ثانيا : حالة بناء المشتري في العقار المشفوع فيه
تنص المادة 805 من القانون المدني على أنه " إذا بنى المشتري في العقار المشفوع فيه أو غرس فيه أشجارا قبل الإعلان بالرغبة في الشفعة، كان الشفيع ملزما تبعا لما يختاره المشتري أن يدفع له إما المبلغ الذي أنفقه أو مقدار ما زاد في قيمة العقار بسبب البناء أو الغراس .أما إذا حصل البناء أو الغراس بعد إعلان الرغبة في الشفعة كان للشفيع أن يطلب الإزالة و إذا اختار أن يستبقي البناء أو الغراس فلا يلزم إلا بدفع قيمة أدوات البناء و أجرة العمل أو نفقات الغراس".
تعد أحكام الالتصاق ذات طبيعة مكملة لأنها لا تتعلق بالنظام العام، و من ثم يجوز للأفراد الاتفاق على ما يخالفها، بل إنها لا تطبق إلا في حالة عدم وجود اتفاق مخالف، فإذا وجد اتفاق صريح أو ضمني بين من أقام المنشآت و صاحب الأرض بشأن هذه المنشآت، وجب إعمال هذا الاتفاق و استبعاد قواعد الالتصاق.
فالقانون يجيز إقامة الدليل على أن مالك الأرض قد خول أجنبيا ملكية منشآت كانت قائمة من قبل أو خوله الحق في إقامة هذه المنشآت و تملكها، و ملكية صاحب الأرض لما عليها أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخرى تعد قرينة قابلة لإثبات العكس، فلا يجوز التمسك بقواعد الالتصاق عند وجود اتفاق يخالف هذه القرينة.
و قد كيف نص المواد 784 و 785 و 786 من القانون المدني الباني على أنه من الغير بالنسبة لصاحب الأرض، فقد ورد في نص المادة 784 مدني كلمة "شخص" و في المادة 785 مدني عبارة "من أقام المنشآت " و في المادة 786 مدني كلمة " أجنبي " و أورد النص الفرنسي للمواد كلمة " tiers "   أي الغير ، يعني أن صفة الغير شرط لازم لتطبيق هذه المواد التي لا يمكن أن تحكم حالات يجمع فيها بين الأطراف رابطة التزام .
و قد نصت المادة 786 مدني :"إذا أقام أجنبي منشآت بمواد من عنده بعد الترخيص له من مالك الأرض فلا يجوز لمالك الأرض أن يطلب إزالة المنشآت إذا لم يوجد اتفاق في شأنها، و يجب عليه أن يدفع للغير إذا لم يطلب هذا الأخير نزعها إحدى القيمتين المنصوص عليهما في الفقرة الأولى من المادة 785 مدني " .
و عليه فإن رابطة الالتزام التي بموجبها يحرم الباني من صفة الغير هي تلك الرابطة التي تتجه مباشرة إلى الاتفاق على مصير المنشآت أي حالة ما إذا كانت إقامة المنشآت متوقعة و الحالة العكسية.
و حسب المادة 786 مدني فإن إقامة المنشآت تستند في هذا الفرض على ترخيص من صاحب الأرض و قد يكون هذا الترخيص صريحا أو ضمنيا، و الرخصة هنا ليست تلك التي تفيد التنازل عن المنشآت و لكن هذه الرخصة تمنع المالك فقط من طلب الإزالة، و هنا لا تسري أحكام الالتصاق ويعد الباني حسن النية، فإذا تضمن الاتفاق أحكاما تقضي في مصير المنشآت وجب إعمال بنود هذا الاتفاق.

الفرع الثالث: وجود المنشآت فعليا بهدف بقاؤها على الدوام

تنص المادة 789 مدني على أن " المنشآت الصغيرة كالأكشاك و الحوانيت و المأوى التي تقام على أرض الغير من دون أن يكون مقصودا بقاؤها على الدوام تكون ملكا لمن أقامها ".
الأصل أن كل ما يندمج في الأرض من منشآت صغيرة كانت أو كبيرة تسري عليها أحكام الالتصاق، لكن نص المادة السالفة الذكر أورد استثناء على هذه القاعدة مفاده أن المنشآت الصغيرة التي تقام مؤقتا على أرض الغير دون أن يقصد بقاؤها على الدوام و ذلك كالأكشاك، لا تسري عليها أحكام الالتصاق نظرا لصغر قيمتها و لأنها منشآت مؤقتة لم يقمها صاحبها على أرض الغير على سبيل الدوام .
و قد قضت المادة 789 مدني بأن صاحب الأرض لا يتملك هذه المنشآت بالالتصاق و لذلك فهي تبقى ملكا لمن أقامها، و يستوي في ذلك أن يكون من أقام هذه المنشآت حسن النية يعتقد أن له الحق في إقامة هذه المنشآت على أرض الغير، أو سيئ النية يعلم أن الأرض مملوكة للغير وأنه لا يملك أي حق في البناء عليها .
و يترتب على ذلك أن صاحب هذه المنشآت يستطيع نزعها من الأرض حتى و لو كان سيء النية، بشرط أن يعيد الأرض إلى أصلها و أن يعوض صاحب الأرض عما عسى أن يكون قد أصابه من الضرر، كما يترتب على ذلك أيضا أن صاحب الأرض يستطيع أن يطلب إزالة المنشآت من أرضه حتى لو كان صاحبها حسن النية .










المبحث الثاني: الالتصاق الصناعي بالعقار

سبق و أن أشرنا إلى أن الالتصاق الصناعي بالعقار هو الذي يحدث بفعل الإنسان و تدخله، بمقتضاه يتحد منقول بعقار اتحادا يتعذر معه فصله عنه دون تلف، و بهذا الاتحاد يصبح المنقول عقارا بطبيعته مثل إقامة أبنية أو غراس أو منشآت.
المطلب الأول: الحالات التي يتحقق بها الالتصاق الصناعي
يحدث الالتصاق الصناعي بالعقار بالحالات التالية:
- الحالة الأولى: إقامة الباني منشآت بمواد من عنده على أرض الغير
- الحالة الثانية: إقامة شخص منشآت بمواد غير مملوكة له على أرض الغير
الفرع الأول: إقامة الباني منشآت بمواد من عنده على أرض الغير  
حيث يتملك صاحب الأرض هذه المنشآت بحكم الالتصاق مقابل تعويض متغير، فإذا اقترنت إقامة المنشآت بسوء النية فلصاحب الأرض طلب إزالتها على نفقة مقيمها أو استبقائها مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة أو قيمة ما زاد في ثمن الأرض.
أما إذا أقيمت المنشآت بحسن نية فلا يكون لصاحب الأرض أن يطلب الإزالة و إنما يخير بين أن يدفع قيمة المواد و أجرة العمل، أو أن يدفع مبلغا يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسبب إقامة المنشآت عليها
الفرع الثاني: إقامة شخص منشآت بمواد غير مملوكة له على أرض الغير 
حيث تنص المادة 790 مدني: " إذا أقام أجنبي منشآت بمواد مملوكة لغيره فليس لمالك المواد أن يطلب استردادها و إنما يكون له أن يرجع بالتعويض على هذا الأجنبي، كما له أن يرجع على مالك الأرض بما لا يزيد على ما هو باق في ذمته من قيمة تلك المنشآت ".
في هذه الصورة من صور الالتصاق نجد ثلاثة أشخاص تقوم بينهم علاقات قانونية ينبغي الفصل فيها و هؤلاء الأشخاص هم: مالك الأرض، مالك المواد، الشخص الذي أقام المنشآت.
أولا:علاقة مالك الأرض بمن أقام المنشآت
  تأخذ هذه العلاقة حكم الفرض الثاني من فروض الالتصاق الصناعي بالعقار، و قد رأينا أن الحكم يختلف بحسب كون الباني حسن النية أو سيء النية .
ثانيا: علاقة مالك المواد بمالك المنشآت
  نلاحظ أن المواد التي استخدمها الباني في إقامة المنشآت تعد منقولا، و في هذا الشأن إذا توافر لدى الباني السبب الصحيح و حسن النية فإنه يتملكها بمقتضى قاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية، ويكون قد أقام البناء بمواد مملوكة له في أرض الغير و لا يرجع عليه مالك المواد بشيء .
أما إذا لم يتملك الباني المواد بمقتضى قاعدة الحيازة لتخلف شروطها في حقه فإنه إما أن يكون قد بنى في أرض غيره و هو سيء النية فيجبر على نزع المنشآت من الأرض، وإما أن يكون قد بنى و هو حسن النية غير أنه اختار نزعها من الأرض، وفي الحالتين تكون المواد قد نزعت و لم يتملكها مالك الأرض بالالتصاق، و لذلك يكون لمالك المواد الحق في استردادها من الباني كما له حق الرجوع عليه بالتعويض إذا أصابه ضرر.و إذا تملك صاحب الأرض المواد بالالتصاق فإن لمالك المواد أن يرجع على الباني  بالتعويض لأنه قد تسبب في أن تضيع عليه ملكية مواده 
ثالثا: علاقة مالك المواد بمالك الأرض
إذا تملك صاحب الأرض المواد بحكم الالتصاق فإن صاحب الأرض لا يسأل أمام مالك المواد و إنما تنحصر مسئوليته قبل الباني فحسب، و لذلك لا يحق لمالك المواد طلب استردادها و إنما له أن يرجع على من أقام المنشآت مطالبا بالتعويض .
و لما كان مالك الأرض مدينا للباني و كان الباني مدينا بدوره لمالك المواد، فإنه يجوز لصاحب المواد أن يرجع على صاحب الأرض بالدعوى غير المباشرة باعتباره دائنا لدائنه.
المطلب الثاني: سوء النية و أثرها في البناء على أرض الغير
لقد ربط المشرع البناء على أرض الغير بأمر باطني هو النية و جعلها المحور الذي تدور عليه أحكام الالتصاق في مجموعها، و تبعا لذلك فإن البناء على أرض الغير قد يكون بحسن نية أو بسوء نية، و لكل وضع آثار خاصة مترتبة عنه .
و حسن نية الباني تجعله في مركز متميز عن الباني سيء النية، و هذا أمر طبيعي، فمن يقدم على أمر و هو يعلم أنه ليس له حق فيه لابد وأن يعاقب عليه عقابا يتناسب مع جرمه، و على العكس من ذلك فإن من يقدم على أمر و هو يعتقد أن له حقا فيه لا بد أن يعامل معاملة متميزة، لذلك فإن القانون منح حقوقا للباني حسن النية تفوق تلك الممنوحة للباني سيء النية .
و تظهر جليا هذه المعاملة المتميزة في التعويض الملقى على عاتق صاحب الأرض في حالة الباني حسن النية بالمقارنة مع التعويض المقدم في حالة سوء نية الباني.
و على هذا الأساس لا بد أن نعرف أو نحدد المقصود بسوء النية في البناء على أرض الغير والآثار المترتبة عنها، هذا كله في المطلب الأول، ثم نتناول في المطلب الثاني المقصود بحسن النية و كذا الآثار المترتبة على ذلك، و نخصص المطلب الثالث للحديث عن كيفية أداء التعويض لصاحب المنشآت .

الفرع الأول: المقصود بسوء النية
تنص المادة 784 من القانون المدني على أنه: " إذا أقام شخص المنشآت بمواد من عنده على أرض يعلم أنها ملك لغيره دون رضاء صاحبها......... «.، يعد من أقام المنشآت سيء النية إذا كان يعلم وقت إقامتها أنه يقيمها على أرض غير مملوكة له و أنه ليس له الحق في إقامة البناء، لعدم حصوله على ترخيص من صاحب الأرض.إذ اعتمد المشرع في تعريف سوء النية على معيار شخصي و يمكن أن يضاف إليه معيار موضوعي مفاده أن يأخذ حكم سوء النية الجهل الناشئ عن خطأ جسيم، فيعتبر في حكم سيء النية المشتري من غير المالك إذا كان قد أهمل مطالبة البائع بالسند الذي يثبت ملكية هذا الأخير أو أهمل فحص هذا السند 
و لكي يتوافر سوء النية حسب المادة السالفة الذكر لا بد من توفر شرطين : أن يقيم صاحب المواد المنشآت في أرض غيره، و أن يعلم بأنه ليس له الحق في إقامة هذه المنشآت لتخلف رضاء المالك أو إذنه لصاحب المواد بإقامتها، فإذا تخلف الشرطان أو تخلف أحدهما انتفى سوء النية ، كمن يبني في أرض غيره و هو يعلم بذلك و لكنه يعتقد أن له الحق في إقامة البناء فيعد في هذه الحالة حسن النية .
و العبرة في تقدير حسن النية أو سوئها بوقت إقامة المنشآت، فلا ينفي حسن نية الباني علمه بعد إقامته المنشآت أنه ليس له الحق في إقامتها ،و الأصل أن حسن النية مفترض حسب المادة 824/3  مدني التي تنص " و يفترض حسن النية دائما حتى يقوم الدليل على العكس " فعلى من يدعي العكس إثبات ذلك، فإذا ادعى مالك الأرض أن الباني سيء النية أي كان يعلم وقت أن أقام البناء أن الأرض مملوكة لغيره و قد أقام البناء دون رضا صاحب الأرض، فعلى هذا الأخير يقع عبء إثبات سوء نية الباني .
الفرع الثاني: أثر سوء النية في البناء على أرض الغير
تطرق المشرع في المادة 784 من القانون المدني لحكم البناء على أرض الغير بسوء نية ، فجاء نص المادة كما يلي: " إذا أقام شخص المنشآت بمواد من عنده على أرض يعلم أنها ملك لغيره دون رضاء صاحبها ، فلصاحب الأرض أن يطلب في أجل سنة من اليوم الذي علم فيه بإقامة المنشآت إزالة المنشآت على نفقة من أقامها مع التعويض عن الضرر إذا اقتضى الحال ذلك ، أو أن يطلب استبقاءها مقابل دفع قيمتها أو قيمتها في حالة الهدم أو دفع مبلغ يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسبب وجود المنشآت بها .
و يجوز لمن أقام المنشآت أن يطلب نزعها إن كان ذلك لا يلحق بالأرض ضررا، إلا إذا اختار صاحب الأرض استبقاءها طبقا لأحكام الفقرة السابقة ".
يستدعي نص المادة 784 مدني الوقوف عند ما ورد فيه من أحكام، فلصاحب الأرض بموجب نص هذه المادة عدة خيارات، له أن يطلب إزالة المنشآت أو أن يطلب استبقاءها مقابل دفع قيمتها أو قيمتها مستحقة الهدم أو دفع مبلغ يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسبب المنشآت .
و يتضح من خلال هذه المادة تكرار كلمة " قيمتها " و قد قصد المشرع بالأولى قيمة المواد وأجرة العمل، و هو نفس الخيار الذي ورد في النص باللغة الفرنسية مما يستبعد وقوع المشرع في خطأ.
و يبدو أن المشرع الجزائري قد تأثر بما ورد في نص المادة 555 من القانون المدني الفرنسي التي تجيز لصاحب الأرض في حالة الباني سيء النية أن يطلب إزالة المنشآت، فإن استبقاها وجب عليه أن يدفع قيمة الأدوات و أجرة العمل أو قيمة ما زاد في ثمن الأرض بسبب هذه المنشآت، و يظهر نوع من المساواة بين الباني حسن النية و الباني سيء النية فيما إذا اختار صاحب الأرض استبقاء البناء) و لم يختر دفع قيمة المنشآت مستحقة الهدم في القانون الجزائري)، لأنه قرر له الخيار في الحالتين بين دفع قيمة المواد و أجرة العمل أو ما زاد في ثمن الأرض و هي مساواة غير عادلة .
و قد أشار الأستاذ علي علي سليمان في كتابه ضرورة إعادة النظر في القانون المدني الجزائري إلى هذه المادة حيث جاء :"و تكرار كلمة قيمتها خطأ يؤدي إلى اللبس، ثم إن التعبير بقيمتها في حالة الهدم غير واضح و لا يؤدي المعنى الذي قصد إليه المشرع، فقد أراد المشرع ألا يلزم مالك الأرض إذا أراد استبقاء المنشآت بدفع أجرة العمل التي صرفت لإقامتها، ومنحها الخيار بين أن يستبقيها دون دفع قيمة العمل الذي تم في إقامتها أي أن يستبقيها كمواد و كما لو كانت أنقاضا و بين أن يدفع قيمة ما زاد في ثمن الأرض بسبب هذه المنشآت " 
و يتضح من نص المادة 784 مدني أنه نظرا لسوء نية الباني يبسط المشرع الحماية على صاحب الأرض لأنه هو المعتدى عليه، و من مظاهر هذه الحماية أنه منحه الحق في طلب إزالة المنشآت التي أقامها الباني سيء النية ، أو استبقاءها مقابل دفع قيمة البناء مستحق الإزالة أو دفع مبلغ يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسبب البناء .
أما الباني سيء النية فقد تشدد المشرع في معاملته فبالرغم من أنه منحه في الفقرة الثانية من المادة 784 مدني الحق في طلب الهدم و لكن قيد ذلك بعدم إبداء صاحب الأرض رغبته في استبقاء المنشآت .
و الخيارات الممنوحة لصاحب الأرض تختلف بحسب المدة المنقضية من تاريخ علمه بإقامة المنشآت، فهي تختلف في السنة الأولى عنها في السنة التالية، و عبء إثبات العلم هنا يقع على صاحب المنشآت و له أن يثبت ذلك بجميع طرق الإثبات لأن العلم واقعة مادية .
أولا: موقف صاحب الأرض 
 لقد أعطت المادة 784/1 مدني الخيار بين أمرين : طلب إزالة المنشآت على نفقة من أقامها مع التعويض عما يكون قد أصابه من أضرار من جراء ذلك، أو طلب استبقاء المنشآت مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة أو دفع مبلغ يساوي ما زاد في ثمن الأرض بسبب المنشآت". 
1- طلب إزالة المنشآت : لصاحب الأرض أن يطلب إزالة المنشآت و إعادة الأرض إلى حالتها الأولى و يتم ذلك على نفقة من أقام هذه المنشآت، هذا بالإضافة إلى الحق في طلب التعويض عما أصاب الأرض من أضرار بسبب البناء، وعليه يلتزم صاحب المنشآت بهدمها، ويلاحظ أنه لا مجال هنا لإعمال أحكام الالتصاق لأن المباني قد أزيلت و لم يتملكها صاحب الأرض، و قد تقرر هذا الحكم جزاء سوء نية الباني حيث أقام المنشآت و هو يعلم بأنه لا حق له في ذلك .
و يجب على القاضي أن يجيب صاحب الأرض إلى طلبه بإزالة البناء حتى و لو كان الضرر الذي ترتب من جراء البناء على أرضه يسيرا يمكن للتعويض أن يجبره، و ذلك لأن البناء على أرض الغير فيه اعتداء صارخ على ملكية صاحب الأرض و من ثم فإن لصاحب الأرض أن يطلب الإزالة و لا يخضع في ذلك لأية رقابة قضائية   
2-  استبقاء البناء و تملكه :هذا هو الخيار الممنوح لصاحب الأرض، فإذا أبدى صاحب الأرض رغبته في استبقاء البناء قبل مرور السنة فلا يجوز له أن يرجع في رغبته هذه و يطلب إزالة البناء، و هذا بعكس ما لو طلب الإزالة في بداية الأمر فإنه يجوز له أن يعدل عنها و يطلب الاستبقاء و ذلك كله حرصا على عدم الهدم .
فإذا انقضت مدة سنة من يوم علم صاحب الأرض بإقامة المنشآت دون أن يختار هذا الأخير الإزالة أو يعلن رغبته في استبقاء المنشآت، فإن صاحب الأرض يتملك هذه المنشآت طبقا لقواعد الالتصاق المقررة في القانون المدني و لا يستطيع أن يطلب الإزالة بعد مرور السنة ويجبر على دفع التعويض للباني، و ذلك لأن سكوت صاحب الأرض على إقامة المنشآت بالرغم من علمه بإقامتها يعد بمثابة اختيار ضمني لاستبقاء المنشآت، هذا بالإضافة إلى أنه وبعد مرور السنة لم يعد صاحب الأرض يملك الخيار بين طلب الإزالة أو الاستبقاء و إنما ينحصر اختياره في التعويض الواجب أداؤه لصاحب المنشآت .
و عليه فإذا استبقى مالك الأرض البناء المقام على أرضه فإن ذلك لا يكون بدون مقابل و يلتزم بتعويض الباني عن هذا البناء   .
ثانيا: موقف الباني سيء النية 
لم يهضم القانون حق الباني رغم أنه سيء النية، فإذا اختار صاحب الأرض استبقاء البناء فإنه لا يتملكه بدون مقابل و عليه أن يدفع تعويضا للباني أقل القيمتين، و قد يبدو لأول وهلة أن هذا التعويض مجحف بالباني إلا أنه ينبغي أن نضع في الاعتبار أن صاحب الأرض يمكنه المطالبة بهدم البناء .
و إذا كانت المادة 784 مدني قد منحت صاحب الأرض سلطة واسعة إلا أنها لم تغفل حق الباني رغم أنه سيء النية، فقد نصت الفقرة الثانية على أنه : " و يجوز لمن أقام المنشآت أن يطلب نزعها إن كان ذلك لا يلحق بالأرض ضررا إلا إذا اختار صاحب الأرض استبقاءها طبقا لأحكام الفقرة السابقة ".
و يبدو أن المشرع يحرص دائما على استبقاء المنشآت إذ على الرغم من منحه لصاحب المنشآت الحق في طلب إزالتها إلا أن الاختيار يبقى لصاحب الأرض الذي يمكنه أن يستبقي المنشآت، و على العموم فإنه يجوز لصاحب الأرض أن يطلب الإزالة أو الاستبقاء، و لصاحب المنشآت أيضا أن يطلب الإزالة إن كان ذلك لا يلحق بالأرض ضررا فيجبر صاحب الأرض على الاختيار قبل انقضاء السنة بقبول الإزالة أو استبقاء المنشآت  .
المطلب الثالث: حسن النية و أثره في البناء على أرض الغير
لا شك أن حسن نية الباني تجعله في مركز أفضل من الباني سيء النية، لأنه أقدم على البناء و هو يجهل أنه يعتدي على حق غيره، و يظهر هذا الفرق في المعاملة خصوصا في التعويض المستحق للباني حسن النية بالمقارنة مع التعويض المستحق للباني سيء النية، و بعد أن رأينا في المطلب الأول مفهوم سوء النية و أثره، نتساءل الآن عن المقصود بحسن النية ، و ما هي الآثار المترتبة على حسن نية الباني .
الفرع الأول: المقصود بحسن النية
الأصل أن الباني حسن النية و على صاحب الأرض إثبات العكس فيما إذا أراد أن تطبق على واضع اليد أحكام الباني سيء النية، و لقد نصت المادة 785 مدني على أنه " إذا كان من أقام المنشآت المشار إليها في المادة 784 مدني يعتقد بحسن نية أن له الحق في إقامتها ............". 
فالمقصود بحسن نية الباني طبقا لنص هذه المادة اعتقاده بأن له الحق في إقامة البناء، و لا يلزم لتوافر مثل هذا الاعتقاد اعتقاده بأنه يملك الأرض و من ثم يعتبر حسن النية من يبني في أرض يعتقد بأنه قد ورثها، و يعتبر كذلك حسن النية من حاز الأرض بنية تملكها و اعتقد بأن المدة القانونية المكتسبة للحق قد مضت .
فالقانون لم يشترط السبب الصحيح كشرط مستقل لأن حسن النية يتصور وجوده دون السبب الصحيح، فقد يستند الحائز في حيازته إلى سند قانوني، و لكن هذا السند قد يكون معيبا لصدوره من غير مالك أو لعدم استيفائه للشكل الذي رسمه القانون، و الحائز في كل هذا يجهل ما لحق السند من عيب فيعتبر حسن النية، إلا إذا كان الجهل ناشئا عن خطأ  جسيم فإنه يعتبر سيء النية، و هو ما نصت عليه المادة 824 مدني " يفرض حسن النية لمن يحوز حقا و هو يجهل أنه يعتدي على حق الغير إلا إذا كان الجهل ناشئا عن خطأ جسيم " ، و السند الظني هو الذي يوجد في اعتقاد الباني فقط كاعتقاده بأنه وارث ثم قام بالبناء على الأرض بناءا على هذا الاعتقاد و لكن تبين في النهاية أنه غير وارث، و إذا ادعى الباني بأنه يستند في بنائه إلى السند الظني فإنه يكلف بإثبات حسن نيته بناءا على وجود هذا السند في اعتقاده، و إثبات النية تحكمه قاعدة أن حسن النية مفترض و على من يدعي العكس إقامة الدليل على دعواه حسب المادة 824/1 مدني 
فالمقصودf حسن النية في القانون المدني الجزائري هو أن يعتقد من أقام المنشآت أن له الحق في إقامتها، فلا يلزم أن يكون الباني حائزا بالمعنى القانوني أي يعتقد أنه مالك للأرض بل يكفي أن يعتقد أن له الحق في إقامة البناء و من ثم لا ضرورة لوجود السبب الصحيح، و يكون الباني حسن النية بالرغم من علمه بأنه لا يملك الأرض إذا كان يعتقد أن له الحق في إقامة البناء عليها نتيجة لحصوله على ترخيص من صاحب الأرض دون اتفاق على تحديد مصير البناء. 
و العبرة بحسن أو سوء النية هو وقت إقامة المنشآت على الأرض، و لا يهم التغير الذي يطرأ بعد ذلك على هذه النية فمن يقيم البناء بحسن نية ثم تبين له بعد ذلك أنه يبني في ملك غيره يعامل معاملة الباني حسن النية .
الفرع الثاني: أثر حسن النية في البناء على أرض الغير
تنص المادة 785 مدني على أنه :" إذا كان من أقام المنشآت المشار إليها في المادة 784 مدني يعتقد بحسن نية أن له الحق في إقامتها فليس لصاحب الأرض أن يطلب الإزالة و إنما يخير بين أن يدفع قيمة المواد و أجرة العمل أو مبلغا يساوي ما زاد في قيمة الأرض بسبب هذه المنشآت، هذا ما لم يطلب صاحب المنشآت نزعها .
غير أنه إذا كانت المنشآت قد بلغت حدا من الأهمية و كان تسديدها مرهقا لصاحب الأرض، جاز له أن يطلب تمليك الأرض لمن أقام المنشآت نظير تعويض عادل " .
يتضح من هذه المادة أن المشرع قد راعى حسن نية الباني من عدة جوانب، أولها أنه سلب صاحب الأرض من حقه في طلب الإزالة، و ثانيها أنه يجوز لصاحب البناء أن يطلب نزعه، وثالثها أن التعويض المقدر لصاحب البناء يقدر على نحو أفضل بعكس الباني سيء النية .

أولا: تملك صاحب الأرض للبناء ما لم يطلب صاحب البناء نزع مواده

إذا أقام شخص بناءا على أرض مملوكة لغيره بمواد من عنده و كان حسن النية كأن  اعتقد بأن له الحق في إقامة البناء، ثم رفع عليه مالك الأرض دعوى استحقاق و استرد الأرض، في هذه الحالة لا يكون لصاحب الأرض أن يطلب إزالة البناء و إنما يكون له الخيار بين أن يدفع له الباني قيمة المواد وأجرة العمل أو مبلغا يساوي ما زاد في قيمة الأرض بسبب إقامة المنشآت، و في هذه الحالة يتملك صاحب الأرض البناء بالالتصاق كسبب من أسباب كسب الملكية، و لقد حرم المشرع مالك الأرض من طلب نزع البناء فلا خيار له إلا في التملك.
و يتضح أن الحكمة من ذلك هو أن المشرع قد قدر أن الباني و هو حسن النية يكون قد بنا بناءا نافعا لمن يملك الأرض، فإقامة البناء لم تكن بقصد الإضرار بصاحب الأرض وإنما بقصد جلب المنفعة لذاته .
و تملك صاحب الأرض للبناء إنما هو مقيد بعدم طلب صاحب البناء للإزالة، فإذا طلب صاحب البناء هدم المباني فإنه يلتزم بإصلاح الأرض لما عسى أن يكون قد سببه النزع من أضرار، أي يلتزم بإعادة الحال إلى ما كانت عليه أو تعويض صاحب الأرض عما لحقه من أضرار نتيجة الهدم  و إذا كان المشرع قد أعطى لصاحب البناء حق طلب الإزالة و لم يعطي هذا الحق لصاحب الأرض فإن ذلك يفيد حرصه على مصلحة الباني حسن النية .
و يلاحظ من خلال نص المادة 785 مدني أن المشرع لم يقيد حق صاحب البناء في طلب الإزالة بمدة معينة كما اشترطه في حالة سوء نية الباني طبقا للمادة 784 مدني حيث قيد حق صاحب الأرض في طلب الإزالة بمدة سنة من يوم علمه بإقامة المنشآت، أما الباني حسن النية فيجوز له أن يطلب الإزالة و لو بعد مضي سنة .



ثانيا: حقوق الباني إذا تملك صاحب الأرض البناء

إذا تملك صاحب الأرض البناء و هذا في حالة ما إذا لم يطلب صاحبه إزالته فإن هذا تولد عنه حقوق للباني، و لا يمكن أن يتملك صاحب الأرض البناء المقام على أرضه دون دفع مقابل لذلك، و عليه نبين فيما يلي الخيارات التي منحها المشرع لصاحب الأرض:
1-  دفع ما زاد في قيمة الأرض بسبب البناء إذ لصاحب الأرض سواء كان الباني سيء النية أو حسن النية أن  يختار دفع ما زاد في ثمن الأرض بسبب البناء و ذلك إذا تملك البناء المقام على أرضه .
2-  دفع قيمة المواد و أجرة العمل أي لصاحب الأرض دفع قيمة المواد و أجرة العمل و هي القيمة التي افتقرت بها ذمة الباني، و تمثل التكلفة الفعلية التي أنفقها الباني في سبيل إقامة البناء، و العبرة بما أنفقه الباني فعلا على البناء من شراء مواد و أجرة العمل و من ثم لا ينظر إلى بناء مثله حتى يتم تقدير هذه القيمة إلا إذا كان صاحب الأرض لم يقيد ما أنفقه على بنائه في سجل  خاص. 
و قد قضت المحكمة العليا في قرار لها صادر بتاريخ 26/10/1988  بأنه " من المقرر قانونا أن من أقام منشآت على أرض مملوكة للغير يعتقد بحسن نية أن له الحق في إقامتها، فلصاحب الأرض الخيار بين أن يدفع قيمة المواد و أجرة العمل أو مبلغا يساوي ما زاد في قيمة الأرض بسبب هذه المنشآت و من ثم فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد مخالفا للقانون....." ، حيث وضعت المحكمة العليا في هذا القرار مبدأ هاما مفاده أن تقدير قيمة الأدوات و أجرة العمل لا يمكن أن يكون مبلغا جزافيا و يجب أن يقدر كل جزأ على حدا، أي تقدير المبلغ الفعلي الذي أنفقه الباني في شراء مواد البناء و المبلغ الذي دفعه كأجرة العمل حتى لا تهضم حقوق الباني.










خلاصة الفصل الأول

لقد جاء تنظيم البناء على أرض الغير في القانون المدني تحت إطار الأحكام المتعلقة بالالتصاق الواردة في المواد من المادة 778 إلى المادة 791 مدني.
و قد تبين لنا من خلال ما قدمناه في هذا الفصل أنه لم يحدث أي خلاف بين الفقهاء حول تعريف الالتصاق فقد اشتملت جميع التعاريف على العناصر التي ينبغي أن يتوفر عليها الالتصاق، وهي حصول اندماج بين شيئين تابعين لمالكين مختلفين مع عدم إمكانية فصل أحدهما عن الآخر دون تلف، و عدم وجود اتفاق بين مالكي الشيئين حول هذا الإتحاد ويرتب القانون تبعا لذلك أثرا معينا هو إكساب ملكية الشيء بعد الإتحاد لمالك الأصل على أن يعوض مالك الشيء التابع .
كما رأينا أن للالتصاق حالات عديدة فقد يكون الالتصاق بعقار و قد يكون بمنقول والالتصاق بعقار قد يكون طبيعيا و قد يكون صناعيا من عمل الإنسان.
و قد قصرنا دراستنا على الالتصاق الصناعي الذي يحدث بفعل الإنسان و تدخله لكونه يرتبط مباشرة بموضوعنا، إلا أننا و رغم عدم ارتباط الالتصاق الطبيعي بالموضوع فقد تناولنا أحكامه في شكل ملخص.
إن الحالة الوحيدة لتطبيق أحكام الالتصاق في الالتصاق الطبيعي هي حالة الأرض التي تتكون من طمي يجلبه النهر شريطة أن يتم ذلك بطريقة تدريجية أي على مدد زمنية متعاقبة وبطريقة غير محسوسة، و يتملك صاحب الأرض المجاورة الأرض التي تكونت من الطمي بالالتصاق.
ثم تطرقنا بعد ذلك إلى الالتصاق الصناعي بالعقار و رأينا أن هناك ثلاث حالات:
1/ إما أن يكون الباني هو صاحب الأرض و لكنه أقام البناء بمواد مملوكة للغير.
2/ إما أن يبني شخص المنشآت بمواد من عنده على أرض الغير.
3/ إما أن يقيم أجنبي المنشآت بمواد مملوكة لغيره على أرض مملوكة لشخص ثالث.
أما في الالتصاق بالمنقول تثبت الملكية لمن بيده حيازة الشيء الناتج عن اتحاد المنقولين عملا بقاعدة " الحيازة في المنقول سند الملكية ".
و قد وضع الفقهاء جملة من الشروط ينبغي توفرها حتى تسري أحكام الالتصاق و هي خمس شروط:
1/ عدم ملكية من أقام المنشآت للأرض و أن يقيمها لحساب نفسه.
2/ عدم وجود أحكام خاصة بشأن المنشآت أو وجود أحكام تخالفها
3/ وجود المنشآت و أن يكون قد قصد بقاؤها على الدوام.
ثم تطرقنا إلى النية و أثرها في البناء على أرض الغير على اعتبار أن المشرع ارتكز في أحكام الالتصاق على أمر باطني هو النية و بنا عليها الجزاء المترتب على البناء على أرض الغير، بحسب ما إذا كان الباني حسن النية أو سيء النية .
إذا كان الباني سيء النية فإن القانون تشدد في معاملته و منح لصاحب الأرض الحق في طلب إزالة المنشآت، و أعطاه الخيار إن استبقاها بين أن يدفع قيمة المنشآت مستحقة الإزالة أو مبلغا يساوي ما زاد في قيمة الأرض بسبب إقامة المنشآت و يختار صاحب الأرض بين أقل القيمتين،أما إذا كان الباني حسن نية فإن القانون يعامله معاملة متميزة عن الباني سيء النية و في هذه الحالة يحق لصاحب البناء أن يطلب نزعه من الأرض، و لكن لا يحق لصاحب الأرض أن يطالب بإزالة المنشآت التي أقامها الباني حسن النية .
و إذا تملك صاحب الأرض البناء فعليه أن يدفع تعويضا للباني قيمة المواد وأجرة العمل أو مبلغا يساوي ما زاد في قيمة الأرض بسبب هذه المنشآت.
غير أنه إذ كان تسديد قيمة المنشآت مرهقا لصاحب الأرض منحه القانون إمكانية تمليك الأرض لمن أقام المنشآت نظير تعويض عادل.
تلكم هي أحكام البناء على أرض الغير في القانون المدني وأهم ما يلاحظ على هذه الأحكام هو أن المشرع ارتكز على النية و بنا عليها الجزاء المترتب على البناء على أرض الغير، ويلاحظ من خلال ما قدمناه الفرق في المعاملة بين الباني حسن النية و الباني سيء النية في التعويض الواجب أداؤه في كل حالة .
لقد أردنا من خلال هذا الفصل أن نجيب على سؤال مهم هو: هل استطاعت الأحكام الواردة في القانون المدني أن تحل مشكل البناء على أرض الغير أم أنها بقيت عاجزة عن ذلك؟.
نلاحظ أنه بالرغم من الحلول التي أوردها المشرع في القانون المدني لمشكل البناء على أرض الغير على الشكل الذي عرضناه في هذا الفصل، إلا أن هذا التنظيم لم يستطع أن يصمد أمام التطور الهائل الذي عرفته الساحة العقارية ميدانيا، فسرعان ما تبين أن أحكام القانون المدني المتعلقة بالالتصاق أصبحت قاصرة عن حل المشكلات التي تشهدها الساحة العقارية يوميا، رغم التعديلات التي لحقت القانون المدني 
لقد جاء تنظيم أحكام البناء على أرض الغير في القانون المدني تنظيما شاملا و لم يقرر المشرع عقوبات صارمة ضد المخالفين، الأمر الذي أدى إلى استمرار المخالفات بل و تفاقمها بالرغم من وجود هذا التنظيم، الذي افتقر إلى إجراءات رادعة تحد من استمرار اللجوء إلى التعدي على الملكية العقارية .
لقد كان هذا الأمر هو أهم دافع لتبني تنظيم يكمل القانون المدني و المتمثل في إصدار عدة نصوص قانونية خاصة في شكل قوانين و مراسيم تنظيمية تكون قادرة على مواكبة التطور السريع الذي تشهده الساحة العقارية و خصوصا تقرير أحكام عقابية صارمة ضد المخالفين وهي الأحكام التي نتناولها في الفصل الثاني .



الفصل الثاني : التسوية كإجراء للحد من البناءات المقامة على أرض الغير و آلية حماية ذلك

إن الناظر للوضع الإسكاني في الجزائر يلاحظ وجود ظاهرة استفحلت في الفترة الأخيرة في الوسط العمراني, وهي ظاهرة البناءات المقامة على أرض الغير و التعدي الواضح على الملكية الفردية (الأفراد) أو ملكية الدولة بنوعيها العمومية و الخاصة ، وقد يعود ذلك إلى عدة أسباب منها سيطرة الدولة و جماعتها المحلية على الأراضي بجميع أنواعها في الفترات السابقة.فانون الاحتياطات العقارية مثلا نجد فيه أن البلدية هي الوحيدة المخولة ببيع و شراء الأراضي،و ذلك بموجب الأمر 74/26 المؤرخ في 20/02/1974 المتعلق بالاحتياطات العقارية.
وعرفت هذه المرحلة بمرحلة التدخل المباشر للدولة  في جميع الميادين، الأمر الذي صعب على الأفراد الحصول على أراضي من أجل إقامة البناء عليها مما جعل الأفراد يلجئون للبناء على ملكيات تعود إلى الخواص أو إلى الدولة ،منتهكين بذلك حرمة ح الملكية من خلال تشييد بناءات عشوائية و فوضوية على نحو مؤت إلى غاية تسوية وضعيتهم أو على الأقل الاستفادة من سكن اجتماعي، الأمر الذي جعل من هذه الظاهرة حجة لبعض الانتهازيين للبناء فوق ملكيات الغير مبررين وضعهم ذلك بعدم وجود أراضي للبيع أو غلائها، أو سيطرة المضاربين على السوق العقارية ،و قد استفحلت هذه الظاهرة أكثر في العشرية السوداء، حيث كانت البلاد تتخبط في مشاكل أمنية أدت إلى غياب رقابة الجهات المعنية رغم أنه في هذه الفترة صدرت عدة قوانين تنظم الميدان العمراني و العقاري.حيث نجد انه قبيل المشكلة الأمنية حاولت الدولة معالجة هذه المشاكل من خلال إصدار المرسوم 85/212 المحدد لشروط تسوية أوضاع الذين يستغلون أراضي عمومية أو خاصة كانت محل عقود أو مباني غير مطابقة للقواعد المعمول بها و شروط إقرار حقوقهم في التملك و السكن. ثم تلته التعليمة الوزارية المشتركة الصادرة في 13/07/1985 التي تتعلق بمعالجة البناءات الغير شرعية، إضافة إلى أنه في نفس السنة صدر الأمر 85/01 المؤرخ في 13/08/1985 الذي يحدد انتقاليا قواعد شغل الأراضي و كيفية المحافظة عليها و حمايتها.
و بسبب عدم نجاعة هذه القوانين في القضاء على هذه الظاهرة، الغي الأمر 85/01 المؤرخ في 13/08/1985 بموجب القانون 90/29 المؤرخ في 01/12/1990 المتعلق بالتهيئة والتعمير،حيث ألغي الأمر المذكور أعلاه بنص المادة (80) من القانون 90/29 ،حيث اعتبرت بداية فعلية لتطبيق توجه جديد يضبط  قواعد التهيئة و التعمير،سيما تلك المتعلقة بالرقابة .و بنفس السنة صدر القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 المتعلق بالتوجيه العقاري الذي تضمنت أحكامه وضع الإطار العام للتحكم في العقار الحضري، حيث نجد انه بالرغم من وجود هذه القوانين في الحد من بعض الظواهر إلا أن ظهوره حد من تطبيقه  و كانت غير كافية ،و استمر الوضع على ما هو عليه إلى غاية صدور القانون 08/15 المؤرخ في 20/07/2008 الذي يحدد قواعد مطابقة البنايات و إتمام انجازها الذي يهدف إلى وضع حد لحالات عدم إنهاء البنايات و تحقيق مطابقتها ، إضافة إلى تأسيس تدابير ردعية في مجال عدم احترام أجل البناء و قواعد التعمير و ضرورة القضاء على البناءات اللاشرعية وتسوية وضعيتهم.
بالإضافة إلى هذا القانون هناك آلية للحد من المخالفات التي تعكس القوانين و التنظيمات في هذا الصدد هدف هذا الجهاز ردعي،و اثبت نجاعة متوسطة في انتشار البيوت القصديرية والبناءات الفوضوية،منذ تأسيسه بموجب القرار 78/50 ،و هذا الجهاز يتمثل في شرطة العمران.
ولتفادي الإطالة تم تناول هذا الفصل في مبحثين ،المبحث الأول بعنوان تسوية وضعية المباني المعنية بالقانون 08/15 ،وقد تضمن ثلاث مطالب، أما المبحث الثاني فقد جاء بعنوان شرطة العمران كآلية للحد من البناءات المقامة على أرض الغير،تتخلله ثلاث مطالب. 







المبحث الأول: التسوية في قانون 08/15 المتعلق بالمطابقة

حتى نكون أمام حالة من حالات العمران السليم و المطابق للقوانين التي تجيز البناء في مناطق محددة وفق معايير مضبوطة ،لابد من تحديد نوع الأرض الجائز البناء فوقها ،لأنه ليست كل الأراضي قابلة للتشييد العمراني، بل هناك أراضي لا تقبل أن يبنى عليها كما توجد في المقابل أراضي مخصصة لهذا الغرض، لذلك جاء إجراء تسوية الوضعية الذين يشغلون أراضي ممنوع البناء فوقها، 
و قد جاء هذا الإجراء متزامنا مع البرامج المطبقة،و الذي تتبعه الدولة من اجل القضاء على أزمة السكن، لذلك مع بداية المخطط الخماسي 2010 حتى 2014 ،يمكن في حدود هذه الفترة تقليل الطلب على السكن و القضاء على هذه الأزمة من خلال المخططات و الاستراتيجيات المعمول بها في هذا الصدد،و بالعودة إلى التسوية نلاحظ أن المصطلح ليس غريب ولا متشابك، فهو يستهدف وضع المواطن المخالف في المسار القانوني الصحيح من خلال إعطائه الوثائق التي تمكنه من الاحتجاج بها في مواجهة الغير، بالإضافة إلى الاستفادة من جميع الخدمات و شبكات النفع العمومي، و التسوية جاءت في هذا القانون من خلال تحقيق المطابقة و الذي يعني وفق هذا القانون حسب المادة (04) "بأنه وثيقة إدارية يتم من خلالها تسوية وضعية كل بناية تم انجازها أو لم يتم بالنظر للتشريع و التنظيم المتعلق بشغل الأراضي و قواعد التعمير،و قد جاء محدد وفق مدة زمنية مقدرة بخمس سنوات (05)" .
لقد تم إقامة إجراءات التسوية و ذلك بموجب القانون 08/15 المؤرخ في 20/07/2008 ، والمرسوم التنظيمي رقم 09/154  . حيث جاء هذا القانون من اجل تسوية المباني المقامة على أرض الغير من البناءات اللاشرعية ، وقبل التوسع في هذا القانون يجب تمييز البناءات على أرض الغير عن البناءات اللاشرعية، فطبقا لنص المادة السادسة(06) من قانون 08/15 التي تنص على:"يمنع القيام بتشييد أي بناية مهما كانت طبعتها دون الحصول على رخصة بناء مسلمة من السلطة المختصة".
كما تنص المادة (50) من قانون التهيئة و التعمير من قانون 90/29 "حق البناء مرتبط بملكية الأرض "، و عليه فانه يعد بناء   غير شرعي تلك البنايات و المنشآت المبينة بشكل مناف للقانون ولقواعد الأمن ،و على أراضي يستحوذ عليها الباني بطريقة غير شرعية ،و مثاله البناء على أرض الغير ،أو البناء دون رخصة،مما يؤدي ذلك إلى الإضرار بالمحيط و المظهر العام للمواقع و المخالفة بشكل خطير لقواعد التعمير و مقاييس البناء،و المخالفة للنصوص التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالعقار.فالبناء الغير شرعي يشكل اعتداء صارخا على حق الملكية، حيث انه تعتبر غير قابلة للمطابقة على وجه الخصوص البنايات الفوضوية و العشوائية،و تلك التي لا تضمن فيها شروط البناء من حيث المتانة و الاستقرار و كذا البنايات التي تعي تشييد المنشآت العمومية و الذي يكون تحويل مواقعها مستحيلا.
و منه فان البنايات اللاشرعية تقسم إلى قسمين :
- البنايات اللاشرعية الفوضوية و هي تلك البنايات التي لا تطابق مقاييس البناء،حيث تنعدم فيها ابسط شروط الحياة،و تشوه المحيط و العمران( الأحياء القصديرية).
- البنايات اللاشرعية و الغير فوضوية و هي تلك البنايات التي شيدت بدون رخصة بناء،أو شيدت فوق أرض تابعة للأملاك الوطنية العمومية أو الخاصة،أو المناطق المحمية ،أو أن نقل ملكية الأرض كان محل صفقة مشبوهة.
و البناءات المقامة على أرض الغير قد تأخذ صورتين معه، فد يقيم شخص بناء على أرض ملك للغير و لا تتوفر على أدنى مقاييس البناء،إضافة إلى انه قد يشيد بناء على أرض الغير لا يؤدي إلى تشويه المحيط العمراني،فنكون أمام بناء لاشرعي إلا انه يختلف من حيث نمط التسوية
و عليه، سنتناول هذا المبحث من خلال ثلاث مطالب،حيث سنتطرق في المطلب الأول إلى الحالات القابلة للتسوية ، أما المطلب الثاني فسنتناول فيه الحالات الغير قابلة للتسوية، أما المطلب الثالث فسنتطرق فيه إلى إجراءات التسوية.
المطلب الأول: الحالات القابلة للتسوية
- بالرجوع إلى القانون 08/15 المؤرخ في 20/07/2008 المتعلق بتحديد قواعد مطابقة البنايات وإتمام انجازها،و تحديدا المادة (18)   منه نستنتج انه عند تحقيق المطابقة  و الذي يقصد به تلك الوثيقة الإدارية التي يتم من خلالها تسوية كل بناية تم انجازها، أو لم يتم بالنظر للتشريع و التنظيم المتعلق بشغل الأراضي وقواعد التعمير ،حيث انه عند تسوية وضعية البنايات يجب أن نراعي الحالات  الأربعة المذكورة أعلاه. 
الفرع الأول: البنايات الغير متممة التي حصل صاحبها على رخصة البناء
إن هذا النوع من البنايات معني بالتسوية لحالة البناء الذي يكون غير متمم الأجزاء والشبكات، ويكون صاحبها حاصل على رخصة بناء مستوفية الشروط القانونية و التقنية،و لكن البناء غير ستكمل ،فيخضع للتسوية عن طريق منحه رخصة إتمام الانجاز وفق الآجال الممنوحة في هذا القانون.
الفرع الثاني: البنايات التي تحصل صاحبها على رخصة بناء و هي غير مطابقة للرخصة المسلمة
نرى أن هذا النوع من البنايات أنه يشكل احتيال على الشروط الموجودة في الرخصة من قبل الأشخاص الممنوحة لهم، حيث نجد أن بعض الأفراد عند تسلمهم رخصة البناء يخيل إليهم أنهم يستطيعون التحايل على الشروط الموجودة في هذه الرخصة من خلال عدة طرق نذكر منها:
أولا :عدم احترام الصريح لمخطط التوجيهي و مخطط شغل الأراضي فنج مثلا :عدم احترام الحدود الفاصلة بين الملكيات و التعدي عليها من خلال إقامة جزء من البناء فوق ملكيات الغير وهي تمثل احد الصور لتعدي على الملكيات العقارية سواء التابعة للخواص أو الملكية الوطنية العمومية أو الخاص ،فنجد انه عند حصول الفرد على رخصة بناء يقوم بالاعتداء على ملكيات الغير عن طريق تجاوز المسافة المحددة له بالبناء.
ثانيا: وفي مثال آخر عن عدم احترام أحكام متعلقة بشغل الأراضي الفلاحية التي وضع المشرع قيود استغلالها خاصة منها عدم البناء إلا بعد الحصول على رخصة صريحة من السلطة لإدارية وللقيام بانجاز أي بناء أو مشروع لا صلة له بالفلاحة تؤدي إلى فقدان صفة العضو في المستثمرة الفلاحية ، حسب وعلى أساس هذه القيود يلجا الأفراد إلى الاحتيال  من خلال  استصدار رخصة بناء على أساس أن هذا البناء له صلة مباشرة بنشاط الفلاحي لكن عند المعاينة نجد أن عبارة عن فندق مثلا هدفه تجاري وسياحي لا صلة له بالنشاط الفلاحي. 
ثالثا: وفي الأخر في ارتفاقات عدم البناء التي تحوي في مضمونها الابتعاد في المناطق العامرة للبلدية بمسافة معينة عن محور الطريق سواء الطريق العادية أو الطرق الوطنية أو السريعة نجد أن الباني يختزل هذه المسافة  فعندما نقول أن المسافة المحددة للابتعاد عن جانبي الطريق الوطنية هي (ثلاثين مترا 30 متر )  ،فيقوم الباني بتقليصها إلى خمسة أمتار (05 أمتار ) الغرض من هذا التجاوز هو التجارة وفتح محلات تجارية لتقرب أكثر إلى طريق وحتى ترفع قيمة العقارات النظر إلى قرية إلى طريق ضاربا عرض الحائط سلامة سكان البناء وعليه فان هذه البنايات تكون قابلة لتسوية وتسلم لأصحاب شهادة المطابقة 
الفرع الثالث:البيانات غير متممة و التي يتحصل صاحبها على رخصة بناء:
جاء في نص على هذا النوع من البنايات في المادة 15 من القانون رقم 08-15 المتعلق بالمطابقة حيث نجد أن هذا النوع من البنايات غير متممة من حيث الأجزاء أو غير مربوطة لشبكات النفع العمومي بالإضافة إلى أن صاحب هذا البناء غير متحصل على رخصة البناء نظرا لان الأرض التي تبنى عليها تابعة للغير، المالك الأصلي للمطالبة بإزالة هذا البناء الغير الشرعي ،أو هذا البناء يقع ضمن الأملاك الوطنية الخاصة أو العمومية أو ضمن المناطق المحمية لذلك نجد أن هذا الباني لم يستطع الحصول على رخصة البناء نظرا لان من بين الوثائق المطلوبة في رخصة البناء         (سند ملكية) وهو غير مالك .
ففي حالة كانت هذه القطعة الأرضية ملك للخواص فان الباني المتعدي ببناء تطبق عليه إحدى الحالات المذكورة في الفصل الأول.
أما إذا كانت الأرض تابعة للأملاك الوطنية الخاصة سواء كانت هذه الأراضي تابعة أما للبلدية أو الولاية ففي هذه الحالة يمكن تسوية وضعية البناء عن طريق التنازل عن مساحة التي تبنى فوقها فقط بمقتضى عقد إداري يخوله بعدها إما الحصول على رخصة إتمام الانجاز بعنوان التسوية مقابل دفع قيمة المساحة المقام عليها البناء كتعويض حسب القيمة التجارية للعقار  حسب المادة 22 من القانون 08-15 المؤرخ في 20 يوليو 2008 التي تنص على ما يلي:"يمكن أن يستفيد من رخصة إتمام الانجاز على سبيل التسوية حسب الشروط والكيفيات المنصوص عليها في هذا القانون صاحب البناية غير متممة و الذي لم يتحصل على رخصة بناء من قبل ".
أما إذا كانت الأرض المقام فوقها البناء تابعة للأملاك الوطنية العمومية فان مآلها يكون الهدم حسب المادة 17 من هذا القانون.
الفرع الرابع:البنايات المتممة والتي لم يتحصل صاحبها على رخصة بناء 
حسب المادة 15 و 21 من القانون رقم 08 -15 نجد بان صاحب هذا البناء قد استكمل جميع الأجزاء البناء لكنه غير حاصل على رخصة البناء دليلا على أن هذا الباقي بني بطريقة غير شرعية مخالفة لقانون في التنظيم المعمول به حيث جاءت المادة 21 من القانون 08-15 بحل يتمثل في إمكانية تسوية هذا البناء عن طريق منحه البناء شريطة أن لا يكون هذا البناء موجود على الأملاك الوطنية العمومية للدولة  .
أولا:الآجال الممنوحة لرخصة إتمام الانجاز 
بالرجوع إلى نص المادة 29 من قانون 08-15 نجدها تحدد أجال الإتمام الانجاز البنايات،كما أكدت ذات المادة على وجوب احترام الآجال وعدم تجاوزها حيث حددت الآجال بالأشكال الآتية :
1- اثنا عشرة شهر (12) بالنسبة للبنايات ذات الاستعمال التجاري أو لخدماتي أو الحرفي.
2- أربعة و عشرين شهرا بالنسبة للبنايات ذات الاستعمال المزدوج السكنية و التجاري ولخدماتي.
إذ تسري هذه الآجال ابتداء من تبليغ المعني من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي، في حالة عدم إتمام أشغال البناء أو كانت البناية غير مطابقة لرخصة البناء ،يجب على صاحب التصريح أن يوقف الأشغال فورا، ويبلغ رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي يسلم له شهادة توقيف الأشغال من اجل تحقيق المطابقة تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون، لذلك يمنع استئناف البناء قبل تحقيق مطابقة البناية، هناك إشارة إلى إن هذا القانون جاء لمدة زمنية أخرى منصوص عليها في المادة رقم 94 من القانون رقم 08-15 حيث تنص فيها عن إجراءات مطابقة البنيات و إتمام انجازها في اجل 05 سنوات ابتداء من تاريخ نشر هذا القانون ، محدد استثناء في نص بعض المواد وهي المواد الآتية 02- 03 -04 – 05 -06 -07- 08 -10 -11 -12 -54 -61- 68 – و المادة 93 من هذا القانون هذه المواد غير معنية بالمدة الزمنية المحددة في المادة 94 من القانون رقم 08-15 .
المطلب الثاني:الحالات الغير قابلة للتسوية 
إن معظم قوانين تجيز البناء فوق مختلف الأراضي إلا أن القانون رقم 08 -15 جاء باستثناءات كثيرة لا تجيز البناء فوق مناطق ذات ميزة خاصة ليست كغيرها من الأراضي، رغم أن معظمها منتشرة بكثرة و لا تكاد تخلو أي منطقة من هذا النوع من الأراضي، وذلك من أجل القضاء على كل البناءات الفوضوية و التي تمثل صورة من صور البناءات المقامة على أرض الغير، و للحد من انتشارها بغية الحصول على طابع عمراني متناسق و مطابق للقوانين و بالدرجة الأولى منع البناءات العشوائية التي تهدد النمط العام للملكية و تكون البنايات المشيدة فوق هذا النوع من الأراضي طبقا لهذا القانون غير قابلة للمطابقة أو إتمام الانجاز، و التي هي مذكورة على سبيل المثال، وهو ما سنتطرق إليه تحت عنوان الحالات الغير القابلة للمطابقة من خلال :
1- البنايات المشيدة على قطع أرضية مخصصة للارتفاقات منع البناء 
2- البنايات المشيدة فوق مناطق محمية.
3- البنايات المشيدة بطريقة عشوائية .
4- البنايات المعنية بتشييد بنايات منفعة عمومية أو مضرة بها .
الفرع الأول : البنايات المشيدة على قطع أرضية مخصصة للارتفاقات منع البناء 
هذه الارتفاقات مفروضة بقوة القانون تتمثل ارتفاقات عدم البناء في وجود مانع قانوني يمنع بمقتضاه انجاز أشغال في بعض المناطق نظرا للخطر الذي ينجر من ذلك .
ونص على بعض هذه الارتفاقات في القانون المتعلق بتوزيع الكهرباء و الغاز فلا تمنع البناء في الأماكن التي تمر منها خيوط نقل الكهرباء ذات الضغط العالي .
الفرع الثاني: البنايات المشيدة فوق مناطق محمية
أولا: المناطق السياحية 
تعتبر مناطق السياحية و مناطق التوسع السياحي من ضمن المناطق المحمية و ذات المنفعة الوطنية و كل الأشغال و العمران ووفق مخطط التهيئة والسياحة هذا يعادل رخصة التجزئة للأجزاء القابلة للبناء وهذا الغرض الحفاظ على الالتزامات الخاصة بالاستغلال العقد في المناطق و الفضاءات السياحية 
ثانيا: الساحل 
يضم الساحل كافة الجزر و الجزرات و كذلك شريطا الأراضي عرضه الأدنى 200 متر على طول البحر و يشمل كافة الأراضي و منحدرات التلال و الجبال المرئية من البحر و التي لا تكون مفصولة عن الشاطئ.
- السهول الساحلية التي يقل عرضها على ثلاثة كيلومتر مربع (3كلم² ) 
- كامل الغابات التي يوجد جزء منها بالساحل كما هو محدد أعلاه 
- كامل المناطق الرطبة و شواطئها على عرض 300متر  .
بحيث يجب أن تحافظ على توسع العمراني بالساحل على مساحات و يبرز قيمة المواقع و المناظر المميزة لتراث الوطني الطبيعي و الثقافي و التاريخي لساحل و البيئات اللازمة لتوازن البيولوجي بحيث يمنع كل بناء على قطعة ارض تقع على شريط من منطقة عرضه 100 متر ابتداء من الشاطئ و تقاس هذه المسافة أفقيا على نقطة علة المياه  ،حسب نص المادة 44 من القانون رقم    90-29 المؤرخ في 1 ديسمبر 1990.
ثالثا: المناطق الأثرية 
نظرا للأهمية التاريخية و الأثرية و المضاربة التي تتمتع بها المواقع و المعالم الأثرية التي تعد تراثا ثقافيا للوطن فقد صدر القانون رقم 98-04 حيث عرفت المادة 17 منه: " المعالم التاريخية بأنها أي إنشاء هندسي معماري منفرد أو مجموع يقوم الشاهد على حضارة معينة أو على تطور هام أو حادثة تاريخية ."  
و المعالم المعنية بالخصوص هي المنجزات المعمارية الكبرى، الرسم ، النقش و مجمعات التعليمية الفخمة ذات الطابع الديني أو العسكري أو المدني أو العسكري أو الزراعي أو الصناعي و هياكل عصر ما قبل التاريخ الوطني ،وتجدر الإشارة في الأخير انه يمنع البناء على هذه المواقع .
الفرع الثالث :البنايات المشيدة فوق الأراضي الفلاحية 
اهتم المشرع بحماية الأراضي الفلاحية و ذات الوجهة الفلاحية من اجل السهر على الحفاظ على طبيعتها كما وضع قيود استغلالها خاصة منها عدم البناء فلا يمكن انجاز بناء في الأرض الفلاحية إلا بعد الحصول على رخصة صريحة من السلطة الإدارية حسب الأشكال المحددة في شروط تسليم الرخصة و كل بناء يراد انجازه داخل المستثمرة الفلاحية أو منشاة أساسية أو مخصصة للعمل الفلاحي لا يمكن أن يتم إلا بعد الحصول على رخصة صريحة للبناء و القيام بالانجاز أي مشروع لا صله له بالفلاحة دون الحصول على رخصة يؤدي إلى فقدان صفة العضو في المستثمرة الفلاحية كما أن البنايات ذات الاستعمال السكني في المناطق الخصبة لا يرخص بانجازه إلا للملاك أو الحائزين الذين يبادرون في نطاق الاحتجاجات الذاتية و على العموم تنحصر حقوق البناء بالأراضي ذات المردود الفلاحي العالي أو الجديد كما يحددها التشريع الساري المفعول في البنايات الضرورية الحيوية الاستغلالات الفلاحية و البنايات ذات النفع العمومي و يجب عليها في جميع الأحوال التي تندرج في مخطط شغل الأراضي  .
و تتمثل هذه المنشئات الضرورية حسب المادة 49 فيما يلي :
1- المنشات و البنايات اللازمة لري و الاستغلال الفلاحي 
2- البنايات و المنشات ذات المصلحة الوطنية أو اللازمة لتجهيزات الجماعية 
3- التعديلات في البنايات الموجودة .
وهذا كله في حالة غياب مخطط شغل الأراضي المصادق عليه وذلك بعد استشارة الوزارة المكلفة بالفلاحة.

الفرع الرابع:البنايات المشيدة بطريقة عشوائية 

تعتبر البنايات المشيدة عشوائيا تلك البنايات التي هي مبنية خرقا لقواعد الأمن و أراضي تحصل عليها أصحابها بطريقة غير شرعية أو هي مبنية بدون رخصة بناء أو التي تضر بالمحيط و المظهر العام للمواقع و التي تسئ بشكل خطير على البيئة كإلحاق الضرر بالموارد الطبيعية كالهواء و الماء و الأرض و باطنها .
كما تعتبر غير قابلة لتسوية على وجه الخصوص البنايات الفوضوية و العشوائية و تلك التي لا تضمن فيها شروط البناء مكانه و الاستقرار المنشات.
الفرع الخامس : البنايات المعيقة لتشيد بنايات منفعة عمومية أو مضرة بها 
هذه البنايات يكون من شانها الحلول دون بناء منشات مفيدة لجميع الأفراد (كالصحة العامة )، فنجد أن هنالك بعض البنايات الغير الشرعية موجودة في مناطق مهمة كان لابد من هدمها و إقامة منشات ذات مصلحة عمومية بدلا لها تفيد جميع المواطنين، فالمصلحة العامة تفضل على المصلحة الخاصة، فعند وجود هذه البنايات المعيقة أو المضرة كالتي تقع بجوار منشات صحية لها نشاطات ملوثة لبيئة تأثر على صحة المرضى بالمستشفى المجاور لها فان كان يستحيل نقل مثل هذه المباني فعندئذ فلا بد من هدمه و إعادة المواقع إلى حالتها الأصلية  .
هذا و بعد تعرفنا على البنايات الغير معنية بالتسوية حسب نص المادة 16 من القانون 08-15 سوف نرى ما هو الإجراء المتخذ ضد هذه البنايات في حال وجودها.
فبعد معاينة هذه البنايات من طرف الأعوان مؤهلين طبقا للمادة 17  من القانون رقم 08-15، تكون هذه البنايات في حالة وجودها موضوع هدم، ففي هذه الحالة يجب على أعوان المؤهلين قانونا بتحرير محضر إثبات مخالفة و إرساله إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي  والوالي المختصين في مدة لا تتعدى 72 ساعة  . مع مراعاة المتابعة الجزائية، كما يصدر رئيس المجلس الشعبي البلدي قرار الهدم خلال 8 أيام ابتداء من تاريخ استلام محضر إثبات المخالفة، و في حالة تقاعس رئيس المجلس الشعبي البلدي المعني يصدر الوالي قرار هدم في اجل لا يتعدى 30 يوما كما تنفذ أشغال الهدم من قبل المصالح البلدية و في حالة غياب هذه الأخيرة يتم تنفيذ الأشغال بواسطة الوسائل المسخرة من قبل الوالي أيضا يتحمل المخالف عملية الهدم و يحصلها رئيس المجلس الشعبي البلدي بكل الطرق القانونية  .
المطلب الثالث : إجراءات التسوية 
إن هذه الإجراءات تتميز بالتدرج والمرحلية، فهناك إجراءات تتم على مستوى كل جهة من الجهات الإدارية الثلاثة، حيث تتعدد الوثائق و القرارات التي تمس وضعية كل شاغل لبناء غير شرعي، فلابد من التدقيق في دراسة الملفات و الوثائق حتى يكون هذا الإجراء المتعلق بالتسوية ذا ناجعة و فعالية في القضاء على هذه الظاهرة المتفشية في الأراضي عبر الوطن، لذلك فان هذه الإجراءات تكون على مستوى البلدية أولا ثم تنتقل على مستوى الدائرة ثانيا مرورا إلى الولاية ثالثا، و سوف نستعرضها على النحو التالي :
الفرع الأول :الإجراءات المتخذة على مستوى البلدية
إن الجهات الإدارية المتمثلة في البلدية و بعد إحصاء المخالفات و عددها تحدد أيضا الأشخاص الملزمين بتسوية وضعيتهم القانونية حيث تطلب من هؤلاء المستفيدين عدة ملفات تختلف من حيث الوثائق التي تحتويها حيث نجد انه لكل صنف من البنايات ملف خاص بها ومن التطرق إلى هذه الوثائق المتعلقة بالتسوية سنحاول انجازها في فقرات التالية : 
أولا:وثائق تسوية البنايات المتممة غير حائزة لرخصة البناء 
نستطيع القول إن هذه الوثائق تودع لتسوية وضعية البناء الذي يكون قد اكتمل في جميع أجزاءه لكن صاحب البناء ليس له رخصة بناء أي إن هذا الباني يخالف القوانين و التخطيط المسطرة لعملية البناء و عليه لتصحيح وضعيته يجب عليه إيداع الملف التالي :
1- التصريح:
يقدم تصريح في 5 نسخ  تستخرج استمارته من البلدية، وبذكر في هذا التصريح ما يلي:
- اسم ولقب الشاغل أو القائم أو اسم الشركة و صاحب المشروع 
- طلب تحقيق مطابقة البناية (التسوية) أو رخصة إتمام الانجاز 
- عنوان البناية وحالة تقدم الأشغال 
- مراجع رخصة البناء المسلمة و تاريخ انتهاء الصلاحية  
- الطبيعة القانونية للوعاء العقاري بالنسبة للمباني المشيدة بدون رخصة .
2- الوثائق المرفقة بالتصريح:
يرفق هذا التصريح بالوثائق التالية :
- بيان وصفي للأشغال التي تم انجازها .
- مناظر فوتوغرافية للوجهات و المساحات الخارجية .
3- وثائق التسوية لبناية غير متممة وغير حائزة لرخصة البناء:
إن هذه الحالة مذكورة في المادة 22 من القانون 08-15 عندما يتعلق الأمر بنيابة غير مكلفة البناء أي انه بني جزء فقط و الجزء الآخر هو في طور الانجاز و لا يوجد عند صاحب رخصة البناء أي انه بناء غير شرعي و مخالف بكل المقاييس بجميع القوانين و التنظيمات المحددة في هذا الصدد ،ذلك على صاحب البناية تسوية لوضعيته يجب إيداع الملف التالي: 


- تصريح في خمسة (05) نسخ 
- الوثائق المكتوبة و البيانية و مخططات الهندسة المدنية للبناية تبين الأجزاء الباقي انجازها معدة بالشراكة بين المهندس المعماري و المهندس المدني .
- أجال إتمام البناية يتم تقديره من مهندس معماري 
- مناظر فوتوغرافية للوجهات و المساحات .
يدون التصريح في سجل خاص يرقم ويؤشر عليه من طرف رئيس المحكمة المختصة إقليميا  الذي تسيره المصالح التعمير التقنية التابعة للمجلس الشعبي البلدي، على إن يودع المعني بالأمر التصريح مرفق بالملف لدى مصالح التعمير بالبلدية في مكان وجود البناية، مقابل وصل تسليم يبين فيه تاريخ الإيداع ومحضر المعاينة وهوية المصرح، بعد ذلك يرسل التصريح المرفق بالملف و الرأي المعلل لمصالح التعمير التابعة للبلدية خلال 15 يوم الموالية لإيداعه إلى مصالح الدولة المكلفة بالتعمير على مستوى الولاية  .
يتوقف رأي رئيس المجلس الشعبي البلدي على ما سوف تقره لجنة الدائرة بعد دراستها للملفات.
الفرع الثاني :الإجراءات المتخذة على مستوى الولاية 
عند وصول هذا التصريح المرفق بالملف و محضر المعاينة و الرأي المعلل لمصالح التعمير على مستوى البلدية، إلى مصالح الدولة المكلفة بالتعمير على مستوى الولاية، تقوم هذه الأخيرة بجمع الموافقات و الآراء من الإدارات المؤهلة، تقوم هذه الإدارات و المصالح بإيداع رأيها المعلل في اجل 15 يوم ابتداء من تاريخ إخطار. 
تكون مصالح الدولة المكلفة بالتعمير ملفا لكل تصريح يتضمن:
- التصريح 
- رأي معلل لمصالح التعمير على مستوى البلدية 
- الرأي المعلل بالإدارات ومصالح التي تم استشارتها مثل :مصالح الفلاحية ،الحماية المدنية ،مصالح الأملاك الدولة 
- الرأي الخاص لمصالح الدولة المكلفة بالتعمير .
في الأخير يودع الملف لدى الأمانة التقنية للجنة الدائرة في الشهر ابتداء من تاريخ إخطارها .


الفرع الثالث : إجراءات المتخذة على مستوى مديرية التعمير والبناء وللولاية :
نلاحظ أن رئيس المجلس الشعبي البلد يقوم بإرسال ملفين: 
الملف الأول و يرسل إلى مصالح الدولة المكلفة على مستوى الولاية في غضون خمسة عشرة (15) يوما.كما يقوم أيضا بإرسال ملف ثاني يتكون من التصريح في أربعة (04) نسخ ومحضر المعاينة والرأي المعلل لمصالح التعمير التابعة للبلدية خلال (15) خمسة عشرة يوما التي تلي تاريخ إيداع التصريح من اجل دراسته   ،حيث تقوم مديرية التعمير و البناء بجمع المرفقات و الآراء من المصالح التالية :
- مصالح أملاك الدولة .
- مصالح الحماية المدنية ( بالنسبة للبنايات ذات الاستعمال الصناعي و التجاري) .
- مصالح الآثار و المواقع المؤهلة و السياحية .
- مصالح الفلاحية .
- مصالح الدولة المكلفة بالتعمير .
في حالة سكوت هذه المصالح المطلوب استشارتها بعد فوات الآجل يعتبر السكوت موافقة.
تكون مديرية التعمير و البناء ملفا لكل طلب يحتوي على:
- التصريح كما تقدم به المصرح.
- الرأي المعلل الخاص لمديرية التعمير والبناء 
وأخيرا يجب أن يدعون كل الملف في سجل خاص ينشا على مستوى مديرية التعمير والبناء و يودع من طرفها لدى الأمانة التقنية للجنة الدائرة المكلفة بالبت في إجراءات التسوية .
الفرع الرابع :الإجراءات المتخذة على مستوى الدائرة 
تنشأ لجنة الدائرة للبت في تحقيق مطابقة البنايات، حيث انه بعد استلام لجنة الدائرة لتصريح المرفق بالملف و محضر المعاينة و الرأي الاستشاري لمصالح المذكورة، حيث تقوم لجنة الدائرة بالبت في دراسة التصريح في اجل 3 أشهر ابتداء من تاريخ إخطارها من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي، و 03 أشهر ابتداء من تاريخ إيداع الهيئتين المذكورتين أعلاه للتصريح و الملف لدى الأمانة التقنية للجنة، حيث تنظر في مدى قابلية الحق في طلب تحقيق المطابقة، نجد أن لجنة الدائرة مؤهلة في إطار مهامها أن تستعين بأي شخص طبيعي أو معنوي يساعدها، كما يمكن لها أن تأمر مصالح الدولة أو البلدية المكلفة بالتعمير للقيام بالخبرة التي تقررها   .

تحدد إجراءات التسوية على مستوى الدائرة حسب الحالة القانونية لكل مستفيد حسب حالتين :
أولا: حالة إذا كانت للمعني عقد ملكية أو شهادة حيازة أو عقد رسمي 
حيث انه في هذه الحالة تقوم لجنة الدائرة بالمصادقة على طالب المستفيد، و ترسل الملف إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي قصد إعداد إما رخصة بناء على سبيل التسوية أو رخصة إتمام الانجاز أو شهادة تحقيق المطابقة، فيكون من رئيس المجلس الشعبي البلدي أن يطلب من المستفيد استفاء الملف يسلم له إحدى الوثائق حسب الحالة   .
ثانيا: إذا كان المستفيد حائز لوثيقة إدارية مسلمة من جماعة إقليمية إضافة إلى حيازته لرخصة البناء
 فهنا إذا كانت البناية المقصودة شيدت في إطار تجزئة، تقوم لجنة الدائرة بأمر المصالح المكلفة بالأملاك الوطنية بتحقيق العقاري  الهدف منه تحديد الطبيعة القانونية للعقار، حيث على اثر التحقيق الذي تقوم به المصالح المكلفة بالأملاك الوطنية تتحدد الطبيعة القانونية للعقار، بعد ذلك تقوم اللجنة بإخطار السلطات المعنية قصد تسوية وضعية الوعاء العقاري، و ذلك الإخطار يكون حسب حالتين :
- إما إلى الوالي من اجل تسوية وضعية شغل الأراضي عن طريق تسليم عقد إداري طبقا لتشريع والتنظيم المعمول بع وفي هذه الحالة على صاحب التصريح أن يتقدم بطلب رخصة البناء على سبيل التسوية أو رخصة إتمام الانجاز إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي المعني .
- وأما إلي رئيس المجلس الشعبي البلدي من اجل القيام بهدم البناية في حالة انجاز بناء ينتهك بصفة خطيرة لأحكام القانونية أن ترفع دعوى أمام القاضي المختص من اجل الأمر يوقف الأشغال طبقا للإجراءات القضاء لاستعجالي حسب المادة 76 قانون  90-29 ،وبالعودة إلى نص المادة 04 من قانون رقم 08-15 نجدها نصت على تسوية وضعية البناءات الغير شرعية و التي تم بناءها فوق ارض تابعة للأملاك الوطنية الخاصة الدولة ،بحيث إذا شيدت بانية منجزة بالكامل أو جزء منها فقط وهذه البناية  مخالفة للأحكام التشريعية و التنظيمية السارية المفعول و الأملاك الخاصة للدولة فانه يمكن للجنة الدائرة أن تقرر الاتفاق مع السلطات المعنية تسوية الوعاء العقاري عن طريق التنازل عن المساحة المبنية فقط وذلك بالحصول على رخصة تجزئة مرخص بها.
بعد ذلك توجه الموافقة على تسوية إلى إدارة أملاك الدولة من اجل إعداد التنازل و خلال هذه المرحلة تمنح اجل ستة أشهر (06) من تاريخ إعداد العقد بحيث يجب على صاحب التصريح الذي تمت تسوية وضعيته إيداع حسب الحالة طلب إما رخصة البناء أو رخصة إتمام الانجاز، و إذا لم يقم صاحب البناية بالإجراءات النصوص عليها أعلاه في الآجال المحددة يعاقب بغرامة من خمسين ألف دينار جزائري" 50.000 دج "إلى مائة ألف دينار "100.000" .
كما إن البنايات المخالفة لأحكام التشريعية والتنظيمية السارية المفعول على قطعة الأرض تابعة لمستثمرة فلاحية عمومية أو خاصة، لا تكون معنية بالتسوية ،ففي هذه الحالة يجب على لجنة الدائرة أن تقدم اعذارا لصاحب البناء الغير الشرعي لإعادة الأماكن إلى أصلها، أي أن هذا البناء يتعرض للهدم وفق أحكام قانون رقم 90-29 المتعلق بالتهيئة والتعمير، وفي حالة عدم امتثال صاحب البناء يمكن للسلطة الإدارية أن ترفع دعوى أمام القاضي المختص من اجل الأمر بوقف الأشغال إذا كانت في بدايتها طبقا لإجراءات القضاء الإستعجالي حسب المادة 76 من القانون رقم 90-29 .




















المبحث الثاني:آلية الحماية شرطة العمران 
إن المشرع الجزائري وقف الند بالند  لكل الخروقات المرتكبة في مجال العمران، و في هذا الإطار أوكل القانون مهمة مراقبة هذه الخروقات للأشخاص المؤهلين قانونا، وهم رجال الضبطية القضائية، وحرصا على فعالية هذه المراقبة أوجد التنظيم فرقا متخصصة في مجال العمران، وهي فرق شرطة العمران قياسا على فرق متخصصة أخرى في مجال في مجال البيئة و السياحة و المياه .
إن شرطة العمران منذ إنشاءها بموجب القرار رقم 83-50 المؤرخ في 09 ماي  1983 على مستوى الجزائر العاصمة فقد أثبتت ناجعة كبيرة في الحد من ظاهرة انتشار البيوت القصديرية والبناءات الفوضوية، بل حقق الحفاظ على المظهر الجميل لبعض البنايات، وكذا الهندسية وفق المخططات المعدة لها سالفا من خلال المراقبة المستمرة و الدائمة لمدى احترام الشروط والالتزامات المتضمنة في مجمل التراخيص و المخططات التي تعدها الجهات الإدارية .
وعليه سنتناول في هذا المبحث ثلاثة مطالب وفروع ،و سنوزعها كالأتي:
- المطلب الأول: مفهوم شرطة العمران
- المطلب الثاني: الأطر العامة لممارسة شرطة العمران لمهامها
- المطلب الثالث: الأطر الخاصة لممارسة شرطة العمران لمهامها
المطلب الأول:مفهوم شرطة العمران 
الفرع الأول: التأسيس 
لقد تم التأسيس الفعلي لشرطة العمران  و حماية البيئة بقرار صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني تحت رقم 78- 50 المؤرخ في 09 ماي 1983، حيث نص هذا القرار على استحداث فرق العمران و حماية البيئة على مستوى مدينة الجزائر العاصمة كمرحلة أولى،و في المرحلة الثانية على مستوى ولايات كل من سطيف- بجاية- البليدة- بومرداس- تيبازة- النعامة- البويرة-عنابة- وهران - بشار - عين الدفلى - تبسة – بسكرة- معسكر - برج بوعريريج- قسنطينة.  
وقد انطلقت هذه الوحدات في نشاطاتها الفعلية بذات السنة،وقد أحدثت حركة سيما في مجال محاربة الجرائم المهددة لسلامة المحيط ،إلا أن نشاط هذه الوحدات تم تجميده بموجب القرار الصادر عن مديرية الأمن العمومي تحت رقم 4135/أو/أع  المؤرخ في 21 جويلية 1993 ، وذلك بسبب تردي الوضع الأمني .و استمر الوضع وهذا الجمود إلى غاية 1997 .وتنفيذا للتعليمات الوزارة الداخلية تم إعادة تنشيط الوحدات وذلك بإنشاء أول قضية سنة 1997 في العاصمة ،وتم توسيعها سنة 1999 على كافة دوائر التابعة للعاصمة، وبداية من شهر افريل سنة 2000 ثم إعادة تفعيل هذه الوحدات على مستوى أهم المدن الكبرى للوطن وهي " وهران – قسنطينة – وعنابة " ،وانتهى هذا المخطط إلى تعميم هذه الفرق في شهر أوت على مستوى الوطن .
الفرع الثاني:مهام شرطة العمران 
تتمثل مهام وحدات شرطة العمران  وحماية البيئة في سهر على تنسيق مع المصالح التقنية على تطبيق القوانين و التنظيمات في مجال العمران وحماية البيئة ومد يد المساعدة في إطار تطبيق واحترام النصوص المنظمة لتدخلاتها في هذا الصدد وطبقا للقرار 1742 المؤرخ في 1999 الذي حدد مهامها في المادة الرابعة والتي تمثلت فيما يلي :
- السهر على جمال المدن و التجمعات و الأحياء السكنية 
- فرض رخص البناء لكل أشكال البناء .
- محاربة كل أشكال البناءات الفوضوية ولاحتلال اللاشرعية للأراضي و الطرق العمومية أو تحويل العقار السكني الزراعي أو تجاري لتوخي الحيطة و الحذر الدائم و تقديم الاعتذارات للمخالفين 
- السهر على احترام أحكام المتعلقة بالاحتياطات العقارية .
- تبليغ السلطات المختصة على كل أشكال البناء الفوضوي .
- السهر على تطبيق أحكام التشريعية و التنظيمية في مجال التطور العمراني و احترام النصوص المنظمة لتدخلاتها مع المصالح التقنية ومد يد المساعدة للمواطنين .
- السهر على احترام أحكام في مجال الملصقات المنصوص عليها في ما يخص البنايات وفتح الورشات .
- محاربة كل مظاهر التجاوزات التي تؤثر على البيئة و النظافة و الصحة العمومية وتحرير المحاضر ضد المخالفين بعد المعاينة .
- السيطرة على ميدان العقاري بالدوريات و المراقبة .
- تنظيم عمليات تحسيسية إعلامية لصالح المواطنين بالتسويق مع وسائل الإعلام و تفعيل جانب الاتصال بين عناصر الشرطة فيما بينهم من جهة وبينهم وبين وباقي الأفراد و المؤسسات من جهة أخرى  
* تنظيم العمل في انجاز مهام :
تمارس وحدات الشرطة العمران وحماية البيئة نشاطاتها بالتنسيق مع مصالح المختصة "البلدية والولاية " في حالة تسجيل مخالفة  في مجال العمران  يتعين على العون المؤهل تحرير محضر إثبات المخالفة وإرساله إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي  والوالي المختصين، و في حالة المخالفات التي تقتضي معارف تقنية خاصة، يجب على عناصر شرطة العمران الاستعانة بموظفين من ذوي الاختصاص، و من جهة أخرى تقوم هذه الوحدات بمد يد المساعدة للمصالح التقنية عند تنفيذ القرارات الإدارية أو القضائية .
الفرع الثالث:خصائص شرطة العمران 
 أولا: شرطة العمران وحماية البيئة
 هي مصلحة تابعة لهيكلة مديرية الأمن الوطني المكلف بالسهر على حفظ النظام العام لاسيما من خلال: 
- الشرطة الإدارية، 
- الوقاية وأمن  المرور عبر الطرق.
- تامين وحماية المنشات العمومية، التمثيليات القنصلية و الدبلوماسية.
- الشرطة الحضارية الجوارية – الشرطة السياحية .
- مهمة الرقابة و التفتيش
ثانيا:شرطة العمران مصلحة متخصصة
لان جهاز الشرطة تكمن قوته في الرجال قبل الوسائل، ولان العبرة تأخذ بالكم و الكيف، فقد عمل المسئولين و القائمون على هذا الجهاز منذ نشأته على رفع عدد الموظفين إلى 44716 بعد ما كلف 14652 رجل شرطة في السابق ،كل ذلك طبعا مع احترام المؤهلات والقواعد الأساسية ،فهذه الوضعية استدعت زيادة نسبة التوظيف في اقل وقت ممكن بوتيرة مشاريعه، وفي هذا الإطار ومن ضمن أهداف السياسة المتبعة إنشاء مصالح متخصصة في شتى الميادين( كالعمران ، البيئة ، المياه ، المخدرات، التراث الثقافي ، السياحة)  .
1- إجراءات الضبط لاحقة على وقوع الجريمة :
فهذه الإجراءات التي تقوم بها شرطة العمران تهدف إلى تحري الجريمة، والوصول إلى تحديد هوية مرتكبها ، فمادام  الهدف من إجراءات الضبط القضائي هو قمع الجريمة، فان ذلك يختص أولا بوقوع الجريمة، ويقتضي ثانيا مباشرة إجراءات الضبط اتجاه الجريمة والذي ارتكبها.والجدير بالذكر انه  إذا كان من اللازم مباشرة إجراءات الضبط بعد وقوع جريمة غير أن هذه الإجراءات قد تمارس قبل ظهورها ،ومثال ذلك إجراءات الاستدلال و التحري التي تقوم بها شرطة العمران أثناء الدوريات العادية للمراقبة أشغال البناء. 
2- إجراءات الضبط لا تعد من إجراءات الدعوى الجنائية :
معنى ذلك أن الإجراءات لا تؤدي إلى تحريك هذه الدعوى لكونها إجراءات أولية، فتحريك الدعوى ومباشرتها من اختصاص النيابة العامة أو قاضي التحقيق، غير أن المحاضر التي يتم تحريرها في مجال العمران لها حجية  إذ لا يمكن الطعن فيها إلا بالتزوير  .
3- مهام شرطة العمران في تغير مستمر :
هذه الخاصية مرتبطة أساسا بالقوانين التي تشرع لحمية مصالح الناس في شتى الظروف و الأمكنة، لذلك فان الشرطة في العصر الحديث يمتد دورها إلى العديد من المجالات المتنوعة شملت المجالات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية وحتى الثقافية، مسايرة بذلك التطور الهائل لانفتاح المجتمع وتشعب العلاقات بين الأفراد على المستوى الداخلي وحتى على مستوى الدولي.
المطلب الثاني:الأطر العامة لممارسة شرطة العمران لمهامها 
لما كان عمل شرطة العمران بتعلق بالمراقبة و البحث خاصة عن جرائم الماسة بالعمران في أشكاله، فانه كان من اللازم على ضابط الشرطة القضائية و أعوان الضبطية القضائية إلمامهم بالأطر التي يخضع لها تسيير العمران، وهو ما سوف نحاول تبيانه من خلال هذا المطلب.
الفرع الأول:أدوات التهيئة والتعمير 
تحدد أدوات التهيئة والتعمير التوجيهات الأساسية لتهيئة الأراضي المعنية، كما تضبط توقعات التعمير و قواعده، و يحدد على وجه الخصوص الشروط التي تسمح بترشيح استعمال المساحات. 
أولا :المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير 
1- تعريف مخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير 
عرفته المادة 16 من قانون رقم 90-29 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990 فانه أداة للتخطيط المجالي و التسيير الحضري يحدد التوجيهات الأساسية للتهيئة والتعمير للبلدية أو البلديات المعنية آخذا بعين الاعتبار تصميم التهيئة ومخطط التنمية ويضبط الصيغ المرجعية لمخطط شغل الأراضي  .
2- أهداف مخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير  
يهدف مخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير إلى  تحديد المناطق القابلة للتعمير 
أ/ تحديد المناطق الواجب حمايتها كالأراضي الفلاحية: 
وفي هذا الصدد أصدرت الغرفة الأولى للمجلس الدولة قرار يحمل رقم 362- 202   ينص على " حيث انه خلافا لما جاء في قرار المستأنف فيه فانه بعد صدور أدوات التهيئة والتعمير لاسيما مخطط التوجيهي لولاية الجزائر فان الأرض موضوع النزاع لم تخصص لبناء وأنها حافظت على طبيعتها الفلاحية كما هو ثابت من خلال الوثائق الصادرة عن جهات المعنية لاسيما وزارة الفلاحة ومديرية التهيئة والتعمير لولاية الجزائر .
ب/ حماية أراضي الغابية :
هذه الأخيرة تحضا  بنفس الحماة القانونية باعتبارها ثروة وطنية علاوة على ذلك احترام الثروة الغابية واجب على كل مواطنين وهذا ما نصت عليه المادة 02 من القانون رقم 84 -12 المتضمن القانون العام للغابات .
ج/ حماية المناطق ذات الطابع الثقافي و التاريخي:
وعلى هذا الأساس تعاقب بغرامة تتراوح بين 100دج إلى 10.000دج كل من يقوم ببنايات ممنوعة أو تعديلات بدون إذن أو غير مطابقة للترخيصات و المدخلة على الأماكن و الآثار العقارية المقيدة 
د/ حماية البيئة والموارد المائية 
ومن أهم الأهداف  :
- تخصيص العام للأراضي على مجموع تراب البلدية أو البلديات.
- تحديد توسع المباني السكانية وتمركز المصالح والنشاطات وطبيعة موقع التجهيزات الكبرى والهياكل الأساسية .
- تحدد مناطق تداخل الأنسجة الحضارية .
3-  تقسيمات مخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير: 
يقسم المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير كل منطقة إلى أربعة مناطق وهي :
- القطاعات المعمرة 
- القطاعات المبرمجة للتعمير
- قطاعات التعمير المستقبلية       
- القطاعات الغير قابلة للتعمير.
 4- إعداد مخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير :
يتم إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير بمبادرة من رئيس المجلس الشعبي البلدي حسب المادة 24 من القانون رقم 90-29 المتعلق بالتهيئة والتعمير. 
- ضرورة وجود مداولة حتى يتصف هذا المخطط بالشرعية القانونية لابد من ضرورة وجود مداولة من رئيس المجلس الشعبي البلدي على مستوى مقر البلدية أو من الوالي المختص إقليميا و ينشر هذا القرار على مستوى البلدية على لوحة الإعلانات.
- إصدار قرار إداري يحدد فيه المحيط الجغرافي الذي يدخل فيه المخطط وهذا القرار تختلف جهة إصداره حسب ما إذا كان المخطط يشمل بلدية أو عدة بلديات لولايات مختلفة عندئذ يتم إصداره بقرار وزاري مشترك بين وزارة الداخلية مع وزير التهيئة والتعمير .
- ضرورة إبلاغ المؤسسات و الشركاء الاجتماعين في إعداده وضرورة استشارة بعض الهيئات الإدارية مثل مديرية الفلاحة، مصالح الحماية المدنية، ومصالح الري.
- إجراءات التحقيق العمومي :يطرح مشروع المخطط  التحقيق العمومي بحيث يعين مفوض محقق الذي يفتح سجل لتحقيق تسجل فيه جميع الاعتراضات تستغرق مدة التحقيق 45 يوما .
- المصادقة النهائية على مخطط يختلف عملية المصادقة بالنظر إلى كثافة السكانية للبلدية التي شملها المخطط ،تتم المصادقة من قبل الوالي إذا كان المخطط لمس تراب بلدية واحدة وبقرار مشترك إذا كان المخطط مس تراب عدة بلديات لولايات مختلفة تزيد كثافتها عن 50.000 ألف نسمة .
ثانيا: مخطط شغل الأراضي 
1- تعريف مخطط شغل الأراضي: 
     هو عبارة عن ملف تخطيطي ، يكون على مستوى المحلي (البلدية)، أو مجموعة من البلديات تحدد المسافة التي بموجبها سوف يتم استخدام هذه الأراضي أو البناياتـ،، ويتم بموجبه تحقيق عدة أهداف.
2- أهداف مخطط شغل الأراضي :
- يحدد بصفة مفصلة بالنسبة للقطاع أو القطاعات أو المناطق المعنية بالشكل الحضري أو التنظيم وحقوق البناء واستعمال الأراضي.
- يعين الكمية الدنيا و القصوى لبناء من البناءات المسموح بها بضبط القواعد المتعلقة بالمظهر الخارجي لبنايات .
- يحدد المساحات العمومية و المساحات الخضراء و المناطق المخصصة لمنشات العمومية ذات المصلحة العامة وكذا تخطيط ومميزات المرور ويحدد الارتفاقات .
- يحدد الأحياء والشوارع و النصب التذكارية و المواقع و المناطق الواجب حمايتها 
3- إعداد مخطط شغل الأراضي:
طريقة إعداده هي نفس الطريقة المنتهجة في إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير الفارق الوحيد هو في مدة الاستقصاء العمومي المحدد في مخطط شغل الأراضي ب60 يوم.
الفرع الثاني:القواعد العامة للتهيئة والتعمير 
وردت هذه القواعد في قانون 90-29 بصفة عامة وتحديدا في نص المادة 04 حتى المادة 09 ومن أمثلة ما تضمنته هذه المواد نجد:
القواعد المتعلقة بتنظيم استخدام الأراضي وعدم تبديدها.
القواعد المتعلقة بعلو البنايات ومظهرها .
أما التفصيل فإننا نجده في المرسوم رقم 91-175 المحدد لقواعد التهيئة والتعمير و البناء المؤرخ في 28 ماي 1975 ،إذ بالرجوع إلى هذا المرسوم نجد أن محاور التهيئة والتعمير كما يلي :
1- قواعد متعلقة بمقتضيات الأمن والصحة .
2- قواعد المتعلقة بمظهر البنايات .
3- قواعد متعلقة بالبنايات ذات الاستعمال السكني .
أولا: القواعد المتعلقة بمقتضيات الأمن والصحة
 إذ تقضي برفض منح رخصة البناء إذا كان البناء المراد إقامته من طبيعته أن يمس بالسلامة أو الأمن العمومي سوءا بسبب موقعه أو حجمه أو حتى بسبب استعماله .
ثانيا: القواعد المتعلقة بمظهر البنايات
تضمن المرسوم رقم 91-175 العديد من القواعد المتعلقة بمظهر البنايات نظرا لما لها من اثر جمالي على العمارات و تناسق المباني، ويمكن حصر المواد المتضمنة لهذه القواعد من المادة 27 إلى 31 من هذا المرسوم حيث نذكر منها: 
1- التأكد من البنايات و المنشات المزمع تشيدها لا تمس بحكم موقعها أو حجمها أو مظهر الخارجي بأهمية الأماكن المجاورة.
2- فيما يخص علو البنايات بالنسبة للمناطق المعمرة ، لابد ألا تفوق معدل علو البنايات المجاورة بالنسبة للبنايات الواقعة خارج الأجزاء المعمرة لابد أن يكون علوها منسجم مع المحيط.
3- بالنسبة للبنايات الملحقة لاسيما التقنية منها كتلك المعدة لاحتواء مراكز المحولات الكهربائية لابد أن تكون منسجمة مع كافة الهندسة المعمارية المعتمدة ومع منظر العام.
ثالثا: القواعد المتعلقة بالبنايات ذات الاستعمال السكني، 
نظم المرسوم رقم 91-175 القواعد المتعلقة بالبنايات ذات الاستعمال السكني من المادة 23 إلى المادة 45 منه، من أمثلة ذلك 
1- اشتراط أن لا تقل مساحة كل غرفة رئيسية على 10 أمتار مربع وأن لا يقل علوها من الأسفل إلى السقف عن 260 مترا  
2- ضرورة توافر بناء المراد تشييده على فتوحات التهوية والإضاءة المناسبة  بحيث يجب أن تنار وتهوى كل غرفة رئيسية .
3- ضرورة تزويد نوافذ بترتيبات تضمن حماية من الإشعاع .
4- اشتراط أن لا تقل مساحة المطبخ على 06 أمتار مربع كما يجب أن يحتوي على جدران وأسقف وأرضية عازلة.
الفرع الثالث:التعمير الفردي 
يتجسد لنا التعمير الفردي في مجموعة الرخص والشهادات التي يتضمنها القانون 90-29 المؤرخ في 1 ديسمبر 1990 المتعلق بالتهيئة والتعمير المعدل والمتمم، و المرسوم رقم  91-175 المؤرخ في 28 ماي 1991 المحدد لكيفيات تحضير شهادة التعمير ورخصة التجزئة وشهادة التقسيم ورخصة البناء وشهادة المطابقة ورخصة الهدم وتسليمها المعدل والمتمم،وسوف نقتصر في دراستنا بالنسبة للرخص على رخصة البناء أما في شهادات فسوف نقتصر على شهادة المطابقة 
أولا :رخصة البناء 
بالرجوع إلى قانون 90-29 لا نجد تعريف لرخصة البناء لذلك سوف نقتصر على التعريف الفقهي.
- رخصة البناء هي قرار إداري تصدره الجهة بتنظيم المباني تأذن فيه إجراء معين تتعلق بمبنى معين الذي يصدر بشأنه عن طريق الترخيص رفض أو سحب يستطيع المشرع أن ينظم حركة البناء وفق السياسة المرسومة .
1- شروط الحصول على الرخصة :
نصت المادة 50 على أن حق البناء مرتبط بملكية الأرض ويمارس في إطار احترام القوانين و الأنظمة المتعلقة باستعمال الأرض ، و أكدت على ذلك المادة 30 من المرسوم 91_176التي تبين صفة طالب رخصة البناء وهم : المالك ،الوكيل، المستأجر المرخص من المالك، الهيئة أو المصلحة المخصص لها قطعة ارض أو البناء ،مالك حق الامتياز الحائز على شهادة الحيازة ،الحائز لشهادة ترقيم مؤقتة 
محتوى الملف : اشترط المرسوم 91- 176  المؤرخ في 28 ماي 1991 أن يحتوي الملف طلب رخصة على مجموعة من التصاميم و الرخص والمستندات .
1- التصاميم التي تبين موقع الأرض التي سيعد عليها البناء وأخرى  تبين التوزيعات الداخلية للبناية و يبين التهيئة وشبكة جر المياه الصالحة للشرب وصرف المياه القذرة وتوصيل الكهرباء والتدفئة و الوجهات و التسييج وبيان الأجزاء القديمة و المحتفظ بها وتلك التي سوف يحدث فيها تغيير  .
أما المخططات فتبين كتلة البنايات مساحتها و البناءات المجاورة لها، كما يرفق هذا الملف بكل ما يثبت قابلية الأرض البناء وطبيعة المبنى الذي سوف ينجز عليها ،بالإضافة طلب خطي مع عقد الملكية أو شهادة حيازة    
يودع الملف المتضمن طلب رخصة البناء في 5 نسخ لدى مقر البلدية الكائن به العقار موضوع البناء ويوجه إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي مقابل وصل استلام.
2- تسليم الرخصة:
تسلم رخصة البناء وفق حالات وهي: 
- إذا كان إصدار الرخصة من اختصاص رئيس المجلس الشعبي البلدي بصفته ممثل للبلدية،في هذه الحالة تدرس مصلحة التعمير الملف، ويمكنها أن تطلب معلومات من مصلحة التعمير على مستوى الولاية،و المصالح الأخرى( البيئة والري و الفلاحة)، ويصدر المجلس الشعبي البلدي قراره خلال 3 أشهر.
- إذا كان إصدار رخصة البناء من اختصاص رئيس المجلس الشعبي البلدي بصفته ممثل للدولة في هذه الحالة يرسل الملف إلى مصلحة التعمير على مستوى الولاية لإبداء رأيها حول المطابقة خلال 08 أيام ،ويتبع برأي رئيس البلدية خلال شهر من إرسال الملف وبعد دراستها الملف، تعد هذه المصلحة تقرير خلال شهرين من استلامها الملف وترسله إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي يصدر قراره،ويبلغ بدوره طالب الرخصة بقرار منح الرخصة خلال أربعة (04) أشهر من إيداع الطلب  .
- إذا كان تسليم الرخصة من اختصاص الوالي أو الوزير المكلف بالتهيئة والتعمير 
يتم تسليم الرخصة بموجب قرار إداري مكتوب وصريح يتضمن تحديد مدة صلاحية الرخصة ويصدر القرار خلال 04 أشهر من إيداع الملف، وعند سكوت الإدارة فان ذلك يعتبر قبول ضمني لمنح الرخصة، وتكون مدة الصلاحية رخصة البناء محددة بثلاثة سنوات قابلة للتجديد حسب المادة 41 من المرسوم التنفيذي رقم 91/176.
3- رفض منح الرخصة 
ويكون الرفض بقرار مسبب ويتمحور حول  :
- إعادة ملائمة مواقع البناء المراد تشييدها مع محيط 
- المساس بالسلامة العامة و الأمن العمراني .
- المساس بالبيئة مخالفة مخطط شغل الأراضي .
- المساس بالمناطق المحمية.
ثانيا:شهادة المطابقة 
تعتبر شهادة المطابقة من بين أدوات الرقابة البعدية في يد الإدارة  
1- تعريف شهادة المطابقة :
هي وسيلة لرقابة البعدية في الإدارة في الإدارة تثبت انجاز الأشغال طبقا لتصاميم المصادق عليها وفق بنود وأحكام رخصة البناء وتعتبر هذه الشهادة أداة قانونية ولاستلام المشروع وتأكيد لمحتوى رخصة التعمير ولمخططات التهيئة والتعمير وترخيص بالسكن .
2- إجراءات إعداد وتسليم شهادة المطابقة :
يقوم المستفيد من رخصة البناء خلال 30 يوما من انتهاء الأشغال بتقديم تصريح في نسختين، يشهد بمقتضاها على انتهاء أشغال البناء، ويودع التصريح مقر البلدية لمكان البناء مقابل وصل، وبعدها يرسل رئيس المجلس الشعبي البلدي نسخة من التصريح إلى مصلحة التعمير على مستوى الولاية، وتشكل لجنة مطابقة لدراسة مطابقة الأشغال لرخصة البناء، ويخطر رئيس المجلس الشعبي البلدي للمستفيد من الرخصة عن تاريخ فحص المطابقة قبل8 أيام من حدوث المراقبة، ويتم ذلك بموجب إشعار يثبت هذه اللجنة عملها بموجب محضر تبدي فيه  رأيها حول المطابقة .
هذا الرأي مطابق و إلزامي، فعلى أساسه يتخذ رئيس البلدية قراره، فان كان رأي اللجنة هو الموافقة على المطابقة يسلم رئيس المجلس الشعبي لبلدي للمعني بموجب قرار إداري شهادة المطابقة، أما إذا كان رأي اللجنة عدم مطابقة ويبين أن عليه القيام بإجراء المطابقة حسب الرخصة .
المطلب الثالث:الأطر الخاصة بممارسة شرطة العمران لمهامها 
الفرع الأول :إجراءات جمع الاستدلالات وصياغتها  
إن مرحلة البحث والتحري والاستدلال هي المراحل الهامة والجوهرية في قانون الإجراءات الجزائية لكونها مرحلة تحضيرية للتحقيق الابتدائي فهي تساعد على ضبط الوقائع وجمع الأدلة المترتبة على ارتكاب الجريمة.
أولا :منهجية جمع الاستدلالات 
1- وصول الوقائع إلى علم الضبطية :
التبليغ عن الجرائم و الإخبار:هو التبليغ عنها أي إيصال خبرها إلى السلطات العامة المتخصصة و تصدر الأخبار عن احد الأفراد العاديين سواء كان معلوما أو مجهولا.
2- الشكوى:
 تقدم الشكوى من الشخص الذي تضرر من الجريمة أو ممن تم توكيلهم وكالة خاصة وذلك لكون أن الجريمة تمس مصلحة الشخصية تقبل الشكوى بأي صورة كانت كاتبة أو شفاهة وتعتبر هذه الأخيرة شرطا لمباشرة إجراءات التحدي وجمع الاستدلال.
3- جمع المعلومات :
يجب على رجال الضبطية أن يقتلوا ما يرد إليهم من إخباريات و الشكوى عن الجرائم التي ارتكبت فعند علمهم بوقوع جريمة عليهم أن يقوموا بجمع المعلومات عن مرتكبيها وعن جريمة في حد ذاتها وبعد ذلك بعد اخذ الإذن من الجرائم المشرف عليهم تبدأ في التحريات اللازمة وتتمثل فيما يلي :
- جمع الإيضاحات من المبلغ (الشاهد) وسماع أقوال المنتجين 
- انتقال إلى مكان الجريمة ومعاينتها و البحث على آثار الجريمة و المحافظة عليها شرط أن لا تكون المعاينة داخل المنزل مسكون لان هذا يعتبر من إجراءات التحقيق للاستدلال 
- القيام بضبط الأشياء و المنقولات - جلب الخبراء و التقنين.
أ- محاضر الشرطة العمران:
يدخل المحضر ضمن المحررات، ويعرف بأنه سرد كتابي ويكتب فيه المحرر ما يسمعه أو رآه وهو نقل الوقائع بدقة أو نقل تصريحات دون إبداء رأي، و المحضر دلالة ثبوتية له حجية مطلقة حيث يستخلص من محضر الضبطية المؤرخ في 02 جانفي 2010 تحت رقم 35 بان المتهم ارتكب جريمة البناء من دون رخصة حيث يستفاد من ملف الدعوى وما ورد به من تصريحات بان التهمة الثابتة في جهة المتهم وعليه تمت لإدانته وفق نص المادة 79 من القانون رقم 08-15 المؤرخ في 20 يوليو 2008 المتعلق بالمطابقة فتمت معاقبته بغرامة 3000 دج كأدنى قيمة  محددة مع تحميله المصاريف القضائية المقدرة ب 800 دج .
ب- حجية المحاضر : 
ما تجدر لإشارة إليه هو أن المشرع يجعل للمحاضر أمام الجهات القضائية حجية قطعية ذي صفة رسمية ولا تجوز الطعن فيها إلا بالتزوير، ومن هذه المحاضر محاضر الشرطة العمران وحماية البيئة وحجية المحاضر من ناحية قوة الإثبات مرتبطة بمدى صحته من ناحية الشكل و الموضوع .


ج- السلطات التي تملكها شرطة العمران:
تطبيقا لمبدأ إثبات الجرائم بأي طريقة من طرق الإثبات ما عدا الأحوال التي نص فيها القانون على غير ذلك فان لضابط الشرطة أن يمارس كل الصلاحيات الممنوحة له بموجب القانون سعيا منه للوصول إلى معرفة مرتكب الجريمة بأي وسيلة مشروعة، ولذلك تقوم شرطة العمران بما يلي  :
- سلطة إيقاف الأشخاص.
- الدخول إلى المساكن و التفتيش بعد اخذ الإذن من الجهات المختصة.
- التوقيف تحت النظر .
- الحجز و المصادرة.
ثانيا:صياغة مجمل إجراءات الاستدلال و التحقيق 
عقب فراغ الشرطة العمران من جمع الأدلة المادية للإثبات الجريمة ، تتم صياغة هذه الإجراءات في شكل ملف إجراءات قضائية وإدارية، بحيث تثبت الأفعال المخالفة للأحكام التعمير المرتكبة من طرف المخالف في محضر رسمي، يتضمن أقوال المخالف ومدى  علمه بالجريمة ،وفي الغالب ما تكون هذه الأقوال مدعمة بمحاضر معاينة، ويتم تسجيل المحاضر المعدة من طرف شرطة العمران في سجلات خاصة لهذا الغرض، بحيث تعطى لها رقم تسلسلي حسب طبيعة المخالفة، وترفق ضمن الملف الذي يدعم بتقرير إجمالي يعده ضابط الشرطة يتضمن مختلف الإجراءات المتخذة من طرفه بإيجاز ثم يحال الملف إلى وكيل الجمهورية .
الفرع الثاني:الاتصال الإداري لشرطة العمران مع مختلف الإدارات 
أولا: الاتصال الإداري بالبلدية 
من الواضح في الجانب العملي أن مكاتب شرطة العمران تكون في الغالب موجودة بمقر البلدية ، بالإضافة إلى وجود مصلحة تقنية خاصة بالعمران على مستوى البلدية يجعل منها مصدرا كل الشكاوى أو الإعلام عند تعدي على أملاك ومن جهة كافية جميع الأعمال التي يقوم بها وحدة شرطة العمران في نطاق اختصاصها، وإذا تعلق الأمر بإحدى مخالفات العمران فان المادة 66 من قانون 08-15 تلزم بالضرورة إرسال نسخة من المحضر الذي يثبت المخالفة المعاينة و التصريحات التي تلقاها و الموقع عليها من طرف محررها المؤهل قانونا إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص في اجل 07 أيام من تاريخ معاينة المخالفة بموجب تقرير إخباري حتى يتسنى له بواسطة مصالحة المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة الوقائية، فالعلاقة بين شرطة العمران و البلدية هي علاقة تكامل وظيفي تعاوني، وفي كثير من الأحيان ما تكون شرطة العمران همزة وصل بين الموظفين و البلدية فهي بذلك تعتبر أداة لتنفيذ القرارات الإدارية .
ثانيا: الاتصال الإداري بالولاية                                                     
قد لا يقتصر دور شرطة العمران على معاينة مخالفات البناء المنصوص عليها بمختلف القوانين، بل يتعداه إلى تطبيق القرارات الإدارية الصادرة عن الوالي تجسيدا لصلاحيات المخولة له في مجال الضبط الإداري و القضائي بنوعيه، حيث تنفيذ هذه القرارات في الغالب يكون بالتنسيق مع شرطة العمران في المجال ذات الصلة بهذا الجهاز، لان ذلك يتطلب إجراءات إدارية مختصة ففي كثير من الأحيان تتلقى مصالح شرطة العمران تعليمات كتابية من السيد الوالي تتضمن التدخل المباشر تنفيذ عمل معين كقرارات المتضمنة لإخلاء أو طرد من الأماكن العامة  .
 ثالثا:الاتصال الإداري مع مديرية التعمير 
هذه الأخيرة تعمل بالموازنة مع شرطة العمران كونها صاحبة الاختصاص أيضا في معاينة المخالفات المتعلقة بالعمران وهو ما نصت عليه المادة 68 من قانون 08- 15 المؤرخ في 20 يوليو 2008 غير أن ممارسة هؤلاء لمهامهم في مجال التحري ومراقبة المخالفات تخضع لقيود منها: 
- ضرورة منحهم تكليف مهني يسلم لهم حسب حالة سواء من الوزير المكلف بالتعمير أو الوكالة المختصة إقليميا.
- لزوم استظهار بمهمة أثناء أداة المراقبة.
- إمكانية الاستعانة بالقوة العمومية أثناء عرقلة مهامهم.
- يجب أن تتم عملية المراقبة و التحقيق وفق رزنامة الزيادة المعدة من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي .
الفرع الثالث :جرائم العمران وجزاءاته في القانون رقم 08- 15             
كثير من القوانين التي صدرت في مجال التنظيم العمران وتخطيطه على نحو من الصعب ذكرها كلها لذلك سوف نقتصر ما هو في إطار في إطار دراستنا أي تناول الجرائم المتعلقة بالعمران في قانون رقم 08-15 واهم الجزاءات المطبقة في هذا الصدد:
أولا: الجزاءات المتعلقة بمخالفة الرخص 
تختلف العقوبات بحسب نوع الجريمة فتكون أما عقوبات في شكل غرامة أو عقوبات سالبة للحرية في شكل الحبس وتكون مقررة أما في شكل مخالفات أو جنح.


1- حالة البناء من دون رخصة تجزئة 
حسب المادة 57 من قانون رقم 90-29 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990المتعلق بالتهيئة والتعمير التي تشترط رخصة التجزئة لتقسيم ملكية العقارية إلى قطعتين أو أكثر من ملكية عقارية واحدة إلى عدة وحدات عقارية مهما كانت موقعها، وعلى هذا الأساس يعتبر البناء من دون رخصة تجزئة جريمة يعاقب عليها في القانون، لأنها تعتبر بمثابة مخالفة لقواعد التهيئة والتعمير، وعليه تعاقب المادة 74 من القانون رقم 08-15 بالحبس من ستة( 06) أشهر إلى سنتين (02)، وبغرامة مالية من مائة ألف دينار (100.000) إلى مليون سنتيمم (1000.000) دينار، كل من ينشأ تجزئة أو مجموعة شكلية بدون رخصة تجزئة، أما في حالة انجاز بناية بدون رخصة تجزئة فانه يعاقب بغرامة مالية تقدر ب100.000 إلى مليون سنتيم .
2- في حالة البناء بدون رخصة بناء :
تعتبر رخصة البناء من أهم الرخص التي نص عليها قانون رقم 90-29 و المراسيم التطبيقية له،وذلك على اعتبار أن البناء بدون رخصة هو جريمة، حيث يقوم الشخص بإنشاء المباني الجديدة وتسوية البنايات أو تعليقها أو إنشاء جدار صلب لتدعيم و تسييج أو تعديل الوجهات المطلة على المساحات العمومية.وتعتبر رخصة البناء لاغيه إذا لم تستكمل البناء في الآجال المحددة في القرار المتضمن رخصة البناء، ففي حالة البناء بدون رخصة بناء تعاقب المادة 79 من القانون 08-15 بغرامة مالية تقدر بخمسين ألف دينار إلى مائة ألف دينار كل من شيد أو حاول تشيد بناية بدون رخصة بناء .
أما في حالة وجود رخصة بناء فنجد المادة 78 من نفس القانون تعاقب كل من لا ينجز البناية في آجال المحددة في رخصة البناء المسلمة بغرامة مالية تقدر ب خمسين ألف دينار إلى مائة ألف دينار.
3- في حالة مخالفة لأحكام الواردة في رخصة إتمام الانجاز:  
تعتبر هذه الرخصة جديدة ثم إنشاؤها في القانون رقم 08-15 فقط حيث تكون ضرورية لإتمام انجاز البناية قبل شغلها أو استعمالها، ويتمثل في الانجاز التام و الكامل لبناية من الهيكل إلى الوجهات الخارجية، وكل الشبكات من طرق للسيارات وطرق للراجلين، وشبكات التزويد بالماء الشروب وتجهيزات المتعلقة باعتماد قنوات التطهير، وشبكات توزيع الكهرباء و الغاز، والاتصالات التي تزود بها البناية، وعلى أساس ذلك فانه كل من شيد بناية أو مجموعة سكنية ،ويتمم أشغال الانجاز في الآجال المحددة في رخصة إتمام الانجاز يعاقب بتسديد غرامة مالية تقدر بعشرين ألف دينار (20.000) إلى خمسين ألف (50.000)  .  
  
4- في حالة مخالفة أحكام شهادة المطابقة 
لقد كرس قانون رقم 08- 15 حماية لشهادة المطابقة باعتبارها شهادة ذات أهمية والتي يتعين على المستفيد من رخصة البناء أو رخصة إتمام الانجاز أن يطلبها عند انتهاءه من أشغال البناء في اجل 03 أشهر من تاريخ المحدد في رخصة إتمام الانجاز حسب المادة 60 من القانون رقم 08-15، ولذلك يعاقب كل من لا يقوم بتحقيق مطابقة البناية في الأجل المحدد بغرامة من خمسة ألاف دينار (50.000) إلى عشرين ألف دينار (20.000)، كما يعاقب أيضا كل من يشغل بناية قبل تحقيق مطابقتها بغرامة مالية من عشرين ألف دينار (20.000) إلى خمسين ألف دينار (50.000) يثبت مطابقة البناية شهادة المطابقة  ،كما يمكن للجهات القضائية المختصة إقليميا أن تأمر بإخلاء الأماكن فورا في حالة عدم الامتثال يعاقب بحسب 06 أشهر إلى 02سنتين وهذه العقوبة تضاعف في حالة العود.
أما من لا يصرح ببناية غير متممة أو بناية تتطلب تحقيق المطابقة، يعاقب بغرامة مالية مقدرة بمائة ألف دينار (100.000) إلى ثلاثمائة ألف دينار (300.000) وفي حالبناية.متثال المخالف تأمر بهدم البناية .
ثانيا:الجزاءات المتعلقة بالمخالفة أشغال البناء و تحقيق المطابقة 
حسب القانون 08-15 يعاقب بغرامة مالية تقدر من خمسة ألاف دينار(5000) إلى مائة ألف (100.000) دينار كل من يستأنف أشغال البناء قبل تحقيق المطابقة .
أما في حالة إذا لم يوقف الأشغال أو يغلق ورشة تطبيقا لهذا القانون يعاقب بغرامة من خمسة ألاف (5.000) إلى عشرين ألف  (20.000) دينار  .
أما في حالة ما إذا قام المستفيد بتسوية وضعية وضعيته ولكنه لم يودع طلب إتمام انجاز الأشغال أو لم يطلب رخصة البناء على سبيل التسوية في الآجال المحدد يعاقب بغرامة مالية تقدر بخمسين ألف (50.000) دينار إلى مائة ألف دينار (100.000)  .
كذلك يعاقب كل من لم يطلب رخصة البناء أو شهادة المطابقة وشرع في الربط النهائي أو المؤقت للبناية غير القانوني بشكليات الانتفاع العمومي يعاقب بغرامة من خمسين ألف (50.000) إلى مائة ألف دينار (100.000) .      
                                                                                                                                                    

خاتمــــــة الفصل الثاني:



خاتمـــــــــــــــــــــــة:
نستخلص من موضوعنا هذا أن الالتصاق الصناعي جاء بعدة أحكام تهدف في معظمها إلى إعادة وضع المباني إلى الحالة الطبيعية التي كانت عليها و كذا الأراضي بل إنشاء، المبنى المخالف عليها بشكل غير قانوني و غير شرعي، مما يجعل مالك الأرض على اعتبار وجود من ينازعه في أرضه و بالتالي في تمتعه بملكيته التي منحتا له بقوة القانون.
لذلك، نجد بأن أحكام الالتصاق الصناعي و فت بالمرصاد للباني ،سواء كان حسن النية أو سيئ النية ،على اعتبار أن كلتا الحالتين تصبان في وجهة واحدة،و هي الاعتداء على ملكية العقار،حيث أن هذه الأحكام  و من بينها الحالة التي تعطي الحق في تملك المنشآت، أو الحالة التي تخص هدم البناء تمثل جزاءا رادعا للغير من المعتدين ،و هو جزاء منطقي على اعتبار أن المعتدي له منطق التفكير في الشيء الذي رسمه في ذهنه و هو الاستيلاء على ملكية الغير فقط.
في المقابل نجد أن الحالة التي تمنح للمعتدي حق شراء الأرض من المالك الحقيقي تشجع على البناء فوق ملك الغير، و يجب على المشرع الجزائري أن يتفادى هذه الثغرة و أن يمنع هذه التجاوزات التي تتيح للأشخاص التصرف في أملاك الغير دون وجه حق،ثم يعطيه الحق في تملكها،بل يجب عليه فرض حالات ردعية التي من شأنها التقليل من هذه الظاهرة إن لم نقل إيقافها.
لذلك،جاء المشرع الجزائري بمجموعة من الإجراءات التي تعمد إلى تحقيق النظام في هذا المجال،من بين هذه الإجراءات تناولنا في دراستنا هذه إجراء التسوية كحل يهدف إلى وضع حد لحالات المخالفة في ميدان العمران،الهدف الأساسي منه التخلص من تصرفات الأشخاص المشوهة للوسط العمراني وإيجاد حلول لها حتى لا تتطور و لا تزداد في المستقبل.
حيث نجد هذا الإجراء حديث و غي مطبق في الواقع نظرا لعدم وعي الأفراد به و بأهدافه.كما نجد أيضا أن الجهات المخلية لا تبذل الجهود اللازمة لتجسيد هذا الإجراء و ذلك من خلال الزيارات الميدانية التي أشار إليها قانون المطابقة،حيث ألزم رئيس المجلس الشعبي البلدي بالقيام بزيارات ميدانية لمعاينة حالات المطابقة من عدمها،و هو مالا نجد له تجسيدا في الواقع.
أما بالنسبة للأعوان المكلفين بضبط المخالفات،فنجد أنها تحق نجاعة و تطور مستمر في ميدان العمران ،وذلك من أجل كبح هذه المخالفات و محاولة السيطرة عليها.
و في الأخير نجد أن أحسن حل للحد من تفشي هذه الظاهرة هو الوقاية من خلال التوعية بخطورة هذه المباني، و تأثيرها على جميع المجالات في حياة الأفراد.
نختم موضوعنا هذا آملين أن نكون قد وضحنا ولو جزءا بسيطا ظاهرة البناء على أراضي الغير،وتأثيرها السلبي على حياة الأفراد.


تعليقات