القائمة الرئيسية

الصفحات

شهر التصرفات العقارية في القانون العقاري الجزائري

شهر التصرفات العقارية في القانون العقاري الجزائري

شهر التصرفات العقارية في القانون العقاري الجزائري


مذكرة تخرج المدرسة العليا للقضاء الجزائر 
 
إعداد الطالبة القاضية بوعشة مليكة 
2004-2007

بسم الله الرحمن الرحيم
 


من أهم الأهداف التي ترمي إليها الشرائع، والقوانين تأمين استقرار المعاملات، وحفظ الحقوق ومنع إنكارها وجحودها ومنع الغش، والتدليس، والتحايل، وما يؤدي إليه من ضياع للأموال وفساد في المعاملات  ومنازعات في الحقوق وضعف الاقتصاد بصورة عامة ولا يمكن الوصول إلى هذا الهدف، إلا بجعل التصرفات تتم بصورة علنية، بحيث لا يمكن إنكارها فيما بعد، وقد توصلت القوانين القديمة إلى ذلك عن طريق شكليات، فأوجبت أن تتم التصـرفات والعقـود بين الأفراد بشكليات وصور بحيث لا تتم إلا بها وذلك إظهارا لوجودها، وإعلانها للناس ليكونوا على بينة من أمها وبأثرها، وشكليات القانون الروماني هي خير مثال على ذلك.

وقد كانت الشكليات والأوضاع والصور ركنا في العقود والتصرفات، بحيث أنه ما كان يترتب عليها أثر إذا لم تستوف الشكليات المطلوبة، وقد تطور الأمر فيما بعد إلى اشتراط الكتابة في أوراق رسمية، أو قيدها في سجلات خاصة، وقد ظل الأمر على هذا النحو حتى ظهور الإسلام فجاءت شريعته محررة لم تشترط الشكلية في التصرفات، إلا أنها استحسنت توثيقها بالكتابة أو الإشهاد أو الكفالة أو الرهن .

  وقد استمر الحال على هذا الوضع منذ صدر الإسلام حتى العصور المتأخرة، حيث تغيرت أخلاق الناس، وعاداتهم، فأعرضوا عن الدين وما يأمر به من مكارم الأخلاق، فأصاب الناس من ذلك ضرر شديد في معاملاتهم وبيوعهم، وأكثر ما حصل ذلك كان في العقار والتصرفات الواردة عليه، وذلك لاختلافه عن المنقول في حيازته، ووضع اليد عليه، باعتبار أن أهمية العقار كانت تفوق أهمية المنقول إلى حد كبير، لأنه هو مستقر بني الإنسان ومصدر معاشهم وهو أساس الثروة الثابتة المستقرة غير المعرضة للزوال، لذلك اتجه أصحاب الرأي إلى تسجيل التعاقد في سجلات باقية محفوظة برجع إليها عند الحاجة، خير ضمان لحفظ الحقوق وظهورها، والتعرف عليها، وخير واق للناس من الوقوع فيما ينصب لهم من شراك تسلب لهم أموالهم.
- أما في عصرنا الراهن، فان قيمة العقار في تزايد مستمر، ينشغل الكافة لاكتسابه، لأنه ثروة لا تفنى، والحصول عليه معناه اغتناء الذمة المالية لصاحبه، وبشأنه تعرف جهات القضاء العديد من الخصومات.

- ولا شك بأن المجال العقاري، مجال بالغ الأهمية، وبالأخص في بلادنا، وذلك نظرا للاعتبارات التاريخية والسياسية، الاجتماعية، الاقتصادية... الخ، لهذا وعلى غرار باقي تشريعات  العالم، صدرت في بلادنا عدة قوانين تتعلق بالعقار تحيط بشتى المجالات، تتضمن عموما  تحديد قواعد استعماله، استغلاله، والتصرف فيه، واثبات الحقوق العينية الواردة عليه، وكيفية حمايته من الاعتداءات كل ذلك من أجل تمكين الدولة من إحكام مراقبتها على السوق العقارية بهدف منع المضاربة غير الشرعية التي من شأنها تعميم الفوضى في المعاملات وتسمح بانتقال الحق العيني العقاري من يد إلى أخرى دون مراقبة الدولة  مما يخلق تعدد وتعقد المنازعات العقارية، خاصة وأن الكثير من الأشخاص يتجنب احترام الإجراءات القانونية المقررة للتهرب من الرسوم الجبائية، وهو ما يقلل بشأنه من مداخيل مالية كبيرة لفائدة الخزينة العمومية.

وبهدف النفع العام، كان لا بد إذن أن يصدر قانونا لتنظيم الملكية العقارية وما يرد عليها من تصرفات، لهذا تبنت الجزائر نظاما خاصا بالشهر العقاري وهو نظام الشهر العيني واهم المبادئ التي يقوم عليها مبدأ القوة المطلقة ومبدأ الأثر المنشئ للتسجيل، ويعتبر الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتعلق بإعداد المسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري  أول قانون للشهر العقاري  بالجزائر بعد الاستقلال والذي صاحبه عدة مراسيم تنفيذية تهدف إلى تنظيم الحفظ العقاري، وبعث الائتمان في المعاملات العقارية والحفاظ على استقرار الحقــوق العينية وتتمثل في:

 -المـرسوم رقم 76/62 المــؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بتأسيس السجـل العقـاري.  
 -المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بإعداد المسح الأراضــي العـام.
 -المرسوم رقم 80/210 المؤرخ في13/09/ 1980 يعدل ويتمم المواد 15،18 من المرسوم 
  76/62
 -المرسوم رقم 93/123 المؤرخ في 19/05/1993 يعـدل ويتمم المـرسوم التنفيذي 76/63.

وقد أنشئت المحافظة العقارية كإدارة للشهر العقاري بالجزائر، خولها المشرع مراقبة صحة السندات العقارية الخاضعة للشهر العقاري، شكلا ومضمونا، قبل أي عملية تستهدف إجراء الإشهار العقاري.

ويعرف الشهر العقاري بأنه مجموعة إجراءات، وقواعد قانونية وتقنية، تهدف إلى إحاطة الكافة وعلى الأخص من له مصلحة علما بالوضع القانوني للعقار، والحقوق التي ترد عليه سواء كان مصدرها واقعة مادية أو تصـرف قانوني، والذي يقصد به العقـود التي تكون إما في شكل تطـابق إرادتيـن أو بإرادة منفردة.

وتعد التصرفات القانونية الواجبة الشهر صميم موضوعنا، وقد اخترنا هذا الموضوع لإلقاء الضوء ومناقشة بعض النقاط التي لا زالت تثير إشكالا وغموضا في تفسير نصوص أحكام الأمر رقم 75/74 وكذا طرح بعض النقائص التي من الأحسن أن يتداركها المشرع وهذا راجع إلى أن المواد التي تحكم شهر التصرفات جاءت مبعثرة بين نصوص القانون المدني وأحكام الأمر رقم 75/74 السالف الذكر.

ونشير بداية انه تتم استبعاد كل من شهر الأحكام القضائية، وشهر الدعاوي القضائية من بحثنا باعتبار أن لكل منهما نظــاما قانونيا قائما ومستقلا عن الآخر خاصة وأنها لا تعـد من قبيل التصرفات القانونية. 

ونحاول معالجة موضوعنا بالإجابة على الإشكالات الآتية : 
ما هي التصـرفات الواجبة الشهر؟ وما هي الآثـار المترتبة عن عدم شهرها؟ وهل للشهـر أثر منشئ للتصـرف أم أنه مجرد كاشف له؟

و لهذا تم الاعتماد على الخطة التالية و ذلك بتخصيص الفصل الأول لشهر التصرفات الناقلة و المقررة للملكية و الحقوق العينية العقارية الأصلية أما الفصل الثاني فهو لشهر التصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية التبعية و الشخصية.   



      مقدمة.

الفصل الأول: شهرا لتصرفات الناقلة والمقررة للملكية والحقوق العينية الأصلية

 المبحث الأول: شهر التصرفات الناقلة للملكية والحقوق العينية الأصلية.
        المطلب الأول:   عقود المعاوضة « الملزمة لجانبين ».
        المطلب الثاني:   عقود التبرعـات.
   

  المبحث الثاني: شهر التصرفات المقررة للملكية.   
         المطلب الأول:  عقد القسمــة.
        المطلب الثاني:  عقد الصــلح.  

الفصـل الثاني: شهر التصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية التبعية والشخصية

  المبحث الأول: شهرا لتصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية التبعية   
        المطلب الأول :  عقد الــرهن الــرسمي.
         المطلب الثاني : عقد الــرهن الحيازي.   

  المبحث الثاني:   شهر التصرفات المنشئة للحقوق الشخصية.  
        المطلب الأول :  عقد الإيجار لمدة تفوق 12 سنة.   
        المطلب الثاني :  المخالصات والحوالات لمدة تفوق 3 سنوات.    

      الخاتمة. 






تـرد هذه التصـرفات بعد نشوء حق الملكية، ومـن ثمـة فإنها تـرد على هذا الحق فتنقله ممن اكتسبه إلى المتصرف إليه، كما تنتقل سائر الحقوق العينية العقارية الأصلية المتفرعة عن حق الملكية، كحق الانتفاع، وحق الاستعمال، والسكن، وحق الحكر، وحق الارتفاق. ويتم نقل الحق العيني العقاري الأصلي بموجب أي من التصرفات الناقلة لهذا الحق كعقد البيع، أو المقايضة، أو هبة، أو حق وارد على عقار كحق الانتفاع فليس من شان هذه التصرفات إنشاء ملكية جديدة إنما نقل ملكية قائمة إلى من صدر إليه التصرف ونتناول فيما يلي أهم التصرفات الناقلة والمقررة للملكية وإيضاح إجراءات شهــر كل منها مع تبيان الآثار المتـرتبة على عــدم شهرها.

 

أن الحقوق العينية العقارية الأصلية عديدة ومتنوعة، يرجع مصدر وجودها عموما إلى حرية الإرادة، وفي المجال العقاري فان وجوب مراعاة الجانب الشكلي للتصرف من حيث إفراغه في محرر رسمي، وإخضاعه لعملية الإشهار العقاري أمرا لابد منه حتى يولد هذا التصرف آثاره القانونية وفي هذا الإطار نصت المادة 793 من القانون المدني كالأتي:  « إن الملكية والحقوق العينية الأخرى في العقار لا تنتقل فيما بين المتعاقدين ولا في حق الغير إلا إذا روعيت الإجراءات التي ينص عليها القانون،  وبالأخص تلك التي تدير مصلحة الشهـر العقاري .»

يفهم من هذا أن إجراء  الشهر هو شرط لنقل الملكية في العقارات والحقوق العينية الأخرى بصفة عامة وقد أكدت هذا المبدأ المادة 16 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتضمن قانون المسح العام للأراضي وتأسيس السجل العقاري التي تنص: « العقود الإرادية والاتفاقات التي ترمي إلى إنشاء أو نقل أو تصريح أو تعديل أو انقضاء حق عيني لا يكون لها أثر حتى بين الأطـراف إلا من تاريخ نشـرها في مجموعـة البطـاقات العقارية. » 

ومن بين النصوص أيضا التي قررت وجوب الشهر في كل تصرف وارد على عقار المادة 14 من الأمر السالف الذكر التالي نصها: « تلزم الإشارة من اجل مسك مجموعة البطاقات العقارية إلى ما يلي:
-  جميع العقود الرسمية المنشئة أو الناقلة أو المصرحة أو المعدلة أو المتعلقـة بالملكية العقارية التي  ستعد بعد تأسيس مجموعة البطاقات العقاريـة.
-  جميع العقود والقرارات القضائيـة اللاحقة للإجراء الأول الذي يكون موضوع تأسيس لمجموعة البطاقات العقارية الخاضعة للإشهار العقاري بمقتضى التشريع الجاري به العمل وكذلك تسجيلات  الرهن أو الامتيازات.
-  المحاضر المعدة من قبل مصلحة مسح الأراضي والمثبتة للتعديلات التي تخص العقارات المسجلة في مجموعة البطاقات العقارية.
-  وبصفة عامة، كل التعديلات للوضعية القانونية لعقار محدد ومسجل في مجموعة البطاقات العقارية. 
وفي ما يلي نتطرق إلى أهم العقود الناقلة للملكية العقارية والتي تتم غالبا في شكل إما تطابق إرادتين أو  تصرف صادر عن إرادة منفردة مع تبيان إجراءات شهرها و الآثار المترتبة عن ذلك وقد خصصنا مطلب  لكل واحد منها.


 
عقد البيع من العقود المسماة التي تقوم على تطابق الإرادتين، وبالرجوع إلى القواعد العامة في القانون نجد بأن أغلب التشريعات في العالم أخضعت مختلف العقود إلى إرادة الأطراف المتعاقدة بحيث يعتبر عقدهما شريعة المتعاقدين، ويمكن لهما أن يحررا اتفاقهما في أي قالب تطبيقا لمبدأ حرية التعاملات وتنفيذا لإرادتهم وهذا ما نصت عليه المادة 106 من القانون المدني:  « العقد شريعة المتعاقدين،  فلا يجوز نقضـه ولا تعديله، إلا باتفاق الطــرفين أو للأسباب التي يقررها القانون. »

غير أن تطبيق المادة 106 من التقنين المدني يرد أساسا على التصرفات الواردة على محل غير عقاري لأن المشرع الجزائري أفرد للمعاملات العقارية نصوصا خاصة اعتبرها من النظام العام ومخالفتها يقع تحت طائلة البطلان المطلق ويجعل التصرف العقاري غير موجودا أصلا، فقد أشار المشرع في الشطر الثاني من المادة 165 من نفس القانون  إلى وجوب مراعاة شكل معين في كل تصـرف يتضمن نقل ملكية العقار إلى المشتري وإخضـاعه إلى عملية الإشهـار العقـاري بنصه: «........... وذلك مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالإشهار العقاري. »

وهو أيضا ما نصت عليه المادة 793 من القانون المدني والتي أهم ما يستفاد منها أن انتقال ملكية العقار أو الحق العيني العقاري ليس مصدره التصرف المبرم المتمثل في عقد البيع وإنما انتقال هذا الحق مصدره مراعاة إجراءات الإشهار العقاري وذلك بتسجيل عقد البيع بالمحافظة العقارية، ويشترط أن يكون عقد البيع محرر في شكل رسمي ذلك أن المحافظ العقاري يرفض شهر العقود العرفية الواردة على العقار حسب مفهوم نص المادة 16 من الأمر رقم 75/74، لكن وخروجا عن هذه القاعدة أورد المشرع الجزائري استثناء ورتب حق لمن بيده تصرف عرفي وارد على عقار أو على حق عيني عقاري الاحتجاج به على الطرف الذي تعاقد معه متى كان ثابت التاريخ وذلك قبل 01 جانفي 1971 كما تشير إليه المادة 89 من المرسوم التنفيذي الصادر تحت رقم 93/123 المؤرخ في 19 ماي 1993 المعدل للمرسوم الصادر تحت رقم 76/63 السابق الذكر الآتي نصها:  « تستثني القاعدة المدرجة في الفقرة الأولى من المادة 88 أعلاه:

* عند الإجراء الأولي الخاص من شهر الحقوق العقارية في السجل العقاري والذي يتم تطبيقا للمواد من 08 إلى 18 من هذا المرسوم.

* عندما يكون حق المتصرف أو صاحب الحق الأخير ناتجا عن سند اكتسب تاريخا ثابتا قبل أول يناير 1971. »

لكن تجدر الإشارة إلى أنه إذا كان للعقود العرفية الثابتة التاريخ قبل فاتح جانفي 1971 أثر قانوني فيما يتعلق بوجود الحق العيني العقاري، وتمكن أحد الأطراف المتعاقدة بالاحتجاج بها في مواجهة الأطراف الأخرى المتعاقدة معها يتضمنها نفس المحرر العرفي فإنه بعد هذا التاريخ ليس لهذه العقود أية قوة قانونية سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير وحسب الأستاذ مجيد خلفوني(1)  فإن العقود العرفية الثابتة التاريخ قبل 01 جانفي 1971 لها أثر قانوني بين الأطراف المتعاقدة، لكن من أجل تمكين أصحابها بالاحتجاج بها ينبغي أن يكون بعد إخضاعها إلى عملية الإشهار العقاري، وذلك بإيداعها بالمكتب العمومي للتوثيق ولا يمكن لجهة القضاء أن تستند عليها لبناء حكمها ما لم تسجل بإدارة الشهر العقاري، إذ أن الورقة الرسمية المسجلة بإدارة الشهر العقاري تجعل صاحبها في مركز قوي يتسلح بها للدفاع عن حقه المالي في حالة إدعاء أي شخص بل حتى إدعاء المتصرف ذاته بخلاف ما تضمنته هذه الورقة التي 
تعتبر حجة على ما ورد بها على كل المتعاقدين ما لم يطعن فيها بالتزوير طبقا للمادة 324 مكرر 05 من التقنين المدني  التي تنص:  « يعتبر ما ورد في العقد الرسمي حجة حتى يثبت تزويره ويعتبر نافذا في كل التراب الوطني. »  



)1( مجيد خلفوني، شهر التصرفات العقارية في القانون العقاري الجزائري طبعة أولى– الجزء الأول- ص 52 
وهذا ما أكدته المادة 12 من قانون التوثيق الصادر تحت رقم 70/91 بتاريخ 15/12/1970 والتي جاء فيها: « زيادة على العقود التي يأمر القانون بإخضاعها إلى شكل رسمي فان العقود التي تتضمن نقل ملكية العقار أو حقوق عقارية أو محلات تجارية أو صناعية أو كل عنصر من عناصرها أو التخلي عن  أسهم من الشركة أو جزء منها أو عقود إيجار زراعية أو تجارية أو عقود تسيير المحلات التجارية أو المؤسسات الصناعية يجب تحت طائلة البطلان أن تحرر هذه العقود في شكل رسمي مع دفع الثمن مسبقا للموثق. »

ويستخلص انه في حالة عدم امهار  التصرف العقاري بختم المحافظ العقاري فان هذا التصرف لا يولد أي آثار قانونية وينزل من مرتبة الورقة الرسمية إلى منزلة الورقة العرفية طبقا لنص المادة 326 مكرر02 من القانون المدني:  « يعتبر العقد غير الرسمي بسبب عدم كفاءة أو أهلية الضابط العمومي أو انعدام الشكل كمحرر عرفي إذا كان موقعا من قبل الأطراف.»

وحسب الأستاذ مجيد خلفوني في مؤلفه شهر التصرفات العقارية فإن الشكل المنصوص عليه في أحكام  الأمر 75\58 المؤرخ في 26\09\1975 المتضمن التقنين المدني  لا يقصد منه الورقة الرسمية فحسب، وإنما يتعدى الأمر ذلك إلى الإشهار العقاري لهذه الورقة، فالشكلية المرددة كثيرا في نصوص هذا الأمر ينبغي أن ينظر إليها بالمفهوم الواسع، وتشمل كل من توثيق المعاملة وكذا إشهارها بالمحافظة العقارية باعتبارهما من النظام العام.

 وفي هذا المعنى، صدر قرار قضائي عن المحكمة العليا مؤرخ في 18/11/1998 ملف رقم 176264 ( المجلة القضائية العدد 01 سنة 1999 ص 102).  « ملكية- الاستدلال بعقدين رسميين-  تجاهلهما - مناقشة العقد العرفي- إساءة في تطبيق القانون المادة 324 مكرر05 من القانون المدني من المقرر قانونا أنه يعتبر ما ورد في العقد الرسمي حجة حتى يثبت تزويره ويعتبر نافذا في كامل التراب الوطني»

كما ذهبت المحكمة العليا في العديد من قراراتها إلى اعتبار العقود المحررة بالمكتب العمومي للتوثيق وغير المتوفرة على شروطها عقود عرفية كما تشير إليه المادة 326 مكرر 02 من القانون المدني قرار مؤرخ في 21/10/1990 ملف رقم 68467  « إثبات عقد بيع - تحريره أمام الموثق- عدم توافره على الشروط الرسمية - يعد عقد عرفي المرجع المادة 12 من قانون التوثيق- المادة 793 من القانون المدني. 



من المقرر قانونا أنه يشترط في العقد الرسمي أن يكون محررا أمام الموثق محتوي على أصل الملكية مكرس لاتفاق الطرفين- محدد المحل- معاين لتسديد المبلغ أمام الموثق- مسجل ومنشور لدى مصالح الشهر العقاري. »(1)

وفي هذا المعنى، تنص المادة 61 من المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1975  المتضمن تأسيس السجل العقاري الصادر تنفيذا للأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد ومسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري على أن كل عقد يكون موضوع إشهار بالمحافظة العقارية يجب أن يقدم في شكل رسمي، وطبقا لنفس المادة يحضر على المحافظ العقاري إخضاع التصرف العرفي لعملية الإشهار العقاري على مستوى إدارته.

* إجراءات الشهر:

 تتم إجراءات شهر العقد التوثيقي بالمحافظة العقارية بعد تحريره وإمضائه وتسجيله لدى مصلحة الضرائب بإتباع المراحل الآتية:
  .1مرحلة الإيداع :
وتتم بنقل محتوى العقد  على نسخة عادية، ونسخة تسمى الإجراء  ثم يلخصه بملخص معد لذلك من طرف إدارة الشهر ثم يودعها جميعا بجدول إيداع لدى المحافظ العقاري والذي يمسك سجل الإيداعات تسجل فيه جميع الوثائق الخاصة بعملية الشهر ويوقع قاضي المحكمة على سجل الإيداعات ويرقمه ويتم التأشير ببيانات الإيداع في سجل خال من البياض ومن الكتابة بين الأسطر « المادة 43 من المرسوم  التنفيذي 76/63  بعدها يتولى هذا الأخير التحقق من تطابق بيانات مستخرج العقد ( الإجراء) الذي يكون في نسختين مع العقد  في حد ذاته.

2. القيام بالإجراء:
عندما يقبل المحافظ الإيداع فانه يعيد إحدى النسختين من العقد إلى الموثق وعليه تأشيرة القيام بالإجراء المادة 92 من نفس المرسوم. 



(1) المجلة القضائية العدد01 لسنة 99 ص 102-103
3. التأشير على البطاقة العقارية:
يؤشر وجوبا على البطاقة العقارية بالحبر الأسود الذي لا يمحى بكيفية واضحة ومقروءة ويمنع التحشير والكشط  المادة 33 من نفس المرسوم، ويشتمل كل تأشير خاص بإجراء على بعض البيانات معددة في المادة 34 من نفس المرسوم.

4. التأشير على السجل العقاري:
يعد السجل العقاري بكيفية واضحة ومقروءة بالحبر الأسود الذي لا يمحى وتكتب ألقاب الأطراف بأحرف كبيرة والأسماء بأحرف صغيرة، وينقل كل تأشير موجود على البطاقة العقارية إلى السجل العقاري أو إلى السجلات العقارية الجديدة المادة 48 من نفس المرسوم.

* آجال القيام بإجراء الشهر: 
أنه بالرجوع إلى المادة 99 من المرسوم  التنفيذي 76/63 فان آجال القيام بالإجراء محددة بمدة شهر من تاريخ إبرام العقد ويعاقب على عدم مراعاة هذه الآجال بغرامة قدرها 100 د.ج يدفعها محرر العقد.

* أنواع عقود البيع الأخرى:

أ - عقد البيع المنصب على الأملاك الوطنية الخاصة:  

أجاز المشرع الجزائري خلافا للأملاك الوطنية العمومية التصرف في الأملاك الوطنية الخاصة بمقتضى عقد البيع لأي شخص، وذلك بعد إلغاء تخصيصها، لعدم قابلية هذا المال من أداء الوظيفة العمومية على الوجه المحدد بموجب المادة 89 من قانون الأملاك الوطنية والذي يخول الصلاحية لمديرية أملاك الدولة تحت إشراف والي الولاية بالقيام بكل تصرف قانوني من شانه نقل ملكية عقار تابع للأملاك الوطنية الخاصة التابعة للولاية للغير وذلك بسلوك الإجراءات الشكلية المحددة بمقتضى أحكام القانون المدني وكذا الأمر رقم 75/74 وذلك بإفراغ التصرف العقاري المتضمن بيع الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للولاية في قالب رسمي يحرره الوالي عن طريق مديرية أملاك الدولة ومن ثم إخضاعه إلى عملية الإشهار العقاري بالمحافظة العقارية حتى يولد التصرف القانوني أثرا قانونيا فيما بين طرفي العقد، وفي مواجهة الغير، وذلك بإنشاء الحق العيني العقاري ونقله بالكيفية المحددة وفقا للمادة 793 من القانون المدني، والمادة 16 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد ومسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري.

ذلك أن كل إدعاء بوجود أو عدم وجود الملكية العقارية، لا يتم إلا بمقتضى سند رسمي خاضع للشهر العقاري وطبقا للمادة 29 من القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن قانون التوجيه العقاري، ولا تتم عملية البيع للأملاك الوطنية الخاصة إلا إذا تم إلغاء قرار تخصيصها كما هو مفهوم من خلال نص المادة 89 من قانون الأملاك الوطنية.

- أما إذا تعلق الأمر بالأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة فيناط بالسلطة المركزية ممثلة في وزير المالية، إبرام كل تصرف قانـوني يهدف إلى بيع ملك عقاري وطني خاص بالدولة للغير.

-  أما بالنسبة للأملاك الوطنية الخاصـة التابعة للبلدية فينبغي التمييز بين مرحلتين(1) :
   
أ/ قبل سنة 1990: 

كان رؤساء المجالس الشعبية البلدية هم الذين يتمتعون بالأهلية القانونية في التصرف فيها بناءا على مداولة، وتميزت هذه الفترة كذلك بصدور قانون يتضمن تكوين لصالح البلديات الاحتياطات العقارية بمقتضى الأمر رقم 74/26 المؤرخ في 20/02/1974  وغيرها من القوانين والمراسيم التي تفيد جلها إخضاع التصرف العقاري إلى إجراءات خاصة.

ب/ بعد صدور قانون 90/30: 
وكذا صدور قانون التوجيه العقاري رقم 90/25 المؤرخ في  18\11\1990 والمرسوم التنفيذي رقم 90/405 المؤرخ في 22/12/1990 المتضمن قواعد إحداث وكالات محلية للتسيير والتنظيم العقاري الحضري وتنظيميهما أصبح إبرام التصرفات العقارية الناقلة للملكية




(1)  أ. مجيد خلفوني- المرجع السابق – ص  83 .84
العقارية يناط بالوكالات العقارية للتسيير والتنظيم الحضري بناءا على نص المادة 89 من قانون التوجيه العقاري 90/25: « تسيير المحافظة العقارية التابعة للجماعات المحلية في إطار أحكام المادة 71 السابقة، هيئات التسيير والتنظيم العقاري المتميزة والمستقلة الموجودة أو التي ينبغي إنشاؤها وكل تصرف تباشره الجماعة المحلية مباشرة ولا يكون لفائدة شخصية عمومية يعد باطلا وعديم الأثر. »

وهذه الوكالات هي التي لها صلاحية إبرام عقود بيع قطع الأراضي التابعة للأملاك الوطنية الخاصة للبلديات وحيازة جميع العقارات أو الحقوق العقارية المخصصة للتعمير لحساب الجماعة المحلية وتقوم بنقل هذه العقـــارات أو الحقـــوق العقارية باعتبـارها هيئة عمومية ذات طابع تجاري كما تشير إليه المادة 02و 03 وما بعدها من هذا المرسوم.

- وبالرغم من وضوح محتوى المرسوم رقم 90/405 المؤرخ في 22/12/1990 فان الواقع يشهد العديد من التجاوزات من قبل رؤساء المجالس الشعبية البلدية ورؤساء المندوبيات التنفيذية تتضمن بيع قطع أراضي للخواص وهو مخالف للأحكام القانونية المقررة، ويعرض للإبطال من قبل جهات القضاء لعدم الأهلية القانونية، وهو ما ذهب إليه قرار مجلس الدولة، الغرفة الرابعة في قراره الصادر تحت رقم 3808 المؤرخ في 08/04/2002 المنشور بمجلة مجلس الدولة في العدد 02 لسنة 2002 صفحة 206 الآتي مضمونه:  « اختصاص البلدية والوكالات العقارية المحلية

-  بيع قطعة أرض من طرف البلدية [ لا ]
-  من طرف الوكالة العقارية المحلية [ نعم ] 

« العقد الإداري المتضمن بيع قطعة أرض موضوع مداولة يحرر وجوبا من طرف الوكالة المحلية للتسيير والتنظيم العقاريين الحضريين دون سواها. العقد الإداري المحرر من طرف البلدية عقد غير نظامي لا يرتب أي حق مهما كان نوعه تجاه الوكالة العقارية المحلية وإنما يرتب للمستفيد حقا شخصيا تجاه البلدية. »

وتجدر الإشارة إلى أن المرسوم الآنف الذكر الصادر تحت رقم 90/405 المؤرخ في 22/12/1990 الذي يحدد قواعد إحداث وكالات محلية للتسيير والتنظيم العقاريين الحضريين وتنظيم ذلك، قد أدخل عليه تعديل بمقتضى المرسوم رقم 03/408 المؤرخ في 10 رمضان عام  1424 الموافق لـ 05  نوفمبر 2003  وبمقتضاه فان تسيير المحافظة العقارية الحضرية للجماعات المحلية (( البلديات )) يناط بالوكالة الولائية للتسيير والتنظيم العقاريين الحضريين، ينشأها المجلس الشعبي الولائي ويرأس مجلس الإدارة الوالي أو ممثله،  بعدما كانت تحت رئاسة المجلس الشعبي البلدي،

 أما عن مدير الوكالة العقارية الولائية، فيتم تعيينه بموجب قرار من الوزير المكلف بالداخلية والجماعات المحلية بناءا على الاقتراح من الوالي كما تشير إليه المادة 18 منه؛ مع الإشارة فقط إلى أن كل تصرف يقع من طرفها يرمي إلى بيع قطعة أرض إلى الغير، ينبغي أن يخضع بدوره إلى الأحكام المقررة في التشريع العقاري وذلك بإفراغه في قالب رسمي، يحرر بالمكتب العمومي بالتوثيق مع وجوب إشهاره بالمحافظة العقارية وإلا وقع تحت طائلة البطلان.

إضافة لذلك فقد تطرق المشرع الجزائري في الباب الثالث المتعلق بالأحكام الخاصة بالتصرف في الأملاك العقارية في المادة 109 من قانون 90/30 المؤرخ في 01/12/1990 المتضمن الأملاك « لا يمكن التصرف في الأملاك العقارية إلا طبقا للقوانين والتنظيمات المعمول بها وحسب الإجراءات المطبقة تبعا لطبيعة هذه الأملاك. »

وعندما يتقرر التنازل بالتراضي عن عقارات من الأملاك الوطنية بمقتضى القانون والتنظيم المعمول بهما يحدد الثمن ويتم التنازل وفقا للإجراءات المقررة المادة 110 من القانون رقم 90/30:  « عندما يتقرر التنازل بالتراضي عن عقارات من الأملاك الوطنية بمقتضى القانون والتنظيم المعمول بهمه، يحدد الثمن ويتم التنازل وفقا للإجراءات المقررة. »

ب - عقـد البيع بنـاء على التصـاميم:


يعد عقد البيع بناءا على التصاميم من أنواع عقود البيع التي بدأت في الانتشار بسرعة، ويعقد عقد البيع بناء على التصاميم بين شخص طبيعي أو معنوي مكلف بانجاز مباني معدة للسكن أو لإيواء نشاط حرفي أو صناعي أو تجاري مخصصة للبيع أو الإيجار وبين شخص آخر هو المشتري المستفيد من الملك العقاري، وتشير المادة 10 من المرسوم التشريعي الصادر تحت رقم 93/03 المؤرخ في 01/03/1993 المتضمن النشاط العقاري على انه: « يجب أن يشتمل عقد البيع بناء على التصاميم الذي يحدد نموذجه عن طريق التنظيم  تحت طائلة البطلان.... »

يشير هذا النص إلى العقد النموذجي، ذلك أن البيع بناء على التصاميم ينبغي أن يفرغ في قالب خاص، نموذجه محدد بمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 94/58 المؤرخ في 07/03/1994 المتعلق بنموذج عقد البيع بناء على التصاميم الذي يطبق في مجال الترقية العقارية حيث تنص مادته الأولى بأنه: « عملا بأحكام لمادة 10 من المرسوم التشريعي رقم 93/03 المؤرخ في 01/03/1993 المذكور أعلاه، تتم عملية البيع بناء على التصاميم بعقد رسمي وفق النموذج الملحق بهذا المرسوم ».

والرسمية في مفهوم هذه المادة يقصد بها(1)  إتمام الإجراءات المقررة في التشريع العقاري من توثيق التصرف وتسجيله بمصلحة التسجيل والطابع وإشهاره بالمحافظة العقارية إثر اكتتابه لدى صندوق الضمان والكفالة بالإضافة إلى محضر يحرره مكتب التوثيق الذي أودع عقد البيع بناء على التصاميم، بحضور المستفيد من المنشأة، يتضمن  حصول هذا الأخير على عقار مبني من المتعامل في الترقية العقارية كما انصرفت إليه إرادتهما وإذا تعلق الأمر بعمارة، بها عدة أجزاء، يحرر الموثق، محضر عن ذلك يفيد حصول المستفيد على محله مرفقا ببيان وصفي لتقسيم الملكية  المشتركة لتوضيح وتحديد الجزء المخصص والذي ناله كل مستفيد مشتري، هذا علاوة على إرفاق بنفس العقد، شهادة إدارية تثبت مطابقة المنشات لمخطط البناء المصادق عليه من قبل مديرية التعمير كما توضحه المواد 11،12،14 من المرسوم التنفيذي رقم 94/58 المؤرخ  في 07/03/1994.

وخلاصة القول كل تصرف يتضمن نقل ملكية عقار عن طريق البيع سواء كانت ملكيته تابعة للخواص أو كان من الأملاك العقارية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة، ينبغي أن يكون ذلك بمراعاة الأحكام التشــريعية والتنظيمية التي قررها المشرع في مجال القـانون العقاري، وذلك بإفراغ التصرف العقاري  في قالب رسمي مع وجوب تسجيله بالسجل العقاري أي إخضاعه إلى عملية الشهر العقاري. فالشهر يرتب الأثر العيني في نقل الملكية العقارية وليس شرطا للإثبات، وهو ما أكدته المحكمة العليا في القرار المؤرخ في 21/10/1990 تحت رقم 



(1) أ. مجيد خلفوني- المرجع السابق  - ص 99
68467 (1)  « إن عملية الشهر العقاري هي وحدها التي تستطيع نقل الملكية طبقا لمقتضيات المادة 793 من القانون المدني. » 

 كما أن الملكية لا تنتقل إلا من وقت الشهر الذي يعطي للعقد القوة على نقلها سواء كان ذلك بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير.
جـ -  عقـد بيـع التـركة:

نص المشرع الجزائري في المادة 404 من القانون المدني الصادر تحت رقم 75/58 المؤرخ في 06/09/1975 على انه:  « من باع تركة دون أن يفصل مشتملاتها، لا يضمن إلا صفته كوارث ما لم يقع اتفاق يخالف ذلك. » وتضيف المادة 405 من نفس القانون على أنه:  « إذا بيعت تركة فلا يسري البيع في حق الغير إلا إذا قام المشتري بالإجراءات الواجبة لنقل كل حق اشتملت عليه التركة فان نص القانون على إجراءات لنفل الحقوق المذكورة بين المتعاقدين وجب أيضا أن تتم هذه الإجراءات. »

يفهم من خلال هاتين المادتين مراعاة الأحكام التي قررها المشرع المتضمنة الإشهار العقاري سواء من حيث إثبات الوجود القانوني للتركة المزمع وجودها أو من حيث ضرب التصرف عليها، ولهذا ينبغي على الورثة عند التصرف في التركة الحصول على الشهادة الموثقة التي قررها التنظيم المتضمن تأسيس السجل العقاري الصادر تحت رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 الصادر تنفيذا للأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد ومسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري   والشهادة الموثقة(2) بهذه الحالة جاءت تطبيقا لقاعدة الأثر الإضافي للشهر أو ما يسمى بقاعدة الشهر المسبق المنصوص عليها بمقتضى المادة 88 من المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 وينبغي على الورثة أن يقدموا مستندات تدل على الوجود القانـوني لملكيـة مـورثهم للعقارات محل وعاء التركة كما هو مقرر قانـونا وكذا مستندات تثبت صفتهم كورثة الهالك.


(1) قرار المحكمة العليا رقم 68467 المؤرخ في 21/10/99 مجلة ق92 عدد01 ص86
(2) المادة 91 من المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976

كما الشهادة التوثيقية لا تقوم مقام سند الملكية العقارية لأن إثبات مدى وجود هذه الأملاك من عدمه لا يتم إلا بمقتضى سند رسمي مشهر كما تشير إليه المادة 29 من القانون الصادر تحت رقم 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن التوجيه العقاري.
وأن هذه الشهادة لا تؤدي إلا دورا واحدا يتمثل في دور إعلام الجمهور المتعامل في العقارات، بانتقال وعاء التركة العقارية إلى الورثة بعد وفاة مورثهم وبها يثبت هذا الانتقال فهي إذن أداة إثبات قانونية وهذه لا تتناقض مع محتوى المادة 15 من قانون الشهر العقاري، لأن هذان النصان جاءا بكيفية واضحة وصريحة وهو أن المادة 15 من الأمر75/74  تتحدث عن النقل الطبيعي لوعاء التركة من المورث إلى ورثته بمجرد حدوث الواقعة المادية المتمثلة في الوفاة: «...غير أن نقل الملكية عن طريق الوفاة يسري مفعوله من يوم وفاة أصحاب الحقوق العينية.» 

أما المادة 15 من المرسوم رقم 76/63  فتتحدث عن إثبات نقل هذه الملكية، بمعنى أن الشهادة الموثقة ليست هي التي تؤدي إلى إنشاء أو انقضاء أو تعديل في الحقــوق العينيــة العقارية، وإنما دورهـا لا يعدو أن يكون إلا أداة إثبات قانونية لنقل الأملاك العقارية محل وعاء التركة إلى الورثة.

- ويجب أن تحرر الشهادة الموثقة ضمن الآجال المحددة في المادة 99 من المرسوم نفسه و هي شهرين ابتداء من اليوم الذي قدم الالتماس إلى الموثق و يرجع هذا الأجل إلى أربعة أشهر إذا كان احد المعنيين يسكن بالخارج  وينبغي على الموثقين أن يحرروا هذه الشهادات بصورة تلقائية، ليس فقط عندما يطلب منهم ذلك الأطراف، ولكن أيضا عندما يطلب منهم إعداد عقود بصورة كلية أو جزئية على التركة وفي هذه الحالة ينبغي أن يقدموا إلى الأساتذة الموثقيــن كل المعلومات والإثباتات المفيدة.

وتحرر شهادة إشهار حق الإرث من قبل الموثق، و يغني الحصول على الشهادة الموثقة الجماعية عن إشهار حق الإرث لكون هذه الشهادة تتضمن بطبعها نقل حقوق ميراثية إلى كل الورثة بما فيهم الوارث الذي يريد التصرف فيما آل إليه من نصيب ويتم إشهارها حتى تكون بينة قانونية إعلامية للكافة.

د ـ - عقد الوعد ببيـع العقار:


نظم المشرع الجزائري، أحكام الوعد ببيع العقار في مادتين وهما، 71 و72 من الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن التقنين المدني.

وتنص المادة 71 على أنه: « الاتفاق الذي يعد له كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل، لا يكون له أثر إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه، والمدة التي يجب إبرامه فيها.
وإذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين، فهذا الشكل يطبق أيضا على الاتفاق المتضمن الوعد بالتعاقد ». 

تضيف المادة 72 من نفس القانون على أنه: «  إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقضاه المتعاقد الآخر طالبا تنفيذ الوعد، وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد وخاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة، قام الحكم مقام العقد ». 

من خلال نص هاتين المادتين، يتضح بأن الاتفاق الذي يبرمه المتعاقدين الوارد على عقار  المتضمن الوعد ببيعه، لا ينعقد إلا إذا عينت جميع مسائله الجوهرية للعقد المراد إبرامه وتحديد المدة الزمنية التي يتعين إبرامه فيها، وينبغي أن تتوفر في عقد الوعد بالبيع، جميع الشروط والأركان التي قررها المشرع والذي يجب توافرها في التصرف المتضمن العقد ببيع العقار و أهم هذه الشروط هي إجراء شهر عقد الوعد بالبيع الذي قرره صراحة المشرع بموجب المادة 10 من القانون 03/22 المتضمن قانون المالية لسنة 2004، حتى يرتب كافة أثاره بعد انتهاء مدة الوعد بالبيع المتفق عليها من المتعاقدين، و يخضع  عقد الوعد بالبيع إلى نفس إجراءات شهر العقود الناقلة للملكية العقارية.

 
يعرف المشرع الجزائري عقد المقايضة بمقتضى المادة 413 من القانون المدني على أنه: عقد يلتزم به كل من المتعاقدين أن ينقل إلى الآخر على سبيل التبادل ملكية مال غير النقود كما يجوز أن تكون المبادلة بين حقين كتنازل احد المتعاقدين للآخر عن حقه العيني العقاري المتمثل في حق الانتفاع الدائم مثلا أو أن يتنازل احدهما عن حقه في ملكيته الرقبة بمقابل تنازل الطرف المتعاقد معه عن حقه الشخصي في مسكن ما...الخ

وفيما يخص انتقال ملكية العقار أو الحق العيني العقاري بالمقايضة فتطبق أحكام نص المادة 793 من القانون المدني و المادة 16 من الأمر 75/74، و عليه حتى يتم انتقال ملكية العقار أو الحق العيني العقاري المقايض فيه إلى الشخص الآخر، ينبغي إخضاع هذا التصرف القانوني إلى عملية الإشهار العقاري حتى يكون موجودا من الناحية القانونية لأنه يرمي إلى إنشاء حق عقاري، تقضي المادة 15 من هذا الأمر بأنه كل حق للملكية، وكل حق عيني آخر يتعلق بعقار لا وجود له بالنسبة للغير إلا من تاريخ يوم إشهارهما في مجموعة البطاقات العقارية في مفهوم المخالفة للمادة 16 من الأمر رقم 75/74 إذا أنصب اتفاق الطرفان على تبادل شيئان، وكان العقار أو الحق العيني العقاري أحد هذان الشيئان اللذان يرد عليهما محل عقد المقايضة أو المبادلة واكتفا الطرفان المتعاقدان بإفراغ تصرفهما في ورقة عرفية فإن تصرفهما هذا لا يولد أي أثر ويعتبر غير موجود أصلا بحكم المادة 16 الآنفة الذكر وبالتبعية يبقى هذا العقار بيد صاحبه الأصلي ولا ينتقل إلى المقايض الآخر وتغل يد هذا الأخير من مباشرة حقوقه المقررة قانونا طبقا للمادة 674 من الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن التقنين المدني والمادة 27 من القانون رقم 90/25 المؤرخ في 12/11/1990 المتضمن التوجيه العقاري المتمثلة في حق التمتع والتصرف في الشيء ولا يكون له القدرة في أن يحتج به على الغير الذي له الحق في التنفيذ القضائي عليه لاستيفاء مبلغ الدين منه.
وفي هذا المعنى يوجب قانون الأملاك الوطنية الصادر تحت رقم 90/30 المؤرخ في 12/11/1990  إفراغ كل عملية مبادلة تتم بين الإدارة وطرف آخر إلى عملية الإشهار العقاري كما تشير إليه المادة 35 من المرسوم التنفيذي رقم 91/454 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 على أنه: « يثبت عقد التبادل الذي يسجل ويشهر بالمحافظة العقارية تحويل الملكية فعلا وتنجر عنه الآثار القانونية المرتبطة به، ويمنح الملك الذي تحصل عليه الدولة عن طريق التبادل، صفة الأملاك الخاصة بالدولة. »

أما في التشريع الفرنسي، فان عقد المبادلة، شانه شان عقد البيع، ينعقد بمجرد تطابق الإيجاب والقبول كما يفهم من نص المادة 1703(1)  الآنفة الذكر، ولا يشترط فيه أي شكل معين حتى وان تضمن محله تبادل ملكية عقارية أو حقوق عينية عقارية أخرى لان عقد البيع في حد ذاته 

 (1)   Code civil dalloz 1997-1998 page 1174 

لا يتطلب شكل رسمي، ويكفي قيام ركن الرضا بين المتعاقدين لإنشاء الحق العيني ذلك أن المادة 1582 من التقنين المدني تجيز أن يبرم هذا العقد سواء في قالب رسمي أم عرفي كما سبق الإشارة إليه:


«   La vente est une convention par laquelle l’un s’oblige à livrer une chose  et l’autre à la payer. Elle peut être faite par acte authentique ou sous seing privé  » 


وفي القانون المصري.(1)  تنص المادة 482 من القانون المدني على أن المقايضة عقد به يلتزم المتعاقدين أن ينقل إلى الآخر على سبيل التبادل ملكية مال ليس من النقود، كما تنص المادة 485 من ذات القانون على أن تسري على المقايضة أحكام البيع بالقدر الذي تسمح به طبيعة المقايضة ويعتبر كل من المتقايضين بائعا للشيء الذي قايض به ومشتريا للشيء الذي قايض عليه، مفاد ذلك أن عقد المقايضة من عقود المعاوضة ويترتب عليه متى شهر أن تنتقل ملكية كل قيض للمقايض الآخر فهو من التصرفات الناقلة للملكية ولذلك يخضع للشهر بطريق التسجيل عملا بالمادة التاسعة من قانون الشهر العقاري كما يخضع لكافة مراحل الشهر.

* فيما يخص نطاق حجية شهر المقايضة
إذا كان العقاران يقعان بدائرة مكتب شهر واحد يترتب على شهر المقايضة نقل ملكية العقارين للمتقايضين، أما إذا كان كل عقار يقع بدائرة مكتب غير المكتب الذي يقع بدائرته العقار الآخر وتم شهر المقايضة بأحد المكتبين فقط، فان ملكية العقار الذي يقع بدائرة هذا المكتب تنتقل إلى المتقايض بينما تظل ملكية هذا المتقايض باقية له على عقاره لأن المقايضة لم تشهر بالمكتب الذي يقع هذا العقار بدائرته، ومن ثم يكون له أن يرتب أيا من الحقوق العينية العقارية عليه دون أن يحاج من ترتب له هذا الحق بعقد المقايضة لاعتباره من الغير، ولم يشهر عقد المقايضة قبل إشهار حقه حتى يحتج به.


(1)  مستشار:أنور طلبة-الشهر العقاري والمفاضلة بين التصرفات-سنة1992 ص 560-561
 وإذ يترتب على المقايضة التزام كل متقايض بنقل ملكية عقاره وتسليمه للمتعاقد الآخر، ومن ثم يكون لمن تنتقل إليه الملكية أن يحبس عقاره، رغم انتقال ملكيته عن المتقايض الآخر حتى يقوم هذا بتنفيذ التزامه بنقل الملكية بالحالة التي كانت عليها عند إبرام المقايضة أو المبادلة  وحسبما تضمنه عقدها. لذلك يحسن بالمتقايض ألا يبادر بتسليم عقاره إلا بعد أن  تنتقل إليه ملكية العقار الآخر حتى يكون له الحق في الحبس، إذ يزول هذا الحق بالتسليم إلا إذا تم كرها أو بالتحايل فيرد العقار إلى مالكه.  

ويخضع عقد المقايضة إلى نفس إجراءات شهر عقد البيع والى نفس الآجال مع استثناء وحيد في حالة ما  إذا كان الشهر يجب أن يتم في مكتبين أو أكثر فان الأجل المنصوص عليه يمدد بخمسة عشر يوما كاملا  بالنسبة لكل مكتب زيادة عن الأجل الأول طبقا للمادة 99 من المرسوم التنفيذي رقم 76/63.  


 
نتناول في هذا المبحث عقود التبرعات الواردة على العقارات في التشريع الجزائري والمتمثلة في الهبة، الوصية  والوقف.


 
الهبة عقد شأنه شأن باقي العقود الأخرى، لكي يبرم صحيحا، لا بد من أن تتوفر فيه أركانه وشروط صحته، وقد نصت المادة 206 من قانون الأسرة: « تنعقد الهبة بالإيجاب والقبول وتتم بالحيازة، ومراعاة أحكام قانون التوثيق في العقارات والإجراءات الخاصة بالمنقولات، وإذا اختل احد القيود السابقة بطلي الهبة »

  يتضح من خلال هذه المادة انه إضافة إلى شروط انعقاد الهبة و المتمثلة في  تطابق الإيجاب والقبول والحيازة والتي يقصد بها تمكين الموهوب له من وضع يده على الشيء الموهوب قصد السيطرة المادية عليه بغية الظهور عليه بمظهر صاحب الحق مراعاة أحكام التوثيق في عقد الهبة فقد جاء في نص المادة 206 من قانون الأسرة: « ...، ومراعاة أحكام قانون التوثيق بالنسبة للعقارات والإجراءات الخاصة بالمنقولات. »

  والمقصود من هذه الفقرة هو توفر عنصرين أساسيين هما : الرسمية في هبة العقارات واحترام الإجراءات المتعلقة بالشهر العقاري و التي نتناولها بالشرح كالأتي 

أ- الرسمية في هبة العقارات: 

أي وجوب إفراغ عقد الهبة في شكل عقد رسمي يحرر من قبل موثق تحت طائلة البطلان المطلق. وعلى  الرغم من أن المادة 206 من قانون الأسرة نصت في فقرتها الأخيرة على ترتيب البطلان بقولها: 
«  وإذا اختل احد القيود السابقة بطلت الهبة. »  لكنها أحالتنا فضلا عن ذلك إلى وجوب مراعاة أحكام التوثيق أي أحكام الأمر 70/91 المؤرخ في 15/12/1970 المتضمن تنظيم التوثيق الذي كان ساري المفعول آنذاك والذي نص في المادة 12 منه: « زيادة على العقود التي يأمر القانون بإخضاعها إلى شكل رسمي، يجب تحت طائلة البطلان تحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو حقوق عقارية أو محلات تجارية أو صناعية أو كل عنصر من عناصرها أو التنازل عن أسهم في شركة أو حصص منها أو عقود إيجار زراعية أو تجارية أو عقود تسيير محلات تجارية أو مؤسسات صناعية في شكل رسمي، ويجب دفع الثمن لدى الموثق الذي حرر العقد. »

 وقد حولت هذه المادة إلى الأمر 75/58 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن القانون المدني بموجب القانون رقم 88/14 المؤرخ في 03/05/1988 في المادة 324 مكرر01. وعليه إذا حرر عقد الهبة على الشكل العرفي، فان مآله البطلان وهو ما يستشف من قرارا المحكمة العليا رقم 45.371 ((غير منشور)) الصادر في 20/04/1987 « من المقرر قانونا بان العقد العرفي للهبة هو مخالف للمادة 206 من قانون الأسرة ».

ب- احترام الإجراءات الشكلية و المتعلقة بالشهر العقاري :


والقصد من الإجراءات الشكلية هو الأحكام العامة التي جاءت بها المادة 324 مكرر02 وما بعدها من القانون المدني والمادة 61 وما بعدها من المرسوم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري فضلا عن إتباع إجراءات التسجيل قصد تحصيل الخزينة العمومية للجانب الضريبي وشهر العقد في المحافظة العقارية- و الذي يتم بإتباع نفس إجراءات شهر عقد البيع - حتى تنتج الملكية أثرها بين المتعاقدين واتجاه الغير.
 
والحكمة من تقرير ركن الشكلية في التصرفات المتضمنة هبة العقارات هي:

1.  المحافظة على الملكية العقارية وضمان استقرارها وتحقيق الثقة في المعاملات من حيث إمكانية  معرفة وضعها القانوني من خلال بطاقة العقار محل عقد الهبة الممسوكة بالمحافظة العقارية وذلك بناءا على طلب معلومات حول ذلك العقار كما تشير إلى ذلك المادة 55 من المرسوم التنفيذي رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتضمن تأسيس السجل العقـاري.

2.  تنبيه الواهب بأهمية تصرفه لا سيما وانه بلا عوض ويؤدي إلا افتقار ذمته المالية ويحرم ورثته من الانتفاع به بعد وفاته.

ويترتب على عدم إشهار عقد الهبة أن التصرف بذاته يعتبر غير موجود طبقا للمادة 15 من الأمر 75/74 ويعتبر باطلا طبقا للمادة 206 من قانون الأسرة، ويترتب عنه إن ملكية العقار الموهوب تبقى للواهب ولورثته بعد وفاته وتغل يد الشخص الموهوب له عن حق ملكيته ولا يبقى لهذا الأخير سوى مجرد أمل في ملكيته طالما إن الإجراءات القانونية الشكلية الجوهرية  بما فيها الإشهار العقاري لم تحترم ولا يجوز مطلقا تصحيح عقد الهبة في هذه الحالة بالإجازة من طرف الواهب أو ورثته، وإذا تمسك الواهب أو ورثته بها فما عليهم إلا إبرام عقد جديد بشأنها مع مراعاة ما سبق الإشارة إليه. 

 

تعد الوصية من أهم التصرفات القانونية الكثيرة الانتشار في الحياة العملية باعتبارها من أهم التبرعات بالأموال بعد الموت، لذا نجد أن قانون الأسرة الجزائري الصادر في 09 جوان 1984 المعدل و المتمم  قد عالج أحكامها ووضح شروطها في المواد من 184 إلى 201 ويمكن تعريف الوصية بأنها: « تصرف مضاف إلى ما بعد الموت، يكون للوصي بمقتضاه أن تنقل كل أو بعض ماله إلى الموصى له أو يخوله حقا يتعلق بهذا المال ».

أما قانون الأسرة الجزائري فقد عرفها في المادة 184 منه:  « الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع ». 
- ومعنى مصطلح « التمليك » هو الوصية بالأعيان من منقول أو عقار، وكذلك الوصية بالمنافع من سكن دار، أو زراعة أرض، وجميع أنواع الوصايا سواء كانت بالمال أو غيره.
- أما المراد من جملة « مضاف إلى ما بعد الموت »: فهو أن أثر التصرف الذي تم في حال الحياة لا يترتب إلا بعد الموت.
- أما كلمة « التبرع »: فهي دليل على أن الوصية تتم بدون عوض باعتبارها مال أوجبه الموصي في ماله تطوعا بعد موته.

كما تعرف الوصية أيضا(1) بأنها تصرف قانوني صادر من جانب واحد هو الموصي، فإذا وقعت على عقار نقلت ملكية هذا العقار إلى الموصى له بعد موت الموصي، وقد كان قانون التسجيل المصري الصادر في سنة 1923 يخرج الوصية بالعقار من منطقة التسجيل لان هذا القانون كان لا يخضع للتسجيل إلا العقود فيما بين الأحياء، والوصية ليست بعقد، وهي فوق ذلك تكسب الملكية بسبب الوفاة.

وقد عالج قانون الشهر العقاري هذا العيب واستعمل لفظ « التصرفات » بدلا من عبارة
 « العقود بين الأحياء ».

  فدخلت الوصية في عموم لفظ التصرفات إلى جانب النص عليها صراحة، ومن ثم يجب تسجيل الوصية إذا وقعت على عقار.
وبالنسبة للوضع القانوني للوصية في القانون الجزائري فيما يخص علاقة الشهر بالوصايا: فقد اختلف الرأي حولها:

فحسب رأي الأستاذ حمدي باشا عمر فانه بالرجوع إلى نص المادة 16 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتعلق بإعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري على أن: « العقود الإدارية أو الاتفاقات التي ترمي إلى إنشاء أو نقل أو تصريح أو تعديل، أو انقضاء حق عيني، لا يكون لها أثر بين الأطراف إلا من تاريخ نشـرها في مجموعة البطاقات العقارية ». 
فهذا النص يقتصر عملية الشهر في مجموعة البطاقات العقارية على العقـود والاتفاقات التي ترتب حقا عينيا أيا كان دون الوصية باعتبارها تصرفا انفـراديا في التركة يضاف إلى ما بعد الموت.


(1)  د. عبد الرزاق أحمد السنهوري- الوسيط في شرح القانون المدني- المجلد (9) ص349
كما أن المراسيم أو النصوص التطبيقية لقانون الشهر العقاري لم تأت بشيء جديد بشان إشهار الوصية، وخلاصة قوله أن حق الملكية والحقوق العينية الأخرى الواردة على عقار التي تكتسب عن طريق الوصية لا يجب شهرها في القانون الجزائري وذلك لانعدام النص الخاص ولعدم استخلاص ما يخـالف ذلك، سواء، في أحـكام القانـون المدني، أو أحــكام قانون الشهـر العقـاري والمراسيم التنظيمية المتخذة لتطبيقه، وفي هذا الاتجاه صدر قرار رقم 880-211 مؤرخ في: 30/05/2001/ الغرفة العقارية « غير منشور » جاء فيه:  « يكن حيث انه ولتعلق الأمر بتصرف ما بعد الموت(وصية) فان القانون لا يشترط شهر العقد ».

وفي الأخير يشير الأستاذ حمدي باشا عمر إلى ضرورة تدخل المشرع بنص خاص يوجب فيه شهر الوصية ما دام إن من مصلحة الموصي أن يتم شهر الوصية لكي تكون حجة على الكافة ولأن عدم شهر الوصية من شانه عدم إعطاء صورة كاملة لسلسلة الملكية العقارية وهو ما يتعارض مع أحكام نظام الشهر العيني المتبني من قبل المشرع الجزائري بموجب قانون الشهر العقاري، وهي نفس التبريرات والأسانيد التي أسس عليها الرأي الآخر ضرورة شهر الوصية، فحسب رأي الأستاذة ليلى زروقي(1)  والأستاذ مجيد خلفوني (2) يستخلص من قانون الشهر العقاري و المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25 مارس 1976 المعدل والمتمم المؤسس للسجل العقاري أن التصرفات والعقود سواء كانت صادرة من جانبين أو من جانب واحــد كالــوصية وجب إشهــارها لانتقــال الملكية فيها سـواء بالنسبة للمتعاقدين أو في مواجهة الغير.

وحسب رأينا انه لو كان النص قد جاء عاما واستبدل كلمة  « عقود » بمصطلح « تصرفات » كما فعل المشرع المصري لكانت أشمل في مدلولها، ولتتناول إلى جانب العقود والاتفاقات التصرفات القانونية التي تصدر من طرف واحد فيقع في حكم النص الوصية، وهو ما يجدر بالمشرع الجزائري تعديله، غير أن ما جرى العمل به بخصوص شهر الوصية، ولوضع حد للورثة لعدم التحايل بالتصرف في العقارات الموصى بها، وهو الأمر الـذي يضـر بالغير الحسن النية الذي لم تتوفـر لديه الوسيـلة للعلم بالوصية ما دام أنها لم تكن خاضعة للشهر،


(1)  أ. ليلى زروقي- المنازعات العقارية- ص65
(2)  أ. مجيد خلفوني -المرجع  السابق- -ص131-132

من أجل تفعيل نص المادة16 من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتعلق بإعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري وإعطائهما مجالا أوسع للتطبيق فيتم شهر الوصية، وذلك مع مراعاة إفراغ الوصية في قالب رسمي بيد الموثق بعدها يتم تسجيل الوصية بالمحافظة العقارية، فلا يمكن الادعاء بوجود وصية إذا كانت يد المدعي تفتقر إلى هذا السند الذي يثبته الحق في جزء من الملكية العقارية، وعليه، إذا كان الموصي قد أوصى بعقار ما شفاهة أم بورقة عرفية، فتكون هذه الوصية باطلة بطلانا مطلقا، وإذا الموصي قد أوصى بعقار وتم تحريره في ورقة رسمية دون أن يكمل إجراءات الشهر العقاري فان العقار الموصى به يبقى ضمن  وعاء تركته لأن شهر التصرفات العقارية في القانون الجزائري هو مصدر وجودها، ونشأة الحق العيني العقــاري طبقا لما تضمنته أحكـام قانون الشهر العقاري الصادر تحت رقم 75/74 المــــؤرخ في 12 /11/ 1975 السالف الذكر. 



 
نصت المادة 23 من القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18 /11/ 1990 المتضمن التوجيه العقاري على أن الأملاك العقارية تصنف إلى:

 1. أملاك وطنية،
 2. أملاك خاصة،
 3. أملاك وقفية

 وقد أكد دستور 23/02/1989 المعدل والمتمم سنة 1996 في المادة 52 منه على الاعتراف بالأملاك الوقفية وحمايتها، وقد نصت المادة 03 من القانون رقم 91-10 الصادر في 27/04/1991 المتعلق بالأوقاف المعدل والمتمم بان: « الوقف هو حبس العين عن التملك على وجه التأييد والتصدق بالمنفعة على الفقراء أو على وجه من وجوه البـر والخيــــــر».

 وجاء في المادة 05 من نفس القانون: « الوقف ليس ملكا للأشخاص الطبيعيين ولا الاعتباريين، ويتمتع بالشخصية المعنوية وتسهر الدولة على احترام إرادة الواقف وتنفيذها.»  يتضح من هذه المواد أن المشرع الجزائري قد جعل الوقف ذو طابع مؤسساتي ما دام انه يتمتع بالشخصية المعنوية.

وقد نصت المادة 04 من قانون الأوقاف رقم 91- 10 المؤرخ في 27 افريل 1991 علـى أن: « الوقف عقد التزام تبرع صادر عن إرادة منفردة »  وهذه الصياغة لا تؤدي المعنى المقصود في حين في صياغة النص باللغة الفرنسية كان جيدا إذ ورد كما يلي:

  «  Le wakf  est un acte par lequel une volonté individuelle  s’engage à faire une donation » 

وبالنسبة لإثبات الوقف والتي تعد من أهم المسائل القانونية التي يجب أن ينتبه لها القاضي وخاصة تاريخ إبرام العقد حتى لا يصطدم بقاعدة « عدم رجعية القوانين » وطبقا لأحكام قانون الأوقاف الصادر في 27 افريل 1991 فيجب أن يقيد الوقف بعقد لدى الموثق وتسجيله لدى المحــافظة العقـاريــة وفيما يلي نتنــاول مســالة الرسمية وكـذا عملية الشهــر فيما يخص الوقف.

أ/ الرسميـة:  يجب التفريق بين المراحل التاريخية التالية:

1/ مرحلة ما قبل صدور قانون 91-10 المؤرخ في 27 /04/ 1991 المتعلق بالأوقاف المعدل والمتمم

في هذه المرحلة وقبل دخول قانون التوثيق حيز النفاذ(1)، كان مبدأ الرضائية هو الذي يسود جميع المعاملات العقارية، وكانت كل عقـود الوقف تحـرر إما في شكل رسمي أو عــرفي، فكليهما يعد مقبـولا، بالإضافـة إلى وجـود عدد كبيـر من العقـود محــــررة من قبل القاضي الشـرعي وأمـــام المحــاكم الشرعية. 

وقد أكدت المحكمة العليا على الصيغة الرسمية للعقود التي كانت تحرر من قبل القضاة الشرعيين في القرار رقم 40097 المؤرخ في03/06/1989/ المجلة القضائية لسنة 1992 العدد01 ص119.





(1)  قانون التوثيق صدر بموجب الأمر 70/91 المؤرخ في 15/12/70  لكنه دخل حيز التنفيذ   في 01 جانفي 71
أما بعد 01 جانفي 1971،  فأصبح يؤخذ بالعقد الرسمي في إثبات عقد الوقف طبقا لنص المادتين 12 و 13 من قانون التوثيق السالف الذكر، غير أن غرفة الأحوال الشخصية والمواريث للمحكمة العليا قد صدرت قرار مغاير تماما وهو القرار رقم 234655 المؤرخ في 16/11/1999 مجلة الاجتهاد القضائي لغرفة الأحوال الشخصية، عدد خاص، سنة 2001 ص314 بقولها:  « من المستقر عليه أن عقد الحبس لا يخضع للرسمية لأنه من أعمال التبرع التي تدخل في أوجه البر المختلفة المنصوص عليها شرعا. ومتى تبين في – قضية الحال – أن عقد الحبس العرفي أقامه المحبس سنة 1973 طبقا للمذهب الحنفي، فان قضاة المجلس لما قضوا بإلغاء الحبس المذكور على اعتبار انه لم يفرغ في الشكل الرسمي فأنهم اخطئوا في قضائهم وعرضوا قرارهم للنقض لانعدام الأساس القانوني.» غير أن هذا القرار جاء مخالفا لروح نص المادة 12 من قانون التوثيق التي تشترط الرسمية في كل المعاملات العقارية مهما كان تحت طائلة البطلان المطلق، والقاعدة انه لا اجتهاد مع صراحة النص.
وفي فترة لاحقة بين 9 جوان 1984 إلى غاية 27/14/1991 تم فيها تطبيق المادة 217 من قانون الأسرة التي نصت على أن الوقف يثبت بما تثبت به الوصية ومن ثمة فالوقف يثبت إما:
  -  بتصريح الموقف أمام الموثق وتحرير عقد بذلك.
  -  وفي حالة وجود مانع قاهر يثبت الحبس بحكم، ويؤشر على هامش أصل الملكية.

2/ مرحلة ما بعد صدور قانون الأوقاف المؤرخ في 27 /04/ 1991 المعدل والمتمم:

نصت المادة 41 من الأوقاف: « يجب على الواقف أن يقيد الوقف بعقد لدى الموثق وان يسجله لدى المصالح المكلفة بالسجل العقاري الملزمة بتقديم إثبات له بذلك وإحالة نسخة منه إلى السلطة المكلفة بالأوقاف». وبالتالي فان الوقف لا يثبت إلا بالعقد الرسمي والذي يتم شهره بالمحافظة العقارية المختصة بصريح المادة 41 من قانون الأوقاف، ومن جهة أخرى ومادام عقد الوقف لابد من إشهاره، فان المحافظة العقارية ترفض شهر العقود العرفية، مما يتعين لزوما تحريره في شكل رسمي.




ب/ الشهر:

تطبيقا للمادة 41 من قانون الأوقاف، فالي جانب إفراغ التصرف في الشكل أو القالب الرسمي، فلابد من شهره في المحافظة العقارية ، أما ما نصت عليه المادة 35 من نفس القانون على انه:  « يثبت الوقف بجميع طرق الإثبات الشرعية والقانونية. »  فلا ينطبق حكمه إلا على وقف المنقول، الذي يسوغ إثباته بكافة وسائل الإثبات المقررة قانونا.(1)

وتجدر الإشارة إلى انه تطبيقا للمادة 08 من القانون 91/10 المؤرخ في 27/04/1991 المتضمن قانون الأوقاف، صدر المرسوم التنفيذي رقم 2000-336 المؤرخ في 26/10/2000 المتضمن إحداث وثيقة الإشهاد المكتوب لإثبات الملك الوقفي وشروط وكيفيات إصدارها وتسليمها. وتحتوي هذه الوثيقة التي تخضع لعملية التسجيل والإشهار العقاري على البيانات التالية:
-   المعلومات الخاصة بالشهود وتوقيعاتهم.
-   التصديق من قبل المصلحة المختصـة بالبلديـة أو أي سلطـة أخـرى مؤهلة قانونا.
-    رقم تسجيلها في السجل الخاص بمديرية الشؤون الدينية والأوقاف والمختصة إقليميا.

وقد اعتبرت وثيقة الإشهاد المكتوب لإثبات الملك الوقفي كإجراء أولي لهذا أعفيت من مبدأ الإشهار المسبق.

أما فيما يخص إجراءات وآجال الشهر فتتم بنفس الشكل المطبق على عقد البيع.








(1)  أ. حمدي باشا عمر- عقود التبرعات- الهبة  الوصية  الوقف طبعة 2004  – دار هومة - ص86
 

التصرفات المقررة هي تلك التصرفات(1) التي تقر بوجود حق سبق نشوئه لصالح من تقرر له، وأن المتعاقد معه لا ينازع في ذلك، ومن ثم لا نكون بصدد تصرف ينشئ الحق أو ينقله لأن الحقوق كانت موجودة من قبل، ومن الأمثلة البارزة لمثل هذه التصرفات القسمة، الصلح، وقد نص المشرع في الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري في المادة 16 منه على ما يلي:« إن العقود الإراديـة التي ترمي إلى إنشاء أو نقل أو تصريح... » 
و كلمة تصريح في نص هذه المادة تعني تأكيد وكشف وإقرار لمثل هذه التصرفات.  
في قانون الشهر العقاري المصري تنص المادة 10 منه على أن: 
« جميع التصرفات والأحكام النهائية المقررة لحق من الحقوق العينية العقارية يجب كذلك  تسجيلها ... ويسري  هذا الحكم على القسمة العقاريــة، ولو كان محلها أموالا موروثة.»


 

تناولت المادة 722 من القانون المدني تعريف عقد القسمة كالآتي:   « لكل شريك أن يطالب بقسمة المال الشائع، ما لم يكن مجبرا على البقاء في الشيوع بمقتضى نص أو اتفاق.»

فالقسمة إذن ترد على المال الشائع فيختص كل شريك بموجبها بجزء مفرز من هذا المال يعادل حصته فيه ويترتب عليها انقضاء الشيوع حتما وفور إبرامها وذلك فيما بين المتعاقدين باعتبارها مقررة لحقوق الشركاء أي كاشفة عنها، ويصبح كل شريك مالكا لحصته التي اختص بها منذ قيام حالة الشيوع، وليس من تاريخ إجراء القسمة.

أما بالنسبة للغير وهم من لهم حقوق عينية على العقار محل القسمة، فلا يحتج بها عليهم إلا من تاريخ تسجيلها عملا بأحكام المادة 16 من الأمــر 75/74 الســــالف الــــذكر.


(1) د. أنور طلبة- المرجع السابق-ص718
 وقسمة المال الشائع إما أن تكون:  رضائية  أو  قضائية  على النحو الآتي بيانه:

1. أنواع القسمة:

أ- القسمة الرضائية:

 لكل شريك أن يطالب شركائه بقسمة المال الشائع ما لم يكن مجبرا على البقاء في الشيوع بمقتضى نص أو اتفاق، ولا يجوز بمقتضى الاتفاق أن تمنع القسمة إلى اجل يجاوز خمس(05) سنوات، فإذا كان الأجل لا يجاوز هذه المدة نفذ الاتفاق في حق الشريك، وفي حق من يخلفه، أما إذا كان الأجل يجاوز هذه المدة بطل الاتفاق فيما جاوزها، ولكن يجوز أن يتكرر الاتفاق لمدة مماثلة صراحة أو ضمنا، ويجوز العدول عن باقي المدة إذا اتفق الشركاء جميعا على إجراء القسمة، ويشترط في القسمة الاتفاقية  « الرضائية »، إجماع الشركاء عليها؛ فلا يكفي لإجرائها توافر الأغلبية فيحول دونها اعتراض شريك واحد يملك أصغر نصيب.

ب- القسمة القضائية:
 إذا لم يتفق جميع الشركاء على القسمة أو كان احد الشركاء قاصرا، تعين اللجوء إلى القسمة القضائية و التي تكون بقوة القانون في الحالة الثانية، و ذلك عن طريق دعوى ترفع من احد الشركاء أو من بعضهم يختصم فيها باقي الشركاء.

2. شهر عقد القسمة:
ما يهمنا في بحثنا هو عقد القسمة الاتفاقية  « الرضائية » أو الودية، وقد نص المشرع الجزائري في المادة 16 من الأمر 75/74 السالف الذكر على شهر التصرفات المقررة للملكية ومنها عقد القسمة الودية الذي يقوم به الشركاء في الشياع، وحسنا ما فعل المشرع لأنه بشهر القسمة فقد أشهر من جانب آخر انتقال الملكية عن طريق الميراث والتي تعد سببا من أسباب حالة كسب الملكية على الشياع. فبالرغم من أن الوفاة تعد واقعة مادية يترتب بمجرد حدوثها انتقال الملكية من المورث إلى الورثة بقوة القانون، لكن مع ذلك فان المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري ، استوجب شهــر حــق الإرث المترتب عــن الوفــاة وجعــل الوسيــلة التقنيــة لـــذلك هــي المطالبة بإعداد  « شهادة توثيقية » من عند الموثق تشهر بالمحافظة العقارية في مجموعة البطاقات العقارية باسم جميع المالكين سواء كانوا ورثة أو موصى لهم على الشياع وبالحصة التي تعود لكل واحد منهم كما هو محدد في الشهادة التوثيقية.   
  
و القسمة الودية كما سبق القول إذا وردت على عقار تعتبر تصرفا مقررا لحق عيني عقـاري، فتثبت الملكية فيما بين المتقاسمين بمجرد إبرام العقد دون حاجة إلى تسجيل عقد القسمة(1).

 أما بالنسبة للغير فلا يحتج بها إلا من تاريخ تسجيلها بالمحافظة العقارية باعتبارها تشكل سندا للملكية العقارية.

* شهر قسمة المهايأة: 

  نص المشرع على قسمة المهايأة من المواد من 733 إلى غاية المادة 736 من القانون المدني.
وطبقا للمادة 736 القانون  المدني  متى انقلبت قسمة المهاياة إلى قسمة نهائية والتي تكون إذا استمرت قسمة المهاياة لمدة خمسة عشر (15) سنة يصبح معه الجزء المفرز ملكا مفرزا للشريك الحائز مدة 15 سنة، فيجب شهرها ويحرر المتقاسمون عقدا بذلك تتخذ في شانه إجراءات الشهر بصدد شهر التصرفات المقررة لحق من الحقوق العينية العقارية الأصلية.

3. إجراءات شهر عقد القسمة:

يتقدم طالب الشهر إلى المحافظة العقارية المختصة إقليميا ويقدم ملف به نسختين من عقد القسمة الذي يشترط أن يكون رسمي محرر لدى الموثق والمستندات المثبتة لملكية الشركاء وسائر المستندات التي يتطلبها الشهــــر. وبعد تسديد رســوم الشهر و  التي تحدد في قانون المالية(2) يقوم المحافظ العقــاري بتسجيله في سجــل الشهــر وفقا لإجراءات و آجال شهر  عقود البيع  في السجل العقاري   ويسلم نسخة من مستخرج العقد مؤشر عليها بإجراء الشهر  منه للطالب و يقوم بإنشاء بطاقة عقارية جديدة لكل ملكية عقارية.


(1)  د. أنور طلبة- الشهر العقاري- المرجع السابق- ص73
(2) قانون المالية 2004 ملحق


 

الصلح اتفاق بين شخصين أو أكثر بمقتضاه ينتهي نزاع كان قائما بينهما حول حق عيني أو عدة حقوق عينية بحيث يتنازل كل منهما على وجه التبادل عن حق أو جزء منه وهذا ما تؤكده المادة 459 من القانون المدني.

وفي القانون المصري الصلح(1) هو عقد يحسم به المتعاقدين نزاعا قائما أو محتملا، والنزاع القائم يتضمن تعارض المصالح والمطالبة القضائية، أما النزاع المحتمل فيتضمن تعارض المصالح ومجرد إمكان المطالبة القضائية.

أ- أنواع الصلح:

الصلح القضائي  يكون الصلح قضائيا إذا حسم به المتعاقدين نزاعا قائما والنزاع القائم هو الذي يكون قد رفعت به الدعوى.
الصلح غير قضائي يكون الصلح غير قضائي إذا حسم به المتعاقدان نزاعا محتملا والنزاع المحتمل هو الذي لم ترفع به دعوى بعد.

ب ¬-شهر عقد الصلح  
ما نركز عليه في دراستنا هو عقد الصلح غير القضائي الذي يتفق فيه الأطراف أمام الموثق   و باعتبار عقد الصلح هو من العقود الكاشفة للملكية كما تنص عليه المادة 469 من القانون المدني على أن للصلح أثر كاشف بالنسبة لما اشتمل عليه من الحقوق ويقتصر هذا الأثر على الحقوق المتنازع فيها دون غيرها.و طبقا للمادة 16من الأمر رقم 75/74 المتضمن قانون المسح العام للأراضي و تأسيس السجل العقاري فانه إذا وقع على عقار وجب تسجيله لنقل ملكيته  طبقا لإجراء شهر عقد البيع.  


(1)د. أنور طلبة- الشهر العقاري - المرجع السابق-ص  725
شهر التصرفات العقارية في القانون العقاري الجزائري
قانون الشهر العقاري الجزائري PDF

تحميل القانون العقاري الجزائري pdf

إجراءات الشهر العقاري

مفهوم الشهر العقاري

مدخل القانون العقاري pdf

قانون التوجيه العقاري الجزائري pdf

قانون تسوية الأراضي في الجزائر 2018




















تنقسم التأمينات الخاصة إلى تأمينات شخصية والتي هي عبارة عن التزامات شخصية تضاف إلى التزام المدين ولهذا سميت بالتأمينات الشخصية وأهمها الكفالة، وإلى تأمينات عينية والتي تتلخص في تخصيص مال معين يكون عادة مملوكا للمدين لتامين حق الدائن ويكفل هذا التامين العيني الوفاء بحق الدائن، فالدائن يتقدم أولا على الدائنين العاديين  droit de préférence، والتأمينات شخصية كانت أو عينية، مصدرها في الغالب هو العقد كالرهن الرسمي والرهن الحيازي، وقد يكون القانون هو المصدر كما هو الأمر في حقوق الامتياز وقد يكون مصدرها القضاء كما هو الأمر في حق الاختصاص.

و توفر التأمينات ضمانا كافيا للدائن، وهي في الوقت ذاته تضع تحت يد المدين أداة للثقة والإتمان وقد نصت المادة 14 من الأمر رقم 75/74 في الفقرة الثانية:
  « .... جميع العقود والقرارات القضائية اللاحقة للإجراء الأول الذي كان موضوع تأسيس لمجموعة البطاقات العقارية، الخاضعة للإشهار العقاري بمقتضى التشريع الجاري به العمل وكذلك تسجيل الرهون أو الامتيازات.....».

كما تنص المادة 15 من نفس الأمر  « كل حق للملكية وكل حق عيني آخر يتعلق بعقار لا وجود له بالنسبة للغير إلا من تاريخ يوم إشهارهما في مجموعة البطاقات العقارية.....».

كما أن من التصرفات المنشئة للحقوق العينية العقارية عقود الإيجار التي تفوق مدتها 12 سنة والتي تنقلب من حق شخصي إلى حق عيني يلزم شهره بالمحافظة العقارية حتى يكون له أثر بين الأطراف وحجة تجاه الغير بنص المادة 17 من الأمر 75/74.

ونتناول شرح كل من التأمينات العينية وعقد الإيجار لمدة تفوق 12 سنة وضرورة شهرهما وذلك بتخصيص لكل منهما مبحث مستقل.

 

خص المشرع الحقوق العينية التبعية بالمواد من 882 إلى 1003 من القانون المدني وحصرها في حق الرهن الرسمي في المواد من 882 إلى 936 – حق التخصيص من 937 إلى 947 – حق الرهن الحيازي من 948 إلى غاية المادة 981 – حقوق الامتياز من المادة 982 إلى المادة 1003 من القانون المدني.
و سوف نتناول شهر كل من حق الرهن الرسمي و الحيازي أما باقي الحقوق العينية العقارية التبعية فلا نتطرق إليها في بحثنا باعتبار أن حق التخصيص ينشئ بموجب حكم قضائي أما حق الامتياز فمصدره القانون. 

 
تنص المادة 822 من القانون المدني الجزائري على أن: 
« الرهن الرسمي هو عقد يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقا عينيا، يكون بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون». وهي المادة التي تقابلها في القانون المصري المادة 1030.
ويخلص من هذا النص أن الرهن الرسمي يطلق على العقد الذي يترتب به للدائن حق عيني على عقار مخصص لوفاء دينه ويتقدم الدائن بموجب هذا الحق العيني ليس فحسب على الدائنين العاديين لمالك العقار المرهون بل أيضا على الدائنين الدين لهم حق عيني آخر على هذا العقار.
فالرهن الرسمي إذن هو حق عيني ينشأ بموجب عقد رسمي هو الرهن ويتقرر ضمانا للوفاء بدين، وهذا الحق العيني يتقرر على عقار مملوك للمدين أو لكفيل عيني.

أ/ إنشاء الرهن الرسمي:
عقد الرهن الرسمي عقد شكلي، لا يتم إلا بورقة رسمية، كما أنه عقد يجب فيه إنشاء حق الرهن الرسمي على العقار المخصص لذلك. إذ تنص المادة 883 من القانون المدني على الآتي: « لا ينعقد الرهن إلا بعقد رسمي أو حكم أو بمقتضى القانون، وتكون مصاريف العقد على الراهن إلا إذا أتفق على غير ذلك ». يقابل في التقنينات المدنية العربية الأخرى:
 في التقنين المدني السوري المادة 1091، في التقنين المدني الليبي المادة 1034، في التقنين المدني العراقي المادة 1286، في قانون الملكية العقارية اللبناني المواد 126،127،141 و142(1)

والرسمية ركن في العقد لا يقوم بدونها،فإذا لم يفرغ عقد الرهن الرسمي في ورقة رسمية فإن العقد يكون باطلا.
ورسمية العقد هنا قد تقررت لمصلحة الراهن وذلك لأن الراهن يحتفظ بملكية العقار المرهون وبحيازته، كما تقررت لمصلحة الدائن المرتهن حتى يتثبت من أصل ملكية الراهن ومن أهليته للتعاقد. كما أن الرسمية من شأنها أن تضع في يد الدائن المرتهن سندا قابلا للتنفيذ فلا يحتاج إلى حكم إذا حل أجل الدين. هذا وقد تقررت الرسمية أيضا لمصلحة الائتمان ذاته وذلك يظهر من ضرورة كتابة العقد كتابة صحيحة.

والمقصود بالرسمية التي يستلزمها المشرع لانعقاد الرهن، الورقة التي يحررها الموثق  وبالإضافة إلى شروط التوثيق المذكورة، فإنه لابد أن تتضمن بيانات معينة فيما يتعلق بالعقار المرهون، وبالدين المضمون وهذا ما يعبر عنه بتخصيص الرهن فلابد من تخصيص العقارات المرهونة على وجه الدقة في عقد الرهن، إلى جانب تخصيص الدين بما يجعله يقتصر على رهن العقارات الكافية لضمان الدين دون إفراط، ويترتب على عدم تخصيص الرهن بطلان العقد مطلقا.  كما يجب أن تتوفر في المال المرهون عدة شروط هي:

1-  أن يكون عقارا مما يجوز التعامل فيه وبيعه بالمزاد العلني: 
والرهن الرسمي لا يقع إلا على عقار، ما المنقول فلا يصح أن يكون محلا للرهن الرسمي؛ فمثلا لا يجوز رهن سيارة أو ساعة أو مجوهرات رهنا رسميا ، والاستثناء ، انه ترهن المحال التجارية والرهن الرسمي لعقار قد يكون واردا على حق ملكية(2)  كملكية أرض أو منزل، أو على حق انتفاع عقاري،



(1) د. عبد الرزاق احمد السنهوري- الوسيط في شرح القانون المدني- الجزء العاشر- التأمينات العينية  – 
ص 277
(2) د. عبد الرزاق احمد السنهوري- المرجع السابق – ص 350 - 351
كذلك يجوز رهن حق المحتكر أي الحكر، ويشمل الرهن في هذه الحالة ما أحدثه المحتكر في الأرض المحتكرة من بناء أو غراس إلا إذا رهن المحتكر حقه في الحكر وحده دون البناء أو الغراس. كما يجوز رهن حق الارتفاق ولكن تبعا للعقار المرتفق لا وحده، لأنه لا يجوز بيع حق الارتفاق منفصلا عن العقار المرتفق.

 و المقصود من أن يكون الرهن وارد على عقار مما يجوز التعامل فيه انه لا يجوز رهن الوقف ولا يجوز رهن العقار المشروط عدم التصرف فيه كما لا يجوز رهن ما لا يجوز التعامل فيه محافظة على النظام العام والآداب كرهن العقار المستعمل للمقامرة أو للعهارة، كما لا يجوز رهن العقار المقصور على مالكه، كحق الاستعمال وحق السكنى.
2 - أن يكون العقار موجودا وقت الرهن كما يجب أن يحدد العقار تحديدا دقيقا في نفس عقد الرهن  الرسمي.
3- كما يشترط أن يكون العقار مملوكا للراهن.


ب/ قيد الرهن الرسمي وإجراءاته:

من اجل أن يكون عقد الرهن الرسمي حجة على الغير كان لازما قيده لدى مكاتب الشهر العقاري وقد نصت المادة 904 من القانون المدني على: 
« لا يكون الرهن نافذا في حق الغير إلا إذا قيد العقد أو الحكم المثبت للرهن قبل أن يكسب هذا الغير حقا عينيا على العقار وذلك دون الإخلال بالأحكام المقررة في الإفلاس» 
وتنص المادة 905 من نفس القانون :
« تسري على إجراء القيد وتجديده وشطبه وإلغاء الشطب والآثار المترتبة على ذلك كله، الأحكام الواردة في قانون تنظيم الإشهار العقاري ». 
يفهم من هذا النص أن جميع أحكام قيد الرهن الرسمي تؤخذ من قانون الشهر العقاري وبالرجوع للمادة 93 من المرسوم 76/63 (1) من اجل الحصول على تسجيــل الرهون يودع الدائن إما بنفسه أو بواسطة الغير، جدولين موقعين ومصدقين ومصححين بكل دقة، ويكون احد الجدولين محرر لزوما على استمارة تقدمها الإدارة، ويحتوي كل من الجدولين على الخصوص:

(1)  المرسوم 76/63 مؤرخ في 25 مارس 1976 يتعلق بتأسيس السجل العقاري
1. تعيين الدائن والمدين طبقا للمواد من 61 إلى 65 من ذات المرسوم.
2. اختيار موطن من قبل الدائن في أي مكان من نطاق اختصاص المجلس القضائي لموقع  الأملاك
3. ذكر التاريخ ونوع السند وسبب الدين المضمون بواسطة الامتياز أو الرهن.
4. ذكر رأسمال الدين ولواحقه والفترة العادية لوجوب أدائه، وفي جميع الفرضيات، فانه يجب على الطالب أن يقدر الريوع  والخدمات والحقوق غير المحددة المحتملة أو المشترطة.
5. تعيين كل من العقارات التي طلب التسجيل من اجلها وذلك طبقا للمادة 66 من المرسوم 76/63 
ويذكر في شهادة التصحيح لقب واسم ومهنة وموطن الموقع وتتضمن عدد من الإحالات والكلمات المشطوبة والمصادقة عليها.
ويرجع احد الجدولين إلى المودع بعد أن يؤشر عليه المحافظ العقاري يثبت فيه تنفيذ الإجراء. والآخر الذي يجب أن يحمل تأشيرة التصديق على هوية الأطراف، وعند الاقتضاء على الشرط الشخصي يحتفظ به في المحافظة العقارية ويرتب ضمن الوثائق.

كما انه طبقا لنص المادة 94 من المرسوم 76/63 يجوز طلب تسجيلات الرهون القانونية من دون تقديم سند ومع هذا التحفظ تطبق أحكام المادة 93 وان البيانات المنصوص عليها في 3 من الفقرة الثالثة تستبدل بتأشيرة تبين سبب الدين ونوعه.

ويمكن أيضا طلب تسجيلات الرهون المجددة دون الحاجة إلى طلب تقديم سند ومن اجل القيام بذلك يودع الدائن بالمكتب الذي يوجد فيه العقار إما بنفسه أو بواسطة الغير، جدولين موقعين ومصححين بكل دقة، ويكون أحد الجدولين محرر لزوما على استمارة تقدمها الإدارة، ويذكر في كل جدول بان موضوعه هو تجديد تسجيل سابق ويتضمن على الخصوص تأشيرة وتاريخ ومراجع التسجيل المراد تجديده، وعند الحاجة أو الاقتضاء نفس التأشيرات من اجل التأشيرات المتتالية عن طريق التجديد مع البيان الحالي للعقارات المترتبة عليها بعض الحقوق وللسند ولأسماء وألقاب المدينين والدائنين الأصليين ويذكر في شهادة التصحيح اسم ولقب وموطن الموقع وتتضمن عدد الإحالات والكلمات المشطوبة والموافقة عليها، ويذكر في الجدولين التغييرات المدخلة فيما يخص الشخص أو الحالة المدنية للدائن أو المدين، ومبلغ الدين أو لواحقه وفترة وجوب الأداء من دون الإخلال بتطبيق أحكام المادة 101 من المرسوم 76/63.
وإذا انخفض نطاق الرهن بموجب التسجيل عن طريق التجديد فان الجدولين يتضمنان التعيين الحالي لكل من العقارات التي بقيت مرتبة عليها حقوق، ويرجع احد الجدولين إلى المودع بعد أن يؤشر عليه المحافظ العقاري ويشهد بتنفيذ الإجراء، والجدول الآخر يتضمن في حالة تغيير الشخص أو الحالة المدنية للدائن تأشيرة التصديق المشار إليها في المادة 92 ويحتفظ به بالمحافظة العقارية ويرتب ضمن وثائقها.
و يلاحظ انه لا وجود لأي اجل لتسجيل الرهون و الامتيازات مع مراعاة الآجال الممنوحة للمحافظ بخصوص بعض الامتيازات العقارية 

يفهم من خلال المواد السالف ذكرها بان الرهن باعتباره تصرف قانوني يتم شهره بطريق القيد وهذا الإجراء يختلف عن التسجيل(1)، فالقيد Inscription   هو نقل بعض بيانات مستخرجة من المحرر الذي يتضمن عقد الرهن، وتدوينها في سجل خاص، ولا تؤخذ بيانات القيد من المحرر مباشرة وإنما يقدمها طالب القيد في قائمة خاصة.  أما التسجيل Transcription فيكون بنقل صورة كاملة من المحرر على سجل معد لذلك أو هو حفظ لمحرر نفسه كما هو والاكتفاء بإعطاء صورة فوتوغرافية لأصحاب التامين.

أين يجرى القيد ؟ 

طبقا للمادة 93 من المرسوم 76/63 يجب إجراء القيد في مكتب الشهر العقاري الذي يقع العقار المرهون في دائرة اختصاصه، وإذا كان العقار أو العقارات واقعة في دائرة اختصاص مكاتب متعددة، ففي هذه الحالة وجب إجراء الشهر في كل مكتب منها ولا يكون للشهر الذي يتم في احد هذه المكاتب أثره إلا بالنسبة إلى العقار أو جزء العقار الذي يقع في دائرة اختصاصه

 
* طالب القيد:
تنص المادة 93 من المرسوم 76/63: « ... يودع الدائن إما بنفسه أو بواسطة الغير... »،
وطبقا لنصوص المواد من 61 إلى 65 من نفس المرسوم يجب أن يراعى الدائن شكل العقود الذي يجب إن يتم  في شكل رسمي كما يراعى ذكر هوية الأطراف والعقارات بالإضافة إلى الشرط الشخصي في مفهوم المادة 65 من المرسوم 76/63 والذي يقصد به الأهلية المدنية للأطراف.



(1) د. عبد الرزاق احمد السنهوري- الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء العاشر- التأمينات العينية – ص 436

 

« الرهن الحيازي عقد يلتزم به شخص ضمانا لدين عليه أو على غيره أن يسلم إلى الدائن أو إلى أجنبي يعينه المتعاقدان، شيئا يرتب عليه للدائن حقا عينيا يخوله حبس الشيء إلى أن يستوفي الدين ، وان يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في أن يتقاضى حقه من ثمن هذا الشيء في أي يد يكون. » المادة 948 من القانون المدني الجزائري وتقابلها المادة 1096 من القانون المدني المصري.

أ/ إنشاء الرهن الحيازي:  

الفرق بين الرهن الرسمي والرهن الحيازي يتمثل في الحيازة وأنها التزام في الرهن الحيازي، وفي الحبس وانه يبقى لحين استيفاء المرتهن رهن حيازة دينه، وفي أن الشيء المرهون يصح أن يكون في رهن الحيازة منقولا أو عقارا، وفيما عدا ذلك من حيث التقدم والتتبع، حكم الرهن الحيازي هو حكم الرهن الرسمي. 
ومن خصائص عقد الرهن الحيازي انه عقد رضائي ملزم للجانبين وهو عقد تابع،غير قابل للتجزئة فما لا شك فيه أن الرهن الحيازي ملزم للجانبين، إذ إلى جانب التزامات الدائن المرتهن يرتهن المدين الراهن بتسليم العين المرهونة منقولا كانت أو عقارا إلى الدائن المرتهن، فقد أصبح التسليم التزاما في ذمة المدين لا ركنا في العقد فيختلف الرهن الحيازي عن الرهن الرسمي في ذلك، 
فالرهن الرسمي(1) هو عقد ملزم لجانب واحد، هو جانب الراهن، أما الدائن المرتهن فلا يلتزم بشيء.  

أما بالنسبة لاعتباره عقد تابع فلأن وجوده يستلزم وجود التزام أصلي يضمنه، شانه في ذلك شأن الكفالة والرهن الرسمي وحق الاختصاص، وهذا الالتزام الأصلي إذا كان باطلا أو قابلا للإبطال أو انقضى، يتبعه الرهن الحيازي في ذلك فيكون باطلا أو قابلا للإبطال. 



(1) د. عبد الرزاق احمد السنهوري-الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء العاشر – التأمينات العينية – ص 742

أما اعتبار عقد الرهن الحيازي عقد غير قابل للتجزئة(1)  بان كل جزء من الدين مضمون بكل الرهن وبان كل جزء من الرهن ضامن لكل الدين.

ويشترط في المدين الراهن أن يكون كامل الأهلية أي بالغا سن الرشد، غير محجور عليه لان رهن الحيازة بالنسبة للراهن، مدينا كان أو كفيلا عينيا، عقد يدور بين النفع والضرر، كما يجب أن يكون الراهن مالكا للمال المرهون كما تنص المادة 949 من القانون المدني أنه: 
 « لا يكون محلا للرهن الحيازي إلا ما يمكن بيعه استقلالا بالمزاد العلني من منقول وعقار. »
وقد تعرض القانون في الرهن الحيازي إلى ثلاثة أنواع من الرهون هي: 
  الرهن العقاري ورهن المنقول ورهن الدين؛ وسنركز دراستنا على النوع الأول وهو الرهن العقاري.

ب/ الرهن العقاري: 

1/ نفاذ الرهن العقاري في حق الغير:

تنص المادة 966 من القانون المدني على:
« يشترط لنفاذ الرهن العقاري في حق الغير، إلى جانب تسليم الملك للدائن، أن يقيد عقد الرهن العقاري، وتسري على هذا القيد الأحكام الخاصة بقيد الرهن الرسمي.» وتقابلها المادة 1114 في القانون المدني المصري.

والمعروف إن الرهن الحيازي لا ينفذ في حق الغير إلا إذا انتقلت حيازة الشيء المرهون إلى الدائن المرتهن، غير انه إذا كان الرهن الحيازي واقعا على عقار وجب أيضا لنفاذه أن يقيد عقد الرهن الحيازي وذلك على الوجه الذي يقيد به عقد الرهن الرسمي وتتبع في ذلك نفس الأحكام الواردة في المادة 93 من المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25 مارس 1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري والتي تنص في فقرتها الأولى : « يمكن أن يطلب بمجرد تقديم الأصل أو صورة رسمية لحكم أو لعقد ينشىء امتيازا أو رهنا ما يلي:- تسجيلات الرهون العقارية ».



(1) د. عبد الرزاق احمد السنهوري-الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء العاشر – التأمينات العينية – ص 745
كما انه تحتفظ التسجيلات بالرهن طيلة عشر سنوات ابتداء من تاريخها ويوقف أثرها إذا لم يتم تجديد هذه التسجيلات قبل انقضاء هذا الأجل غير أن المؤسسات والجماعات العمومية يمكنها الاستفادة من إعفاء قانوني للتجديد لمدة عشر سنوات طبقا لكيفيات ستحدد بموجب مرسوم.

2/ جواز إيجار الدائن المرتهن العقار المرهون إلى الراهن:

نصت المادة967 من القانون المدني على ما يلي:
« يجوز للدائن المرتهن لعقار أن يؤجر العقار إلى الراهن دون أن يمنع ذلك من نفاذ الرهن في حق الغير، فإذا اتفق على الإيجار في عقد الرهن وجب ذكر ذلك في العقد ذاته وإذا اتفق عليه بعد الرهن وجب أن يؤشر به في هامش القيد، ولا يكون هذا التأشير ضروريا إذا جـدد الإيجار تجديدا ضمنيا». 
وتقابلها المادة 1615 في القانون المدني المصري(1).

يتضح من خلال نص المادة السالفة الذكر أنه يجوز للدائن المرتهن أن يؤجر العقار المرهون لغير الراهن وللراهن نفسه، فإذا ما أجره وسلمه للمستأجر، أعتبر هو الحائز القانوني، ولا يخل الإيجار بنفاذ الرهن في حق الغير ما دام الدائن المرتهن هو الحائز القانوني.

وإذا أجر الدائن المرتهن العقار المرهون للراهن، فإنه يجب شهر الإيجار في القيد،وإن تم الإيجار عند الرهن، وجب ذكر ذلك في القيد ذاته، وإن تم الإيجار بعد الرهن، وجب أن يؤشر بالإيجار في هامش القيد.

وتجديد الإيجار ضمنيا إيجار جديد، وكان الواجب التأشير به في هامش القيد(2)، لأنه لا يكون إلا بعد الرهن، ولكن القانون أعفى الدائن المرتهن من شهر التجديد الضمني بالتأشير به في هامش القيد.
 فإذا جدد الإيجار تجديدا ضمنيا ، فانه يكتفي بشهر الإيجار الأصلي نفسه في القيد أو هامش القيد، ولا حاجة إلى التأشير بالتجديد الضمني. 




(1) د. عبد الرزاق احمد السنهوري-الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء العاشر – التأمينات العينية – ص 885-886
(2) د محمد كامل مرسي –شهر التصرفات العقارية التسجيل والقيد دار المنشورات القانونية بيروت لبنان – ص 285

 
أن الحق الشخصي هو عبارة عن علاقة بين شخصين أو أكثر تخول لواحد منهم سلطة إلزام الآخر بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل، فإن هذا الحق الشخصي قد يكون محله حقا عينيا كالعقارات. والواقع أن الحقوق الشخصية لا تخضع للشهر، ولكن نظرا لتأثير التصرفات الواردة على العقارات من حيث قيمتها أوجب المشرع شهر كل تصرف من هذا القبيل حتى يكون أطراف التصرف والغير على بينة من الوضعية القانونية للعقار محل التصرف.


 
الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين لمدة معينة لقاء أجر معلوم، ويتولد عنه حقوق والتزامات شخصية، ولو كان محله عقارا، ومع ذلك فقد أوجب المشرع شهر عقد الإيجار بطريق التسجيل إذا ورد على عقار  وزادت مدته عن 12 سنة كما تنص المادة 17 من الأمر 75/74 كالآتي: « إن الإيجارات لمدة 12 سنة لا يكون لها أي اثر بين الأطراف ولا يحتج بها تجاه الغير في حالة عدم شهرها.....وذلك مع مراعاة أحكام المادة 165 من الأمر رقم 71/73 المؤرخ في 08 نوفمبر 1971 المتضمن قانون الثورة الزراعية ».

فكل تصرف بإيجار العقارات لمدة 12 سنة أو أكثر يجب تسجيله ضمن البطاقات العقارية وإلا انعدم كل اثر لمثل هذه التصرفات، سواء كان ذلك بين أطراف التصرف أو تجاه الغير، والحكمة في ذلك إن إيجار العقارات لمدة 12 سنة أو أكثر يؤثر في قيمة العقار ويؤدي إلى انخفاضها خاصة إذا أريد بيعه أو رهنه لأنه يمنع الحائز مثلا من الانتفاع به مدة الإيجار وعلى هذا الأســاس اوجب المشرع تسجيل أو قيد كل تصرف من هذا النوع وخاصة إذا تجاوزت مدة الإيجار 12 سنة أي انه جعل للشهر اثر منشئ(1) في الإيجارات طويلة الأمد رغم أنها لا تنشئ حقوق عينية، مع العلم إن المشرع اشترط الرسمية كركن لانعقاد العقد في التصرفات الواجبة الشهر، واحترام مبدأ الأثر الإضافي للشهر أي انه لا يمكن إشهار حق ينصب على عقار ما لم يتم إشهار السند السابق للمتصرف عملا بأحكام المادة 88 من المرسوم رقم 76/63.

(1) أ. ليلى زروقي- المنازعات العقارية- ص66
واستثنى المشرع حالة القيد الأول في إطار عملية مسح الأراضي والعقود العرفية المكتسبة لتاريخ ثابت قبل 01 جانفي 1971 ( المادة 89 منه).والعبرة في القانون الجزائري هي الحد الأقصى للمدة المتمثل في 12 سنة ولا حاجة فيما إذا تجاوز الإيجار هذا الحد الأقصى على خلاف القانون المصري  والفرنسي الذي يوجب تسجيل المدة الزائدة على الحد الأقصى حتى تكون نافذة بين الأطراف وتجاه الغير، مثلا إذا كان الإيجار لمدة 15 سنة وكان الحد الأقصى هو 12 سنة لابد من تسجيل المدة الزائدة وهي ثلاث (03) سنوات حتى ينفذ العقد في حق الغير.

وفيما يخص المادة 165 من الأمر رقم 71/73 المؤرخ في 08 نوفمبر 1971 المتضمن قانون الثورة الزراعية والتي أشارت إليها المادة 17 من الأمر 75/74، فبالرجوع إلى نص المادة 165 من الأمر السالف الذكر نجده يقضي بمنع كل عقد إيجار أو عقد مزارعة يكون محله أرضا زراعية أو معدة للزراعة إلا بتصريح من الإدارة المختصة، إذن فان الإيجارات لا يمكن أن تقع في الجزائر  إلا على العقارات  المبنية  والعقارات غير المعدة للزراعة وذلك منعا من كل نوع من الاستغلال الذي يتنافى مع مبادئ الثورة الزراعية، مع العلم أن القانون يقصد الأراضي الزراعية المملوكة للأفراد لا الأراضي التابعة للدولة لان هذه الأخيرة بداهة لا يمكن التصرف فيها والحكمة من منع تصرف الأفراد في أراضيهم بهذا الشكل هي حث الناس على استغلال الأراضي استغلالا مباشرا وشخصيا بدون وسيط.


إجراءات شهر عقد الإيجار:

لم يوضح الأمر رقم 75\74 السالف الذكر إجراءات شهر عقد الإيجار الذي تتجــاوز مدته 12 سنة و اكتفى بالنص على انه من التصرفات الخاضعة للشهر . 

 

تنص المادة 11 من قانون الشهر المصري  على أنه: 
« يجب تسجيل المخالصات والحوالات بأكثر من أجرة ثلاث سنوات مقدما وكذلك الأحكام المثبتة لشيء من ذلك، ويترتب على عدم تسجيلها أنها لا تكون نافذة في حق الغير فيما زاد عن أجرة ثلاث سنوات ».
بخلاف القانون الجزائري فلم يتضمن الأمر 75/74 على نص ينظم المخالصات والحوالات في حين نصت عليها المادة 897 من القانون المدني بقولها: « لا تكون المخالصات بالأجرة مقدما لمدة تزيد على ثلاث سنوات ولا الحوالات بها كذلك نافذة في حق الدائن المرتهن إلا إذا كان تاريخها ثابتا وسابقا على تسجيل تنبيه نزع الملكية. وإذا كانت المخالصة أو الحوالة لمدة تزيد علا ثلاث سنوات فأنها لا تكون نافذة في حق الدائن المرتهن إلا إذا سجلت قبل قيد الرهن، وإلا خفضت المدة إلى ثلاث سنوات مع مراعاة المقتضى الوارد في الفقرة السابقة ».

هذا ويقصد بالمخالصات من هذا النوع تلك المبالغ التي تدفع مقدما إلى مالك العقار كثمن إيجار العقار لمدة لاحقة تقدر بأكثر من ثلاث سنوات، وعلى دلك فقد يقبض مالك العقار هذا المبلغ كأجرة للعقار قبل أن يبدأ سريان عقد الإيجار.

أما الحوالة فيقصد بها حوالة المنتفع من الإيجار الذي دفع ثمنه مقدما إلى شخص آخر ليحل محله في الانتفاع بالعقار المؤجر.
وسواء تعلق الأمر بالمخالصة أو الحوالة فان كلاهما يثقل العقار وينقص من قيمته(1) ولذلك يجب أن يعلم كل من الحائز والدائن المرتهن بهذا العبء المتمثل في قبض أجرة تزيد على ثلاث سنوات.

أما في القانون المصري فقد نص صراحة على شهر المخالصة والحوالة متى تعلقت باجرة مقدمة لمدة تجاوزت ثلاث سنوات فإنها تكون من المحررات الواجبة الشهر بطريق التسجيل(2)  فتمر بكافة مراحل الشهر، وتبدأ(3) الإجراءات بتقديم طلب لمأمورية الشهر المختصة وهي التي تقع العين المؤجرة بدائرتها، ويكون الطلب مستوفيا البيانات التي تتناسب مع شهر الحق الشخصي، ويرفق بالطلب حافظة بها المخالصة أو الحوالة ، وبعد أن يخطر الطالب من المأمورية بالقبول للشهر، يحرر المخالصة أو الحوالة، على الورق الأزرق المدموغ بنقل المخالصة أو الحوالة حرفيا وبعد سداد رسوم الشهر يتم تسجيله بدفتر الشهر وتسليم الطالب صورة فوتوغرافية منه.



(1) MAZEAUD – ص553
(2) د.أنور طلبة- المرجع السابق- ص715
 (3)    د عبد الوهاب فرج الصده- أحكام الشهر العقاري-توزيع دار الفكر العربي- ص 365


يتبين من كل ما سبق ذكره، أهمية الشهر في القانون الجزائري، رغم أن الاجتهاد القضائي ظل و لمدة طويلة متجاهلا لهذه القوانين و يتمسك بصحة العقود العرفية. 
و رغم أن المشرع الجزائري اخذ بنظام الشهر العيني، و أعطى للشهر دور منشئ لكل الحقوق المنصبة على العقارات تأمينا للمعاملات، وضمانا لحقوق من يتعامل فيها استنادا للشهر إلا انه لم يحسم كل المسائل وترك بعض الثغرات التي تقلل من القوة الثبوتية للشهر مما يتعين إعادة النظر في بعض أحكامه و أحكام القانون المدني لجعل الحقوق المشهرة في المناطق الممسوحة غير قابلة للاكتساب بالتقادم.

كذلك يجب التذكير، أن كل ما تكلمنا عنه يتعلق بالحقوق التي تنصب على عقارات ممسوحة أو على الأقل يمتلك أصحابها عقود مشهرة و هي قليلة بالمقارنة مع المساحات الشاسعة التي لم يتم التعامل فيها بدون عقود و لا قيد في انتظار إتمام عملية مسح الأراضي لاستقرار المعاملات و ليرتب الشهر كل الآثار القانونية التي قررها المشرع ، و التي أهمها أن الشهر هو الذي ينقل الملكية العقارية وان هذا الحق لا ينقل بأثــر رجعي لما قبل الشهر كالرجوع بآثار القيد إلى تاريخ العقــد أو سحبـه إلى الماضـي لان العبرة بالشهـر و ليس بتاريخ انعقاد العقد.

و بالنتيجة يمكننا القول أن الشهر يلغي سلطان الإرادة ، و يجبر الناس على إشهار تصرفاتهم لتنتج أثارها، و انه في حالة عدم شهرها يترتب عليها عدم قابليتها للاحتجاج بها على الغير، أو عدم الاعتراف بالحق، أو توقيع غرامة مدنية أو تعويض، كذلك بالنسبة للإيجارات الطويلة الأمد فان عدم إشهارها يجعلها عديمة الأثر و غير نافذة لا فيما بين الأطراف و لا في مواجهة الغير إذا تجاوزت المدة 12 سنة.

 و ختاما لهذا البحث فإننا نرى بأن المشرع الجزائري قد أحسن صنعا بأخذه بكل من الرسمية والشهر كآليتين يستوجب توافرهما لنقل الملكية العقارية، ذلك أن تسوية وضعية العقار في الجزائر لا يكون إلا بتطهير الملكية العقارية في إطار ما يعرف بمشروع التوثيق العام تماشيا مع إرادة الدولة في التحكم في الفضاء العقاري، وهو ما حاول المشرع الجزائري عبر كل القوانين التي تعرضنا لها معالجته وتسويته بأحكام قانونية صارمة تفرض الرسمية في كل التصرفات الواردة على العقار كركن للانعقاد، إلا أنه لم يكتف بهذه القاعدة لوحدها بل اشترط بموجب الأمر 75/74 والمراسيم التطبيقية له وكذا نصوص القانون المدني الشهر كشرط وجوبي لانتقال الملكية العقارية، وأعطى للقيد في نظام الشهر العيني الذي تبناه الأثر المنشئ لكل الحقوق العينية متأثرا في ذلك بأنظمة الشهر الحديثة لا سيما مع التحولات العميقة التي فرضتها مرحلة الدخول إلى نظام اقتصاد السوق.

غير أن المشرع الجزائري إذا كان قد أولى عناية خاصة بنظام الشهر العقاري فأن هذه الميزة لا تكتمل إلا إذا أزيح كل ما من شأنه الإخلال بقواعد الشهر العيني، لذلك فإننا نرى من الضروري إدخال بعض التعديلات بخصوص بعض النصوص التشريعية والتنظيمية حتى لا يتنافى تطبيقها مع قانون الشهر العقاري ومن بين هذه المحاور التي ينبغي أن يعاد النظر فيها:
- إضافة نصوص قانونية تتمم الأمر وتفيد صراحة حظر التقادم المكسب في الأراضي التي 
    مسها المسح وذلك لتعارضه مع مبادئ نظام الشهر العيني.
- ضرورة الإسراع في عمليات المسح بإيجاد حلول ملائمة حتى يستقر النظام العقاري في     كامل التراب الوطني.


                  وهكذا فإذا كنا قـد وفـقنا إلى الغايـة التي رسمناها لأنفسنـا،
    فذلك ما نبتغيه وإن أخطأنا فبأخطائنا يستهدون، كما استهدينـا
 بأخطاء غيرنا، وإن وفقنا فما توفيقنا إلا بالله،
 والله الموفق للجميع.

                  





المراجع


01. د. محمد كامل مرسي –  شهر التصرفات العقارية ( التسجيل، القيد) – دار المنشورات  
       القانونية بيروت لبنان 1358هـ - 1939م. 

02.  د. أنور طلبة – الشهر العقاري والمفاضلة بين التصرفات – سنة 1992

03.الدكتور عبد الرزاق السنهوري– الوسيط في شرح القانون المدني الجديد المجلد   الأول...أسباب كسب الملكية – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت لبنان الطبعة الثالثة الجديدة 2000.

04.  الدكتور عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني الجديد – الجزء العاشر  والأخير  في التأمينات الشخصية والعينية – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت لبنان الطبعة الثالثة الجديدة   2000

05.  الدكتور عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني الجديد – المجلد الثاني الإيجار والعقارية  – منشورات الحلبي الحقوقية – بيروت لبنان الطبعة الثالثة الجديدة  2000.

06.  أ. حمدي باشا عمر – القضاء العقاري في ضوء أحداث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة  العليا – دار هومة – طبعة 2002.


07. أ.  ليلى زروقي ، حمدي باشا عمر – المنازعات العقارية - دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع  سنة 2003.

08. أ. حمدي باشا عمر – عقود التبرعات: الهبة – الوصية - الوقف – دار هومة – طبعة      2004 .

09. أ. مجيد خلفوني – شهر التصرفات العقارية في القانون العقاري الجزائري- الجزء الأول – الديوان الوطني للأشغال التربوية – طبعة 2004.
10. د. عبد المنعم فرج الصدة –  أحكام الشهر العقاري – توزيع دار الفكر العربي.


أ- المجلات القضائية:

1. الاجتهاد القضائي  للغرفة العقارية – قسم الوثائق 2004 – الجزء الأول والثاني.
2. المجلة الجزائرية العدد 1/2003.
3. المجلة القضائية العدد الرابع سنة 1993

ب- القوانيـن:

1. الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن التقنين المدني المعدل والمتمم.
2. الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس  
    السجل العقاري.
3. القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن  قانون التوجيه العقاري المعدل والمتمم  بالأمر  رقم 95/26 المؤرخ في 26/09/1995.
4. القانون رقم 90/30 المؤرخ في 01/12/1990 المتضمن  قانون الأملاك الوطنية.

جـ- النصوص التنظيمية:  

- المرسوم رقـم 76/62 المؤرخ في25/03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقـــــاري.  
 -المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بإعداد المسح الأراضي العـــام.
 -المرسوم رقم80/210 المؤرخ في13/09/1980يعدل ويتمم المواد15،18 من المرسوم 76/62
 -المرسوم رقم 93/123 المؤرخ  في 19/05/1993 يعـدل ويتمم المرسوم التنفيـذي 76/63.
- المرسوم رقم 90/405 المؤرخ في22/12/1990 الذي يحدد قواعد إحداث وكالات محلية للتسيير و التنظيم العقاريين الحضريين و تنظيم ذلك. 
 


الفهـــــــــرس

التعيـــــــــــــــــــــين الصفحــة
    المقدمة 1 - 3
    الخطة 4
    الفصـــل الأول : التصـرفات الناقلة والمقررة للملكيـة والحقوق العينية. 5 – 6
    المبحـث الأول:  التصـرفات الناقلة للملكية والحقـوق العينيـة. 7 - 8
    المطلب الأول:   عقود المعاوضة « الملزمة لجانبين ». 8
    أولا : عقد البيع 8 -  12
    أ- عقد البيع المنصب على الأملاك الوطنية الخاصة 12 -  15
   ب - عقد البيع بناء على التصاميم 16 - 15
   جـ - عقد بيع التركة 18 - 16
  د- عقد الوعد ببيع العقار 19
   ثانيا: عقد المقايضة 22 - 19
   المطلب الثاني:   العقود و التبرعات 22 
   أولا : الهبة 22 -  23
    أ – الرسمية في هبة العقارات 23 
    ب – احترام الإجراءات الشكلية 24 - 23
    ثانيا: الوصية 27 - 24
    ثالثا:  الوقف 28 - 27
    أ – الرسمية 28
  1- مرحلة ما قبل صدور قانون 91-10 المتعلق بالأوقاف المعدل والمتمم 29 - 28
  2- مرحلة ما بعد صدور قانون 91-10 المتعلق بالأوقاف المعدل والمتمم 29 
   ب– الشهر 29 - 30
   المبحـث الثاني:  التصـرفات المقـــررة للملكيــــة. 30
   المطلب الأول:  عقد القسمــة. 31
  1-  أنواع القسمة 31
   أ – القسمة الرضائية 31
   ب– القسمة القضائية 31
   2-  شهر عقد  القسمة 33 - 32
   -  شهر قسمة المهايأة 33
   3-  إجراءات شهر عقد  القسمة 33
   المطلب الثاني:  عقد الصلح. 35
   أ – أنواع الصلح 34
   ب– شهر عقد الصلح 34
   الفصـــل الثاني: التصـرفات المنشئـة للحقـوق العينية والشخصية. 36 - 35
   المبحـــث الأول: التصـرفات المنشئـة للحقـوق العينيـة. 37
   المطلب الأول :  عقد الــرهن الرسمي. 37
   أ – إنشاء الرهن الرسمي 39 - 37
   ب– قيد الرهن الرسمي وإجراءاته 41 - 39
   المطلب الثاني :  عقد الــرهن الحيازي. 42
   أ – إنشاء الرهن الحيازي 43 - 42
   ب– الرهن العقاري 44 - 43
   المبحــث الثاني :  التصـرفات المنشئة للحقـوق الشخصية.





45
   المطلب الأول :  عقد الإيجار لمدة تفوق 12 سنة. 45 
   إجراءات شهر عقد الإيجار 45
   المطلب الثاني :  الحـــوالات والمخالصـات. 47 - 46
   الخاتمــة. 48 - 49
   المراجع 50 - 51
   الفهرس 52 - 54

شهر التصرفات العقارية في القانون العقاري الجزائري
قانون الشهر العقاري الجزائري PDF

تحميل القانون العقاري الجزائري pdf

إجراءات الشهر العقاري

مفهوم الشهر العقاري

مدخل القانون العقاري pdf

قانون التوجيه العقاري الجزائري pdf

قانون تسوية الأراضي في الجزائر 2018

تعليقات