مبدأ شرعية التجريم والعقاب
مبدأ شرعية التجريم والعقاب
دراسة مقارنة
رسالة تقدم بها
عبده يحيى محمد الشاطبي
الى مجلس كلية القانون بجامعة بابل وهي جزء من متطلبات
نيل درجة الماجستير في القانون الجنائي
باشراف الدكتور
ضاري خليل محمود
المقدمة
لا بد للدولة وهي تقوم بأداء وظائفها الداخلية والخارجية من عنصر تنظيمي سياسي مسؤول عن اداء هذه الوظائف يسمى بالسلطة السياسية وللسلطة السياسية هيأت ثلاث تتولى كل منها مهمة معينة فاولها الهيئة التشريعية حيث لها سلطة اصدار القواعد القانونية الملزمة في نطاق الدولة وهيئة تنفيذية تتولى تنفيذ ما يصدر عن السلطة التشريعية من قواعد قانونية وهيأة ثالثة تتولى الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الافراد او بينهم وبين باقي الهيأت ويطلق عليها الهيئة القضائية ولغرض تنظيم عمل هذه الهيأت بما يتفق والقواعد القانونية أي كان مصدرها سواء أكان دستوريا او تشريعا عاديا ومن اجل تحقيق كافة وظائف الدولة الاخرى من امن وصحة عامة وكل ما يتعلق برفاهية افراد المجتمع كان لا بد من ضمان عدم تداخل واندماج هذه الهيئات في اعمالها فظهر ما يعرف بـ (مبدأ الفصل بين السلطات)، الذي تعد الشرعية فيه ركيزة اساسية تتمثل بالتلازم بين اعمال هذه الهيئات وبين القوانين فالقانون هو وسيلة السلطة السياسية بكافة هيأتها لضمان الاستقرار الاجتماعي في كافة جوانبه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ومنها الجنائية.
اولا: مشكلة البحث
يعد الجانب الجنائي والمتمثل بتجريم افعال والمعاقبة عليها من اخطر الوسائل التي تمارسها السلطة السياسية في الدولة وذلك لمساس التجريم والعقاب بحريات الافراد مساسا ملحوظا وبغية توضيح اساس التجريم والعقاب والمنطلق الذي يحدد كل منهמה.
وتاثير ذلك على حرية الافراد وايجاد ضمانة اكيدة لهذه الحريات فسوف يتم تناول مبدأ الشرعية في اطار التجريم والعقاب على ان هناك جوانب تتعلق بالاجراءات لم يتم تناولها في هذه الرسالة.
ثانيا: اهمية الدراسة
يثير مبدأ شرعية التجريم والعقاب تساؤلات عدة منها ما يتعلق بتحديد جامع مانع لمعنى المبدأ وما علاقة هذا المبدأ بالسياسة؟ وهل يؤثر هذا المبدأ على مصدر التجريم والعقاب ام ان التشريع في ظل هذا المبدأ مطلق التطبيق؟ وهل يمارس مبدأ شرعية التجريم والعقاب دوره في وسائل القضاء في تحديد الجريمة والعقاب؟ وهل يتعارض هذا المبدأ مع تفريد العقاب؟
وما هي الضمانات التي يمكن من خلالها منع تعسف القضاة من جهة ومنع تعسف الهيئة التشريعية من جهة اخرى عن طريق ايجاد ضمانة لتحقيق حالة متوازنة بينهما عند مواجهتهما للجريمة، حيث تعكس كل هذه التساؤلات اهمية تناول هذا المبدأ بالبحث والدراسة وهذا ما دفع الى اختيار هذا الموضوع.
ثالثا: منهجية البحث
تناول الفقه الجنائي مبدأ الشرعية بالعديد من الدراسات التي اتحدت في منهجية معالجته( )ولهذا فسوف يتم تناول مبدأ الشرعية في هذه الرسالة على شكل دراسة مقارنة بين قانون العقوبات العراقي وبين قانون الجرائم والعقوبات اليمني باعتبارهما يعكسان منهجين مختلفين فطبق الاول قواعد وضعية نجد اساسها في قوانين وضعية اخرى او في احكام الشريعة الاسلامية بينما يتبع الثاني منهج تقنين احكام الشريعة الاسلامية مطلقا ولهذا فسوف يعالج مبدأ الشرعية في كافة جوانبه مرة في العراق ومرة في اليمن.
رابعا: خطة البحث
لغرض الاجابة على التساؤلات السابقة وغيرها فسوف يقسم البحث على وفق الخطة الاتية:
الفصل الاول: ماهية مبدأ شرعية التجريم والعقاب
المبحث الاول: تعريف المبدأ
المبحث الثاني: طبيعة النص الذي يحتوي على مبدأ الشرعية
المبحث الثالث: علاقة المبدأ بالسياسة
الفصل الثاني: نتائج مبدأ شرعية التجريم والعقاب في التشريع
المبحث الاول: تحديد مصدر التجريم والعقاب
المبحث الثاني: القيد الزماني
المبحث الثالث: القيد المكاني
المبحث الرابع: القيد التشريعي
الفصل الثالث: نتائج مبدأ شرعية التجريم والعقاب في القضاء
المبحث الاول: مدى سلطة القاضي في تحديد الجريمة
المبحث الثاني: مدى سلطة القاضي في تحديد العقوبة
الفصل الرابع: العوامل المؤثرة في المبدأ وضمانات تطبيقه
المبحث الاول: العوامل المؤثرة في المبدأ
المبحث الثاني: ضمانات تطبيق المبدأ
وسوف ينتهي هذا البحث بخاتمة يحدد فيها اهم النتائج والتوصيات التي سوف يتم التوصل اليها من خلال هذا البحث.
وارجو من الله السداد والتوفيق في عرض محاور هذا البحث بصورة واضحة وامينة مساهمة متواضعة لخدمة القانون.
النتائج والتوصيات المستخلصة من الرسالة :
1- على الرغم من أن مبدأ شرعية التجريم والعقاب قد أخرجنا من مشكلة تعسف القضاة إلا أن أعماله دون قيود يدخلنا في مشكلة تعسف الهيئة التشريعية المحتمل ولضمان عدم أسراف هذه الهيئة في التجريم وعدم القسوة في العقاب لابد من تبنيها معياراً واضحاً للتجريم وفضلنا أن يكون هذا المعيار هو (المصلحة) وأن ينص على هذا المعيار في الدستور ليتمكن ذوي المصلحة من الطعن بعدم دستورية القانون الذي يصدر خلافاً لذلك . ونرى عدم تجريم الافعال التي تعد ممارستها حقاً من الحقوق التي كلفها الدستور كحرية العقيدة وحرية الفكر والأنتقال والمراسلات .
2- يعد مبدأ الشرعية كاشفاً على ركني الجريمة المادي والمعنوي كما أنة كاشف لنوع العقاب المقرر على مرتكبها وبالتالي فأن هذا المبدأ ليس جزءاً من الجريمة .
4- حدد المشرع اليمني نطاق المبدأ بالجرائم والعقوبات دون التدابير الاحترازية وعليه فأننا ندعوه إلى إدخال التدابير الاحترازية في نطاق مبدأ الشرعية أسوةً ببعض التشريعات التي سارت على هذا النهج ومنها التشريع العراقي وبذلك لا يستطيع القاضي الحكم بغير ما نص عليه القانون.
5- لتنوع النصوص داخل قانون العقوبات تتنوع مصادره على عكس نصوص التجريم والعقاب التي تستند على مصدر واحد هو التشريع وهذا ما نفضله ومن ثم فإن نصوص قانون العقوبات التي لا تجرم الافعال يمكن أن يكون مصدرها العرف أو التشريع أما نصوص التجريم فإن مصدرها الوحيد هو التشريع ولا يكون للعرف دوراً رئيسياً فيه .
6- تختلف قاعدة زمان نفاذ نص التجريم والعقاب في الدستور اليمني عن الدستور العراقي ، إذ يعد القانون نافذاً من تاريخ نشرة في الجريدة الرسمية في الدستور العراقي في حين قضى الدستور اليمني بنفاذ القوانين بعد ثلاثين يوماً من تاريخ نشرها وبذلك يكون إتجاة الدستور اليمني محموداً لما يوفرة من ضمانة العلم بالقانون.
7- في ظل قانون الجرائم والعقوبات اليمني النافذ لا يستطيع الجاني قطعاً أن يستفيد من مضمون القانون الجديد المخفف للعقوبة إذا صدر بعد صيرورة الحكم نهائياً وذلك لأنة جاء خلواً من هذه الحالة وكان الاولى بالمشرع اليمني اعتماد مسلك المشرع العراقي بالنص على هذه الحالة وذلك لأن المشرع بإصدارة قانون خفف فيه العقوبة يعد مقراً بعدم جدواها ومن ثم تقضي العدالة بأن يسري هذا القانون الجديد على المحكوم عليه حتى بعد صيرورة الحكم باتاً .
8- لعدم النص في قانون الجرائم والعقوبات اليمني النافذ على حالة الأراضي الأجنبية التي يحتلها الجيش الوطني بالنسبة للجرائم التي تمس سلامته ومصالحه ندعو المشرع اليمني للنص على حكم هذه الحالة أسوه بما سار علية المشرع العراقي .
9- وحول تحديد مكان وقوع الجريمة فقد فضلنا الاخذ بالحكم الوارد في القانون العراقي في المادة (53) من قانون اصول المحاكمات الجزائية النافذ والقانون اليمني في المواد (234)،(235)،(236) من قانون الإجراءات الجزائية النافذ لضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب .
10- عرف المشرع اليمني اسباب الإباحة غير انه وقع في خلط في الصياغة حيث لم يسر على نهج واحد في صياغتها فمرة يستعمل عبارة (لا جريمة ) أي انه يستبعد صفتها الجرمية ويرجعها الى الاباحة ومرة يستعمل عبارة (لا يسأل جزائياً) أي انه لا يستبعد صفتها الجرمية وإنما يستبعد مسؤولية مرتكبها الجزائية ولهذا التناقض ندعو المشرع اليمني إلى توحيد العبارات فيها بإستخدام عبارة ( لا جريمة ) لدلالتها الصريحة على أسباب الإباحة .
11- أن المشرع اليمني لم يميز عند معالجته للتعدد الحقيقي في المادة (115) من قانون الجرائم والعقوبات بين وجود ارتباط أو وحدة غرض تجمع بين الأفعال المرتكبة من قبل الفاعل على عكس ما ذهب إلية المشرع العراقي في المادة (142) من قانون العقوبات النافذ لذا ندعو المشرع اليمني للنص على هذه الحالة في قانون الجرائم والعقوبات النافذ .
12- حدد المشرع اليمني مدة وقف التنفيذ بسنتين تبدأ من تاريخ الحكم النهائي في حين أن مدة وقف التنفيذ في القانون العراقي هي ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم ولهذا فإننا ندعو المشرع العراقي إلى ايراد تعبير (الحكم القطعي) في نهاية المادة (146) من قانون العقوبات النافذ لتصبح (( تكون مدة إيقاف التنفيذ ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم القطعي ))
13- لظمان تطبيق مضمون مبدأ شرعية التجريم والعقاب ونتائجة ندعو كلاً من المشرع اليمني والمشرع العراقي إلى تشكيل هيئة او محكمة دستورية تتكون من أعضاء من ذوي الكفاءة والحياد بعضهم من البرلمان والبعض الآخر من القضاة بحيث نضمن تحقيق التوازن بين الهيئة التشريعية والقضائية تتولى هذه الهيئة مهمة البت في دستورية القوانين بطريق رقابة الالغاء على أن يمنح الافراد أحقية الطعن بعدم الدستورية أمامها .
14- نهيب بالمشرع العراقي للنص على تجريم كل من (الرق والسحاق والردة) ضمن نصوص قانون العقوبات لأنة بإغفاله اياها يكون قد أخرجها من نطاق التجريم والعقاب ومن ثم تؤثر سلباً على أمن المجتمع واستقراره إسوة بما سارت علية بعض القوانين العقابية ومنها قانون الجرائم والعقوبات اليمني .
15- ندعو المشرع اليمني إلى أيراد نص يحدد فيه معنى حالة الحرب لا سيما وانه أورد العديد من النصوص التي تتعلق بتشديد العقوبة إذا ما أرتكبت في حالة الحرب كما فعل المشرع العراقي في قانون العقوبات العراقي .
التجريم والعقاب
التجريم والعقاب PDF
سياسة التجريم والعقاب pdf
أصول التجريم والعقاب في السياسة الجنائية المعاصرة pdf
فلسفة التجريم والعقاب pdf
ضوابط التجريم والعقاب
تعريف التجريم
شرط التجريم
تعريف السياسة الجنائية لغة واصطلاحا
3- عدم مسايرة نص المادة (2) من قانون الجرائم والعقوبات مع ما جاء في الدستور اليمني في المادة (46) إذ ورد فيها (( ….. لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون )) وهذا يعني حصر مصدر التجريم والعقبات في القانون دون نصوص الشريعة الإسلامية وهذا لا يتفق مع ما جاء في الدستور في المادة (46) التي نصت على ان ((….. إلا بناء على نص شرعي أو قانوني …. )) لذا يجب على المشرع اليمني إعادة النظر في نص المادة الثانية من قانون الجرائم والعقوبات ويجعلها بالصيغة الاتية (( .. لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص)) بدلاً من (إلا بقانون) فالنص يشمل الجانب الشرعي والقانوني وهذا يجعلها أكثر انسجاماً مع ما ورد في الدستور ولا سيما وأن اتجاه القضاء يؤكد على ما ورد في الدستور .
المصدر:
- قانون العقوبات العراقي
- قانون الجرائم والعقوبات اليمني
- قانون اصول المحاكمات الجزائية
- قانون الإجراءات الجزائية
شكرا جزيلا
للاستفادة من موقعنا ابحثوا على الموضوع الذين تريدون، بمربع البحث. نسعى دائما لتطوير موقعنا، شكرا لكم