القائمة الرئيسية

الصفحات

دور البنوك في تمويل المشاريع الاستثمارية العقارية

دور البنوك في تمويل المشاريع الاستثمارية العقارية

دور البنوك في تمويل المشاريع الاستثمارية العقارية




مـقدمـــــة:

       إن سعي الدولة النامية إلى فرض نفسها على الساحة الدولية جعلها تهتم بأسباب التأخر في المشروعات والمرتبطة مباشرة بالتمويل، حيث قام العديد من الباحثين بدراسة وتشخيص العوائق الأساسية التي تقف سدًا منيعا دون تمويل المشاريع،والبحث عن موارد مــالية في ظل غياب سوق حقيقية من ناحية وغياب الوسطاء الماليين من ناحية أخرى.
ولقد شهدت الجزائر في الآونة الأخير تحولات جذرية في المجال الإقتصادي مستها في الصميم على غرار الكثير من بلدان العالم،المرفقة بجملة من الإصلاحات الهيكليـة والميكانيزمات التي ينجم عنها تحقيق مجموعة من الأهداف مع إنتهاج سياسة تنمـوية تعتمد على تخطيط الاقتصاد وبعث الاستثمارات، التي تعتبر العمود الفقري لأي نهضـة اقتصادية في كل القطاعات المحلية للخروج من الوضعية الموروثة وتحقيق نمو إقتصادي 
واجتماعي شامل.(1)       
       ونظرًا لتعثر النظام الإقتصادي السابق القائم على التخطيط المركزي لكل النشاط الإقتصادي، فقد أدى إلى التفكير في نظام جديد ، فكان الإصلاح المالي سنة1970-1971
 والإصلاحات الإقتصادية سنة 1986-1988 وصدور قانون90-10 المتعلق بالنقد والقرض الذي يعكس بحق إعترافًا بأهمية المكانة التي يجب أن يكون عليها النظام البنكي 
 الجزائري(2).      
وعلي إثر هذه الإصلاحات تم تنظيم وهيكلة النظام المصرفي الجزائري بإنشاء البنك المركزي كمصدر للنقود بإعتباره سلطة نقدية،والبنوك التجارية الأخرى كمؤسسات مانحة

(1)- الطالبات: أريج كريمة، بلقاضي عقيلة، بشير شريف إيمان- تقييم و تمويل المشاريع الاستثمارية- مذكرة تخرج لنيل شهادة               ليسانس قسم تسيير- تخصص مالية- السنة الجامعية 2004-2005 – صفحة 01.
(2)- الأستاذ الطاهر بلطرش- تقنيات البنوك- ديوان المطبوعات الجامعية – الطبعة 05 –سنة 2005 – صفحة 193- 196.
مقدمة                                                                                                                                                  
للقروض تتعامل معه كما يتعامل العملاء مع بنوكهم، و هي متعددة نذكر منها على سبيل المثال البنك الوطني الجزائري  "BNA   "، بنك الجزائر الخارجي "BEA   "، بنك الفلاحة والتنمية الريفية  "BADR   "، بنك التنمية المحلية.
       إذّ تُعد هذه الأخيرة بمثابة همزة وصل بين المدخرين والمقترضين، بحيث تحتكر العمليات المصرفية المختلفة، أما المؤسسات المالية هي مؤسسات عمومية تقوم ببعض الأعمال المخولة للبنوك أصلا أهمها بنك السكن والتوفير ( الصندوق الوطني للتوفير و الإحتياط ـ سابقًاـ) (1).
       والمحور الأساسي لعمل البنوك التجارية هو الإقراض، كونها المورد الرئيسي الذي تعتمد عليه في إيراداتها، تمكنها من دفع الفوائد المستحقة للمودعين لديه وتدبير قدر ملائم من الربح مع إمكانية الإحتفاظ بقدر من السيولة لمواجهة إحتياجات السحب  من العملاء، و بالتالي فإن وظيفتها الأساسية تتمثل في مد الغير برأسمال عامل على هيئة نقدية أو في شكل ائتمان مصرفي "Crédit   "(2) . 
       لذا يتعين على كل مؤسسة مالية مصرفية رسم سياسة معينة للإقراض تثبت فيها إتجاهات وكيفيات إستخدام الأموال والأسس التي تبنى عليها القرارات، ذلك أن نوعية وحجم القروض يرتبط بعوامل عديدة، بإعتبار أن التوزيع النسبي للقروض العقارية داخل محفظة المؤسسة يُعتبر من القرارات الهامة،إذ تحدد بنوع الودائع ومدى إستقرارها كما 

(1)-  الأستاذ مقدم مبروك- دراسة حول الآليات القانونية لضمان تحصيل ديون البنوك والمؤسسات المالية- تعليق على المادة 124 من الأمر03-11 المتعلق بالنقد والقرض- المجلة القضائية للمحكمة العليا - سنة 2006 – العدد الثاني- صفحة 42،43.
(2)- أصل المصطلح ناشئ في اللغة الإنجليزية عن عبارة ((credo وهي تركيب اصطلاحي: ((crad بمعنى الثقة والثاني((do بمعنى أضع ومعناه، وعليه فان الإصطلاح معناه : ( أضع الثقة).
Voir: Albert Chapin and George Hasset- collection principle and practice Hill Book Company.-
N 4- 1960


  تُحدد بالأجل والمخاطر الائتمانية.  
      علما أنّ القروض الطويلة الأجل لا تتمتع بنفس سيولة القروض القصيرة الأجل، فكلما زاد أجل القروض كلما زادت مخاطرها وبالتالي لا تكون بغير ضمان، وهذا ما تتميز به القروض محل الدراسة،ولعل هذين السببين هما اللذان كانا عائقا دون شروع المؤسسات المصرفية الجزائرية قي إنتهاج سياسة لتمويل العقار بشكل واضح ،فكان دورها في منح القروض العقارية جد محتشمًا إلى غاية إنفتاح السوق المصرفية، وتغير وجهات السلطات النقديّة بفضل الإصلاحات القانونية التي ظهرت هنا وهناك والتي كانت دافعًا في إنتعاش سياسة تمويل العقار.
      ونظرًا للأهمية البالغة التي يكتسيها موضوع دور البنوك في تمويل المشاريع الإستثمارية العقارية، فقد اخترناه ليعكس مدى ضرورة الاهتمام بهذا الجانب الحساس المتعلق بالمصلحة العامة و الخاصة على السواء، وخاصة مع التحولات الإقتصادية التي تشهدها الجزائر في الفترة الأخيرة والتي أدت بها إلى الإهتمام أكثر بالإستثمارات ، إذ تُعد بمثابة دفع حقيقي في بعث قطاع السكن والنهوض به، لذلك فمن الضروري أن تكون هذه الأخيرة ناجحة و نجاحها مرتبط بالتمويل، حتى تساهم في دفع عجلة التنمية الإقتصادية و الخروج من أزمة تتخبط فيها شريحة كبيرة من المجتمع الجزائري والتي تعرف حاليًا بأزمة السكن. 
      ما دفع بفضولنا العلمي إلى التحري عن مراحل تطور هذا التمويل ، من حيث مظاهره القانونية بمحاولة الوقوف على المستجدات القانونية التي قصد مشرعنا من خلالها تشجيع البنوك والمؤسسات المالية على منح القروض، من أجل الحد من مشاكل القطاع العقاري، معتمدين في دراستنا على المراجع القانونية خاصة منها القانون المدني وقانون الإجراءات المدنية  مع قانون النقد والقرض، فضلا عن الآراء الفقهية وبعض الاجتهادات القضائية.
       وللوقوف على أهم الجوانب القانونية التي تحيط بهذا الموضوع فيتعين علينا أن نطرح الإشكاليات القانونية التاليـة:
مقدمة                                                                                                                                                  
هل هذا الحجم من النصوص القانونية والتنظيمات الهيكلية المستحدثة ساهم في التقليل من الضغوطات التي إعترضت تمويل العقار؟ أم أن سياسة تمويل العقار المتبعة رغم المستجدات القانونية لازالت غير قادرة على بعث الإستثمار في هذا المجال والقضاء على أهم مشاكل القطاع العقاري ألا وهو مشكل السكن؟

هل تُعد القروض وسيلة فعالة في يد البنوك و المؤسسات المالية لإنعاش قطاع السكن والنهوض به على ضوء السياسة المستحدثة؟ وهل الضمانات التي أقرها المشرع كافية لتغطية مخاطر القروض العقارية؟
      هذه الإشكالات القانونية الرئيسة وغيرها سنحاول الإجابة عنها بإتباع منهج وصفي، تحليلي و تطبيقي إنطلاقًا من النصوص القانونية التي تعالج الموضوع وتحليلها بالربط مع نصوص قانونية أخرى مع بيان بعض الحالات العملية، وهذا المنهج سنجسده من خلال لخطة التاليـة:




مقدمة                                                                                                                                                  
الفصل الأول: المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار والإصلاحات الخاصةبها 
      المبحث الأول: السياسة السابقة لتمويل العقار
         المطلب الأول: دور الصندوق الوطني للتوفير والإحتياط في تمويل السكن
        المطلب الثاني: الإصلاحات القانونية المتخذة في مجال تمويل المشاريع العقارية
          المطلب الثالث: أسباب إمتناع البنوك التجارية عن تمويل العقار 
      المبحث الثاني: التنظيم الهيكلي الجديد لتمويل العقار
         المطلب الأول: الهيئات المكلفة بتسيير الطلب
         المطلب الثاني: الهيئة المكلفة بإعادة تمويل الرهون
         المطلب الثالث: تقييم مساهمة البنوك في تمويل العقار
الفصل الثاني: القرض العقاري والضمانات الخاصة بـه
       المبحث الأول:ماهية القرض العقاري
           المطلب الأول: تعريف القرض العقاري
           المطلب الثاني: خصائص القرض العقاري
           المطلب الثالث: أنواع القروض العقارية
       المبحث الثاني: الضمانات الخاصة بالقرض العقاري 
          المطلب الأول: الرهن الرسمي
          المطلب الثاني: الكفالة
          المطلب الثالث: صور أخرى من الضمانات
الخاتمــــة 

الفصل الأول: المستــجدات القانونيــة للسياســة التمويليــة للعقــار والإصلاحـــاتالخاصــــــــــــــــة بهـــــا


 عـــرف تـمويل العقّـار في الجزائر تطوّرًا ملحوظًا خاصّة في السّنوات الأخيرة، 
تطور إقتضته التغيّرات الأساسية في النهج السياسي و الاقتصادي المتبع، ولقد كانت سنة
 1986 نقطة إنطلاق لسياسة جديدة لتمويل السّكن، فبموجب القانون البنكي شرعت الجزائر 
في إنجاز جهاز جديد لتمويل العقّار، وهذا الأخير لازال في تطوّر، خاصة مع ظهور هيئات
  جديدة ذات صبغة قانونية وبصلاحيات متميزة و متكاملة فيما بينها.
من هذا المنطلق سنتناول في هذا الفصل مسألة تمويل العقار في الجزائرلما لها من أهمية بالغة
 فيما يعرف حاليا بأزمة السكن.
     لذا ارتأينا تقسيمه إلى مبحثين في الأول نتعرف على النظام السابق لتمويل السكن والذي كانت تلعب فيه الدولة الدور الأساسي إلى- جانب الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط ـ الذي احتكر إلى حدّ بعيد مجال تمويل الميدان العقاري ،مرورًا بالإصلاحات القانونية المتّخذة في هذا المجال وصولا إلى المشاكل التي تواجهها البنوك آنذاك في هذا القطاع، بينما خصصنا     المبحث الثاني للجهاز الهيكلي الذي وضع لتحسين الوضعية المزرية التي شهدها مجال تمويل
العقار في الجزائر.

         

المبحث الأول: السيـــاسة السابقـــة لتمويـــل العقـــار

تعرض قطاع السّكن في الجزائر منذ الاستقلال لإستئثار الدّولة، نظرًا لإعتبار السكن
آنذاك مشكلا إجتماعيًا تكون الدولة فيه هي المسؤولة الوحيدة ،فقد كانت المشرفة على التمويل
الإنجاز و توزيع السكنات.
 لكن وعلى الرّغم من المبالغ الكبيرة التي خصتها الدولة لهذا القطاع إلاّ أنّ العجز كان ملحوظًا، الأمر الذي إقتضى معه البحث عن حلول بإصدار العديد من القوانين التي من شأنها 
إصلاح هذا القطاع. 
لذا سنقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب:  
 في المطلب الأول نتناول الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط بإعتباره الممول الرئيسي للعقار إلى جانب الدولة،أما الثاني فقد خصصناه للتعرف على الإصلاحات القانونية المتخذة فــي هذا المـجال، بينما في المطلـب الثالث والأخير سنحاول الكشف عن أسباب غياب البنوك فــي المساهمة في سياسة تمويل العقـار، بالوقوف على المشاكل التّي كانت تعاني منها البنوك 
التي حالت دون تدخّل فعّال في هذا الميدان.   
   
المطلب الأول: دور الصنــدوق الوطنــي للتوفيــر والاحتيـاط فـي تمويــل الســكن
لم يكن يعرف في السابق سوى السكن الاجتماعي الذي كان يحتل حصة كبيرة من أموال 
الدولة، لكن الصفة الإجتماعية للسكن جعلت من هذا القطاع عديم النّجاعة.
وفي سنة 1971 أسندت مهام جديدة للصندوق الوطني للتوفير والاحتياط "CNEP" بالإضافة إلى تجميع الودائع،فهو يقوم بتمويل السكن الاجتماعي  بإستعمال المبالغ المدخرة أو المال العام فبدأت أوّل عمليّة منح السكنات للمدخرين سنة 1975 ، وشروط المنح آنذاك  تتمثل في أن يكون للمستفيد دفتر للادخار مع الصندوق لا تقلّ مدته عن سنتين02، وقيمة الفوائد المتحصل عليها لا تقل عن حد معيّن.
      وفي بداية الثمانينيات أسندت للصندوق"CNEP" مهام جديدة فقد أصبحت أنماط التمويل المقدمة من هذا الأخير تتمثل في ثلاث عناصر:

الفرع الأول: تمويــل الســـكن الاجتمـــاعي 

        السكن الإجتماعي كما سلف ذكره كان هوالمسيطرعلى نشاط الصندوق الوطني للتوفير و الاحتياط، وذلك بإستعمال جزء كبير من أموال المدخرين لديه.
ويخضع هذا النمط من التمويل لإجراءات إداريّة محضة، دون الخضوع لأيّة معايير إقتصاديّة في عملية الإقراض، لا من جانب تكلفة التمويل ولا من جانب مدة الإنجاز.(1)
 كما أنّ دواوين الترقية والتسيير العقاري"OPGI" كانت المشرفة على إنجاز هذا النوع من السكنات، فالتمويل كان مؤمن بنسبة 75% من طرف خزينة الدولة، و25% من طرف الصندوق .
         وقد سادت هذه الوضعية حتى سنة 1979، بعد ذلك أصبحت الدولة تفكر في إيجاد بديل لطريقة التمويل هذه، بالتحديد سنة 1990 (2)  ، إتخذت إجراءات جديدة تقضي بتخلي الخزينة العمومية عن تمويل السكنات الاجتماعية، وفرضت كحلّ مؤّقت تمويل هذه السكنات من طرف الصندوق "CNEP " لحين إيجاد حل مناسب.
الفرع الثاني: تمويــل البنــاء التطــوري
     كانت أغلبية القروض الممنوحة لتمويل البناءات التطوّرية تستفيد منها المؤسّسات التّالية:
فرع الصندوق الخاص بالبناء "SPIE"
مؤسسات ترقية السكنات العائلية "EPLF"
مؤسسات الترقية العقارية للبلديات"APC"
دواوين الترقية والتسيير العقاري "OPGI"

(1)-  الأستاذ عبد القادر بلطاس- الاقتصاد المالي المصرفي ـ السياسات والتقنيات الحديثة في تمويل السكن– ديوان المطبوعات الجامعية – سنة 2001 – صفحة 03
(2)- بعد صدور المرسوم التنفيذي رقم 91-145 المؤرخ في 14 /05/1991 الذي يتضمن القانون الأساسي الخاص بالصندوق الوطني للسكن، عدلت مهام الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط وحدد إطار تدخله في سياسة تمويل السكنات و الترقية العقارية.

الفرع الثالث: تمويـــل مشـــاريع الخـــواص
          تشمل هذه الأخيرة البناءات الذاتية الفردية، والبناءات التي يتمّ إنجازها في إطار جمعيّات أو تعاونيات "coopératives" بالنسبة للمدخرين وغير المدخرين، مع الأخذ بعين الاعتبار فرق معدل الفائدة لغير المدخرين، ويتم هذا النّوع من التّمويل تحت شروط يحدّدها الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط.

المطلب الثاني: الإصلاحـات القانونية المتخذة في مجال تمويل المشاريـع العقّاريـة
          للحدّ من المشاكل التي يواجهها قطاع تمويل العقّار، باشرت السلطات العمومية في إيجاد حل لذلك، وهذا بإصدار مجموعة من القوانين كان الهدف منها إزالة العراقيل ذات الطّابع القانوني والتنظيمي التي كانت تشكل مكبحًا للجهد الوطني المبذول في هذا المجال ، مع إعطاء الفرصة للخواص وحثهم على الاشتراك في هذا القطاع والمقصود  هنا هي تلك  البنوك التجاريّة التي كانت بعيدة كل البعد عن تمويل العقارات.      
         ويمكن تصنيف هذه النّصوص إلى صنف يتعلّق بالترقية العقاريّة والنشاط العقّاري وأخرى تتعلق بنظام المؤسّـسات المالية.
الفرع الأول: القوانـيــن المتعلقـــة بالترقيـــة العقاريــة والنشـــاط العقـــاري
 أولا: قانـــون الترقيـــة العقاريـــة
         إن الطابع العمومي الذي أرادت الدولة أن تضيفه على عملية تمويل السكنات نتيجة ربطه بمؤسسات عمومية مؤهلة ،مثل دواوين الترقية والتسيير العقاري ومؤسّسات عمومية ومؤسّسات ترقية السكن العائلي، المؤسستان الوحيدتان اللتان كانتا مؤهلتان لعملية البناء، فضلا عن إحتكار البلديات للمعاملات العقارية كل هذه العوامل وأخرى أدت إلى فشل هذه السياسة نتيجة تصاعد أزمة السكن ، وهو ما جعل المشرع بتدخل بسن القانون رقم 86/07 المؤرخ في 4 مارس 1986 المتعلق بالترقية العقارية(1) . 

(1)-الأستاذ ة ليلى زروقي والأستاذ حمدي باشا – المنازعات العقارية-  دارهومة للنشر – سنة 2003 ، صفحة267.
الفصل الأول                                                        المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار و الإصلاحات الخاصة بها
         فقد كان يهدف إلى توسيع مجال التدخل في السكن إلى مختلف الهيئات، وبالتالي تخفيف العبء الملقى على الدولة،مع تحفيز المقاولات و المنشآت العموميّة و الخاصة على بناء السكنات ويعمل على تشّجيع مشاركة المواطن في تمويل سكنه. (1) 
        كما أنّ أعمال الترقية العقارية في ظل هذا القانون تُعتبر أعمالا مدنية، تتم بمبادرة من البلدية التي تعد دفتر الشروط ، أما المقاول فيقتصر دوره على الترشح للعملية بدفع كفالة.(2)  
        وانطلاقًا من هذا القانون فسح المجال للتدخّل المباشر للبنوك في هذا القطاع، وكانت نتائج هذه التجربة مزدوجة حسب جمعية البنوك و المؤسسات المالية"ABEF" لأن بعض العمليات كان لها رواج كبيرًا فحين أنّ البعض الآخر واجه العديد من المشاكل تتمثل أساسا في:
نقص الخبرة لدى المتعاملين في الترقية العقارية في مجال تسيير المشاريع.
غياب عقود الملكية لدى المتعاملين في الترقية العقارية، هذا ما يدفع البنوك لقروض معرضة للخطر و غير مؤمنة بضمانات حقيقية.
تقديم قروض معتبرة تفوق عادة السّعر المتوقّع،هذه الأسعار المرتفعة كانت السبب في عدم إقتناء هذه السكنات.
         والملاحظ أن نشاط الترقية كان لا يبتعد عن الخدمة العمومية ما جعل السلطات  المحلية تتدخل في كيفيات و إطار الترقية دون مراعاة في بعض الأحيان أدنى الشروط الاقتصادية أو المخاطر التجارية المتعلقة بذلك. (3) 

 
 Voir : Douadi Kennouche – Les banques et financement de l’immobilier-(1)
CNEP : News Numéro spécial salon de l’immobilier – mars 2004 page 12
(2)- أنظر المادة 8 من القانون 86-07 المؤرخ في 14/03/1986 المتعلق بالترقية العقارية – الجريدة الرسمية رقم 10.
(3)- راجع الأستاذ عبد القادر بلطاس – المرجع السابق  صفحة 48.


وهذا النظام أدى إلى تضخم تكاليف السكنات المنجزة"surcoût"،  الأمر الذي جعل هذه الأخيرة ليست في متناول الجميع، وجعل من الصندوق الوطني للتوفير والإحتياط المتحمل الوحيد للمخاطر.
ثانيا: قانـــون النشـــاط العقـــاري
          إن القانون رقم 86-07 المتعلق بالترقية العقارية الذي سبق لنا تناوله كمرحلة أولى لأسباب ظرفية واقتصادية أظهر حدوده وعدم نجاعته لأنه عرقل عملية الترقية العقارية ببلادنا وتجاوزته الأحداث، لذلك تم إلغاءه بعد سبعة سنوات من دخوله حيز التطبيق بموجب المرسوم التشريعي رقم93/03 المؤرخ في 01/03/1993 المتعلق بالنشاط العقاري. (1)
          وقد عُرف نشاط الترقية العقارية في المادة الثانية 02 من هذا القانون على أنه مجموع الأعمال التي تساهم في إنجاز أو تجديد الأملاك العقارية المخصصة للبيع والإيجار أو تلبية حاجات خاصة، و الأملاك العقّارية المعنيّة يمكن أن تكون محال ذات الاستعمال السّكني أو محال مخصّصة لإيواء نشاط حرفي صناعي أو تجاري .
          فبفضل هذا القانون فسح المجال للقطاع الخاص بعدما كانت الترقية في السابق محتكرة من القطاع العام، بالإضافة إلى ذلك فقد حرر مبادرة المقاول عن طريق إلغاء نظام دفتر الشروط المعد من قبل الجماعات المحلية، والذي كان يشكل عائقا في وجهه. (2)
كما أضفى الصفّة التّجارية على المتعامل في الترقية العقارية  سواء كان شخصا طبيعيًا أو معنويًا، باستثناء الذين يقومون بعمليات الترقية العقارية  لتلبية حاجاتهم الخاصة هذا طبقا لنص المادة 03فقرة02 من هذا المرسوم والتي تنص على ما يلي : (و يعدّ المتعاملون في الترقية العقّّارية تجّارًا ، باستثناء الذين يقومون بعمليات الترقية العقارية لتلبية حاجاتهم الخاصة أو حاجات المشاركين في ذلك ).

(1)- أنظر المادتين 29 و30 من المرسوم التشريعي رقم 93/03 المؤرخ في 01/03/1993 المتعلق بالنشاط العقاري، الجريدة الرسمية رقم 14.
(2)- أنظر الأستاذة ليلى زروقي و الأستاذ حمدي باشا – المرجع السابق- صفحة 269.

الفصل الأول                                                        المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار و الإصلاحات الخاصة بها
    فقد حدّدت أحكام هذا المرسوم التشريعي بعض الأعمال المرتبطة بالمجال العقّاري، وإعتبرتها أعمالا تجاريّة بحكم غرضها وأخضعتها لأحكام الأمر 75-59 المؤرخ في 26/09/1975 وأهمّها:
نشاطات إقتناء و التهيئة العقّارية قصد بيعها وتأجيرها.
النّشاطات التوسّطية في الميدان العقّاري، لا سيما الأملاك العقارية وتأجيرها.
كل نشاطات الإدارة و التسيير العقّاري لحساب الغير.
  بل وأنّ هذا القانون قد ربط ممارسة هذه النّشاطات، بضرورة توفر الأهلية القانونية التجارية لكل شخص طبيعي أو معنوي، لذا فهو يُعد بمثابة قفزة نوعية  ودفع حقيقي في مجال تعبئة الإستثمار الخاص في ميدان الترقية العقارية، وكانت هذه البوادر الأساسية في إدخال المعايير الاقتصادية والتجارية فيه.
الفرع الثاني: القوانيـــن المتعلقــة بتنظيـــم نشـــاط المؤسســـات الماليـــة
أولا: قانـــون البنـــوك و القـــروض
         في إطار التعديلات المتخذة من قبل الدولة سنة 1986 تم إصدار القانون رقم 86/12 المؤرخ في 19/08/1986 الذي حدد الإطار القانوني المشترك للنشاط البنكي لمختلف مؤسّسات القرض .
         فقد عرّف مؤسسات القرض على أنها مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي، وتقوم بمقتضى وظيفتها الإعتياديّة بالعمليات المصرفية.
كما فرق هذا القانون بين مؤسسات القرض بتقسيمها لصنفين: (1)   
مؤسســات القــرض ذات الصبغــة العامـة تدعـى البنــوك:
         ويعد بنك كل مؤسسة قرض تقوم لحسابها بحكم وظيفتها الاعتيادية بعمليات محددة على سبيل الحصر في المادة 17 من نفس القانون. (2)

 (1)- أنظر المادة 14 من قانون 86-12 المؤرخ في 19/08/1986 والمتعلق بنظام البنوك والقرض، الجريدة الرسمية رقم 43.
(2)- أنظر المادة 17 من قانون 86/12 السابق ذكره.
الفصل الأول                                                        المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار و الإصلاحات الخاصة بها
مؤسســــات القــرض المتخصصــة.: (1)
       حيث تُعد مؤسسة قرض متخصصة كل مؤسّسة قرض لا تجمع بمقتضى قوانينها الأساسيّة إلا أصنافا من الموارد، ولا تمنح إلا أصنافا من القروض التّابعة لهدفها(2)، كما كان الحال عليه بالنسبة للصندوق الوطني للتوفير و الاحتياط "CNEP ".
   لكن بالرغم من ذلك بقيت البنوك متحفّظة بشأن تنويع إختصاصاتها وخصوصًا فيما يتعلق بمجال تمويل المشاريع العقارية.
ثانيا: قانــون النقـــد والقـــرض
        إنّ إصدار قانون 90-10 المؤرخ في 14/04/1990 مكّن من رفع الإختصاص فعليًًا على البنوك والمؤسسات المالية بموجب نص المادتين 114 و115 من هذا القانون، لكن رغم محاولة البنوك تنويع نشاطاتها، إلاّ أن تمويل قطاع السكن لم يبرز في السياسة العامة لها، هذا التحفظ سببه الأساسي طبيعة القروض العقارية التي تتغير بطول مدة ردّها والأخطار التي تعترضها.
        إنّ الوضع الحرج لقطاع السكن دفع بالسلطات إلى إتخاذ إصلاحات جذرية متعلقة بالمؤسسات و التمويل، و التي كانت لها أهمية أساسية في تدخل البنوك التجارية في عملية التمويل ،مع حصولها بالمقابل على ضمانات من هيئات أنشأت خصيصًا لمنح هذا الضمان.                                                      كما أن البنوك والمؤسسات المالية تتمتع بإمتياز على جميع الأملاك المنقولة والديون والأرصدة المسجلة في الحسابات، ضمانًا لإستفاء كل مبلغ يترتب كأصل دين أو فوائد أو مصاريف للبنوك  والمؤسسات المالية أو مخصص لها كضمان لاستيفاء السندات المظهرة لها أو المسلمة لها كأمانة ،وكذلك لضمان أي تعهد اتجاهها بكفالة أو تكفل أو تظهير أو كتاب
 
 (1)_ يفصد بالبنوك المتخصصة التي تقوم بالعمليات المصرفية التي تخدم نوعًا معينا من النشاط الإقتصادي،وفقا للقرارات الصادرة بتأسيسها،و إن أنشطة البنوك ضرورية تحتاج إلى تمويل طويل الأجل يمتد إلى أكثر من 12سنة ،وعمليات متخصصة تحتاج إلى خبرات خاصة ومعرفة بطبيعة العمليات الإنتاجية .
أنظر الأستاذ الدكتور محمد سويلم ـ إدارة البنوك و صناديق الإستثمار و بورصات الأوراق المالية صفحة 55 وما يليها. 
(2)- أنظر المادة 18من قانون 86/12 السابق ذكره.
الفصل الأول                                                       المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار و الإصلاحات الخاصة بها ضمان،وهذا الامتياز يلي فورًا إمتيازالخزينة العمومية و صناديق الضمان الإجتماعي إذّ تتم
ممارسته اعتبارا من:
تخصيص رهن الدين لصالح هذه المؤسسات أو التنازل عن الديون من قبلها أو لصالحها يكون محققا ،بعد إبلاغ المدين بكتاب مع إشعار بالإستلام أو بعقد يثبت صحة تاريخ عقد عرفي مشكل للرهن أو يتضمن تنازلا عن الدين، فقد منح هذا الإمتياز للبنوك بموجب القانون الخاص بالنقد والقرض لعام 1990، والذي يمتاز ببساطة إجراءاته.
كما يمكن للبنوك والمؤسسات المالية بعد مضي خمسة عشر يوما على إنذار المدين بموجب طلب غير قضائي، وبالرغم من كل اعتراض أن تحصل بموجب عريضة تقدمها لرئيس المحكمة على أمر ببيع كل مال مرهون لصالحها،و تخصيصها بنتائج البيع، تسديد لما يترتب لها من مبالغ كامل الدين وفوائد التأخير .
 وتطبق هذه الأحكام على الأموال المنقولة الموجودة بحوزة المدين أو الغير لمصلحته وعلى الحقوق المترتبة للمدين على الغير، وعلى جميع موجودات الحسابات. 
         وما يلاحظ أن هذه الامتيازات قلصت بموجب أحكام الأمر رقم 11- 03 المؤرخ في 26\08\2003 المتعلق بالنقد والقرض في المادة 124 منه ، لم تتعرض للرهن عكس ما كان عليه النص القديم ( المادة 178 من القانون رقم 90-10)،إلا أن هذا التعديل لم يؤثر في الواقع على الوضع الممتاز للبنوك والمؤسسات المالية كدائن ممتاز،نظرًالإستدرك المشرع ذلك في نص المادة 96 من قانون المالية لسنة 2003 المعدلة بنص المادة 50 من قانون المالية لسنة 2005. (1)   
 فيمكنها أن تأسس رهن قانوني على الأملاك العقارية للمدين وضمان تحصيل ديونها والإلتزامات التي تم الاتفاق عليها ،وهذا القيد الموثق برهن معفى من التجديد لمدة 30سنة و سوف نتناول هذا الضمان بشكل أكثر تفصيلا في الفصل الثاني.


(1)- أنظر – مقدم مبروك- المرجع السابق – صفحة 42.
الفصل الأول                                                        المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار و الإصلاحات الخاصة بها
المطلب الثالث: أسبـــاب امتنـــاع البنـــوك التجاريـــة عن تمويـــل العقـــار 
         لقد قام البنك الدولي في بداية التسعينات بإجراء معاينة و تشخيص للنظام المالي في الجزائر وعلى الخصوص نظام تمويل السكن، وقد إنتهت بتوصية منها إعادة هيكلة النظام المالي بما في ذلك نظام تمويل السكن الذي كان حكرًا على الصندوق الوطني للتوفير والإحتياط ،لأن البنوك التجارية كانت ترفض منح قروض عقارية للخواص كون السيولة المتوفرة لديها تتشكل في غالبها من ودائع قصيرة الأجل،ولا يمكن منحها على المدى الطويل الأجل(1) ،مع نقص المعلومات والتنسيق في هذا القطاع وفي أغلب الأحيان المقاولين ليس لديهم عقود الملكية للأراضي المراد البناء عليها.
          وبسبب شحة الموارد طويلة الأجل التي من خلالها يمكن منح قروض طويلة الأجل،  هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن مشكلة العقار تتعلق أساسا بالملكية العقارية ما أدى إلى صعوبة تجسيد الضمانات المناسبة.
        فمن خلال هذا وجميع المشاكل التي تواجهها البنوك التجارية بالرغم من الإصلاحات القانونية المتخذة في قطاع تمويل السكن ،أصبح واضحًا أن تطوير قطاع تمويل العقار يجب أن يسجل في جهاز تمويل جديد شامل.
         لهذا منذ سنة 1997 أخضع مخطط تمويل النشاط العقاري لتغيرات عميقة أدت لظهور مؤسسات مختصة لمساندة المتدخلين في السوق العقارية ،وهذا ما سنتناوله في المبحث الموالي.


(1)- أنظر مداخلة السيد وزير السكن في الملتقى حول تمويل السكن الذي نظم من طرف اتحاد البنوك المغربية في 11و12أكتوبر1999  بالأوراسي ـ الجزائر ـ وأهم ما جاء فيها :( من المعروف أن البنوك عندنا لا تجد عادة التحفيز الذي يجعلها تتحمل المخاطر المتعلقة بالاستثمار في المشاريع السكنية وهذا يمكن إرجاعه لعدة أسباب نذكرها على الخصوص وجود قطاعات أخرى مغرية أكثر ، بحيث يمكن استرجاع المبالغ المستثمرة في وقت قصير جدًا مع ضمان الفوائد المستحقة هذا هو التفكير الموجود لدى مصرفنا و المتعلق بالاستثمار في ميدان السكن ، ولكنها بطبيعة الحال أفكار غير صحيحة إذا قورنت بالفوائد التي يمكن الحصول عليها بفعل الاستثمار في  هذا القطاع.( 

المبحث الثاني: التنظيـــم الهيكلــي الجديـــد لتمويـــل العقـــار

         إلى غاية 1997 كان الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط "CNEP " الهيئة الوحيدة التي يمكن لها تمويل قطاع السكن إلى جانب الخزينة العامة.
         استنادا لذلك وجب على الدولة في إطار الإصلاحات البنكية أن تشرك جميع المتدخلين في هذا القطاع لتمويل العقار، ومن أجل خلق سوق رهنية وجدت هيئات جديدة لمساعدة البنوك فوضع تحت تصرفها موارد طائلة وبتأمين تغطية أخطار الإعسار .
ومن هذا المنطلق سنقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب :
 في المطلب الأول نتناول الهيئات المكلفة بتسيير الطلب، بينما خصصنا الثاني للتعرف على الهيئات المكلفة بإعادة التمويل الرهني، أما في المطلب الثالث والأخير سنحاول تقييم مساهمة البنوك في تمويل العقار.

المطلب الأول: الهيئـــات المكلفـــة بتسـييـــر الطـلـــب
         هذه الهيئات لها كمهام أساسية أن تجعل الزبون (المقترض) قادر على الوفاء،وبالتالي التقليل من الأخطار بتأمين الأموال الممنوحة من قبل المؤسسات البنكية.
الفرع الأول: الصنـــدوق الوطنـــي للســـكن "CNL"
أولا: تعـــريفـــه
        يعتبر الصندوق الوطني للسكن"CNL"مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري "EPIC"، وقد نصت المادة 4 من المرسوم التنفيذي رقم 91-145 (1) على أنه:( يعتبر الصندوق تاجرًا في علاقاته مع الغير ويخضع للقوانين والتنظيمات المعمول بها ولهذا القانون الأساسي).
       فقد تم تأسيسه بموجب المرسوم أعلاه، كما تم وضعه تحت وصاية وزارة السكن والتهيئة العمرانية.
(1)-أنظر المرسوم التنفيذي رقم 91-145 المؤرخ في 12 ماي 1991  يتضمن القانون الأساسي الخاص بالصندوق الوطني للسكن - جريدة رسمية رقم 25.
ثانيا: مهـــامـــــه 
        بالنسبة للمهام والصلاحيات الموكولة للصندوق الوطني للسكن نصت عليها المادة 05 من المرسوم التنفيذي رقم 91-145 (1)   نذكر منها:
المساهمة في تحديد سياسة  تمويل السكن.
إدارة الأسهم والمساهمات التي تقدمها الدولة لفائدة السكن لاسيما المساعدات وتخفيض نسبة الفائدة.
النهوض بتمويل السكن الإجتماعي عن طريق البحث عن موارد للتمويل غير مرتبطة بالميزانية وتجنيدها.
إعداد أية دراسة ترمي إلى تحسين عمل السلطات العمومية تجاه السكن.
إصدار قروض بجميع أشكالها لحساب الخزينة.
إنشاء أية مؤسسة فرعية وأخذ كل مساهمة لحساب الدولة لاسيما في المؤسسات المالية المتصلة بمجال نشاطها وتسيير ذلك.
         إذن فالصندوق الوطني للسكن يقوم بتأمين التسيير لمختلف التمويلات العمومية الموظفة سنويا لصالح برنامج مساعدة السكن وهذه البرامج يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
السكن الاجتماعي التّساهمي.
السكن الموجه للوصول إلى مساعدات أو إلى تدعيم الملكية "AAP"
السكن ذو الطابع الترقوي.
السكن الموجه للبيع بالإيجار.
مساعدة السكنات الريفية والقضاء على البيوت القصديرية.
           وفي إطار تحديد قواعد الصندوق الوطني للسكن في مجال الدعم المالي، تم إصدار
قرار وزاري مشترك في 09أفريل 2002 يعدل ويتمم القرار الوزاري المشترك المؤرخ في

(1)- أنظر المادة 05 من المرسوم التنفيذي أعلاه.
الفصل الأول                                                        المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار و الإصلاحات الخاصة بها
15 نوفمبر 2000 (1)،وهذه المساعدة المالية المقدمة من الدولة مخصصة للمواطنين ذوي المداخيل المتوسطة والراغبين في الحصول إما على مسكن جديد أو بناء مسكن عائلي، و هي غير واجبة التسديد تمنح:
إما في إطار برنامج السكنات الاجتماعية التساهمية" LSP ".
إما في إطار قرض عقاري.
        أما عن مقدار المساعدة المالية فقد نصت المادة05 (2) من القرار أعلاه على تحديد المستوى الممنوح من الصندوق الوطني للسكن، والذي يكون حسب دخل المستفيد ويضاف إليه دخل زوجه.
        ولتسهيل قواعد وإجراءات الدعم المالي وتطويرها تم إبرام العديد من الاتفاقيات بين كل من الصندوق الوطني للسكن والبنوك، وبعد تحديد دور ومسؤولية كل من هذين التنظيمين تم الوصول في الأخير إلى وضع أحكام خاصة تحت تصرف كل شخص يرغب في الحصول على سكن جديد.
الفرع الثاني: صنـدوق الضمـان والكفالة المتبادلة للترقية العقارية"FGCMA" 
أولا: تعريفـــــه
          تم إنشاء هذه الهيئة بداية في إطار القانون المتعلق بالنشاط العقاري الصادر بموجب المرسوم التشريعي رقم93-03 المؤرخ في 01/03/1993، بعد ذلك أُصدر المرسوم التنفيذي رقم 97-406 المؤرخ في 03/11/1997(3) المتضمن إنشاء صندوق الضمان والكفالة المتبادلة للترقية العقارية ولم يتم تنصيبه إلا في سنة 2000.


(1)- أنظر القرار الوزاري المشترك الصادر في 09 أفريل 2002 ، الجريدة الرسمية رقم 32 ، صفحة09.
(2)- أنظر المادة 05 من القرار أعلاه.
(3)- أنظر المرسوم التنفيذي رقم 97-406 المؤرخ في 03/11/1997 المتضمن إحداث صندوق الضمان والكفالة المتبادلة في الترقية العقارية، جريدة رسمية رقم 37، صفحة 271 
        بحيث قامت شركات التأمين المصرفية بكفالة المرقي العقاري طبقا للمادة 138 من قانون المالية لسنة 1994 التي رخصت لشركات التأمين والبنوك التدخل مكان الصندوق لقطاع نشاط معين. (1)
         وقد نصت المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 97-406 على وضع الصندوق تحت وصاية الوزير المكلف بالسكن ويتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي، كما خُص بطابع تعاوني فلا يسعى لتحقيق الربح، وأصبح له دور فعال في تحقيق الضمانات الكافية التي يعطيها المتعامل في الترقية العقارية في شكل دفعات مجزأة وهذا كله يدخل في إطار عقد البيع على التصاميم (2) ، (vente sur plans ) .
ثانيا: دوره 
         إن صندوق الضمان والكفالة المتبادلة للترقية العقارية يمنح ضمان ضروري للمتعامل العقاري، يسمى بشهادة الضمان، وقد نصت المادة11 من المرسوم التشريعي رقم93-03 المتعلق بالنشاط العقاري، بأنه يتعين على المتعامل في الترقية العقارية في عمليات البيع بناءا على التصاميم أن يعطي التزاماته بتأمين إجباري يكتتبه لدى الصندوق، وترفق شهادة الضمان إجبارًا بالعقد المنصوص عليه بالمادة 10 من المرسوم السالف ذكره.
وقد يختص الصندوق بالتسديد للمشتري الدفعات المجزأة الممنوحة من طرفه، بتحقق إحدى الحالات المنصوص عليها بالمادة 06 من المرسوم التنفيذي 97-406 بالإضافة إلى المواد 16و17 من المرسوم التشريعي 93-03 والتي تتمثل في:
إذا كان المتعامل شخص طبيعي فلا بد من توافر إحدى هذه الحالات:
- حالة وفاة المتعامل ولم يستأنف أو يتولى المشروع أحد الورثة.
ـ    حالة غياب أو اختفاء المتعامل، والغياب يجب إثباته بواسطة سلطة قضائية أو إدارية

(1)- أنظر الأستاذة ليلى زروقي والأستاذ حمدي باشا- المرجع السابق ، صفحة 271. 
(2)- استنادا إلى المادة 1 من المرسوم التنفيذي رقم 97-406 فإنه تطبق أحكام المادة 131 من المرسوم التشريعي 93-01
 و المادة 11 منه

مختصة في هذا المجال.
- حالة النصب ولا بد من إثباتها بواسطة سلطة قضائية.
إذا كان المتعامل شخصا إعتباريًا فلا بد من توافر إحدى هذه الحالات:
- حالة إفلاس الشركة.
- حالة تصفية الشركة لأسباب قضائية أو غيرها.
- حالة النصب المثبت من طرف سلطة قضائية.
ثالثا: الانضمــــــام
       الذين لهم الحق في الانضمام إلى الصندوق نصت عليهم المادة04 من المرسوم97 ـ406
على أنه يمكن الإنضمام إلى الصندوق من قبل كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس نشاطا في الترقية العقارية على النحو المحدد في أحكام المرسوم التشريعي 93-03 المتعلق بالنشاط العقاري، علمًا أن الانضمام يكون إرادي وطوعي عكس الضمان فهو ضروري، كما أن الإنضمام يخول للمتعامل في الترقية العقارية صفة المتعاون، وبمجرد التوقيع على النظام الداخلي يسدد حقوق الإنضمام والإشتراكات.
رابعا:  المشتـــــري
       المشتري لمال عقار تحت صيغة البيع بناء على التصاميم يجب دائما أن يتحقق من أن العقد الذي أبرمه مطابق للتنظيم وأنه ملحق بشهادة الضمان والكفالة المتبادلة للترقية العقارية 
"FGCMA".
خامسا: مـزايـــــــاه
        فوائد ومزايا الصندوق مبنية أساسا على:
حماية المشتري في حالة البيع بتقديم التسبيقات وإذا لم يتم البيع أو أفلس يسترد المشتري أمواله من الصندوق.
بالنسبة للمتعاملين يسمح لهم الصندوق في الحصول على تسبيقات من المشتري حيث أن هذا الأخير محمي من خطر ضياع أمواله،كما أن الهدف الأساسـي لإنشاء هذا 

الصندوق هو تأمين عملية الترقية العقارية وذلك بتقسيم المخاطر بين المتدخلين الثلاث وهم على التوالي المتعامل، البنك والمشتري.
الفرع الثالث: شركـــة ضمــــان القــــرض العقــــاري"SGCI " 
أولا: تعريفهــــا
        هي شركة عمومية إقتصادية" EPE" على شكل شركة مساهمة، أنشأت في 05/10/1997 ضمن الإطار العام لإعادة تنظيم القطاع المالي، مساهميها هم البنوك وشركات التأمين العمومية.
ثانيا: أهدافهــــا
         بصفة أساسية تهدف هذه الشركة لضمان القروض العقارية الممنوحة من طرف البنوك للخواص،بالإضافة إلى التسيير بصفة ذاتية لصندوق الضمان المتكون من إسهامات المؤسسات المالية.
          ولكي تتمكن البنوك والمؤسسات المالية المتدخّلة في التمويل العقاري من الحماية ضد أخطار عدم الدفع، وخاصة إعسار المقترض النهائي أو الوقتي، تمنح شركة الضمان للبنوك ضمانًا في شكل تأمين قرضي، يغطي الإعسار الوقتي أو النهائي للمقترض وكذا عجزه النهائي أو تأمين وفاته.
         وفي إطار عقد الإنضمام المبرم من طرف شركة ضمان القرض العقاري و البنوك تصدر هذه الشركة لصالح البنوك تغطية ضد خطر عدم تسديد القروض العقارية الممنوحة للخواص، وهذه الأخيرة صالحة طوال مدة حياة القرض دون أن تفوق 20 سنة، بحيث يعطي هذا الضمان الفارق بين جميع المبالغ المسترجعة من طرف البنوك وتلك التي كان لها أن تحوزها عادة .
ومن أهم شروط منح هذا الضمان نذكر على سبيل المثال:
اشتراط الرهن من طرف البنك كضمان.
مقدار القرض لا يجب أن يفوق 80% من سعر السكن أو البناء.

الفصل الأول                                                     المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار و الإصلاحات الخاصة بها
المطلب الثاني: الهيئـــة المكلفــــة بإعـــادة تمويــــل الرهــــون"SRH "
الفرع الأول: تعريفهــــا
       هي مؤسسة مالية أقرها البنك الجزائري(1)،وقد أنشأت في 29/11/1997 في إطار التخطيط الجديد لتمويل قطاع السكن، مساهميها هم الخزينة العامة،البنوك التجارية وشركات  التأمين.
       فقد أنشأت بهدف تسيير شروط الإقراض السكني ومعالجة قضية تعتبرها كل دولة ذات أهمية قصوى سواء كان ذلك على المستوى الاجتماعي أم الاقتصادي (2) ،فطلبات التمويل على السكن مرتفعة جدًا ولا تستطيع المصارف تلبيتها بالكامل، ويرجع هذا لطبيعة مواردها المالية القصيرة الأمد، فحين أن القروض السكنية المطلوبة هي طويلة الأمد، ضف لهذا تراجع دور الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط"CNEP" بعد أن تحول لبنك الإسكان .
      الفرع الثاني: مهـامهـــا 
         لشركة إعادة التمويل الرهني عدة مهام تتمثل في:
العمل على تطوير وتحسين سوق رأس المال في الجزائر من خلال قيام الشركة بإصدار سندات قرض متوسطة وطويلة الأجل كأداة استثمارية جديدة من شأنها جلب المدخرات طويلة الأجل، للمؤسسات الادخارية البنكية وغير البنكية لاستخدامها في 

(1)- هذا البنك يخول لشركة إعادة التمويل الرهني إمكانية التدخل في السوق المالية والنقدية وطنية كانت أم دولية ـ أنظر المادة 116 من قانون النقد والقرض  90/10 السابق ذكره  
(2)- أنظر المرسوم التنفيذي رقم 91-145 السابق ذكره
ولقد نص برنامج الحكومة المصادق عليه من طرف المجلس الوطني الشعبي سنة 1997 مايلي:
- تحويل الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط إلى بنك سكني
- إنشاء شركة التمويل الرهني 
- إنشاء شركة ضمان القرض العقاري
- إنشاء صندوق ضمان الصفقات العمومية

إستثمارات متوسطة وطويلة الأجل.
المساهمة في تطوير السوق الرهنية.
العمل على تحسين سوق تمويل السكن من خلال تمكين البنوك التجارية المرخصة والمؤسسات المالية الأخرى من زيادة مشاركتها في منح القروض السكنية.    

الفرع الثالث: قواعــــد منــــح إعــــادة التمويــــل

         أهم مصادر أموال الشركة لتلبية طلبات البنوك من قروض إعادة التمويل تتمثل في القروض الطويلة الأجل، مع حصيلة إصدار سندات القروض المدعومة برهونات عقارية و التي تقوم الشركة بإصدارها متبوعة بعائد مالي تنافسي متناسب مع إحتياجات السوق.
 و تشمل القواعد العامة لمنح قروض إعادة التمويل على مايلي:
أن يكون القرض مضمون برهن عقاري من الدرجة الأولى.
أن لا تزيد قيمة القرض السكني الواحد منسوبة إلى القيمة التقديرية للعقار المرهون عن 80%.
أن يكون قد منح لشراء مسكن جديد أو وحدات سكنية. (1)  
أن لا تزيد المدة الزمنية لكل قرض سكني عن 30 سنة.
أن لا تزيد عدد الأقساط الشهرية المستحقة وغير مسددة لكل قرض سكني عن قسطين.
شركة إعادة التمويل الرهني لا تمول إلاّ القروض المبرمة مع المقرض وفقا لإتفاقية القرض، والتي تم دفعها خلال شهرين من الإمضاء على هذه الأخيرة.
الديون الرّهنية تبقى على مستوى المؤسسات المالية، و لكنّها تعد ملكـًا لشركة إعادة  

-Source : Documentation remise lors du séminaire sur le crédit hypothécaire à l’ESB (1)
le 14 mars 1999
Thème : Conditions de refinancement du crédit hypothécaire - présenté par M. Rachid
 El METNNANI

الفصل الأول                                                        المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار و الإصلاحات الخاصة بها
التمويل الرهني،التي يمكن لها أن تتحقق من وجودها في كل مرة(1).
       وقد لجأت الشركة المكلفة بإعادة تمويل الرهون"SRH " للخبرات الأجنبية حتى تكتسب الخبرة اللازمة في هذا الميدان، بحيث وافقت الشركة المالية الأمريكية المتخصصة بإعادة تمويل الرهون على  تقديم المساعدات التقنية للشركة الجزائرية(2).  
 كما قامت شركة إعادة التمويل الرهني بإبرام عقد  مع  مؤسسة  أمريكية تسمى  MBA) (  
" Association  Montage Banker"لموجود مقرها بواشنطن، وقد تم تنفيذ هذا العقد بين ديسمبر 1998 و مارس 1999،بحيث قامت بتدربت إطارات البنوك والمؤسسات المالية وتكوين أكثر من80 إطار بنكي في الجزائر.
فكل هذه المجهودات المبذولة ترمي إلى تطوير السواق العقارية في الجزائر.

المطلب الثالث: تقييـم مساهمـــة البنـــوك في تمويـــل العقــار

        على الرّغم من إمكانيتها في تمويل العقّار بصدور قانون البنوك والقروض المؤرخ في 19/08/1986، البنوك التّجارية بقيت بعيدة عن تمويل قطاع السكن(3)  ، والصندوق الوطنـي
للتوفير والإحتياط  كان يعتبر المؤسسة الماليّة الوحيدة التي قامت بمثل هذا النّشاط ، لكن مع الإصلاحات المؤسّساتية وبعد إتّخاذ الصندوق لصفة البنك وما يترتب على ذلك من توسيع صلاحياته ،سمح لبعض البنوك بأن تشارك وبشروط محفّزة في تمويل السكن إمّا في إطار الترقية العقارية، أوفي إطار التمويل الخاص للحصول على مسكن جديد أو للبناء من قبل الأسر.
 
- Source : OP.cit (1) 
(2)- لقد تم إبرام اتفاق مع ( Fannie Mae) في هذا الصدد في ماي 1998 لتدريب إطارات الشركة في الولايات المتحدة الأمريكية  على مختلف التقنيات الخاصة بالتمويل.
-Source : Documentation reçu de la part d’une agence –CNEP- banque (Le nouveau dispositif de  (3)
Financement de logement en Algérie). 

الفصل الأول                                                        المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار و الإصلاحات الخاصة بها
         ومن أمثلة هذه البنوك نجد القرض الشعبي الجزائري"CPA" الذي سجل دخوله في هذا النشاط  سنة1999 ،و سيشرع إبتداءا من سنة 2009 بمنح قروض للموظفين لشراء مساكن جديدة أو مساكن لدى الخواص تصل إلى 80 %، و بنسب فوائد تقدر بـ 3% جزء منها  تتحمله الخزينة العمومية بنسب تصل إلى 50 % ، وذلك تطبيقا للإجراءات التي جاء بها قانون المالية لسنة 2009 ،كذلك بنك التنمية المحلية الذي شرع في تمويل الخواص سواء من أجل شراء مسكن جديد أو البناء وذلك منذ سنة 1999.
 أما بالنسبة للبنوك الأخرى، في مثل هذا النوع من النّشاط تمويلها للعقار يكاد يكون شبه منعدمًا بالمقارنة مع غيرها من المؤسسات السالفة الذّكر.
          وعلى الرّغم من أن البنوك التجارية تعمل على إيجاد الشروط التي تمكنها من المساهمة أكثر في تمويل السكن وبالخصوص تمويل الخواص، إلا أن السوق العقارية لا تزال ضعيفة ،ذلك أنّ العديد من العراقيل لا تزال قائمة إلى حد الآن بالرغم من إيجاد جهاز جديد لتمويل العقار،والتي تتمثل أساسا في:
اضطــراب الســــوق العقاريـــة:
         نقص الشفافية في الصفقات العقّارية، وتفاوت أسعار البيع أدّى إلى تخوف الخواص من الإقبال على النشاط، وكذا تردد البنوك في تمويلهم. (1)    
سنـــدات الملكيـــة:
         أراضي المقاولين العقاريين أوالمتعاملين في الترقية العقارية، ليست مدعمة بسندات قانونية، وبهذا فإن ملكية السكنات غير شرعية، ولا تتمتع في غالب الأحيان إلا بقرارات إداريّة. 
ولهذه الحالة انعكاسات قوية على المصداقية والصفة القانونية للضمانات المقدمة من المقترض، سواء بالنسبة للبنوك، أم بالنسبة لهيئة إعادة التمويل، ومؤسسات التأمين.

Source : OP.cit - (1( 

الفصل الأول                                                     المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار و الإصلاحات الخاصة بها
ثمـــن بيـــع السكنـــات:
        ثمن السكنات المعروضة للبيع غالبًا ما يفوق مقدرة الطّالبين، كما أنّه يكون غير محدّد، إذ يبقى تقريبي إلى غاية التسديد النهائي، مما يعيق مسألة تقدير مبلغ القرض الممنوح.
كلفـــة إعـــادة التمويـــل ونقــص المـــوارد الطويلـــة:
         كلفة إعادة التمويل لدى شركة إعادة التمويل الرهني هي مرتفعة نسبيًا، فنسبة الهامش المسموح به للبنك بالنّسبة لجميع القروض المعاد تمويلها من طرف شركة إعادة التّمويل هو 1.5%، ما دفع البنوك لعدم اللجوء إلى إعادة التّّّّمويل، وتتحمل أخطار القروض بنفسها(1)، لكن البنوك التّجارية هي في الغالب تعاني من نقص الموارد الطويلة الأجل، هذا لا يسمح لها بأن تتحمل التزامات معتبرة على المدى الطويل.
       من هذا المنطلق ولتسهيل تدخل البنوك في تمويل المشاريع العقارية، يجب إتخاذ عدد من الإجراءات لتذليل العراقيل منها:
ـ تطوير السّوق العقّارية وجعلها منظمة تتّسم بالشّفافية، والسماح بالحصول على الأراضي لكل المتعاملين في التّرقية العقارية.
ـ تنظيم وضعيّة الأراضي المستعملة من طرف المتعاملين في التّرقية العقارية، وتحرير عقود الملكية اللاّزمة.
ـ عدم الشروع في عمليّات الترقية العقارية العموميّّّة أو الخاصة دون التأكد من صحة حقوق الملكية.
ـ إيجاد ميكانيزمات محفزة تسمح بجلب مدخرات العائلات من أجل تمويل السكن.
        بعد التعرف على مختلف المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار والإصلاحات التي طرأت عليها ، يتعين علينا دراسة القروض بإعتبارها وسيلة أساسية في يد البنوك لتمويل العقار، ولتجنب خطر عدم السداد يجب إرفاق هذه القروض بضمانات الأمر الذي سنتولى  بيانه في الفصل الموالي.

    
Le nouveau dispositif de financement de logement en Algérie - source : OP.cit (1(

الفصل الثاني: القــــرض العقــــاري والضمــانـــات الخاصـــــة بــه


         بعد تحديد الإطار القانوني والتنظيمي للسياسة التمويلية للعقار والتعرف على الجهاز الممول لهذا الأخير، بما في ذلك البنوك والمؤسسات المالية مع الهيئات المساندة لهما، يتعين علينا في هذا الفصل أن نحدد موضوع تمويل القطاع العقاري.
         وللإجابة على هذه الإشكالية فكان من اللازم التعرض للقرض العقاري باعتباره الأداة التي تستعملها البنوك و المؤسسات المالية لتمويل السكن في الجزائر، وبما أن منح القروض يقابله خطر عدم السداد، لذا يجب معرفة الضمانات التي تتميز بها القروض العقارية و المقررة من قبل المشرع كوسيلة لمواجهة و تفا دي خطر عدم السداد. 
       لذا ارتأينا تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين نتناول في الأوّل دراسة القرض العقاري من خلال تعريفه مع بيان خصائصه وأنواعه، أما في المبحث الثاني سنتطرق فيه للضمانات الخاصة بالقرض العقاري، وعلى رأسها الرهن الرسمي، إلى جانب ذلك سنتعرض لضمان آخر خاص بشركة ضمان القرض العقاري، الذي سبق وأن تطرقنا إليه في الفصل الأول، وفي الأخير سنتناول وسائل أخرى لضمان القروض العقارية والمتمثلة في الكفالة والتأمينات.


المبحث الأول:ماهيــــة القــــرض العقــــاري

         يحتاج البنك بالضرورة إلى النقود فهي المداد الذي يستطيع أن يسيطر به على كل عملياته، وهي الزاد الذي ينهل منه ليغطي كافة أنواع نشاطه، وهي تتوفر عادة للبنك عن طريق إيداع الرأسماليين نقودهم عنده.(1)
         والقرض العقاري باعتباره منتوج بنكي فقد عرف تطوراً ملحوظاً في الجزائر، ففي إطار المنافسة البنكية يتعين على البنوك تنويعه لتلبية الطلبات الخاصة به.
  لذا سنقسم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب نخصص الأول لتعريف القرض العقاري، والثاني لبيان خصائصه، أما في الثالث سنتعرض لأنواع القروض العقارية مع إدراج أمثلة عن شروط منحها لدى إحدى المؤسسات المالية الجزائرية.

المطلب الأول: تعريـــف القــــرض العقــــاري
        إن القرض العقاري أو كما يدعى كذلك القرض الرّهني، فهو إقراض إتّفاقي ذو المدى الطّويل موجه إلى تمويل عقار للإستعمال السكني ، ومضمون برهن رسمي ذو المرتبة الأولى على العقار محل التمويل ،فهو عملية تقوم بها الهيئات المخولة قانوناً أي البنوك، بحيث تضع الأموال اللازمة تحت تصرف المقترض بهدف شراء، بناء، ترميم أو توسيع عقّار.(2)
       ولتعريف القرض العقاري ينبغي الرجوع للفقه، بحيث يرى البعض بأنه اتفاق بين البنك والعميل يحدد شروط هذه القروض وأجلها وما يتقاضاه البنك من فوائد و عمولة مع الضمانات التي يقدمها العميل، كما تطبق القواعد العامة على وجود  صحة القرض وتجاريته مع إثباتـه 

(1)-  الدكتور عماد الشربيني – القانون التجاري الجديد لسنة 1999 ـ أعمال البنوك والأوراق التجارية ونظام الإفلاس  ـ دار الكتب القانونية مصر- المجلة الكبرى سنة 2000 ـ صفحة122ـ 
- Française Dekewer – Défossez- Droit bancaire- série droit privé-8 emme édition– Dalloz 2004-  (2)
Page 105


و تكون له  نفس الآثار التي نعرفها بمقتضى القواعد العامة، كل ما في الأمر أن عقد القرض الذي يبرمه البنك لاتفترض فيه نية التبرع كما هو الشأن في عقد القرض المدني.(1)
وغالباً ما يرد القرض على النقود، فهو موضوع القرض العقاري، لكنه قد يرد على شيء آخر هلك بالإستعمال أم لم يهلك .
      وكثير من الفقهاء الذين قارنوا بين عقد العارية وعقد القرض، بحيث يرى جانب منهم أن هذه العقود حتى عندما كانت عينية كانت ملزمة للجانبين، ذلك أن كُلاً من المعير والراهن كان ولا يزال ملتزماً بترك العين في يد المتعاقد الآخر إلى الوقت الذي ينتهي فيه العقد وهذا الإلتزام يقابله إلتزام المتعاقد بالمحافظة على العين، وفي عقد القرض يلتزم المقترض بعدم إسترداد مثل ما أقرضه إلا بعد نهاية القرض، وهذا الإلتزام قد يقابله إلتزام المقترض بدفع الفوائد المشترطة، فإذا ما أخل هذا بالتزاماته جاز للمقرض فسخ القرض واسترداد ما أقرض.(2)
      وما يستنتج من آراء الفقهاء أن القرض هو تقديم شيء معين من طرف شخص لشخص آخر على أن يرجعه هذا الأخير للأول في أجل محدد وذلك مجاناً أو بمقابل، فهو كل عمل لقاء عوض يضع بموجبه شخص ما ،أو يعد بوضع أموال تحت تصرف شخص آخر أو يأخذ بموجبه لصالح الشخص الآخر إلتزاماً بالتوقيع كالضمان الاحتياطي أو الكفالة أو الضمان.
      هذا من جهة ومن جهة ثانية فنستخلص من أحكامّ المادة 450 من القانون المدني(3)أن المشرع الجزائري في تعريفه للقرض الإستهلاكي قد اعتبره عقد ملزم لجانب واحد، تتوفر  فيه الأركان العامة اللازمة في كل عقود التراضي من المحل، النية والتعبير عن الإرادة

 (1)- الدكتور عبد الحميد الشواربي-  عمليات البنوك في ضوء القضاء، الفقه، التشريع وصيغ العقود والدعاوي التجارية وفقاً لقانون التجارة رقم 17 لسنة 1999- الناشر منشأة المعارف- 1999-  صفحة 122.
(2)- الدكتور عبد الرزاق الشهوري- الوسيط في شرح القانون المدني- الجزء الخامس-  الفقرة 267- دار النهضة العربية- القاهرة 1988
(3)- المادة 450 من القانون المدني: ( قرض الاستهلاك هو عقد يلتزم به المقرض أن ينقل إلى المقترض ملكية مبلغ من النقود أو أي شيء مثلي آخر، على أن يردّ إليه المقترض عند نهاية القرض نظيره في النوع والقدر و الصفة).

صراحة أو ضمناً.
      كما أن القرض في الشريعة الإسلامية الغراء الأصل فيه المجّانية، و يفهم ذلك من خلال تعريفات الفقهاء المسلمين في مختلف المذاهب ،والمستمدة من الآيات الكريمة و الأحاديث الشريفة ، نذكر على سبيل المثال المذهب الشافعي الذي عرف القرض  على أنه  تمليك الشيء على أن يُردّ مثله ،فحين أن عقد القرض في القوانين المعمول بها و منها القرض العقاري يكون بمقابل فائدة سنوية ثابتة ،إذن قد تشترط فيه الفائدة القانونية ، وفقا لما جاء في القانون رقم 84ـ12المؤرخ في 24/12/1984 المعدل للأمر 75ـ58 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن القانون المدني وخاصة المادة 456 منه التي تقضي بأنه : )يجوز لمؤسسات القرض التي تمنح قروضاً قصد تشجيع الاقتصاد الوطني، أن تأخذ فائدة يحدد قدرها بموجب قرار الوزير المكلف بالمالية(.

المطلب الثاني: خصـــــائص القـــــرض العقـــــاري

       يتميز هذا النوع من القروض بمجموعة من الخصائص تتمثل في:
مـــدة الإقـــراض "Durée du prêt"   
       للقروض العقارية مدّة محدّدة يمكن أن تفرضها المؤسسة المقترضة حسب التنظيم المعمول به، وشروط منح القرض تكون عادة محصورة بمدة دنيا ومدّة قصوى، وذلك حسب قدرة الزبّون المقترض على التّسديد.
نسبـــة الفــــائدة "Taux d’intérêt" 
       إن القروض العقارية يمكن أن تمنح بنسبة فائدة ثابتة أو بنسبة فائدة متغيّرة، فالقروض ذات نسبة فائدة ثابتة تؤمّن للمقترض والبنك شروطاً بصفة نهائية، تمكنهم من تقدير حالتهم المالية على المدى الطويل، لكن نسبة الفائدة الثابتة تفرض على المؤسسة البنكية، وهذا على غرار التطوّر المنتظر لنسبة الفوائد، الخضوع للنسبة المحددة في البداية إلى غاية نهاية مدة القرض، من خلال ذلك يمكن أن تنجر مجموعة من المشاكل المالية، والمقترض كذلك لايمكن أن يستفيد من أي تخفيض لنسبة الفوائد، عكس القروض ذات نسبة الفائدة المتغيرة فهي تفيد
الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
الزبون في حالة تخفيض نسبة الفوائد وقد تضره حال الزيادة.
فـتـرات التسـديـد "Périodicité de remboursement" 
       في المجال التطبيقي غالباً ما نكون بصدد قروض ذات مستحقات شهرية لإعتمادها عادة على الدخل الشهري للمقترض، كما توجد قروض ذات مستحقات فصلية.
التسديـد بالتسبـيق " Remboursement par anticipation" 
        يمكن للزبون طلب تسديد مستحقاته قبل حلول آجالها، وذلك بتسديد جزء منها أو بتسديدها كلها.
التـــأجـــــيل "Le différé "
       هناك نوعين من التأجيل: التأجيل الكلّي وتأجيل الإهتلاك
     ـ  التأجيل الكــلّي:  المقترض لا يدفع، لكن عند نهاية الأجل يجب عليه أن يدفع أصل الدّين والفوائد، وهذا ما يشكل عبء أثقل عليه.
- تأجيل الإهتـلاك : في هذه الحالة لا يدفع الزبون إلاّ الفوائد، وبذلك لا يبقى له سوى تمديد أصل الدين عند نهاية الأجل.
الفـوائد المضـافـة "L’intérêt intercalaires" 
        في حالة شراء منزل بناء على التصاميم، أو في حالة البناء الذّاتي، العقار موضوع القرض العقاري لا يتحقق إلاّّ بعد أجل معين، في هذه الحالة البنك يدفع المبالغ المطلوبة في إطار القرض الممنوح في كل مرّة تكون هذه المبالغ مطلوبة من المقترض، هذا الأخير يدفع الفوائد على المبالغ التي سبق دفعها خلال المدة الجارية إلى غاية دفع المبلغ الكلي للقرض،هذه الفوائد تأخذ تسمية الفوائد المضافة وتسديد القرض يبدأ عند نهاية أجل الإعفاء.

المطلب الثالث: أنــــواع القـــروض العقـــارية 
         تختلف القروض العقارية باختلاف القطاع الذي تنتمي إليه أكان في القطاع الحر، المنظم أوالمساعد الأمر الذي سنتولى بيانه .   

الفرع الأول: القطــــاع الــــحر

      القروض في مثل هذا القطاع لا تخضع لأيّ تنظيم خاص، ويمكن أن تكون ذات تسديد مؤجل أو تسديد ثابت، كما قد تكون ذات نسبة فائدة ثابتة، وهي تتمثل في القروض ذات المستحقات الثابتة و القروض ذات المستحقات المتزايدة، أمّا بالنسبة للقروض ذات نسبة فائدة متغيّرة فيمكن تقسيمها إلى: 
قروض قابلة للمراجعة ومستحقات ثابتة ومدة متغيّرة.
قروض قابلة للمراجعة مع مستحقّات متغيّرة ومدّّة ثابتة.
قروض قابلة للمراجعة مع مستحقّات ومدّة متغيّرة.
قروض قابلة للمراجعة مع مستحقّات قابلة للتعديل.(1)
  وفي الجزائر القروض الرهنية تمنح بنسبة فائدة متغيّرة، وتتمثل هذه القروض الممنوحة في:
قروض موجّهة لتوسيع مسكن.
قروض موجّهة لبناء مسكن.
قروض موجّهة لبناء مسكن عن طريق" البيع بناء على التصاميم"
قروض موجّهة لشراء مسكن لدى الخواص.
قروض موجّهة لشراء مسكن ترقوي لدى مقاول.
قروض موجّهة لتهيئة مسكن.
قروض موجّهة لشراء قطعة أرض للبناء.
 وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم هذه القروض إلى قسمين ،الأول خاص بالقروض الموجّهة للبناء والثاني خاص بقروض التملّك.
أولاً: قـــروض موجهـــة للبنـــاء " Crédits à la construction" 
       هذه القروض موجهة لتمويل مشروع بناء المقترض لحسابه الخاص، لحساب الزوج أو 

- GAUDIN (Le crédit aux particuliers) Edition SEFI Paris 1996 page 378(1)
الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
أحد أصوله المسنين وتكون:
إمّا للبناء الفردي.
توسيع أو تعلية بناء موجود من قبل.
تهيئة مسكن.
ثانياً: قــــروض التمــــلك " Crédit à l’accession" 
       موجهة لتمويل التملك للحساب الشخصي للزّبون، و ذلك إما لتملك:
سكن جديد أو مسكن وفق صيغة البيع على التصاميم من طرف مقاول.
سكن أو بناء في طور الإنجاز من طرف الخواص أو شخص معنوي.
أرض للبناء.
          وتسديد القروض يكون بحسب خصوصيتها،و ذلك إما عن طرق مستحقات ثابتة وهذا معمول به من طرف الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط ـ بنك مع معظم البنوك الأخرى، أو عن طريق رأس مال ثابت وهذا نادراً ما يعمل به،لكن فيما يخص القروض الممنوحة للبناء  فإنها تستفيد من مدة تأجيل أو إعفاء يمكن أن تصل إلى سنتين 20، بحيث تخفض مشقة الزبون في التسديد، وذلك بتوزيع أكثر توازناً للأعباء المالية.
البيــع بنــاء علــى التصــاميـــم (V.S.P) "Vente sur plans" 
        هي طريقة بيع تمكن المقاول من بيع السكنات قبل أن تكون هذه الأخيرة جاهزة، فقد تم إدخال هذه التقنية في الجزائر عن طريق المرسوم التشريعي رقم 93/03 المؤرخ في 10/03/1993 المتعلق بالنشاط العقاري،ونظمت كذلك بموجب المرسوم التنفيذي رقم 94-58 المؤرخ في 07/03/1994 المتعلق بنموذج عقد البيع على التصاميم.
خصــائص البيــع علــى التصــاميـــم:
     ـ عقد البيع على التصاميم هو نفسه عقد البيع، فالبيع يتم بمجرد التوقيع على العقد بحيث
  يصبح المشتري مالكاً للبناية.
     ـ  يجب إبرام عقد البيع على التصاميم أمام موثق بشكل مطابق للشروط القـانونية مـع

    إدراج البيانات الإلزامية.
- يجب أن يسجل ويشهر لدى المحافظة العقارية.
- يسمح عقد البيع على التصاميم بإقامة علاقة تعاقدية متوازية بين المرقي العقاري والمشتري عن طريق منح ضمانات كافية لصالح المشتري كإلزام المرقي العقاري قبل تسليم البناية للمشتري، أن يطلب من المهندسين المعماريين والمقاولين المكلفين بإنجاز المنشآت شهادة تأمين تحملهم المسؤولية المدنية العشرية المنصوص عليها بالمادة 554 من القانون المدني، زيادة على انخراطه بتأمين إجباري يكتتبه لدى صندوق الضمان والكفالة المتبادلة للترقية العقارية "FGCMPI"، وترفق شهادة الضمان إجباريا بعقد البيع بناء على التصاميم(1) ،ذلك أنها تضمن للمالك إسترداد المبالغ التي دفعها للمقاول في حالة إفلاس هذا الأخير.
مزايــا البيــع علــى التصــامـــيم:
       هذه التقنية تمكن المالك من:
- تملك العقار موضوع الشراء بثمن أقل.
- تحديد العقار الذي أراد شراءه وإستلامه في تاريخ لاحق.
- الحصول على المبالغ اللاّزمة خلال مدة البناء.
- المبالغ المدفوعة تكون مؤمنة لدى صندوق الضمان والكفالة المتبادلة للترقية العقارية.
       أما بالنسبة للمقاول فالبيع على التصاميم يعطيه فائدتين:
- ضمان بيع العقارات التي سينجزها وبذلك يتفادى مشكل عدم البيع، بحيث يبيع العقار    قبل إنجازه.
- إمكانية إستعمال الأموال المدفوعة من طرف المشترين لإنجاز العقار محل البيع، 
         وبذلك يتفادى الإكثار من طلبات القروض عند البنوك وهذا ما ينقص من ثمن البيع.
       أما بالنسبة للبنك:

(1)-  أنظر الأستاذة ليلى زروقي والأستاذ حمدي باشا – المرجع السابق- صفحة 270-271.

       إن تقنية البيع على التصاميم تعطي للبنك فائدة أساسية بحيث تمكنه من التدخل في وسط مؤمن ،بإعتبار أن هذه التقنية تُعد آمنة نسبيًا.(1)
الفرع الثاني: القطــــاع المنــــظم  "Le secteur réglementé" 
      إن منح القروض في هذا القطاع من طرف مؤسسات القرض منظم بإجراءات تنظيمية خاصة ،متعلقة بطرق منح القروض وكذا تحديد نسبة الفائدة، فنجد نوعين من القروض تتمثل في :
أولاً: إقـــتراض توفيـــر الســكن "Prêt épargne –logement" 
       أسست هذه التقنية بالقرار المؤرخ في 19/02/1971، فقد كان يهدف  لتمويل بناء مسكن لكل شخص طبيعي يملك حساب توفير عادي لدى الصندوق الوطني للتوفير والإحتياط، وذلك بمنحه إضافة للقرض مزايا أخرى تتمثل في الشروط التفضيلية لمدة التسديد ونسب الفوائد لجزء من القرض الذي يمثل عشرين مرة من الفوائد مجتمعة في حسابه.(2)
ثانياً: القـــروض الاتفاقيــة "Les prêts conventionnés" 
      هذه القروض هي نتيجة إتفاق مبرم بين المؤسسة المقرضة والدولة، ذلك أنّ هذه الأخيرة تخفض نسبة الفائدة، كما أنها في إطار المساعدة الإجتماعية تضع أموالاً تحت تصرّف البنوك.
الفرع الثالث: القطـــاع المســـاعد "Le secteur aidé"
       هوقطاع يستفيد من المساعدة الماليّة للدولة عن طريق تخصيص ميزانية لهذا الغرض،ولهذه المساعدة عدة أشكال، إما مجرد تخفيض في نسب الفوائد، أو مساعدات مباشرة 
   
-Voir : direction du crédit aux particuliers- financement vente sur plan : « Acheter sur plans en (1)
tout sécurité devient enfin possible »
CNEP- News numéro spécial salon de l’immobiliers – Mars 2004 page 25
- Mémoire de fin  d’études –Diplôme supérieur des études bancaires – Thème : La gestion des  (2)
Crédits  immobiliers ( cas de la CNEP- banque) présenté par : Bougaoua Saïd – encadré par M= Mahiar Samira – Décembre 2003- 5 eme promotion- école supérieur de banque- Bouzareah – page 47  
الفصل الثاني                                                                                           القرض العقاري والضمانات الخاصة به في شكل منح أو غيرها من المساعدات المالية التي يمنحها أساساً الصندوق الوطني للسكن، وأهم مثال ندرجه في هذا النوع من القطاع هو البيع بالإيجار "Location vente".
  فقد نظم بموجب المرسوم التنفيذي رقم 01-105 المؤرخ في 23/04/2001 (1)  و هو عبارة عن ترقية أساسها المال العمومي، إذ يُعد بمثابة نوع جديد من العروض الخاصة بالسكن، بحيث يمكن للمؤجر تملك العقار عند المدّة المتفق عليها عند إبرام العقد.
       والبيع بالإيجار موجّّه إلى شريحة من المواطنين ذوي المداخيل المتوسّطة ،والتي لا تفوق 05 مرات الأجر الوطني الأدنى المضمون"SNMG"، وتجدر الإشارة أنه في بداية الأمر كان تمويل هذا النوع من السكنات يؤمن كلية من طرف الدولة دون تدخل البنك، لكن مع كثرة الطلبات رأت الدولة نفسها غير قادرة على تحمل المتاعب لوحدها، لذا تم إبرام اتفاقية بين الدولة والصندوق الوطني للتوفير والاحتياط ـ بنك في 12/12/2002 لإنجاز برنامج 65000 مسكن للبيع بالإيجار، وبهذا إلتزم الصندوق بتأمين تمويل إنجاز هذا البرنامج عدا الدفعات الأوّلية للراغبين في تملك هذه السّكنات، وبصفته ربّ العمل يلتزم بتسليم السكنات في أجل لا يتجاوز 24 شهراً.
       لكن دور الصندوق في هذا المجال مشروط بتدخل الدولة لتيسير أو توفير ملاءة الملاك، عن طريق التحصل على الأراضي بشروط إمتيازية،  تخفيض نسب الفوائد …الخ. (2)
الفرع الرابع: صــور تطبيقية عن حـالات وشـروط منـح قـروض عقـاريـة
       إن القروض طويلة الأجل موجهة لتمويل نوع خاص من الإستثمارات  تفوق مدتها عادة سبع 07 سنوات وقد تمتد إلى عشرين20 سنة، والتي تتمثل أساساً في المشاريع العقارية،
   
(1)-أنظر المرسوم التنفيذي رقم 03-35 المؤرخ في 13/01/2003 المعدل والمتمم للمرسوم التنفيذي رقم 01-105 الخاص باقتناء السكنات عن طريق البيع بالإيجار(Acquisition dans le cadre location.Vente) الجريدة الرسمية رقم 04 المؤرخة في 22/01/2003
- Voir Abdel Moumen Oargli- programme de 65000 logements en location.vente, la CNEP-banque-(2)
au service de l’immobilier CNPE- News spécial salon immobilier 2003- page 17

الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
ونظراً لحاجة هذا النوع من الاستثمارات لأموال ضخمة وبالتالي قروض كبيرة، فإن البنوك والمؤسسات المالية منها الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط ـ بنك- يضع شروطاً صارمة لمنح هذا النوع من القروض، والتي تختلف في بعض عناصرها حسب نوع المسكن المراد اقتناءه.
أولاً: قــــرض لبنـــاء مســـكن
        في حالة ملكيّة قطعة أرض والرغبة في بناء مسكن خاص فإن هذا البنك يمنح قرضاً طبقاً لشروط محددة، ذلك أن قيمة القرض تتحدد من خلال أربعة محاور:
الراتــــب:
- قاعدة حساب القرض تحدد حسب الراتب الصافي.
- قيمة مستحقات تسديد القرض تتراوح بين30% و60% من قيمة الراتب الإجمالي.
- إمكانية رفع القدرة المالية على التسديد  بضم راتب الزوج، الأولياء، الأبناء، الإخوة والأخوات.
الســـــن:
- السن يحدد مدة تسديد القرض، إذ لا يمكن أن تتجاوز 30 سنة.
- السن الأقصى 70 سنة.
الكشـــف التقـــديري للأشغـــال :
- قيمة القرض تعادل80% على الأكثر من الكشف التقديري للأشغال.
الفـوائـــد :
- بالنسبة للمدخرين فالفوائد تمنح لهم الحق في الحصول على قرض بنسب تفضيلية بالنسبة لدفتر التوفير للسكن و إمتيازية بالنسبة لدفتر التوفير الشعبي.
- نظرياً قيمة القرض تساوي30مرة قيمة الفوائد الإجمالية.
- يمكن رفع قيمة الفوائد بضم فوائد الزوج، الوالدين، الأبناء، الإخوة والأخوات.
- إمكانية استعمال فوائد حساب الإحتياط لأجل أو وضع لأجل محدد

 الفصل الثاني                                                                                           القرض العقاري والضمانات الخاصة به
      هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن القروض تخضع لقواعد وشروط خاصة بالنسبة للتسديد ومكونات الملف والتي تتمثل فيما يلي:
كيفيـــة التسديـــد:
          إن مستحقات تسديد القرض تقتطع ابتدءا من الشهر 25 الذي يلي فترة منح القرض،وذلك شهرياً كما يمكن إختيار تسديد القرض كل ثلاثة أشهر، ستة أشهر أو سنة.
الشــــروط:
- راتب ثابت.
- حصة أو مساهمة شخصية من المال تعادل الفرق الموجود بين قيمة القرض والكشف التقديري للأشغال.
- لا يمكن أن يكون هذا المبلغ أدنى من 30% من القيمة الإجمالية للبناء.
الملــــــف:
-    طلب القرض
-    نسخة من عقد ملكيّة الأرض احترمت فيه إجراءات التسجيل والنّشر.
-    شهادة سلبيّة للرهن .
-    نسخة من رخصة البناء.
-   كشف الراتب وشهادة العمل أو نسخة من السجل التجاري والإنذار الجبائي بالنسبة للتجار.
-    شهادة الفوائد بالنسبة للمدخرين.
-    شهادة الميلاد والشهادة العائلية بالنسبة للمتزوجين مع الكشف التقديري للأشغال.
ثانياً: قـرض لشـراء مسـكن " بيـع عـلى التصـاميـم"
         إمكانية تمويل من أجل امتلاك مسكن في المستقبل لدى مقاول قد يصل إلى نسبة90%
وذلك عن طريق البيع بناء على التصاميم.       
وقيمة هذا القرض تحدد وفق أربعة محاور تتفق مع القرض لبناء مسكن في ثلاثة محاور ألا وهي:( الراتب، السن، الفوائد)، أما الاختلاف يكمن في سعر السكن فقيمة القرض لا يمكن أن 
  الفصل الثاني                                                                                          القرض العقاري والضمانات الخاصة به       
تتعدى 90%  من سعر المسكن، كما أن المسكن المستقبلي يشكل ضمانا ويرهن لصالح المؤسسة البنكية.
         أما بالنسبة للقواعد والشروط الخاصة بالتسديد مع مكونات الملف فهي تتمثل فيما يلي:
كيفيــة التســديــد:
     إن تسديد المستحقات يكون عادة شهريًا، كما يمكن اختيار تسديد القرض كل:( ثلاثة أشهر، ستة أشهر أو سنة)، مع إمكانية تقليص مدة تسديد القرض مسبقاً بدفع 12 دفعة على الأقل مع تأجيل قد يصل إلى 24 شهراً.
الشــــروط:
- يجب أن يكون الدخل دائم ومنتظم.
- تقديم دفعة أولية تساوي الفرق بين قيمة القرض وقيمة السكن.
- لا يمكن أن يكون هذا المبلغ أقل من 10% من قيمة السكن.
الملــــف:
- عقد بيع على التصاميم موثق مع تبيان شروط الدفع.
- شهادة ضمان من المقاول مسجلة لدى صندوق الضمان والكفالة المتبادلة للترقية FGCMPI    ".
- قرار استفادة من مسكن يقدم من طرف المقاول، يتضمن سعر المسكن، سعته ومقره.
ثالثاً: قـرض لشـراء مســكن لــدى الـخواص
         يمكن شراء مسكن لدى الخواص حالة عدم الحصول على مسكن جديد، وذلك في شكل بناية فردية منجزة أو في طريق الإنجاز أو مسكن قديم.
       وقيمة هذا القرض تحدد بنفس الطريقة السالفة الذكر إلا أن المبلغ التساهمي يعادل 20% على الأقل من السعر الإجمالي للسكن، و المؤسسة المقرضة تمنح قرضاً يصل إلى 80% من  
السعر المتبقي للدفع.
 أما بالنسبة لكيفية التسديد والشروط الخاصة به فتتبع الخطوات ذاتها مع القروض الآنفة الذكر،بينما مكونات الملف فهي تختلف حسب نوعية البناء المراد اقتناءه و ذلك إما:
الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
لشـراء مسـكن قديـم لـدى الخـواص
- وعد بالبيع موثق
- عقد الملكية
- تقرير المعاينة
- شهادة سلبيّة للرهن
لشـراء بنايـة فرديـة جاهـزة
- عقد ملكية الأرض مع تقرير تقييم الملكية
- وعد بالبيع موثق
- شهادة سلبية للرهن
- شهادة تطابقية للملكية
لشـراء بنايـة في طـور الإنجـاز
- عقد لملكية الأرض مع تقرير تقيم الملكية
- رخصة البناء
- وعد بالبيع موثق
- شهادة تثبت وجود الملكية يتم استخراجها من البلديّة
رابعا : قرض لشراء مسكن ترقوي لدى مقاول 
      لشراء مسكن جديد لدى مقاول عمومي أو خاص ، يمنح التمويل اللاّزم الذي قد يصل إلى 90% من السعر الإجمالي للمسكن، وتحدد قيمة هذا القرض طبقا للطريقة السالفة الذكر، أما مكونات ملف شراء مسكن لدى مقاول ممول من طرف مؤسسة القرض يجب أن يتضمن على ما يلي:
- قرار منح مسكن يدّون من طرف المقاول يحدد فيه سعر المسكن، سعته مع العنوان.       
  والملاحظ عند استعراض هذه الأمثلة الخاصة بشروط منح القروض العقارية أنها لا تخلوا من الضمانات، باعتبارها الوسيلة الأساسية لتأمين البنك من خطر عدم التسديد، ولأهمية هذه الضمانات خصصنا لها المبحث الموالي.
الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
المبحث الثاني: الضمـانـات الخـاصـة بالقــرض العقــاري
          إن الدراسة الإستراتيجية التي تكون على مستوى البنك والتحليل المالي لطلبات القروض، لا تمثل الضمان الكافي على إمكانية استرجاع البنك المبلغ المقترض بصفة كاملة، وهذا راجع لعدم معرفة التطورات والتغييرات المستقبلية لهذا تلجا البنوك لتدعيم دراستها وتأمين نفسها بضمانات.(1)
          والقرض مبني على معيار أساسي وهو الثقة الذي ينتج عن معرفة المقرض الجيدة للمقترض،مع تأكده من التحصل على الديون بدون أي مشكل كون المستفيد له عادة مصادر مادية ومالية كافية تمكنه من تبرئة ذمته في الأجل المتفق عليه، وزيادة على معيار الثقة يشترط عنصر آخر وهو تقديم ضمانات(2)، بحيث يفيد في تغطية خطر عدم تسديد الزبون للقرض وبذلك فإن اختيار طبيعة ودرجة الضمان سيساعدنا في الوصول لهذا الغرض.
  و يقصد بالضمان كل ما يساعد على تدارك وتغطية خطر مستقبلي لعدم تسديد مبلغ القرض(3)، أو هو عبارة عن وسائل وأدوات لمواجهة مختلف الأخطار.
           والحقيقة أن المصدر الأساسي للضمان مستمد من المادة 188فقرة01 من القانون المدني التي تنص على أن: (أموال المدين جميعا ضامنة لوفاء ديونه) فهذه المادة تعطي للدائن الحق بالرجوع على جميع أموال المدين الحاليّة والمستقبليّة، وهذا ما يدعى بالضمان العام المخول للدائنين العاديّين.
         لكن وضعية الدائن العادي بالنسبة للبنك يجعل هذا الأخير معرض لعدة أخطار، كون الدائنين هم في منافسة بينهم والدائنين أصحاب الامتياز يتقدمون على الدائنين العاديين،

(1)- أنظر أريج كريمة، بلقاضي عقيلة، بشير شريف إيمان- المرجع السابق- صفحة 98.
(2)- الطالبة أمال بوهنتالة- حجز ما لمدين لدى الغير في النظام المصرفي- مذكرة لنيل شهادة ماجستير في العلوم القانونية جامعة باتنة- فرع قانون الأعمال- 2006 صفحة 86.
- MATHIEU.M. L’exploitation bancaire et risque crédit- Ed-La revue banque éditeurs paris  (1)
1996 – page 181

الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
ولتفادي هذه الوضعية خول للبنوك حق إنشاء ضمان عيني ملحق بمال عقاري، وهو ما يعرف بالرهن الرسمي الذي سنتناوله في المطلب الأول، أما في الثاني سنتعرض للكفالة التي تعد تأمينًا شخصياً، وقد خصصنا الثالث للتعرف على صور أخرى من الضمانات كالتأمين الخاص بشركة ضمان القرض العقاري، وكذا التأمينات التي تحصن البنك من العجز الذي يكون السبب فيه الوفاة، فقدان العمل وغيرها من الأخطار المتعلقة بالحياة العامة.

المطلب الأول: الــــرهن الــرسمـــي"L’hypothèque" 
          لتأكيد الوضع المميّّّز للدائن المقرض يتم توقيع ما يدعى باتفاقية الإستثمار الخاصة بالقرض العقّاري، إذ يشترط في الملكية العقارية المرهونة من طرف المقترض ضماناً لدفع دينه أصلاً والفوائد، التي تكون موضوع تقييم مسبق من طرف خبراء مؤهلين وبمصاريف يلتزم بدفعها المقترض.
إذن اتفاقية القرض أصبحت شرطاً لتقييد الرهن الرسمي لدى المحافظة على العقار
 (La conservation foncière) المختصة إقليميًا مع ضرورة تبيان كلّ المعلومات حول العقّار موضوع الرهن على جداول التسجيل المنظمة بموجب حكم المادة 93 من المرسوم
76-63 المؤرخ في 25/03/1976 الخاص بالدفتر العقّاري (Le livre foncière) . 
الفرع الأول: تعــريفه وخصــائصه
          الرهن الرسمي هو ملك الضمانات الأكثر استعمالاً فيما يخص القرض العقاري(1) وقد عرفه العديد من الفقهاء، فمنهم من يرى بأنه تأمين عيني لا يتخلى فيه المالك على حيازة العقار المرهون، فهو رهن طليق يخول للدائن عند حلول أجل الاستحقاق حق توقيع العجز على ذلك العقار وبيعه، وهو في حيازة أي شخص كان وأن يوفي حقه بالأفضلية من الثمن.(2)

-Voir : Laurent Aynès et Pierre Cracq- Les sûretés, la publicité foncière – Droit civil ; 2eme (1)
édition – Dalloz 2006 – page 261
 (2)-الدكتور محمد حسنين– الوجيز في التأمينات الشخصية والعينية في القانون المدني الجزائري– المؤسسة الوطنية للكتاب- صفحة 111

الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
كما قيل كذلك في هذا الصدد أن تسمية الرهن تطلق على العقد الرسمي وعلى الحق العيني الذي ينشئه هذا العقد.(1)
          وقد عرّفت المادة 1030 من القانون المدني المصري الرهن الرسمي على أنه: )...عقد به يكتسب الدائن على عقار مخصص للوفاء بدينه حقاً عيني، يكون بمقتضاه أن يتقدّم على الدائنين العاديين والدائنين التاليين له في المرتبة في استيفاء حقّه من ثمن ذلك العقار في أيّ يد كان( ،كما أورد المشرع الجزائري تقريباً نفس التعريف في المادة882 من القانون المدني ، حيث تنص على أن:) الرهن الرسمي عقد يكسب به الدائن حقاً عينياً، على عقار لوفاء دينه، يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين التاليين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أيّ يد كان(. 
 ومن هذه التعريفات يمكن استخلاص خصائص الرهن الرسمي والتي تتمثل فيما يلي: 
الـرهن الرسمـي حـق عينـي: له نفس مميزات الحقوق العينية غير أنه لا يخول للدائن الحق في استعمال العقار أو استغلاله وإنما يخول له استيفاء حقه منه فقط ،و في هذا الصدد فإن المحكمة العليا أكدت بأن تسديد مبلغ الرهن يكسب الحائز للرهن  حقًا عينيًا على العقار المرهون لوفاء الدين و لا يكسبه حق الملكية، و من ثم فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا لنص المادة 912 من القانون المدني.(2) .
الـرهن الرسمـي حـق عينـي تبعـي: فهو تابع لحق أصلي أنشئ لضمان الوفاء به 
      طبقاً لنص المادة 893 من القانون المدني.                                                              
الـرهن الرسمـي حـق عينـي تبـعي لا يـرد إلا عـلى عقـار: أصلاً لا يرد إلا على العقارات دون المنقولات ،إلا إستثناءاً بالنسبة للسفن أو المحلات التجارية طبقاً للمادة 886 من القانون المدني.
                
 (1)- الدكتور نبيل إبراهيم سعد- التأمينات العينية والشخصية: الرهن الرسمي، حق الاختصاص ، الرهن الحيازي، حقوق الامتياز، الكفالة ـ دار المعرفة الجامعية ـ سنة 2000 ـ صفحة 33.
(2)-الغرفة المدنية ـ قرار صادر بتاريخ 10\04\1988ـ ملف 45810 ـ المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الأول  ـ سنة  1992 صفحة59 

الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
الـرهن الرسمـي حـق عينـي تبعـي عقـاري قابـل للتـجزئة : طبقاً للمادة 892 من القانون المدني ، فيقصد بعدم القابلية للتجزئة أن الرهن يشغل العقار بأكمله لضمان الوفاء بالدين.
الفرع الثاني: أنــواع الــرهن الرسمــي
          نستخلص من المادة 883فقرة01 من القانون المدني أن هناك ثلاثة أنواع للرهن الرسمي، مقسمة حسب طبيعة إنشائها والتي تتمثل فيما يلي:
أولاً: الــرهن الرسمــي الإتّفاقــي "L’hypothèque conventionnelle"
          المدين الراهن المسمى المنشئ يبرم رهناً يكون هو المالك له لدائنه بموجب عقد فيما بينهما، و عقد الرّهن الرسمي يجب أن يتم بتدخل موثق مع خضوعه للقيد والتسجيل على مستوى المحافظة العقاريّة، كما يجب أن يجدّد القيد كل 10 سنوات وإلا فلا أثر له، لكن يمكن إعفاء الرهن الرسمي من التجديد لمدّّة 35 سنة بشرط أن يبين ذلك في العقد.
وحسب القانون المدني يمكن لطرف ثالث أن يرهن عقاراً يكون مالكاً له لصالح المدين، وفي هذه الحالة نكون بصدد كفالة تدعى بالكفالة العينية.
ثانياً: الرهــن الرسمــي القانونــي " L’hypothèque légale"
          أسس هذا النوع من الرهون بمقتضى المادة 179 من القانون رقم 90-10 المؤرخ في 14/04/1990 والمتعلق بالنقد والقرض، وكذلك المادة 96 من القانون رقم 02/11 المؤرخ في 24/12/2003 المتعلق بقانون المالية لسنة 2003 ، بحيث وضع تنظيم لصالح البنوك والمؤسسات المالية ذكر فيه أنه: ) يقرر الرهن الرسمي القانوني على عقارات المدين لصالح البنوك والمؤسسات  المالية لضمان تغطية مستحقاتها والالتزامات المتفق عليها اتجاهها (.
 فالرهن الرسمي منح بموجب نص قانوني لمجموعة محددة من الدائنين على عقارات تكون      ملكاً لمدينهم من دون موافقة هذا الأخير ومن دون تقديمه لحكم قضائي، كما أن الرسمية غير مطلوبة في عقد القرض وإنما يكفي أن يكون مبرماً فيما بين الطرفين دون تدخل موثق، مع تسجيل الرهن الرسمي على مستوى المحافظة العقارية كي تكون له حجيّة في مواجهة الغير،هذا التسجيل معفى من التجديد لمدّة 30 سنة.
الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
ثالثاً: الرهــن الرسمــي القضـــائـي "L’hypothèque judiciaire"   
          لقد تطرق المشرع للرهن الرسمي القضائي في أحكام المادة 345من قانون الإجراءات المدنية، بإعتباره إجراء تحفظي، والحجز التحفظي لا يصدر إلاّ حالة الضرورة ويستصدر الأمر به في ذيل العريضة، والأثر الوحيد له هو وضع أموال المدين تحت تصرف القضاء ومنعه من التصرف فيها إضراراً بدائنة.
إذن فالرهن القضائي هو الذي يكون مصدره أحكام قضائيّة حضورية أو غيابيّة نهائيّة أومؤّقتة للذي صدر الحكم لصالحه والغالب يتأكد الرهن القضائي بأمر استعجالي. (1) 
الفرع الثالث: شــروط إنشـــاء الــرهـن الرسمـــي
           فيها نوعين من الشروط موضوعية وشكلية وعقد الرهن يجب أن يكون مطابقاً لها: 
أولاً: الشـــروط المــوضـوعية
أهليــة الرّّاهــن:
            فقد استلزم المشرع أن يكون الراهن أهلاً للتصرف، فالرهن الرسمي بالنسبة للراهن يعتبر من أعمال التصرف لا من أعمال الإدارة.(2)
ذلك بتوفر السن القانوني المتمثل في 19 سنة حسب المادة 40فقرة02 من القانون المدني، سواء كان هذا الراهن هو نفسه المدين أو شخص آخر يقدم رهناً لمصلحة المدين طبقاً للمادة 884 من القانون المدني، ولابد من كون رضاه خالياً من عيوب الرضا، مع تمتعه بقواه العقلية
ولم يحجر عليه طبقا ًللمادة 40فقرة01 من القانون المدني.


Civ. 3- 26/09/2001 –Bull n° 107 pourvoi 99-19-707(1)
والمادة 883 من القانون المدني تؤكد على أنه لا يتعقد الرهن إلا بعقد رسمي  أو حكم أو بمقتضى القانون، وتكون مصاريف العقد على الراهن إلا إذا اتفق على غير ذلك.
(2)- الدكتور نبيل إبراهيم سعد – التأمينات العينية: الرهن الرسمي، حق الاختصاص، الرهن الحيازي، حقوق الامتياز – دار الجامعة الجديدة للنشر – سنة 2005 ، صفحة 44
الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
ملكيــة الراهــن للعقــار المرهــون
          يجب أن يكون الراهن حائزاً على سند يثبت ملكيته للعقّار المراد رهنه، سواء الراهن هو نفس المدين أو كان شخص آخر يقدم رهناً لمصلحة المدين.
ثانياً: الشــروط الشكلــية
العقــد المنشـئ للـرهن الرسمـي الإتفاقـي:
          يجب أن يكون عقداً رسمياً حيث تنص المادة 883 من القانون المدني على أنه:
) لا ينعقد الرهن الرسمي إلا بعقد رسمي... (، معنى ذلك أن الشكلية المطلوبة لإنعقاد الرهن        الرسمي هي الرسمية، التي يقصد بها الورقة التي يحررها موظف مختص بتحرير العقود ألا وهو الموثق، بحيث يحرر العقد وفقاً للإجراءات التي رسمها القانون. (1)
العقــد المحــرر مـن طــرف المـوثق:
          يجب أن يتضمن جميع المعلومات اللازمة لمعرفة الدين المضمون، أصله، مقداره، وكذلك تخصيص العقار بتعيينه تعييناً دقيقاً، فقاعدة التخصيص تنطبق على الدين المضمون والعقار المرهون، بل وأهمية التخصيص بالنسبة للدين تفوق أهميته بالنسبة للعقار، لأن الرهن إذا كان عاماً بالنسبة للعقار بأن رهن المدين كل أمواله الحاضرة والمستقبلية، فإن هذا قد لا يؤثر كثيراً على ائتمانه إذا كانت قيمة الدين المضمون بهذا الرهن العام بسيطة ، ذلك أنها لا تغطي سوى القليل من أموال المدين.
 وإذا كان الرهن عاماً بالنسبة للدين، بأن رهن المدين أمواله لضمان الوفاء بكل ديونه الحاضرة والمستقبلية، فإن هذا الرهن يقضي كلية على ائتمانه، لأن مقدار الدين المضمون غير معروف ويحتمل الزيادة إلى مالا نهاية وذلك سيحجم أي دائن آخر عن منح ائتمانه لهذا المدين.(2)

(1)-  أنظر الدكتور نبيل إبراهيم سعد – المرجع السابق – صفحة 81
(2)- الدكتور سمير عبد السيد تناغو – التأمينات الشخصية والعينية: الكفالة، الرهن الرسمي، حق الاختصاص، الرهن الحيازي، حقوق الامتياز – توزيع منشأة المعارف بالإسكندرية – سنة 1992- صفحة 125 . 
الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به 
        ولتخصيص العقار المرهون تنص المادة 886 من القانون المدني على انه: (لا يجوز أن ينعقد الرهن إلا على عقار ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك، و يجب أن  يكون العقار المرهون مما يصح التعامل فيه وبيعه بالمزاد العلني وان يكون معينًا تعيينًا دقيقًا من حيث طبيعته وموقعه وان يرد هذا التعيين إما في عقد الرهن، أو في عقد رسمي، إلا كان الرهن باطلا) ، فالفكرة هي في تعيين العقار بما ينفي الجهالة عنه، وأن يكون هذا العقار مما يجوز بيعه بالمزاد العلني.
 أما بالنسبة لتخصيص الدين المضمون فيجب أن يحدد مقدار الدين ومصدره، وتخصيص الدين يجب أن يرد في عقد الرهن وكذلك في قيده.
الفرع الرابع: الحقـــوق الممــنوحة للبنـــك
        الرهن الرسمي يرتب للبنك حق التّتبع وحق التقدم.
أولاً: حـــق التتبـــع:" droit de suite"
          يخول الراهن الدائن المرتهن حق تتبع الشيء المرهون في أية يد ينتقل إليها لينفذ عليه بحقه ويستوفي دينه من ثمنه بالأفضلية على غيره من الدائنين، إذ لا يجوز التنفيذ في الأصل إلا على أموال المدين ، فإذا ما خرج الشيء المرهون من ملكية الراهن ، لا يعود من الجائز للدائن المرتهن، لولا ماله من حق التتبع ، أن ينفذ عليه في مواجهة مالكه الجديد لان هذا الأخير ليس مدينا له فبواسطة حقه في التتبع، يستطيع الدائن المرتهن أن ينفذ على المرهون في مواجهة مالكه الجديد، وأن ينزع ملكيته منه استيفاء لدينه.(1)
          حيث تنص المادة 911 من القانون المدني على أنه: )يجوز للدائن المرتهن عند حلول أجل الدين أن يقوم بنزع ملكية العقار المرهون من يد الحائز لهذا العقار…(، من هنا تتضح لنا شروط حق التتبع التي تتمثل في:

 
 (1)- الأستاذ حسين عبد اللطيف حمدان- التأمينات العينية- دراسة تحليلية مقارنة لأحكام الرهن والتأمين والامتياز- الدار الجامعية- 
صفحة 284.

الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
حلول أجل الالتزام المضمون.
يجب أن يكون الرهن نافذاً في مواجهة الحائز.
أن يكون الحائز مالكاً للعقار.
ثانياً: حـــق التــــقدم
          يعتبر حق التقدم أو الأفضلية جوهر الرهن الرسمي،  ذلك لأن الميزة الأساسية للرهن الرسمي هي السماح للدائن المرتهن التقدم في إستيفاء حقه على الدائنين العاديين والدائنين التاليين له في المرتبة، سواء بقي العقار في يد الراهن أو انتقل العقار المرهون إلى الحائز(1). وهذا ما نصت عليه المادة 882 من القانون المدني:)... أن يتقدّم على الدائنين التاليين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمار العقار...(.
الفرع الخامس: كيفيــة التنفــيذ علـى المــال المــرهـون
          إن الفائدة الأساسية للرهن الرسمي بالنسبة للبنك، تكمن في ضمان دينه ضماناً حقيقياً والمتمثل في قيمة العقار المرهون، فإذا لم يف بالدّين للدائن اتخاذ الإجراءات التي تسمح له باستيفاء حقه، حيث تنص المادة 902فقرة01 من القانون المدني: )يمكن للدائن بعد التنبيه على المدين بالوفاء، أن ينفذ بحقه على العقار المرهون ويطلب بيعه في الآجال وفقاً للأوضاع المقررة في قانون الإجراءات المدنية(.
بالرجوع إلى قانون الإجراءات المدنية الجاري به العمل تتضح لنا إجراءات التنفيذ على العقار المرهون والتي تتمثل في(2) :
أولاً: وضــع العقـار تحــت يـد القضـاء
         يتولى القائم بالتّنفيذ إبلاغ أمر الحجز المستصدر من رئيس محكمة مكان وجود العقار 

(1)-  أنظر الدكتور نبيل إبراهيم سعد – المرجع السابق – صفحة 113 
(2)-الدكتور محمد حسنين ـ التنفيذ القضائي و توزيع حصيلته في الإجراءات المدنية الجزائري ـ مكتبة الفلاح سنة 1984  صفحة 184 ـ 208

الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
و إعلان المدين بأنه إذا لم يدفع الدين في الحال يسجل أمر الحجز بمكتب الرهون،ويسمى هذا
الإبلاغ بالتنبيه العقاري ،ويودع أمر الحجز خلال شهر من هذا الإبلاغ بمكتب الرهون الكائن بدائرته موقع العقار لتسجليه،وهذا طبقاً للمادة 379من قانون الإجراءات المدنية، مع ضرورة تضمن هذا الأمر موقع العقار،و يعتبر الحجز نهائيا و العقار بين يدي القضاء بإجراء التسجيل بمكتب الرهون،وقد أكدت المحكمة العليا في هذا الصدد بأنه لايجوز نزع ملكية عقارات المدين إلا حالة عدم كفاية المنقولات المحجوزة للوفاء بالدين، و يتولى القائم بالتنفيذ المصرح له قانونًا بإجراء الحجز، وتوقيع الحجز العقاري بموجب أمر الحجز المبلغ بصفة قانونية، وعدم قيام الدائن بتبليغ محضر الحجز العقاري إلى المدين فهذا يعد تجاهل للأحكام الآمرة المنصوص عليها قانونًا(1).  
  ثانياً: إعــداد العقــار للبيـــع
              ويتم ذلك:
إيداع قائمة شروط البيع المحررة من أمين الضبط  طبقاً للمادة 386 من قانون                             الإجراءات المدنية.
توجيه الإنذار، وذلك خلال الخمسة عشر يوماً التالية على الأكثر لإيداع قائمة شروط البيع طبقا لأحكام المادة  387 من قانون الإجراءات المدنية.
المحكمة المختصة بمباشرة إجراءات البيع هي محكمة مقر المجلس الموجود بدائرة اختصاصها العقار مع مراعاة أحكام المادة 382 من قانون الإجراءات المدنية.  
تحديد جلسة المزايدة من أمين الضبط بالمحكمة.
الإعلان عن البيع ويتم ذلك خلال 30 يوم على الأكثر و20 يوم على الأقل السابقة لجلسة المزايدة، وذلك بأن يقوم أمين الضبط بنشر مستخرج من قائمة شروط البيع
          موقَََََع عليه  منه على نفقة طالب التنفيذ في إحدى الصحف للإعلانات القضائية ،

(1)-الغرفة المدنية ـ قرار صادر بتاريخ 10\12\1997ـ قرار رقم149600 ـ المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الثاني ـ سنة  1997 صفحة 64.
الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
وتقدر مصاريف هذا الإجراء بمعرفة القاضي المنتدب أو رئيس المحكمة، وهذه الأخيرة يعلن عنها في جلسة علنية قبل افتتاح جلسة المزايدة.
 ومتى تخلفت أحد هذه الإجراءات سوف يؤدي لبطلان إجراءات البيع بالمزاد العلني بموجب حكم يصدره القاضي العقاري.
ثالثاً: البيـع بالمــزاد العلنــي
         تجري هذه المزايدة بجلسة الحجوز العقارية بالمحكمة ، ويرسو المزاد على من تقدم بأعلى عرض وكان آخر مزايد، بحيث يعتمد الرئيس العرض الذي لا يزاد عليه بعد النداء به ثلاث مرات متتالية تفصل بين كل نداء دقيقة واحدة حسب مقتضيات المادة 391 من قانون الإجراءات المدنية.
         ويصدر بعد ذلك حكم رسو المزاد المشتمل على قضايا الحجز العقاري و صورة من قائمة شروط البيع و الإجراءات المتبعة في رسو المزاد طبقا للمادة 395 من قانون الإجراءات المدنية ، ويلتزم الراسي عليه المزاد بأن يدفع الثمن الذي رسا به المزاد و المصاريف القضائية في قلم كتاب المحكمة خلال 20يومًا من تاريخ جلسة المزايدة وهذا ما نصت عليه المادة 394فقرة 01،وإلا أعيد البيع بالمزاد العلني على ذمته، وقد أكدت المحكمة العليا بأنه لايعد حكم رسو المزاد العلني حكما قضائيا بل قرارًا ولائيًا صادرًا في شكل حكم قضائي، وتبعًا لذلك يجوز لصاحب المصلحة أن يتظلم من هذا القرار بدعوى البطلان المبتدأة أمام المحكمة التي وقع فيها البيع بالمزاد العلني، و من ثم فلا يجوز أن يطعن فيه بالنقض مباشرة لأن الطعن بالنقض يكون في الأحكام القضائية الفاصلة في المنازعة والصادرة نهائيًا(1). 
ويترتب على قيد حكم رسو المزاد، تطهير العقار من التأمينات العينية مع انتقال الملكية للراسي عليه المزاد، بحيث يعتبر حكم رسو المزاد سنداً للملكية.
كما تجدر الإشارة إلى أن القانون الجديد رقم 08\09المؤرخ في25فبراير2009 المتضمن 
  
  (1)-الغرفة المدنية ـ قرار صادر بتاريخ 29\01\2003ـ قرار رقم292327 ـ المجلة القضائية للمحكمة العليا العدد الأول ـ سنة  2003 صفحة 206.

الفصل الثاني                                                                                                القرض العقاري والضمانات الخاصة 
 قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و الذي لم يسري العمل به بعد، قد تضمن نفس الإجراءات ولكن بشكل أكثر وضوحا ، ذلك من خلال إبراز و تبسيط إجراءات الحجز و البيع و الآجال الخاصة بالحجز على الأموال العقارية و الحقوق العينية العقارية  و إجراءات بيعها، من أجل  تفادي الغموض المؤدي إلى تفسيرات مختلفة ، و بالتالي تطبيقات متباينة من جهة قضائية إلى أخرى ،نذكر على سبيل المثال ما جاء بنص المادة 765من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية والتي تنص على أن :)حكم رسو المزاد غير قابل لأي طعن ( ،الأمر الذي لم يتطرق له القانون الحالي بل تناوله الإجتهاد القضائي السالف الذكر.      
الفرع السادس: إنقضـــاء الرهـــن الرسمـــي
          ينقضي الرهن الرسمي، شأنه في ذلك شأن جميع الحقوق العينية التبعية، إما تبعاً لإنقضاء الدين المضمون، وإما بصفة مستقلة عن إنقضاء الالتزام الأصلي.
أولاً: إنقضــاء الرهــن الرسمــي بصفــة تبعيــة
         يحكم الرهن مبدأ عدم التجزئة، فيترتب على ذلك إذا انقضى جزء من الالتزام المضمون، فإن الرهن يبقى قائماً ضامناً لما تبقى من هذا الإلتزام ، وعلى ذلك فإنه يلزم لكي ينقضي الرهن بالتبعية أن ينقضي الإلتزام المضمون بتمامه.(1)     
والبنك هنا يجري شطب (Radiation) تسجيل الرهن الرسمي على مستوى المحافظة العقارية بعقد رسمي يسمى رفع اليد (Main levée).
ثانياً: إنقضــاء الرهــن الرسمــي بصفــة أصليــة
         يقصد به انقضاء الرهن الرسمي وبقاء الدين المضمون، أي سبب الإنقضاء يكون متعلقاً بالرهن ذاته، وهذه الأسباب تتمثل في:
  التــطهيـــــر       
  تنص المادة 934 من القانون المدني على مايلي: ) إذا تمت إجراءات التطهير انقضى الرهن نهائيا(، فإذا قام الحائز بتطهير العقار المرهون أي قام بالإجراءات المنصوص عليها في

(1)- أنظر الدكتور نبيل إبراهيم سعد – المرجع السابق- صفحة173
الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
المادتين 916 و917 من القانون المدني (1) فإن الرهن ينقضي، ويصبح العقار محرر من الرهن الذي كان يثقله.
البيــــع بالمـــزاد العلنــــي:
           تنص المادة 936 من القانون المدني: ) إذا بيع العقار المرهون بيعاً جبرياً بالمزاد العلني سواء كان ذلك في مواجهة مالك العقار أو الحائز الحارس الذي سلّم إليه العقار عند التخلية، فإن حقوق الرهن على هذا العقار تنقضي بإيداع الثمن الذي رسا به المزاد، أو بدفعه إلى الدائنين المقيدين الذين تسمح مرتبتهم باستيفاء حقوقهم من هذا الثمن(، فإذا تم بيع العقار بالمزاد العلني، فبرسو المزاد ينقضي الرهن متى قام الراسي عليه المزاد بإيداع الثمن لدى خزينة المحكمة، ففي هذه الحالة البنك يستفي دينه من هذا الثمن وينقضي بذلك الرهن الرسمي.


(1)ـ تنص المادة 916 من القانون المدني:( إذا أراد الحائز تطهيراً وجب عليه أن يوجه إلى الدائنين المقيدة حقوقهم في مواطنهم المختارة المذكورة في القيد إعلانات تشمل البيانات الآتية:
ـ خلاصة من سند ملكية الحائز تقتصر على بيان نوع التصرف وتاريخه واسم المالك السابق للعقار مع تعيين هذا المالك تعييناً دقيقاً ومحل العقار مع تعيينه وتحديده بدقة، وإذا كان التصرف بيعاً يذكر أيضاً الثمن وما عسى أن يوجد من تكاليف تعتبر جزءاً من هذا الثمن.
ـ تاريخ تسجيل ملكية الحائز ورقم التسجيل.
ـ المبلغ الذي يقدره الحائز قيمة للعقار ولو كان التصرف بيعاً ويجب ألا يقل هذا المبلغ عن السعر الذي يتخذ أساساً لتقدير الثمن في حالة نزع الملكية وألا يقل في أي حال عن الباقي في ذمة الحائز من ثمن العقار إذا كان التصرف بيعاً، وإذا كانت أجزاء العقار مثقلة برهون مختلفة وجب تقدير قيمة كل جزء على حدة. 
ـ قائمة بالحقوق التي تم قيدها على العقار قيل تسجيل سند الحائز تشمل على بيان تاريخ هذه القيود ومقدار هذه الحقوق وأسماء الدائنين(
ـ وتنص المادة 917 من القانون المدني : (يجب على الحائز أن يذكر في نفس الإعلان أنه مستعد أن يوفي الديون المقيدة إلى القدر الذي قوم به العقار، وليس عليه أن يصحب العرض بالمبلغ نقداً بل ينحصر العرض إظهار استعداده للوفاء بمبلغ واجب الدفع في الحال أياً كان أجل استحقاق الديون المقيدة).  

الفصل الثاني                                                                                           القرض العقاري والضمانات الخاصة به
هـــلاك العقـــار المـــرهون:
          فالرهن الرسمي لا يرد إلا على عقار، فإذا هلك هذا الأخير هلاكاً كلياً ينقضي الرهن ويبقى الدين قائماً، هنا يمكن للبنك أن يطالب المدين بتوفير ضمانات أخرى عينية وشخصية.

المطلب الثاني: الكــــــــفالــة" Le cautionnement" 
          الكفالة هي أهم صور التأمينات الشخصية تقوم على تعدد المسؤولين في تنفيذ الإلتزام.
الفرع الأول: تعريفهـــا وخصائصــهـا
         استثناءاً لنص المادة644 من القانون المدني  فإن الكفالة هي عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ الإلتزام إذا لم يفي به المدين نفسه(1) ، فيتحقق ضمان الدائن فيها من خلال ضم ذمته إلى ذمة المدين، ذلك لو أعسر هذا الأخير تكون الذمة الأخرى مسؤولة عن الوفاء بنفس الدين(2) ، بحيث يخول لصاحبه حق ضمان عام على الكفيل فهو إذن يعد دائناً عادياً ولا يترتب على هذا لاحق التتبع ولاحق التقدم على قيمة الكفالة.
كما يمكن أن نعرف الكفالة بأنها عقد بموجبه يتعهد شخص إسمه الكفيل للدائن بتنفيذ إلتزام مدينه في حالة ما لم ينفذ هذا الأخير إلتزامه. (3)
من خلال هذه التعريفات يمكن استخلاص الخصائص التالية للكفالة:
الكفالة عقد رضائي ينعقد بمجرد تراضي الدائن والكفيل دون اشتراط شكل خاص لانعقادها
الكفالة تعتبر من عقود الضمان الشخصي.

(1)- تنص المادة 644 من القانون المدني: ( الكفالة عقد يكفل بمقتضاه شخص تنفيذ إلتزام بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الإلتزام إذا لم يف به المدين نفسه).
- Mathieu. Op. Cit.- page 198(2)
(3)- الدكتور محمد صبري السعدي – شرح القانون المدني التأمينات العينية والشخصية ( عقد الكفالة) – دار الكتاب الحديث- صفحة 06.


الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به           
تضم ذمة الكفيل إلى ذمة المدين لضمان دين البنك.
هو عقد ملزم لجانب واحد ألا وهو الكفيل.
هو ضمان تابع لعقد القرض المبرم بين البنك والمدين الأصلي، فوجوده ونطاقه ومداه
متوقف على هذه الرابطة الأصلية، فلا يمكن أن تتجاوز الكفالة حدود الإلتزام الأصلي.
الفرع الثاني: أنــــواع الكـــــفالة
          للكفالة نوعان، فهناك كفالة بسيطة وأخرى تضامنية
أولاً: الكــفالة البسيــطة"Le cautionnement simple"
          تخول للكفيل الملاحق من طرف البنك التمسك بحقين، وهما حق الدفع بالتجريد وحق الدفع بالتقسيم.
حق الـــدفع بالتجــريد "Le bénéfice de discussion"
            لقد نصت عليه المادة 660فقرة02من القانون المدني(1)، بحيث يعتبر الدفع بالتجريد حق قرره القانون للكفيل البسيط بمقتضاه يستطيع منع الدائن (البنك في هذه الحالة) من التنفيذ على أمواله قبل أن ينفذ على أموال المدين، ونظراً لعدم كفاية هذا النوع من الكفالة للوفاء بالدين لذا تلجأ البنوك في أغلب الأحيان إلى الكفالة التضامنية.
حــق الدفـــع بالتقسيــم "Le bénéfice de division"
            فقد نصت على هذا الحق المادة 664 من القانون المدني(2)، ففي الدفع بالتقسيم يفترض أن هناك أكثر من كفيل لدين واحد وفي عقد واحد، ولم يكونوا متضامنين فيما بينهم،

(1)- تنص المادة 660 من القانون المدني : (لا يجوز للدائن أن يرجع على الكفيل وحده إلا بعد رجوعه على المدين ولا يجوز له أن ينفذ على أموال الكفيل إلا بعد أن يجرد المدين من أمواله ويجب على الكفيل في هذه الحالة أن يتمسك بهذا الحق).
(2)- تنص المادة 664 من القانون المدني: (إذا تعدد الكفلاء لدين واحد وبعقد واحد وكانوا غير متضامنين فيما بينهم ، قسم الدين عليهم ولا يجوز للدائن أن يطالب كل كفيل إلا بقدر نصيبه من الكفالة، أما إذا كان الكفلاء قد التزموا بعقود متوالية، فإن كل واحد منهم يكون مسؤولاً  عن الدين كله، إلا إذا كان قد احتفظ لنفسه بحقه في التقسيم)

الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
وعلى ذلك فإن الدين ينقسم بينهم ولا يجوز للدائن أن يرجع على أي منهم إلا بقدر نصيبه من هذا الدين.
ثانياً: الكـــفالة التضــامنيةLe cautionnement solidaire et indivisible limité au crédit
           وهي الكفالة التي يلتزم بمقتضاها الكفيل بالتضامن مع المدين الأصلي،بحيث نجد الكفيل و المدين الأصلي في مركز واحد، والكفلاء في مركز واحد كذلك إذا تعدّدوا، فيجوز للبنك في هذه الحالة أن يطالب أي واحد من المدينين مباشرة سواء كان كفيلا متضامناً أو مديناً أصلياً، ولا يجوز للكفيل هنا أن يدفع بالتجريد وفقاً لنص المادة 665 من القانون المدني(1). وقبل ذلك لا يجوز له الدفع بالرجوع، كما لا يجوز للكفيل المتضامن أن يدفع بالتقسيم إذا طالبه البنك بالدين كلّه.
الفرع الثالث: شــروط انعقــــاد الكــــفالة
          حتى تنعقد الكفالة يجب أن تتوفر فيها جملة من الشروط المتعلقة بالكفيل، أيًا كان مصدر هذه الكفالة سواء كان الإتفاق، القانون أو القضاء، وقد وردت هذه الشّروط في المادة 
646 من القانون المدني الجزائري والمقابلة لنص المادة 774 من القانون المدني المصري والتي تقضي:) إذا التزم المدين بتقديم كفيل يجب أن يقدم شخصاً موسّراً ومقيماً بالجزائر، وله يقدم عوضاً عن الكفيل تأميناً عينياً كافياً).
  فاستناداً لنص هذه المادة نجد أن شروط الكفالة تنحصر فيما يلي:
أولاً: أن يكــون الكفيــل موســراً
         بمعنى أنه قادر على الوفاء بالإلتزام الذي قام بضمانه، والمدين يلتزم بإثبات يسار هذا الكفيل وقت إبرام الكفالة.
ثانياً: أن يكــون الكفيــل مقيمــاً بالجزائــر
         والمقصود بالإقامة في الجزائر هي الإقامة المعتادة، فلا تكون إقامته فيها عارضة، ولا 

(2)- تنص المادة 665 من القانون المدني: (لا يجوز للكفيل المتضامن مع المدين أنم يطلب التجريد)
الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
يشترط أن يكون الكفيل جزائري بل يمكن أن يكون أجنبي مقيماً بالجزائر، مراعاة لمصلحة الدائن عند مطالبته الكفيل.
ثالثاً: أن تتــوفر في الكفــيل أهليــة الإلتــزام بالكفــالة
         فأهلية الكفيل يجب أن تكون كاملة عند انعقاد عقد الكفالة
الفرع الرابع: انقضــاء الكفــالة "L’extinction du cautionnement"
          إن إلتزام الكفيل قد ينقضي بصفة تبعية لانقضاء إلتزام المدين باعتباره يرتكز على الإلتزام الأصلي ويعمل على الوفاء به، وهو بذلك تابع لهذا الإلتزام في وجوده وصحته وانقضاءه، وقد ينقضي إلتزام الكفيل بنفس الأسباب العامة دون إنقضاء الإلتزام المكفول، كما قد ينقضي بأسباب خاصة دون أن ينقضي الإلتزام المكفول.
 لذا سنتعرض لحالتين هامتين، فالأولى تتضمن الأسباب العامة لانقضاء الكفالة تبعية كانت أم أصلية، أما الثانية فإنها تتضمن الأسباب الخاصة لانقضاء الكفالة بصفة أصلية.
أولاً: الأسبــاب العامــة لانقضــاء الكــفالة بصفــة تبعيــة أو بصفــة أصليــة
          ينقضي الإلتزام الأصلي بالوفاء،إذا وفى المدين الأصلي بالدين انقضى إلتزامه الأصلي وإلتزام الكفيل بالتبعية، أما إذا وفًى بجزء من الدين فإن ذمة الكفيل تبرئ في هذه الحدود، بشرط صحة الوفاء ، وأن يكون أهلاً للتصرف فيه.(1)
          كما ينقضي الدين المكفول بالتجديد بأن جدد المدين الأصلي دينه بتغيير الدائن أو الدين في محله أو مصدره وبذلك ينقضي الدين المكفول والكفالة بصورة تبعية،كذلك نجد الإنابة والمقصود بها هنا الإنابة الكاملة(2)، وهي تجديد الإلتزام بتغيير شخص المدين أي تبرأ ذمة المنيب قبل المناب لديه ،بشرط صحة الإلتزام  الجديد وعدم إعسار المناب وقت الإنابة طبقاًً للمادة 295 من القانون المدني.

 (1)-أنظر المادة 260 من القانون المدني: (يشترط لصحة الوفاء أن يكون الموفي مالكاً للشيء الذي وفى به وأن يكون ذا أهلية للتصرف فيه). 
(2)- الإنابة الناقصة يقوم فيها إلتزام المناب بجانب إلتزام المنيب، ويصبح للدائن مدينان بدلاً من مدين واحد 

الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
و قد ينقضي الدين المكفول بالمقاصة إذا توافرت شروط المادة 297 من القانون المدني،ولا تقع المقاصّة إلاّ إذا تمسك من له مصلحة في ذلك وهو المدين.
 ضف لهذا ينقضي الإلتزام بدون الوفاء في حالات متعددة وهي الإبراء، استحالة التنفيذ، التقادم ،فسخ الدين أو إبطاله.
ثانياً: الأسبــاب الخاصــة لانقضــاء الكفــالة بصفــة أصليــة
          لقد لخّص المشرع الجزائري أسباب انقضاء الكفالة بصفة أصليّة بدون أن ينقضي الإلتزام الأصلي فيمايلي:
براءة ذمة الكفيل بقدر ما أضاعه الدائن بخطئه من الضّمانات، وذلك دون انقضاء الإلتزام الأصلي، وهذا طبقاً للمادة 656 من القانون المدني:)تبرأ ذمة الكفيل بالقدر الذي أضاعه الدائن بخطئه من الضمانات(.

براءة ذمة الكفيل لتأخّر الدائن في إتّحاذ إجراءات ضدّ المدين خلال ستّة 06 أشهر من إنذار الكفيل للدائن، وذلك دون انقضاء الإلتزام الأصلي طبقاً للمادة 657 من القانون المدني:) لا تبرأ ذمة الكفيل بسبب تأخر الدائن في اتخاذ الإجراءات أو لمجرد أنه يتخذها. 
غير أن ذمة الكفيل تبرأ إذا لم يقم الدائن باتخاذ الإجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر من إنذار الكفيل للدائن مالم يقدم المدين للكفيل ضمانا كافيا ( .

عدم  تقدم الدائن في تفليسة المدين، فتبرأ ذمة الكفيل بقدر ما أصاب هذا الأخير من ضرر بسبب إهمال الدائن، مع بقاء الدّين الأصلي طبقاً للمادة 658 من القانون المدني:)إذا أفلس المدين وجب على الدائن أن يتقدم بدينه في التفليسة ، وإلا سقط حقه في الرجوع على الكفيل بقدر ما أصاب هذا الأخير من ضرر سبب إهمال(.



الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
المطلب الثالث: صــــور أخــــرى من الضمــــانـات
          التأمينات بمفهومها القانوني العام، تعني الضمانات أو الوسائل التي يتّقي بها الشخص خطراً معيناً، سواء كانت هذه التأمينات نتيجة سعي إرادي، كالتأمينات التي يتم التعاقد عليها مع شركات التأمين التجارية، أو نتيجة تنظيم قانوني، كالتأمينات الإجتماعية التي تهدف إلى حماية الأفراد من بعض الأخطار التي يتعرضون لها كالعجز والمرض والبطالة.(1)
          أما التأمينات بمفهومها القانوني الخاص، فتعني ضمانات تنفيذ الإلتزام، أي الضمانات التي تؤمن الدائن من خطر عدم الوفاء بالدين، وتتيح له استيفاء حقه إذا حل أجله المضروب وتشجيع الائتمان وتدعيمه، يساهم في تحقيق و إنماء المشاريع الاقتصادية منها العقارية التي تعتمد في تمويلها على القروض المتحصل عليها من المؤسسات المالية و البنوك، وهذا ما دفع المشرع لتجسيد  صور أخرى من الضمانات من أجل توفير محيط أكثر أمنًا.
الفرع الأول: ضمـانات شركة ضمان القرض العقاري "garantie de SGCI"
          كما سبق ذكره فإن هذه الشركة لها مهمة أساسية تتمثل في ضمان القروض الرهنية الممنوحة من المؤسسات البنكية أو المالية، فالضمان الممنوح من شركة ضمان القرض العقّاري هو عبارة عن تغطية لإعسار المدين .
أولاً: نطــاق هــذا الضمــان
         ضمانات قروض الخواص يمكن أن تكون بسيطة أو كليّة
ضمــان بســــيط" Garantie simple"
         تغطي هذه الشركة المؤمن له أي البنك ضد خطر الإعسار النهائي للمدين الذي منح له القرض المضمون.
ضمـــان كلــــي "Garantie totale"
          يشمل هذا النوع من الضمان بالإضافة إلى الضمان البسيط تغطية التأخيرات المؤقتة


(1)-  أنظر الأستاذ حسين عبد اللطيف حمدان – المرجع السابق – صفحة 17.
الفصل الثاني                                                                                          القرض العقاري والضمانات الخاصة به
لتسديد المستحقّات من طرف المقترض.
ثانياً: طــرق تغطيـة الخطر"Modalité de recouvrement du sinistre"
          نجد حالتين من الإعسار يختلف منها الضمان على حسب كل حالة، فهناك الإعسار المؤقت وهناك الإعسار النهائي
إعســـار مؤقـــت "Insolvabilité momentanée" 
         خلال مدة التغطية تشمل كأقصى حد:
- أربعة 04 مستحقات شهرية مجتمعة.
- ستة 06 مستحقات شهرية غير مجتمعة.
 تغطي الأضرار اللاحقة بتأخيرات التّسديد التي لا تكون إلا بعد مدة سنة من تاريخ منح القرض المضمون.
إعســـار نهائـــي" Insolvabilité définitive"
ـ التــغطية المــحدودة:
          في حالة التغطية المحدودة ، أعمال الرهن وتحصيل قيمة العقار المرهون ليس مسؤولية المؤمن (شركة ضمان القرض العقاري)، فالتعويض المستحق في حالة الضرر يساوي 90% من أصل الدين والفوائد المطلوبة، مخصومة من المبلغ المتحصل عليه من بيع العقار المرهون.
ـ التــغطية الكـــاملة:
          في حالة التغطية الكاملة أعمال الرهن وتحصيل قيمة العقار المرهون تكون من مسؤولية المؤمن (شركة ضمان القرض العقاري)، فالتعويض المستحق في حالة الضرر يساوي 60% من أصل الدين والفوائد المطلوبة من تاريخ أعمال الرهن بعد إثبات الضرر.(1)
     
           
- Mémoire de fin d’étude – op. Cit. (1)


الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
ثالثا: مزايــا تدخــل شــركة الضمــان العقــاري:
هذا التدخل له عدة فوائد و مزايا للمؤسسة المقترضة، تتمثل فيما يلي: 
تخفيض خطر القرض.
دراسة الخطر وإمكانية تحقيق المشروع يقوم به طرف خارجي،مما يخفض من المصاريف التي يتحملها البنك.
في حالة عجز المقترض، البنك يتجنب إجراءات الحجز على العقارات التي تعد إجراءات طويلة وشاقة، فشركة ضمان القرض العقاري تنوب عن المقترض فتدفع المستحقات، وتنوب عن البنك فيما يخص تتبع عمليات تغطية المستحقات.           
الفرع الثاني: التــأمينــــات" Les assurances"
          يعتبر هذا الضمان ضروري حتى يحصل المقترض على مصداقية أكبر عند تقديمه لطلب الحصول على قرض عقاري، ذلك أن التأمينات تمكّن من تدارك حالات عدم التسديد المرتبطة بالحياة العامة، كالمرض أو العجز الصحي، حالة فقدان العمل، وكذلك حالة الوفاة.
أولا: تعريــف التــأمينــات
          لقد عُرف التأمين وفقاً للمادة 619 من القانون المدني كمايلي: ) التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال، أو إيراد أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو الخطر المبين بالعقد،وذلك مقابل قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن(.
 يفهم من نص هذه المادة أن عقد التأمين هو عقد ملزم لجانبين، حيث أن المؤمن له أن يدفع أقساطاً أو دفعات مالية للمؤمن وبالمقابل يدفع عوضاً مالياً،وتجدر الإشارة إلى أن المؤمن لا يلتزم بالدفع إلا حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المنصوص عليه في العقد، معنى ذلك أن إلتزام المؤمن معلق على شرط.
       وفي سنة 1995 عرف قطاع التأمين نظاماً جديداً في التأمين بصدور الأمر رقم 95-07
المؤرخ في 25/01/1995 المتعلق بالتأمينات، فهذا التشريع يتسم بالشمولية والحداثة، فزيادةً 

الفصل الثاني                                                                                            القرض العقاري والضمانات الخاصة به
على أنه صدر في سنة 1995 يعتبر حوصلة لما توصلت إليه التشريعات الحديثة الأخرى خاصةً منها التشريع الفرنسي، وإنّ قواعد وأحكام هذا القانون هي في معظمها آمرة وتعتبر من النظام العام، فلا يمكن مخالفتها إلاّ إذا كان ذلك لمصلحة المؤمن له أو المستفيد من عقد التأمين طبقاً للمادة 625 من القانون المدني.(1)
ثانياً: أشكـــال التــأمينـــات
        هناك نوعان من التأمينات المتعلقة بالقروض العقارية.
تأميــن المقتــرض علــى الحيــاة:
     يُعد التأمين على الحياة ، التأمين الأكثر انتشارًا في العقود الرهنيّة ،فالبنك المقرض يكتتب للمقترض عقد تأمين من أجل الضمان ضدّ خطر الموت، أو خطر العجز النّهائي عن العمل، كما يمكن الحصول على هذا النوع من التأمين من إحدى شركات التأمين على الحياة، بحيث يسمح للمقترض من دفع المستحقّات الشهريّة حتى بعد الوفاة مما يضمن للأشخاص الباقين التّمتّع بحق التملّك.
تأميــن البطــالة أو فقــدان العمــل:
       في ظروف اقتصادية صعبة، وخاصةً مع زيادة البطالة المرتبطة بتسريحات العمّال في التسعينيات، ظهر نوع جديد من التأمينات تطوّر بصفة ملحوظة، ألا وهو تأمين البطالة أو فقدان العمل، بموجب هذا التأمين و في حالة فقدان المؤمن له منصب عمله ،يأخذ المؤمّن على عاتقه ما تبقى من مستحقّات. 



      
  

   (1)ـ أنظر الدكتور عبد الرزاق بن خروف التأمينات الخاصة في التشريع الجزائري- الجزء الأول، التأمينات البرية- الجزائر سنة1998- صفحة 38.
الخـــاتمـــــــــــــة
      
         على ضوء ما قمنا به من دراسة وتحليل لموضوع دور البنوك في تمويل المشاريع الإستثمارية العقارية، توصلنا إلى أن نجاح المشاريع الإستثمارية مرتبط بصفة أساسية بالتمويل ، هذا من جهة ومن جهة ثانية للنهوض بالقطاع العقاري والخروج مما يعرف حالياً بأزمة السكن ،يتعين إيجاد مصادر لتمويله، فبعد ما كانت الدولة هي الممول الوحيد لهذا القطاع،أما الآن فقد فسح المجال للبنوك و المؤسسات المالية، ونظراً للمخاطر التي تحيط بعملية التمويل، فإن المؤسسات البنكية و المالية الممولة تلجأ إلى طلب ضمانات كافية من أجل ضمان حقوقها وبالأخص تغطيتها من مخاطر عدم  السداد.
         وقد تأكد لنا أن هيكل النظام المصرفي للبنوك في الجزائر قد تحدد وفقا لاحتياجات المجتمع، فالحاجة الإئتمانية للمجتمع الجزائري بخصوصياته هي التي أبرزت نوع الخدمات المصرفية ومنها خاصةً القرض العقاري.
         كما استخلصنا أن تقوية الإطار التشريعي والتنظيمي لهذا النوع من القروض بتدخّل هيئات مساعدة لمنح هذه القروض، إما كمسيرة للطلب أو كضمانة أو مكلّفة بإعادة التمويل، إلاّ أن البنوك رغم دور هذه المؤسّسات وتنظيمها التشريعي وصلاحياتها ومسؤولياتها في تسديد هذه القروض لازالت تشترط بل تربط تمويلها للعقار بالضمان على شكل رهن رسمي قانوني في الغالب أو اتفاقي ،و المقرض في هذا النوع من القروض مرتبط بالضمان العام فلا يقيد حقه كتاجر في اشتراط ضمان حقه من طبيعة مخالفة كالكفالة أو التأمين على الخطر غير المحتمل والمحقق الذي يمس بشخص المقترض وأملاكه.
        واستنتجنا من خلال ما تم التعرض له في هذه المذكرة أن الرهن الرسمي المطلوب في القروض العقارية الذي كان مخوّلاً للمؤسّسات المصرفية، و خاصة ما نصت عليه أحكام المادة 179 من قانون النقد والقرض قد عرف تعديلاً بموجب الأمر الصادر عام 2003، ومع ذلك فإن الرهن الرسمي القانوني بالرغم من بساطة إجراءاته، إلا أنه يشترط لتنفيذه صدور حكم أو أمر ليكتسي الصبغة التنفيذية عكس الرهن الإتفاقي الذي يكون بموجب عقد بين الطرفين ومصدره الإرادة المطلقة السليمة للطرفين باعتبار أن العقد شريعة المتعاقدين. 
 إذن فإن الرهن الرسمي الإتفاقي الذي فصل في أحكامه القانون المدني هو أكثر قوة من الرهن القانوني ولو أن تشكيله أو إتمامه يتطلب مصاريف معتبرة، وقد يرفض المقترض تأديتها مع الفوائد المقررة على هذا النوع من القروض. 
وما تجدر الإشارة إليه أن الرهن مهما كان نوعه قانوني أم إتفاقي فيجب أن يتم شهره لدى المحافظة العقارية، كون الرهن والشهر ثنائي لابد منه ليرتب آثاره.
        هذه هي أهم النتائج التي تمخضت عنها هذه الدراسة والتي على أساسها توصلنا لاقتراح بعض الحلول للمساعدة حسب اعتقادنا في تطوير الترقية العقارية، ودفع حركة منح القروض العقارية، ولا يتحقق ذلك إلا بالخوض في نشاط تشريعي مكثف من أجل:
إحصاء كل النصوص التي لم تعد صالحة والمتداخلة مع بعضها البعض.
تكيف بعض أحكام ونصوص القانون المدني وقانون الإجراءات المدنية مع نصوص تشريعية أخرى لوضع تقنيات لتمويل أو إعادة تمويل القرض العقاري.
تكوين متخصصين في الميدان العقاري.


                                                                          تم بعـون الله وفضله.











قائمــة المراجـــــع:
    أولا: المراجـــع باللغــة العربيــة
         1- الكتــب العامــة:

1- الدكتور عبد الرزاق السنهوري- الوسيط في شرح القانون المدني- الجزء الخامس –دار النهضة العربية –القاهرة 1988.
2- الدكتور محمد حسنين – الوجيز في التأمينات الشخصية والعينية في القانون المدني الجزائري- المؤسسة الوطنية للكتاب.
3- الدكتور عبد الرزاق بن خروف- التأمينات الخاصة في التشريع الجزائري- الجزء الأول- التأمينات البرية-الجزائر 1998.
4- الأستاذ حسين عبد اللطيف حمدان – التأمينات العينية: دراسة تحليلية مقارنة لأحكام الرهن والتامين والامتياز- الدار الجامعية.
5- الدكتور نبيل إبراهيم سعد – التأمينات العينية والشخصية: الرهن الرسمي، حق الاختصاص، الرهن الحيازي، حقوق الامتياز، الكفالة - دار المعرفة الجامعية- سنة2000.
6- الدكتور نبيل إبراهيم سعد – التأمينات العينية : الرهن الرسمي، حق الاختصاص ، الرهن الحيازي، حقوق الامتياز- دار الجامعة الجديدة للنشر-سنة 2005.
7- الدكتور محمد صبري السعدي – شرح القانون المدني – التأمينات العينية والشخصية ( عقد الكفالة) – دار الكتاب الحديث.
8- الدكتور سمير عبد السيد تناغو التأمينات الشخصية والعينية: الكفالة، الرهن الرسمي، حق الاختصاص، الرهن الحيازي، حقوق الامتياز- منشأة المعارف بالإسكندرية –سنة 1992.
9- الأستاذة ليلى زروقي  والأستاذ حمدي باشا – المنازعات العقارية- دار هومة للطباعة والنشر-سنة2003.
2 -الكتــب الخاصــة:   
1- الدكتور محمد سويلم – إدارة البنوك وصناديق الاستثمار وبورصات الأوراق المالية. 
2- الدكتور عبد القادر بلطاس – الإقتصاد المالي والمصرفي: السياسات والتقنيات الحديثة في تمويل السكن – ديوان المطبوعات الجامعية - بن عكنون الجزائر- سنة 1999.
3- الأستاذ الطاهر بلطرش – تقنيات البنوك - ديوان المطبوعات الجامعية -بن عكنون الجزائر- الطبعة الخامسة - سنة 1999.
4- الدكتور عبد الحميد الشواربي – عمليات البنوك في ضوء القضاء- الفقه، والتشريع وصيغ العقود والدعاوى التجارية وفقا لقانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 – الناشر منشأة المعارف – سنة1999.
5-الدكتور عماد الشربيني – القانون التجاري لسنة 1999 أعمال البنوك والأوراق التجارية ونظام الإفلاس – دار الكتب القانونية مصر- المجلة الكبرى سنة 2002.

   3 -مذكــــرات:

1-مذكرة لنيل شهادة ماجستير – فرع قانون الأعمال- حجز ما للمدين لدى الغير في النظام المصرفي –من إعداد الطالبة بوهنتالة آمال – دفعة 2006.
2-مذكرة لنيل شهادة ليسانس – كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير- قسم علوم التسيير- تخصص مالية-تقييم وتمويل المشاريع الاستثمارية من إعداد الطالبات:أريج كريمة – بشير شريف إيمان – بلقاضي عقيلة- دفعة 2005.



  4 -المجـلات القضائيــة:

1- المجلة القضائية للمحكمة العليا – العدد الثاني- سنة2006
2- المجلة القضائية للمحكمة العليا- العدد الأول- سنة2003
3- المجلة القضائية للمحكمة العليا-العدد الثاني – سنة1997
4- المجلة القضائية للمحكمة العليا –العدد الأول –سنة 1988

5- النصــوص القانونيــة:
النصوص التشريعية: 

1- الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر1975 يتضمن القانون المدني معدل و متمم.
2- الأمر 75-59 المؤرخ في 20رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون التجاري معدل و متمم.
3- القانون رقم 86-07 المؤرخ في 04/03/1986 المتعلق بالترقية العقارية–الجريدة الرسمية رقم 10.
4- القانون رقم 86-12 المؤرخ في 19/08/1986المتعلق نظام البنوك والقرض–الجريدة الرسمية رقم34.
5- القانون رقم 90-10 المؤرخ في 14/04/1990 المتعلق بالنقد والقرض–الجريدة الرسمية رقم 16.
6-المرسوم التشريعي رقم 93-03 المؤرخ في 01/03/1993المتعلق بالنشاط العقاري - الجريدة الرسمية رقم 14.
7- الأمر رقم 03-11 المؤرخ في 26/08/2003 المتعلق بالنّقد والقرض –الجريدة الرسمية رقم52.
النصـوص التنظـيمية:

1-المرسوم التنفيذي رقم 91-144 المؤرخ في 12/05/1991 المتعلق بإنشاء الصندوق الوطني للسكن –الجريدة الرسمية رقم 25.
2-المرسوم التشريعي رقم 91-145 المؤرخ في 14/05/1991 المتضمن القانون الأساسي الخاص بالصندوق الوطني للسكن– الجريدة الرسمية رقم 25.
3-المرسوم التنفيذي رقم 97-406المؤرخ في03/11/1997 يتضمن إحداث صندوق الضمان والكفالة المتبادلة في الترقية العقارية-الجريدة الرسمية رقم 73
4-قرار وزاري مشترك مؤرخ في 15/11/2000 يحدد كيفيات تطبيق المرسوم التنفيذي رقم 94-308 المؤرخ في 04/10/1994 الذي يحدد قواعد تدخل الصندوق الوطني للسكن في مجال الدعم المالي للأسر-الجريدة الرسمية رقم 16.
5-المرسوم التنفيذي رقم 03-35 المؤرخ في 13/01/2003 يعدّل ويتمّم المرسوم التنفيذي رقم 01-105 المؤرخ في 23/04/2001 الذي يحدد شروط  شراء المساكن المنجزة بأموال عمومية في إطار البيع بالإيجار وكيفيّات ذلك- الجريدة الرسمية رقم 04.
 6 - مراجــع أخــرى:
1- مداخلة السيد وزير السكن في الملتقى حول تمويل السكن الذي نظم من
طرف اتحاد البنوك المغربية في 11/12 أكتوبر 1999 بالأوراسي.

    ثانيا: المراجــع باللغـة الفرنسيـة:

      1- الكتــب العامـــة:
1- FRANÇOISE DEKWER – Défossez- droit bancaire- série droit privé-8eme édition -dallez 2004.
2- LAURENT AYNES ET PIERRE CRACQ- les sûretés la publicité foncière –droit civil- 2eme édition- dallez 2006 .

      2- الكتــب الخاصــة:

1-MATHIEUR .M - l'exploitation bancaire et risque crédit- édition : la revue banque éditeur- paris 1996.
2- GAUDIN M- le crédit au particuliers- édition :SEPI paris 1996.

      3- مــذكـــرات:
1- Mémoire de fin d'étude – diplôme supérieur des études bancaires.
Thème: la gestion des crédit immobiliers(cas de la CNEP banque) présenté par BOUGAOUA SAID- décembre 2003 – 5eme promotion- école supérieure de banque- BOUZAREAH.
  
     5 - المجــلات والمنشورات:

1- ABDEL MOUMEN OUARGLI- programme de 65000 logement en location- vent la CNEP banque au service de l'immobilier – CNEP nems spécial salon immobilier 2003..
2- Direction du crédit aux particuliers- financement vent sur plans(acheter sur plans en tout sécurité devient en fin possible).CNEP- news numéro spécial salon de l'immobilier –mars 2004. 

  4- أحكــام وقــرارات:
1- CIV III- 26/09/2001  bulletin n° 107 pourvois 99-19-707.

    6 - مراجــع أخــرى:

1- Documentation remise lors du séminaire sur le crédit hypothécaire à l’E.S.B, le 14 mars 1999.
Thème: condition de refinancement du crédit hypothécaire                     présenté par M.BACHIR  EL METNNAMI.

2-Documentation reçue de la part d'une agence CNEP banque (le nouveau dispositif de financement de logement en ALGERIE). 

ثالثا : المراجــع باللغــة الانجليزيــة:

1- ALBERT CHAPIN and GORGE HASST – collection principles practice hill Book Company N-4-1960.








الفــهـــرس

مـقــــدمــــة
الفصل الأول: المستجدات القانونية للسياسة التمويلية للعقار والإصلاحات الخاصة بها..........01
المبحث الأول: السياسة السابقة لتمويل العقار في الجزائر.......................................02
المطلب الأول: دور الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط في تمويل السكن...................02
الفرع الأول: تمويل السكن الاجتماعي..............................................................03
الفرع الثاني: تمويل البناء التطوري.................................................................03
الفرع الثالث: تمويل مشاريع الخواص..............................................................04
المطلب الثاني: الإصلاحات القانونية المتخّذة في مجال تمويل المشاريع العقارية...........04
الفرع الأول: القوانين المتعلقة بالترقية العقارية والنشاط العقاري..............................04
الفرع الثاني: القوانين المتعلقة بتنظيم نشاط المؤسسات المالية..................................07
المطلب الثالث: أسباب امتناع البنوك التجارية عن تمويل العقار...............................10
المبحث الثاني: التنظيم الهيكلي الجديد لتمويل العقار.............................................11
المطلب الأول: الهيئات المكلفة بتسيير الطلب......................................................11
الفرع الأول: الصندوق الوطني للسكن (  C.N.L )..............................................11
الفرع الثاني: صندوق الضمان والكفالة المتبادلة للترقية العقارية ( FGCMPI )..........13
الفرع الثالث: شركة ضمان القرض العقاري (SGCI ).........................................16
المطلب الثاني: الهيئة المكلفة بإعادة تمويل الرهون (SRH )..................................17
الفرع الأول: تعريفها...................................................................................17
الفرع الثاني: مهامها...................................................................................17
الفرع الثالث: قواعد إعادة منح قروض إعادة التمويل............................................18
المطلب الثالث: تقييم مساهمة البنوك في تمويل العقار............................................19
الفصل الثاني: القرض العقاري والضمانات الخاصة به..........................................22
المبحث الأول: ماهية القرض العقاري..............................................................23
المطلب الأول: تعريف القرض العقاري............................................................23
المطلب الثاني: خصائص القرض العقاري.........................................................25
المطلب الثالث: أنواع القروض العقارية............................................................26
الفرع الأول: القطاع الحر.............................................................................27
الفرع الثاني: القطاع المنظم..........................................................................30
الفرع الثالث: القطا ع المساعد.......................................................................30
الفرع الرابع: صور تطبيقية عن حالات وشروط منح قروض عقارية........................31
المبحث الثاني: الضمانات الخاصة بالقرض العقاري............................................36
المطلب الأول: الرهن الرسمي........................................................................37
الفرع الأول: تعريفه وخصائصه.....................................................................37
الفرع الثاني: أنواع الرهن الرسمي..................................................................39
الفرع الثالث: شروط إنشاء الرهن الرسمي........................................................40
الفرع الرابع: الحقوق الممنوحة للبنك...............................................................42
الفرع الخامس: كيفية التنفيذ على المال المرهون.................................................43
الفرع السادس: انقضاء الرهن الرسمي............................................................46
المطلب الثاني: الكفالة..................................................................................48
الفرع الأول: تعريفها وخصائصها...................................................................48
الفرع الثاني: أنواع الكفالة............................................................................49
الفرع الثالث: شروط انعقاد الكفالة...................................................................50
الفرع الرابع: انقضاء الكفالة..........................................................................51
المطلب الثالث: صور أخرى من الضمانات........................................................53
الفرع الأول: ضمان شركة ضمان القرض العقاري..............................................53
الفرع الثاني: التأمينات................................................................................55
الخــــاتمــــة

تعليقات