القائمة الرئيسية

الصفحات

النظام القانوني لشركة المحاصة

النظام القانوني لشركة المحاصة

النظام القانوني لشركة المحاصة



الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
وزارة العدل



مذكرة التخرج لنيل إجازة المدرسة العليا للقضاء

من إعداد الطالب القاضي:  سلام حمزة



              
الدفعة  السادسة عشر
2008 - 2005
                                                                                             

المقدمة :
يعترف القانون للشركات بااشخصية المعنوية مما يمنحها صلاحية تلقي الحقوق و تحمل الالتزامات كما تجعل هذه الشخصية التي اقرها القانون للشركة شخصية متميزة و مستقلة عن شخصية الافراد المكونين لها فالشركة لا بد أن تتمتع بالشخصية المعنوية، فبدونها لا يمكنها تحقيق الأهداف الموضوعة في العقد . 
بمعنى آخر لا يمكن تصور شركة بدون شخصية معنوية إلا أنه في الواقع توجد شركات أثبتت عكس هذا المبدأ، فنجد المشرع ينص على نوع من الشركات لا تتمتع بالشخصية المعنوية، ومع ذلك تعتبر شركة قانونية تقوم بتحقيق الأهداف المنصوص عليها في العقد وهي :  شركة المحاصة التي لا تعتبر موجودة  سوى بين الشركاء وليس لها وجود أمام الغير .
يعود ظهور هذا النوع من الشركات إلى عقد القرض بفائدة والذي انتشر في القرون الوسطى، وعرف باسم " الكومندا" Commanda"" والذي انتهى به التطور إلى إبراز شركة التوصية، وقد كانت شركة تتم في الخفاء بين من يقدم المال ومن يقوم بالعمل نظرا لتحريم الكنيسة آنذاك للقرض بفائدة باعتبارها نوعا من الربا، ولما جاء القرن الثامن عشر حدث تطور في شركة التوصية نتيجة لاتخاذها عنوانا وإقامة نظام لشهرها وظهورها بصفة علنية على السطح القانوني كشخص معنوي، وبقيت الصورة البدائية لعقد القرض – باعتبارها شركة خفية- لتتولد عنها شركة المحاصة.
وعلى ذلك يمكن القول بأن نشأة شركة المحاصة قد عاصرت نشأة شركة التوصية ولم تتكلم لائحة جاك سافريه (سنة 1673) عن شركة المحاصة ، ذلك لأنها اهتمت أساسا بالشركات التي تخضع لإجراءات الشهر والنشر، وإذا كان سافريه قد تعرض بالذكر لهذه الشركة في كتابه " التاجر المثالي" LE PARFAIT NEGOCIANT، وكان يطلق عليها الشركة "مغفلة الاسم " SOCIETE ANONYME أي الشركة المجهولة التي لا يعلم بها أحد، وبالنسبة لهذه التسمية فحتى تعديل سنة 1966 كان القانون التجاري الفرنسي والقضاء يستعملان لفظ " الجمعية" "ASSOCIATION" أي " جمعية المحاصة "، إلا أن هذا المصطلح انتقد، ذلك أن الأعضاء يجتمعون بغية تحقيق وتقاسم الأرباح، فمن الأحسن إذن الحديث عن شركة المحاصة، وانتقد البعض هذه التسمية أيضا على أساس أن شركة المحاصة وإن كانت تتوفر على ركن نية المشاركة إلا انه بشكل خفيف جدا مقارنة مع باقي الشركات الأخرى ،لذلك يقترحون الكلام عن تجمع محاصة بدل شركة المحاصة ورغم فائدة هذا الاقتراح إلا أنه غير مقنع، ذلك أن نية المشاركة تتعدد أشكاله حسب أشكال الشركات وقيمة المخاطر المقبولة من طرف الشركاء ، والعامل الأساسي للتكييف هو نية تحقيق واقتسام الأرباح ، وقياسا على وجوده هنا تكون الاتفاقية عقد شركة .
بالنسبة للمشرع الجزائري فقد ألغاها بعد الاستقلال ثم رجع ونص على هذا النوع من الشركات في القانون التجاري الجزائري سنة 1993 في الفصل الرابع مكرر حيث أدرج هذا الفصل المتضمن 5 مواد من 795 مكرر 1 إلى 795 مكرر5 في الكتاب الخامس بموجب المرسوم التشريعي رقم 93-08 المؤرخ في 25 أبريل 1993 .
 و لعل أهم سؤال يمكن طرحه هو : ما هو النظام القانوني الذي يخضع له هذا النوع من الشركات ؟ أي كيف تعيش حياتها القانونية كشركة مع انعدام الشخصية المعنوية ؟   يهدف الموضوع إلى دراسة تكوين شركة المحاصة و طريقة عملها و كيفية انقضائها   أي نتكلم عن النظام القانوني الذي تحيا به شركة المحاصة في ظل عدم تمتعها بالشخصية المعنوية ، بتعبير آخر نسلط الضوء على الطرق أو الوسائل البديلة عن الشخصية المعنوية والتي من شأنها تمكين شركة المحاصة أن تحيا قانونيا وسنتطرق لهذا الموضوع في مبحثين ، نخصص المبحث الأول للحديث عن كيفية تكوين شركة المحاصة ، ، وفي المبحث الثاني نتعرض لعمل شركة المحاصة وكيفية انقضائها و نقترح الخطة التالية:
المقدمة
المبحث الأول: تكوين شركة المحاصة
المطلب الأول: الأركان الموضوعية
المطلب الثاني: الأركان الشكلية
المبحث الثاني: عمل شركة المحاصة وانقضائها
المطلب الأول: عمل شركة المحاصة فيما بين الشركاء
المطلب الثاني: عمل شركة المحاصة في مواجهة الغير
المطلب الثالث: انقضاء شركة المحاصة
الخاتمة


المـــبحث الأول:تكوين شركة المحاصة



         شركة المحاصة باعتبارها عقد تخضع للأحكام الموضوعية العامة وهي رضاء الشركاء والمحل والسبب المشروعين وباعتبارها شركة لا بد أن تستوفي الشروط الموضوعية الخاصة بعقد الشركة وهي تعدد الشركاء وتقديم الحصص ونية المشاركة وتقسيم الأرباح والخسائر .
أما بخصوص القواعد الشكلية فشركة المحاصة تنفرد عن غيرها من الشركات بعدم خضوعها لأي إجراء من إجراءات الشكل سواء الكتابة أو القيد في السجل التجاري أو الشهر.
وسنقوم في هذا المبحث بالتطرق للأركان الموضوعية العامة والخاصة في مطلب ونتطرق لأثر الشهر والكتابة على شركة المحاصة في مطلب ثاني تحت عنوان الأركان الشكلية.


المطلب الأول : الأركان الموضوعية :
         يعرّف الفقه شركة المحاصة على أنها شركة مستترة تنعقد بين شخص يتعامل باسمه مع الغير ، وشخص آخر أو أكثر، ويقدم كل منهم حصة من مال أو من عمل ، للقيام بعمل واحد أو عدد من الأعمال قصد اقتسام الأرباح والخسائر بين الشركاء ([1])  .
يتضح من هذا التعريف الفقهي الأركان الواجب توفرها في شركة المحاصة ونخصص لدراستها فرعين الأول للأركان الموضوعية العامة والثاني للأركان الموضوعية الخاصة، فشركة المحاصة تتوفر كأي شركة أخرى على كل الأركان الموضوعية الواجبة ([2]) .

الفرع الأول : الأركان الموضوعية العامة :

تتمثل الأركان الموضوعية العامة في الرضا والسبب والمحل .
1)- الرضا : يجب لصحة العقد باعتباره توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله ، ضرورة توافر الرضا ، بمعنى تطابق إرادة المتعاقدين ويجب أن تكون هذه الإرادة خالية من العيوب وأن تتوفر في المتعاقدين الأهلية الكاملة .
وعليه فيجوز لمن وقع في غلط أن يطلب إبطال العقد وبما أن شركة المحاصة تعد من شركات الأشخاص، ففيها شخصية الشركاء محل اعتبار فإن الغلط في شخصية الشركاء يسمح للواقع فيه أن يطلب ابطال العقد للغلط ، كذلك الأمر إذا تعلق الغلط بنوع الشركة ذلك لأن نوع الشركة هو من الصفات الجوهرية التي على ضوئها يقرر الشريك الدخول فيها .
كذلك يعتبر الرضا معيبا إذا تعلق الغلط بطبيعة أو حقيقة الحصة التي يلتزم بتقديمها الشريك الآخر .
أما التدليس فهو إيقاع المتعاقد في غلط يدفعه إلى التعاقد بحيث لو له ، لما ابرم المدلس عليه العقد سواء أتاه المتعاقد الأخر أو المتعاقدون الآخرون ، أو جاءت من جانب الغير وعلم بها أو كان من المفروض أن يعلم بها المتعاقد أو المتعاقدون الآخرون .
غير أن بعض أحكام القضاء الفرنسي القديمة كانت تشترط أن تقع الطرق الاحتيالية من جانب الشركة ككل أي من جانب كل الشركاء ما عدا ضحية التدليس وعلى ذلك كانت ترى هذه الأحكام أنه إذا وقع التدليس من جانب شريك واحد على الآخر في شركة تعدد الشركاء فيها فإن ذلك لا يبطل رضا الشريك ولا يؤثر في عقد الشركة وإنما يعطي الشريك الحق في رفع دعوى تعويض على المدلس([3])
أما الإكراه فهو عمل غير مشروع وحالاته نادرة في مجال الشركات([4]) والإكراه هو ضغط تتأثر به إرادة الشخص فتدفعه إلى التعاقد بناءا على الرهبة التي يبعثها الإكراه في النفس فتحمله على التعاقد كمن يهدد شخصا آخر في حياته أو سلامة أعضائه أو ما يمس شرفه واعتباره بين الناس أو على ثقة فيه لا سيما إذا كانت مهنته تقتضي هذه الثقة كما في التجارة ، وقد تستعمل وسائل مشروعة في مظهرها كحمل شخص معين على الاشتراك في الشركة ، كما لو  استغل تاجرة تاجرا آخر في حالة اضطراب مالي، ومدين بديون حل أجلها وعلى وشك أن يتوقف عن دفع ديونه ولا يعلم بحالته هذه سوى الشخص الذي يطلب منه الاشتراك في الشركة فهدده بطلب شهر إفلاسه إذا لم يدخل معه شريكا في الشركة، هذه صورة من صور الإكراه الذي يقع على النفس ويفسد الرضا ويجعل العقد قابل للإبطال .
هناك حالات ينعدم فيها رضاء الشريك ولا يقتصر الأمر على إصابته بعيب وهنا تتعرض الشركة للإبطال ويعتبر الرضا في حكم العدم متى كان غير متعلق بمحل الشركة أو تقويم الحصص ، كذلك يعتبر في حكم الرضا المنعدم ذلك الذي وقع بالفعل ولكنه كان على سبيل الصورية ويحدث ذلك كثيرا على سبيل التحايل لتكوين شركات وهمية أو ما يسمى بشركات الواجهة  (Société de Façade)تكون في حقيقة الأمر شركة بشخص واحد ولا يكون الطرف الآخر رضاؤه إلا صوريا ليعطي نوعا من الشرعية للشركة ( في الشركات التي يتطلب فيها أكثر من شريك كما هو الحال بالنسبة لشركة المحاصة)، ويجمع الفقه والقضاء على انعدام مثل هذا العقد .
من جهة ثانية لا بد أن تتوفر في المتعاقدين أهلية التصرف فعقد الشركة من العقود الدائرة بين النفع والضرر لأنه ينشىء التزامات ويرتب حقوق ، سواء فيما بين الشركاء أنفسهم أو مع الغير، لذلك يجب أن تتوافر لدى  الشريك أهلية كاملة وهي بلوغ سن 19 سنة في القانون الجزائري وأن تكون خالية من موانع الأهلية فإذا انظم للشركة شريك ناقص الأهلية كانت باطلة بالنسبة له .
2)- المحل :محل العقد هو العملية القانونية التي يراد تحقيقها، ففي عقد الشركة يكون محلها هو المشروع الاقتصادي الذي يراد استثماره ويجب أن تكون مقومات محل عقد الشركة موجودة وداخلة في دائرة التعامل وان يكون العمل مشروعا وممكنا وقابلا للتقويم المالي .
ومحل شركة المحاصة كما يكون تجاريا قد يكون مدنيا وهذه خاصية تتميز بها شركة المحاصة دون باقي الشركات التجارية الأخرى فهي تكون شركة تجارية ليس بالنظر لشكلها - لعدم وجود شكل لها- وإنما تكون تجارية بحسب موضوعها إذا كان تجاريا وتكون شركة محاصة مدنية إذا كان محلها أو موضوعها مدنيا و بالرجوع لنص المادة 795 مكرر 1 من القانون التجاري الجزائري تنص على تولي شركة المحاصة العمليات التجارية فقط ، فالمشرع الجزائري لا يعترف بشركات المحاصة المدنية ولقد أقر القانون التجاري الجزائري بهذا الأمر ونص صراحة في الفصل التمهيدي المتعلق بالأحكام العامة للشركات التجارية ([5]) وذلك في المادة 544 الفقرة الأولى على انه " يتحدد الطابع التجاري للشركة إما بشكلها أو موضوعها " ولذا تعد شركات تجارية بسبب شكلها مهما كان موضوعها:  شركات المساهمة والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات التضامن ، وشركات التوصية البسيطة ، وشركة التوصية بالأسهم ، وتعد شركات تجارية بسبب موضوعها شركات المحاصة فنطبق بشأن محل شركة المحاصة القواعد العامة ، ، وينص القانون المدني الفرنسي بصراحة على ذلك،فنجد المادة 1871 فقرة 02 منه تحيل على نص المادة 1833 قانون مدني المتعلقة بوجوب أن يكون محل الشركة مشروعا ، وعادة ما يكون محل شركة المحاصة من حيث استعمالاتها التطبيقية في الثلاث صور التالية ([6]):
أ/ التعاون فيما بين الشركات : لا جدال في أن تكون هذه الصورة هي التي نجد فيها أكثر الأمثلة شيوعا على استعمال شركة المحاصة ، فالشركات في إطار عملياتها  المشتركة تجد أمامها العديد من الخيارات ( فروع مشتركة ، شركات ذات مسؤولية محدودة ، تجمعات ... الخ ([7]) وعادة ما تفضل اللجوء إلى شركة المحاصة في المجالات التالية : انجاز مشاريع بناء ضخمة ، انجاز مصانع ( مفتاح في اليد )، شركات الإنتاج السينمائي الضخم ، ولعل اصدق مثال على ذلك يتمثل في مشروع النفق الأوروبي ، فإنجاز واستغلال النفق تحت بحر المانش عهد به إلى كل من الشركة الفرنسية ( France – Manche) وهي شركة أسهم والشركة البريطانية  Chanel group limited) )، هاتان الشركتان المتحصلتان على امتياز انجاز واستغلال المشروع ، اجتمعتا على أساس فرعين لشركة المحاصة هي (EUROTUNNEL) ،فالشركتان كان لهما مجلس إدارة وجهاز تسيير واحد ، والمساهمين في إحدى الشركتين يكونون بالضرورة أصحاب أسهم في الشركة الثانية فكانت أسهمهم تشكل وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة ودخلت بورصتي باريس ولندن .
لكن حتى لا يتعارض هذا التركيب مع مبادىء القانون يجب أن تكون القيم من نفس الطبيعة ( أسهم ، أسهم – شهادة استثمار ، شهادة استثمار )
ب/ في إطار استقرار الملكيات الشائعة : فبعض المؤسسات تكون في ملكية مشتركة للعتاد الثقيل الذي تستعمله بشكل مشترك : مثلا طائرة في مجال شركات  الطيران ، محطة تكرير نفط بخصوص شركات بترولية ، مركز تخزين بالنسبة لشركات التصدير والاستيراد، هذه الشركات لا تلجأ من أجل الاستغلال المشترك إلى إنشاء شركات مقيدة في السجل التجاري لتكون بمثابة أساس قانوني لملكية هذه المعدات .
فنجدها تلجأ فقط إلى محرر مكتوب يبين كيفية استغلال هذه المعدات فنكون بصدد تحليلين قانونيين ممكنين : 
1)-إما أن تكون هذه المعدات مملوكة في إطار الشيوع. 
2)- وإما أن تكون مستغلة في شكل شركة محاصة بين هذه المؤسسات.

ج/ تمويل المشاريع التي يكون احتمال الخسارة فيها كبيرا :

1-      الشراكة بين عدة بنوك وكذلك الشراكة بين عدة شركات تأمين :
عندما تكون العمليات المراد تمويلها ذات قيمة ضخمة تفوق المخاطر التي يمكن أن يتحملها بنك لوحده فتلجأ عدة مؤسسات مالية للاشتراك في إطار قطب بنكي               ( pool bancaire ) والذي تختلف طبيعته القانونية حسب اتفاق الأطراف فيمكنه أن يعمل مثل شركة محاصة حقيقية أين يلعب رئيس  البنكيين دور المسير ([8])
يمكن كذلك لعدد من المؤسسات المالية العمل بصفة مشتركة في إطار ما يسمى   (syndicat) وهو -مصطلح منتقد – وهي شكل من الأشكال التي يمكن أن تكون عليها شركة المحاصة ، نفس الشيء ينطبق على شركات التأمين فيمكنها التجمع في إطار شركة محاصة عندما تكون المخاطر غير ممكنة التحمل من طرف شركة تأمين لوحدها.
2- اشتراك مقاول مع شريك موصي في العمليات التي تكتسي طابع المضاربة العالية :
فليس من النادر أن نجد شراكة بين مقاول يقدم صناعته أو بالأحرى مواهبه وشريك موصي يقدم أمواله، فنجد إذن الفرق بين الشركاء( الإيجابيين) الذين يقدمون عملهم ، والشركاء ( السلبيين ) الذين يقدمون أموالهم  وفي بعض الأحيان يفضل اللجوء لأشكال اقل ظهورا فنعلم مثلا انه في عالم  " " show bisness أو " sport business" نجد أن الدعاية لأحد المشاهير يتم تمويلها عادة من قبل أشخاص يفضلون البقاء في الخفاء ( مجهولين) فهم يقدمون رؤوس الأموال للمكلف بالدعاية ( l'impresario) ، والسؤال المطروح هنا هو من يعد من بينهم – أي المكلف بالدعاية وأصحاب الأموال – المسير للأرباح ؟ نجد أن كل واحد منهما يقدم شيء ما ( المال بالنسبة لأحدهما )                  و ( العمل بالنسبة للطرف الآخر ) وكذلك يشتركان في تقاسم الأرباح ولكن كذلك في الخسائر، فإذا تحول المشروع إلى كارثة فإن الشريك الموصي لن يفقد الأرباح فقط بل زيادة على ذلك سيفقد رأس ماله الذي ساهم به ، فنحن أمام وضعيتان متشابهتان( شركة محاصة أو قرض) في نهاية المطاف نية المشاركة هي التي تمكن من الفصل بين التكيفين (عقد القرض أو شركة المحاصة )، فإذا كان هناك تعاون فعلي وحقيقي ، أي الشريك الموصي يتدخل في سير الأعمال فإن هذا الاشتراك في التسيير يكون معلنا عن وجود شركة المحاصة ([9])  .
أما في الحالة  العكسية أي إذا بقى الشريك الموصي في الخارج بصفة المتفرج ( أو حتى المتتبع) ولم يتدخل في التسيير واكتفى بانتظار قفل الحسابات ، فتكون لديه هنا نية المقرض وليس الشريك .
3- السبب :
كل التزام تعاقدي يجب أن يكون له سبب ويتعين عند البحث في سبب عقد الشركة أن نفرق بين سبب التزام الشريك الذي هو طبقا للمفهوم التقليدي لنظرية السبب في العقود التبادلية، هو التزام الشريك الآخر ( أو الشركاء الآخرين ) بتقديم حصته فإذا  تخلف السبب بهذا المعنى ، وقع العقد باطلا ، أما سبب التزام الشريك طبقا للتصور الحديث للسبب ، فهو الباعث الذي دفعه على دخول الشركة ، استهدافا لتحقيق غرضها وهو بهذا المعنى رغبته في تحقيق واقتسام الأرباح و بهذا المعنى يكون مشروعا في كل الصور ([10]) ، وهذا الرأي منتقد ذلك أنه حتى لو فهمنا السبب على هذا النحو فإننا لا نسلم بمشروعيته في كل الصور ، وذلك لأن الرغبة في الحصول على الربح ليست مشروعة في كل الأحوال إذ ترتبط مشروعية الرغبة في تحقيق الربح بمشروعية العمل أو مصدر الربح ، أما سبب عقد الشركة ، فحسب غالبية الفقه يجب أن يختلط بمحلها ذلك لأن السبب المباشر لقيام الشركة هو رغبة الشركاء في تحقيق أحد اللأغراض أو استغلال مشروع معين استهدافا للربح وعلى ذلك فغرض الشركة أو محلها هو سبب عقدها([11]) وتبعا لذلك متى كان غرض الشركة أومحلها غير مشروع فإن سببها يكون بالتالي غير مشروع ويبطل معه العقد .
الفرع الثاني : الأركان الموضوعية الخاصة 
أولا /تعدد الشركاء :
شركة المحاصة لا بد أن تتوفر على الأقل على شريكين سواء كانا شخصين معنويين أو طبيعيين ([12]) أما في القانون التجاري الجزائري وبالرجوع لنص م 795  مكرر 1 تنشأ شركة المحاصة بين شخصين طبيعيين أو أكثر و لا تجوز بين الأشخاص المعنوية  
فشركة المحاصة عبارة عن عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل على أن يقتسموا ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة فلا بد من وجود شخصين على الأقل في عقد شركة المحاصة.
ثانيا / ركن نية المشاركة
         من الأركان الموضوعية الخاصة التي تقوم عليها شركة المحاصة نجد نية المشاركة ، والمقصود بنية المشاركة عقد العزم لدى الشركاء على المساواة بينهم في إدارة الشركة وتحقيق أغراضها وقبول المخاطر والنتائج التي تسفر عنها، و الالتزام بالمشاركة وليد إرادة الشركاء، والشركاء لا يلتزمون إلا لأسباب يريدون تحقيقها ، ونية المشاركة هي السبب المباشر الذي لا يختلف فيه من شريك إلى آخر في كل الشركات، أما الأسباب والدوافع الأخرى ، فلا أهمية لها في عقد الشركة .
وقوام هذه النية يتمثل في ثلاثة عناصر ([13]) :
الأول : أن الشركة لا تنشأ عرضا أو جبرا وإنما تنشأ بين أفراد لهم الرغبة في إنشائها ، فهي حالة إرادية قائمة على الثقة قصد تحقيق الهدف المنشود .
الثاني : اتحاد المظاهر الدالة على وجود التعاون الإيجابي بين الشركاء قصد تحقيق غرض الشركة كتقديم الحصص ، وتنظيم إدارة الشركة والإشراف عليها والرقابة على أعمالها ، وقبول المخاطر المشتركة التي قد تعترض المشروع .
الثالث : المساواة بين الشركاء في المراكز القانونية ، فلا تكون بينهم علاقة تبعية ، بحيث يعمل أحدهم لحساب الآخر كما هو الحال في علاقات العمل إذ نجد تابع ومتبوع ، بل يتعاون الجميع في العمل على قدم المساواة قصد تحقيق الهدف المنشود من خلال     الشركة ([14]).
وركن نية المشاركة هو الذي يحدد الفرق بين شركة المحاصة وبعض العقود التي تشتمل هي الأخرى على المساهمة في الأرباح : فنجد في بعض العقود شرط يجعل من أحد المتعاقدين يساهم في الأرباح التي يمكن أن يحققها الطرف الآخر ، هذه المساهمة في الأرباح لا تجعل حتما وجود لشركة، فعقد الشركة يفترض وجود شريكين لهما النية معا في تقديم الحصص والتعاون فيما بينهما على قدم المساواة ، فنية المشاركة تطغى على هذا الرضا ، ومن بين هذه العقود نذكر على الأخص :
1- عقد القرض مع اشتراط اقتسام الأرباح : يمكن تفريقه بسهولة عن شركة المحاصة فيما إذا كان المقرض دائنا لمبلغ القرض ، فلا يساهم في الخسائر ، فنكون بصدد مقدم المال الذي يكون بإمكانه إما المطالبة بهذه الأموال بصفته دائن و إما أن يخسرها بصفته شريك ، هنا لا بد من فحص نية الأطراف فيما إذا كانوا يعتبرون أنفسهم شركاء أم لا، فنكون أمام شركاء إذا ما قام مقدم المال بالإشراف ومراقبة استخدام الأموال المقدمة في تحقيق الأرباح ([15]) .
2- عقد العمل مع الاشتراك في الربح الذي يجعل من العامل شريكا :
هنا عندما يتعلق الأمر بعمل يدوي فالشك لا يطرح بحدة ، أما بخصوص العمل الفكري للتسيير فإن الفصل بينهما صعب ، فمثلا المسير لفرع لشركة ما يمكن أن يكون عاملا كما يمكن أن يكون في نفس الوقت شريكا ([16]) ، هناك نقطتان تمكنان من التفرقة بين العقدين : في البداية يجب التركيز على المساهمة في الخسائر ([17]) لكن نضع جانبا احتمال   وجود شركة المحاصة إذا كان هناك مساهمة في الخسارة بنسبة بسيطة على رقم الأعمال  لهذا يجب اللجوء لمعيار ثاني للتمييز بين العقدين ويتمثل في تميز عقد العمل بخاصية الارتباط والتبعية ([18]) ، وقد تم اللجوء في فرنسا لهذا المعيار حديثا (مؤخرا في إطار علاقة شركات النقل مع السائقين العاملين لديها فعملت على تقديمهم كشركاء في شركة محاصة حتى تفلت من قسوة قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي ([19]) ، دون إنكار لاحتمال وجود شركة محاصة حقيقية في هذه العلاقة) ([20]) .
كما قد يختلط عقد شركة المحاصة مع عقد الوكالة بالعمولة ودائما نرجع في عمل الفرق إلى تحليل العلاقات فيما بين الأطراف حيث يمكن اكتشاف نيتهم في المشاركة ، لكن لا يجب  الإعتماد دائما على التكييف الذي يعطيه الأطراف للعقد الذي عادة ما يكون مضللا .

ثالثا / ركن تقديم الحصص :

كما هو الحال بالنسبة لباقي الشركات فلا يكفي لإبرام عقد شركة المحاصة تعدد الشركاء بل لا بد على كل شريك أن يلتزم بتقديم حصته سواء كانت الحصة نقدية أو حصة عينية أو حصة عمل، فلا يعد شريكا من لا يساهم في الشركة بنصيب معين وقد نصت على هذا الالتزام المادة 416 من القانون المدني الجزائري بنصها على " الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان طبيعيان أو اعتباريان أو أكثر على المساهمة في نشاط مشترك بتقديم حصة من عمل أو مال أو نقدا بهدف اقتسام الربح الذي قد ينتج أو تحقيق اقتصاد أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة  كما يتحملون الخسائر التي تنجر عن ذلك "
لكن ما يميز شركة المحاصة عن غيرها من الشركات أن الحصص المقدمة من قبل الشركاء لا تنتقل إلى ملكية الشركة ويرجع ذلك لانعدام الشخصية المعنوية ، فليس لها



ذمة مالية تصب فيها هاته  الحصص ([21]) ، لذا سنركز دراستنا في هذا الركن على النظام القانوني للحصص في شركة المحاصة .
فيقتضي الأمر أن يتفق الشركاء على النظام القانوني الذي يسري على الحصص ما دام يستحيل قانونا صيرورتها ملكا للشركة كما هو الحال في الشركات الأخرى ولا يخلو الحال من ثلاث فروض عددتها المادة 1872 من القانون  المدني الفرنسي ([22])  وهي : إما أن يحتفظ كل شريك بملكيته للحصة، أو تنتقل الحصص إلى المدير، أو أن يتفق الشركاء على ملكية الحصص بينهم جميعا على الشيوع.
الفرض الأول : احتفاظ الشريك بملكيته للحصة :
وهو المبدأ ، وتنص عليه الفقرة الأولى من المادة 1872 من القانون المدني الفرنسي .
وفي هذا الفرض لا يتنازل الشريك المحاص عن ملكيته للحصة ، ولا يعني ذلك تحلله من التزامه بها ، وإنما يتعين عليه تقديمها في الميعاد أو عند تنفيذ الغرض الذي أنشئت لأجله الشركة مع احتفاظه بملكيته لها ([23]) ، ويتم تسليم الحصة إلى مدير المحاصة لتبقى في حوزته حتى تنتهي الشركة أو يتحقق غرضها،ومتى كانت الحصة من الأموال المعينة بذاتها فإن يد مدير المحاصة عليها تكون يد أمين، يعاقب إن هو بددها .
ويرى الفقه عموما أنه متى كانت الحصة من الأموال المعينة بذاتها – كمنقول معين بذاته – كان للشريك المحاص استردادها من تفلسة مدير المحاصة – في حالة إفلاس هذا الأخير -باعتبار أنها لم تخرج من ذمة الشريك .
ويرى الدكتور أبو زيد رضوان ([24]) أن تقرير هذا الحكم يتعارض مع ضرورة حماية الغير حسن النية الذين عولوا على حيازة مدير المحاصة للمنقولات المقدمة كحصص، ورتبوا مواقفهم القانونية إزاءه على هذا النحو ، ويزيد تلك الخطوة انه لا توجد وسائل  لإشهار الكيفية القانونية لحيازة مدير المحاصة لهذه المنقولات،ومن ناحية أخرى،فإن السماح للشريك المحاص باسترداد الحصة من تفلسة مدير المحاصة يعني أن شركة المحاصة تختلط تماما مع الوكالة بالعمولة،وتجعل من مدير المحاصة في ذات المركز القانوني للوكيل بالعمولة ، حيث يجيز المشرع في المادة 379 قانون تجاري مصري استرداد المنقولات المودعة لدى الوكيل بالعمولة على سبيل الوديعة ، أو بغرض بيعها على ذمة مالكها ، ومن المعروف أن السماح بالاسترداد في حالة إفلاس الوكيل بالعمولة قد تقرر استثناء على ما كانت تقتضيه نظرية الظاهر المشروع في حماية الغير حسن النية ، لذلك يرى الدكتور أنه يتعين ترجيح جانب الغير حسن النية ممن تعاملوا مع المدير ورتبوا مواقفهم على حيازته لهذه المنقولات .
ويقتضي ذلك في رأيه رفض طلب الاسترداد من جانب الشركاء مالكي الحصص ، كما أن هذا الأمر تقتضيه حسبه ضرورة التفرقة بين شركة المحاصة من ناحية والوكالة بالعمولة من ناحية أخرى ويرى أيضا في هذه النقطة وجوب التفرقة بين علاقة الشركاء بمدير المحاصة وبين علاقة هذا المدير بالغير ، فإن كان يمكن القول أنه في علاقة الشركاء في شركة المحاصة يعتبر كل شريك بمثابة الوكيل عن الآخرين وتكون حيازته للحصص أمامهم بمثابة الوديعة ، فإنه أمام الغير يعتبر مدير المحاصة  بمثابة المالك لهذه الحصص  مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وربما كان القانون الألماني نموذجيا في هذا الشأن إذ تقضي المادة  335  من القانون التجاري الألماني بأن الحصة المقدمة من أحد الأشخاص إلى تجارة يمارسها الغير تدخل ذمة الشخص نتيجة على ذلك ، وهي أنه في حالة إشهار إفلاس مدير المحاصة فإن مقدم الحصة ليس له إلا التقدم في التفلسة كدائن .

الفرض الثاني : انتقال ملكية الحصص إلى مدير المحاصة

         نصت على هذا الفرض الفقرة الرابعة من المادة 1872 من القانون المدني الفرنسي .
وفي هذا الفرض يتفق الشركاء على  نقل ملكية الحصص إلى مدير المحاصة الذي يتولى استغلالها لصالح المشروع المشترك، ويتعين إتباع إجراءات نقل الملكية المقررة قانونا  ، فإن كانت الحصة عقارا تعيّن إجراء التسجيل ، وان كانت منقولا ماديا،  وجب التسليم

الفعلي وهكذا ، ويلتزم مدير المحاصة، الذي يصبح مالكا للأموال المقدمة بأن يرصد هذه الأموال لخدمة غرض الشركة (1)،ولا يجوز أن  يتصرف فيها وللاحتياط يجوز للشركاء أن يضمنوا اتفاق نقل الملكية إلى مدير المحاصة بشرط المنع من التصرف وهذا أمر جائز بمالهم من مصلحة مشروعة ، كما أن سريان الشرط محدود بأجل الشركة .
ويقرر القضاء الفرنسي تطبيق قواعد خيانة الأمانة على المدير إن هو بدد الحصص أو أن يشغلها لصالحه الخاص ، غير أن الغير الذي يتعامل مع مدير المحاصة له أن يعود على هذه الملكية، ويكون له الحق في التنفيذ على تلك الأموال لاقتضاء حقه منها ، كما أنه في حال إفلاس المدير تحل هذه الأموال ضمن أصول تفليسته لتصبح تحت تصرف جماعة الدائنين .
الفرض الثالث : ملكية الحصص على الشيوع :
         نصت على هذا الفرض  الفقرة الثالثة من المادة 1872 من القانون المدني الفرنسي وفي هذا الفرض الأخير يتفق الشركاء على أن تكون الحصص التي تقدموا بها ، مملوكة لهم على الشيوع، وأن يكون هذا الاتفاق صريحا، إذ أن الشيوع لا يمكن افتراضه في شركة المحاصة  حيث الأصل أن يظل كل شريك محتفظا بملكيته لحصته وذلك لانعدام الشخصية المعنوية للشركة ([25])  ومع ذلك ترى بعض أحكام القضاء الفرنسي أنه يمكن افتراض ملكية الحصص على الشيوع في حالة ما إذا كانت الشركة قائمة أساسا بغرض شراء إحدى السلع ذات القيمة الهامة كالمجوهرات لبيعها  فيما بعد ([26]) .
ومتى كان هنالك اتفاق تعين تطبيق أحكام الشيوع ([27]) .
وعلى ذلك لا تكون الحصص مملوكة لمدير المحاصة أو لأي من الشركاء وإنما يكون لكل منهم نصيب -يحدده الاتفاق- يقع على كل الحصص وينبني على ذلك أنه لا يجوز لدائني مدير المحاصة التنفيذ على هذه الحصص التي لا تدخل ذمته ، وإذا أفلس فلا تدخل ضمن أصول جماعة الدائنين غير أنه يجوز لدائني الشريك ،  وأيضا لدائن مدير المحاصة  التنفيذ على نصيب مدينهم في المال الشائع .
نشير إلى أن العقد المبرم بين الشركاء هو الذي يتضمن حل هذه المسألة أي اختيار أحد الفروض الثلاث السابقة الذكر ([28]) .
رابعا /ركن اقتسام الأرباح والخسائر :
يتمثل هذا الركن في رغبة الشركاء في جني الأرباح عن طريق استغلال المشروع وقابلية كل شريك في تحمل نصيب من الخسائر التي قد تنتج عن استغلال المشروع .
فيجب أن يساهم الشركاء جميعا في الأرباح والخسائر ، والشركاء أحرار في تحديد أنصبتهم في الأرباح والخسائر ، فلا يشترط أن توزع الأرباح والخسائر على الشركاء بالتساوي ، أو أن تتساوى نسبة الاشتراك في الأرباح مع نسبة الاشتراك في الخسائر أو أن يكون نصيب كل من الشركاء في الإرباح والخسائر بنسبة حصته في رأس المال ، بل المهم أن ينال كل شريك نصيبا في الأرباح والخسائر أيا كان هذا النصيب ، بشرط أن لا يكون نصيب الشريك في الربح أو الخسارة  تافها لدرجة يتبين معها أنه صوري .([29])
ولقد نصت على هذا الركن المادة 425 من القانون المدني الجزائري بنصها على: " إذا لم يبين عقد الشركة نصيب كل واحد من الشركاء في الأرباح والخسائر كان نصيب كل واحد منهم بنسبة حصته في رأس المال .
فإذا اقتصر العقد على تعيين نصيب الشركاء في الأرباح وجب اعتبار هذا النصيب في الخسارة أيضا، وكذلك الحال إذا اقتصر العقد على تعيين النصيب في الخسارة .
وإذا كانت حصة احد الشركاء مقصورة على عمله وجب أن يقدر نصيبه في الربح والخسارة حسب ما تفيده الشركة من هذا العمل فإذا قدم فوق عمله نقودا أو شيئا آخر كان له نصيب عن العمل وآخر عما قدمه فوقه "



كل هذا مع مراعاة نص المادة 426 من نفس القانون التي تنص على مايلي : " إذا وقع الاتفاق على أن أحد الشركاء لا يسهم في أرباح الشركة ولا في خسارتها كان عقد الشركة باطلا "
أ/ اقتسام الأرباح : يقتضي هذا الركن أن يشترك كل شريك في الحصول على نسبة من أرباح الشركة ، ولا يجوز استبعاد أي شريك أو حرمانه من الحصول على نسبة من الأرباح ، وعلى ذلك لا يجوز الاتفاق بين الشركاء على أن يحصل أحدهم أو بعضهم على جميع أرباح الشركة كما لا يجوز الاتفاق على حصول أحد الشركاء أو بعضهم على نسبة ثابتة من حصتهم كربح تحدد مقدما سواء حققت الشركة أرباحا أو لم تحقق، على انه طبقا لأحكام القانون المدني الجزائري يجوز الاتفاق على إعفاء الشريك الذي لم يقدم سوى عمله من كل مساهمة في الخسائر على شرط ألا يكون قد قررت له أجرة مقابل عمله (المادة 426 فقرة 02 من القانون المدني الجزائري ) .
ب/ اقتسام الخسائر : يجب أن يساهم كل شريك في خسائر الشركة، ومساهمة الشريك في الخسائر هو الذي يميز الشركة عن العقود الأخرى، وعلى ذلك لا يجوز الاتفاق على إعفاء الشريك من الاشتراك في الخسائر بصفة مطلقة .
كما لا يجوز الاتفاق على حق أحد الشركاء في استرداد حصته عند نهاية الشركة كاملة وسالمة من أي خسارة ، ولكن يجوز أن يؤمن أحد الشركاء ضد خطر الخسارة لدى شخص أجنبي عن الشركة ، ولكن لا يشترط أن يكون نصيب الشريك في خسائر الشركة كنسبة حصته فيها أو بمقدار يعادل نصيبه في الأرباح، وعادة ما تتم المساهمة في الخسائر عند نهاية حياة الشركة ما عدى وجود شرط في العقد التأسيسي ينص على غير      ذلك ([30] ).
ج/ شرط الأسد : يتضح مما سبق أنه لا يجوز أن يتضمن عقد الشركة شرطا يقضي بعدم مشاركة أحد الشركاء في أرباح الشركة أو في خسائرها ويسمى مثل هذا الشرط بشرط


الأسد ويؤدي وجوده في عقد الشركة إلى بطلان الشركة ذاتها ، لأنها في هذه الحالة تفقد ركنا موضوعيا خاصا من أركان قيامها .
 حقيقة وإن كانت المادة 426 من القانون المدني الجزائري تقضي بأنه يجوز الاتفاق على إعفاء الشريك الذي لم يقدم غير عمله في المساهمة في الخسائر بشرط ألا يكون قد تقرر له أجر من عمله إلا أن هذا النص لا يعتبر استثناء من مبدأ تحريم شرط الأسد بل يعد على العكس تطبيقا لهذا المبدأ وذلك أن الشريك الذي يقدم حصته عملا و لا يتقاضى مقابلا عن عمله سوى نصيب في الربح فإنه إذا اشترط إعفاءه من الخسائر وخسرت الشركة يكون قد خسر مقابل ما قدمه من جهد على الأقل ([31]) ، ويشترط لجواز الاتفاق على إعفاء الشريك بالعمل من الاشتراك في الخسائر شرطان :
الشرط الأول : ألا يتقاضى الشريك مقابلا ثابتا عن عمله .
الشرط الثاني : ألا يكون الشريك قد قدم إلى جانب الحصة عمل، حصة أخرى نقدية أو عينية ، لأن النص صريح في جواز هذا الاتفاق بالنسبة للشريك الذي لم يقدم في الشركة غير عمله .
ونجد المشرع الفرنسي ينص صراحة على وجوب استبعاد مثل هذا الشرط في شركات المحاصة بحيث نجد الفقرة الثانية من المادة 1871 قانون مدني فرنسي تحيلنا إلى تطبيق نص المادة 1844 الفقرة الأولى والثانية والخاصة بعدم جواز تضمين عقد الشركة شرط الأسد ([32] ) .
د/ قواعد توزيع الأرباح والخسائر :
الغالب أن يتفق الشركاء فيما بينهم على قواعد توزيع الأرباح والخسائر ، ولا يشترط لصحة هذا الاتفاق أن يكون التوزيع متساويا أو أن يكون بنسبة الحصص، لان للشركاء الحرية في تحديد طريقة التوزيع ويشترط ألا يخفي اتفاقهم شرطا من شروط الأسد .
وعند عدم النص في عقد الشركة على قواعد توزيع الأرباح والخسائر وجب إتباع القواعد القانونية في هذا الشأن ، وهي القواعد التي نصت عليها صراحة المادة 425 من القانون المدني الجزائري السابقة الذكر .
ومسألة توزيع الأرباح والخسائر في شركة المحاصة أمر يخص الشركاء وحدهم ، ولا شأن للغير بها ، حيث لا يكون له إلا الرجوع على من تعامل معه شخصيا ، ويكون لهذا الشريك أن يرجع على زملائه المحاصين بقدر نصيبهم .
ويكون توزيع الأرباح والخسائر بين الشركاء على ضوء الشروط الواردة بالعقد وذلك طبقا للأحكام العامة في توزيع الأرباح والخسائر بوجه عام، وعلى ذلك لا يجوز حرمان أحدهم منها أو استئثار واحد بها وإلا بطل عقد الشركة ، ذلك لأن نية المشاركة- كركن جوهري في الشركة بوجه عام- يتعين احترامه في هذه الشركة .
والأصل أن يتحدد نصيب الشريك في الخسارة بقدر ما قدمه من حصة ، وإنما يسأل عن الخسائر التي منيت بها الشركة ويتم توزيعها عليهم ولو جاوزت ما قدموه في رأس       المال ([33] غير أن ذلك لا يمنع من الاتفاق على تحديد مسؤولية أحدهم أو بعضهم بحيث لا تتجاوز الخسائر أنصبتهم في رأس المال ، وهنا يقال أن الشركة هي شركة محاصة بالتوصية ([34]) على أنه يجدر القول بأنه ، نظرا لانعدام الشخصية المعنوية للشركة ، فإن كل شريك يبقى مالكا لما قدمه، ويقتصر الأمر على تسوية الحساب حتى يتحدد نصيب كل منهم في الربح أو الخسارة .

المطلب الثــــاني : الأركان الشكلية :

         نقف هنا عند أحد أهم المميزات التي تتميز بها شركة المحاصة عن باقي الشركات، وهو عدم خضوعها لأي إجراء شكلي سواء من كتابة أو شهر ، ذلك أن الإشهار عن شركة المحاصة وإعلانها للغير يتعارض وطبيعتها كشركة مستترة لا وجود لها على السطح القانوني وهو الأمر الذي أتت به المادة 795 مكرر2 من القانون التجاري الجزائري والتي تنص " لا تكون شركة المحاصة إلا في العلاقات الموجودة بين الشركاء


ولا تكشف للغير، فهي لا تتمتع بالشخصية المعنوية ، ولا تخضع للإشهار ، ويمكن إثباتها بكل الوسائل .
ولا تطبق أحكام الفصل التمهيدي وأحكام الباب الأول وأحكام الفصل الرابع من هذا الكتاب على شركات المحاصة "
وهو نفس ما جاءت به  المادة 1871 قانون مدني فرنسي بنصها :
"les associés peuvent convenir que la société ne sera point immatriculée , elle est dite alors société en participation , elle n'est pas une personne morale , et n'est pas soumise à publicité : elle peut être prouvée par tous moyens "
هذا يؤدي بنا إلى استنتاج أنه ليس من الواجب على الشركاء وضع عقود تأسيسية مكتوبة للشركة و إن كان يفضل اتخاذ مثل هذا الإجراء سواء في الإثبات أو على الصعيد      الجبائي ([35]) .
مما يجعل إثبات هذا النوع من الشركات جائزا بالقرائن والبينة ولو انعدم هناك مبدأ ثبوت بالكتابة  الأمر الذي يفسر أن الاتفاقيات الخاصة بإنشاء هذا النوع من الشركات عادة ما تكون شفهية للثقة أو العلاقات العائلية أو الصداقة التي تجمع بين الشركاء .
غياب الأركان الشكلية يمنح لشركة المحاصة التي يمكن أن تكون لمدة غير محددة مرونة كبيرة ، وهو ما يدفع المتعاملين إلى اللجوء لمثل هذا النوع من الشركات .
هذا الأمر يشكل خروجا عن نص المادة 418 قانون مدني جزائري والتي تقابلها المادة 1835 من القانون المدني الفرنسي ، فشركة المحاصة يمكن أن تؤسس دون أن يتم كتابة العقد التأسيسي لها ، لذلك فإثبات وجودها يتم بجميع الوسائل ( المادة 1871 من القانون المدني الفرنسي وهنا حتى ولو كان لها طابع مدني والمادة 795 مكرر 2 من القانون التجاري الجزائري )يضاف إلى ذلك أن هذه الشركة لا تخضع للشهر فهي معفية من القيد


في السجل التجاري ، ويتساءل الأستاذ ( (GUYON([36]) عن مدى هذا الإعفاء ؟ ويجد  بأنه في الواقع قبل صدور قانون 4 جانفي 1978 المشرع الفرنسي كان يستعمل صيغة أكثر فاعلية : " شركة المحاصة التي لا يجب أن تظهر للغير  ( قانون 24 /7/1966 المادة 419 الذي تم إلغاءه ) نستنتج من ذلك رغم أن التعبير محل نظر ، فإن شركة المحاصة لها طابع مستتر وبالظهور للجمهور تتحول إلى شركة من شكل آخر، أما الصيغة المستعملة من طرف المادة 1871 قد جعلت بعض الأساتذة يقررون عدم وجود ما يمنع هذه الشركة أن تظهر بالكامل في نظر الغير بطرق أخرى غير الشهر القانوني ، فالقانون يعترف بوجود شركة محاصة ظاهرة تماما ،وهذا ما ذهب إليه الأستاذان (RIPERT) و ( ROBLOT) حيث خلصا من إلغاء المادة 419 ونص المادة 1871 قانون مدني فرنسي- في صياغتها الجديدة - إلى أن المشرع الفرنسي يعترف بوجود نوعين من شركات المحاصة :
1-شركات المحاصة المستترة : بحيث نجدها في الحالات العادية أين الغير لا يعلم إلا بمن يتعامل معه ولا يدري شيئا عن هوية الشركاء المحاصين ولا يمكنه الرجوع على هؤلاء، فتحتفظ الشركة بطابعها المستتر إذا ما تصرف أحد الشركاء باعتباره وكيلا عن مسير الشركة دون أن يعلن عن صفته كشريك([37]) ، فيبقى المسير هو الوحيد المسؤول في حالة ما إذا أعلن عن وجود الشركة دون اتفاق مع الشركاء وإن كان قانون 1978  في فرنسا لم يأتي بهذا الاحتمال على عكس المادة 421 من قانون 1966 .
2- شركات المحاصة الظاهرة : يضم هذا النوع  كل الوضعيات التي لا تحترم فيها الإجراءات الشكلية ، خاصة في مجال الفلاحة وفي العلاقات العائلية، والتي يقوم فيها  شخصان فأكثر بتجنيد أموال مشتركة من أجل تحقيق مشروع اقتصادي ما على مرأى ومسمع الغير دون القيام بأي إجراء من إجراءات الكتابة أو الشهر المطلوبة لمنح التجمع الشخصية المعنوية، وفي هذه الحالة وعكس حالة الشيوع التي تنتهي مهامها بعد مرور 5 سنوات ، فإن شركة المحاصة بهذا الشكل يمكن إنشاؤها لتدوم لزمن غير محدد مما يمنح الشركاء مجال عمل وديناميكية أكثر وأكبر فعالية من الشيوع، ويضيف الأستاذان أن هذه الوضعية تجعل من الصعب التفرقة بين شخصان في شركة محاصة  ظاهرة وشخصان يتصرفان كشركاء دون أن يكونا قد عبرا عن إرادتهما في إنشاء شركة ، الأمر الذي جعل المادة 1873 الجديدة من القانون المدني الفرنسي توسع من تطبيق أحكام الفصل الخاص بشركات المحاصة على الشركات المنشأة من الواقع ،إلا أن الأستاذ(Y.GUYON)  ينتقد هذا الرأي فتنظيم شركة المحاصة لا يسمح لها أن تكون فعلا ظاهرة ، فعادة ما يكون المسير ستار بين الغير والشركاء ، فحقا يمكن أن يتم كشف الشركة للغير دون أن تفقد طبيعتها ، لكن المصطلحات المستعملة من قبل قانون 1978 تسمح باستخلاص أن الأمر يتعلق بوضعيات استثنائية تتمثل في ما إذا تضاعفت المحاصة بملكية شائعة ، لكن حتى في هذه الحالة تبقى المشاكل مطروحة  هذا من جهة ، ومن جهة أخرى شركة المحاصة الظاهرة لا تقدم أي فائدة لأنها تفرض التزامات ثقيلة جدا شأنها شأن الشركات المتمتعة بالشخصية المعنوية دون أن تمنح  للشركاء المزايا التي تمنحها هذه الأخيرة .
نستنتج من كل ما سبق أن شركة المحاصة ليست شركة غير خاضعة لإجراءات الشهر فقط ولكن أيضا لا بد أن لا تنكشف للغير .
وتجدر الإشارة لوجود استثناء وحيد لما سبق الذكر في القانون الفرنسي ويتمثل في شركات المحاصة التي لها كمحل القيام المشترك بمهنة حرة ، فهي تستجيب في هذه النقطة لقاعدة استثنائية حيث أن المرسوم رقم 93 /358 المؤرخ في 11 مارس 1993 والذي جاء تطبيقا لأحكام قانون 31 ديسمبر 1990 والمتعلق بشركات المهن الحرة        ( وهذا في المادة 22 فقرة 03 من هذا القانون ) نجد المادة 44 وما بعدها من المرسوم السابق الذكر تخضع هذا النوع من الشركات لإجراءات الشهر وخاصة الإعلان عنها في جريدة خاصة بالإعلانات القانونية ([38] ).

وقد أثارت مسألة إمكانية إثبات شركة المحاصة بجميع الطرق جدلا فقهيا في مصر لغياب نص صريح بذلك ( عكس ما هو عليه الحال بالنسبة للمشرع الجزائري بنصه صراحة في المادة 795 مكرر02 من القانون التجاري على هذه الإمكانية وكذلك فعل المشرع الفرنسي في المادة 1871 من قانونه المدني)، فثار في مصر اضطراب في الفقه وأحكام القضاء المصري، ومرد ذلك إلى التناقض الظاهر في نصوص المواد 63-64 من المجموعة التجارية المصرية ، ففيما تضع هذه المادة الأخيرة (64) قاعدة أساسية فحواها أنه لا يلزم في شركات المحاصة إتباع الإجراءات المقررة للشركات الأخرى، ومن ثم لا تعتبر الكتابة ركنا فيها ويجوز إثباتها- ما دام الأمر كذلك - بكافة وسائل الإثبات، بينما نجد أن المادة (63) سبق لها أن حددت وسائل إثبات شركة المحاصة إذ نصت على أنه " يجوز إثبات وجود شركات المحاصة بإبراز الدفاتر والخطابات "
ولقد ذهب البعض من الفقه المصري وكثير من أحكام القضاء استناد إلى نص المادة 63 تجاري إلى القول بأنه لا يجوز إثبات شركة المحاصة بغير الدفاتر والخطابات ، ومن ثم لا يقبل إثبات هذه الشركة بالبنية والقرائن بحسبان أن ما جاء بنص المادة 63 قد ورد على سبيل الحصر ، والنص على جواز إثباتها بالدفاتر والخطابات يعني نفي إمكانية إثباتها بوسائل أخرى ، كما أن المشرع بما نص عليه في المادة  السابقة لم يشأ أن يجعل إثبات شركات المحاصة تحت رحمة الشهود ، بيد أن غالبية الفقه وأحكام القضاء المصري  سيما قضاء النقض ، ذهبت إلى عكس هذا الرأي ، ورأت في تعداد المادة 63 تعدادا غير مانع أو جامع ، فهو تعداد على سبيل المثال ، وما النص على الإثبات بالدفاتر والخطابات  إلا من قبيل ذكر وسائل الإثبات الأكثر شيوعا في هذه الشركات ([39] )، وعلى ذلك ومنه يجوز إثباتها بكافة وسائل الإثبات سواء أكانت دفاتر أو خطابات أو بينة أو قرائن وإقرار ، وقد أقر ذلك مشروع قانون الشركات المصري المادة 165  إذ نص على جواز إثبات هذه الشركة بجميع طرق الإثبات المقبولة في المواد التجارية ، وهذا ما تذهب إليه التشريعات العربية المقارنة ، كالقانون التجاري الجزائري في المادة 795 مكرر2 ، القانون السوري م 333 ق تجاري ، والمادة 58 من قانون الشركات الكويتي ، والمادة 249 من القانون التجاري اللبناني ([40]).
وهذا الأمر حسب غالبية هذه التشريعات تقتضيه طبيعة هذه الشركة باعتبارها شركة خفية قائمة فقط بين الشركاء ولا تخضع بطبيعتها لأية إجراءات للشهر والعلانية .
ويذهب الفقه المصري إلى اعتبار جواز إثبات شركات المحاصة بكل وسائل الإثبات أمر خاص بشركات المحاصة التجارية فقط ،أما فيما يتعلق بشركات المحاصة المدنية فيلزم لصحتها ، أن يكون عقدها مكتوبا ، ذلك أن نص المادة 507 من القانون المدني المصري تنص على أنه :" يجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا وإلا كان باطلا " دون أن يستثني شركات المحاصة، ومع إطلاق هذا النص فإن الشركات المدنية عموما بما فيها شركات المحاصة يجب لوجودها أن يكون عقدها مكتوبا ومتى كانت الكتابة لازمة لوجود الشركة فإنها تكون كذلك لازمة لإثباتها مهما كانت قيمة موضوعها أي ولو كان محل الشركة أقل من النصاب المقرر في القواعد العامة لجواز الإثبات بغير الكتابة ([41]) .
أما المشرع الفرنسي فقد عالج هذا الأمر بإدراجه نصا عاما في القانون المدني وهو نص المادة 1871 وهو نفسه نص المادة 795 مكرر 2 قانون تجاري جزائري، لكن ورد نص المادة 1871 في القانون المدني الفرنسي يجعل منها نصا عاما صالحا للتطبيق على شركات المحاصة المدنية والتجارية وهو الرأي الذي يبدو أكثر منطقيا بالنظر لطبيعة شركة المحاصة ، أما المشرع الجزائري فحصر شركات المحاصة في شركات المحاصة  
التجارية ولم يتطرق لشركات المحاصة المدنية بدليل عدم تخصيص نص بذلك في القانون المدني.


ونعرض الآن نماذج لعقد شركات المحاصة([42])
نماذج لعقد شركة المحاصة في حالة كتابته
1-      عقد شركة محاصة – لعملية واحدة -
أنه في يوم :
حرر هذا العقد بين كل من :
أولا (أ) :                   بن                    بن:                ومهنته :
وجنسيته :                                         ومقيم :
                                                                      طرفا أول :
ثانيا (ب) :                بن
                                                                      طرف ثان
قد اتفق المتعاقدان على تكوين شركة محاصة فيما بينهم بالشروط الآتية :
1-تحديد العملية : يقر الطرف الأول على انه تعاقد مع شركة ...... الكائن مركزها بـ.............. على استيراد ألف متر حرير حسب العينة ..........................
الموجودة تحت يده والتي اطلع عليها الطرف الثاني بسعر إجمالي قدره........   عن الصفقة جميعا بخلاف مصروفات الشحن والتأمين والجمركة ، تسليم ميناء.......... وستصل هذه البضاعة حوالي .............. وقد اشترط دفع ثمنها بالكيفية الآتية ......،......  دفع فعلا من طرف الأول للشركة وقت التعاقد بتاريخ ............ باقي الثمن فتح به اعتماد عن طريق بنك ................ ب..............
2-طريقة دفع الثمن قبل (ب) أن يدفع لـ(أ) نصف ثمن البضاعة الموضحة بالمادة السابقة وقد دفع له فعلا وقت التوقيع على هذا العقد مبلغ ...........عبارة عن نصف جميع المبالغ التي دفعت من (أ) حتى الآن.
 وقد تعهد  (ب) بان يدفع له أيضا النصف في جميع المصرفات التي تستجد والمتعلقة بهذه العملية وللتي تستحق الدفع مستقبلا .
3- طريقة بيع البضاعة : عند ورود البضاعة يتولى الطرف الأول بيعها باسمه خاصة وتحت إشراف الطرف الثاني على أن لا يقل سعر البيع عن متوسط سعر الجملة في أسواق الجمهورية وقت البيع -وفي حالة تعذر تصريف كل هذه البضاعة أو جزء منها في ظرف ...... شهر من تاريخ وصولها تقسم عينا ومناصفة بين الطرفين أو تباع بالمزاد العلني بالطريقة التي يتفقان عليها .
4- الأرباح والخسائر : توزع الإرباح والخسائر بين الطرفين بنسبة ....... في المائة للطرف الأول و .... في المائة للطرف الثاني .
5- النزاع بين الشريكين : كل نزاع ينشأ بين الشريكين أو بين أحدهما وورثة الآخر أو ممثليه خاص بأي شرط من شروط هذا العقد يكون الفصل فيه من اختصاص            محكمة .............
6- نسخ العقد : تحرر هذا العقد من نسختين بيد كل من الطرفين واحد منهما للعمل بموجبه

2-عقد شركة محاصة - لعدة عمليات-
 أنه في يوم :
حرر هذا العقد بين كل من :
أولا (أ) :                      بن :          بن:                 ومهنته
وجنسيته :                       ومقيم :                   طرف أول
ثانيا (ب):                     بن                         طرف ثان
ثالثا (ج) :                    بن                        طرف ثالث
قد اتفق المتعاقدان على تكوين شركة محاصة فيما بينهم بالشروط التالية :
1-      غرض الشركة : شراء................... وبيعها بالنقد لتجار الجملة
2-    التعامل باسم الشركة : تكون جميع المعاملات والتعاقد عن الشركة باسم الطرف الأول وحده وبإرشاد باقي الشركاء ، وتحت إشرافهم
3-مركز الشركة : مركز الشركة بشارع .... ببلدية ............... بولاية ....... ولا يجوز نقله إلا باتفاق الشركاء .
4-الإرباح والخسائر : تدفع إثمان المشتريات من الشركاء مثالثة وتوزع الأرباح والخسائر بينهم بهذه النسبة أيضا بمجرد تصفية كل عملية مباشرة على أن تستنزل من إثمان البيع المصروفات من أي نوع كانت .
وفي حالة تخلف أحد الشركاء عن دفع نصيبه أو جزء منه في ثمن إحدى العمليات أو خسارتها لزمته فوائد المبالغ المستحق دفعها بواقع ... في المائة سنويا من تاريخ استحقاقها دون حاجة لتنبيه أو إنذار فضلا عما يترتب على ذلك من تعويضات .
5- مدة الشركة وانتهاؤها تبقى الشركة قائمة طالما بقى الشركاء متفقين على ذلك وتفسخ عند إخطار أحدهم الآخرين بخطاب موصى عليه برغبته في الانفصال  وكذا عند وفاة أحدهم أو فقدان أهليته على أن تصفى العمليات التي تمت فعلا قبل ذلك .
6-حظر منافسة الشركة : محظور  على كل شريك أن ينافس الشركة بالقيام بأي عمل من أعمالها وإلا حق لباقي الشركاء مطالبته بالتعويضات الناتجة عن تصرفه هذا .
7- النزاع بين الشركاء : كل نزاع ينشأ بين الشركاء أو بينهم وبين ورثة أحدهم أو ممثليه خاص بأي شرط من شروط هذا العقد يكون الفصل فيه من اختصاص محكمة .
8- نسخ العقد : تحرر هذا العقد من ثلاث نسخ بيد كل من الشركاء واحدة للعمل بموجبها
9-أتعاب العقد : أتعاب هذا العقد تحتسب ضمن المصروفات العامة .                  من هذا المبحث أيضا يبدوا لنا جليا النتائج التي تترتب على افتقار شركة المحاصة  للشخصية المعنوية، فهي الشركة الوحيدة التي لا يخضعها القانون لإجراءات الكتابة والشهر ، ويدعم هذا الاستنتاج أن باقي الأركان التي ليست لها علاقة باكتساب الشخصية المعنوية نجدها في شركة المحاصة كما نجدها في باقي الشركات تماما.







المبحث الثاني :
عمل شركة المحاصة وانقضائها


بشكل إجمالي بنية شركة المحاصة مماثلة لبنية  الشركات المتمتعة بالشخصية المعنوية، غير أنه في بعض النواحي عمل شركة المحاصة أكثر بساطة مقارنة مع الشركات ذات الأشكال الأخرى فهنا بإمكان المتعاقدين استعمال كل ما تتمتع به التقنيات التعاقدية من مرونة .
من جوانب أخرى تخضع شركة المحاصة لبعض المعوقات الناتجة عن عدم تمتعها بالشخصية المعنوية وطابعها المستتر المحض وحسب الحالات وخاصة حسب أهمية مدة التعاون يمكن ترجيح كفة إيجابيات هذا النوع من الشركات على سلبياته أو العكس ، ونتطرق لهذا المبحث من خلال مطلبين.

المطلب الأول : عمل شركة المحاصة فيما بين الشركاء
فيما بين الشركاء الشركة تسير أو تعمل وفق الشروط المحددة من طرف عقد الشركة وفي حالة غياب النص تتصرف كشركة مدنية أو كشركة تضامن وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 1871-1 من القانون المدني الفرنسي .
نتحدث في هذا الإطار عن التزامات وحقوق الشركاء .
الفرع الأول : حقوق الشركاء
1-      الحقوق الشخصية :
تذكرنا بحقوق الشركاء في شركة التضامن أو الشركات المدنية.
 فنظريا لكل واحد من الشركاء حق تسيير الشركة ، عمليا هذا الحل لا يمكن الأخذ به كونه تنجر عنه صعوبات لا يمكن تداركها.
 في الواقع  كل واحد من الشركاء عليه التصرف باسمه الخاص وليس باسم الشركة التي لا يجب أن تكشف للغير، ثم عليه أن ينقل لبقية الشركاء الأرباح الناتجة عن العقود المبرمة ، إذن من الأفضل تعيين المسير الذي قد يكون من الشركاء أو من الغير، فالشركاء لا يتدخلون بصورة مباشرة في التسيير ، ويكتفون بمراقبة هذه الأخيرة خاصة عن طريق معاينة الحساب العام الموضوع من قبل المسير .
الشركاء لهم الحق في جزء من الأرباح المحققة من طرف الشركة وحصة كل واحد منهم محددة من قبل النظام الأساسي، وفي حالة عدم وجود النص نلجأ للقواعد العامة في القانون المدني، وتتم القسمة إذن وفقا للحصة المقدمة في الشركة، وتوزيع الأرباح يكون عند انتهاء نشاط الشركة .
- للشركاء حق التنازل عن حصصهم مع موافقة بقية الشركاء وفق ما ينص عليه العقد التأسيسي، لكن الشركة لا يمكنها إصدار سندات قابلة للتداول طبقا لقواعد القانون التجاري  كالأسهم وهذا ما تنص عليه صراحة المادة 795 مكرر 5 من القانون التجاري الجزائري بنصها : " لا يمكن تمثيل حقوق الشركاء بسندات قابلة للتداول ، يعتبر كل شرط مخالف كأن لم يكن ".
وهذا أمر مفهوم على اعتبار شركة محاصة قائمة على الاعتبار الشخصي ، فالشريك في الشركة لا يجب عليه أو ليس بإمكانه أن يحل مكانه شخصا من الغير دون رضا باقي الشركاء ، من هنا منع إصدار سندات قابلة للتداول وضرورة وجود اتفاق لذلك .
لكن الاعتبار الشخصي أو العامل الشخصي ليس بالقوة التي تمنع كل تنازل متى وافق عليه باقي الشركاء ، لذلك فالنظام المطبق هو أكثر انفتاحا مما هو مطبق بخصوص شركات التضامن ([43]) .
في الواقع حسب نص المادة 560 من القانون التجاري الجزائري والتي تقابل المادة 221-13 من القانون التجاري الفرنسي ، فالحصص في شركات التضامن لا يمكن نقلها إلا برضاء جميع الشركاء وكل شرط مخالف يعتبر كأن لم يكن على العكس من ذلك في شركة المحاصة، النظام الأساسي يمكن أن يقتصر على اتفاق الأغلبية أو يمنح للمسيرين كما الحال في الشركات المدنية .
وهذه الوضعية خطيرة في شركات المحاصة ذات الطابع التجاري، ففي الواقع  كل الشركاء متضامنون فيما يخص الخسائر،مما يجعل حلول محال له أقل يسرا مكان محيل موسر يزيد من الخطر المتوقع من قبل أصحاب المصلحة .
في الأخير للشركاء التمتع بحق الإعلام، ففي بعض شركات المحاصة الهامة، الشركاء يضعون مسبقا حق للإعلام يتم من طرف أو عن طريق تدخل مراقب الحسابات أو مجلس المراقبة ، وعند سكوت الأنظمة الداخلية فإن حق الإعلام هو نفسه المطبق في الشركات المدنية وشركات التضامن، ولم ينص المشرع الجزائري على هذا الأمر، أما في فرنسا فإن قانون 1 مارس 1984 لم يغير فيما يخص هذه النقطة من نظام شركات المحاصة، فهذا القانون يلزم الشركات المدنية وشركات التضامن أن تعين مراقب للحسابات، لكن لا تفرض صراحة هذا الالتزام على شركات المحاصة  التي يبقى تنظيمها محدد بكل حرية من طرف الشركاء ولا يحدث التشابه مع الشركات المدنية وشركات التضامن إلا في حالة سكوت القوانين الأساسية ، وهذا ما تنص عليه صراحة المادتين 1871 و1871 -1 من القانون المدني الفرنسي .

2-الحقوق الجماعية :
للشركاء حقوق جماعية ، فمن الحيطة في حالة ما إذا لزم دوام الشركة فترة من الزمن النص في القانون الأساسي على جمعية عامة سنوية أو على الأقل تنظيم قرارات جماعية بالمراسلة ، والواقع أنه في كل الشركات لكل شريك حق المشاركة في اتخاذ القرارات الجماعية ، ويكون للجمعية العامة الاختصاصات والصلاحيات من أجل التصديق  على الحسابات الموضوعة من طرف المسير ، تخصيص الإرباح ، تجديد عند اللزوم عهدة مختلف أجهزة الشركة .... الخ .
والقوانين الأساسية هي التي تحدد الشروط التي تتخذ فيها هذه القرارات فيمكن أن تشترط أغلبية خاصة ( مثلا 2/3 عدد الأصوات ) أو الاكتفاء بالأغلبية المطلقة ( نصف عدد الأصوات + صوت واحد ) .
كما يمكنهم اشتراط أغلبية تختلف حسب طبيعة وأهمية القرار ، وفي حالة سكوت القوانين الأساسية نعود للقواعد العامة لشركات التضامن أو الشركات المدنية أو وجوب حصول الإجماع .
كما تقوم القوانين الأساسية بتحديد عدد الأصوات الممنوحة لكل شريك ، وإذا لم يحددوا هذا الأمر فيكون لكل شريك صوت مهما كانت أهمية الحصص المقدمة .
الفرع الثاني : التزامات الشركاء :
         ما يقال في هذه النقطة عن الشركات الأخرى ينطبق هنا، فالشركاء عليهم تقديم الحصص حسب الأوضاع المحددة من قبل القوانين الأساسية كما عليهم المساهمة في الخسائر حسب ما هو مشترط في القوانين الأساسية أو في حالة غياب النص حسب نسبة حصصهم .
كما يجب عليهم الالتزام بعدم منافسة الشركة .



المطلب الثاني : عمل شركة المحاصة  في مواجهة الغير :
هنا يجب وضع احتماليين : الوضعية العادية من جهة والمتمثلة في بقاء الشركة مستترة ، ونتائج كشف الشركة للغير من جهة أخرى .
سنتناول هاذين الاحتماليين في فرعين
الفرع الأول : الشركة غير مكشوفة للغير :
في هذه الحالة العادية الغير ليس في علاقة إلا مع المسير وإدارة شركة المحاصة هنا أمر بسيط ، ذلك لأنه في غياب الشخصية القانونية لتلك الشركة ، وبالتالي عدم وجود عنوان يوقع به على المعاملات مع الغير ولا ذمة مالية تكون الأموال فيها ضمانا للدائنين فان نشاط الشركة ينظمه الشركاء على نحو يبدو فيه من يتولى الإدارة وكأنه يتعامل لحسابه الخاص إذا يتم التوقيع على المعاملات باسمه الشخصي دون الإفصاح  عن صفته أو صفة باقي الشركاء، وعلى ذلك لا يكون أمام الغير من مدين إلا الشريك (أو الشركاء ) الذي تعامل معه .
وتختلف إدارة الشركة المحاصة باختلاف الأنماط التي يختارها الشركاء في العقد وغالبا ما يأخذ اتفاق الشركاء على تنظيم نشاط الشركة أنماط الإدارة الثلاثة التالية :
أولا:   أن يعهد إلى كل شريك بالقيام بجزء معين من نشاط الشركة، كأن يتولى في دائرة سكنه أو مكان يتفق عليه شراء وبيع السلع التي تتعامل عليها الشركة، ويكون التعامل باسمه الشخصي وتوقيعه، ويكون وحده هو المسؤول أمام الغير([44])
ثم يتقدم كل شريك خلال فترة يحددها العقد بحساب عن نشاطه حتى يمكن تبيان ما حققته الشركة من أرباح وخسائر نتيجة لمجموع العمليات التي قام بها الشركاء جميعهم .
ونصت المادة 795 مكرر 4 من القانون التجاري الجزائري على هذه الحالة بنصها على:  " يتعاقد كل شريك مع الغير باسمه الشخصي ويكون ملزما وحده حتى في حالة كشفه عن أسماء الشركاء الآخرين دون موافقتهم "
ثانيا : قد يعهد الشركاء إلى أحدهم أو إلى الغير بتسيير نشاط الشركة ويسمى مدير المحاصة ، ويتم تعيين هذا المدير سواء بعقد الشركة أو باتفاق لاحق، وغالبا ما يرسم العقد أو الاتفاق الحدود التي يعمل فيها ومن خلالها المدير، ويجب أن يلتزم بتلك الحدود كلما وجدت ([45]) ، غير أن مدير المحاصة وهو إذ يباشر الإدارة لا يعمل بوصفه نائبا عن الشركة حيث لا شخصية قانونية لها ، ولا بوصفه وكيلا عن الشركاء ([46])، إذ لا يوجد من يتعاقد معه يمكن اعتباره أصيلا ، وإنما يتعامل المدير مع الغير باسمه الخاص وكأنه يتعامل أيضا لحسابه ، تماما كمن يباشر تجارة أو عملا يخصه وحده ، كل ما في الأمر أنه يجب أن يتوخى في إدارته مصالح الشركة والشركاء ، ويلتزم بحكم العلاقة التي تربطه والشركاء- عقد الشركة- بأن يقدم لهم حسابا عن الأعمال القانونية تمهيدا لتوزيع الأرباح والخسائر ، غير أن قيام المحاصة في صفقة ما لا يجعل الشركاء فيها مسؤولين  -بطريقة تلقائية – عن تعاقدات المدير في صفقات أخرى .
ويترتب عن انعدام الرابطة بين الشركاء والغير ، ألا يكون أمام هذا الغير من مدين إلا مدير المحاصة، وبالمقابل يكون المدير وحده هو الدائن لمن يتعامل معه، وليس لدائن المدير من ضمان  إلا أمواله وما في حوزته- بطبيعة الحال – من حصص الشركاء التي انتقلت ملكيتها إلى المدير ، وليس لهؤلاء الدائنين أية دعوى مباشرة على باقي الشركاء حتى ولو علم بهم الغير طالما أنهم لم يشتركوا في التوقيع مع مدير المحاصة .
ثالثا: وأخيرا قد يختار الشركاء لإدارة المحاصة نمطا بمقتضاه أن يشتركوا جميعا في كافة الأعمال التي يستلزمها نشاط الشركة ، وفي هذه الحالة يوقع الشركاء جميعا على المعاملات مع الغير، وبمقتضى ذلك يصبحون جميعا مسؤولين أمام هذا الغير مسؤولية شخصية وبالتضامن متى كانت المحاصة شركة تجارية ومسؤولية جماعية متى كانت المحاصة شركة مدنية .
الفرع الثاني : انكشاف الشركة للغير:
قد يحدث أن يفصح الشركاء عند تعاملهم مع الغير عن صفاتهم وعن وجود الشركة ، فما هو اثر ذلك ؟
يجب التفرقة في هذا الصدد بين نوعين من الإفصاح عن وجود الشركة : ما يمكن أن يسمى بإفصاح الواقع وما يسمى بالإفصاح القانوني ([47]) .
الإفصاح الواقعي عن وجود الشركة، لا يترتب عليه آثار قانونية سواء بالنسبة لطبيعة  الشركة، أو مسؤولية الشركاء المحاصين ،ذلك لأن هذا الإفصاح لا يعدوا أن يكون مجرد علم للغير بوجود الشركة، سواء بطرقه الخاصة أو علم بها عن طريق الإعلان غير المعتبر قانونا ، كالإعلان عنها في الإذاعة والتلفزيون أو على جدران الحيطان ، ويعتبر أيضا من قبيل إفصاح الواقع الذي لا يغير من طبيعة  الشركة  أن يوجد لها عنوان، لكنه لم يستعمل مطلقا في التوقيع ، أو مجرد إعلام مدير المحاصة لمن يتعامل معه أنه ليس وحيدا ، إنما وراءه مجموعة من الشركاء يكونون شركة محاصة ، أو أن  يتخذ الشركاء بصفاتهم الشخصية موطنا مختارا واحدا تعلن فيه الدعاوى التي ترفع عليهم .
وإفصاح الواقع  -كما سبق القول - لا يؤثر في بقاء الشركة كشركة محاصة قانونية ، ولا يترتب للغير أية  حقوق مباشرة في مواجهة الشركاء، طالما أن من يتعامل مع الغير لم يتعاقد باسم الشركة ، وإنما باسمه الخاص، ولم يشترك معه بالتوقيع أي من الشركاء المحاصين غير أن ذلك لا يمنع في رأي الفقه والقضاء ([48]) ، من أن يستطيع الغير رفع دعوى المسؤولية التقصيرية على الشركاء، باعتبار أنهم بالإفصاح الواعي عن الشركة قد ساعدوا مدير المحاصة على استقطاب  ائتمان الغير ومن ثم يمكن القول بأنهم قد ارتكبوا خطأ يجب عليهم تعويض الضرر الذي نجم عنه .
وإفصاح الواقع يكون على هذا النحو عديم الأثر ، ذلك لأن شركة المحاصة ليست على كل حال شركة سرية وإنما شركة خفية ، والخفاء هنا هو خفاء قانوني ، يعني عدم ظهور الشركة على مسرح الحياة القانونية كشخص معنوي ، ذات اسم تجاري أو عنوان يوقع به على المعاملات .
أما الإفصاح القانوني فهو ذلك الإفصاح عن الشركة الذي يؤخذ في الاعتبار ويرتب آثار قانونية سواء بالنسبة للشركة أو مسؤولية الشركاء، فهو الذي تظهر به الشركة أمام الغير كشخص قانوني ، وذلك عن طريق اتخاذها لعنوان موقع به بطريقة قانونية على المعاملات، أو اتخاذها مركزا رئيسيا للإدارة توجه إليه الدعاوى التي ترفع عليها ، وغير ذلك من الإجراءات التي يمكن القول معها أن الغير يرتب موقفه القانوني على أساس أنه يتعامل مع شركة لها شخصيتها المعنوية وذمتها المستقلة كأن يكون الشركاء قد قاموا بإجراءات الشهر والنشر القانوني عن الشركة وتلك  مسألة واقع تفصل فيها محكمة الموضوع ([49] ).
غير أنه يجب دائما أن يكون الإفصاح القانوني عن وجود الشركة قبل انحلالها، ومتى أفصح عن وجود الشركة على هذا النحو، فقدت الشركة خاصيتها الأساسية وهي انعدام الشخصية القانونية، ويرى الفقه في مجموعه وكذلك تذهب بعض أحكام القضاء إلى أن الشركة تنقلب إلى شركة تضامن يسأل فيها الشركاء مسؤولية شخصية تضامنية أو شركة توصية بسيطة، والمسألة في هذه الحالة مسألة واقع تفصل فيها محكمة الموضوع([50])،و هذا إذا كان محلها تجاريا أما إذا كان محلها مدنيا فيتحول إلى شركة مدنية .
 وإذا تم الكشف دون الشهر والكتابة فإنها تعتبر شركة فعلية بإمكان الغير الرجوع عليها عن المدة التي مارست فيها نشاطها، غير أن بعض من الفقه يرى أن الشركة تبقى كما هي شركة محاصة ولا يمنع ذلك من تقرير المسؤولية الشخصية والتضامنية للشركاء على أساس نظرية الوضع الظاهر ([51]) .
- الحالات التي يمكن فيها للغير الرجوع على الشركاء :
في ثلاث حالات يكون للغير دعوى ضد الشركاء وحصرت هذه الحالات الثلاث المادة 1872 -1 من القانون المدني الفرنسي :
1-   في حالة تدخل الشركاء في التسيير ، وهذه القاعدة ليست إلا تطبيقا للمبدأ الذي بحسبه الغير في علاقة مباشرة مع المسير ( قانونيا أو واقعيا ) .
2-       في حالة استفادتهم من العملية التي قام بها ، فمن يستفيد يدفع .
3-   عندما يتصرف الشركاء بهذه الصفة على مرأى ومسمع من الغير وهي حالة كشف شركة المحاصة ،وهنا كما سبق الذكر إما تتحول إلى شركة فعلية إذا تمكن الغير من إثبات ذلك أو إلى شركة تضامن أو توصية أو شركة مدنية .
المطلب الثالث : انقضاء شركة المحاصة :
         بغض النظر عن أسباب الانقضاء الخاصة بشركات الأشخاص ، تنقضي شركة المحاصة أولا بحلول الأجل المتفق عليه أو الانحلال المعجل بواسطة الشركاء عندما تكون قد أنشئت لعملية تجارية محددة ، كما تنقضي بتحقق هدفها .
أما إذا كانت لمدة غير محددة فتنقضي في أي وقت بالإرادة المنفردة لكل واحد من الشركاء على أن لا تكون بسوء نية أو في وقت غير ملائم ([52]) .
         وبالنظر لطابعها التعاقدي البحت تنقضي الشركة باجتماع كل الحصص في يد احد الشركاء .
وبالنسبة لأسباب الانقضاء الخاصة بشركات الأشخاص فتتمثل في موت احد الشركاء،الحجر على أحد الشركاء أو إعساره أو إفلاسه، انسحاب احد الشركاء من الشركة غير محددة الأجل كذلك طلب احد الشركاء إخراجه من الشركة محددة الأجل  .
وأخيرا يمكن أن تنقضي الشركة لوجود المسوغ القانوني والمتمثل خصوصا في عدم وفاء احد الشركاء بتعهداته أو ارتكابه غشا أو تدليسا ضد الشركة .
وفي جميع هذه الحالات فان تصفية شركة المحاصة لا تمس سوى العلاقات بين    الشركاء ([53]) وتتم أولا بحسب الشروط الواردة في العقد التأسيسي مع مراعاة خصوصية شركة المحاصة باعتبارها عديمة الشخصية المعنوية وبالتالي عدم وجود دائنين لها، فان تصفيتها لا تعدو كونها تسوية حسابية ( Règlement comptable) بين الشركاء للوقوف على نصيب كل منهم في الإرباح والخسائر والأصل انه لا يلزم تعيين مصف لإجراء تلك التسوية الحسابية وإنما يمكن أن يعهد بها إلى احد الخبراء الحسابيين، ومع ذلك يميل القضاء الفرنسي الحديث إلى أن جواز تعيين مصف([54]) على ألا يتضمن- هذا التعيين- تقرير سلطات له تتعارض وطبيعة هذه الشركة، وبديهي انه في حال تعيين المصفي، فإنه لا يمثل الشركة حيث لا تتمتع بالشخصية المعنوية وإنما يكون بمثابة الوكيل عن الشركاء.
أما إذا خلى العقد التأسيسي من  بيان كيفية تصفية الشركة فنلجأ إلى تطبيق قواعد التصفية المتعلقة بشركات التضامن إذا كان محل شركة المحاصة تجاريا، وإذا كان مدنيا فنطبق القواعد العامة لتصفية الشركات المنصوص عنها في القانون المدني و في الغالب تتم تسوية الحسابات من طرف المسير، أو أحد  الشركاء، أو من طرف الغير .
في الأصل كل شريك في المحاصة يستعيد حصصه العينية التي بقي مالكا لها والتي  منح الانتفاع بها للشركة، وعندما يكون أحد الشركاء قد منح حصة على سبيل التملك للمسير، بإمكانه استرجاعها ما عدى وجود اتفاق يخالف ذلك، ثم بعد تسديد الديون يكون لكل شريك الحق في الحصول على نسبة من الفائدة أو من رأس المال المتبقي حسب نسبة حصته التي قدمها .
نشير إلى تقادم دعاوى الغير على الشركاء في شركة المحاصة أنها لا تخضع هذه الدعاوى التي يرفعها الغير على أحد الشركاء للتقادم الخمسي المنصوص عنه في المادة 777 من القانون التجاري الجزائري والتي يمنع تطبيقها على شركات المحاصة نص المادة 795 مكرر 2 من القانون التجاري الجزائري، ذلك لأن هذا التقادم يخص الشركات التجارية التي تتمتع بالشخصية المعنوية ويكون لها دائنون،  وعلى ذلك لا تسقط دعاوى الغير على أحد الشركاء المحاصين الذي تعامل معه إلا بالتقادم الطويل ، أي خمس عشرة (15) سنة من تاريخ حلول الدين .
أما دعاوى الرجوع التي يرفعها  الشركاء المحاصون  بعضهم على البعض نتيجة التسوية الحسابية ، وما ينجم عنها من ضرورة اقتسام الأرباح والخسائر ، فيجب أن تخضع لحكم المادة 777 من القانون التجاري الجزائري ، لأن الحقوق والديون القائمة بين الشركاء نشأت على كل حال عن أعمال الشركة التي كانت تربط بينهم ([55]) ومن ثم تتوافر الحكمة التي قام عليها نص المادة 777 من القانون التجاري الجزائري ، وهي تصفية الآثار التي تخلفت عن الشركة التجارية في مدى قصير نسبيا، فضلا عن أن التقادم القصير هو بمثابة القانون العام في تقادم المواد التجارية ، وتبدأ مدة التقادم الخمسي في هذه الحالة من تاريخ انقضاء الشركة .
الشيء الذي يمكن استنتاجه من هذا المبحث الثاني : هي الخصوصيات التي تتميز بها شركة المحاصة عن باقي الشركات الأخرى .
والسبب في هاته الخصوصية يرجع دائما لسبب افتقارها للشخصية المعنوية وهذا ما يجسده تحول هذه الشركة إلى شركة تضامن أو شركة مدنية في حالة اكتسابها للشخصية المعنوية .

كما نستنتج أن نجاح هذا النوع من الشركات في مجال الأعمال يرجع للمرونة التي تمنحها للشركاء فيها وهو أمر على درجة كبيرة من الأهمية في المعاملات التجارية .


الخاتمة

         يتميز النظام القانوني لشركة المحاصة ببساطته ، فيمكن اعتبار بنية الشركة المحاصة هي السبب في لجوء العديد من الأفراد نحو هذا النوع من الشركات، فالأفراد يجدون في الشركة المحاصة كل المرونة التي يمنحها مبدأ سلطان الإرادة بعيدا عن الشكليات المقيدة والمعرقلة خاصة في الميدان التجاري الذي  يتطلب السرعة التي بدورها تتطلب المرونة والسهولة في الإجراءات .
فشركة المحاصة هي استثناء في ميدان الشركات الذي يتجلى فيه الدور المهيمن للشكلية على حساب مبدأ سلطان الإرادة، ويؤكد هذا الأمر أن هذه الشركة بمجرد اتخاذها إجراءات الكتابة والشهر تتحول إلى شركة من الشركات المتمتعة بالشخصية المعنوية ولا تبقى شركة محاصة طالما دخل عليها الشكل.
         وحماية للغير الذي قد يتعامل مع هذا النوع من الشركات وهو جاهل أنه يتعامل مع شركة محاصة نجد القانون يجعل الدعاوى التي يرفع الغير على من تعامل معه تخضع للقواعد العامة وليس للتقادم الخمسي المنطبق على بقية الشركات الأخرى المتمتعة  بالشخصية المعنوية .












قائمة المراجع
I- المؤلفات

أ/ باللغة العربية
- أبو زيد رضوان، الشركات التجارية في القانون المصري   والمقارن ، الجزء الأول: (شركات الأشخاص والشركات ذات المسؤولية المحدودة)، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1987.
- أحمد محرز ، القانون التجاري الجزائري ، الجزء II : الشركات التجارية، الطبعة الثانية ، مطابع سجل العرب ، القاهرة 1980.

- أكثم أمين الخولي ، الموجز في القانون التجاري ، الجزء I ، مطبعة الجامعية ، دمشق 1960.
- حسن عباس ، المؤسسات العامة والشركات في التشريع المصري، دار النهضة،    القاهرة 1967.
- عبد الحميد الشواربي ، موسوعة الشركات التجارية ، الناشر منشأة المعارف ، الإسكندرية 2003.

- عمورة عمار، الوجيز في شرح القانون التجاري الجزائري، دار المعرفة،               الجزائر 2000.
- فرحة زراوي صالح ، الكامل في القانون التجاري الجزائري ، الجزء I  ، النشر الثاني، نشر وتوزيع ابن خلدون ، وهران 2003.
- محي الدين الجرف، مذكرات في القانون التجاري، ألقيت على طلبة معهد العلوم الاقتصادية ، سنة 1979 -1980.
- محمد حسن الجبر ، القانون التجاري السعودي ، عمادة شؤون مكتبات جامعة الملك سعود، الرياض 1982.
- محمد فريد العريني ، القانون التجاري ، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية 1977.
- مصطفى كمال طه، أصول القانون التجاري ، الدار الجامعية ، بيروت 1994.
- نادية فوضيل، أحكام الشركة طبقا للقانون التجاري الجزائري: شركات الأشخاص، دار هومة ، الجزائر 2004.


ب/ باللغة الفرنسية
- DOMINIQUE  VIDAL, droit des sociétés, L.G.D.J, Paris 1993.
- G. RIPERT.   R. ROBLOT, traité de droit commercial, MICHEL GERMAIN, Tome I- Volume 2, les sociétés commerciales,                 18e édition , DELTA, L.G.D.J, Paris 2002 .
- JOSHEPH. HAMEL.  G. LAGARDE.  A. JAUFFRET, droit commercial, sociétés groupement d'intérêt économique publique, Tome I, 12e édition , DALLOZ, paris 1980.
-  MAURICE  COZIAN.    ALAIN.VANDIER.   FLORENC. DEBOISSY,                                                                               
droit des sociétés ,18e édition, LITEC. Paris 2001.
- M.T. BELARIF, les sociétés commerciales à travers le décret législatif portant modification du code de commerce, symposium national de prospeco conseil 7-8 juin 1993.
- YVES CHARTIER, les groupements civils, DALLOZ, Paris 1997.
- YVES. GUYON, droit des affaires, Tome I, droit commercial général et société, 12e édition économica, paris 2003.

- المجلات والدوريات II
أ/ باللغة العربية
- المجموعة الرسمية المصرية

ب/ باللغة الفرنسية
-  DALLOZ.  AFFAIRES.
-  DALLOZ. HEBDOMADAIRE.
-  GAZETTE  DU  PALAIS.
-  JURIS CLASSEUR. PÉRIODIQUE, ÉDITION GÉNÉRALE.                                                                                                               
- BULLETIN MENSUEL JOLLY D'INFORMATION  DES  SOCIÉTÉS.
- REVUE  DE  JURISPRUDENCE  DE  DROIT  DES  AFFAIRES EDITION.  F. LEFLEVRE.
- REVUES DES SOCIETÉS.

 شركة المحاصة
شركة المحاصة مثال

شروط شركة المحاصة

شركة المحاصة بالانجليزي

حكم قضائي شركة محاصة

شركة المحاصة وشركة الواقع

عقد شركة محاصة وزارة التجارة

نموذج عقد شركة محاصة pdf

نموذج عقد شركة محاصة وزارة التجارة

V- القوانين
- القانون المدني الجزائري.
-  القانون المدني الفرنسي.
- القانون المدني المصري.
- القانون التجاري الجزائري.
- القانون التجاري المصري.
- القانون التجاري الفرنسي




الفهرس



المقدمة.................................................................   01
المبحث الأول : تكوين شركة المحاصة..................................    03
المطلب الأول : الأركان الموضوعية..............................................    04
الفرع الأول : الأركان الموضوعية العامة......................................................  04
أولا/ الرضا..........................................................................................  04
ثانيا/ المحل...........................................................................................  06
أ/ التعاون فيما بين الشركات.......................................................................  07
ب/ في إطار استقرار الملكيات الشائعة..........................................................  07
ج/تمويل المشاريع يكون احتمال الخسارة فيها كبيرا..........................................  08
ثالثا/ السبب...........................................................................................  09
الفرع الثاني : الأركان الموضوعية الخاصة....................................................  10
أولا/ تعدد الشركاء...................................................................................  10
ثانيا/ نية المشاركة...................................................................................  10
ثالثا/ تقديم الحصص.................................................................................  12
رابعا/ اقتسام الأرباح و الخسائر...................................................................  16
أ/اقتسام الأرباح.......................................................................................  16
ب/ اقتسام الخسائر...................................................................................  16
ج/ شرط الأسد........................................................................................  16
د/ قواعد تقسيم الأرباح و الخسائر.................................................................  18
المطلب الثاني : الأركان الشكلية....................................................... 19
المبحث الثاني : عمل شركة المحاصة و انقضائها....................... 28
المطلب الأول : عمل شركة المحاصة فيما بين الشركاء........................... 29
الفرع الأول : حقوق الشركاء.......................................................................  29
أولا/ الحقوق الشخصية..............................................................................  29
ثانيا/ الحقوق الجماعية...............................................................................  31
الفرع الثاني : التزامات الشركاء...................................................................  31
المطلب الثاني : عمل شركة المحاصة في مواجهة الغير.......................... 32
الفرع الأول : الشركة غير مكشوفة للغير......................................................... 32
الفرع الثاني : انكشاف الشركة للغير............................................................... 34
المطلب الثالث : انقضاء شركة المحاصة............................................. 36 
الخاتمة.....................................................................40
المراجع....................................................................41
الفهرس....................................................................45
 النظام القانوني لشركة المحاصة
بحث حول شركة المحاصة

نظام شركة المحاصة الجديد

شركة المحاصة مثال

حكم قضائي شركة محاصة

المحاصة في القانون

شركة المحاصة وشركة الواقع

عقد شركة محاصة وزارة التجارة

شركة محاصة English


تعليقات