أحكام محكمة النقض المصرية في سلطة النيابة العامة فى الطعن فى الاحكام

القرار الصادر برقم 188 لسنة 30 ق ، جلسة 1960/4/26

قاعدة القرار

الموضوع : نيابة عامة

الموضوع الفرعي : سلطة النيابة العامة فى الطعن فى الاحكام

فقرة رقم : أ

1) من المقرر أن النيابة العامة - و هى تمثل الصالح العام و تسعى فى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى العمومية - هى خصم عام تختص بمركز قانونى خاص يجيز لها أن تطعن فى الحكم - و إن لم يكن لها كسلطة إتهام مصلحة خاصة فى الطعن - بل كانت المصلحة هى للمحكوم عليه من المتهمين ، و لما كانت مصلحة المجتمع تقتضى أن تكون الإجراءات فى كل مراحل الدعوى الجنائية صحيحة و أن تبنى الأحكام فيها على تطبيق قانونى صحيح خال مما يشوبه من أسباب الخطأ و البطلان ، و كان المتهم يرمى من وراء دعواه أن تقضى له محكمة الجنايات ببطلان الحكم - و هو أمر يتجاوز حدود سلطتها فضلاً عن مساسه بقوة الشئ المقضى - فإن مصلحة النيابة فى الطعن تكون قائمة بكل صفاتها و مميزاتها - و لو أن الحكم قد قضى برفض الدعوى موضوعاً .

2) إذا كان مآل دعوى المتهم حتماً هو القضاء بعدم جواز سماعها ، فإن ما يثيره فى شأن عدم إعلانه و ما ينسبه من خطأ إلى المحكمة فى ذلك لم يكن يغير من تلك النتيجة إذ أن المحكمة قد إتصلت بالدعوى بصدور الأمر بإحالتها إليها .

3) نظم قانون الإجراءات الجنائية أحوال البطلان فى قواعد عامة أوردها فى الفصل الثانى عشر من الباب الثانى من الكتاب الثانى - و دل الشارع بما نص عليه فى المادتين 332 و 333 من قانون الإجراءات الجنائية - فى عبارة صريحة - على أن التمسك بالدفع بالبطلان فى إجراءاتها - و هذا الإجراء الباطل - أياً كان سبب البطلان يصححه عدم الطعن به فى الميعاد القانونى - و لهذا إشترط لقبول أسباب النظام العام لأول مرة أمام محكمة النقض ألا يكون الحكم المطعون فيه قد إكتسب قوة الشئ المحكوم به ، و أن تكون هذه الأسباب مستفادة من الأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع و ألا يخالطها أى عنصر واقعى لم يسبق عرضه عليها - و ذلك تغليباً لأصل إكتساب الحكم قوة الشئ المحكوم به على أصل جواز التتمسك بالأسباب الجديدة الماسة بالنظام العام .

4) نصت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية فى قوة الأحكام النهائية على ما يأتى "تنقضى الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه و الوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائى فيها بالبراءة أو الإدانة - و إذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون" ، و لما كان القانون قد بين طرق الطعن فى الأحكام الجنائية و هى المعارضة و الإستئناف و النقض ، و رسم أحوال و إجراءات كل منها فإن الطعن فى تلك الأحكام الجنائية بالبطلان بدعاوى مستقلة ترفع بصفة أصلية يكون غير جائز فى القانون مما يقتضى الحكم بعدم جواز سماع دعوى البطلان فيها .

5) أجازت المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها و لغير الأسباب التى بنى عليها الطعن فى أى حالة من الحالات المشار إليها فيه - فيكون قضاء محكمة النقض برفض الطعن معناه بالضرورة أنها أصدرت حكمها بعد بحث تشكيل المحكمة التى نظرت الدعوى و لم تر فى ذلك عيباً - و مثل هذا الحكم بعد هذه المرحلة يحوز قوة الشئ المقضى و يعتبر عنواناً للحقيقة بما جاء فيه .

6) لا يسوغ فى القانون تأخير تنفيذ الأحكام النهائية إلى غير مدى بدعوى أن يجد المحكوم عليهم سبيلاً للطعن بالبطلان مما يتحتم معه القول بأن الشارع قد قصد بغير شك أن يجعل لطرق الطعن الممنوحة للمتهم و المذكورة فى القانون على سبيل الحصر حدا يجب أن تقف عنده الأحكام ضماناً حسن سير العدالة و إستقراراً للأوضاع النهائية التى إنتهت إليها كلمة القضاء.

7) دل الشارع بما نص عليها فى المادة 396 من قانون المرافعات المدنية و التجارية المعدلة بالاقنون رقم 137 لسنة 1956 على أن الطعن فى الأحكام بدعوى البطلان الأصلية غير جائز - إذ لو كان الأمر كذلك لما كان هناك محل لإيراد ذلك النص الذى خرج به عن القواعد التى حددت نصاب الإستئناف - و لم يخرج الشارع عن هذا الأصل - إلا بقدر ما خول لمحكمة النقض من حق إعادة النظر فى الدعاوى التى أصدرتها هى - فى حالة واحدة نصت عليها المادة 314 مرافعات فى باب رد القضاة عن الحكم إذ نصت على : "عمل القاضى أو قضاؤه فى الأحوال المتقدمة - أحوال عدم الصلاحية - و لو بإتفاق الخصوم يقع باطلاً - و إذا وقع هذا البطلان فى حكم صدر من محكمة لانقض جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم و إعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى" و ذلك بإعتبار أن محكمة النقض - و هى المحكمة العليا - لا سبيل إلى تصحيح حكمها - فى الحالة المشار إليها فى المادة المذكورة إلا بالرجوع إليها فيها - أما فى غير هذه الحالة التى جاءت على سبيل الإستثناء و الحصر - فإن فى سلوك طرق الطعن العادية منها و غير العادية ما يكفل إصلاح ما وقع فى الأحكام من أخطاء - فإذا توافر سبيل الطعن و ضيعه صاحب الشأن فلا يلومن إلا نفسه.

8) إذا جاز القول فى بعض الصور بإنعدام الأحكام لفقدانها مقوماتها الأساسية فليس هذا هو الشأن فيما يثيره الطاعن بشأن تشكيل المحكمة التى نظرت الدعوى.

9) ندب رئيس محكمة الإستئناف أحد مستشارى المحكمة لنظر الطلب الذى تقدم به المتهم ببطلان الحكم بدلاً من المستشار الأصلى - الذى وجد لديه مانع - إجراء مطابق لمن نصت عليه المادة 71 فى فقرتها الثانية من القانون رقم 56 لسنة 1959 - فى شأن السلطة القضائية - و الواردة فى الفصل الثانى منه المعنون " فى نقل القضاء و ندبهم" - سواء فى محاكم الإستئناف ، أو فى المحاكم الإبتدائية - و لا يلزم الإشارة إلى هذا الندب فى الحكم.

10) المادة السابعة من قانون السلطة القضائية و إن إشترطت أن تنعقد محكمة الجنايات فى كل مدينة بها محكمة إبتدائية إلا أنها لم تشترط أن تنعقد المحكمة فى ذات المبنى الذى تجرى فيه جلسات المحاكم الإبتدائية - و ما دامت محكمة الجنايات التى نظرت الطلب قد إنعقدت فى مقرها و هو مدينة القاهرة ، فإن إنعقادها يكون صحيحاً .

11) صدور قرار من وزير العدل إنما يكون واجباً إذا كان محل إنعقاد محكمة الجنايات فى مكان آخر خارج المدينة التى تقع بها ذات المحكمة الإبتدائية .

وقائع القرار

لم يتضح هذا العنصر بشكل صريح فى نص القرار المتاح

وسائل الطعن

لم يتضح هذا العنصر بشكل صريح فى نص القرار المتاح

جواب المحكمة

تمثلت قرارات محكمة النقض المتنوعة فى هذا الشأن فيما يلى:

من المقرر أنه ما دامت المعارضة المرفوعة من المتهم فى الحكم الإبتدائى الغيابى الصادر عليه لما يفصل فيها بعد فلا يجوز للمحكمة الإستئنافية أن تنظر الدعوى بناء على إستئناف النيابة هذا الحكم بل يجب عليها فى هذه الحالة أن توقف الفصل فى الإستئناف حتى يفصل فى المعارضة و إلا كان حكمها باطلاً . لما كان ذلك ، و كان يبين من الإطلاع على المفردات المضمومة ، أن المطعون ضده أعلن بالحكم الإبتدائى الغيابى فى 8 يونيو سنة 1966 و أنه عارض فى نفس اليوم و تحدد لنظر المعارضة جلسة 19 سبتمبر سنة 1966 ثم تتابع تأجيل الجلسات إلى 12 ديسمبر سنة 1966 و 6 مارس سنة 1967 و لما يفصل فى هذه المعارضة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول إستئناف النيابة لعدم إستنفاد المتهم طريق الطعن بالمعارضة يكون قد خالف الثابت بالأوراق و أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه و الإحالة .

إن النيابة فى طعنها لمصلحة المتهم إنما تنوب عنه فى الطعن لصالحة فينبغى أن يكون حقها مقيداً بنفس قيود طعنه و لا يصح أن تحل محله فى الطعن دون أن تتقيد بقيوده . لما كان ذلك ، و كان المتهم لم يحرم من إبداء دفاعه فى شكل الإستئناف و كان مسلكه فى هذا الدفاع يفيد أنه ليس هناك ما يعيب به إجراءات المحاكمة و أنه لم يدع بأنه لم يعلن بالحكم المستأنف الصادر بإعتبار المعارضة كأن لم تكن أو أنه لم يعلم به بوجه رسمى حتى يؤذن له هذا العيب بمجاوزة الميعاد المقرر فى القانون لإستئناف هذا الحكم ، بل هو قد إتخذ لنفسه دفاعاً محدداً ، حتى إذا ما حققته المحكمة و بأن فساده و ردت على دفاعه لتأخره فى التقرير بالإستئناف قبل الحكم و سكت عن الطعن عليه بطريق النقض بما يوحى بإنتفاء مصلحته فيه ، فإن طعن النيابة العامة على الحكم يكون قد قام على غير أساس .

من المقرر أن النيابة العامة - و هى تمثل الصالح العام و تسعى فى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية ، و هو خصم عادل تختص بمركز قانونى خاص ، يجيز لها أن تطعن فى الحكم و إن لم يكن لها كسلطة إتهام مصلحة خاصة فى الطعن ، بل كانت المصلحة هى للمتهم المحكوم عليه - و إذ كانت مصلحة المجتمع تقتضى أن تكون الإجراءات فى جميع مراحل الدعوى الجنائية ، صحيحة ، و أن تبنى الأحكام فيها على تطبيق قانونى صحيح خال مما يشوبه من أسباب الخطأ و البطلان ، فإن مصلحة النيابة فى الطعن تكون قائمة بكل صفاتها و مميزاتها ، طالما أن البين من الحكم الإستئنافى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون ، انه أسس قضاءه عبدم قبول الإستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد على إعتبار أن ميعاد الطعن فى الحكم الصادر من محكمة أول درجة بإعتبار المعارضة كأن لم تكن يبدأ من تاريخ صدوره ، رغم لفتت المحكمة نظرة إلى أن إستئنافه جرى بعد الميعاد - دفع بأنه ليس هو المحكوم عليه الحقيقى فى الحكم الصادر من محكمة أول درجة ، فإن دفاع المتهم المذكور ، يضحى دفاعاً جوهرياً ، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تتقصاه و تقول كلمتها فيه ، إذ لو ثبت لها صحته لتغير وجه الرأى فى الدعوى ، مما كان يوجب على المحكمة أن تقضى بعدم قبول المعارضة لرفعها من غير ذى صفة ، أما و قد قعدت عن تحقيق هذا الدفاع دون أن تقسطه حقه إيراداً له ورداً عليه ، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور و الإخلال بحق الدفاع ، مما يوجب نقضه .

الإستئناف المرفوع من النيابة العمومية ضد المتهم المحكوم عليه غيابياً لا يصح أن تفصل فيه المحكمة ما دامت المعارضة فيه من المحكوم عليه جائزة على مقتضى القانون بمراعاة الأوضاع العادية المرسومة لها . و إذن فإذا قضت المحكمة الإستئنافية بإدانة المتهم و شددت العقوبة عليه بناء على هذا الإستئناف رغم معارضة المحكوم عليه و عدم الفصل فيها من محكمة الدرجة الأولى ، فحكمها يكون مخطئاً ، إذ كان الواجب عليها أن توقف الفصل فى الإستئناف حتى يتم الفصل فى المعارضة .

للنيابة العمومية ، كسائر الخصوم فى الدعوى الجنائية ، أن تستأنف أى حكم جائز إستئنافه و لو كان إستئنافها لمصلحة المتهم ، و لما كان الحكم الصادر فى المعارضة حكماً قائماً بذاته فللنيابة حق الطعن عليه إذا ما رأت وجهاً لذلك . و غاية الأمر فى إستئنافها يكون مقصوراً على هذا الحكم فلا يخول المحكمة الإستئنافية أن تتجاوز العقوبة التى قضى بها الحكم الغيابى المعارض فيه إلا إذا كانت النيابة قد إستأنفته هو أيضاً . و إذن فإذا إستأنفت النيابة الحكم الصادر برفض المعارضة و تأييد الحكم الغيابى ، فإنه يكون على المحكمة الإستئنافية أن تتعرض لهذا الحكم و تعمل على تصحيح ما قد يكون وقع فيه من أخطاء ، فإذا هى لم تفعل وقضت بعدم قبول الإستئناف بمقولة إن النيابة ما دامت لم تستأنف فى الميعاد الحكم الصادر فى غياب المتهم فلا يجوز لها أن تستأنف الحكم الصادر فى المعارضة ، فإنها تكون قد أخطأت .

الإطار القانوني

اشارت الأحكام إلى مواد وقوانين متعددة منها: قانون الإجراءات الجنائية، قانون المرافعات المدنية والتجارية المعدل بالقانون رقم 137 لسنة 1956، القانون رقم 57 لسنة 1959، القانون رقم 56 لسنة 1959 في شأن السلطة القضائية، المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945.

المصدر:
  • قانون الإجراءات الجنائية
  • قانون المرافعات المدنية والتجارية
  • القانون رقم 137 لسنة 1956
  • القانون رقم 57 لسنة 1959
  • القانون رقم 56 لسنة 1959
  • المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945
تعليقات