القائمة الرئيسية

الصفحات

طرق استغلال الأملاك الوقفية العقارية العامة

طرق استغلال الأملاك الوقفية العقارية العامة


طرق استغلال الأملاك الوقفية العقارية العامة



مقـــدمـــة:
لقد اهتمت الشريعة الإسلامية بمادة الوقف، و اختص بها المسلمون دون غيرهم من الأمم       و الشرائع السابقة،واعتبر فقهاء الشريعة الوقف من التبرعات المندوبة شرعا مستمدين مشروعيته من حديث ابن عمر " أن عمرا أصاب أرضا من ارض خيبر فقال : يا رسول     الله ،أصبت أرضا بخيبر ، لم اصب مالا قط ، أنفس عندي منه فما تأمرني ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إن شأت حبست أصلها وتصدقت بها ،فتصدق بها عمر ، على الأتباع لا توهب ولا تورث ،في الفقراء و ذوي القربى و الرقاب و الضيف و ابن السبيل ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف و يطعم غير متهول "(أي غير متخذ منها مالا أي ملكا )، فهو بهذا نظام اجتماعي أصيل يستلهم أسسه من الشريعة الإسلامية ،و المتأمل لتاريخ الأوقاف و ما كانت تلعبه من ادوار في الحياة الاقتصادية للمجتمع و الدولة الإسلامية زيادة على دورها في الحياة الدينية و الثقافية يجد أنها تشكل ثروة هائلة و موروثا حضاريا متجددا لا يمكن الاستهانة به، و تعد الجزائر من البلدان التي تملك ثروة هائلة من الأملاك الوقفية   و التي عرفت قبل الاحتلال نظام الوقف إذ جاء في تقرير "ليجيرار دان " مدير أملاك الدولة الفرنسية مؤرخ سنة 1841 أن هيئة الأوقاف كانت تملك 1400 عقار في العاصمة  وضواحيها فقط ،وقد نشرت الإدارة الفرنسية إحصاء للعقارات الموقوفة التي استولت عليها في جهات مختلفة من القطر فبلغت3697 عقارا مع إقرارها بعدم إحصائهم لها جميعا لضياع معظم السجلات، وقد سنت في ذلك عدة قوانين و مراسيم تنظيمية صادرت من خلالها عدة أملاك عقارية وقفية مثل أوقاف الزاوية القادرية اثر رحيل الأمير عبد القادر ، كما صادرت أملاك الزاوية الرحمانية على اثر رحيل مقاومة 1871 أما بعد الاستقلال مباشرة فلم تولي الدولة الجزائرية العناية اللازمة لنظام الأوقاف فوجد فراغ قانوني كبير ، أثر سلبا على الأملاك الوقفية إلى أن جاءت سنة 1964 و صدر مرسوم تحت رقم 64/283 بتاريخ 17/09/1964 والذي اقل ما يمكن القول عليه انه لم يكن في المستوى المطلوب من اجل حماية و منع التصرف في الأملاك الوقفية،إلا أن دستور 23 فبراير 1989 نص صراحة في الفقرة الثالثة من المادة 49 منه على أن " الأملاك الوقفية و أملاك الجمعيات الخيرية معترف بها و يحمي القانون تخصيصها " كما أن دستور 28 نوفمبر 1996 قد حافظ على نفس المادة نصا و روحا فأصبحت الأملاك الوقفية منصوص عليها و محمية دستوريا بإرادة المشرع.   و من جهته فإن قانون الأسرة رقم 84/11 المعدل و المتمم بالأمر 05/02 الصادر في 27/02/2005 نص على نظام الوقف لكنه مر عليه مرور الكرام فخصص له ثمانية مواد فقط، إلا أن المشرع الجزائري كان يستشرف المستقبل باستصدار قانون خاص بالوقف ،حيث جاءت المادة 23 من القانون رقم 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 المتعلق بالتوجيه العقاري و المعدل بموجب الأمر 95/26 المؤرخ في 25/12/1995 و الذي يعد القوام التقني لتصنيف الأملاك العقارية فقسمها بموجب المادة 31 منه إلى ثلاثة أنواع: أملاك وطنية عمومية و خاصة، أملاك خاصة، و أملاك وقفية ، و أحالت المادة 32 منه إلى تنظيم الأملاك الوقفية عن طريق نص خاص، و بالفعل صدر القانون رقم 91/10 المؤرخ في 27/04/1991 ينظم و يحمي الأملاك الوقفية و جاء في ديباجته عبارة "و بمقتضى القانون رقم 84/11 المؤرخ في 09 يونيو 1984 و المتضمن قانون الأسرة لا سيما المواد 213 و 220 منه " مما يفهم منه أن المشرع الجزائري أبقى على هذه المواد المتعلقة بالوقف لأنه ليس فيها ما يتعارض مع ما تضمنه النص الجديد بخلاف ما نص عليه في المادة 49 بإلغائه جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون، و يفهم بداهة إلغاء المرسوم رقم 64/283 المتضمن الأملاك الحبسية العامة و الذي لم يشر إليه حتى في ديباجة القانون المذكور مع العلم أن هذا المرسوم لم يتم العمل به بل جمد فور صدوره  ، و قد تم تعديل القانون رقم 91/10 مرتين بالقانون 01/07 المؤرخ في 22 مايو 2001، ثم بالقانون رقم 02-10 المؤرخ في 14 ديسمبر 2002 و الذي عدل المادة الأولى من قانون الأوقاف و أصبحت تنص على أنه "يحدد هذا القانون القواعد العامة لتنظيم الأملاك الوقفية العامة و تسييرها و حفظها .و يخضع الوقف الخاص للأحكام التشريعية و التنظيمية المعمول بها". و يظهر من هذا أن صعوبة التحكم في إدارة و استغلال و استثمار الأملاك الوقفية الخاصة من جهة و التحايل على أحكام الميراث من جهة أخرى هو الذي أدى بالمشرع إلى حصر نطاق تطبيق القانون رقم 91/10 (المعدل و المتمم) في الأملاك الوقفية العامة و بهذا يمكن القول أن تسميته تتغير إلى قانون الأوقاف العامة.
ومؤسسة الوقف من المؤسسات التي لعبت دورا فعالا في تاريخ الحضارة الإسلامية كونها هي الممول الرئيسي لكثير من المرافق كالتعليم و الرعاية الصحية و منشات الدفاع و الأمن و مؤسسات الفكر و الثقافة ولكن تكريس هذا الدور يكون بالاستغلال الأمثل للملك الوقفي لزيادة عائداته، و رغم تراجع دور الوقف إبان حقبة الاستعمار إلا أن الآونة الأخيرة شهدت توجها جادا لتفعيل دور الوقف، رغم أن هذه المحاولات الجادة لإصلاح التشريعات التي تنظمه في بلادنا إلا أن مجاله لم يتعد المساجد و لا يتطلع بدور تنموي، خاصة بالنظر إلى التجارب الرائدة للوقف في الدول العربية و الإسلامية في مجال الاستثمار ولتنمية الاقتصادية، كإعمار الوقف بالأردن و إنشاء الصناديق الوقفية بالكويت،و الأسهم الوقفية بالسودان و منح القروض الصغيرة في الهند .
و بتطور طرق و أساليب تسيير و استثمار و تنمية الأملاك الوقفية طرأت مستجدات        و نظريات للتحايل على أحكام الوقف لجمودها مما أدى بالمشرع إلى إدخال 12 مادة للقانون رقم 91/10 سنة 2001 و ذلك من المادة 26 مكرر إلى غاية 26 مكرر 11 باستحداث عقود تستثمر بها الأملاك الوقفية، فضلا عن إيجارها.
 و الأملاك الوقفية العقارية العامة هي تلك التي حبسها مالكها بمحض إرادته ليجعل التمتع بها دائما تنتفع به جمعية خيرية أو جمعية ذات منفعة، و قد حصر المشرع الجزائري بالقانون 02/10 المؤرخ في 14/12/2002 المعدل و المتمم للقانون رقم 91/10 و المتعلق بالأوقاف في مادته الأولى نطاق تطبيق القانون 91/10 في الأوقاف العامة كما عدل نص المادة 06 منه و المتضمنة أنواع الوقف و خص بالذكر الوقف العام فقط الذي هو ما حبس على جهات خيرية من وقت إنشائه و يخصص ريعه للمساهمة في سبل الخيرات و هو قسمان وقف يحدد فيه مصرف معين،  و وقف لا يعرف فيه وجه الخير الذي أراده كما حصر الموقوف عليه في الشخص المعنوي الذي لا يشوبه ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية.

إن الملك الوقفي في الأصل لا يجوز التصرف فيه بأي تصرف ناقل للملكية(1)، إلا أن هذه الفكرة تعتبر مرنة من حيث طرحها، فالوقف باعتباره دائما و مؤبدا قد ترد ضرورات عملية تجعله قابلا للتصرف فيه، حيث انه إذا خرب و لم يرج منه نفع كان من اللازم التصرف فيه تحقيقا لمصلحه الوقف، لذا اقر الفقهاء ما يسمى بالشروط العشرة وهي الشروط الصحيحة المتفق عليها والتي تدخل في أحكام الوقف(2) وتتمثل هذه الشروط في الزيادة و النقصان، الحرمان والإعطاء، الإدخال والإخراج، التبديل والتغيير، الإبدال و الاستبدال وهذا الأخير اخذ به المشرع الجزائري في المادة 24 من قانون الأوقاف العامة.

و المقصود من نظام الوقف هو حبس العين عن التملك فإذا تم الوقف بشروطه و أركانه زال حق الملكية عن الواقف و آل حق الانتفاع إلى الموقوف عليه(3).كما يتمتع الوقف العام بحماية قانونية متميزة نظرا لخصوصيته و التي تظهر في عدم قابليته للحجز وعدم جواز التصرف فيه أو اكتسابه عن طريق التقادم المكسب و تمتعه بالشخصية المعنوية (4).




1-    عدة قرارات صدرت في هذا الشأن نذكر منها : قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 08/03/1967 " يستوجب النقض القرار الذي اقر ببيع أموال محبسة رغم ثبوت سوء نية المشتري و هو ما يتنافى مع أحكام الحبس " م .ج 1968 عدد 01 ص 145 .  و قرار تحت رقم 78814 مؤرخ في 18/02/1992 جاء فيه " حيث أن قضاة الاستئناف لاحظوا بان (فح) لم يراع الشروط التي اقرها المحبس و وضعها قيد حياته و راح يقيم حبسا أخر على الأملاك المحبسة عليه كما تصرف فيها أيضا بالإيجار و من شان هذه التصرفات أن تحيد بهذه الأملاك عن الغرض الذي خصصت من اجله خصوصا لما تبين من خلال هذا الحبس بان له طابع التأبيد و متعلق بانتقال ملكية الرقبة و ليس بحق الانتفاع " ت ق م ع 1995 ص 90 .
2-    بوحلاسة عمر ، عقد الوقف في القانون الجزائري ، مقال بمجلة الموثق العدد 09 جانفي 2000 ، ص 40  ، و في نفس الصدد : محمد أبو زهرة ، محاضرات في الوقف الطبعة الثانية ، دار الفكر العربي القاهرة 1972 ص 161 .
3-    المادة 13 من القانون رقم 02/10 المؤرخ في 14/12/2002 المعدل و المتمم للقانون رقم 91/10 "الموقوف عليه في مفهوم هذا القانون هو شخص معنوي لا يشوبه ما يخالف الشريعة الإسلامية ".
4-    عدة قرارات صدرت في هذا الشأن نذكر منها قرار رقم 97512 الصادر بتاريخ 16/01/1994 ، مجلة قضائية عدد 02 لسنة 1994 ص 207 جاء فيه " حيث أن المكان الذي يوجد به المسجد حول بصورة مؤقتة إلى سونا لغاز ثم إلى بلدية البليدة و في الأخير شغله المستأنف عليهم الذين حولوه إلى مقهى ....يعد مغتصبا، معتديا على احباس المسلمين و يعامل معاملة من اعتدى على الغير ، و يستوجب طرده من المحل و إرجاعه إلى مهمته الأصلية و من ثمة فان القضاء بما يخالف ذلك يعد خرقا للقانون .

إن لاستغلال الأملاك الوقفية العقارية العامة دور اقتصادي و اجتماعي، لذا يحتاج إلى ضبطه بنصوص محكمة و مؤصلة،  و هي الدوافع التي أدت بنا إلى اختيار هذا الموضوع و المتمثلة في إبراز عقد إيجار الأملاك الوقفية العقارية العامة كأحد طرق الاستغلال        و الاستثمار و التنمية كونه أهم العقود الواردة على أعيان الوقف و التي تفتقر للمعالجة القانونية   - نظرا لخصائص الوقف العام – وبغرض النهوض بالأوقاف بما يحقق التكافل بين أفراد المجتمع، مع ضرورة معرفة كيفية معالجة النزاعات التي تطرح بشان هذا الأسلوب من الاستغلال.

و كذا إشكالية عقود استثمار و استغلال الأملاك الوقفية العقارية العامة المستحدثة لان المشرع اكتفى بإيراد تعار يف هذه العقود دون تبيان طبيعتها القانونية و النظام القانوني التي تخضع له، مما يجعلنا ندعم الموضوع بأحكام الشريعة الإسلامية تطبيقا لنص المادة 2 من قانون الأوقاف، بالإضافة إلى ندرة الدراسات القانونية في هذا الموضوع و غموض التقنين و كثرة الإشكالات القانونية التي يصادفها أعوان الإدارة و رجال القانون في التعامل مع هذه القوانين المستحدثة في مجال الوقف العام، خاصة في جوانبها العقارية.
وعلى هذا الأساس ارتأينا تقسيم موضوعنا إلى فصلين أساسيين و مباحث ثانوية نتناول في الفصل الأول منهما: استغلال و تنمية الأملاك الوقفية العقارية العامة عن طريق الإيجار العادي، ثم استغلال و تنمية الأملاك الوقفية العقارية العامة عن طريق الإيجارات الخاصة في الفصل الثاني، و بالتالي تكون الخطة على النحو التالي:




خطــة الدراســة:
الفصل الأول:استغلال و تنمية الأملاك العقارية الوقفية العامة عن طريق                        الإيجار العادي.
 المبحث الأول: أركان عقد إيجار السكنات الوقفية العامة.
   المطلب الأول: أحقية التأجير و الاستئجار في السكنات الوقفية العامة.
          الفرع الأول : من له حق تأجير السكنات الوقفية العامة.
          الفرع الثاني : من له حق إستأجار السكنات الوقفية العامة.
   المطلب الثاني: كيفية إبرام عقد إيجار السكنات الوقفية العامة.
          الفرع الأول : قبل صدور القانون رقم 01/07.
          الفرع الثاني : بعد صدور القانون رقم 01/07.
   المطلب الثالث:أجرة السكن الوقفي العام ومدته.
          الفرع الأول : الأجرة في عقد إيجار السكنات الوقفية العامة.
          الفرع الثاني : المدة في عقد إيجار السكنات الوقفية العامة.

 المبحث الثاني:الآثار المترتبة على إيجار السكنات الوقفية العامة.
   المطلب الأول:التزامات ناظر الوقف العام.
   المطلب الثاني: التزامات مستأجر الوقف العام.
   المطلب الثالث:انتهاء عقد إيجار المحلات السكنية الوقفية العامة و الجهة القضائية المختصة في المنازعات.
          الفرع الأول : انتهاء عقد إيجار السكنات الوقفية العامة.
          الفرع الثاني : الجهة القضائية المختصة محليا و نوعيا في منازعات عقد إيجار السكنات الوقفية العامة.



الفصل الثاني: استغلال و تنمية الأملاك الوقفية العقارية العامة عن طريق الإيجارات الخاصة.

 المبحث الأول: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية العامة الزراعية أو المشجرة، و الأراضي العاطلة.
   المطلب الأول: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية العامة الزرعية او المشجرة.
          الفرع الأول : عقد المزارعة.
          الفرع الثاني : عقد المساقاة.
   المطلب الثاني: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية العامة العاطلة.
          الفرع الأول : مفهوم عقد الحكر.
          الفرع الثاني : أركان عقد الحكر
          الفرع الثالث : آثار عقد الحكر.

 المبحث الثاني: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية العامة المبنية أو القابلة للبناء،   والأراضي الوقفية المعرضة للاندثار أو الخراب.
المطلب الأول: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية المبنية أو القابلة للبناء.
          الفرع الأول : مفهوم عقد المرصد.
          الفرع الثاني : شروط ترتيب عقد المرصد على الوقف العام.
          الفرع الثالث : آثار ترتيب عقد المرصد على الوقف العام
المطلب الثاني: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية المعرضة للاندثار أو الخراب.
          الفرع الأول : مفهوم عقد التعمير و الترميم.
          الفرع الثاني : شروط ترتيب عقد التعمير و الترميم على الوقف العام.
          الفرع الثالث : آثار عقد التعمير و الترميم.

خــــاتمـة.

الفصل الأول: استغلال و تنمية الأملاك الوقفية العقارية العامة عن طريق الإيجار العادي.

          لقد كان الإيجار و لا يزال أكثر الأساليب الشائعة لاستثمار الأوقاف في البلاد الإسلامية و ذلك بالنظر إلى القيود التي وضعها الفقهاء على الأساليب التي يستثمر الوقف بها.
          و الأصل في إيجار الوقف انه يخضع لأحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها مصدر النظام القانوني للوقف، ولم تعرف الأحكام التي تطبق على إيجار الأملاك الوقفية العقارية العامة إلا بعد صدور قانون الأوقاف 91/10 المؤرخ في 27/04/1991 حيث نصت المادة 42 منه "تؤجر الأملاك الوقفية وفقا للأحكام التشريعية و التنظيمية السارية المفعول و الشريعة الإسلامية" و طبقا لهذه المادة فان إيجار هذه الأماكن يخضع لأحكام الإيجار المنصوص عليها في القانون المدني و قانون التوجيه العقاري(5) ، و كذلك المرسوم التشريعي المتعلق بالنشاط العقاري(6) مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية عندما يكون النص التشريعي يتعارض معها، غير أن هذه الإحالة قد فرضت عدة تساؤلات حول أطراف العقد و كيفية إبرامه مما دفع بالمشرع إلى إصدار المرسوم التنفيذي رقم98/381المحدد لشروط إدارة
الأملاك الوقفية و تسييرها(7) و الذي تضمن في مواده من 22 إلى 30 كيفية إبرام عقد إيجار الملك الوقفي و مدته و أجرته و الآثار المترتبة عنه، مقتفيا النمط المعمول به في تأجير الأملاك الوطنية(8).
لقد طرحت المادة 42 من قانون الأوقاف صعوبات من حيث التطبيق خاصة أمام خصوصية الملك الوقفي، هذا ما أدى بالمشرع إلى تعديل هذا القانون بالقانون رقم 01/07 المؤرخ في 30/07/2001 حيث جاء في المادة 26 مكرر8 منه أن المحلات السكنية و التجارية تؤجر وفقا لأحكام القانون المدني و التجاري، ويرمي المشرع  إلى الحفاظ على انسجام المنظومة

5-المادة 51 و ما يليها من قانون المتعلق بالتوجيه العقاري المؤرخ في 18/11/1990 المعدل و المتمم.

6-بن رقية بن يوسف، محاضرات في ايجار الاملاك الوقفية العقارية، ألقيت على الطلبة القضاة الدفعة12
 بالمدرسة العليا للقضاء ، ص 81.
7 – مؤرخ في 01/12/1998 ، جريدة رسمية عدد 90 لسنة 1998.
8-المواد من 89 إلى 91 من القانون 90/30 المتعلق بالأملاك الوطنية ، جريدة رسمية عدد52، ومن 17 إلى 20 من المرسوم 91/454 المحدد لشروط إدارة و تسيير الأملاك العامة و الخاصة.
القانونية من جهة، مع التأكيد على ضرورة مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية من جهة أخرى
كون الوقف مستمد من أحكامها، و بالتالي فلا يمكن الرجوع إلى المرسوم التنفيذي 98/381
 الذي الغي ضمنيا بهذا القانون(9) فيما يخص المحل الوقفي السكني و التجاري الصالح للاستعمال ، و سنقتصر في هذا الفصل الدراسة على إيجار الملك الوقفي العام المعد للسكن نظرا لشيوع استعماله، من خلال التطرق إلى أركان هذا العقد في المبحث الأول،  ثم الآثار المترتبة عنه في المبحث الثاني.

المبحث الأول :أركان عقد إيجار المحلات السكنية الوقفية العامة.
           نظم المشرع إيجار الوقف العام في نصوص مختلفة وبتحليلها نجد أن النصوص التي تحكم إيجار السكن الوقفي متعددة، و يمكن ترتيبها كما يلي :
-نص الواقف: كون الإيجار ينعقد وفقا لإرادته، و التي يعبر عنها وفقا لاشتراطاته في الوقف حسب ما نصت عليه المادة 14 من قانون الأوقاف ما لم يخالف ذلك أحكام الشريعة الإسلامية، و هو ما تؤكده المادة 45 من نفس القانون التي تنص: " تنمى الأملاك الوقفية و تستثمر وفقا لإرادة الواقف.. ".
- النصوص القانونية الواجبة التطبيق على السكن الوقفي: تطبيقا لنص المادة 26 مكرر8 من القانون رقم 01/07 فان الأحكام المطبقة على إيجار السكن الوقفي تخضع للقانون المدني أي المواد 467 و ما يليها، و كذلك المواد من 20 إلى 22 من المرسوم التشريعي 93/03 المتعلق بالنشاط العقاري، مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية، و يستبعد تطبيق أحكام المرسوم التنفيذي 98/381 ،و ما دامت هذه الأملاك تعتبر في ملك الله تعالى و تتمتع بالشخصية المعنوية و يمثلها ناظر الوقف، فان عقد إيجارها سيتميز بلا شك بطابع خاص فيما يخص صاحب الحق في التأجير، و صاحب الحق في الاستئجار المطلب الأول، وكذا كيفية إبرام هذا العقد المطلب الثاني ، ثم أجرته و مدته المطلب الثالث.




9-بن رقية بن يوسف ، مرجع سابق ، ص83.

المطلب الأول: أحقية التأجير و الاستئجار في السكنات الوقفية العامة:
           تطبيقا لنص المادة 33 من قانون الأوقاف العامة التي تنص: "يتولى إدارة الأملاك الوقفية ناظر للوقف حسب كيفيات تحدد عن طريق التنظيم " ، و المادة 13 من المرسوم التنفيذي 98/381 المتعلق بإدارة و تسيير الأملاك الوقفية فان ناظر الوقف هو الذي يتولى إدارة و تسيير الأملاك الوقفية و بالتالي فهو صاحب الحق في تأجيرها الفرع الأول ، في حين يجوز لكل شخص كامل الأهلية أن يستأجر العقار الموقوف الفرع الثاني
 الفرع الأول: من له حق التأجير.
           إن الإقرار الذي منحته المادة 05 من قانون الأوقاف و 49 من القانون المدني للوقف بتمتعه بالشخصية المعنوية، يعد ضمانا لاستمرارية مفهوم الصدقة الجارية ،و يعطي للوقف الحق في تحمل الالتزامات و اكتساب الحقوق و الحق في التقاضي، أما إدارة و تسيير هذا الشخص المعنوي فيتولاها ناظر الوقف، و المقصود بنظارة الوقف: التسيير المباشر للملك الوقفي ،و رعايته ،و عمارته ،و استغلاله ،و حفظه، و حمايته(10) ، فناظر الملك الوقفي هو الذي يتولى إيجار السكنات الوقفية باعتبار أن الإيجار يدخل في صلب العمارة و لا يملكه الموقوف عليه و لو انحصر الاستحقاق فيه(11)، و هو ما ذهب إليه المشرع المصري في المادة 628 من تقنينه المدني و لا يملك إيجار الوقف الموقوف عليه أي المستحق فيه(12) و إن كان له ريع الوقف ،و لكن لا يملك إيجاره فالذي يملك ذلك هو الناظر دون غيره ،و للموقوف عليه الحق في مطالبة ناظر الوقف بالغلة أو الريع للمحل السكني الموقوف(13) ، و بهذه الكيفية فان ناظر الوقف يتمتع بصفة التقاضي في حالة نشوب نزاع أثناء إبرام عقد الإيجار و تنفيذه، و يباشر عمله على مستوى البلديات و الأحياء و حسب عدد و حجم الأملاك الوقفية الموجودة،إذ يجوز تعيين عدة نظار في منطقة واحدة يشرفون على وقف

10-المادة 07 من المرسوم التنفيذي 98/381.
11- بن رقية بن يوسف، مرجع سابق ، ص 78 ،و انظر في هدا الصدد: احمد عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ،المجلد السادس ،الجزء الثاني،منشورات الحلبي الحقوقية بيروت لبنان ، سنة 2000، ص 1405.
12-المادة 07 من المرسوم التنفيذي 98/381.
13- بن رقية بن يوسف، مرجع سابق ، ص 78 ،و انظر في هدا الصدد: احمد عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ،المجلد السادس ،الجزء الثاني،منشورات الحلبي الحقوقية بيروت لبنان ، سنة 2000، ص 1405.11

واحد أو عدة أوقاف حسب توسعها و كثرتها (14) ، و لا يستلم الناظر الأجرة من المستأجر مباشرة إذ يقوم هذا الأخير بإيداعها في حساب خاص بالأملاك الوقفية على مستوى كل ولاية مقابل وصل يقدمه لناظر الوقف و الذي يسلمه وصلا عن تسديد بدل
الإيجار و بهذا الوصل تبرا ذمة المستأجر، و لقيام الناظر بالولاية لابد آن يستوفي الشروط التي تؤهله لذلك  نبينها فيما يلي :
- ناظر الوقف هو شخص معين بقرار من وزير الشؤون الدينية و الأوقاف بعد استطلاع رأي لجنة الأوقاف، و يشترط فيه طبقا للمادة 17 من المرسوم التنفيذي 98/381 أن يكون
مسلما ،بالغا سن الرشد، سليم العقل و البدن ،عدلا ،أمينا وذا كفاءة و قدرة على حسن التصرف، و تثبت هذه الشروط بالتحقيق،و الشهادة المستفيضة ،و الخبرة ،و يقع عليه واجب
عمارة الملك الوقفي العام  ،  و تمثيله، و الدفاع عن حقوقه، مقابل اجر ،و قد ميز فقهاء الحنابلة في تقدير اجر الناظر بين ما إذا حدد الواقف أجرا للناظر فيعمل به، أما إذا لم يحدد الواقف اجر الناظر في كتاب وقفه فله أن يرفع الأمر للقضاء وهو الراجح(15)، أما القانون فقد اقر للناظر أجرة سنوية مقابل ما يقوم به من إدارة و تسيير لشؤون الملك الوقفي، و يحدد الأجر من ريع هذا الأخير(16) ، كما يعتمد في تحديد المقابل الشهري و السنوي المستحق للناظر على ما هو وارد في عقد الوقف، فإذا لم يحدده يتولى الوزير المكلف بالأوقاف تحديده    و يظهر من هذا أن الناظر لا يعد موظفا لأنه يعتمد في الحصول على أجرته على النسب المخصصة له من عائدات الأوقاف و لذا فان عمله يشبه الأعمال الحرة، إلا انه يباشر عمله تحت رقابة وكيل الأوقاف، و تنتهي مهامه بالإعفاء أو بالإسقاط بموجب قرار من الوزير المكلف بالأوقاف(17)  الذي يتضمن عزله، لكن عمل الناظر خاضع للرقابة و المحاسبة، و قد اعتبرته بعض التشريعات –كالتشريع المصري – بمثابة الوكيل،أما المشرع الجزائري فقد اعتبره شبه موظف يخضع لإنهاء مهامه بقرار من طرف الوزير طبقا لقاعدة توازي الأشكال، وهذا ما يثير نوعا من الغموض على وضعية الناظر حيث لا يعامل معاملة الموظف أو معاملة المكلف بخدمة أو معاملة المتعاقد .
14-–با يوسف محمد استغلال الأملاك الوقفية العقارية و حمايتها في التشريع الجزائري مذكرة التخصص العقا العليا للقضاء سنة 2000 ص 214 . ري المدرسة
15-  المادتان 18 و 19 من المرسوم التنفيذي 98/381 .
16-بن رقية بن يوسف، مرجع سابق، ص 79.
17- – طبقا للمادة 21 من المرسوم التنفيذي 98/381 .

الفرع الثاني :من له حق استئجار السكنات الوقفية العامة.

         يجوز إيجار السكنات الوقفية العامة لأي مستأجر كامل الأهلية و متمتع بكامل قواه العقلية و سليم الرضا،و يكون بذلك المستأجر المستحق مدينا للوقف بالأجرة و دائنا له بمقدار استحقاقه(18)  ، إلا انه لا يمكن أن يكون المستاجر هو الناظر نفسه و لو باجر المثل أو بأكبر منه و لا لمن لا تقبل شهادتهم عنده(19)  ،و قيد فقهاء الشريعة الإسلامية الناظر في عملية إيجار الوقف بالقيود التالية:
- عدم جواز تأجير الناظر لعقار من عقارات الوقف لنفسه و لا لأحد من أصوله و فروعه الذين هم تحت سلطته الشرعية و ذلك لان يد الناظر هي يد أمان و إذا اجر لأحد من أولاده الذين هم تحت سلطته علقت به التهمة،و هو ما قال به الإمام أبو حنيفة .
-       عدم جواز تأجير الناظر لعقار من عقارات الوقف لا تقبل شهادته لهم و المقصود بهم قرابته حتى الدرجة الرابعة(20).
-       عدم جواز تأجير الوقف لأجنبي إلا إذا كانت الأجرة التي سيدفعها هي أجرة المثل، حتى و لو كان الناظر في هذه الحالة هو المستحق الوحيد للغلة، ذلك أن الناظر قد يموت
 و بموته يتضرر الوقف و غيره من المستحقين بسبب نقص الأجرة عن أجرة المثل خاصة إذا كانت العين الموقوفة بحاجة للعمارة باستثناء حالة الضرورة مراعاة و تحقيقا لمصلحة الوقف.
و سبب منع هذه التصرفات أنها تثير الشبهة، و قد نص المشرع المصري في المادة 630 من قانونه المدني على انه لا يجوز للناظر أن يستأجر الوقف و لو باجر المثل و يجوز له أن يؤجر الوقف لأصوله و فروعه على أن يكون ذلك باجر المثل(21)، و لا بد من الرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية في مسالة أحقية استئجار الملك الوقفي، لعدم تعرض قانون الأوقاف
 

18-عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد السادس، الجزء الثاني، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان - بيروت، سنة 2000 ص 1413.
19-مرقس سليمان، عقد الإيجار مؤسسة روز اليوسف، مصر، 1985، ص 892.
20- زهدي يكن، أحكام الوقف، الطبعة الأولى، المطبعة العصرية للطباعة و النشر، سنة 1388هجري، ص 155.
21- و هذا لان الناظر هو المؤجر فلو جاز له استئجار الوقف لكان مستأجرا من نفسه فعلقت به التهمة و الواحد لا يتولى طرفي العقد إلا في مسائل مخصوصة ليست هذه منها .انظر في هدا الصدد :احمد عبد الرزاق السنهوري، عقد الإيجار، دار إحياء التراث العربي ،بيروت، لبنان ،بدون سنة نشر، ص 197.
العامة لهذه المسالة.
و تجدر الإشارة إلى أن شروط الواقف التي يعبر عنها في كتاب وقفه تعتبر بمثابة قانون ينظم شؤون الوقف، و العمل به واجب، و حتى تكون هذه الشروط معتبرة و منتجة لا بد أن
تصدر عن الواقف عند إنشاء الوقف مع مراعاة عدم مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية تطبيقا لأحكام المادتين 05 و 14 من قانون الأوقاف العامة وهو ما تؤكده المادة 45 من نفس القانون" بنصها أن الأملاك الوقفية تنمى و تستغل وفقا لإرادة الواقف و طبقا لمقاصد الشريعة
الإسلامية" في مجال الأوقاف، و عليه فان إرادة الواقف محل اعتبار مادامت لا تمس بالطابع التابيدي للوقف أو مصلحة الموقوف عليه و لا تضر بمصلحة الوقف.

المطلب الثاني: كيفية إبرام عقد إيجار السكنات الوقفية العامة.
     يمكن توضيح كيفية إبرام عقد إيجار السكنات الوقفية العامة حسب التسلسل الزمني الذي كان ينظمها ، فقد كانت تؤجر طبقا للمرسوم التنفيذي98/381 الفرع الأول لكن بعد صدور القانون رقم 01/07 المعدل لقانون الأوقاف أصبحت خاضعة  للقانون المدني الفرع الثاني
الفرع الأول : قبل صدور قانون رقم 01/07 .
      كان عقد إيجار المحلات السكنية الوقفية يتم أصلا عن طريق المزاد العلني حيث يجري المزاد تحت إشراف ناظر الشؤون الدينية المختص إقليميا و ذلك بمشاركة مجلس سبل الخيرات ،و يتم على أساس دفتر شروط نموذجي يحدد من قبل وزارة الشؤون الدينية       و الأوقاف، و يعلن المزاد في الصحافة الوطنية خلال 20 يوما قبل إجرائه (22) ،ويحدد السعر الأدنى بإيجار المثل بعد الخبرة و المعاينة و استطلاع رأي المصالح المختصة كأملاك الدولة و مديرية الفلاحة و هي القاعدة العامة .
و استثناء يمكن تأجير الأملاك الوقفية بالتراضي لفائدة نشر العلم و تشجيع البحث فيه و سبل الخيرات ،و يتم هذا بعد ترخيص من الوزارة الوصية و بعد استطلاع رأي لجنة الأوقاف (23)
و إذا كان الملك الوقفي مثقل بدين أو غير مرغوب فيه ولا يمكن تأجيره إلا بأقل من إيجار المثل فانه يسمح عند الضرورة بتأجيره بأربعة أخماس ثمن المثل، ويعود إلى إيجار المثل عند تحسن الأحوال فيجدد عقد الإيجار خلال الأشهر الثلاثة من مدته فان لم يتم ذلك فما على

22-المادة 23من المرسوم التنفيذي 98/381.
23-المادة09 من المرسوم التنفيذي 98/381.
المستأجر إلا أن يغادر الأمكنة بعد انتهاء المدة(24) ويثبت عدم الرغبة بالطرق القانونية، كأن يفتح المزاد بعد الإعلان الرسمي و لا يتقدم أي مزايد للتأجير، و يحرر محضر في هذا الصدد من طرف الهيئة المكلفة بإجراء المزاد (25) ، و يدون عقد الإيجار في النموذج المنصوص عليه في المرسوم التنفيذي 94/69 المؤرخ في 19/03/1994،غير أن وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف قد أعدت نموذج عقد أخر يفرغ فيه عقد إيجار محل سكني موقوف(26) ، و لا يجوز تأجير الملك الوقفي لمدة غير محددة ،إذ تحدد المدة حسب طبيعة الملك الوقفي و نوعه مع مراعاة إرادة الواقف فإذا عين المدة التي يجوز تأجير الوقف لها وجب التنفيذ بما اشترطه أما إذا كان الواقف قد أجاز لناظر الوقف مجاوزة المدة المعينة لضرورة المصلحة فيجوز له ذلك (27) ،و المعمول به حاليا لدى الجهات المكلفة بالأوقاف هو أن مدة إيجار السكنات الوقفية هي 03 سنوات و يمكن مراجعة العقد عند نهاية مدته أو عند تجديده فيما يخص المدة و الأجرة.
الفرع الثاني: بعد صدور قانون رقم 01/07. 
نصت المادة 26 مكرر 8 من هذا القانون أن عقود إيجار المحلات الوقفية المعدة للسكن تخضع لأحكام القانون المدني و بالتالي فان أحكام المادة 467 و ما يليها منه هي الواجبة
التطبيق، بالإضافة إلى المواد من 20 إلى 22 من المرسوم التشريعي 93/03 و على هذا
الأساس يمكن اعتبار المرسوم التنفيذي 98/381 ملغى ضمنيا في مواده من 22 إلى 30 المنظمة لإيجار الملك الوقفي تطبيقا لنص المادة 42 من قانون الأوقاف 91/10.
و ينعقد الإيجار بين ناظر الوقف العام الذي له حق الإيجار أصلا من جهة ،و المستأجر من جهة أخرى كما بيناه سابقا، أما بالرجوع إلى أحكام القانون المدني فان عقد الإيجار يتم بمجرد تراضي طرفيه و دون إجراء شكلي قبل المرسوم التشريعي 93/03 المتعلق بالنشاط العقاري- باستثناء حالة إيجار الأراضي الفلاحية الوقفية التي أخضعها المشرع لشكلية معينة طبقا لنص المادة 324 مكرر 1 من القانون المدني(28)  و بعد صدور المرسوم التشريعي
24-   بن رقية بن يوسف ، مرجع سابق ،ص80   و انظر م 27/3 من المرسوم التنفيذي 98/381.
25- با يوسف محمد، استغلا ل الأملاك الوقفية العقارية وحمايتها في التشريع الجزائري،مذكرة التخصص العقاري ، المعهد الوطني للقضاء سنة 2002 ص 12.
26-– انظر الملحق.
27- بن رقية بن يوسف ، مرجع سابق ، ص 81.
28-مع مراعاة المادة 53 من قانون 90/25 المتعلق بالتوجيه العقاري.

93/03 اشترط في المادة 21 منه ضرورة إفراغ عقد الإيجار في النموذج المحدد بالمرسوم
التنفيذي رقم 94/69 دون أن يرتب على تخلف الشكل بطلان العقد(29)  ،  و نفس الحكم يطبق على إيجار المحلات السكنية الوقفية تطبيقا لنص المادة 26 مكرر 8 من القانون رقم 01/07.
 و الملاحظ عمليا أن النموذج المحدد بالمرسوم التنفيذي 94/69 ليس هو المعتمد في إيجار السكن الوقفي ذلك أن مديرية الأوقاف تعتمد على نموذج خاص بها بعقد بين وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف و المستأجر، و يسمح هذا العقد للمستأجر الحصول على شهادة إيجار التي تثبت صفته و التزاماته، و تجدر الإشارة إلى أن تعديل القانون المدني 07/05 يشترط الكتابة
في انعقاد الإيجار مع ضرورة تحديد مدته تحت طائلة البطلان، و من هنا يتضح أن عقود الإيجار بصفة عامة و المحلات السكنية الوقفية بصفة خاصة تخضع للكتابة و إلا كانت باطلة. فيشترط إذن لانعقاد إيجار السكن الوقفي صحيحا مرتبا لأثاره أن يبرم بين ناظر الملك الوقفي و بين المستأجر و ذلك بعد الاتفاق على حيثيات العقد الأساسية (30) من حيث طبيعة العقد و المحل و الأجرة التي يلتزم المستأجر بدفعها، فضلا عن المدة، بإرادة سليمة من كافة عيوب الرضا دون أن يؤثر هذا التصرف في حق الانتفاع باعتبار أن السكن يبقى دائما
و أبدا وقفا، مع ضرورة احترام إرادة الواقف تطبيقا لنص للمادتين 14 و 45 من قانون الأوقاف بشرط ألا تكون هذه الشروط ضارة بمحل الوقف أو بمصلحته أو بمصلحة الموقوف عليهم.






 

29-الفقرة 02 و 03 من المادة 21 من المرسوم ألغيت بموجب المادة 08 من القانون رقم 07/05 المؤرخ في 13/05/2007 المعدل للأمر 75/58 المتضمن القانون المدني.
30- احمد عبد الرزاق السنهوري ، مرجع سابق ،ص 1421.
المطلب الثالث: أجرة عقد إيجار السكن الوقفي العام و مدته.
          تعتبر الأجرة و المدة من المسائل الجوهرية في إيجار الأملاك السكنية الوقفية، لذا نتطرق في الفرع الأول للأجرة محددين مقدارها و شروطها، و في الفرع الثاني إلى المدة.

الفرع الأول: الأجرة في عقد إيجار السكن الوقفي العام.
تمثل الأجرة المقابل الذي يدفعه المستأجر لقاء انتفاعه بالعين الموقوفة المؤجرة فادا انعدمت
الأجرة عد العقد عارية استعمال أو هبة لحق الانتفاع(31) و لا يمكن أن تكون الأجرة في السكن الوقفي إلا نقودا خلافا للقواعد العامة و هدا لتحقيق عمارة الملك الوقفي و هو المعمول به في النموذج المعد من طرف وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف.
تحدد الأجرة في الشريعة الإسلامية رضائيا بين الناظر و المستأجر على ألا يؤجر السكن الموقوف بأقل من أجرة المثل و لا يجوز بالأقل المشتمل على غبن فاحش إلا انه لا يضر الغبن اليسير و هو ما لا يعتبر عيبا في نظر المتعاقدين عادة (32)و الغبن الفاحش في الشريعة الإسلامية هو ما يزيد عن ثلث أجرة المثل فادا اجر الناضر المال الموقوف بأقل من أجرة المثل يلزم المستأجر بتمام اجر المثل و الاتجاه العام الذي تعمل به وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف هو الأخذ بعين الاعتبار في تقدير الأجرة تجربة ديوان الترقية و التسيير العقاري في وضع مرجعية حسابية في التأجير حسب المتر المربع .
و يلتزم المستأجر  بدفع الأجرة عن طريق حوالة بريدية يوجهها إلى حساب الأوقاف الموجود على مستوى الولاية مقابل وصل يسلم للناظر الذي يسلمه بدوره وصلا بذلك(33)   وعلى اعتبار أن إيجار السكن الوقفي يمثل احد أساليب استغلال الملك الوقفي لعمارته و صيانته جعل فقهاء الشريعة يمنعون تأجير السكن الموقوف بأقل من أجرة المثل و قد ذهب المشرع المصري في المواد 631 632 633 من قانونه المدني على انه لا يجوز للناظر أن يؤجر الوقف بغبن فاحش و يستثنى من عدم الجواز أن يكون الناظر الذي اجر العين بالغبن الفاحش هو المستحق الوحيد للوقف.

(31)– سليمان مرقس ص 157 –
(32) - وهبة الزحيلي محمد وهبة  الفقه الإسلامي و أدلته الجزء الثامن الطبعة الثالثة دار الفكر دمشق ص 234 و عبد العزيز الدوري مستقبل الوقف في الوطن العربي المستقبل العربي مركز دراسات الوحدة العربية لبنان 2001. ص 127
(33) - تعليمة رقم 96/37 المؤرخة في 12/06/1996 تحدد كيفية دفع الأجرة
و إذا اجر الناظر السكن الوقفي بغبن فاحش فان العقد لا يقع باطلا و إنما يطلب الناظر من المستأجر تكملة الأجرة إلى اجر المثل من وقت العقد.
و قد ذهب الحنفية إلى فساد الإيجار إذا اجر الناظر السكن الوقفي بأقل من اجر المثل أو بغبن فاحش بينما أجاز الحنابلة الإيجار حتى و لو انطوى على غبن فاحش أما المالكية فاعتبروا أن الناظر يكون ضامنا بتمام الأجرة إذا اجر بأقل من المثل و كان مليا و إلا يرجع على المستأجر(34) و تجدر الإشارة إلى أن تحديد الأجرة في إيجار السكن الوقفي في القانون مر بعدة مراحل فقبل صدور المرسوم 64/283 المتعلق بالأملاك الحبسية العامة كانت السكنات الوقفية تؤجر بإيجار المثل تطبيقا لإحكام الشريعة الإسلامية أما المرسوم 64/283 فقد اشترط في المادة 07 منه انه إذا كانت الأجرة تعادل أو تفوق 5000 دج فلا يتم الإيجار إلا بعد أخد رأي إدارة أملاك الدولة رغبة في حماية الملك الوقفي.
و بصدور المرسوم التنفيذي 98/381 تم اشتراط تأجير الملك الوقفي بالمزاد العلني مفتتحا باجر المثل و بتطبيق التعليمة 01/96 المؤرخة في 03/07/1996 المحددة لكيفية دفع الإيجار فان السلطة التقديرية للناظر في تحديد الأجرة ضئيلة بالمقارنة مع الإيجارات الأخرى.
و العبرة في تقدير اجر المثل هو وقت إبرام العقد و لا يعتد بما يطرأ على العين من زيادة أو نقص (35) فاذا نقص اجر المثل مما كان عليه وقت الإيجار لم يلزم المستأجر إلا بالأجرة المتفق عليها.
و إجمالا يمكن القول أن الأجرة تحدد باتفاق الطرفين و هو ما يؤكده نموذج إيجار السكنات الوقفية الصادر عن وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف في المادة 03 منه ،و إذا لم يتوصل الطرفان إلى تحديد الأجرة مطلقا يكون عقد الإيجار باطلا بطلانا مطلقا و لا يستطيع القاصي إن يحل محلهم في تحديد الأجرة.
الفرع الثاني : المدة في إيجار السكنات الوقفية العامة
تعتبر المدة عنصرا أساسيا في عقد الإيجار و نظرا لارتباط المدة بمصلحة الوقف ذهب جمهورالفقهاء إلى ضرورة تقييد إيجار السكن الوقفي بزمن معين و لا يملك الناظر الحق في تأجير السكن الوقفي لمدة غير محددة و هو ما  يجنب عدم خرابه و هو المبدأ الذي أقره
(34)-أحمد عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق،  ص 1466.
(35)–أحمد عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق،  ص 1421.
المشرع في المادة 27 من المرسوم التنفيذي 98/381 كما يؤكده النموذج المعتمد من قبل وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف في عقد إيجار السكن الوقفي، و قد نص المشرع المصري في المادة 632 من قانونه المدني على انه "لا يجوز للناظر بغير ادن القاضي أن يؤجر الوقف لمدة تزيد عن 03 سنوات و لو كان دلك بعقود مترادفة فادا عقدت الإجارة لمدة أطول انقضت إلى 03 سنوات"، و يثبت من النص المتقدم انه في التشريع المصري لا يجوز للناظر ان يؤجر الوقف لمدة تزيد عن 03 سنوات (36) و الشريعة الإسلامية تميز بين ما إذا كانت العين من المباني أو من الأراضي و القول المعول عليه فيها الا تزيد مدة الإيجار عن سنة في الدار و الحانوت و عن 03 سنوات في الأراضي إلا إذا كانت المصلحة تقتضي الزيادة في إجارة الدار و الحانوت أو النقص في إجارة الأرض(37) و بخضوع إيجار السكنات الوقفية لأحكام القانون المدني تطبيقا لنص المادة 26 مكرر 08 من قانون الأوقاف فان الإيجار ينعقد لمدة محددة و ينتهي بانتهاء المدة المتفق عليها في العقد دون حاجة للتنبيه بالإخلاء (38) و هو ما أكده المرسوم التنفيذي 98/381 و نص على ضرورة تحديد مدة إيجار السكن الوقفي و هو حكم موافق لما ذهب إليه نموذج عقد الوقف الذي نصت عليه المادة 08 منه، و هو المؤكد أيضا بالمادة 02 من المرسوم التشريعي 93/03 الذي نص على ضرورة تحديد المدة و هي الأحكام المعمول بها في الشريعة الإسلامية في ضرورة تحديد المدة في إيجار السكن الوقفي لان المدة هي أساس ضبط المنفعة خاصة بعد إلغاء أحكام الحق في البقاء على المحلات السكنية بموجب تعديل 07/05 للقانون المدني و زوال الاشكال بخصوص الحق في البقاء في المحلات السكنية الوقفية.
و باعتبار أن إيجار الوقف ينظمه كقاعدة عامة شروط الواقف التي عبر عنها في كتاب وقفه فقد وجب إتباع شرطه في تحديد مدة إيجار السكن الوقفي(39) و يعمل بشرطه و لا يخالف لان شرط الواقف كنص الشارع ما لم يكن مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية مراعاة لمصلحة الوقف و منعا لخرابه و المعمول به حسب النموذج المعد من طرف وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف هو أن مدة الإيجار في السكنات الوقفية هي 03 سنوات مع إمكانية مراجعة شروط

(36)– أحمد عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق،  ص 1421.
(37)– أحمد عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق،  ص1424.
(38)–المادة 469 مكرر 01 من القانون 07/05 المعدل للقانون المدني.
(39)– زهدي يكن، المرجع السابق، ص 95
العقد عند نهاية مدته أو عند تجديده فيما يخص المدة و الأجرة، لكن ما حكم إيجار السكن الوقفي إذا زادت مدته على 03 سنوات ؟إذا اجر الناظر السكن الوقفي لمدة تزيد على 03 سنوات سواء كان دلك بطريق مكشوف أو بطريق مستتر تحايلا على القانون لا يقع العقد باطلا و لكن تنقص مدته إلى 03 سنوات(40) و لما كان الناظر بعمله هدا قد جاوز سلطته فيمكن عزله، و لكن يمكن التأجير أكثر من 03 سنوات إذا اذن القاضي ذلك و بهذا فان عقد الإيجار السكن الوقفي لا يمكن أن يكون إلا لمدة محددة على اعتبار أن الإيجار هو من عمل من أعمال  الإدارة فلا يجوز تأجيره لأكثر من 03 سنوات طبقا لنص المادة 468 من القانون المدني و هو الجاري به العمل من قبل وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف و إذا انتهت المدة انفسخ عقد الإيجار و تعين على المستأجر رد العين الموقوفة المؤجرة بالكيفية التي تسلمها.
  

(40)– أحمد عبد الرزاق السنهوري،  ص1428 و المادة 632 من القانون المدني المصري

المبحث الثاني: الآثار المترتبة على إيجار المحلات السكنية الوقفية  العامة.

           إن إيجار الوقف يرتب التزامات على طرفي العقد و هما الوقف ممثلا في الناظر باعتباره شخصية معنوية طبقا لنص المادة 5 من قانون الأوقاف العامة و المادة 49 من قانون المدني المعدل و المتمم و هذه الالتزامات لا تختلف كثيرا عما هو محدد في القانون المدني في الفصل الأول من الباب الثاني المتعلق بعقد الإيجار، فيقع على الوقف ممثلا في الناظر كل الالتزامات الواقعة على المؤجر بما يتناسب مع طبيعته و نظامه، و يقع على عاتق المستأجرالالتزمات العادية الواردة في القانون المدني والتزامات أخرى خصه بها المشرع في نموذج عقد الوقف وعلى ذلك سنركز الدراسة على الالتزامات التي يرتبها إيجار السكن الوقفي الواردة في النموذج المعتمد من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.
المطلب الأول: التزامات ناظر الوقف العام
بعد انعقاد إيجار الوقف بأركانه و شروطه يكون على عاتق الوقف ممثلا في ناظره الالتزامات التي تقع على المؤجر عادة (41) و هي تسليم المستأجر العين الموقوفة و أن تكون صالحة للانتفاع بها و أن يمتنع عن المساس بحقوق المستأجر في التمتع بالأماكن المؤجرة.
-أولا: تسليم المستأجر عين الوقف و ملحقاته: نصت على ذلك المادة 4 من نموذج عقد الإيجار الأوقاف، وهو أول التزام يقع على جهة الوقف، و يتم التسليم بتحرير محضر جرد يراد به حصر ما سلمه المؤجر للمستأجر و كذلك مقدار وصفات ما سلمه له، و يتم جرد كل ما في الملك الوقفي من مساحة الأرض أو البناء وعدد الشقق و أوصافها و كل الملحقات المرتبطة به و يقوم المستأجر بالتوقيع على المحضر.                                                             
و يلتزم المستأجر بتقديم مبلغ من المال مقابل وصل مخالصة يجعل إشارة إيداع كفالة و ذلك ضمانا لمحتويات الملك الوقفي و يكون أداة لإثبات حالته عند التسليم (42) و التزام ناظر الوقف بتسليم العين الموقوفة ينتهي بالتوقيع على محضر التسليم من قبل المستأجر و تركه يتمتع بالعين المؤجرة.
41- تخضع الالتزامات إلى الأحكام العامة بعقد الإيجار و سوف نركز على الأحكام المنصوص عليها في النموذج المعتقد من قبل وزارة الشؤون الدينية في وثيقة "مديريات الأوقاف" المساهم بها في ملتقى 21 إلى 23/07/1996.
42- احمد عبد الرزاق السنهوري: عقد الإيجار، المرجع السابق. ص 230.

ثانيا: تعهد العين المؤجرة بأن يجعلها صالحة للانتفاع بها:
يقع على عاتق ناظر الوقف بصفته الممثل الرئيسي لشخص الوقف و هو المسئول المباشر على الملك الوقفي بالمحافظة عليه و صيانته و ترميمه لكي يكون صالحا للانتفاع به،  و يقع هذا الواجب على الناظر تلقائيا، فيجب عليه تعهد العين الموقوفة و المؤجرة بالصيانة و يكون مسئولا على ذلك باعتباره ممثلا للوقف (43) فهو ثابت في حقه قبل الإيجار و سيعمر بعده كما في الأول، و يكون التزاما تجاه العين الموقوفة و يترتب على الإخلال به جزاءا "تأديبيا"، أما بعد الإيجار فهو التزام تجاه المستأجر لا تجاه العين الموقوفة، فيترتب على الإخلال بذلك حق
 المستأجر في طلب الفسخ أو إنقاص الثمن، على أنه يملك الحق في طلب ترخيص من المحكمة للقيام بالصيانة إذا كانت ضرورية.
و يترتب على هذا الالتزام أن يلتزم الناظر باعتباره ممثلا لشخص الوقف بالقيام بالترميمات      الضرورية (44) إلا أن المشرع أعفى الوقف ممثلا في ناظره من القيام ببعض الترميمات و جعلها على عاتق المستأجر والمتعلقة بإيصال الكهرباء و الماء و الغاز و كذلك فاتورة المياه إذا كان جزافا(45) و جعل المستأجر ملزم بها و لو وجد اتفاق يخالف ذلك.
ثالثا: الامتناع عن المساس بحقوق المستأجر في التمتع بالعين المؤجرة: (46)
نصت على ذلك المادة 04 فقرة 2 من نموذج عقد إيجار الأوقاف و هو نفس نص المادة 483 م بالقانون المدني، فيلزم الوقف ممثلا في ناظره بالامتناع عن المساس بحقوق المستأجر في التمتع بالأماكن المؤجرة، وهذا الالتزام يقع على عاتق المؤجر ضمانا للعيوب الخفية و ضمان التعرض وفقا للقواعد العامة فيضمن هنا التعرض، سواء كان شخصيا أو كان قانونيا صادر عن الغير،وكذلك جميع العيوب الخفية التي تحول دون الانتفاع بالعين أو تنقص من هذا الانتفاع. و تخضع هذه الأحكام للقواعد العامة في القانون المدني.


43-المادة 13 من المرسوم التنفيذي 98/381.
44-م 479 من القانون المدني .
45-احمد عبد الرزاق السنهوري. عقد الإيجار. المرجع السابق. ص271. ديب عبد السلام المرجع السابق. ص50
46-انظر ديب عبد السلام .عقد الإيجار المدني .الديوان الوطني للأشغال التربوية لسنة2001 ( الأحكام العامة في القانون المدني).

المطلب الثاني: التزامات مستأجر الوقف.
يلتزم مستأجر الوقف بالالتزامات العامة المذكورة و كذلك بالالتزامات خاصة بعقد الوقف.
أولا:الالتزامات العامة لمستأجر الوقف  
يلتزم مستأجر الوقف بالالتزامات العامة و هو ما نصت عليه المادة 05 من نموذج عقد الإيجار المعتمد من قبل وزارة الشؤون الدينية حيث يلتزم المستأجر بـ:
- شغل الأماكن طبقا للغرض المتفق عليه في العقد و يتعهد بعدم إجراء أي تحويل على المحلات  و التجهيزات المؤجرة دون الموافقة الصريحة من المؤجر، و ذلك بتقديم طلب إلى وكيل الأوقاف لأجل إجراء هذه التحويلات.
- السماح بتنفيذ أشغال المشتركة أو الإجراءات الخاصة في الأماكن العقارية المؤجرة نفسها و الأشغال اللازمة لإبقاء المحلات و الأجهزة المؤجرة على حالها.
- التكفل بالصيانة في المواعيد المتفق عليها،و حسب نص المادة فإن المستأجر تقع على عاتقه الالتزامات التالية:
*التزام المستأجر باستعمال العين فيما أعدت له و المحافظة عليها :فإذا حدد في عقد الإيجار طريقة استعمالها فإن المستأجر يلتزم بذلك ،و يلتزم بالمحافظة على العين الموقوفة باستعمالها استعمالا صحيحا لا يؤدي إلا ضرار بها (47) و بالتالي يقع عليه واجب القيام بالإصلاحات البسيطة و المعتادة و هي التي تمكن من استعمال الشيء المؤجر استعمالا معتادا.
و في تأجير الأوقاف نجد أن التصليحات تكون عادة على المستأجر سواء كانت بسيطة أو جسيمة لأسباب منها :
-مركزية المداخيل التي تحصل من الأوقاف بواسطة الحساب الجاري للأوقاف و عدم تطبيق الصحيح للمادة 34 من المرسوم التنفيذي 98/398 و التي تسمح بخصم المبالغ من مدا خيل الأوقاف لأجل عمارتها وقبل إبداعها في الصندوق المركزي (48).
-ارتباط الأوقاف بالإدارة و خضوعها للتعقيدات الإدارية في الحصول على الأملاك الوقفية نتيجة الأضرار التي تلحقه.


47-السنهوري عقد الإيجار ، نفس المرجع ص 346.
48-طبقا للقرار المؤرخ في 10/04/2000 الذي يحدد كيفيات ضبط الإرادات و النفقات للأملاك الوقفية.

·  عدم جواز إحداث تغييرات في العين الموقوفة:و المقصود بالتغييرات التي تمس عين الوقف هدم حائط أو بناء دار أو تقسيم العين الموقوفة مما يحول دون الانتفاع بالوقف المقرر في عقد الوقف أو بعدم هذا الانتفاع.
و لا يعد تغيير في الوقف إذا احدث المستأجر في العين ما تحتاج إليه من التحسينات نافعة كالإضاءة  و المياه ،وهذا يدخل ضمن التزامه بالصيانة العادية للعين الموقوفة و المؤجرة له . وإذا حدث و قام المستأجر بإحداث تغييرات على العين فإنها تكون مكتسبة لعين الوقف تطبيقا لنص المادة 25 من قانون الأوقاف العامة، و كل عمل يخص الترميم و التحسين يستوجب طلب إلى و كيل الأوقاف المختص إقليميا.
*- الالتزام بدفع الأجرة و رد الشيء المؤجر:
من أهم الالتزامات التي تقع على عاتق المستأجر (49) و خاصة و أن الأجرة هي محل استحقاق، فليلتزم المستأجر بدفع الأجرة في مواعيدها المتفق عليها و يلزم بدفع المبلغ المعين في عقد ايجار الأوقاف، فيدفع مبلغ الإيجار عن طريق حوالة بريدية إلى رقم الحساب البنكي الولائي و يقدم إثبات بذلك إلى وكيل الأوقاف المختص.
و عند انتهاء عقد الإيجار يلزم برد العين المؤجرة و يكون ذلك وفقا لمحضر الجرد الذي استلم وفقه العين الموقوفة و المؤجرة فيلزم بتسليم العين الموقوفة و ملحقاتها كما تسلمها، فإذا تسبب في أي نقص فإنه يخصم من مبلغ الكفالة المقدم من قبل المستأجر في بداية العقد.
ثانيا: - التزامات المستأجر الخاصة طبقا لعقد إيجار الوقف:
لقد رتب عقد إيجار الوقف وفقا للنموذج المعمول به التزامات خاصة على عاتق مستأجر الوقف و هي:
- تأمين الملك الوقفي المؤجر ضد الأخطار المتوقعة حسب طبيعته و نوعه.
- الالتزام بتسليم تكاليف إيصال الكهرباء و الغاز و الماء و فاتورات استهلاكها و هذا على عكس التزام مستأجر في الإيجار العادي و لا يمكن الاتفاق على عكسه ،كما يتحمل المستأجر كافة مصاريف الترميمات والإصلاحات الضرورية وقد نصت المادة 11 من

 

49- احمد عبد الرزاق السنهوري. الوسيط في شرح القانون المدني الجديد. مجلد 2، ج 6. المرجع السابق. ص 461.

 نموذج عقد إيجار السكن الوقفي على انه في حالة إخلال المستأجر وعدم دفعه الأعباء التي تقع على عاتقه فانه يحق للناظر في طلب التعويض عن الأضرار الناجمة عن ذلك.
- الالتزام بضرورة الحصول على اذن مكتوب من السلطة المكلفة بالأوقاف في كل تغيير يتم إجراءه على عين الوقف
- التزام مستأجر الوقف بجميع الأعباء الواردة على العقار الوقفي باستثناء دفع الضرائب و الرسوم على العقار و ذلك تطبيقا لنص المادة 44 من القانون رقم 91-10 المتعلق بالأوقاف العامة المعدل و المتمم و التي تنفي الوقف من الضرائب و الرسوم.
المطلب الثالث: انتهاء عقد إيجار المحلات السكنية الوقفية العامة و الجهة القضائية المختصة في المنازعات.
إن إيجار الوقف كما تقدم تحكمه الأحكام العامة في القانون المدني مع مراعاة الأحكام المذكورة في قانون الأوقاف و خاصة المرسوم التنفيذي 98-381 المتعلق بكيفية تسيير الأوقاف، فهو قانون خاص يطبق على إيجار الوقف باستثناء المحلات السكنية و التجارية و التي تخضع لأحكام القانون المدني و التجاري تطبيقا لنص المادة 26 مكرر 8 من قانون الأوقاف العامة، أما فيما لم يذكره يطبق عليه أحكام الشريعة الإسلامية باعتبار الوقف نظاما إسلاميا.
و عقد إيجار السكن الوقفي كما تقدم،هو عقد محدد المدة و ينتهي بانتهاء مدته و كذلك الأسباب العامة في القانون المدني،وأخرى خصه بها قانون الأوقاف، و في حالة إثارة نزاع بشأن هذا العقد فما هي الجهة القضائية المختصة محليا و نوعيا في البث فيه؟
الفرع الأول : انتهاء عقد إيجار المحلات السكنية الوقفية العامة.
أولا: انتهاء عقد إيجار الوقف بانتهاء مدته.
ينتهي عقد إيجار الوقف بانتهاء مدته وفقا للأحكام العامة و أحكام الشريعة الإسلامية(50) و المشرع حدد المدة في نموذج عقد ايجار الأملاك الوقفية بثلاث سنوات في المحلات السكنية، و ينتهي عقد الإيجار بانتهاء هده المدة،وهذا تطبيقا لنص المادة  469 من القانون المدني المعدل والمتمم، فمصلحة الوقف تقتضي تحديده بالزمن لان المدة إذا كانت طويلة قد تؤدي إلى خراب الوقف، ووفقا لأحكام الشريعة الإسلامية لا يجوز تأجير السكن الوقفي أكثر من
50- نص المادة 658 من كتاب مرشد الحيران على أنه إذا انتهت مدة الإيجار و جب على المستأجر أن يفرغ الدار أو الحانوت المؤجرة و يسلمها لصاحبها و لا حاجة لتنبيه عليه للتخلية.

سنة إلا إذا وجدت ضرورة تفرض ذلك.
ثانيا: انتهاء عقد إيجار الوقف وفقا للأسباب العامة.
هناك أسباب عامة تؤدي إلى انتهاء عقد الإيجار و من بين هذه الأسباب فقد ملكية العين المؤجرة، فالعين المؤجرة إذا فقد المؤجر ملكيتها بالبيع أو الهبة أو المقايضة فإنه يؤدي إلى انقضاء عقد الإيجار في حق هذا الشخص (51) و يكون للمستأجر إذا لم يقم المؤجر أو لم يستطع القيام بالترميمات الضرورية و غيرها أن يطلب الفسخ و يكون سببا لانتهاء عقد الإيجار إلا أن هذا التصور لا يمكن في إيجار الأوقاف و خاصة أن الوقف لا يخضع للتصرفات التمليكية، فلا يجوز بيعه و لا هبته و لا رهنه أو التنازل عليه(52)  على أن استبدال العين ببيعها و شراء أخرى لا يمكن التصور معه هذه الحالة لأن الملك الوقفي إذا كان قابلا للإيجار فإنه لا يمكن أن يكون محلا للاستبدال.
إلا أنه قد نجد تطبيقات لذلك كحالة بطلان عقد الوقف مما يؤدي إلى زوال صفة الوقف على العين، كما يعتبر هلاك العين سببا لانقضاء عقد الإيجار فاذا هلكت العين المؤجرة هلاكا كليا انفسخ العقد بقوة القانون دون حاجة إلى حكم طبقا لنص المادة 481 من القانون المدني.
و عدم قيام أحد المتعاقدين بالتزاماته يِؤدي إلى انتهاء إيجار الوقف فيجوز فسخ الإيجار بعدم وفاء أحد المتعاقدين بما التزم به، خاصة إذا لم يدفع المستأجر بدل الإيجار(53).
ثالثا: انتهاء عقد الإيجار وفقا لقانون الأوقاف.
إن المشرع ذهب إلى اعتبار أن موت المستأجر يؤدي إلى انقضاء عقد إيجار الوقف ، فينتهي بذلك عقد الإيجار الوقفي قانونا وفقا لما ذكرته المادة 29 من المرسوم التنفيذي 98/381 على عكس الأحكام العامة والتي لاينتهي بها عقد الإيجار بموت المستأجر (54)  . و وفاة المستأجر في عقد الإيجار الوقفي يؤدي إلى انتهاء عقد الإيجار وجوبا مهما كان نوعه ويكون ذلك بقوة القانون ودون الحاجة للرجوع إلى القضاء (55)  والفسخ يكون من قبل وكيل الأوقاف باعتباره السلطة المكلفة بتحضير عقود الأوقاف ويترتب على فسخ الإيجار نتيجة وفاة المستأجر انتهاء
51 – المادة 474 من القانون المدني.
52- المادة 28 من قانون الأوقاف العامة.
53- الفسخ يكون مباشرة من قبل السلطة المكلفة بالأوقاف دون الرجوع إلى القضاء.
54- المادة 510 ق.م المعدل و المتمم، المادة 469 مكرر2 من القانون رقم 07-05 المؤرخ في 13 ماي 2007 المعدل للقانون المدني.
55- المادة 26 مكرر 3 من قانون الأوقاف العامة.
الإيجار مع المستأجر المتوفى بشروطه و أطرافه وإعادة تحرير عقد إيجار السكن الوقي لصالح الورثة وجوبا ما لم يتنازلوا على ذلك ، وهدا قبل صدور القانون 01 \07 (56) لأن إيجار السكن الوقفي بعد صدور هذا الأخير يستوجب تطبيق أحكام المادة 469 مكرر2 من القانون المدني.
الفرع الثاني:الجهة القضائية المختصة محليا ونوعيا في منازعات عقد إيجار الملك الوقفي
    إن الأملاك الوقفية محمية قانونا تطبيقا لنص المادة 52 من الدستور وهي غير قابلة للتصرف وغير قابلة للحجز وغير قابلة للإكتساب بالتقادم المكسب تطبقا لنص المادة 03 من القانون رقم 07/02 المؤرخ في 27/02/2007 المتضمن تأسيس إجراء المعاينة لحق الملكية العقارية وتسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري (57)  لكن قد تطرح دعوى على القضاء لاسترداد ملك وقفي ، أو المطالبة بحقوق الإيجار أو دعوى طرد من السكن الوقفي أو إلغاء عقد شهرة واقع على ملك وقفي أو إلغاء أو إبطال أي تصرف على أصل الملك الوقفي.
    فما هي الجهة القضائية المختصة محليا و نوعيا؟
أولا : الاختصاص المحلي .
  تنص المادة 48 من قانون الأوقاف " تتولى المحاكم المختصة التي يقع في دائرة اختصاصها محل الملك الوقفي النظر في المنازعات المتعلقة بالأملاك الوقفية " لكن هذه المادة وإن حددت الاختصاص المحلي إلا أنها لم تحدد طبيعة الملك الوقفي إن كان عقارا "أو منقولا " أو منفعة ،  لذلك وجب الرجوع إلى المواد 08، 09، 10، 11، من قانون الإجراءات المدنية (58)  فإذا كان موضوع المنازعة يتعلق بعقار موقوف آل الاختصاص القضائي للنظر فيها لمحكمة مقر العقار ، أما إذا تعلقت المنازعة بمنقول موقوف آل الاختصاص لمحكمة وجود هذا المنقول و إن كان النزاع متعلقا بعدم دفع الأجرة فإن الاختصاص يؤول أيضا لمحكمة مقر تواجد العقار المؤجر تطبقا للفقرة الثانية من المادة الثامنة من قانون الإجراءات المدنية.

56- المادة 29 من المرسوم التنفيذي 98-381 
57- هذا القانون ألغى المرسوم 83-352 المتعلق بإثبات التقادم المكسب و إعداد عقد الشهرة.
58- حططاش أحمد النظام القانوني للوقف، بحث لنيل شهادة الدراسات العليا المتخصصة P.O.S. فرع الدراسات العليا المتخصص بن عكنون 2004،2005. ص 144.
و لكن التساؤل الذي قد يطرح هل أن المشرع الجزائري أراد بهذا الاختصاص أن يكون اختصاصا نسبيا أم أراده أن يكون من النظام العام و بالتالي لا يمكن أن يطرح النزاع إلا أمام المحكمة التي يقع بدائرتها محل الوقف؟ ونرى بأنه من النظام العام مادام انه استثناء على القاعدة العامة و لطبيعة وخصائص الوقف العام.
ثانيا: الاختصاص النوعي
إن الاختصاص النوعي للجهة القضائية في نظر منازعات الوقف لا يتحدد إلا بمعرفة طبيعة هذه الأملاك و تسييرها و استثمارها و طبيعة ريعها(59)
فالوقف كما رأينا يتمتع بالشخصية المعنوية تطبقا لنص المادة 49 من القانون 05-10 المعدل للقانون المدني، فهو إذن مستقل عن أشخاص الواقف أو الموقوف عليه أو الأشخاص المعنوية المنصوص عليها في المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية و هي المادة التي لا تجد تطبيقا لها في الكثير من النزاعات، و وجود مدير الشؤون الدينية أو ناظر الوقف في النزاع لا يكفي لتقرير عدم اختصاص جهات القضاء العادي، فعلى القاضي فهم النزاع بدقة و طرح أهم الأسئلة لإعطاء التكيف الصحيح للنزاع و لموقع كل واحد من   الأطراف (60) مع أن المادة 07 مكرر من قانون الإجراءات المدنية أخضعت للنظر في منازعات الإيجار بصفة عامة مهما كان أطرافه لاختصاص القضاء العادي  وعن تكييف النزاع فقد قبل مجلس الدولة دعوى اعتراض الغير الخارج عن الخصومة المقامة من طرف ناظر الوقف ضد القرار الصادر عن نفس المجلس بين بلدية شلغوم العيد الممثلة في شخص رئيسها و الموقوف  عليهم (61) الذي قام بإلزام البلدية بتعويض الفريق (بوخ .ع) مبلغ 41272800 دج عن إدماج الأرض الموقوفة في إطار الاحتياطات العقارية للبلدية مستندا إلى المادة 38 من قانون   91-10 أما الاختصاص داخل الجهة القضائية الواحدة هو مجرد تقسيم إداري  و لا يرقى إلى درجة الاختصاص النوعي باعتبار أن المحكمة صاحبة الولاية العامة طبقا لنص المادة الأولى من قانون الإجراءات المدنية.



59- حططاش أحمد. المرجع السابق. ص 137.
60- ليلى زروقي- حمدي باشا عمر، المنازعات العقارية دار هومة – طبعة 2003. ص 1561
61- الملف رقم 016765 قرار مؤرخ في 12/07/2004 مجلة مجلس الدولة، العدد 07-2005. ص 145 و ما بعدها.
 لكن من الأحسن أن يختص كل قسم بالمسألة الخاصة به، كاختصاص قسم شؤون الأسرة في عقد الوقف في حد ذاته، و القسم العقاري فيما يتعلق بالعقار، و القسم المدني فيما يتعلق بإحكام عقد الإيجار لإعطاء النوعية في صدور الأحكام و إبقاء المصاريف القضائية للخزينة العامة بحسب نوع القضية، و على الصعيد التطبيقي فالاختصاص النوعي مازال غير محسوم و هذا ما نستشفه من خلال أحكام و قرارات المحكمة العليا. نذكر منها قضية السيد (خ.س) ضد وزير الشؤون الدينية في ملف رقم 95794 قرار بتاريخ 20/12/1992 موضوعة إيجار سكن وقفي و انعقد الاختصاص للغرفة الإدارية في حين نجد قرار ثاني من المحكمة العليا الغرفة المدنية لملف رقم 11918 قرار بتاريخ 22/03/1998 بين وزير الشؤون الدينية و (باز السعيد) و انعقد فيه الاختصاص للقاضي المدني.
والأصح أن يكون القاضي العادي هو المختص كون الوقف العام له شخصية معنوية وذمة مالية مستقلة والتي لا تدخل في التعداد الوارد في المادة 7 من قانون الاجراءات المدنية،ولعل الحكمة من اسناد الاختصاص في المنازعات الا يجارية بما فيها الايجارات الفلاحية التى تكلم عنها قانون التوجيه العقاري تكمن في معيار القانون الواجب التطبيق،لان جل هذه المنازعات يحكمها القانون الخاص، هذا ما اكدته الغرفة الادارية لمجلس قضاء قسنطينة على اختصاص المحاكم العادية بالفصل في المنازعات المتعلقة بالايجارات الفلاحية اذ جاء في قرارها" حيث ان المنازعات المتعلقة بالايجارات الفلاحية تدخل ضمن الاختصاص الانفرادي للمحاكم العادية وانه يتعين والحالة هذه اعلان عدم الاختصاص"(62)

"(62)-حمدي باشا عمر القضاء العقاري ، دار هومة ، سنة 2005، ص225

الفصل الثاني : استغلال وتنمية الأراضي الوقفية العقارية العامة عن طريق الإيجارات الخاصة

    إن توفر الجزائر على ثروة عقارية وقفية هائلة متنوعة بين أراضي فلاحية وأراضي بيضاء، وما دامت هذه الأراضي موقوفة على وجه التأبيد يجعل استمرارية الوقف مسألة جوهرية وهذه الخاصية تتطلب استغلاله واستثماره ،و استغلال هذا النوع من الأراضي هو امتداد لوظيفتها الاقتصادية والاجتماعية .هذا ما جعل المشرع يتكفل بمسألة استغلال واستثمار الوقف العام مستفيدا من الصيغ العقدية المعروفة في الفقه الإسلامي مميزا بذلك بين أنواع الأراضي الموقوفة .
ولقد تعرضت الأراضي الوقفية الفلاحية و القابلة للبناء إلى عدة انتهاكات من طرف الخواص و المؤسسات العمومية رغم عدم قابليتها للتصرف فيها و أنها ملك لله سبحانه وتعالى و ليست ملكا للدولة(63) وقد ساهمت التقنيات التالية :
- الأمر 66/102 المؤرخ في 06/05/1966 المتعلق بأيلولة الأملاك الشاغرة للدولة.    - الامر71/73 المؤرخ في 08/11/1971 المتعلق بالثورة الزراعية في مواده من 34 إلى 38 .
- القانون رقم 87/19 المؤرخ في 02/12/1987 الذي يضبط كيفية استغلال الأراضي التابعة للأملاك الوطنية و يحدد حقوق المنتجين و واجباتهم (64) في انضمام الكثير من الأراضي الوقفية العقارية إلى ملكية الدولة و الأشخاص الطبيعيين و المعنويين سواء عن طريق الاستحواذ أو عن طريق استفادة قانونية من الدولة إلى أن جاءت المادة 38 من قانون 91/10 لاسترجاع الأراضي الموقوفة المؤممة تحت شرط عدم فقدها للطابع الفلاحي و لقد صدر المنشور الوزاري المشترك رقم 11 الصادر بتاريخ 06/01/1992 و حدد كيفية استرجاع هذه الأراضي و نمط تسوية المستغلين المستفيدين لهذه الأراضي مميزا بين الأراضي الفلاحية الموقوفة وقفا عاما و الأراضي الفلاحية الموقوفة وقفا خاصا و  الحالات المشتركة بينها،وادا تم استرجاعها فان استغلالها لا يخضع تقانون التوجيه القاري وانما لقانون الأوقاف حسب نوع الأرض الموقوفة فإذا كانت زراعية او مشجرة فتستغل بعقد
(63) - اعتبرت الأملاك الوقفية العامة ملكا للدولة طبقا للمادة 16 من قانون الأملاك الوطنية لسنة 1984 الجريدة الرسمية عدد 27 ص 68
(64) - جريدة رسمية 06 لسنة 1987
المزارعة أو المساقاة و إذا كانت عاطلة فبعقد الحكر المبحث الأول أما إذا كانت قابلة للبناء فتستغل بعقد المرصد و بعقد الترميم و التعمير إذا كانت معرضة للاندثار أو الخراب المبحث الثاني .

المبحث الأول: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية العامة الزراعية أو المشجرة ، والعاطلة .

  أوجد المشرع صيغ وآليات لاستغلال واستثمار الأراضي الوقفية العامة تختلف باختلاف نوعها فادا كانت زراعية أو مشجرة فتستغل و تنمى عن طريق عقد المزارعة و عقد المساقاة المطلب الأول أما إذا كانت عاطلة  فتستغل و تنمى عن طريق عقد الحكر المطلب الثاني
المطلب الأول: الأراضي الوقفية العامة الزراعية أو المشجرة
  تطبيقا لنص المادة 26 مكرر1 من القانون رقم 01/07 المعدل للقانون 91/10 فإنه يمكن أن تستغل وتستثمر وتنمى الأملاك الوقفية إذا كانت زراعية أو مشجرة بأحد العقود الآتية عقد المزارعة الفرع الأول، وعقد المساقاة الفرع الثاني.
الفرع الأول: عقد المزارعة
  بغية تحقيق الوظيفة الاقتصادية للأراضي الوقفية واستغلالها على الوجه الأمثل استحدث المشرع بالقانون 01/07 عقد المزارعة دون أن يبين الأحكام المطبقة على هذا العقد وبالتالي يستدعي الأمر الرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية طبقا لنص المادة "2" من قانون الأوقاف بإبراز ماهية هذا العقد ونظامه.
أولا: مفهوم عقد المزارعة
     المزارعة لغة من الزرع وهو طرح للبذر، كما يطلق على الإنبات والنماء والمزارعة
 مأخوذة من الزرع، وهي المعاملة على الأرض ببعض ما ينبت ويخرج منها (65) ويتضح من هذا أن المزارعة في اللغة هي مفاعلة من الزرع أما اصطلاحا, فعند الحنفية المزارعة هي عقد على الزرع ببعض الخارج بشرائطه الموضوعة له شرعا وهي إجارة الأرض أو
العامل ببعض الخارج ومختلف في جوازها عندهم ا المالكية فيعرفون المزارعة بأنها شركة



(65): فقه المعاملات المالية وأدلته عند المالكية. الدكتور نصر سلمان، الأستاذة سعاد سطحي، المطبعة العربية نهج طالبي أحمد، غرداية سنة 2002. ص208.
في الزرع ويقال الشركة في الحرث بشروط (66) وعند الحنابلة أنها دفع الأرض إلى من يزرعها أو يعمل عليها ويدفع له الحب الذي يبذره والزرع بينهما بنسبة معلومة مشاعة، وعند الشافعية هي معاملة العامل في الأرض ببعض ما يخرج منها على أن يكون البذر من المالك.
وعرفها ابن عرفة بقوله الشركة في الحرث.
  وبالتالي يمكن القول أن عقد المزارعة يشبه عقود الشركات ويستهدف التنمية و الانتفاع عن طريق الاستنبات (67) وقد نص المشرع في المادة 26 مكرر1 المذكورة أنفا أنه
« يقصد بالمزارعة إعطاء الأرض للمزارع للاستغلال مقابل حصة من المحصول يتفق
عليها عند إبرام العقد، وهو تعريف مطابق لتعريف المذهب الحنفي لأنه اعتبر المزارعة عقد على الزرع ببعض الخارج ».
  وقد عرفت بعض التشريعات العربية عقد المزارعة على غرار التشريع المصري الذي عرفها في المادة 619 من القانون المدني كما يلي «يجوز أن تعطى الأرض الزراعية والأرض المغروسة بالأشجار مزارعة للمستأجر في مقابل أخذ المؤجر جزءا معينا من المحصول»(68) وعرفها المشرع العراقي في المادة 85 من القانون المدني العراقي كما يلي ''المزارعة عقد على الزرع بين صاحب الأرض والمزارع، فيقسم الحاصل بينهما بالحصص التي يتفقان عليها وقت العقد''.  وانطلاقا من هذا يمكن القول أن عقد المزارعة يشبه الإيجار من حيث إمكانية المزارع من الانتفاع بأرض مملوكة لغيره بمقابل وفي نفس الوقت تشبه الشركة من حيث أنها تنشئ مساهمة في إنتاج المحصول بين المالك بأرضه وبين المزارع بعمله(69)





 (66): الدكتور وهبة الزحلي: الفقه الإسلامي وأدلته دار الفكر، بدون سنة، الجزء الخامس. ص613.
(67): فقه المعاملات المالية وأدلته عند المالكية. الدكتور نصر سلمان والأستاذة سعاد سطحي- نفس المرجع السابق. ص209.
(68): عبد الرزاق أحمد السنهوري. الإيجار والعارية، المجلد الثاني الجزء السادس، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت- لبنان 2000. ص1364.
(69): رامول خالد: الإطار القانوني والتنظيمي للأملاك الوقف في الجزائر، دار هومة لسنة 2004. ص134.
  فالمزارعة إذن عقد إيجار يقع على أرض زراعية، سواء كانت أرضا عراء أو كانت مغروسة بالأشجار كأرض الحدائق، وتتميز عن الإيجار العادي للأرض الزراعية بأن الأجرة فيها نسبة معينة من نفس المحصول الناتج من الأرض كالنصف أو الثلث.(70)
ثانيا: أركان عقد المزارعة
  تتمثل أركان عقد المزارعة في الأطراف والمحل والسبب كباقي العقود وتتضمن المادة 26 مكرر من قانون الأوقاف أركان و شروط متمثلة في
1- بالنسبة لأطراف العقد فإن صاحب الأرض في المزارعة على الأرض الموقوفة هو الوقف العام، ولما كان هذه الأخير ليس ملكا للأشخاص الطبيعيين أو الاعتبارين ويتمتع  بالشخصية المعنوية(71) يمثل من طرف ناظر الوقف الذي يعتبر صاحب الصفة في إبرام هدا العقد و لكن المشرع أو كل صلاحية إيجار الأراضي الفلاحية الوقفية في المادة 26 مكرر9 من القانون 01/07 للسلطة المكلفة بالأوقاف وهذا ما تؤكده المادة 26 مكرر11 من نفس القانون أن السلطة المكلفة بالأوقاف حق إبرام عقود في إطار المادة 08 أعلاه ويقصد بهذه

السلطة مديرية الشؤون الدينية وهذا ما هو معمول به في عقد إيجار الملك الوقفي العام مع مراعاة المادة 14 من القانون رقم 91/10.
- أما الطرف الثاني في العقد فيشترط فيه أهلية التعاقد طبقا للقواعد العامة مع شرط احتراف مهنة الزراعة باعتبار شخصية المزارع محل اعتبار في العقد.
ومحل عقد المزارعة هو أرض موقوفة صالحة للزراعة ومعينة تعيينا نافيا للجهالة. وتطبيقا للقواعد العامة يجب أن يكون السبب مشروع وغير مخالف للنظام العام و الآداب العامة كأن يكون مثلا عقد المزارعة من أجل زراعة الأرض بالمخدرات والمهم أن تنتج محصولا زراعيا. والجدير بالذكر أنه يسري على عقد المزارعة ما يسري على إيجار الأراضي الزراعية العادية، حيث تقوم المزارعة بين المؤجر والمزارع، ولا يشترط في المؤجر أن يكون مالكا بل يكفي أن يكون له حق انتفاع أو حائزا، لكن يشترط في المزارع أن يتولى




(70): عبد الرزاق أحمد السنهوري، الإيجار والعارية، م2، ج6 نفس المرجع السابق. ص1365.
 (71): المادة 5 من قانون الأوقاف العام، والمادة 49 من القانون المدني المعدل و المتمم.

زراعة الأرض بنفسه(72) و لا يجوز له أن يتنازل إلى غيره عن حقه في زراعتها. وتنعقد المزارعة كسائر العقود، بإيجاب وقبول من المتعاقدين باعتباره عقد رضائي بين ناظر الوقف و المزارع ولا يشترط إفراغه في عقد رسمي مثلما تشترطه المادة  324 مكرر1 من القانون المدني، تطبيقا لنص المادة 53 من قانون التوجيه العقاري التي تجيز أن يكون عقد إيجار الأراضي الفلاحية عرفيا و يفرغ في العقد النموذجي المنصوص عليه في المرسوم رقم 94/69 المؤرخ في 19/03/1994 و يسجل بمصلحة الضرائب.
2 – بالنسبة للأرض و البذور و آلة الزرع فيجب أن تكون الأرض الموقوفة صالحة للزراعة فان كانت بورا فيطبق عليها عقد الحكر كما يجب أن تكون معلومة الحدود و فارغة من كل ما يمنع زرعها و أن يمكن المزارع من العمل فيها.
كما يجب أن يبين في العقد من عليه البدر أو الزريعة و الغالب المتعارف عليه هو أن تكون عليهما معا مناصفة من حبوب أو بقول لان صفة المزروع تختلف باختلاف الزرع فهناك زرع يزيد في خصبة الأرض و آخر ينقصها إلا إذا قال ناظر الوقف للمزارع ازرع ما شئت فانه يجوز له أن يزرعها ما يشاء باستثناء غرس الأشجار لان عقد المزارعة خاص بالنبات و إذا لم يبين جنس البدر و كانت على المزارع بطل العقد أما إذا كانت على صاحب العقد  فان العقد يكون صحيحا لأنه صاحب الحق في بيان النوع الذي يختار زرعه في أرضه ويكتفي بإعلام المزارع إلقاء البدر المراد زرعه .
و تكون آلة الزرع سواء كانت حيوانا أو جرارا على المزارع لأنه لا يمكن جعل آلاته  تابعة للأرض و دلك بسبب اختلاف المنفعة فمنفعة آلاته ليست من جنس منفعة الأرض فالأرض للنماء و الإنبات و آلاته للعمل و شق الأرض, و لذا لا يجعل لها مقابلا معينا من عمل أو بذر(73) ويترتب على عقد المزارعة التزامات وحقوق لكل من طرفي العقد فكل ما يحتاج إليه




 

(72): رامول خالد. الإطار القانوني والتنظيمي لأملاك الوقف في الجزائر دار هومة، لسنة 2004. ص135.
(73) –وهبة الزحيلي مرجع سابق ص 621  وانظر في هدا الصدد بن يوسف بن رقية محاصرات ألقيت على الطلبة القضاة الدفعة 12 سنة 2003 بعنوان إيجار الأملاك الوقفية العقارية-

الزرع قبل نضجه وجفافه من حراسة وقلع الأعشاب الضارة فهي على المزارع أما ما يحتاج إليه الزرع بعد جفافه و إدراكه فهو علي قسمين، الأول ما يحتاج إليه الزرع قبل الغلة من تخليص الحب من التبن فنفقات ذلك تكون على الشريكين  بنسبة ما لهما من الخارج وان كان في الواقع العملي أن المزارع يتحمل كل هده الأعباء دون صاحب الأرض والثاني ما يحتاج إليه الزرع بعد القسمة فيكون على عاتق كل منهما(74).
ثالثا: المدة في عقد المزارعة.
    يعتبر تحديد المدة ركنا في المزارعة وذلك لاعتبار أن عقد المزارعة هو عقد على منافع والمدة معيار لقياس المنافع وتختلف عملية بداية الزرع من منطقة إلى أخرى لدا يراد بتوقيت المزارعة تحديد مدة متعارفة صالحة للزرع فيها.
والملاحظ أن المشرع بشأن هذا العقد لم يتعرض في قانون الأوقاف للمدة التي تنفذ فيها المزارعة وبالتالي يستوجب الرجوع إلى أحكام المدة في إيجار الأرض الزراعية الموقوفة طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
وباعتبار أن العين المؤجرة مزارعة هي أرض موقوفة زراعية تنتج محصولا دوريا، كان من اللازم الأخذ بمدة العرف الزراعي كأن تعقد لموسم أو موسمين زراعيين حسب طبيعة الأرض،(خصبة، أو خصبة جدا، ...) وقد حدد المشرع المصري في المادة 621 من التقنين
المدني على أنه « إذا لم تعين مدة المزارعة كانت دورة زراعية سنوية » وعدلت هذه المادة بعد صدور قانون الإصلاح الزراعي في المادة 35 منه على أنه « لا يجوز أن تقل مدة إيجار الأرض عن ثلاث سنوات »(75) وبالتالي يكون الحد الأدنى لمدة المزارعة ثلاث سنوات، أي ثلاث دورات زراعية سنوية، وهي مدة تراعى فيها مصلحة المزارع حتى يستقر في الأرض الزراعية الموقوفة ويستغلها استغلالا أمثلا.




 

(74) –بن يوسف بن رقية المرجع السابق ص 87 
(75): عبد الرزاق أحمد السنهوري، عقد الإيجاروالعارية، نفس المرجع السابق.ص1371



ويرجع في تحديد مدة المزارعة أولا إلى عقد الوقف، فعلى الناظر أن يتقيد بالمدة التي يشترطها الواقف في عقد الوقف إلا إذا كانت هذه المدة ضارة بالوقف.
وقد تختلف المدة حسب نوع الزرع من سنة إلى سنة، ربما هذا ما جعل المشرع يترك الباب مفتوحا فيما يخص المدة في عقد المزارعة طبقا لنص المادة 26 مكرر1 من قانون الأوقاف العامة.ويجب أن تكون المدة معلومة وصالحة لوقوع الزرع فيها و إذا انتهت المدة ولم يتم جني المحصول فان العقد يستمر إلى حين جني المحصول وتكون في هده الحالة نفقة الزرع ومئونة الحفظ على المتعاقدين بمقدار حصصهما لأن هذه الالتزامات تكون على عاتق المزارع أثناء مدة العقد فقط
رابعا: الأجرة أو الحصة في عقد المزارعة
     أشرنا أن عقد المزارعة يشبه الإيجار من حيث إمكانية المزارع من الانتفاع بأرض مملوكة لغيره بمقابل، وفي نفس الوقت تشبه الشركة من حيث أنها تنشئ مساهمة في إنتاج المحصول بين العين الموقوفة وبين الزارع بعمله ويخول له حصة من المحصول المنتج تتفاوت قيمتها إما زيادة أو نقصانا(76) تبعا لما أنتجته الأرض من محصول، مع مراعاة نوعه وفترة إنتاجه ويسري على عقد المزارعة ما يسري على إيجار الأراضي الزراعية في التزامات الناظر في تسليم الأرض الزراعية الموقوفة المؤجرة حتى  يتمكن المزارع من الانتفاع بالأرض واستغلالها على الوجه المرضى كما يلتزم المستأجر المزارع بالعناية بالزراعة والمحافظة على العين والقيام بإصلاح الأرض في حدود الأعراف الزراعية وغيرها من الالتزامات المقررة في أحكام عقد إيجار الأراضي الزراعية. إلا أن الأجرة في عقد المزارعة ووفقا لنص المادة 26 مكرر1 فإنما تكون حصة من المحصول يتفق عليها عند
إبرام العقد، ويوزع المحصول عينا بين الطرفين فيأخذ كل من الطرفين النسبة المتفق عليها
إبرام العقد، كأن يأخذ الوقف العام ممثلا في الناظر النصف والمزارع النصف الآخر(77) أو الثلث بالثلثين.



(76): عبد الرزاق أحمد السنهوري، عقد الإيجار والعارية، نفس المرجع السابق. ص1374.
(77): عبد الرزاق السنهوري، عقدالإيجار العرية، المرجع السابق. ص1376.


   وقد نص التقنين المدني المصري على أن الغلة توزع بين الطرفين بالنسبة المتفق عليها أو بالنسبة التي يعينها العرف فإذا لم يوجد اتفاق أو عرف كان لكل منهما نصف الغلة، فإذا هلكت الغلة كلها أو بعضها بسبب قوة قاهرة، تجعل الطرفان معا تبعة هذا الهلاك ولا يرجع أحد منهما على الأخر(78) والواضح من هذا أن تعين الحد الأدنى لحصة المزارع بنصف المحصول يتعلق بالنظام العام في التشريع المصري فلا يجوز النزول عنه ولا الاتفاق على ما يخالفه، على عكس المشرع الذي لم يوضح ماهية الأحكام المطبقة على هذه العقود المستحدثة، لاسيما وأن تفعيلها على الأعيان الموقوفة ستدعي تفصيلها تفصيلا تاما وهذا نظرا لخاصية العين محل العقد من جهة و الوظيفة  الاقتصادية التي تؤديها من جهة أخرى. وما يمكن قوله إجمالا انه يجب ان يكون مقدار حصة كل واحد منهما معلومة أثناء إبرام العقد كالنصف و الثلث و نحوه لأنها بمثابة الأجرة كما يجب أن يكون من نفس محصول الأرض و مشاعة في الجملة فلا يصح أن تحدد بقطعة ارض دون غيرها .
خامسا: انتهاء عقد المزارعة
       باعتبار المزارعة عقدا مؤقتا، فلا بد أن ينتهي إذا انقضت المدة المحددة له، لكن قد يحدث وأن تنتهي المدة المقررة في العقد ولكن المحصول لم ينضج بعد وعليه:
- إذا انتهت المدة ونضج المحصول تتم قسمة الغلة حسب النسبة المتفق عليها وقت إبرام العقد، ولكن كيف تتصرف السلطة المكلفة بالأوقاف في نسبة المحصول، مع العلم أن المشرع لم يوضح هذا، وفي الواقع العملي نجد أن مديرية الشؤون الدينية والأوقاف تقوم بعملية بيع الغلة بالمزاد عن طريق محضر قضائي، ثم تصب إيرادات هذه الأملاك في حساب الصندوق المركزي للأملاك الوقفية.(79)
- وقد تنتهي المدة المحددة في العقد ولكن المحصول لم يدرك بعد، فإنه يحق للمزارع أن يبقى في الأرض إلى غاية نضج المحصول ويؤدي الأجرة المناسبة(80) مع ضرورة تمديد عقد المزارعة بقوة القانون بعد انتهاء مدة المزارعة إلى دورة زراعية أخرى بنفس الشروط السابقة.
 

 (78): المادة 624 من القانون المدني المصري.
 (79): تعليمة وزير الشؤون الدينية والأوقاف رقم 37 مؤرخة في 05/06/1996.
 (80): ماذهب إليه المشرع المصري في المادة 17 من القانون المدني.

وقد تنتهي المزارعة بوجود أسباب طارئة تكون دافعة إلى انتهاء العقد، وذلك بموت المستأجر المزارع، أو أنه لم يحسن زراعتها واستغلالها، وبالتالي خوفا من تحويل طبيعتها الزراعية يطلب من المكلف بالأوقاف فسخ العقد خاصة وأن شخصية المزارع محل اعتبار في العقد، كما يفسخ العقد في حالة عدم تمكين المستأجر المزارع من الانتفاع بزراعة الأرض، وهنا يكون ممثل الوقف العام في حكم المخل بالتزاماته التعاقدية مع مراعاة شرط الاعذار طبقا لنص المادة 119 من القانون المدني(81) وقد تنتهي المزارعة بإدماج الأرض الوقفية الخيرية الزراعية ضمن الأراضي العمرانية في حالة فقدها لطابعها الزراعي أو إذا كانت مجاورة للتجمعات السكنية وهذا وفقا لأحكام قانون التهيئة والتعمير رقم 90/29 المعدل والمتمم بالقانون 04/05 تطبيقا لنص المادة 26 مكرر3 من قانون الأوقاف العامة، والجدير بالذكر أن تطبيق هذا النص يؤدي إلى ضياع الملك الوقفي العام من حيث الغرض الذي وجد من أجله و لا يتفق بتاتا مع أحكام الوقف المؤصلة من الشريعة الإسلامية.  
الفرع الثاني: عقد المساقاة.
  رغبة في استغلال واستثمار الأراضي الوقفية العامة المشجرة أدرج المشرع في المنظومة التشريعية عقد المساقاة في المادة 26 مكرر1، من القانون 01/07 وهذا نظرا للكم الهائل من الأراضي الموقوفة وتفعيلا للدور الاقتصادي والاجتماعي الذي تؤديه هذه الأعيان دون توضيح ماهية الأحكام المطبقة على هذا العقد مكتفيا بتعريف بسيط، ومادامت المادة "2" من قانون الأوقاف تحيلنا إلى أحكام الشريعة الإسلامية في غير المنصوص عليه في تحديد مفهوم هذا العقد فانه ينبغي تبيان المسائل الجوهرية فيه المتمثلة في المدة والأجرة، معرجين على بعض المنازعات التي تثار في شأنه.
أولا: مفهوم عقد المساقاة.
    يسمى هذا العقد مساقاة لأن صاحب الأشجار يستعمل رجلا في نخيل أو كروم ليقوم بسقيها وإصلاحها على أن يكون له سهم معلوم مما تغله.
فالمساقاة هي إعطاء الشجر بمختلف أنواعه وما يدخل في حكمه كالنخيل لمن يسقيها مع القيام
بسائر الأعمال الأخرى التي يحتاجها الشجر وبمقابل جزء معلوم من ثمره مشاعا فيه(82)،
 (81): رامول خالد، الإطار القانوني والتنظيمي لأملاك الوقف في الجزائر. نفس المرجع السابق. ص135.
(82): فقه المعاملات المالية وأدلته عند المالكية. نصر سلمان، سعاد سطحي. المرجع السابق.ص213.

وقد عرف على أنه عقد على خدمة الشجر، وعرفه الإمام أبن عرفة على أنه «عقد على عمل مؤنه النبات بقدر لا غير غلته، لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل» و المساقاة جائزة شرعا وقد استدل على جوازها بأكثر من دليل من المنقول والمعقول(83) وعند الحنفية هي معاقدة دفع الأشجار والكروم إلى من يقوم بإصلاحها على أن يكون له سهم معلوم من ثمرها(84) .
وقد عرفها المشرع الجزائري في المادة 26 مكرر1 من قانون الأوقاف العامة على أن عقد المساقاة هو إعطاء الشجر للاستغلال لمن يصلحه مقابل جزء معين من ثمرة.
ومما لاشك فيه أن الشريعة الإسلامية تقوم على رعاية مصالح الناس في المعاش والمعاد، وما هو معلوم أن حاجة الناس ومصلحتهم ومصلحة الأملاك الوقفية ذات الطابع التعبدي تستدعي تشريع المساقاة، إذ الكثير من الناس قد لا تتيسر لهم أسباب ودواعي الملكية على الرغم من أنهم خبراء بخدمة الأرض وشؤون الزراعة و الاستثمار وبالتالي كانت المصلحة في تشريع عقد المساقاة(85) والواضح إذن أن المساقاة هي معاملة خاصة بين الأعيان الخيرية المغروسة كالنخيل والشجر والكروم وشخص أخر، مبنية على قيام هذا الأخير بخدمة هذه الأعيان وذلك بسقيها وتقليبها وتلقيحها وغير ذلك في مقابل حصة من ثمرتها.
والشروط الأساسية المتطلبة في عقد المساقاة زيادة على الشروط العامة لإبرام العقود هي كالأتي:
- أن يكون الشجر معلوما عند إبرام العقد: فلا يمكن تصور وجود مساقاة في شيء مجهول أو محتمل أن يوجد في المستقبل تجنبا للغرر.
- أن يكون نصيب العامل في الشجر معلوما بالنصاب: و هو شرط ضروري إذ أن المقابل يكون جزءا من ثمره، كأن يكون الخمس أو الربع، وأن يكون مشاعا في جميع ما تنتجه الأرض من شجرة، حيث لا يمكن حصر النصيب في نوع معين من الشجر أو نوع معين غير متأكد أنه سوف يثمر أولا يثمر باعتبار ذلك غررا.(86)


 (83): فقه المعاملات المالية وأدلته عند المالكية. نفس المرجع، نفس الصفحة.
  (84): محمد ابو زهرة ،محاضرات في الوقف ، مرجع سابق ، ص 122.                 
  (85): فقه المعاملات المالية وأدلته عند المالكية. نصر سلمان، سعاد سطحي. نفس المرجع.ص215.
  (86): رامول خالد. الإطار القانوني والتنظيمي للملك الوقفي. نفس المرجع السابق. ص137


- لابد أن يبذل العامل عناية الرجل العادي في أرضه: أي أنه يقوم بكل ما يلزم لإصلاح النخل أو الشجر تقيدا بما جرى به العرف في المساقاة.
- إذا كان على الأرض التي هي محل للمساقاة خراج أو ضريبة فهي تكون على الوقف العام دون العامل باعتبار أن الضريبة مرتبطة بالأصل وهي الأرض الموقوفة سواء كانت مغروسة أو غير مغروسة.
   وتنعقد المساقاة بإيجاب وقبول من قبل طرفي العقد بأهلية و رضا سليم خالي من العيوب، محله أرض زراعية مشجرة موقوفة كالزيتون والتفاح والنخيل والرمان وما أشبه ذلك ويكون العقد لازما بمجرد التعاقد وليس بالشروع في العمل وهي من العقود الموروثة التي لا تنتهي بموت المتعاقدين.(87)


ثانيا: المدة في عقد المساقاة (إحالة)(88)
ثالثا: الأجرة في عقد المساقاة:
    تقوم الثمار في المساقاة مقام الأجرة، فهي مقابل لما قام به العامل من عمل وما قدم الوقف العام من شجر ويجب أن تكون هذه الثمار من الشجر المعقود على خدمته، ويأخذ الساقي أو العامل مصلح العين الموقوفة المقابل من جزء معين من ثمر العين الموقوفة طبقا لنص المادة 26 مكرر1 التي تنص على أن عقد المساقاة هو إعطاء الشجر للاستغلال لمن يصلحها مقابل جزء معين من ثمره.
ويكون هذا قبل ظهور الثمرة أو بعده وقبل بلوغها إذا كان بلوغها يحتاج إلى عمل من سقي وغيره أما إذا لم يحتج لذلك أو كان العقد بعد بلوغ الثمرة وكان بالحفظ أو القطف أو النقل أو نحو ذلك، فلا يمكن تسمية هذه المعاملة مساقاة وإنما هي معاملة خاصة، كمن يجعل حصة من الحاصل لمن يحصد بآلة، ويملك العامل في عقد المساقاة الحصة من الثمر حين ظهوره وإذا وقع العقد بعد ظهور الثمر ملك الحصة منه بالعقد.(89)



 

(87): فقه المعاملات المالية وأدلته عند المالكية، نصر سلمان سطحي. المرجع السابق. ص217.
 (88): راجع الصفحة ( 34 ).                                                                                        
(89): فقه المعاملات المالية وأدلته عند المالكية، نصر سلمان، سعاد سطحي، نفس المرجع السابق. ص217.

وبالتالي لابد أن يكون المقابل جزء معين معلوم قل أو كثر، وإن كان التعاقد على أن للعامل جزء من الأشجار من البستان الموقوف فلا يصح ذلك فلا بد أن يكون جزء من ذلك الثمر كالثلث والربع أو النصف بحسب الاتفاق، كما لا يجوز أن يشترط أحدهما لنفسه منفعة زائدة كمقابل مالي.
- رابعا: انتهاء عقد المساقاة
       أسباب انقضاء المساقاة هي نفس الأسباب التي ينقضي بها عقد المزارعة غير أن الاختلاف بينهما يكمن في انتهاء المدة قبل نضج المحصول. فإذا انتهت المدة في عقد المساقاة قبل أن تستوي الثمرة فإنه يكون للعامل الحق في أن يقوم على الأشجار حتى تستوي الثمرة ولكن لا يكلف العامل بدفع الأجرة بحصته من الشجر عكس المزارعة.(90)

خامسا: اختصاص الجهة القضائية في منازعات عقدي المزارعة و المساقاة.
       بالإضافة إلى ما تطرقنا له في المنازعات الخاصة بعقد الإيجار يطبق على المنازعات الخاصة بعقدي المزارعة والمساقاة وذلك بالرجوع إلى المادة 48 من القانون رقم 91/10 فيما يخص الاختصاص المحلي. ونعتبره النص الواجب التطبيق باعتبار أن الخاص يقيد العام.
وعن الاختصاص النوعي، فإن المنازعات الناشئة عنها تكون من اختصاص القاضي العادي والعقاري خاصة، الذي يتسع مجاله في هذا الميدان، لأن العقود الواردة على الأملاك الوقفية العامة (مساقاة، مزارعة، حكر، مرصد، ...) وإن اختلفت التسمية فإنها تعد عقود إيجار طويلة المدة.(91) و تجدر الإشارة في هدا الصدد إلى ضرورة شهرها طبقا للمادة 17 من المرسوم 61/63 المتعلق بالشهر العقاري.





 

(90): عبد الرحمن الجزيري كتاب الفقه على المذاهب الأربعة بدون سنة، المجلد الثالث. ص27.
(91) ليلى رزقي- حمدي باشا عمر، المنازعات العقارية، المرجع السابق ص 113



   وعلى اعتبار المعيار الشكلي فإن الدعاوى المتعلقة بالأوقاف غالبا ما ترفع من طرف مديرية الشؤون الدينية وهي مؤسسة إدارية عمومية، لكن الدعوى التي ترفع من المديرية لاتمثل في الغالب الهيئة العمومية بل تمثل شخصا معنويا هو الوقف العام أي شخص معنوي أخر مستبعد من نص المادة السابعة من قانون الإجراءات المدنية ومن هذا فإن المعيار الشكلي مستبعد في الكثير من الأحيان ويكون الأخذ بالمعيار الموضوعي الذي يجعل أغلب الدعاوى من اختصاص القاضي العادي.
  لأن جل أحكام الوقف مستمدة من الشريعة الإسلامية وهو أقرب من أحكامه من القانون الخاص والقاضي العادي أدرى به من القاضي الإداري ووحدة القانون تستدعي وحدة القاضي.
و في هذا المجال أصدر مجلس الدولة المصري قرارا بتاريخ 21/02/1987 قضى فيه بعدم اختصاصه موضحا أن العقد يعتبر إداريا إذا كان احد طرفيه شخصا معنويا عاما و متصلا بنشاط مرفق عام و متضمنا شروطا غير مألوفة في القانون الخاص و الأثر المترتب على ذلك إذا تضمن العقد الشروط الثلاثة مجتمعة كان العقد إداريا يختص به القضاء الإداري – تعاقد وزارة الأوقاف مع مقاول مباني ليس بصفتها سلطة عامة و إنما باعتبارها ناظرة على الوقف – للأوقاف شخصية اعتبارية لا تخلط شخص ناظر الوقف أو المستحقين فيها – إذا تم
التعاقد بين الوقف كشخص اعتباري من أشخاص القانون الخاص و بين مقاول فان العقد
يتخلف في شانه لكي يعتبر عقدا إداريا شرط أن يكون احد طرفيه من أشخاص القانون العام – الأثر المترتب على دلك عدم اختصاص مجلس الدولة كهيأة قضاء إداري بنظر المنازعة و ينعقد الاختصاص بنظرها للقضاء المدني(92). يستخلص من هذا القرار أن وزير الأوقاف عندما يبرم عقدا يتعلق بإدارة أو تسيير أو تنمية و استثمار الأملاك الوقفية يعتبر قد تصرف بصفته ممثلا للأوقاف و تخضع المنازعة فيه للقضاء المدني.


 

 (92) - احمد حططاش مذكرة التخرج للتكوين المتخصص كلية الحقوق جامعة الجزائر 2003 ص 35.


- إلا أن محكمة التنازع السورية أصدرت قرارا تحت رقم 504 بتاريخ 07/12/1985 وأخذت بالاختصاص  الإداري  حيث جاء فيه « من حيث أن محل النزاع في قضية الوقف رهن بالتكييف القانوني للعقد الذي أبرم بين وزير الأوقاف إضافة إلى وظيفته ومعرفة ما إذا كان من عقود الإيجار الخاضعة لأحكام قانون الإيجار ومن حيث أن الأوقاف وإن كانت تعتبر ملك للمسلمين بحسب القانون إلا أن هذا لا يمنع أن يكون بعضها من الأموال التي أنشئ الوقف عليها لتحقيق منفعة عمومية ويعهد بها للوزير الأوقاف للإشراف على إدارة هذه الأوقاف ويخول له إصدار القرار بتحديد العقارات مع الترخيص باستثمارها و أضفى عليه الطابع الإداري».(93)
  ونشير إلى مسألة أخرى هامة تتمثل في حالة ما إذا أدمجت الأراضي الزراعية الوقفية المجاورة للتجمعات السكنية ضمن الأراضي العمرانية تطبيقا للمادة 26 مكرر3 من القانون رقم 01/07 طبقا لقواعد التهيئة والتعمير فما مصير العقود الواردة على هذه الأرض؟
وهنا نسجل أيضا فراغا تشريعيا، ولكن قياسا على الأحكام المطبقة في القانون 87/19 المؤرخ في 08 ديسمبر 1987 المتضمن كيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق المنتجين وواجباتهم(94) وذلك بالاعتماد على المادة 53 من قانون 97/02 المؤرخ في 31 ديسمبر 1997 المتضمن قانون المالية لسنة 1998 وتعويض
المتعاقد عن حق الانتفاع في حالة فقد الأرض لطابعها الفلاحي ويأخذ بما هو معمول به في إطار نزع الملكية للمنفعة العمومية،كون عقد المزارعة و المساقاة يردان علي حق الانتفاع بالوقف.








(93)- احمد حططاش المرجع السابق. ص 36
(94): جريدة رسمية العدد 50 لسنة 1987

المطلب الثاني: استغلال وتنمية الأراضي الوقفية العامة العاطلة .
  إن كثرة القيود التي وضعها الفقهاء على إيجار الوقف لصفة التأييد وعدم جواز التصرف فيه جعلهم يبحثون عن صيغ أخرى للانتفاع بالملك الوقفي، ويبدو أن البلاد العربية والإسلامية قد عرفت الإجراءات الطويلة المدة بسبب قيام نظام الوقف فيها فالأعيان الموقوفة تنتهي عادتا إلى أن تكون أراضي بورا أو مباني مخربة دون أن يستطيع الوقف أن يصلحها ومن هنا نشأت فكرة إيجار العين الموقوفة المخربة إيجارا دائما أو لمدة طويلة ويأخذ الوقف أجرة زهيدة حتى لا تنقطع صلته بالعين، من شخص يقوم على إصلاح العين ثم استغلالها، وقد قدمت على هذه الفكرة عقود مختلفة منها الجدك، الكردار، والخلو(95)، ونظرا للعدد الهائل من الأراضي الوقفية وتحقيقا للوظيفة الاقتصادية والاجتماعية استحدث المشرع في قانون الأوقاف العامة عقد الحكر طبقا لنص المادة 26 مكرر2 والذي سنحدد مفهومه وأركانه والآثار المترتبة عليه أخدين بعين الاعتبار خصائص الأعيان الموقوفة.
الفرع الأول: مفهوم عقد الحكر.
   قبل التطرق إلى مفهوم عقد الحكر لابد من الإشارة على أن هذا العقد لا يمكن اعتباره دخيلا على المنظومة التشريعية في الجزائر فقد سبق أن استعمل المشرع مصطلحا مشابها له في النصوص المتعلقة بالتسييرالذاتي الذي يعطي حق الانتفاع غير محدد المدة، ونص في قانون الثورة الزراعية على مصطلح حق الانتفاع المؤبد(96) في حين نص قانون 87/19 على مصطلح حق الانتفاع الدائم وورد في قانون التوجيه العقاري رقم 90/25 مصطلح حق التمتع الدائم(97) بالنسبة للأراضي الرعوية والحلفائية، والملاحظ أنه ورغم اختلاف المصطلحات في النص العربي، فإن النص الفرنسي في كل هذه النصوص استعمل مصطلحا واحدا  droit de jouissance perpétuel.




(95): عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المرجع السابق. ص1434و 1435 مجلد2، الجزء السادس.
(96): ليلى زروقي، حمدي باشا عمر، المنازعات العقارية، المرجع السابق، ص113.
(97): أنظر المواد 64و65 من القانون 90/25 المتعلق بالتوجيه العقاري المؤرخ في 18/11/1990 المعدل و المتمم جريدة رسمية عدد 28.
غير أن المدلول القانوني يختلف باختلاف النصوص القانونية التي أوردتها، وقد يكون عقد الحكر متأثرا بأحكام عقد الأمفيتوز في القانون الروماني(98)، ولكن الباعث على إيجارها دائما هو التحايل على أحكام الوقف لجمودها، وهذا موجود في أحكام الشريعة الإسلامية، لكون العقار المحتكر يكون وقفا مخربا ولا يكفي ريعه لتصليحه و لا يمكن استبداله، فيلجأ ناظر الوقف إلى تحكيره و لا يجوز ترتيبه إلا على أرض موقوفة(99) هذا ما نص عليه المشرع المصري، و حصر تطبيق في الأراضي الموقوفة وحدها  خاصة بعد إلغاء الوقف الأهلي (الخاص).
- المقصود بعقد الحكر.
    الحكر هو حق عيني يخول للمحتكر الانتفاع بأرض موقوفة بالبناء عليها أو بالغرس أو بأي غرض آخر وذلك مقابل أجرة معينة(100) فالحكر هو حق متفرع عن الملكية، حيث تكون رقبة الأرض المحتكرة لجهة الوقف أما الانتفاع فيكون للمحتكر، والأصل أن يرد الحكر على أرض فضاء موقوفة وللمحتكر تعميرها بالبناء أو بالغراس(101) واستصلاحها ولكن إذا كان على الأرض الموقوفة بناء قائم  يحتاج إلى إصلاح كان هذا حكر من نوع خاص يسمى بعقد الإجارتين وهذا الأخير حق عيني كحق الحكر ولكن يختلف عنه في ثلاثة أمور: (102)
- من حيث المحل: فالحكر يرد على أرض فضاء أو على أرض زراعية وقفية وحق الإجارتين يرد على بناء قائم على أرض موقوفة في حاجة إلى إصلاح.
- من حيث الغرض: الحكر يهدف إلى تعمير الأرض بالبناء عليها واستصلاحها بالغراس فيها وحق الإجارتين يهدف إلى إصلاح البناء في حاجة لذلك.
- من حيث المقابل: فصاحب الحكر لا يدفع سوى أجرة المثل أما صاحب حق الإجارتين فإنه يدفع مقابلين، ثمن البناء وأجرة سنوية للأرض وهي أجرة المثل، وفيما عدا ذلك من أحكام

 

 (98): عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد. م2، ج6 ص1436.
(99): المادة 1012 من قانون مدني مصري.
(100): عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد م2، ج6، ص1438.
(101): عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، م2، ج6، نفس المرجع، ص1439.
(102): الدكتور بزيل إبراهيم سعد، الحقوق العينة الأصلية منشورات الجلي الحقوقية، بيروت لبنان ص290و 291 بدون سنة نشر.
فيسري على الإجازتين ما يسري على الحكر.(103)ويعرف الحكر على أنه عقد يؤجر به مالك العقار عقاره لمستأجر إلى الأبد لمدة طويلة في مقابل أجرة المثل(104)، والمشرع لم ينص عليه في القانون المدني، بل نص عليه كطريقة لاستثمار الأوقاف العامة فقط، وبذلك يكون محله وقفا خربا ولم يكن للوقف ريع يعمر به ولم يوجد أحد يرغب في استئجاره بأجرة معجلة تصرف في تعميره، ولم يمكن بيعه واستبداله لعدم رغبة الناس فيه، فهو عقد إيجار للأعيان الموقوفة ولا يكون إلا عند الاقتضاء تطبيقا لنص المادة 26 مكرر2 من القانون رقم 01/07، والاقتضاء في الوقف يستوجب أن تكون الأرض خربة لا يرجى منه غلة ولم يمكن استغلاله لقلة موارده وعدم قدرة ناظر الوقف على استثماره.
  ولما كان الحكر ينشئ حقا على الوقف للمحتكر فهو يعتبر تصرفا في العين الموقوفة، والمعلوم أنه لا يجوز التصرف في الوقف، ونظرا لخطورة هده التصرفات على الأوقاف العامة كان لابد من إحاطتها بإجراءات صارمة لمنع أي تلاعب بها خاصة لطول حق الحكر.
لهدا جعل المشرع المصري الحكر بإذن من القاضي ويطلبه ناظر الوقف، للمادة 1000 من تقنينه المدني لخصوصية الوقف العام من جهة وطبيعة عقد الحكر الوارد عليه من جهة أخرى.
  ولأن الحكر يعتبر تصرفا خطيرا على الوقف، أوجب المشرع المصري في إنشائه استصدار حجة على يد رئيس المحكمة بعد طلب الإذن، على عكس المشرع الجزائري الذي لم يحدد شروطا خاصة على الناظر رغم خطورة هذا التصرف على الوقف.
- فالحكر إذن لا ينشأ إلا إذا كانت أرض الوقف عاطلة وثبت ذلك بموجب إجراءات محددة، وذلك بعد تحقيق مصلحة الوقف في ذلك، وهو تعمير للوقف بجعله حلقة في الدورة الاقتصادية يمكن معه تحقيق غرض الوقف بدل تركه خربا لا فائدة منه.




 

(103): الدكتور نزيل إبراهيم سعد، الحقوق العينة الأصلية منشورات الجلي الحقوقية، بيروت لبنان ص290و 291 بدون سنة نشر.
(104): السنهوري عقد الإيجار، المرجع السابق، ص200.
الفرع الثاني: أركان عقد الحكر.
   نظرا لاشتراك عقد الحكر في أركانه مع بقية العقود الأخرى نرتأي التطرق إلى المسائل الجوهرية التي تلزم لانعقاده وهذا زيادة على أن تكون الأرض موضوع الحكر وقفا عاطلة و تدعوا مصلحة الوقف إلى هذا العقد.
أولا: المدة في عقد الحكر
    قد نص المشرع في المادة 26 مكرر1 على أن عقد الحكر يكون لمدة معينة دون تحديد الحد الأقصى له و باعتباره من العقود الطويلة المدة ذهب المشرع المصري إلى أنه لا يجوز التحكير لمدة تزيد على ستين سنة فإذا عينت مدة أطول أو أغفل تعين المدة أعتبر الحكر معقودا لمدة ستين سنة(105) وبهذا فحق الحكر في التشريع المصري أصبح حقا مؤقتا بعد ما كان حقا مؤبدا, وهذا لحماية الأوقاف مع طول الزمن، فالمحتكر ينتفع بالعين الموقوفة مدة العقد وله حق التصرف فيه، ويمكنه توريثه خلالها على أن ينتهي بانتهاء مدته.
-والمشرع الجزائري لم يبين ولم يشترط مدة لذلك بل اكتفى بلفظ "مدة معينة". فالحكر لا يمكن أن يكون مؤبدا وترك المشرع تحديد المدة للمحتكر وناظر الوقف العام، إلا أن هذا يعتبر نقصا وفراغا "قانونيا" ينبغي سده بالتدخل وتحديد مدة عقد الحكر كحد أقصى خاصة أن عقد الحكر يمنح حقا على عين الوقف من خلال حق المحتكر في التنازل عنه وتوريثه.(106)
ثانيا: الأجرة في عقد الحكر
     إن الغرض من الحكر هو استغلال الوقف العام المعطل و الاستفادة منه عن طريق تحصيل أجرة الوقف، والأجرة في تحكير الأراضي الموقوفة لا يجوز أن تكون أقل من أجر المثل وقت التحكير ولا تكون بغبن فاحش.(107)
 ويلزم المستأجر في عقد الحكر بدفع مبلغ يساوي قيمة الأرض معجلا ليكون له حق القرار الدائم أو لمدة معينة ويتصرف فيها بالبناء والغراس أو بأحدهما وسائر وجوه الانتفاع الأخرى، ويترتب عليه مبلغ ضئيل يستوفى سنويا لجهة الوقف من المحتكر أو من نقل إليه


(105): المادة 999 من القانون المدني المصري.
(106): المادة 26 مكرر2 من قانون 01/07.
(107): السنهوري، الوسيط ج6، م2، المرجع السابق، ص1456.
هذا الحق، لأن المحتكر له الحق في التصرف في حقه بجميع التصرفات، فيصبح من حقه بيع أو وقف ما بناه وأنشأه.(108)                
 على أنه في الشريعة الإسلامية لا يكفي أن تكون الأجرة بأجر المثل بل أن تتغير هذه الأجرة فتزيد وتنقص تبعا للظروف باعتبار العقد طويل المدى(109) نظرا للتقلبات الاقتصادية كالتضخم وما يترتب على ذلك من تأثير على قيمة النقد وغيرها، لذلك فإن أجرة التحكير لا يمكن أن تبقى رهينة الاتفاق الأول أي أنها تخضع للظروف الاقتصادية المحيطة به وهو ما يسمى في الشريعة الإسلامية بتصقيع الحكر.(110) ولقد ذهب المشرع المصري إلى تحديد مدة تتجدد بها أجرة الحكر وهي ثمانية سنوات من يوم العقد أو من يوم آخر تقدير(111) والمشرع نص على التزام المحتكر بدفع إيجار سنوي يحدد في العقد مقابل حقه في الانتفاع بالبناء أو الغراس الذي أنشأه ولم ينص بذلك على وجوب أجرة المثل، إلا انه جعل على عاتق المحتكر التزاما يتمثل في دفع مبلغ مالي يقارب قيمة الأرض ويستعمل في تعمير الوقف العام، ويدفع أجرا سنويا مقابل استغلاله للبناء والغراس على أن هذه الأجرة تكون محددة في عقد الإيجار وفقا لنص المادة 26 مكرر2. ولم ينص على تجديد أجرة الحكر لكن وبالرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية حسب نص المادة 02 من قانون الوقف العام فإن الأجرة تصقع وتخضع للتغيرات المحتملة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو غير ذلك.
ثالثا: أما فيما يخص التراضي والمحل، فالتراضي يخضع للأحكام العامة إلا أنه في عقد الحكر يشترط فيه الكتابة الرسمية مادام انه حق عيني طبقا لنص المواد 324 مكرر1 و793 من القانون المدني، ولا يكون له حجة في مواجهة الغير إلا بشهرة تطبيقا لنص المادة 16 من المرسوم رقم 76/ 63 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري وذلك لخطورة التصرف على الوقف باعتباره يرتب حقا عينيا على الوقف وبالتالي يجب أن يسجل في السجل الخاص بالأوقاف.(112)
- أما محل العقد فلا يكون إلا على أرض موقوفة عاطلة لأن المشرع اكتف بذكره في استثمار الأوقاف فقط طبقا لنص المادة 26 مكرر2.
(108): عبد العزيز الدوري، نفس المرجع السابق، ص128.
(109): هذا الرأي أخذ به الحنفية وهو الرأي الراجح.
(110): يعني زيادة أجرة الوقف نتيجة طول مدة العقد، أنظر في ذلك السنهوري عقد الإيجار، ص205.
(111): المادة 1004 قانون مدني مصري.
(112): المرسوم التنفيذي 2000/ 336 المؤرخ في 25/ 10/ 2000 يتضمن وثيقة الإشهار المكتوب.
الفرع الثالث: أثار عقد الحكر
   يتبع في تطبيق عقد الحكر أحكام الشريعة الإسلامية لأن المشرع لم يضبطه ولم يميزه بأحكام خاصة به، ويترتب بموجب عقد الحكر حقوق للمحتكر ويضع عليه التزامات
أولا: حقوق المحتكر على الملك الوقفي العام
     إن الحكر يرتب على الملك الوقفي حقا للمحتكر يعتبر حقا عينيا، ويخول له هذا الحق الانتفاع بالأرض بجميع وجوه الانتفاع(113) شرط أن تكون الأعمال التي يجريها في الملك الوقفي من شأنها أن تؤدي إلى تحسينها وله أن يقوم بالبناء فيها أو الغراس عليها وله أن يحدث فيها تصليحات شرط ألا تنقص من قيمتها أو تؤثر عليها.(114)
- يعطي عقد الحكر لصاحبه الحق في أن يوصي به وينتقل عنه بالميراث ويبقى بعد وفاة صاحبه و لا ينتهي بوفاته خلافا لحق الانتفاع لأنه حق يقترن بحق الرقبة(115) إلا أن المحتكر ليس له الحق في تملك الغراس والبناء الذي يشده، لذلك ذهب المشرع الجزائري إلى عدم أحقية المحتكر في تملك ما يقيمه على الملك الوقفي وهذا على عكس المشرع المصري حيث يعطي للمحتكر حق الملكية على البناء والغراس الذي يقيمه على الوقف.
  فالمشرع الجزائري لم يعطيه ذلك طبقا لما نصت عليه المادة 25 من قانون الأوقاف التي تنص علي انه كل تغيير يحدث بناءا أو غرسا يلحق بالعين الموقوفة ويبقى الوقف قائما شرعا مهما كان نوع ذلك، ويقتصر حق المحتكر على الانتفاع بالوقف العام للمدة المعينة في العقد مع دفع الأجرة المحددة.
ثانيا: التزامات المحتكر
    يلتزم بأن يدفع مبلغا مساويا لقيمة الأرض طبقا لنص المادة 26 مكرر2 ويلتزم بدفع إيجار سنوي للسلطة المكلفة بالأوقاف وتكون أجرة الحكر عادتا مبلغا زهيدا وخاصة وأن المشرع الجزائري جعل على عاتق المحتكر التزاما يدفع مبلغ يساوي قيمة الأرض مسبقا.
  وتكون الأجرة في الحكر مؤجلة كل نهاية سنة، فإذا تأخر المحتكر في دفع الأجرة فيلزم بدفعها إلا أن طبيعة عقد الحكر لا تقتضي الفسخ لأن عقد الحكر يضع على عاتق المحتكر


 (113): عبد العزيز الدوري المرجع السابق. ص128. السنهوري الوسيط ج6، م2 المرجع السابق ص 1471.
(114): عبد العزيز الدوري نفس المرجع ص128.
(115): زهدي يكن، أحكام الوقف الطبعة الأولى دار النهضة العربية للطباعة والنشر، سنة 1388هـ.
التزامات كثيرة لذلك نجد المشرع المصري جعل المدة الواجبة لإلزام المؤجر بدفع الأجرة خلال ثلاث سنوات فيكون لناظر الوقف سلطة إلزامه بالدفع مع التعويض خلال هذه المدة فإن لم يكن يفسخ العقد(116) وكذلك يلتزم المحتكر باستصلاح الأرض وجعلها صالحة للاستغلال باتخاذ الوسائل اللازمة لجعل الأرض صالحة للاستغلال مراعيا في ذلك شروط العقد وطبيعة الأرض والغرض الذي أعدت لأجله، ويعتبر هذا الالتزام جوهر العقد بالنسبة للوقف فإذا لم يقم به المحتكر تكون للسلطة المكلفة بالوقف (الناظر) الحق في طلب الفسخ.
   وعقد الحكر ينتهي بانتهاء مدته وذلك لأن المدة تكون محددة في العقد فلا يجوز أن يكون لمدة غير محددة، إلا أنه يمكن أن ينتهي بأسباب أخرى(117) كموت المحتكر قبل أن يقدم مبلغا بقيمة الأرض يصلح بواسطته الأرض الموقوفة.
 وكذلك ينتهي الحكر نتيجة إدماج الأرض المحتكرة الموقوفة ضمن الأراضي العمرانية إذا كانت مجاورة للتجمعات السكنية وفقا لنص المادة 26 مكرر3 من القانون رقم 01/07، وينتهي وفقا للأسباب العامة بالفسخ.
المبحث الثاني: استغلال واستثمار الأراضي الوقفية العامة المبنية أو القابلة للبناء والأراضي الوقفية المعرضة للاندثار والخراب.
   لقد عرف القانون 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن التوجيه العقاري كلا    من الأراضي العامرة والأراضي القابلة للتعمير فالأراضي العامرة بمفهوم المادة 20 منه هي كل قطعة أرض يشغلها تجمع بنايات في مجلاتها الفضائية وفي مشتملات تجهيزاتها وأنشطتها ولو كانت هذه القطعة الأرضية غير مزودة بكل المرافق أو غير مبينة أو مساحات خضراء أو حدائق أو تجمع بنايات، بينما عرفت المادة 21 الأراضي القابلة للتعمير بأنها كل القطع الأرضية المخصصة للتعمير في أجال معينة بواسطة أدوات التهيئة والتعمير.
  وبالنظر إلى طبيعة الأهداف الجديدة والتقنيات المستحدثة فقد أراد المقنن الجزائري أن يتماشى تقنين الوقف مع ضوابط التوجيه العقاري في البلاد والقواعد العامة في التهيئة




 

 (116): السنهوري، الوسيط، ج6، م2 المرجع السابق، ص1483.
(117): السنهوري، نفس المرجع، ص1483. 

والتعمير(118) فنص بموجب المادة 26 مكرر3 من قانون الأوقاف العامة على إمكانية إدماج الأراضي الفلاحية الوقفية المجاورة للتجمعات السكانية ضمن الأراضي العمرانية طبقا لأحكام القانون 90/21 المؤرخ في 01/12/1990 والمتعلق بالتهيئة والتعمير، وعلى الرغم من أن هذه المادة متناقصة مع المادة التي تليها لأن تغير وجهة الملك الوقفي في حالة وجود المانع هي من اختصاص القضاء، كما اعتنى بالعقارات الوقفية العامة المعرضة للاندثار والخراب وبالتالي أوجد قانون الأوقاف لاستغلال واستثمار الأراضي الوقفية العامة المبنية أو القابلة للبناء صيغة عقد المرصد الذي سنتناوله في المطلب الأول وعقد الترميم أو التعمير في المطلب الثاني.
المطلب الأول: استغلال واستثمار الأراضي الوقفية العامة المبينة أو القابلة للبناء
   أعيان الوقف خارجة عن التداول وموقوفة على وجه التأييد وتنتهي عادتا إلى أن تكون أرضا خربة وعاطلة دون أن يستطيع الوقف أن يصلحها، ولما كانت القيود على إيجار الوقف كثيرة ولم يكن بالإمكان وجود مال يصلح به هذه الأعيان ويستثمر بها أمكن إيجار الوقف إيجارا طويلا عن طريق عقد المرصد الذي تناوله المشرع في المادة 26 مكرر5 من القانون رقم 01/07 وأخذ بما ذهب إليه فقهاء الشريعة الإسلامية إلى إمكان استثمار الأوقاف عن طريق عقد المرصد الذي تناول مفهومه أولا وشروط ترتيبه على الوقف ثانيا وأثاره ثالثا.
الفرع الأول: مفهوم عقد المرصد
   إن عقد المرصد هو من عقود الإيجار الطويلة التي تقع على الوقف، وهو دين ثابت لمستأجر العقار الوقفي المؤذون له من قبل المتولي بالإنفاق على العمارة الضرورية لذلك العقار(119) وذلك لعدم وجود غلة في الوقف يعمر بها، وبالرجوع على الوقف بما أنفقه من ماله بعد ثبوته في وجه الناظر شرط أن تكون العمارة ضرورية للوقف.
- وقد عرفه مرشد الحيران ''المرصد هو دين مستقر على جهة الوقف للمستأجر الذي عمر من ماله، عمارته الضرورية في مستغل من مستغلات الوقف بإذن الناظر عند عدم مال حاصل في الوقف وعدم من يستأجره بأجرة معجلة يمكن تعميره بها''.(120)

(118): محمد كنازة، الوقف العام في التشريع الجزائري. دار الهدى عين مليلة الجزائر 2006 ص173.
(119): زهدي يكن، أحكام الوقف، المرجع السابق ص178.
(120): المادة 709 من مرشد الحيران، أنظر السنهوري، الوسيط الجزء 6 المجلد الثاني المرجع السابق ص1437 .
فالمرصد يعتبر سبيلا لعمارة الوقف وطريقا من طرق الاستثمار في الأوقاف الخربة والمهدمة وذلك لعدم وجود غلة يعمر بها ولم يمكن تأجيره إيجارا عاديا، فيؤجر بطريق عقد المرصد.
  والمشرع لم يعطي تعريفا لعقد المرصد، حيث نص عليه في لمادة 26 مكرر5 يمكن أن تستغل وتستثمر وتنمى الأملاك الوقفية بعقد المرصد الذي يسمح بموجبه لمستأجر الأرض بالبناء فوقها مقابل استغلال إيرادات البناء.
  وعقد المرصد يعتبر إيجارا للوقف العام من نوع خاص وهو عبارة عن عقدين متداخلين في عقد واحد، فهو دين على الوقف يقدمه المستأجر لعمارة الوقف حسب نوعه وحالته إلا أن المشرع الجزائري حصره في الأراضي ويقصد بها الأراضي المبنية أو القابلة للبناء حيث ذكر في نص المادة 26 مكرر5 ''الذي يسمح بموجبه لمستأجر الأرض بالبناء فوقها'' أي أنه يقع على الأراضي وذلك بالبناء فوقها ثم يؤجر له الوقف بعد عمارته لينتفع به طوال مدة معينة تكون زمنا كافيا لاستهلاك قيمة البناء. وبما أن المشرع حصر المرصد في البناء وبالتالي يكون هذا العقد على الأراضي الوقفية العامة التي تكون صالحة للبناء فقط دون غيرها، ونشير إلى أن عقد المرصد ينعقد بالطرق العادية ووفقا للقواعد العامة على أنه يشترط فيه الشكلية باعتباره وارد على أرض وقفية حفاظا على الملك الوقفي.ويخضع لأحكام الشهر.
الفرع الثاني: شروط ترتيب المرصد على الوقف العام
  نظرا لما للمرصد من خطورة على الوقف باعتباره دينا عليه، ذهب الفقهاء إلى أن المرصد لا يمكن أن يرتب على الوقف، إلا إذا لم يوجد مال حاصل في غلة الوقف سابقا يمكن تعميره بها وكذلك عدم وجود من يستأجره بأجرة معجلة يمكن تعميره بها(121) فعقد المرصد لا يترتب على الوقف إلا إذا:
- لم يوجد مال حاصل من الوقف: فإذا وجد مال حاصل من الوقف فلا يمكن تأجيره بطريق المرصد ويثبت ذلك من قبل السلطة الوصية بعد الخبرة والمعاينة، بأن هناك مصلحة للوقف في تأجيره بطريق المرصد.(122)

(121): زهدي يكن، أحكام الوقف، المرجع السابق. ص108.
(122): زهدي يكن، أحكام الوقف، المرجع السابق. ص179.

- عدم وجود من يستأجره بأجرة معجلة: وهذا الشرط يعتبر ضروريا حيث أنه إذا وجد من يستأجره بأجرة معجلة تعمر بها عين الوقف الخربة كان ذلك أولى من إيجاره بعقد المرصد.
  فالمرصد يشترط لترتيبه أن يكون الوقف أرضا قابلة للبناء وذلك بإلزام صاحب الأرض بالبناء فوقها مقابل استغلال إيرادات البناء، على عكس فقهاء الشريعة الإسلامية فهم يقررون عقد المرصد على العقارات الوقفية بصفة عامة وذلك تحقيقا لمصلحة الوقف.
الفرع الثالث: أثار ترتيب عقد المرصد
   يرتب المرصد أثارا متعددة نظرا لطبيعته المزدوجة فقو من جهة دين في ذمة الوقف العام ينبغي سداده، وهو أيضا تأجير للوقف من قبل صاحب المرصد بهدف تعميره، فيقع بذلك على عاتق صاحب المرصد التزامات ويترتب له حقوق على الوقف.
أولا: التزامات المرصد له
    يلتزم المستأجر للوقف بموجب عقد المرصد بالبناء فوق الأرض الموقوفة ويلتزم بدفع الأجرة.
أ- التزام المستأجر بالبناء فوق الأرض الموقوفة: يلتزم المستأجر طبقا لنص المادة 26 مكرر5 بعمارة العين الموقوفة، ويكون ما أنفقه على عمارة الوقف دينا في ذمته ويلتزم الناظر بتسديده، وألا يكون البناء عليها مضرا بالوقف أو منقصا من قيمتها تحقيقا لمصلحة الوقف.
ب- التزام المستأجر بدفع الأجرة: يلتزم صاحب حق المرصد بإعطاء ناظر الوقف أجرة يستنزل بعضها من أصل الدين ويدفع البعض الآخر للناظر.
ثانيا: حقوق المرصد له
    يرتب عقد المرصد حقوقا لمستأجر الوقف تتمثل في:
أ- حق المرصد له في استغلال إيرادات البناء: أعطت المادة 26 مكرر5 الحق لمستأجر الأرض الموقوفة عن طريق عقد المرصد في البناء فوقها واستغلال إيرادات البناء، وهذا الاستغلال يكون حسب نوعية البناء وطبيعته على أن تراعي في ذلك مصلحة الوقف الذي تحكمه طبيعته الخيرية فلا يجوز استغلاله فيما يخالف النظام العام.
  وتستغل إيرادات البناء استغلالا "يستمر إلى حيث تسديد قيمة الدين المرصود على الوقف


على أنه يمكن أن يقوم بإيجاره إذا اتفق مع ناظر الوقف مسبقا" على ذلك(123)
ب- حق المرصد له في التنازل عنه: لقد قرر فقهاء الشريعة الإسلامية على أن حق المرصد يمكن تناقله من يد إلى أخرى بالبيع أي أن يبيع صاحب المرصد ما رصده بإذن الناظر ويقبض بدله من مشتريه الذي يستأجر العقار من الناظر(124) إلا أنهم منعوا أن يبيعه للوقف فحقه يقتصر فيما صرفه على الوقف لا على قيمة البناء الذي أنشأه.
  ولقد منح المشرع الجزائري كذلك للمرصد له حق التنازل عن هذا الحق، حيث يقع التنازل على استغلال إيرادات البناء التي قام بإنشائها على أرض الوقف لا على البناء في حد ذاته لأن البناء مملوك للوقف طبقا لنص المادة 25 من قانون الأوقاف العامة ويشترط في هذا التنازل أن يكون مرتبط باتفاق مسبق وألا تتجاوز مدة التنازل مدة استهلاك قيمة الاستثمار.
المطلب الثاني: استغلال واستثمار الأراضي الوقفية العامة المعرضة للاندثار أو الخراب
    حفاظا على ديمومة الأملاك الوقفية بما يجعلها دائما تؤدي الغرض الذي وضعت من أجله، وهو التصدق بمنفعتها للفقراء والمحتاجين وفي إطار سياسة النهوض بقطاع السكن بكل أنواعه وتخفيضا للضغط على الفئة المحرومة منه، أقر المشرع الجزائري إمكانية استغلال وتنمية العقارات الوقفية المبنية المعرضة للاندثار والخراب بالشكل الذي يجعلها صالحة(125) وقد نص في المادة 26 مكرر07 من القانون رقم 01/07 أنه يمكن أن تستغل وتستثمر وتنمى العقارات الوقفية المبنية المعرضة للخراب والاندثار بعقد الترميم أو التعمير . وبالتالي سنتطرق في هذا المطلب إلى مفهوم عقد التعمير والترميم وشروط ترتيبه على الوقف العام.
الفرع الأول: مفهوم عقد التعمير والترميم
   عقد الترميم يقصد به إعادة بناء وتصليح البنايات الموقوفة التي في طريقها للخراب والاندثار، وتطبيقا لقواعد التهيئة والتعمير فإن الترميمات الكبرى التي تقع على الواجهات الخاصة بالمحلات والسكنات فإنها بحاجة إلى رخصة صريحة من طرف السلطات المختصة المحلية أما التعمير فحسب المادة 51 من القانون 90/29 المعدل والمتمم التي تنص أنه

 

(123): المادة 26 مكرر5 من القانون رقم 01/07.
(124): زهدي يكن أحكام الوقف، المرجع السابق، ص180.
(125): رامول خالد- الإطار القانوني والتنظيمي للأملاك الوقفية. نفس المرجع. ص145.

''يمكن لكل شخص طبيعي أو معنوي قبل الشروع في الدراسات أن يطلب شهادة للتعمير وأن تعين حقوقه في البناء والاتفاقات التي تخضع لها الأرض المعينة'' وهذه الأخيرة لا تسلم إلا على الأراضي الغير المبنية، عكس ما ذكره المشرع في نص المادة 26 مكرر07 على أن عقد الترميم والتعمير من العقود التي تستغل وتنمى وتستثمر بها الأراضي الوقفية المبنية المعرضة للاندثار والخراب وقصد التعمير بمعنى آخر.
  ويعتبر عقد الترميم أو التعمير صورة من صور إيجار الأوقاف المعروفة في الفقه الإسلامي بعقد حلول الانتفاع(126) فعقد الترميم والتعمير هو عقد يؤجر به الوقف عند الضرورة والمصلحة. ويلتزم المستأجر بجعل العين صالحة للاستغلال على أن يعوض الوقف العام المستأجر النفقات التي ليس لها مال تعمر به ولا يمكن الحصول منها على ربح ، فيؤجر بعقد الترميم أو التعمير الذي يلتزم بموجبه المستأجر بتقديم مبلغ من المال لتعمير وترميم العقارات الموقوفة المبنية المعرضة للاندثار أو الخراب ويدفع هذا المبلغ للناظر وهو الظاهر من نص المادة 26 مكرر7. وهو الذي يقوم بالترميم عكس ما ذهبت إليه أحكام الشريعة الإسلامية والتي تعرفه بخلو الانتفاع وهو إيجار لزمن طويل غير محدد يقع على جهة موقوفة ويلزم المستأجر بإصلاح الأرض ويدفع أجرة مقدرة لا تتغير.(127)
 وهذا العقد لا يمنح صاحبه أي حق على ما قام به من ترميم وتعمير، إلا حقا شخصيا، أي حق الدائنية فيمكنه المطالبة بما صرفه في إصلاح الوقف، فإذا فسخ العقد يلتزم الناظر بأن يدفع مبلغا مساويا لما زاد في ثمن العقار الموقوف الذي قام بإصلاحه(128) عكس الحكر الذي يمنح لصاحبه حقا عينيا على ما يقيمه من غراس على الأرض الموقوفة، وكذلك عقد الترميم أو التعمير لا يمكن التنازل عليه وتوريثه عكس الحكر.
   ويختلف عن عقد المرصد رغم أنه يشبه من حيث الحق المترتب على الوقف العام، فكلاهما له على الوقف دين واجب الوفاء، إلا أنهما يختلفان من حيث أن المرصد يقع على الأراضي ويقوم صاحب حق المرصد بتشييد بناء لم يكن موحد من قبل، أما خاصية عقد الترميم أو التعمير فإنه يقع على صيانة وتصليح عقار وقف موجود مقدما وليس إنشاء أشياء جديدة.

 (126): سماه بعضهم خلو الإنتفاع- أنظر السنهوري الوسيط ج6، م2. المرجع السابق. ص1999.
(127): السنهوري، عقد الإيجار، المرجع السابق. ص210.
(128): السنهوري، عقد الإيجار- نفس المرجع، ص211.
   فعقد الترميم أو التعمير يعتبر عقد إيجار يخضع للأحكام الخاصة بالإيجار العادي للأملاك
الوقفية العامة، إلا أنه يكون لمدة طويلة(129) وذلك لكي يمكن تسديد الدين الذي للمستأجر على جهة الوقف العام، حيث يخصم من مبلغ الإيجار مستقبلا.(130)
الفرع الثاني: شروط ترتيب عقد الترميم أو التعمير على الوقف العام.
   لكي ينعقد إيجار الوقف العام عن طريق التعمير والترميم ينبغي أن تكون العين الموقوفة عقارا كالبناء المعرض للخراب والاندثار وهذا ما ذهب إليه المشرع الجزائري في المادة 726 مكرر07 يمكن أن تستثمر وتنمى الأملاك الوقفية المبنية المعرضة للاندثار والخراب وهذا يعني أن عقد الترميم والتعمير يكون محله فقط العقارات الوقفية المبنية المخربة والمعرضة للاندثار، وتثبت الحالة بواسطة خبرة بعد المعاينة من قبل السلطة المختصة.
   إلا أن الشريعة الإسلامية تجعل من البنايات والأراضي الزراعية(131) محلا لعقد الترميم والتعمير وذلك بإصلاح العين الموقوفة وحفر الآبار وزراعتها ويعتبر ذلك أداة لتعمير الأراضي التي أصبحت بورا، وقد كان على المشرع توسيع ذلك إلى الأراضي الزراعية على أنه يشترط ألا يكون الوقف قابلا للإيجار العادي وعدم وجود مال حاصل من الوقف يمكن أن تعمر به.
  وينبغي لانعقاد عقد الترميم والتعمير أن يكون الوقف آيلا للاندثار والخراب، بعد إثبات حالة الأرض بواسطة خبرة وينعقد بطلب من ناظر الأوقاف بما يملكه من مهام تتعلق بالسهر على صيانة الملك الوقفي وترميمه وإرجاعه إلى ما كان عليه تحقيقا لمصلحته الاقتصادية وتحقيقا لمصلحة الواقف.كما يخضع لأحكام الشهر طبقا لنص المادة 17 من المرسوم76\63
-الفرع الثالث  أثارعقد الترميم والتعمير.
     إن عقد الترميم والتعمير يجعل على عاتق المستأجر التزامات متعددة حيث يلتزم هذا الأخير بدفع قيمة الترميم والتعمير مع التزامه بدفع الأجرة.



 (129): سالمي مرسي، التصرفات الواردة على الأملاك الوقفية في التشريع الجزائري بحث مقدم لنيل شهادة الماجيستر، سنة 2003، كلية بن عكنون، الجزائر، ص132.
(130): المادة 26 مكرر1.
(131): سمير عبد السيد تناغوا: عقد الإيجار مؤسسة روز اليوسف  مصر 1985. ص494.
أولا: الالتزام بدفع قيمة الترميم والتعمير.
    يلتزم المستأجر بدفع مبلغ يساوي قيمة الترميم والتعمير أو ما يقاربه وذلك لأجل إصلاح العين الموقوفة التي يشترط فيها أن تكون خربا أو آيلة للاندثار وتعين قيمة ما يقدمه تكون حسب طبيعة عقار الوقف ودرجة تخربه واندثاره(132) وتحدد هذه القيمة بالتراضي بعد استطلاع رأي خبير عقاري ويلتزم المستأجر بدفع ذلك المبلغ إلى الناظر الذي يقوم بإصلاح الوقف العام من ذلك المبلغ. فهو يختلف في ذلك عن الحكر الذي يلتزم فيه المستأجر بدفع ما يقارب قيمة الأرض وقت العقد وكذلك دفع الأجرة السنوية.(133)

ثانيا: التزام المستأجر بدفع الأجرة .
    وهو التزام منطقي باعتبار العقد، عقد إيجار فيلزم بدفع مبلغ الإيجار ويكون إيجارا شهريا كما في الحكر، على أن يخصم منه قيمة الترميم والتعمير الذي قدمه المستأجر أي أن يقبض قيمة ما قدمه مقدما.
   الأجرة تكون في هذا النوع من العقود ثابتة(134) لا تتغير عكس الحكر الذي تتغير فيه الأجرة بتغير الزمان والظروف ويخضع تسليم الأجرة إلى الأحكام الخاصة بالإيجار العادي للوقف، ويكون للمستأجر حقوقا تتمثل في استغلال العين التي أصلحت ويترتب له بموجب ذلك حق شخصي على عين الوقف، وغيرها. ولا يجوز له التنازل عنه وتوريثه إلا أنه يكون لورثته المطالبة بتسديد الديون التي على الوقف العام لمورثهم، ويحدد العقد لصالحهم وجوبا إلى اكتمال استهلاك قيمة التعمير والترميم قياسا على الإيجار العادي.(135)
و ينتهي عقد الترميم والتعمير بانتهاء مدة استهلاك الإصلاح وقد ينتهي بتسديد الدين الذي على الوقف العام من قبل الناظر.(136)



(132): ولن يكون هذا إلا بواسطة خبير عقاري يثبت حالة الأرض.
(133): زهدي يكن، أحكام الوقف، المرجع السابق. ص169.
(134): السنهوري، الوسيط، ج6، م2، المرجع السابق. ص1503.
(135): المادة 28 من المرسوم التنفيذي 98/ 381.
(136): وينته وفقا لإنتهاء عقود الإيجار العامة والخاصة، أنظر السنهوري ج6، م2، نفس المرجع السابق. ص1500.
الخــاتمــة:
   إن النظام القانوني للوقف العام في التشريع الجزائري لابد لنجاعته من إثرائه وتزويده بنصوص قانونية مؤصلة ليتحرر من الجمود خاصة وأن الجزائر تعد من البلدان التي تملك ثروة وقفية هائلة وهي اليوم تولي اهتماما بالغا لتنمية واستغلال الأملاك الوقفية بعد أن عانى هذا القطاع من الإهمال والتهميش ،وإبقاء الثروة الوقفية على ما هي عليه لا تؤدي الدور المراد منها في عملية الاستغلال والاستثمار، فالأعيان الموقوفة كما يقول ناصر الدين سعيدوني " تصرف قانوني، وحافز ثقافي، وعامل مؤثر في الحياة الروحية والاجتماعية والثقافية"، لهذا أوجد المشرع صيغ ووسائل لاستثمار الملك الوقفي العام، لكن المتعمق في مجمل الصيغ والعقود التي تعرضنا لها يجد تشابها كبيرا من حيث الصياغة القانونية فهي في مضمونها مستمدة من عقد الإيجار الوقفي، وفي مجملها تتميز بممدها الطويل نظير عوائد ربحية ضئيلة نظرا لطبيعة الوقف العام وخصوصيته، ضف إلى هذا وأنه باستثناء الإيجار الوقفي فإن باقي الصيغ (العقود) تكاد تكون منعدمة في الناحية الميدانية وبقيت مجرد طروح وتصورات نظرية تنتظر ضبطها بنصوص محكمة.
   وعن إيجار الأملاك الوقفية العامة ميز المشرع الجزائري بين المحلات السكنية وأخضعها لأحكام القانون المدني والمحلات التجارية وأخضعها إلى القانون التجاري. مع بقاء المرسوم التنفيذي 98/381 يطبق على بعض الإجازات منها إيجار الأراضي الفلاحية و لا توجد مادة صريحة تلغي هذا المرسوم باعتباره يحدد قاعدة عامة في بالإيجار بالمزاد العلني و استثناءا بالتراضي، ومع العمل بالنموذج المحدد من طرف وزارة الشؤون الدينية ولهذا وجود تضارب في النصوص من الناحية العملية.
- أما عن منازعات الإيجار فرغم منح المرسوم التنفيذي 98/381 للناظر سلطة تمثيل الوقف العام باعتباره يتمتع بالشخصية المعنوية تطبيقا لنص المادة 05 إلا أننا نجد الدعاوى ترفع باسم مديرية الشؤون الدينية والأصح أن ترفع الدعوى باسم مؤسسة الوقف ممثلة في شخص الناظر تطبيقا لنص المادة 05 من قانون الأوقاف والمادتين 49 و 50 من القانون المدني.
لكن التساؤل الذي يطرح، ما هي الأحكام المطبقة والمعمول بها في الوقف الخاص ؟ ويظهر هذا مع تعديل المادة 13 التي حصرت الموقوف عليه في الشخص المعنوي والذي تثار فيه أيضا مشكلة القبول.
- وفيما يخص الصيغ المستعملة في استثمار واستغلال الأملاك الوقفية العامة المستحدثة بموجب القانون رقم 01/ 07 أين جاء بمجموعة من العقود مقتصرا على تعريفها تاركا مسألة التفصيل إلى الفقه والمذاهب رغم علمه ببعض الاختلافات بين المذاهب في جواز وعدم جواز هذه العقود، فيوجد فراغ قانوني في كيفية تطبيق هذه العقود لاسيما وخاصية التأييد و الاستمرارية في الوقف العام.
و نظرا للثروة الهائلة من الأوقاف في بلادنا كان من الضروري لقانون الوقف تفصيل صيغ للاستثمار الذاتي و شرح الصيغ العقدية لاستثماره و المستلهمة من أحكام الشريعة الإسلامية و هذا لإخراجها من التصورات النظرية إلى الميدان التطبيقي خاصة أمام اكتفاء المشرع بتعاريف فقط لعقود استغلال و استثمار العقار الوقفي، و لم يوضح أحكام هذه العقود، و إذا رجعنا إلى مصدرها و هو الشريعة الإسلامية نجدها تختلف من مذهب لآخر لذلك نرى أن الأحكام واجبة الأعمال هي تلك الواردة في المذهب الحنفي ،ضف إلى ذلك فان المشرع أوكل في المرسوم التنفيذي 98/381 للناظر مهمة التسيير المباشر للأملاك الوقفية نجده في القانون 01/07 يعطي للسلطة المكلفة بالأوقاف حق إبرام العقود مما يثير الالتباس حول نظارة الملك الوقفي و لمن تؤول الصفة لإبرام هذه العقود ، فرغم استحداث هذه العقود في مجال استثمار العقار الوقفي الفلاحي إلا أن عملية الاستغلال و الاستثمار على الصعيد التطبيقي لا تتعدى الإيجار العادي  المفرغ في شكل نموذج معد من قبل وزارة الشؤون الدينية،كما نشير إلى ضرورة إعادة النظر في صياغة نص المادة 26 مكرر 3 التي تدمج الأراضي الوقفية العامة ضمن الأراضي العمرانية إذا كانت مجاورة للتجمعات السكنية وفقا لقواعد التهيئة و التعمير و هذا قد يؤدي إلى زوال الملك الوقفي.
 كل هذه العوامل ستعيق عملية استغلال و استثمار العقار الوقفي الذي له دور في الحلقة الاقتصادية الوطنية ما لم يتم تداركها.
لذا لابد أن يولي المشرع اهتماما أكثر بهذه العقود وتفصيلها تفصيلا كاملا خاصة وأن التنمية والانتفاع والاستغلال الأمثل للأعيان الوقفية هي الغاية التي روعيت في إباحة هذه الصور من الاستثمار الذاتي ولنجاعة النظام القانوني للوقف العام لابد من دعمه بنصوص محكمة تتلائم وتتوافق وطبيعته، وإخراج عقد الوقف والتنصيص عليه في القانون المدني إذا أعتبر من العقود المدنية، والذي يجب تغيير اسمه من القانون الأوقاف إلى قانون الوقف العام أو إخراج النصوص المتعلقة بالعقود الواردة عليه أو المنشأة له أو المتعلقة بتسييره واستثماره وتبويبها في القانون المدني فيوجد فراغ قانوني  إذا ما طبقت هذه الصيغ العقدية وأخرجت من التصورات النظرية إلى ساحة العمل الميداني سواء في كيفية ضبطها للاستغلال الأمثل أو كيفية التسوية إذا طرحت بشأنها منازعة على القضاء، وعليه فلابد من تدارك هذا الفراغ بوضع نصوص لإضفاء أكثر حماية للوقف العام في كل من القانون المدني وقانون العقوبات على غرار حماية المال العام.
- وفي الأخير نرجو أن نكون قد ساهمنا في تاكيد اهمية هذا الموضوع  و ضرورة قيام نهضة  حقيقة فيما يحص استغلال واستثمار الأعيان الموقوفة نظرا لكثرتها ووظيفتها في الاقتصاد الوطني في مختلف مجالاته، و لن يتأتى ذلك إلا بتاطيره بنصوص قانونية واضحة التطبيق تتماشى وتأصيل أحكام الوقف والذي لازال يعاني من دراسات متخصصة وافتقار المراجع في هذا المجال.


















       المــــــراجـع :

المراجع العامة
- عبد الرحمان الجزيري  كتاب الفقه على المذاهب الأربعة  المجلد الثالث بدون سنة
- الزحيلي محمد وهبة  الفقه الإسلامي و أدلته الجزء الثامن الطبعة الثالثة دار الفكر دمشق
- احمد عبد الرزاق السنهوري الوسيط في شرح القانون المدني الجديد المجلد الثاني الجزء السادس منشورات الحلبي الحقوقية بيروت لبنان 2000.
- احمد عبد الرزاق السنهوري عقد الإيجار دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان بدون سنة نشر.
- احمد عبد الرزاق السنهوري الوسيط في شرح القانون المدني الجديد الجزء الثامن منشورات الحلبي الحقوقية بيروت لبنان 2000. 
- نزيل إبراهيم سعد الحقوق العينية الأصلية منشورات الحلبي الحقوقية العربي بيروت لبنان بدون سنة نشر.
- نصر سلمان و سعاد سطحي، فقه المعاملات المالية و أدلته عند المالكية، المطبعة العربية غرداية، سنة 2002 .
-مرقص سليمان ،عقد الايجار ،مؤسسة روز اليوسف،مصر 1985.
- سمير عبد السيد تناغوا، عقد الإيجار، مؤسسة روز اليوسف،  مصر 1985.
- حمدي باشا عمر، القضاء العقاري، دار هومة للنشر، طبعة 2005.
- ذيب عبد السلام ،عقد الإيجار المدني، الطبعة الأولى الديوان الوطني للأشغال التربوية الجزائر 2001
- ليلى زروقي و عمر حمدي، باشا المنازعات العقارية، دار هومة، للنشر الطبعة الثانية سنة 2006.

المراجع المتخصصة

- محمد أبو زهرة،محاضرات في الوقف ،الطبعة الثانية دار الفكر العربي القاهرة 1972.
- زهدي يكن، احكام الوقف الطبعة الأولى، المطبعة العصرية للطباعة و النشر، سنة 1388هجري.
عبد العزيز الدوري، مستقبل الوقف في الوطن العربي المستقبل العربي مركز دراسات الوحدة العربية لبنان 2001.
- عمر بوحلاسة، عقد الوقف في القانون الجزائري، مجلة الموثق الغرفة الوطنية للموثقين العدد 09 جانفي 2000.
- محمد كنازة ،الوقف العام في التشريع الجزائري ،دار الهدى عين مليلة الجزائر 2006.
- خالد رامول، الإطار القانوني و التنظيمي الأملاك الوقف في الجزائر، دار هومة للنشر 2004.
بن يوسف بن رقية محاضرات القيت على الطلبة القضاة الدفعة 12 .سنة 2002/2003 في ايجار الاملاك الوقفية العقارية.

الرسائل و البحوث

- سالمي موسى، التصرفات الواردة على الاملاك الوقفية في التشريع الجزائري بحث مقدم لنيل شهادة الماجستير جامعة بن عكنون لسنة 2003.
- احمد حططاش، مذكرة التخرج للتكوين المتخصص كلية الحقوق جامعة الجزائر 2003.
-با يوسف محمد، استغلال الاملاك الوقفية العقارية وحمايتها في التشريع الجزائري، مذكرة نهاية التخرج تخصص عقاري .،المعهد الوطني للقضاء.سنة 2002

الوثائق و النصوص الرسمية

- دستور 1989 المعدل في 28/11/1996 الجريدة الرسمية عدد 76.
- القانون رقم 87/19 المؤرخ في 02/12/1987 يضبط كيفية استغلال الأراضي التابعة للأملاك الوطنية و يحدد حقوق المنتجين وواجبات
- القانون رقم 07/05 المؤرخ في 13 ماي 2007 المعدل والمتمم للامر 75/58 والمتضمن القانون المدني.
- قانون 90/25  المتضمن التوجيه العقاري المؤرخ في 18/11/1990 المعدل و المتمم جريدة رسمية عدد 52.
- قانون 90/29 المتضمن التهيئة و التعمير المؤرخ في 01/12/1990 المعدل و المتمم.
- قانون 91/10 المتضمن قانون الاوقاف المؤرخ في 27/04/1991 جريدة رسمية عدد 21
- قانون رقم 01/07 المؤرخ في 27/04/2001 المعدل و المتمم للقانون 91/10 جريدة رسمية عدد 29.
- قانون رقم 02/10 المؤرخ في 14/12/2002 المعدل و المتمم لقانون 91/10 جريدة رسمية عدد 83.
- الامر الرئاسي  رقم 64/283 المؤرخ في 17/09/1964 المتضمن نظام الاملاك الحبسية العامة جريدة رسمية رقم 77.
-الامر 71/73 المؤرخ في 08/11/1971 المتضمن الثورة الزراعية ،جريدة رسمية عدد37
- المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المعدل و المتمم المتعلق بتاسيس السجل العقاري جريدة رسمية عدد 30.
- المرسوم التنفيذي 98/381 المؤرخ في 01/12/1998 المحدد لشروط ادارة الاملاك الوقفية و تسييرها و حمايتها و كيفيات ذلك جريدة رسمية عدد 90.
- المرسوم التنفيذي رقم 2000/336 المؤرخ في 25/10/2000 المتضمن احداث وثيقة الاشهاد المكتوب لاثبات الملك الوقفي.
- الامر 66/102 المؤرخ في 06/05/1966 المتعلق بايلولة الاملاك الشاغرة للدولة.
- منشور وزاري مشترك مؤرخ في 06/01/1992 صادر عن وزير الشؤون الدينية و وزير الفلاحة متعلق بتطبيق المادة 38 من قانون الأوقاف.
- قرار وزاري مشترك رقم 31 المؤرخ في 02/03/1999 صادر عن وزير الشؤون الدينية و الأوقاف و وزير المالية المتضمن إنشاء صندوق مركزي للأوقاف.
- قرار وزاري مؤرخ في 26/05/2001 يحدد شكل و محتوى الشهادة الرسمية الخاصة بالملك الوقفي جريدة رسمية عدد 31 لسنة 2001.
- نموذج عقد الإيجار المعتمد من قبل وزارة العدل.
                                                       
الفهرس

الفصل الأول:استغلال و تنمية الأملاك العقارية الوقفية العامة عن طريق                        الإيجار العادي.
 المبحث الأول: أركان عقد إيجار السكنات الوقفية العامة……………………9
   المطلب الأول: أحقية التأجير و الاستئجار في السكنات الوقفية…………………….10
          الفرع الأول : من له حق تأجير الوقفية العامة…………………………………………..10
          الفرع الثاني : من له حق إستأجار السكنات الوقفية العامة……………………………….12
   المطلب الثاني: كيفية إبرام عقد إيجار السكنات الوقفية العامة…………………….13
          الفرع الأول : قبل صدور القانون رقم 01/07……………………………….13
          الفرع الثاني : بعد صدور القانون رقم 01/07……………………………….14
   المطلب الثالث:أجرة السكن الوقفي العام ومدته…………………………………..16
          الفرع الأول : الأجرة في عقد إيجار السكنات الوقفية العامة……………………………..16
          الفرع الثاني : المدة في عقد إيجار السكنات الوقفية العامة……………………………...17

 المبحث الثاني:الآثار المترتبة على إيجار السكنات الوقفية العامة.
   المطلب الأول:التزامات ناظر الوقف العام………………………………………..20
   المطلب الثاني: التزامات مستأجر الوقف العام……………………………………22
   المطلب الثالث:انتهاء عقد إيجار المحلات السكنية الوقفية العامة و الجهة القضائية المختصة في المنازعات……………………………………………………………24
          الفرع الأول : انتهاء عقد إيجار السكنات الوقفية العامة………………………………….24
          الفرع الثاني : الجهة القضائية المختصة محليا و نوعيا في منازعات عقد إيجار السكنات الوقفية العامة…………………………………………………………………………………26

الفصل الثاني: استغلال و تنمية الأملاك الوقفية العقارية العامة عن طريق الإيجارات الخاصة.

 المبحث الأول: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية الزراعية أو المشجرة،
والأراضي العاطلة.
   المطلب الأول: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية الزراعية أو المشجرة…………….30
          الفرع الأول : عقد المزارعة……………………………………………………………30
          الفرع الثاني : عقد المساقاة……………………………………………………………37
   المطلب الثاني: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية العامة العاطلة…………………..43
          الفرع الأول : مفهوم عقد الحكر…………………………………………….43
          الفرع الثاني : أركان عقد الحكر…………………………………………….46
          الفرع الثالث : آثار عقد الحكر………………………………………………48

 المبحث الثاني: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية المبنية أو القابلة للبناء،   والأراضي الوقفية المعرضة للاندثار أو الخراب.
المطلب الأول: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية المبنية أو القابلة للبناء……………50
          الفرع الأول : مفهوم عقد المرصد…………………………………………50
          الفرع الثاني : شروط ترتيب عقد المرصد على الوقف العام………………...51
          الفرع الثالث : آثار ترتيب عقد المرصد على الوقف العام……………………52
المطلب الثاني: استغلال و تنمية الأراضي الوقفية المعرضة للاندثار أو الخراب.
          الفرع الأول : مفهوم عقد التعمير و الترميم…………………………………53
          الفرع الثاني : شروط ترتيب عقد التعمير و الترميم على الوقف العام…………55
          الفرع الثالث : آثار عقد التعمير و الترميم…………………………………..55
خاتمة............................................................................................57
قائمة المراجع.......................................................................................60
الفهرس.............................................................................................63

تعليقات