القائمة الرئيسية

الصفحات

تنوع العقوبات في الشريعة الإسلامية وتطبيقاته في أنظمة المملكة العربية السعودية

تنوع العقوبات في الشريعة الإسلامية  وتطبيقاته في أنظمة المملكة العربية السعودية

تنوع العقوبات في الشريعة الإسلامية
وتطبيقاته في أنظمة المملكة العربية السعودية





تنوع العقوبات في الشريعة الإسلامية
وتطبيقاته في أنظمة المملكة العربية السعودية






إعداد الشيخ: أحمد بن عبد الله الجعفري
رئيس المحكمة الجزئية بمحافظة القطيف

         الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
         فقد شرع الله عز وجل عقوبات مقدرة لعدد محدد من الجرائم لعظم خطرها وتعدي ضررها، وترك تقدير عقوبات الجرائم الأخرى للحكام ليتحروا ما يحقق مقصود الشارع من العقوبة، إلا أن الملاحظ هو كثرة استخدام السجن والغرامة كعقوبة في غالب الأنظمة – كما سيمر معنا – واستخدام السجن والجلد كعقوبة في كثير من الأحكام التعزيرية الصادرة عن محاكم المملكة للجرائم غير المنصوص على عقوباتها في الفقه أو النظام – كما هو ملاحظ -، وقد أضحت الحاجة ملحة لمراجعة العقوبات التعزيزية السائدة – خاصة السجن – لعدم تحقيقها في كثير من الأحيان للهدف من العقوبة، ولما لها من سلبيات كثيرة خاصة في الجرائم البسيطة التي تستدعي مدداً قصيرة من السجن، والاتجاه نحو دراسة تنويع العقوبات – خاصة في الجرائم البسيطة (الجنح والمخالفات ([1])) التي عادة ما تستوجب مدداً قصيرة من السجن ([2]). ونظراً لتميز الشريعة الإسلامية بنظام عقابي رباني المصدر واقعي التطبيق، ولأن هذه البلاد المباركة قد أخذت على نفسها استمداد كافة نظمها من الشريعة الإسلامية فقد أحببت تسليط الضوء في هذه الدراسة على مدى التنوع في العقوبات في الشريعة الإسلامية وتقريرات الفقهاء، وتتبع تطبيقات وانعكاسات هذا التنوع في الأنظمة السعودية سعياً نحو الوصول لنظام عقابي أمثل يحقق مقصود الشارع من تشريع العقوبات، وأسأل الله العون والتوفيق.

تمهيد
         من المناسب قبل الشروع في صلب الدراسة توضيح أهم المصطلحات الواردة في عنوانها وتسليط الضوء على أبرز مقاصد العقوبة باختصار شديد.

المطلب الأول: تعريف العقوبة

         سأورد باختصار شديد تعريفاً واحداً – أرى أنه الأنسب – للعقوبة في اللغة وفي استعمال الفقهاء ورجال القانون.
         العقوبة في اللغة: اسم مصدر من عاقب يعاقب معاقبة وعقاباً، وهي الأخذ بالذنب والجزاء على الفعل السيء ([3]).
         وعرفها بعض الفقهاء بأنها: الألم الذي يلحق الإنسان مستحقاً على الجناية ([4]).
         وعرفها بعض رجال القانون بأنها: الجزاء الذي يقرره القانون باسم الجماعة ولصالحها ضد من تثبت مسؤوليته واستحقاقه للعقاب عن جريمة من الجرائم التي نص عليها القانون ([5]).
المطلب الثاني: تعريف الأنظمة
         الأنظمة جمع نظام والنظام في اللغة الخيط ينظم فيه اللؤلؤ وغيره، وهو أيضاً الترتيب والاتساق والطريقة ([6]).
         والنظام عند القانونيين: مجموعة القواعد العامة المجردة الملزمة ([7]).
         وهي في المملكة على درجات يأتي في أعلاها النظام الأساسي للحكم، ثم الأنظمة الأساسية الأخرى كنظام مجلس الشورى ونظام مجلس الوزراء ونظام المناطق ([8])، ثم الأنظمة العادية الأخرى، التي يمكن تعريفها بأنها القواعد العامة الملزمة الصادرة من السلطة التنظيمية ([9])، وهذه الأخيرة هي محل هذه الدراسة ([10]).
المطلب الثالث : مقاصد العقوبة
         إن المقصد العامة للعقوبة هو حفظ النظام وحماية المجتمع من الجريمة، ويتوصل لذلك من خلال أهداف توصل للمقصد العام يمكن تلخيصها في الآتي:
         الردع الخاص والعام فهي تردع المذنب عن معاودة الجريمة خوفاً من تكرار الألم الذي لحقه جراء جريمته الأولى، كما أنها تنذر غيره بالمصير الذي ينتظرهم حال فعل الجريمة. وكما قال أهل العلم: العقوبات موانع قبل الفعل زواجر بعده ([11])، أي العلم بشرعيتها يمنع الإقدام على الفعل وإيقاعها بعده يمنع من العود إليه، ولهذا جاء الأمر بتنفيذ بعض العقوبات الحدية علناً قال تعالى: (ولْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ ) ([12]) ويتضح هذا النوع من العقوبات بشكل أكبر في جرائم الحدود والقصاص والجرائم الكبيرة.
         تقويم واستصلاح الجاني ومساعدته في التخلص من السلوك المنحرف، وقد أشار لهذا الفقيه ابن فرحون في تعريفه للتعزيز بأنه تأديب استصلاح وزجر على ذنوب لم تشرع فيها حدود ولا كفارات ([13]). وهذا مما ينبغي مراعاته في الجنايات التي لا تدل على نزعة إجرامية كالجنايات البسيطة أو حال كون الجاني حدث السن أو ليس له سوابق.
         تحقيق العدالة في المجتمع بالانتصاف للمظلوم ومجازاة المعتدي، وتحقيق الطمأنينة في المجتمع بسيادة العدل.
         وفلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي وإن كانت تتفق مع الكثير من النظم العقابية الوضعية في كثير من أهدافها إلا أن لنظام العقوبات الإسلامي تميزاً عن كثير من الأنظمة العقابية الوضعية يتجلى في الآتي:
1-  ربانية المصدر فقد تضمن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريعة عدداً من العقوبات المحددة لجرائم معينة تتفق في مساسها بكيان المجتمع وتأثيرها المباشر على الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها وهي: الدين والعرض والنفس والمال والعقل، فوضعت الشريعة لهذه الجرائم عقوبات محددة ليس للقاضي ولا لغيره الحق في الزيادة عليها أو إنقاصها أو استبدالها بغيرها، وهذا نابع من النظرية الإسلامية القائمة على مبدأ العبودية لله والإيمان التام بأن من خلق الخلق هو أدرى بما يصلحهم.
2-  أن للعقوبة في الشريعة الإسلامية مقصداً أخروياً يتمثل في تطهير الجاني بتكفير الذنب المترتب على الجناية إذا صاحبته التوبة من الذنب، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله، فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه" ([14]).
3-  أن نظام العقوبات في الإسلام جمع بين مبدأ حماية الجماعة، والعناية بشخص المجرم بشكل متوازن فنظام العقوبات الإسلامي أخذ بمبدأ الجماعة على إطلاقه وراعى توافره في كل العقوبات المقررة على الجرائم فكل عقوبة يجب أن تكون بالقدر الذي يكفي لتأديب المجرم على جريمته تأديباً يمنع من العودة إليها ويكفي لزجر غيره عن التفكير في مثلها ولو أدى ذلك لاستئصال المجرم أو حبسه حتى الموت كما في الجرائم الكبرى – وهي قليلة ومحدودة – وما عدا ذلك من الجرائم ينظر في عقوبته إلى شخصية المجرم وظروفه وسيرته فتكون محل تقدير القاضي عند الحكم بالعقوبة.

المبحث الأولتنوع العقوبات في الشريعة الإسلامية

         يتميز نظام العقوبات في الشريعة الإسلامية بالمرونة والواقعية ويبرز ذلك جلياً من خلال تنوع العقوبات كماً ونوعاً لتتناسب ونوع الجريمة وحال المجرم ويمكن تقسيم العقوبات في الفقه الإسلامي بعدة اعتبارات على النحو الآتي ([15]):
تنقسم العقوبات باعتبار تقديرها الشرعي إلى:
1-  عقوبات مقدرة شرعاً فلا يملك أحد تبديلها أو الزيادة والنقصان فيها، سواء كان هذا التقدير وارداً في الكتاب أو السنة، وسواء تعلقت بحق الله أو الآدمي مالية كانت أو بدنية.
         ومن أمثلتها عقوبة الرقة والزنا وشرب الخمر والقذف والردة وقطع الطريق والبغي. وهي ما اصطلح على تسميتها (الحدود)، ومن أمثلتها أيضاً: الكفارات ككفارة القتل الخطأ وفعل شيء من محظورات الإجرام وكفارة اليمين، ومن أمثلتها أيضاً الديات والأروش المقدرة كدية قتل الخطأ وشبه العمد، ودية إتلاف عضو أو منفعة.
2-  عقوبات غير مقدرة شرعاً، وهي العقوبات التي لم يرد نص شرعي يحدد نوعها أو قدرها وإنما ترك الشارع ذلك لاجتهاد الحكام بما يحقق المقصود الشرعي من العقوبة وبما يتناسب مع نوع الجناية وحال الجاني والظروف المحيطة وهي الغالب في نظام العقوبات الإسلامي؛ إذ تشمل كل معصية لا حد فيها ولا كفارة وتتدرج من اللوم والتوبيخ لتصل للقتل.
كما يمكن تقسيم العقوبات باعتبار إمكانية العفو عنها إلى:
1-  عقوبات لا يمكن العفو عنها بحال وهي العقوبات التي لا يمكن أحد من الأفراد أو السلطات العفو عنها أو إسقاطها متى ثبتت بشروطها الشرعية. وتترتب في الغالب على جرائم تمس ضروريات المجتمع وتؤثر على أمنه وهي عقوبات الحدود التي مرت الإشارة إليها ([16]).
2-  عقوبات تسقط بعفو المجني عليه وهي العقوبات التي يملك المجني عليه أو وليه – حال وفاة المجني عليه – أن يسقطها، وهي وإن كانت تمس كيان المجتمع إلا أن تعلقها بشخص المجني عليه أكبر، وقد تكون هذه العقوبة مقدرة كعقوبة القذف أو القصاص أو الدية أو غير مقدرة كالعقوبات التعزيرية المحكوم بها لحق الأفراد كعقوبة القذف بغير الزنا والشتم والاعتداء بما لا يوجد القصاص ([17]).
3-  عقوبات تسقط بعفو ولي الأمر وهي العقوبات التي يجوز لولي الأمر – الحاكم – أو من فوضه العفو عنها إذا رأى المصلحة في ذلك؛ إذ إن تصرف الإمام منوط بالمصلحة ([18]). وذلك يشمل كافة العقوبات التعزيرية المحكوم بها لمصلحة المجتمع ([19]).
كما يمكن تقسيم العقوبات باعتبار محلها إلى:
1-  عقوبات بدنية وهي التي تقع على جسم الإنسان كالقتل وقطع يد السارق والجلد والحبس.
2-  عقوبات مالية وهي التي تقع على مال الجاني كالدية والكفارات المالية كإطعام المساكين أو كسوتهم وتحرير الرقبة، وكالغرامة والمصادرة والإتلاف المالي.
3-  عقوبات معنوية (نفسية) وهي العقوبات التي لا تقع على جسم الإنسان أو ماله ومن أمثلتها اللوم والتوبيخ والتشهير.
كما يمكن تقسيم العقوبات باعتبار الرابطة القائمة بينها إلى:
1-  عقوبات أصلية وهي العقوبات المقررة أصلاً للجريمة كالقصاص للقتل والرجم لزنا الثيب والقطع للسرقة.
2-  عقوبات بدلية وهي العقوبات التي تحل محل عقوبة أصلية إذا امتنع تطبيق العقوبة الأصلية لسبب شرعي ومثالها الدية بدل القصاص والتعزيز إذا درئ الحد أو امتنع القصاص ([20]).
3-  عقوبات تبعية وهي العقوبات التي تلحق الجاني بناء على الحكم بالعقوبة الأصلية ودون الحاجة للحكم بالعقوبة التبعية، مثالها حرمان القاتل من الميراث ([21])، وعدم أهلية القاذف للشهادة ([22]).
4-  عقوبات تكميلية وهي العقوبات التي تلحق الجاني بناء على الحكم بالعقوبة الأصلية بشرط أن يحكم بالعقوبة التكميلية، ومثالها تعليق يد السارق في رقبته بعد قطعها.
كما يمكنم تقسيم العقوبات باعتبار جسامة الجناية وتأثيرها على الفرد والمجتمع إلى ([23]):
1-  عقوبات الحدود.
2-  عقوبات القصاص والدية.
3-  عقوبات التعزيزات.
4-  الكفارات.
         وسأتناول العقوبات – بهذا الاعتبار – بشيء من التفصيل لشيوع هذا التقسيم عند الفقهاء.
المطلب الأول: الحدود
         وهي عقوبات مقدرة شرعاً في معصية لتمنع الوقوع في مثلها ([24]).
         وعرفها البعض بأنها عقوبات مقدرة وجبت حقاً لله عز وجل ([25]).
وهذه العقوبات تتميز بأمور منها:
1-  أنها عقوبات مقدرة بنص الشارع – كما سيمر – وهي لازمة لا تقبل العفو أو النقصان فيها أو الزيادة عليها أو استبدالها.
2-  أنه لا يراعى فيها شخصية الجاني فمتى ثبت الحد وجبت إقامته، دون مراعاة للمكانة الاجتماعية ونحوها، ولهذا غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاء من يشفع في امرأة من قريش سرقت فقال صلى الله عليه وسلم: "أتشفع في حد من حدود الله" ثم قام وخطب في الناس قائلا: "أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" ([26]).
3-  أنها عقوبات بدنية – كما سيمر معنا – ولعل مرد ذلك لكونها أبلغ في الردع والزجر.
4-  أنها لا تقام إلا على المكلفين فلا يقام الحد على الصغير والمجنون.
يتشدد في إثبات موجبها فلا بد من توافر عدد محدد من الشهود يصل إلى أربعة في بعضها كالزنا ولا تثبت إلى بشهادة الرجال العدول، وتدرأ بالشبهة ويقبل الرجوع عن الإقرار فيها عند الجمهور.
وتجب في سبع جرائم ([27]) هي:
الزنا وعقوبته الرجم إن كان الزاني محصناً ([28])، والجلد مائة جلدة وتغريب عام إن كان الزاني غير محصن.
         قال تعالى: (الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) ([29]) الآية، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" ([30]).
         القذف وهو الرمي بالزنا أو اللواط وعقوبته الجلد ثمانين جلدة. قال تعالى: (والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ([31]).
         شرب المسكر وعقوبته الجلد ثمانين جلدة ([32]). فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل شرب الخمر فجلده بجريدتين كنحو أربعين. قال وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر" ([33]).
         السرقة وهي أخذ المال المحرز على وجه الاختفاء وعقوبتها قطع يد السارق اليمنى من مفصل الكف. قال تعالى: (والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ) ([34]).
         الحرابة أو قطع الطريق وهي التعرض للناس بالسلاح لغرض أخذ المال أو القتل أو الترهيب، وعقوبتها تتنوع بين القتل، والقتل مع الصلب، وقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى دفعة واحدة والنفي، على تفصيل بين الفقهاء في كيفية تطبيق هذا الحد. قال تعالى: (إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ) ([35]).
         الردة وهي ترك الدين الإسلامي بعد اعتناقه وعقوبتها القتل. قال صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه" ([36]).
         البغي وهو خروج من لهم قوة ومنعة على الإمام الشرعي بتأويل، وعقوبته القتل. قال تعالى: (وإن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإن بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ) ([37])، وقال صلى الله عليه وسلم: "من أتاكم وأمركم  جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه" ([38]).

المطلب الثاني: القصاص والدوية

         فالقصاص هو معاقبة الجاني على جريمة القتل أو القطع أو الجرح عمداً بمثلها ([39]).
         وأسباب هذه العقوبة هو الاعتداء العمد على النفس بالقتل أو ما دونها كالقطع والجرح وإذهاب المنفعة.
         والأصل فيها قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى) إلى قوله: (ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ([40]) وقوله تعالى: (وكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والْعَيْنَ بِالْعَيْنِ والأَنفَ بِالأَنفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ والسِّنَّ بِالسِّنِّ والْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ([41]).
         ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية" ([42])، وما رواه أنس – رضي الله عنه – أن الربيع بنت النضر بن أنس كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش، وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فقام أنس بن النضر فقال: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟، لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال: "يا أنس كتاب الله القصاص" فرضي القوم وعفوا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" ([43]). والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
         وعقوبة القصاص تتميز بالآتي:
1-  أنها تختص بالجنايات المرتكبة عمداً.
2-  أنها عقوبة بدنية تحق العدل والردع.
3-  أن للمجني عليه أو وليه حق العفو عنها قال تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإحْسَانٍ) ([44])، وقد يكون العفو بلا مقابل وهو الأفضل وقد يكون إلى مقابل هو الدية أو ما يصطلح عليه الطرفان، علماً بأن سقوط عقوبة القصاص بالعفو لا يمنع من معاقبة الجاني بالعقوبة التعزيرية المناسبة حفظاً لحق المجتمع في الأمن والاستقرار.
         وما تجدر الإشارة إليه أن وجوب هذه العقوبة يتوقف على تحقق عدة شروط سواء في الجاني كالتكليف والاختيار أو المجني عليه كعصمة دمه وأن لا يكون فرعاً للجاني، أو في كليهما كالتكافؤ في بعض الأوصاف، أو في الجناية كأن تكون عمداً عدواناً. كما أن الحكم باستيفائها لا بد له من شروط هي أن يكون مستحقه مكلفاً، واتفاق أولياء الدم – حال القتل – على طلب استيفائه وإمكانية الاستيفاء من الجاني دون حيف ([45])، واستواء الطرفين المجني عليه والمقتص منه في صحة وكمال العضو محل القصاص. وللفقهاء اختلاف وتفصيل في هذه الشروط ليس هذا محل بسطه.
أما الدية: فهي المال الواجب بجناية على الحر في نفس أو فيما دونها ([46]).
         وهذا المال قد يكون مقابل التعدي على النفس بالقتل أو بما دونها كالقطع والجرح ويسمى الأرش، وقد يكون مقدار من الشارع وتسمى الدية المقدرة، وقد يكون غير مقدر شرعاً وإنما ترك تقديره للحكام ويسمى حكومة العدل ([47]).
         والأصل فيها قوله تعالى: (ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ) ([48])، ومن السنة ما رواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده "أن رسول صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه الفرائض والسنن والديات وفيه أ، من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وأن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحد نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار" ([49]).
         ومما تقدم من آيات وأحاديث وغيرها ما لم نذكره خشية الإطالة استنبط العلماء الآتي فيما يخص دية النفس:
         دية الرجل المسلم مائة من الإبل أو ما يعادلها ([50]).
         دية المرأة المسلمة على النصف من دية الرجل عند جماهير الفقهاء ([51]). لقوله صلى الله عليه وسلم "دية المرأة هلى النصف من دية الرجل" ([52]).
         دية الجنين عشر دية أمه ([53]).
         كما استنبط العلماء عدداً من الضوابط لدية ما دون النفس مقدرة كانت أو غير مقدرة من أهمها ([54]).
         من أتلف ما في الإنسان منه عضو واحد ففيه دية تلك النفس، ومن أتلف ما في الإنسان منه أعضاء متعددة من جنس واحد فتجب بجميعها دية واحدة وفي الواحد منها بحصته.
         يجب في ذهاب بعض منفعة معلومة بقدر الذاهب منها إن علم.
         تفاضل المنافع في الأعضاء المتجانسة لا يوجب تفاضلها في الديات.
         كل نقص لا ينضبط في منفعة عضو ففيه حكومة.
         لا تبلغ حكومة ماله أرش مقدر مقدره، ولا حكومية ما لا مقدر له دية نفس.
         والدية عقوبة أصلية للقتل أو ما دونه إذا كان شبه عمد أو خطأ،وهي عقوبة بديلة عن القصاص عند امتناع وجوبه أو العفو عنه.
         والدية وإن كانت تشبه التعويض بجامع ماليتها وأنها تدفع للمجني عليه أو ويله وتتوقف على طلبه، إلا أن الأقرب أنها عقوبة جنائية فيها  معنى التعويض المادي وليست تعويضاً مادياً خالصة بدلالة عدم اختلاف دية القتل زيادة ونقصاناً باختلاف سن المجني عليه ومقدار دخله المادي وعدم اختلاف أرش العضو الواحد باعتبار مدى انتفاع المجني عليه به.
وتتميز الدية كعقوبة بالآتي:
-     أنها عقوبة مالية تدفع للمجني عليه أو وليه.
-     أن الأصل فيها أن تلزم الجاني حال تعمد الجناية في ماله سواء كانت دية نفس أو ما دونها أما إذا ثبت بالبينة أن موجبها الفعل الخطأ أو شبه العمد، ولم تكن أقل من الثلث فتتحملها العاقلة ([55]).
-     أن دية النفس وإن كانت مقدرة لا يملك أحد الزيادة أو النقصان فيها إلا أنها تختلف بحسب توافر القصد الجنائي وطريقة القتل فتكون مغلظة في حال كانت الجناية عمداً أو شبهه وتكون مخففة حال الجناية الخطأ.
المطلب الثالث: التعزيزات
         عرفها البعض بأنها عقوبات غير مقدرة شرعاً تجب حقاً لله أو لآدمي في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة ([56]).
         فهي عقوبات لم يحدد الشارع لها نوعاً ولا مقداراً محدداً وإنما فوضها لتقدير الحكام لتطبيق ما يرونه محققاً للمصلحة.
         وينقسم التعزيز إلى ما هو حق لله، وما هو حق للعبد. والمراد بالأول غالباً: ما تعلق به نفع العامة، وما يندفع به ضرر عام عن الناس، من غير اختصاص بأحد، لأن إخلاء البلاد من الفساد واجب مشروع، وفيه دفع للضرر عن الأمة، وتحقيق نفع عام ([57]).
         ويراد بالثاني: ما تعلقت به ملحة خاصة لأحد الأفراد. وقد يكون التعزيز خالص حق الله، كتعزيز تارك الصلاة، والمفطر عمداً في رمضان بغير عذر، ومن يحضر مجلس الشراب، وقد يكون لحق الله وللفرد مع غلبة حق الله، كنحو تقبيل زوجة آخر وعناقها، وقد تكون الغلبة لحق الفرد، كما في السب والشتم والمواثبة.
         وقد قيل بحالات يكون فيها التعزيز لحق الفرد وحده، كالصبي يشتم رجلاً لأنه غير مكلف بحقوق الله تعالى فيبقى تعزيزه متمحضاً لحق المشتوم ([58]).
         وقد دل على مشروعية التعزيز الكتاب والسنة والإجماع.
         فدليل مشروعياه من الكتاب قوله تعالى: (واللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ فَإنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) ([59]) فقد دلت على مشروعية ضرب الزوجات للتأديب ([60])، وهو نوع من أنواع التعزيز.
         وأما مشروعية التعزيز في السنة فقد ثبت ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم وفعله وفعل خلفائه الراشدين رضي الله عنهم.
         قال صلى الله عليه وسلم: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله" ([61])، وغيره من الأحاديث والآثار الكثيرة التي ستأتي لاحقاً بإذن الله.
         وأما الإجماع فقد نقل ابن الهمام إجماع الصحابة على مشروعيته ([62])، أشار للإجماع عليه الخطيب الشربيني في شرح المنهاج ([63])، وقال ابن القيم: اتفق العلماء على أن التعزيز مشروع في كل معصية لا حفد فيها بحسب الجناية وفي العظم والصغر وبحسب الجاني في الشر وعدمه ([64]).
         وبما أن العقوبة التعزيزية غير مقدرة شرعاً فإنها تتنوع في المقدار والجنس والصفة حسب خطر الجناية وحال الجاني والمجني عليه وملابسات الجناية وحال المجتمع وأعرافه لتتدرج من أخف العقوبات كالتوبيخ والتهديد إلى أشدها وهو القتل، مما يعطي واضع النظام أو القاضي مرونة في تحددي العقوبة المناسبة. قال ابن فرحون: التعزيز لا يختص بالسوط واليد والحبس وإنما ذلك موكول إلى اجتهاد الحاكم، قال الطرطوشي: إنهم كانوا يعاملون الرجل على قدره وقدر جنايته فمنهم من يُضرب ومنهم من يحبس ومنهم من يقام واقفاً على قدميه في المحافل ومنهم من تنزع عمامته ([65]). فالقاعدة العامة في الشريعة أن كل عقوبة تؤدي إلى تأديب المجرم واستصلاحه وزجر غيره وحماية الجماعة من شر المجرم والجريمة هي عقوبة مشروعة ([66]).
         ولهذا فإن المتتبع للعقوبات التعزيزية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه الراشدين يجد أنها تتنوع بين العقوبات البدنية والمالية والنفسية وبعض التدابير العقابية وسأسوق شيئاً منها بإيجاز:
الفرع الأول: العقوبات البدنية
         وهي التي تتعلق مباشرة ببدن الجاني ([67]) سواء كانت بإزهاق روحه أو إيلامه بدنياً، أو تقييد حريته البدنية، ومنها:
الضرب:
         فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما "أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا طعاماً جزافاً أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم" ([68]).
         وسبق إيراد آية النشوز وحديث "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله".
السجن ([69]):
         قال تعالى: (واللاَّتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) ([70])، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر، فيقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك" ([71]) وربط النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة بن أثال بسارية من سواري المسجد ([72])، وحبس الخلفاء الراشدين والخلفاء والقضاة من بعدهم في جميع الأعصار والأمصار فكان إجماعاً ([73]).
النفي (التغريب):
         وهو إبعاد الجاني عن البلد الذي يقيم فيه أو حدثت فيه الجناية إلى غيره، روى ابن عباس رضي الله عنهما قال "لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم، وقال فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلاناً وأخرج عمر فلاناً" ([74]). ونفى عمر رضي الله عنه في شرب الخمر إلى خيبر ومن يسأل في مشكل القرآن إلى البصرة، ونفى من افتتن به النساء في المدينة إلى البصر ([75]).
الصلب حياً:
         وهو ربط الشخص بخشبة أو شجرة ونحوها مدة محددة. وقد نقل فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم، على أنه يحرم منع المصلوب من الطعام أو الشراب أو الوضوء، واشترط بعضهم أن لا تزيد مدته عن ثلاثة أيام ([76]).
القتل ([77]):
         لعموم قوله تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ومَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ولَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) ([78])، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ([79])".
الفرع الثاني: العقوبات المالية وهي التي تتعلق بالذمة المالية للمحكوم عليه، ويمكن تقسيمها إلى نوعين:
النوع الأول: أخذ المال أو إتلافه على وجه العقوبة:
         وقد قال بجواز أنواع من التعزيرات المالية بعض الحنفية وبعض المالكية وبعض الحنابلة واختاره ابن تيمية وابن القيم ([80]).
         ومن أمثلته:
         الغرامة وهي إلزام المحكوم عليه بدفع مبلغ مالي معين لخزينة الدولة.
         فقد أمر صلى الله عليه وسلم بإضعاف الغرم على سارق ما لا قطع فيه ([81]) وعلى كاتم الضالة ([82])، وقال في مانع الزكاة "إنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا" ([83]).
         ومما نلحظه في عقوبة الغرامة في الشريعة أنها لم تأخذ بمبدأ الغرامة المحددة (البسيطة) كما عليه كثير من القوانين وإنما أخذت بمبدأ الغرامة النسبية وهي التي يربط بينها وبين الضرر الفعلي أو المحتمل للجريمة أو بينها وبين الفائدة التي حققها الجاني أو أراد تحقيقها من وراء ارتكاب الجريمة.
المصادرة وهي نزع ملكية مال معين من أموال المحكوم عليه لصالح الدولة دون مقال ([84]):
         روى عوف ابن مالك رضي الله عنه قال: (قتل رجل من حمير رجلاً من العدو فأراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد وكان والياً عليهم، فأتى الرسول عوف بن مالك فأخبره فقال الرسول لخالد: (ما منعك أن تعطيه سلبه) قال: استكثرته يا رسول الله قال: ادفعه إليه، فمر خالد بالرجل فجر ردائه وقال: هل أنجزت ما ذكرت لك من رسول الله؟ فسمعه رسول الله فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد، هل أنتم تاركو لي أمرائي ... الحديث) ([85]) وهذا نوع من المصادرة كعقوبة تعزيرية على الإساءة للوالي. وقد كان عمر رضي الله عنه يحاسب ولاته يوشاطرهم أموالهم التي نمت بسبب وجاهة الولاية ([86]).
الإتلاف وهو إخراج الشيء من أن يكون منتفعاً به منفعة مطلوبة منه عادة ([87]):
         قال صلى الله عليه وسلم "أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" ([88]). قال ابن تيمية: (ومثل أمره بكسر دنان الخمر وشق ظروفه، ومثل أمره عبد الله بن عمر بحرق الثوبين المعصفرين، وقال له: أغسلهما؟ قال: لا، بل أحرقهما .. ومثل أمر عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب بتحريق المكان الذي يباع فيه الخمر ومثل تحريق عثمان بن عفان المصاحف المخالفة للإمام، وترحيق عمر بن الخطاب لكتب الأوائل، وأمره بتحريق قصر سعد بن أبي وقاص الذي بناه لما أراد أن يحتجب عن الناس، فأرسل محمد بن مسلمة وأمره أن يحرقه عليه، فذهب فحرقه عليه، وهذه القضايا كلها صحيحة معروفة عند أهل العلم بذلك، ونظائرها متعددة) ([89])، ومنه ما يراه بعض الفقهاء من جواز إتلاف المغشوشات في الصناعات، كالثياب رديئة النسج، بتمزيقها وإحراقها ([90]).
         حجز المال فترة ثم إعادته لصاحبه ([91]).
         قال به بعض الحنفية حملاً منهم لقول من أجاز منهم التعزيز بأخذ المال على أنه إمساك شيء من ماله مدة لينزجر ثم يعيده إليه فإن أيس من توبته صرفه الحاكم فيما يرى.

النوع الثاني: حرمان الجاني من حق مالي كان يستحقه لولا ارتكاب الجناية

         ويراد به مقابلة الجاني بنقيض قصده من الحرمان كعقوبة القاتل لمورثه بحرمان ميراثه وعقوبة المدبر إذا قتل سيده، ببطلان تدبيره، وعقوبة الموصى له ببطلان وصيته حال قتل الموصى، وحرمان الغال من سهمه من الغنيمة، ومن هذا الباب عقوبة الزوجة الناشز بسقوط نفقتها وكسوتها.
الفرع الثالث: العقوبات المعنوية:
         وهي العقوبات التي تنصب على النواحي النفسية أو المعنوية المؤثرة على الجاني كسمعته ومكانته الاجتماعية دون المساس بجسده أو ماله، روى البخاري أنه حين لم يمتثل بعض الصحابة لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وصال الصيام واصل بهم يومين ثم رأوا الهلال فقال: "لو تأخر لزدتكم كالمنكل بهم حين أبوا" ([92]) قال ابن حجر في شرح الحديث: يستفاد منه جواز التعزيز بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية ([93]). ومن أمثلة العقوبات المعنوية:
التوبيخ وهو لوم الجاني وتقريعه على فعله:
         روى البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: "كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية فنلت منها فكذرني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي أساببت فلاناً، قلت: نعم قال: أفنلت من أمه؟ قلت نعم قال: إنك امرؤ فيك جاهلية" ([94]).
         وهي مقاربة لعقوبة اللوم في بعض الأنظمة العقابية الحديثة.
         التهديد وهو إنذار الجاني وتوعده بإيقاع عقوبة أو تشديدها حال العود للجناية.
         ويمكن الاستدلال لها بتهديد النبي صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت من لا يشهدون الصلاة ([95])، وهي مقاربة لعقوبة الإنذار، وكذا الحكم مع وقف تنفيذ العقوبة في بعض الأنظمة العقابية الحديثة.
الهجر وهو مقاطعة الجاني وعدم التواصل معه أو معاملته:
         وقد يدخل فيه الصد والإعراض عنه، فقد عزر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجر كما في قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ([96]).
التشهير وهو الإعلان عن ذنب الجاني أو إعلان عقوبته:
         يمكن أن يستدل عليه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لي الواجد يحل عقوبته وعرضه" ([97]). كما جاء عن عمر رضي الله عنه عدة روايات في التشهير بشاهد الزور منها "أنه أمر بشاهد الزور أن يسخم وجهه، ويلقي في عنقه عمامته، ويطاف به في القبائل ويقال: إن هذا شاهد الزور فلا تقبلوا له شهادة" ([98]).
         وقد وردت في كتب الفقه صور أخرى من العقوبات التي في معنى التشهير ككشف الرأي وحلقه، وإركابه الدابة منكوساً، والإقامة واقفاً ونزع العمامة وغيرها ([99]).
عدم قبول الشهادة:
         قال تعالى: (والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ) ([100]) وقد أوردها الفقهاء كعقوبة تعزيرية بحق شاهد الزور، والقاضي الذي يحكم بالجور ([101]).
الفرع الرابع العزل من الولاية (الوظيفة) ([102]):
         وذلك بحرمان الشخص من وظيفته وغالباً ما يكون ذلك جراء إتيانه فعلاً يخل بالأمانة أو بما تقتضيه الوظيفة.
         قال ابن تيميمة: (يعزر بعزله عن ولايته كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعزرون بذلك، وقد يعزر بترك استخدامه في جند المسلمين كالمقاتل إذا فر من الزحف فإن الفرار من الزحف من الكبائر، وقطع أجره نوع تعزير له ([103]))، وقد يتعدى التعزير إلى حرمانه من تولي الولاية مستقبلاً، قال ابن فرحون (على القاضي إذا أقر بأنه حكم بالجور، أو ثبت ذلك عليه بالبينة، العقوبة الموجعة، ويعزل ويشهر ويفضح، ولا تجوز ولايته أبداً ولا شهادته وإن صلحت حاله وأحدث توبة ([104])).
مميزات العقوبات التعزيرية:
         أنها عقوبات غير معينة النوع أو محددة القدر مما يعطي المنظم أو القاضي مرونة وتنوعاً في تحديد العقوبة المناسبة بما يحقق المقصد الشرعي للعقوبة.
         العقوبات التعزيرية إذا كانت حقاً لله تعالى فيجوز فيها العفو والشفاعة إن كان في ذلك مصلحة، وإذا كان من حق الفرد فله العفو عنها بعد الحكم بها.
         أنها تقام على غير المكلف كالصبي إذا لم يبلغ وقد تسمى تأديباً.
ضوابط في سن العقوبات التعزيرية وإيقاعها:
         إن تفويض سن العقوبات التعزيرية للحكام وعدم تقييد نوعها أو تحديد مقدارها لا يعني إطلاق يد الحكام والقضاة في سن وإيقاع ما يشاؤون من عقوبات، بل ثمة ضوابط وضعها الفقهاء لذلك منها:
         شرعية العقوبة بمعنى أن تكون العقوبة التعزيرية مشروعة من حيث النوع والقدر.
         فالمشروعية في النوع أن تكون من جنس ما قرره الشارع، فلا يعاقب بمحرم كحلق اللحية والسب الفاحش، ولا بما يؤدي للإعاقة أو التشويه كقطع الطرف وكسر العظم، ولا بما يؤدي للتلف غالباً كالجلد الكثير المتتابع، ولا بما فيه امتهان مقصود لكرامة المجني عليه كضرب الوجه لأنه الإهانة ليست مقصداً من مقاصد تشريع العقوبة في الإسلام ([105]) ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم باجتناب الوجه عند ضرب التأديب ([106])، ومنع كثير من الفقهاء العقوبة بالصفع على القفا، وتسويد الوجه ([107]).
         والمشروعية في القدر بأن لا يبلغ بعقوبة تعزيرية الحد المقدر في جنسها إن وجد.
         التناسب بين العقوبة والجناية من حيث النوع والقدر.
         "فالأصل ملاءمة العقوبات التعزيرية للجنايات" ([108]). فيراعى أن تكون العقوبة من جنس الجناية قدر الإمكان قال ابن تيمية: (إذا أمكن أن تكون العقوبة من جنس المعصية كان ذلك هو المشروع بحسب الإمكان) ([109]).
         وكذا أن يكون قدرها ملائماً للجريمة من حيث جسامتها وتعدي ضررها وظروف ارتكابها وأثرها وغير ذلك من الأوصاف بحيث يغلب على الظن أن تحقق العقوبة المقصود الشرعي من سنها فلا تكون قليلة لا تردع ولا مبالغاً فيها ف تضبر، قال العز ابن عبد السلام: مهما حصل التأديب بالأخف من الأفعال والأقوال والحبس والاعتقال لم يعدل إلى الأغلظ؛ إذ هو مفسدة لا فائدة فيه لحصول الغرض بما دونه ([110])، وقال الخطيب الشربيني: على الإمام مراعاة الترتيب والتدريج اللائق بالحال في القدر والنوع كما يراعيه في دفع الصائل فلا يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها كافياً مؤثراً ([111]).
التناسب بين العقوبة والجاني:
         لا يخفى أن أحوال الجناة تختلف من حيث الجنس والسن واعتياد الإجرام والمهنة والصلة بالمجني عليه وغير ذلك من الأوصاف المؤثرة، فعقوبة غير البالغ والحدث تختلف عن عقوبة الراشد، ومن يتكرر منه الجرم ليس كمن وقع فيه للمرة الأولى، ومن تفرض عليه طبيعة عمله حماية الأمن أو مكافحة الجرية فيقع فيها أو يستغل مهنته أو طبيعة عمله في الوقوع في الجريمة يختلف عن غيره وهكذا، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود" ([112])، قال الشافعي: المراد بذوي الهيئات الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة ([113]). وقيل هم أصحاب المروءات والخصال الحميدة ([114]).

المطلب الرابع: الكفارات

         الكفارات جمع كفارة وهي جزاء مقدر من الشرع لمحو الذنب ([115]).
         والكفارة يتنازعها معنى العبادة لافتقارها للنية ومعنى العقوبة لأنها جزاء يترتب على المخالفة ([116]).
         وخصال الكفارة في الجملة هي: العتق والصيام والإطعام والكسوة.
         وتارة تكون مرتبة ابتداءً وانتهاءً.
         ككفارة القتل الخطأ وشبه العمد، قال تعالى: (ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلاَّ خَطَئًا ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ إلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا فَإن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وإن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) ([117]).
         وكفارة الظهار قال تعالى: (والَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ واللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) ([118]).
         وكفارة الجماع في نهار رمضان فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت، قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك، أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر – والعرق المكتل – قال: أين السائل؟ فقال: أنا، قال خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها – يريد الحرتين – أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك" ([119]).
         أما كفارة اليمين فهي على التخيير ابتداءً ومرتبة انتهاء فيختار في أولها بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام، لقوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ولَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ) ([120]).
ومما تتميز به الكفارات:
         أنها مقدرة القدر والمصرف بشكل عام.
         أن فهيا تنوعاً فهي تجمع بين العقوبات المالية كتحرير الرقبة والإطعام والكسوة، والبدنية كالصوم.
         أن فيها معنى القربة والعباة والتطهير من الذنب لهذا لا بد فيها من النية.
         أن فيها مراعاة لقدرة المكفر فتارة تكون مرتبة وأخرى على التخيير كما سبق.
         أن فهيا نفعاً متعدياً مباشراً للمجتمع فالمصرف المالي لا يذهب للخزينة العامة بل لشرائح محتاجة في المجتمع كالأرقاء والفقراء والمساكين.
المبحث الثاني:
تنوع العقوبات في أنظمة المملكة العربية السعودية
         لا بد لكل دولة حديثة من نظام جنائي يحدد الأفعال المجرمة ويبين العقوبات المقررة لهذه الجرائم، كما يتناول الوسائل الكفيلة باكتشاف الجريمة ومرتكبيها، والإجراءات المنظمة للتحقيق والمحاكمة وحتى التنفيذ.
         وتأخذ غالب دول العالم بمبدأ تدوين ذلك من خلال قواعد قانونية تحدد الجرائم وتبين عقوباتها يطلق عليها القانون الجنائي أو قانون العقوبات ([121])، وقواعد أخرى تتناول وسائل الكشف عن الجريمة وإجراءات التحقيق والمحاكمة وتسمى القانون الجنائي الإجرائي أو قانون الإجراءات الجنائية أو نحوها من التسميات.
         وفي المملكة العربية السعودية صدر تدوين مكتوب على هيئة قواعد قانونية ملزمة ينظم إجراءات التحقيق والمحاكمة في القضايا الجنائية سمي (نظام الإجراءات الجزائية) ([122])، إلا أنه لا توجد مدونة عقابية على هيئة قواعد قانونية ملزمة ومتكاملة كهئية نظام العقوبات، لأن النظام القضائي في المملكة يستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية صاحبة الولاية العامة وأساس كل الأنظمة في المملكة، ويستند القضاة في أحكامهم إلى نصوص الكتاب والسنة إضافة إلى ما يسنه ولي الأمر من أنظمة، ويستفيدون من المدونات الفقهية المعتبرة. ومع ذلك فقد صدر عدد كبير من الأنظمة المشتملة على مواد تحدد عدداً من الأفعال المجرمة وبيان العقوبات المحددة لها، وهي مندرجة ضمن العقوبات التعزيرية التي رأى ولي الأمر ضرورة تنظيمها تحقيقاً للمصلحة العامة وبما يتوافق وأحكام الشريعة الإسلامية.
         وباستقرائي لعدد كبير من الأنظمة السعودية ([123]) استخلصت عدداً من العقوبات التي اشتملت عليها – بغض النظر عن الجهة المخولة بإيقاعها أكانت جهة قضاء عام أم إداري، أم جهة شبه قضائية، أم إدارية، وبغض النظر عن الأداة التي تصدر بها أكانت حكماً قضائياً أو قراراً إدارياً، وبغض النظر أيضاً عمن توقع عليه العقوبة أكان شخصاً طبيعياً أم معنوياً ([124]) – ويمكن تصنيفها باعتبار الرابطة بينها إلى:
1-  عقوبات أصلية: وهي العقوبات المقررة أصلاً للجريمة ويحكم بها عادة منفردة أو مع غيرها ولا تنفذ إلا إذا نص عليها في الحكم.
2-  عقوبات تكميلية: وهي التي ينص عليها النظام إضافة للعقوبة الأصلية ولا يحكم بها منفردة، وقد تكمون وجوبية أو جوازية.
3-  عقوبات بدلية: وهي العقوبات التي تحل محل عقوبة أصلية إذا امتنع تطبيق العقوبة الأصلية.
4-  عقوبات تبعية: وهي العقوبات التي تلحق الجاني بناء على الحكم بالعقوبة الأصلية ودون الحاجة للحكم بالعقوبة التبعية ([125]).
         كما يمكن تصنيفها باعتبار طبيعتها أو محلها إلى عقوبات بدينة كالقتل والجلد، وعقوبات ماسة بالحرية كالسجن والمنع من السفر والإبعاد، وعقوبات مالية كالغرامة والإتلاف والمصادرة، وعقوبات معنوية كاللوم والإنذار والتشهير، وعقوبات سالبة للحقوق كالمنع من تولي الوظائف العامة أو مزاولة عمل أو نبشاط معين أو دخول المنافسات العامة ونحوها.
         وهذا التقسيم الأخير هو الذي اخترته ([126]) مع الإشارة لنوع هذه العقوبات حسب التقسيم الأول قدر المستطاع.
المطلب الأول: العقوبات البدنية ([127])
         وقد تضمنت الأنظمة السعودية عدداً منها على النحو الآتي:
أولاً: القتل:
         وردت هذه العقوبة كعقوبة أصلية في نظامين فقط، وهي في أحدهما على التخيير وفي الثاني أعطت المحكمة صلاحية النزول عنها.
         فقد تضمنت المادة الثانية من نظام محاكمة الوزراء التخيير بين عقوبة القتل أو السجن خمسة وعشرين عاماً لمن ارتكب أياً من الجرائم الأربع التي تضمنتها المادة، بينما تضمنت الفقرة الأولى من المادة السابعة والثلاثين من نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية المعاقبة بالقتل تعزيراً لمن ثبت شرعاً بحقه شيء من الأفعال الستة التي تضمنتها المادة، وقد نصت الفقرة الثانية من نفس المادة على أنه يجوز للمحكمة النزول عن عقوبة القتل إلى عقوبة السجن التي لا تقل عن خمسة عشر عاماً والجلد الذي لا يزيد على خمسين جلدة في كل دفعة والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف ريال.
         ومما يجدر التنويه إليه أن عقوبة القتل في قضايا المخدرات في المملكة لا بد وأن تصدر بحكم قضائي من دائرة ابتدائية مشكلة من ثلاثة قضاة ويؤيد من محكمة الاستئناف لدى دائرة مشكلة من خمسة قضاة ثم يدقق وجوباً لدى المحكمة العليا ويؤيد من دائرة مكونة من خمسة قضاة أيضاً.
ثانياً: الجلد:
         وهذه العقوبة لم أقف عليها إلا في نظام واحد هو نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية فقد تضمنت المادة السابعة والثلاثون الجلد كإحدى العقوبات البدلية عن عقوبة القتل، كما تضمنت المواد الثامنة والثلاثون، والتاسعة والثلاثون والأربعون المعاقبة بالسجن والجلد والغرامة كعقوبة أصلية، كما تضمنت المواد السادسة والأربعون والتاسعة والخمسون النص على الجلد كعقوبة أصلية مع السجن والغرامة.
         ومما تجدر ملاحظته أن تلك المواد لم تحدد الحد الأدنى أو الأعلى لمجموع الجلدات واقتصرت على النص بأن لا تزيد عدد الجلدات عن خمسين جلدة في كل مرة.
المطلب الثاني: العقوبات الماسة بالحرية
         وهي العقوبات التي تتعلق بسلب حرية المحكوم عليه فترة محددة بالسجن أو تقيد حريته جزئياً كمنعه من السفر ونحوه، والذي يمكن أن يندرج ضمن هذا النوع من العقوبات في الأنظمة السعودية الآتي:
أولاً: السجن:
         وهو من أكثر العقوبات شيوعاً في الأنظمة بشكل عام ومنها الأنظمة السعودية، والمتتبع للأنظمة السعودية يجد أن النص على السجن كعقوبة له صورتان رئيستان:
         الأولى: أن ترد العقوبة بالسجن كعقوبة أصلية وحيدة دون أن يجمع معها عقوبة أخرى. وهذه الصورة هي الأقل ([128]).
         الثانية: أن ترد العقوبة بالسجن كعقوبة أصلية ضمن عقوبات أخرى – وغالباً ما تكون الغرامة – وهذه الصورة لها ثلاث حالات:
         التخيير بينها دون جمع (الاكتفاء بأحدها)، وهي صورة قليلة ([129]).
         الإلزام بالجميع دون تخيير، وهي صورة قليلة أيضاً ([130]).
         التخيير بين الجمع بينها أو الاكتفاء بأحدها وهي الصورة الأكثر شيوعاً في الأنظمة السعودية ([131]).
أما فيما يخص تحديد مدة السجن فنجد أن ثمة اتجاهات في الأنظمة السعودية
         الأول: ينص على مدة محددة لعقوبة السجن، ولم أقف على هذه الصورة سوى في نظام محاكمة الوزراء فقد تضمنت المادة الثانية منه التخيير بين عقوبة القتل أو السجن خمسة وعشرين عاماً لمن ارتكب أياً من الجرائم الأبع التي تضمنتها المادة.
         الثاني: النص على الحد الأعلى فقط لعقوبة السجن دون تحديد الحد الأدنى ([132]).
         الثالث: النص على الحد الأعلى والأدنى لعقوبة السجن ([133]).
         ومما تجدر الإشارة إليه أن أعلى حد لعقوبة السجن – وقفت عليه – هو ما تضمنته المادة الرابعة والثلاثون من نظام الأسلحة والذخائر من المعاقبة بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاثين سنة وبغرامة لا تتجاوز ثلاثمائة ألف ريال لكل من يثبت قيامه بالآتي:
أ‌-     تهريب الأسلحة وذخائرها إلى داخل المملكة بقصد الإخلال بالأمن الداخلي.
ب‌-              استعمال الأسلحة أو صنعها أو تجميعها أو بيعها أو حيازتها بقصد الإخلال بالأمن الداخلي.
ثانياً: الإبعاد:
         ويقصد به إبعاد من ثبتت إدانته بالجريمة من غير السعوديين إلى بلده بعد تنفيذ الحكم الصادر ضده، وقد ورد كعقوبة تبعية في عدد محدود من الأنظمة ([134]).
ثالثاً: المنع من السفر:
         ويقصد به منع من ثبتت إدانته بالجريمة من السعوديين من السفر خارج المملكة مدة محددة.
         ولم أقف على المنع من السفر كعقوبة سوى في نظامين:
         الأول: نظام مكافحة المخدرات كعقوبة تكميلية، فقد تضمنت المادة السادسة والخمسون منع السعودي المحكوم عليه بارتكاب أحد الأفعال الجرمية المنصوص عليها في المادة الثالثة من النظام من السفر خارج المملكة بعد انتهاء تنفيذ عقوبة السجن مدة مماثلة لمدة عقوبة السجن المحكوم بها على ألا تقل مدة المنع عن سنتين.
         الثاني: نظام السوق المالية، كعقوبة أصلية فقد تضمنت المادة التاسعة والخمسون المنع من السفر كأحد العقوبات التي يجوز إيقاعها على المخالف لنظام السوق المالية أو اللوائح والقواعد التي تصدرها هيئة السوق المالية، ولم يحدد النظام حداً أدنى أو أعلى لهذا المنع.
المطلب الثالث: العقوبات المالية
          وقد تضمنت الأنظمة السعودية عدداً منها وهي الآتي:
أولاً: الغرامة:
         وهي أكثر العقوبات شيوعاً في الأنظمة العالمية والسعودية ([135])، والمتتبع للأنظمة السعودية يجب أن النص على الغرامة كعقوبة أصلية ([136]) له صور:
         الأولى: أن ترد العقوبة بالغرامة كعقوبة أصلية وحيدة دون أن يجمع معها عقوبة أخرى ([137]).
         الثانية: أن ترد العقوبة بالغرامة كعقوبة أصلية والنص على غيرها كعقوبات تكميلية جوازية. وهذه العقوبات التكميلية تتنوع بين الحرمان من الاستقدام أو مزاولة النشاط ([138])، وغلق المنشأة ([139])، والمصادرة ([140])، وحجز المركبة ([141]).
         الثالثة: أن ترد العقوبة بالغرامة من ضمن عقوبات أصلية أخرى وهذه الصورة لها ثلاث حالات أيضاً:
         التخيير بينها دون جمع (الاكتفاء بأحدها)، وهي صورة قليلة.
         كالتخيير بين الغرامة أو السجن ([142]). والتخيير بين الغرامة أو غلق المحل أو المؤسسة ([143]).
         الإلزام بالجميع دون تخيير، كالإلزام بالجمع بين الغرامة والسجن ([144])، أو بين الغرامة والسجن والجلد ([145])، أو بين الغرامة وغلق المحل ([146])، أو بين الغرامة وحجب الحوافز أو إلغاء الترخيص ([147])، أو بين الغرامة والمصادرة ([148])، أو بينها والتشهسير ([149])، أو بينها وبين المنع من السفر ([150])، أو بينها وحجز المركبة ([151]).
         التخيير بين الجمع بينها أو الاكتفاء بأحدها وهي الصورة الأكثر شيوعاً في الأنظمة السعودية.
         وتتنوع هذه العقوبات الواردة مع الغرامة بين السجن ([152])، والإنذار ([153])، وسحب الترخيص ([154])، والمنع من السفر ([155])، وغلق أو حجب محل المخالفة أو الإيقاف عن الكتابة أو المشاركة الإعلامية أو نشر اعتذار ([156]).
         أما فيما يخص تحديد مقدار الغرامة فنجد اتجاهين في الأنظمة السعودية:
         الأول: أن تقرر بين حدين أعلى وأدنى أو أحدهما – يطلق على الغرامة المحددة على هذا النحو الغرامة البسيطة أو الجامدة – وهي الغالب في أنظمة المملكة ولها ثلاث صور:
         النص على الحد الأعلى فقط لمقدار الغرامة دون تحديد الحد الأدنى ([157]).
         النص على الحد الأدنى ف قط لمقدار الغرامة دون تحديد الحد الأعلى ([158]).
         النص على الحد الأعلى والأدنى لعقوبة الغرامة ([159]).
         ومما تجد الإشارة إليه أن أعلى حد لعقوبة الغرامة البسيطة – وقفت عليه – هو عشرة ملايين ريال ([160]).
         الثاني: تحديد مقدار الغرامة بالربط بينه وبين الضرر الفعلي أو الاحتمالي للجريمة، أو بينه وبين الفائدة التي حققها الجاني أو أراد تحقيقها من وراء ارتكاب الجريمة – ويطلق على الغرامة المحددة على هذا النحو الغرامة النسبية لأنها تتناسب مع ضرر الجريمة أو فائدتها على النحو آنف الذكر – وقد وردت في عدد محدود جداً من الأنظمة ([161]).
         ومما تجدر الإشارة إليه أن المنظم أجاز استبدال عقوبة الغرامة عند العجز عنها بالحبس – ويسمى الحبس التعويضي – بشروط نص عليها نظام استبدال الغرامة بالحبس ([162]).
ثانياً: المصادرة:
         كمصادرة الأشياء المستخدمة في ارتكاب الجريمة أو الناتجة عنها أو ذات العلاقة بها وقد وردت في كثير من الأنظمة السعودية.
         وبالاستقراء نجد أن العقوبة بالمصادرة ترد في الأنظمة على ثلاث صور وكلها مصادرة جزئية – أي لأشياء محددة:-
         الأولى: كعقوبة تكميلية وجوبية يوجب النظام إيقاعها على مرتكب الجناية أو المخالفة إضافة لعقوبة أصلية أخرى ([163]).
         الثانية: كعقوبة تكميلية جوازية يجيز النظام إيقاعها على الجاني أو المخالف ([164]).
         الثالثة: كعقوبة تبعية تلحق الجاني بناء على الحكم بالعقوبة الأصلية ودون الحاجة للحكم بالمصادرة ([165]).
ثالثاً: الإتلاف:
         وقد وردت هذه العقوبة في الأنظمة على صورتين:
         الأولى: كعقوبة تكميلية جوازية ([166]).
         الثانية: كعقوبة تبعية تلحق الجاني بناء على الحكم بالعقوبة الأصلية ودون الحاجة للحكم بالإتلاف ([167]).
رابعاً: الحجز:
         ويقصد به حجز المال مدة محددة ثم إعادته لمالكه.
         ولم أقف على هذه العقوبة إلا في نظام المرور ([168]) فقد ورد حجز المركبة كعقوبة أصلية مع الغرامة لمرتكب مخالفة التفحيط.
خامسا الإلزام بإعادة الوضع كما كان عليه أو إزالة ما أحدثه أو إصلاحه على نفقته أو اتخاذ خطوات لمعالجة نتائج المخالفة ([169])
         وترد كعقوبة أصلية ([170]) أو تكميلية ([171]) أو تبعية ([172]).
المطلب الرابع: العقوبات المعنوية
          وقد تضمنت الأنظمة السعودية عدداً منها وهي الآتي:
أولاً: الإنذار:
         ويقصد بها إشعار المخالف كتابياً بالمخالفة التي ارتكبها وتحذيره بإيقاع عقوبة أشد حال العود للمخالفة.
         وغالباً ما ترد كجزاء تأديبي (عقوبة مسلكية) على الموظف لمخالفة النظام الإداري أو الإخلال ببعض الواجبات الوظيفية ([173]) لكنها وردت كعقوبة أصلية من ضمن عقوبات تطبق بعيداً عن الجزاءات التأديبية ([174]).
ثانياً: اللوم:
         ويقصد بها إشعار المخالف كتابياً بالمخالفة التي ارتكبها ولومه على ذلك.
         وهي كسابقتها في مبررات إيقاعها وأنها ترد غالباً كعقوبة مسلكية ([175])، ومع ذلك فقد وردت بشكل محدود كعقوبة عل غير الموظف وذلك لمخالفة النظام أوالإخلال بواجبات المهنة ([176]).
         ولم يظهر لي فرق كبير بينها وبين عقوبة اللوم خاصة إذا لم يجمع بينهما في نفس النظام.
ثالثاً: التشهير:
          وهي إحدى العقوبات التي درجت عدد من الأنظمة السعودية على إيرادها ولها صورتان ئيستان:
         الأولى: أن ترد كعقوبة تكميلية جوازية ([177])، أو وجوبية ([178]).
         الثانية: أن ترد كعقوبة تبعية لا يلزم النص عليها في الحكم ([179]).
         وعادة ما تكون بالنص على نشر الحكم في صحيفة أو أكثر من الصحف المحلية وغالباً يوجب النظام أن يكون ذلك على نفقة المحكوم عليه، وأحياناً يكون بالنص على تعليق الحكم على واجهة المحل مدة محددة ([180])، وأحياناً تترك وسيلة التشهير لمصدر الحكم ([181]).
المطلب الخامس: العقوبات السالبة للحقوق
         وهي العقوبات التي تؤدي إلى حرمان المحكوم عليه من بعض الحقوق التي يتمتع بها أو من حقه الحصول عليها أو حرمانه من مباشرة بعض الأعمال التي كان يجوز له في الأصل مباشرتها لولا الحكم الصادر ضده.
         ويمكن أن ندرج تحت هذا العنوان العديد من العقوبات ومنها:
أولاً: سحب الجنسية:
         فقد أجازت المادة (13) من نظام الجنسية إسقاط الجنسية عن السعودي بمرسوم مسبب في ثلاث حالات حددتها المادة بعد إنذاره بعواقب عمله قبل مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر من إسقاطها. كما أجازت المادة (21) معدلة من نفس النظام سحب الجنسية عن المتجنس بها خلال السنوات العشر التالية لتجنسه بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية في حالتين مبنيتين على صدور أحكام قضائية على  المتجنس بعقوبة حدية أو على عمل يخل بالشرف والأمانة أو على عمل يخل بالأمن.
         كما أجازت المادة (22) معدلة من نفس النظام سحب الجنسية عن المتجنس بها في أي وقت بمرسوم مسبب بأمر من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية إذا ثبت أنه حصل عليها عن  طريق الكذب أو الغشب أو الخطأ أو التزوير أو التزييف.
ثانياً: العزل من الوظيفة العامة ([182]):
         والموظف العام في النظام الإداري هو كل من يشغل وظيفة دائمة في مرفق عام تديره الدولة بطريق الاستغلال المباشر ([183]).
         وترد هذه العقوبة كعقوبة تبعية بناء على الإدانة بجريمة تخل بالأمانة ([184]).
         إلا أن المنظم الجنائي السعودي رأى أن مفهوم الموظف العام في النظام الإداري غير كاف لضمان حماية الصالح العام فأدخل طوائف أخرى من الموظفين بجعلهم في حكم الموظف العام فتضمنت المادة الثامنة من نظام مكافحة الرشوة أنه يعد في حكم الموظف العام في تطبيق أحكام النظام:
         كل من يعمل لدى الدولة أو لدى أحد الأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة سواء كان يعمل بصفة دائمة أو مؤقتة.
         المحكم أو الخبير المعين من قبل الحكومة أو أية هيئة لها اختصاص قضائي.
         كل مكلف من جهة حكومية أو أية سلطة إدارية أخرى بأداء مهمة معينة.
         كل من يعمل لدى الشركات أو المؤسسات الفردية التي تقوم بإدارة وتشغيل المرافق العامة أو صيانتها أو تقوم بمباشرة خدمة عامة وكذلك كل من يعمل لدى الشركات المساهمة والشركات التي تساهم الحكومة في رأس مالها والشركات أو المؤسسات الفردية التي تزاول الأعمال المصرفية.
         رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من هذه المادة.
ثالثاً: الحرمان من تولي الوظيفة العامة وما في حكمها:
         وترد كسابقتها كعقوبة تبعية بناء على الإدانة بجريمة تخل بالأمانة ([185]).
رابعاً: المنع من مزاولة عمل أو نشاط معين، أو غلق المحل لفترة محددة أو بشكل دائم، أو شطب السجل التجاري المتعلق بالنشاط محل المخالفة أو وقف الترخيص فترة محددة أو إلغاؤه:
         وقد تكون عقوبة أصلية ([186])، أو تكميلية وجوبية ([187])، أو جوازية ([188])، أو عقوبة تبعية([189]).
خامساً: الحرمان من دخول المنافسات العامة بشكل دائم أو مؤقت ([190]):
سادساً: الحرمان من استقدام العمالة ([191]):
سابعاً: الحرمان من بعض الحوافز ([192]):
المطلب السادس: خصائص عامة للعقوبات في الأنظمة السعودية:
         من خلال استقراء العقوبات السابقة يمكن أن نستخلص الآتي:
         أن جميع العقوبات الواردة في الأنظمة السعودية مندرجة ضمن العقوبات التعزيرية المفوض تقديرها للحكام، ولم أقف على عقوبة حدية واحدة ([193]).
         مع تنوع العقوبات الواردة في الأنظمة بين بدنية وسالبة أو مقيدة للحرية ومالية ومعنوية وسالبة للحقوق إلا أن الملاحظ هو ندرة العقوبات البدنية وأن عقوبتي السجن والغرامة هما أكثر العقوبات شيوعاً.
         مع تنوع العقوبات بين عقوبات أصلية وتكميلية وتبعية إلا أنه من النادر جداً أن ينص نظام على تسمية نوع العقوبة ([194]).
         تتميز الأنظمة السعودية بقدر كبير من المرونة وإعطاء السلطة التقديرية للقضاء في إيقاع العقوبة المناسبة يتجلى ذلك في اشتمال الغالبية العظمى من الأنظمة على حدين أعلى وأدنى أو أحدهما خاصة في عقوبتي السجن والغرامة، واشتمال بعضها على بعض الظروف المشددة أو المخففة للعقوبة ([195])، وإعطاء القاضي حق اختيار عقوبة أو أكثر من ضمن عقوبات، وحق النزول عن الحد الأدنى للعقوبة ([196]) أو استبدالها لأسباب معتبرة ([197]).
         تطرق بعض الأنظمة لبيان الجهات المناط بها إيقاع العقوبات الواردة فيها وتنوعت بين جهات قضائية ([198]) ولجان شبه قضائية ([199]) وجهات إدارية ([200])، في حين لم تتطرق بعض الأنظمة لبيان الجهة المناط بها إيقاع العقوبات ([201]).
         يلاحظ عدم وجود نظام لاستبدال العقوبات السالبة للحرية ببدائل أخرى كالخدمة الاجتماعية والوضع تحت المراقبة ونحوها، وعدم الأخذ بنظام وقف تنفيذ العقوبة أو وقف إصدارها إلا في نطاق ضيق جداً ([202]).

خاتمة
         بعد هذا العرض الموجز لأنواع العقوبات وأمثلتها في الشريعة الإسلامية وفي أنظمة هذا البلد المبارك يمكن أن نستخلص النتائج الآتية:
         تسعى غالب الأنظمة الجنائية من تشريع العقوبات إلى ردع الجاني عن العود للجريمة وزجر غيره عن الإقدام على مثلها إضافة لاستصلاح الجاني وتهذيب سلوكه المنحرف وإشعار المجتمع بتحقيق العدالة فيه، إلا أن نظام العقوبات الإسلامي يمتاز إضافة لذلك بأنه رباني المصدر، ويستهدف تطهير الجاني من إثم المعصية، كما أنه جمع بين مبدأ حماية الجماعة، والعناية بشخص المجرم بشكل متوازن.
         تميز نظام العقوبات في الشريعة الإسلامية بالمرونة والواقعية ويبرز ذلك جلياً من خلال تنوع العقوبات في الشريعة الإسلامية بين عقوبات حدية وعقوبات القصاص والدية والتعازير والكفارات، ولكل نوع منها شروطه ومميزاته الخاصة لتحقق بفاعلية مقاصد تشريعها.
         أن المملكة وإن لم يكن بها مدونة عقابية على هيئة قواعد قانونية ملزمة ومتكاملة كهيئة نظام العقوبات، إلا أنها أصدرت عدداً كبيراً من الأنظمة المشتملة على مواد تحدد عدداً من الأفعال المجرمة وتبين العقوبات المحددة لها، وجميعها مندرجة ضمن العقوبات التعزيرية التي رأى ولي الأمر ضرورة تنظيمها تحقيقاً للمصلحة العامة وبما يتوافق وأحكام الشريعة الإسلامية.
         يمكن تصنيف العقوبات الواردة في أنظمة المملكة باعتبار الرابطة بينها إلى أصلية وتكميلية وتبعية – وإن لم تصرح الأنظمة بذلك إلا نادراً -، كما يمكن تصنيف هذه العقوبات باعتبار طبيعتها إلى عقوبات بدنية كالقتل والجلد، وعقوبات ماسة بالحرية كالسجن والمنع من السفر والإبعاد، وعقوبات مالية كالغرامة والإتلاف والمصادرة، وعقوبات معنوية كاللوم والإنذار والتشهير، وعقوبات سالفة للحقوق كسحب الجنسية والعزل من الوظيفة العامة ومنع توليها، والمنع من مزاولة عمل أو نشاط معين أو دخول المنافسات العامة ونحوها.
         مع تنوع العقوبات في الأنظمة السعودية إلا أن الملاحظ هو ندرة العقوبات البدنية وأن عقوبتي السجن والغرامة هما أكثر العقوبات شيوعاً.
         تتميز الأنظمة السعودية بقدر كبير من المرونة وإعطاء السلطة التقديرية للقضاء في إيقاع العقوبة المناسبة يتجلى ذلك في اشتمال الغالبية العظمى من الأنظمة على حدين أعلى وأدنى، واشتمال بعضها على بعض الظروف المشددة أو المخففة للعقوبة، وإعطاء القاضي حق اختيار عقوبة أو أكثر من ضمن عقوبات، وحق النزول عن الحد الأدنى للعقوبة أو استبدالها لأسباب معتبرة.
         يلاحظ تعدد الجهات المناط بها إيقاع العقوبات بين جهات قضائية ولجان شبه قضائية وجهات إدارية يمكن التظلم من قراراتها أمام الجهات القضائية المختصة.
         كما يلاحظ عدم وجود نظام لاستبدال العقوبات السالبة للحرية ببدائل أخرى كالخدمة الاجتماعية والوضع تحت المراقبة ونحوها، وعدم الأخذ بنظام وقف تنفيذ العقوبة أو إصدارها إلا في حالات نادرة جداً وجزئية.
         هذا ما تيسر إيراده بإيجاز وأسأل الله السداد في القول والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


([1]) يقسم رجال القانون الجرائم باعتبار عقوباتها إلى جنايات وجنح ومخالفات، فما كان عقوبته الإعداد أو السجن الطويل ثلاث أو خمس سنوات – حسب قانون البلد – فأكثر فهو جناية، وما كان عقوبته الحبس من أسبوع إلى ثلاث سنوات، أوغرامة متوسطة فهو جنحة، وما كان عقوبته الحبس أقل من أسبوع أو الغرامة القليلة فهو مخالفة، علماً بأنه يختلف الحد الأدنى لمدة الحبس والغرامة للجنحة والمخالفة من بلد لآخر، بينما لم أقف على هذا التفريق عند الفقهاء فهم يطلقون مصطلح الجناية على كل فعل عدوان على نفس أو مال، وإن كان عرف أكثرهم جرى على تخصيص الجناية بما يحصل فيه التعدي على الأبدان وسموا الجنايات على الأموال غصباً ونهباً وسرقة وخيانة وإتلافاً. انظر: مواهب الجليل (6 / 277)، المغني (11 / 443)، التشريع الجنائي (2 / 4).
([2]) ثمة خلاف بين المختصين في علم الإجرام والعقاب في حد المدة القصيرة للسجن فحددها البعض بثلاثة أشهر وهو ما أقرته اللجنة الدولية الجنائية والعقابية في اجتماعها الذي عقد في بيرن عام 1946 م وحددها آخرون بستة أشهر وهو ما أخذ به غالبية تقارير مؤتمرات الأمم المتحدة. انظر: الآثار الاجتماعية للحبس القصير المدة على المحكوم عليه وأسرته، د. عطية منها، ص: 9.
([3]) لسان العرب لابن منظور (34 / 3027) بتصرف يسير.
([4]) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، د. محمود عبد المنعم (2 / 526).
([5]) فلسفة العقوبة في الشريعة الإسلامية والقانون، د. فكري عكاز ص: 12.
([6]) انظر: المعجم الوسيط ص : 933.
([7]) السلطة التنظيمية في المملكة، د. محمد بن عبد الله المرزوقي ص: 83.
([8]) هذه الأنظمة شاركت النظام الأساسي للحكم في طريقة الإعداد – من خلال لجنة خاصة – وطريقة اعتماده – أمر ملكي وليس مرسوماً ملكياً – وإن اختلفت عنه في اقتصادها على موضوعات معينة.
([9]) انظر: السلطة التنظيمية في المملكة ص: 84 – 86.
([10]) مما تجدر الإشارة إليه أنه جرى العمل في المملكة على الاستعاضة عن مفردة (قانون) الدارجة في كثير من الدول العربية بمفردة (نظام) وليس مرد ذلك لوجود محظور شرعي أو لغوي في استعمال مفردة القانون – فقد وردت في العديد من المدونات الإسلامية الفقهية واللغوية المتقدمة – بقدر ما هو ردة فعل لما اقترن بهذا المصطلح في بدايات استعماله في العديد من الدول العربية والإسلامية من إحلال القوانين الوضعية المخالفة للشرعية والمستمدة من الغرب محل الشريعة الإسلامية، كما جرى الاستعاضة عن مصطلح السلطة التشريعية بالسلطة التنظيمية لإيهام الأول حيث إن المشرع على الإطلاق هو الله عز وجل.
([11]) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي (6 / 164).
([12]) النور: 2.
([13]) تبصرة الحكام (2 / 218).
([14]) رواه البخاري كتاب الأحكام، باب بيعة النساء، برقم (7213). مما تجدر الإشارة إليه في بداية البحث أنني اعتمدت في تسمية الكتب والأبواب وترقيم أحاديث الكتب الستة على ما جاء في موسوعة الحديث الشريف (الكتب الستة) دار السلام للنشر بإشراف الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
([15]) انظر: التشريع الجنائي الإسلامي (1 / 632 – 634) بتصرف.
([16]) باستثناء حد القذف فإنه يسقد بعفو المقذوف عن القاذف انظر الروض المربع (7 / 332).
([17]) مع ملاحظة أن عفو المجني عليه أو وليه لا يؤثر على حق الجماعة في تأديب الجاني وتقويمه.
([18]) انظر الفوائد الجنية للفاداني (2 / 123).
([19]) مع ملاحظة أنة عفو ولي الأمر لا يؤثر على حق المجني عليه في المطالبة بمعاقبة الجاني لحقه الخاص.
([20]) العقوبات الدلية هي عقوبات أصلية قبل أن تكون بدلية وإنما تعتبر بدلاً لما هو أشد منها إذا امتنع تطبيق العقوبة الأشد، فالدية عقوبة أصلية في القتل الخطأ وشبه العمد لكنها بدلية بالنسبة للقصاص، والتعزيز عقوبة أصلية في جرائم التعازير لكن يحكم به بدلاً من القصاص أو الحد إذا امتنع القصاص أو الحد لسبب شرعي.
([21]) فالحرمان يترتب على الحكم على القاتل بعقوبة القتل ولا يشترط فيه صدور حكم بالحرمان.
([22]) عدم الأهلية للشهادة لا يشترط أن يصدر به حكم وإنما يكفي صدور الحكم بعقوبة القذف.
([23]) انتقد بعض الباحثين المعاصرين نسبة هذا التقسيم لاعتبار جسامة الجناية وتأثيرها على الفرد والمجتمع، وعد ذلك تمشياً مع ما درج عليه فقهاء القانون الجنائي من تقسيم الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات تبعاً لجسامة العقوبة المقدرة لكل منها، لأن جعل جسامة العقوبة هو المعيار لتقسيم الجرائم في الشريعة إلى حدود وقصاص وتعزيز محل نظر بدلالة أن  بعض الجرائم التعزيرية كالتجسس للكفار وتهريب المخدرات أشد جسامة من شرب المسكر والقذف وعقوباتها أشد من حد شرب المسكر أو القذف أو زنى غير البكر، والموضوع يحتاج لمزيد تأمل ودراسة.
([24]) الروض المربع للبهوتي (7 / 300).
([25]) أنيس الفقهاء للقونوي ص: 173.
([26]) رواه البخاري كتاب الحدود، باب كراهة الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، برقم (6788) ومسلم كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود، برقم (4410).
([27]) هذا الوجوب إنما يثبت بتوفر عدد من الشروط بعضها محل اتفاق والآخر محل خلاف كما أن حد بعض هذه الجرائم محل خلاف أيضاً وليس هذا محل بسطه.
([28]) وهو من سبق له وطء في نكاح صحيح.
([29]) النور: 2.
([30]) رواه مسلم كتاب الحدود، باب حد الزنى برقم (4414).
([31]) النور: 4.
([32]) هذا مذهب الجمهور ويرى الشافعي أن حد شرب المسكر أربعين جلدة، مغني المحتاج (4 / 189)
([33]) رواه البخاري كتاب الحدود باب ما جاء في ضرب شارب الخمر برقم (6773) وباب الضرب بالجريد والنعال برقم (6776)، ومسلم كتاب الحدود باب حد الخمر برقم (4452).
([34]) المائدة: 38.
([35]) المائدة: 33.
([36]) رواه البخهاري، كتاب الجهاد باب لا يعذب بعذاب الله برقم (3017)، كتاب الاعتصام باب قول الله تعالى: (وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ).
([37]) الحجرات: 9.
([38]) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع برقم 4798.
([39]) المدخل للفقه الإسلامي د. مصطفى الزرقا (2 / 623).
([40]) البقرة: 178، 179.
([41]) المائدة: 45.
([42]) رواه البخاري باب العلم من كتاب العلم صحيح البخاري 1 / 39.
([43]) رواه البخاري كتاب الصلح، باب الصلح في الدية، برقم (2703) ومسلم كتاب القسامة، باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها برقم (4374).
([44]) البقرة: 178.
([45]) كالتعدي على غير الجاني في القتل فلا تقتل الحامل مثلاً حتى تضع حملها أو عدم التحقق من إمكانية المماثلة في الجناية على ما دون النفس.
([46]) فتح الوهاب شرح منهج الطلاب لزكريا الأنصاري (2 / 137) بتصرف يسير.
([47]) الحكومة: هي مال يجب بجناية على حر لا مقدر فيها شرعاً بشروط معينة.
([48]) النساء: 92.
([49]) رواه النسائي، كتاب القسامة والقود والديات، باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له، برقم (4857) وأخرجه الإمام مالك في باب ذكر العقول من كتاب العقول الموطأ 2 / 193.
([50]) انظر اللباب في شرح الكتاب (3 / 152)، التاج والإكليل لمختصر خليل (6 / 256)، مغني المحتاج (4 / 52)، الروض المربع (7 /240) وجماهيرهم أن الإبل هي الأصل في تقدير الدية.
([51]) انظر اللباب في شرح الكتاب (3 / 154)، التاج والإكليل لمختصر خليل (6 / 257)، مغني المحتاج (4 / 56)، الروض المربع (7 /246).
([52]) راه البيهقي في سنن باب ما جاء في دية المرأة برقم (16069) (8 / 95).
([53]) انظر اللباب في شرح الكتاب (3 / 170)، التاج والإكليل المختصر خليل (6 / 257)، مغني المحتاج (4 / 56)، الروض المربع (7 / 249).
([54]) انظر: بحث دية ما في جوف الإنسان من الأعضاء ص: 44 – 71 بتصرف لأحد الجعفري مكتبة المعهد العالي لقضاء.
([55]) لأن جنايات الخطأ تكثر، ودية الآدمي كثيرة، فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به، فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة. ويدخل القاتل في تحمل دية الخطأ مع العاقلة عند الحنفية والمالكية فيكون فيما يؤدي مثل أحدهم خلافاً للشافعية والحنابلة.
([56]) بدائع الصنائع للكاساني (7 / 63)، حاشية القليوبي على المنهاج (4 / 2025)، هذا هو التعريف الأشهر للعقوبات التعزيزية وأرى أنه غير جامع فقد يعزر على غير المعصية كما لو كان التعزيز للمصلحة العامة وحماية النظام العام أو لفعل المكروه وإن ل م يكن الفعل في ذاته معصية من باب السياسة الشرعية استدلالاً بفعل عمر رضي الله عنه بنفي نر بن حجاج لما افتتنت به النساء وألحق به البعض تعزيز الصبي والمجنون إذا فعلاً ما يعزر عليه البالغ. انظر حاشية ابن عابدين (3 / 148)، مغني المحتاج (4 / 192)، التشريع الجنائي الإسلامي (1 / 154).
([57]) ولهذا أجاز كثير من أهل العلم التعزيز للمصلحة العامة وحماية النظام العام كما سبق أعلاه.
([58]) الموسوعة الفقهية الكويتية (12 / 188).
([59]) النساء: 34.
([60]) ضرب الزوج لزوجته عند النشوز له شروط نص عليها الفقهاء ليس هذا محل تفصيلها.
([61]) رواه البخاري كتاب الحدود، باب كم التعزيز والأدب، برقم (6848) ومسلم كتاب الحدود، باب قدر أسواط التعزيز، برقم (4460) كما أخرجه أبو داود كتاب الحدود باب التعزيز برقم (4491) والترمذي أبواب الحدود، باب ما جاء في التعزيز برقم (1463)، وابن ماجه كتاب الحدود باب التعزيز برقم (2601).
([62]) انظر فتح القدير (5 / 112).
([63]) انظر مغني المحتاج (4 / 190).
([64]) انظر تبصرة الحكام (2 / 218).
([65]) تبصرة الحكام (2 / 219).
([66]) التشريع الجنائي (1 / 686).
([67]) كونها عقوبة بدنية في الأصل لا ينفي ما قد ينتج عنها بشكل غير مباشر من أذى معنوي أو مالي.
([68]) رواه البخاري، كتاب الحدود، باب كم التعزيز والأدب، برقم (6852).
([69]) لم يفرق فقهاء الشريعة بين السجن والحبس في الدلالة لأنهما بمعنى المنع والتعويق وإن توسع بعض الفقهاء – كابن تيمية وابن القيم – في مفهوم السجن من حبس الشخص في مكان خاص معد لذلك إلى: تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه، بينما فرقت كثير من القوانين، بينهما فيعبرون بالسجن إذا كانت مدته طويلة ثلاث سنوات فأكثر وبالحبس إذا كانت المدة دون ذلك إلى أربعة وعشرين ساعة، انظر مجموع الفتاوى (35 / 398)، الطرق الحكمية (1 / 269) أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام د. حسن أبو غدة ص: 40.
([70]) النساء: 15.
([71]) رواه الدارقطني موصولاً ومرسلاً (3 / 140) قال ابن حجر: صححه ابن القطان ورجاله ثقات إلا أن البيهقي رجح المرسل، بلوغ المرام ص: 353.
([72]) رواه البخاري في عدة أبواب منها كتاب الخصومات، باب الربط والحبس في الحرم، برقم (2423)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه برقم (4589).
([73]) انظر تبصرة الحكام (2 / 219)، الموسوعة الفقهية الكويتية ( 12 / 193)، أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام، د حسن أبو غدة ص: 66.
([74]) رواه البخاري في عدة أبواب منها باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال من كتاب اللباس (5 / 22075).
([75]) السياسة القضاية في عهد عمر بن الخطاب ص: 618.
([76]) انظر مغني المحتاج (4 / 192)، كشاف القناع (6 / 124).
([77]) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: التعزيز بالعقوبات المالية مشروع أيضاً في مواضع مخصومة في مذهب مالك في المشهور عنه، ومذهب أحمد في مواضع بلا نزاع عنه، وفي مواضع فيها نزاع عنه، والشافعي في قول، وإن تنازعوا في تفصيل ذلك كما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أ. هـ، كما قال به جمع من العلماء المعاصرين والهيئات العلمية للفتوى في جرائم خاصة تقتضي المصلحة العامة المعاقبة عليها بالقتل، كالذي يتجسس للكفار على المسلمين، واللوطي ومهرب المخدرات ومن يتكرر منه العود لبعض الجرائم على تفصيل ليس هنا محل بسطه، انظر: مجموع الفتاوى (28 / 110)، حاشية ابن عابدين (3 / 179) تبصرة الحكام (2 / 223)، الطرق الحكمية (1 / 283)، كشاف القناع (6 / 124) التشريع الجنائي (1 / 688).
([78]) المائدة: 32.
([79]) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع برقم (4798).
([80]) انظر: حاشية ابن عابدين (3 / 178)، الشرح الكبير للدردير (4 / 355)، ألطرق الحكمية (2 / 688).
([81]) كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال "سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن التمر المعلق، فقال: من أصاب منه بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق شيئاً بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع" رواه وأبو داود كتاب اللقطة، باب الترعيف باللقطة برقم (1710) وفي كتاب الحدود باب ما لا قطع فيه، برقم (4390)، والنسائي كتاب قطع السارق، باب الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين برقم (4961) والترمذي أبواب البيوع باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها برقم (1289)، وابن ماجه أبواب الحدود، باب من سرق من الحرز برقم (2596).
([82]) كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها "رواه أبو داود كتاب اللقطة باب التعريف باللقطة برقم (1718).
([83]) رواه أحمد (5 / 2 ، 4)، وأبو داود كتاب الزكاة باب زكاة السائمة برقم (1575)، والنسائي كتاب الزكاة باب عقوبة مانع الزكاة برقم (2446) بلفظ "وشطر إبله"، والحديث مختلف في صحته لكن قال أحمد هو عندي صالح الإسناد، وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه ابن حبان، انظر المحرر في الحديث ص: 212.
([84]) البعض يوسع معنى المصادرة ليشمل الاستيلاء على مال المحكوم عليه أخذاً أو إتلافاً أو إخراجاً عن ملكه بالبيع. انظر الموسوعة الفقهية الكويتية (37 / 353).
([85]) رواه مسلم كتاب الجهاد والسير باب استحقاق القاتل سلب القتيل برقم (4570).
([86]) انظر تبصرة الحكام (2 / 220)، الطرق الحكمية (1 / 41).
([87]) بدائع الصنائع للكاساني (7 / 2343).
([88]) رواه البخاري كتاب الأذان، باب فضل صلاة العشاء في الجماعة، برقم (657) ومسلم، كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها وأنها فرض كفاية، برقم 1482 واللفظ له.
([89]) مجموع الفتاوى (28 / 110) بتصرف يسير، وانظر للاستزادة: تبصرة الحكام (2 / 220، 221) السياسة القضائية في عهد عمر بن الخطاب ص: 622.
([90]) تبصرة الحكام (2 / 221).
([91]) حاشية ابن عابدين (3 / 178).
([92]) رواه البخاري، كتاب الحدود، باب حكم التعزيز والأدب، برقم (6851).
([93]) فتح الباري (12 / 186).
([94]) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب ما ينهى من السباب واللعن برقم 6050، ومسلم كتاب الأيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما لا يغلبه برقم (4313).
([95]) سبق تخريجه.
([96]) رواه البخاري كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك برقم (4418) ومسلم كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه برقم (7016).
([97]) أخرجه البخاري، :تاب الاستقراض والديو، باب لصاحب الحق مقال ذكر الحديث في مقدمة الباب، وأبو داود كتاب القضاء، باب في الدين هل يحبس به برقم (3628).
([98]) سنن البيهقي كتاب آداب القاضي، باب ما يفعل بشاهد الزور (10 / 141 – 142)، مصنف عبد الرزاق. كتاب الشهادات، باب عقوبة شاهد الزور (8 / 327).
([99]) انظر: تبصرة الحكام (2 / 219)، حاشية ابن عابدين (3 / 178)، مغني المحتاج (4 / 192)، كشاف القناع (6 / 125).
([100]) النور: 4.
([101]) تبصرة الحكام (2 / 230، 231).
([102]) وهي تجمع بين العقوبة المالية والمعنوية.
([103]) مجموع الفتاوى (28 / 344).
([104]) تبصرة الحكام (1 / 69).
([105]) قد يلبس على البعض أن الجلد عقوبة منصوص عليها في عدد من الجرائم وفيها انتهاك لكرامة الشخص وإهانة له، وكذلك ورد الأمر بإعلان بعض العقوبات "وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين" فأقول إن القصد من عقوبة الجلد هو الإيلام وليس الإذلال بدليل الأمر باجتناب الوجه لأنه رمز الشرف أما الأمر بإعلان بعض العقوبات فلأجل ردع الغير عن فعل مثل جنايته وهذه العقوبة وإن صاحبها تعريض الشخص للإهانة إلا أنها غير مقصودة لذاتها.
([106]) روى أبو داود في كتاب الحدود باب في التعزيز برقم (4493) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه" وروى البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ضرب أحدكم خادمه فليجتنب الوجه" قال ابن حجر – رحمه الله: - يدخل في النهي كل من ضرب في أحد أو تعزيز أو تأديب. فتح الباري (5 / 216).
([107]) انظر: حاشية ابن عابدين (3 / 178)، مغني المحتاج (4 / 192)، كشاف القناع (6 / 125).
([108]) أنوار البروق في أنواع الفروق (الفروق) للقرافي (4 / 179) بتصرف.
([109]) السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية. ص: 97.
([110]) قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز ابن عبد السلام (2 / 88).
([111]) مغني المحتاج (4 / 192).
([112]) رواه أحمد (6 / 181) وأبو داود، كتاب الحدود باب الحد يشفع فيه برقم (4375)، وقال في تلخيص الحبير: له طرق ليس فيها شيء يثبت (4 / 1403).
([113]) مغني المحتاج (4 / 191).
([114]) عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم آبادي (12 / 26).
([115]) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهيةن (3 / 148).
([116]) قال ابن نجيم: وأما صفتها أي الكفارة مطلقاً فهي عقوبة وجوباً، لكونها شرعت أجزية لأفعال فيها معنى الحظر، عبادة أداء، لكونها تتأدى بالصوم والإعتاق والصدقة وهي قرب، والغالب فيها معنى العبادة، إلا كفارة الفطر في رمضان فإن جهة العقوبة فيها غالبة بدليل أنها تسقط بالشبهات كالحدود، ولا تجب مع الخطأ، بخلاف كفارة اليمين لوجوبها مع الخطأ، وكذا كفارة القتل الخطأ، وأما كفارة الظهار فقالوا إن معنى العبادة فيها غالب. وقال الشربيني الخطيب من الشافعية: وهل الكفارات بسبب حرام زواجر كالحدود والتعازير للخلل الواقع؟ وجهان، أوجهها الثاني كما رجحه ابن عبد السلام، لنها عبادات ولهذا لا تصح إلا بالنية وقال الشيخ محمد علي من المالكية: وقد اختلف في بعض الكفارات هل هي زواجر لما فيها من مشاق تحمل الأموال وغيرها، أو هي جوابر لأنها عبادات لا تصح إلا بالنيات، وليس التقرب إلى الله تعالى زجراً، بخلاف الحدود والتعزيرات فإنها ليست قربات، لأنها ليست فعلاً للمزجورين، انظر الموسوعة الفقهية الكويتية (35 / 29).
([117]) النساء: 92.
([118]) المجادلة: 3 ، 4.
([119]) رواه البخاري كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر برقم (1936) ... وفي باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج؟ برقم (1937) ومسلم كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى ... برقم (2595).
([120]) المائدة: 89.
([121]) كما أن غالب الأنظمة الوضعية الحديثة تقسم القانون الجنائي (قانون العقوبات) إلى قسمين عام يتناول القواعد والمبادئ العامة التي تحكم الجرائم والعقوبات، كقاعدة شرعية الجرائم والعقوبات، والأركان العامة للجريمة، ومبادئ المسئولية الجنائية، والمبادئ التي تحكم العقوبات من حيث خصائصها وأنواعها وكيفية تطبيقها وانقضائها. أما القسم الخاص فيتضمن تحديداً للجرائم والعقوبات الخاصة بها مع بيان أركان كل جريمة على حدة والعقوبة المقررة لها والظروف المشددة أو المخففة للعقوبة.
([122]) صدر بالمرسوم الملكي رقم م / 39 وتاريخ 28 / 7 / 1422 هـ.
([123]) بلغت خمسة وخمسين نظاماً تقريباً تجدها مسرودة في مراجع البحث.
([124]) لم أدرج في البحث الجزاءات التأديبية أو ما تسمى بالعقوبات التأديبية أو المسلكية لأنها جزاءات ذات طبيعة خاصة تلحق الموظف العام دون غيره من أفراد المجتمع بسبب ارتكابه مخالفة تأديبية، ولأن النظام التأديبي جزء لا يتجزأ من النظام الوظيفي في كثير من الدول ومنها المملكة، فالأحكام الخاصة بالتحقيق والتأديب للموظف العام في المملكة تضمنها نظام الخدمة المدنية ونظام تأديب الموظفين.
([125]) تتجلى ثمرة تقسيم العقوبات بهذا الاعتبار في عدة أمور منها: تحديد دور القاضي في النطق بالعقوبة، كما أن عدداً من الأنظمة تعتد بالعقوبة الأصلية دون العقوبات التبعية أو التكميلية في تحديد القانون الأصلح للمتهم، وفي تحديد العقوبات الأشد الواجبة التطبيق في بعض حالات تعدد الجرائم، كما أن كثيراً من القوانين تنص على أن العقوبات التكميلية والتبعية لا تسقط بالعفو الخاص – وهو الصادر بمرسوم من رئيس الدولة بإرادته المنفردة خلافاً للعفو العام الذي يصدر بقانون من السلطة التشريعية – ما لم ينص على ذلك، علماً بأن المرسوم الملكي رقم م / 44 بتاريخ 28 / 7 / 1425 هـ تضمن أنه لا تسقط العقوبة التبعية والآثار الجنائية المترتبة على الإدانة إذا صدر من ولي الأمر عفو عن العقوبة الأصلية ما لم ينص في الأمر على خلاف ذلك.
([126]) ليتناسب مع المبحث الذي قبله.
([127]) سبق تعريف كل نوع من أنواع العقوبات أثناء الحديث عن أنواع العقوبات التعزيرية في المبحث السابق.
([128]) المواد (5 معدلة، 8 ، 10) من نظام مكافحة التزوير، المادة (41) من نظام مكافحة المخدرات، المواد (4، 5) من نظام محاكمة الوزراء، المواد (14، 15) من نظام التسوية الواقي من الإفلاس، المواد (136، 137) من نظام المحكمة التجارية.
([129]) انظر: المادة (26) معدلة من نظام الجنسية، المادة (51) من نظام مكافحة المخدرات، المواد (138 – 141) من نظام المحكمة التجارية.
([130]) انظر: المادة (2) معدلة من النظام الجزائي الخاص بتزييد وتقليد النقود، المواد (1، 2، 4) نظام مكافحة التزوير، المادة (59) نظام مكافحة المخدرات، والمادة (7) من نظام مقاطعة إسرائيل، وجميعها تجمع بين السجن والغرامة، والمواد (38 – 40) من نظام مكافحة المخدرات وتضمنت الجمع بين السجن والجلد والغرامة.
([131]) انظر على سبيل المثال: المواد (34 – 42) من نظام الأسلحة والذخائر، المادة (60) نظام السوق المالية، المواد (43، 44) من نظام العلامات التجارية، المواد (15 – 18) نظام المتفجرات والمفرقعات، المادة (13) من نظام مكافحة التزوير، المادة (4) نظام مكافحة التستر، المادة (3 – 7) نظام المعلومات الائتمانية. المادة (16) من نظام مكافحة غسل الأموال، المواد (9، 6، 4، 1) من نظام مكافحة الرشوة، المواد (67 – 69) نظام الآثار، المادة (118) نظام الأوراق التجارية، المادة (145) من نظام الجمارك، المادة (2) نظام عقوبات انتحال صفة رجل السلطة العامة، المادة (229) من نظام الشركات، المادة (14) نظام المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، المادة (23) من نظام مراقبة البنوك، المادة (3) نظام مكافحة الاتجار بالأشخاص، المادة (62) نظام المرور، المادة (118) نظام الأوراق التجارية.
([132]) انظر على سبيل المثال: المواد (34 – 42) من نظام الأسلحة والذخائر، المادة (46) من نظام مكافحة المخدرات، المادة (16) من نظام مكافحة غسل الأموال، المادة (21) من نظام التأمين التعاوني، المادة (23) من نظام مراقبة البنوك، المادة (5) من نظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية.
([133]) انظر على سبيل المثال: المادة (2) معدلة من النظام الجزائي الخاص بتزييف وتقليد النقود، المواد (2، 4) نظام مكافحة التزوير، المواد (38، 39) من نظام مكافحة المخدرات، المواد (67 – 69) من نظام الآثار، المواد (136 - 137) من نظام المحكمة التجارية.
([134]) انظر: المادة (5) من نظام مكافحة التستر، المادة (56) من نظام مكافحة المخدرات، المادة (23) من نظام مكافحة الغش التجاري، كما تضمنت المادة (13) من نظام الجنسية أنه يجوز حرمان من أسقطت جنسيته من الإقامة في أراضي المملكة أو العودة إليها.
([135]) بالاستقراء بلغت نسبة الأنظمة السعودية المشتملة على عقوبة الغرامة 98 % من مجموع الأنظمة – المشتملة على عقوبات – محل الدراسة.
([136]) غالبة الأنظمة التي وقفت عليها تكون الغرامة عقوبة أصلية فيها، لكن تضمنت المادة(59) من نظام السوق المالية جواز فرض الغرامة كعقوبة بديلة.
([137]) انظر على سبيل المثال: المواد (43 – 46) من نظام الأسلحة والذخائر، المواد (40، 49) من نظام مكافحة المحدرات، المادة (19) من نظام مكافحة غسل الأموال، المادة (11) من نظام مكافحة التستر، المادة (12) من نظام الأسماء التجارية، المواد (18 – 22) من نظام المتفجرات، المادة (6) من نظام الأنشطة المقلقة للراحل، المواد (119، 120) من نظام الأوراق التجارية، المواد (230 – 235) من نظام العمل، المادة (230) من نظام الشركات، المادة (7) من نظام البيانات التجارية، المادة (32) من نظام الفنادق، المادة (2) من نظام المنافسة، المادة (38) نظام الاتصالات، المادة (64) نظام المرور، المادة (37، 74) من نظام التسجيل العيني، المادة (68) من نظام المرور.
([138]) انظر المادة (14) من النظام الصحي التعاوني، المادة (4) من نظام الوكالات التجارية.
([139]) انظر المادة (33) من تظلم الفنادق.
([140]) انظر المادة (11) من نظلم مكافحة الاتجار بالأشخاص.
([141]) المادة (68) نظام المرور.
([142]) انظر: المادة (26) معدلة من نظام الجنسية، المادة (51) من نظام مكافحة المخدرات.
([143]) انظر: المادة (38) نظام المطبوعات.
([144]) انظر: هامش 100.
([145]) انظر: هامش 100.
([146]) انظر: المادة (7) من نظام البيانات التجارية، المواد (64، 72) نظام المرور.
([147]) انظر: المادة (12) من نظام الاستثمار الأجنبي.
([148]) انظر المادة (6) من نظام المعايرة والمقاييس.
([149]) انظر المادة (4) معدل من نظام الوكالات التجارية.
([150]) انظر المادة (10) من نظام وثائق السفر.
([151]) المادة (69) نظام المرور.
([152]) انظر هامش 101.
([153]) انظر المادة (11) من نظام المختبرات الخاصة.
([154]) انظر المادة (10) من نظام المختبرات الخاصة.
([155]) انظر المادة (10) من نظام وثائق السفر.
([156]) انظر المادة (38) معدل من نظام المطبوعات.
([157]) انظر على سبيل المثال: المادة (38) معدلة من نظام المطبوعات، المادة (21) نظام التأمين التعاوني، المادة (6) نظام الأنشطة المقلقة للراحة، المادة (26) معدلة نظام الجنسية، المادة (4) نظام مكافحة التستر، المادة (12) نظام الأسماء  التجارية، المواد (118 – 120) معدلة نظام الأوراق التجارية، المادة (38) نظام الاتصالات، المواد (119، 120) من نظام الأوراق التجارية، المادة (5) من نظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية، المادة (12) مكرر من نظام مكافحة الرشوة إلا أنها لم تحدد الغرامة بمبلغ وإنما نصت على أن لا تتجاوز عشرة أضعاف قيمة الرشوة.
([158]) انظر المواد (37، 40) نظام مكافحة المخدرات، المادة (37) من نظام المحاماة.
([159]) انظر على سبيل المثال: المادة (38، 39) نظام مكافحة المخدرات، المادة (59) من نظام السوق المالية، المادة (46) من نظام الأسلحة، المواد (43، 44) نظام العلامات التجارية، المادة (1) من نظام مكافحة التزوير، المواد (67 – 69) من نظام الآثار، المواد (230 – 239) نظام العمل، المادة (4) نظام الوكالات التجارية، المادة (129) من نظام الاستثمار الأجنبي، المادة (68) نظام المرور المادة (59) نظام السوق المالية، المادة (229، 230) نظام الشركات.
([160]) المادة (12) نظام مكافحة التزوير.
([161]) المادة (19) نظام مكافحة غسل الأموال، المادة (12) مكرر نظام مكافحة الرشوة، المادة (19) نظام مكافحة الغش التجاري.
([162]) الصادر بالمرسوم الملكي رقم 22 بتاريخ 26 / 5 / 1380 هـ.
([163]) انظر: المادة (50) نظام الأسلحة، المادة (15) من نظام مكافحة الرشوة، المادة (16) من نظام مكافحة غسل الأموال، المادة (6، 7) من نظام المعايرة والمقاييس، المادة (7) من نظام مقاطعة إسرائيل، المادة (74) من نظام الآثار، المادة (145) من نظام الجمارك الموحد، المادة (11) معدلة من نظام تزييف النقود، المادة (52) من نظام مكافحة المخدرات.
([164]) انظر على سبيل المثال: المادة (6) من نظام الأنشطة المقلقة للراحة، المادة (52) من نظام العلامات التجارية، المادة (36) من نظام المطبوعات، المادة (13) من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، المادة (69) نظام المرور، المادة (22) من نظام حماية حقوق المؤلف وقد جعلها عقوبة اختيارية مع غيرها من العقوبات مع إلزامية اختيار واحد أو أكثر منها، المادة (11) من نظام البيانات التجارية،: المادة (6) من نظام صيد الحيوانات والطيور البرية، المادة (69) من نظام المرور.
([165]) انظر: المادة (21) من نظام مكافحة الغش التجاري.
([166]) انظر على سبيل المثال: المادة (52) من نظام العلامات التجارية، المادة (11) من نظام البيانات التجارية.
([167]) انظر: المادة (21) من نظام مكافحة الغش التجاري، المادة (52) من نظام مكافحة المخدرات.
([168]) المادة (69).
([169]) قد لا يكون صلة هذا النوع من العقوبات بالجانب المالي مباشراً لكنه أنسب تصنيف لهذا النوع من العقوبات.
([170]) المادة (59) نظام السوق المالية من ضمن عقوبات.
([171]) انظر: المادة (70) من نظام الآثار تكميلية وجوبية.
([172]) المادة (6) نظام الأنشطة المقلقة للراحة.
([173]) المادة (32) من نظام تأديب الموظفين، المادة (66) من نظام العمل.
([174]) انظر: المادة (29) من نظام المحاماة، المادة (28) معدلة من نظام المحاسبين القانونيين، المادة (59) من نظام السوق المالية، المادة (23) من نظام المتفجرات، المادة (11) من نظام المختبرات الخاصة المادة (22) من نظام حماية حقوق المؤلف، المادة (17) من نظام الثروة الحيوانية.
([175]) انظر على سبيل المثال: المادة (32) من نظام تأديب الموظفين.
([176]) انظر: المادة (29) من نظام المحاماة، المادة (28) معدلة من نظام المحاسبين القانونيين، المادة (62) من نظام السوق المالية.
([177]) انظر على سبيل المثال: المادة (52) من نظام العلامات التجارية، المادة (121) مضافة من نظام الأوراق التجارية، المادة (11) من نظام البيانات التجارية، المادة (19) من نظام المعادن الثمينة، المادة (22) من نظام حماية حقوق المؤلف.
([178]) انظر على سبيل المثال: المادة (45) من نظام العلامات التجارية، المادة (4) من نظام الوكالات التجارية، المادة (9) من نظام مقاطعة إسرائيل، المادة (12) من نظام حماية المنافسة، المادة (28) من نظام المحاسبين القانونيين، المادة (16) من نظام مكافحة غسل الأموال.
([179]) انظر: المادة (21) من نظام مكافحة الرشوة، المادة (4) من نظام مكافحة التستر، المادة (33) مكرر من نظام مزاولة مهنة الطي البشري وطب الأسنان، المادة (28، 29) معدلة من نظام المؤسسات الطبية الخاصة.
([180]) المادة (9) من نظام مقاطعة إسرائيل.
([181]) المادة (121) من نظام الأوراق التجارية نصت صراحة على ذلك، أما المادة (4) من نظام الوكالات التجارية فقد سكتت عن كيفية التشهير.
([182]) هذه العقوبة يمكن أن تصنف أيضاً ضمن العقوبات المالية لما فيها من فقد مميزات مالية كالراتب والمميزات المالية الأخرى للوظيفة، كما يمكن أن تصنف كعقوبة معنوية لما يحدثه العزل من الوظيفة من أثر معنوي لكنني ارتأيت إدراجها ضمن العقوبات السالبة للحقوق أليق.
([183]) انظر: العزل من الوظيفة العامة كعقوبة جنائية وتطبيقاته في المملكة العربية السعودية، نواف العتيبي ص: 44.
([184]) المادة (6) من نظام محاكمة الوزراء، المادة (13) من نظام مكافحة الرشوة.
([185]) المادة (6) من نظام محاكمة الوزراء، المادة (13)( من نظام مكافحة الرشوة.
([186]) المادة (59، 62) من نظام السوق المالية، المادة (23) من نظام المتفجرات، المادة (21) من نظام حقوق المؤلف، المادة (29) من نظام المحاماة، المادة (17) من نظام الثروة الحيوانية، وجميعها عقوبة من ضمن عقوبات، المادة (18) من نظام المعلومات الائتمانية، المادة (11) من نظام المختبرات الخاصة، المادة (28) من نظام المحاسبين القانونيين المادة (12) من نظام الاستثمار الأجنبي، المادة (29) من نظام المحاماة، المادة (72) من نظام المرور.
([187]) المادة (55) من نظام مكافحة المخدرات.
([188]) المادة (4) من نظام الوكالات التجارية، المادة (10) من نظام البيع بالتقسيط، المادة (20) من نظام مكافحة الغش التجاري.
([189]) المادة (6) من نظام مكافحة التستر، المادة (29) من نظام المحاماة.
([190]) انظر على سبيل المثال: المادة (19) مكرر من نظام مكافحة الرشوة والمادة (12) معدل من نظام مكافحة التزوير وقد وردت كعقوبة أصلية يخير بينها وبين الغرامة أو يجمع بينهما.
([191]) انظر على سبيل المثال: المادة (24) من نظام الضمان الصحي.
([192]) انظر: المادة (12) من نظام الاستثمار الأجنبي.
([193]) حتى نظام مكافحة المخدرات لم يتضمن المعاقبة بالحد ولم يحدد عقوبة لتعاطي المخدرات وإن جرم فعل التعاطي.
([194]) نظام مكافحة المخدرات نص على العقوبات الأصلية والتكميلية.
([195]) انظر على سبيل المثال: نظام مكافحة غسل الأموال مادة (17)، نظام الأسلحة والذخائر مادة (51)، نظام حماية حقوق المؤلف مادة (22)، نظام صيد الحيوانات والطيور البرية مادة (6)، نظام عقوبات انتحال صفة رجل السلطة العامة مادة (2)، نظام مكافحة الغش التجاري مادة (24) نظام مكافحة المخدرات في عدد من مواده، نظام مكافحة جرائم المعلوماتية مادة (8)، نظام الأوراق التجارية مادة (118) معدلة، نظام المرور المواد (69، 72).
([196]) المادة (60) نظام مكافحة المخدرات.
([197]) أجازت بعض مواد نظام مكافحة المخدرات بدلاً من إيقاع العقوبة المنصوص عليها في النظام الأمر بإيداع المدمن في مصحة مادة (43)  أو إلزامه بمراجعة عيادة نفسية لمساعدته على التخلص من الإدمان مادة (45).
([198]) كنظام العلامات التجارية، نظام المتفجرات، نظام مكافحة التستر، نظام مكافحة الغش التجاري، نظام عقوبات انتحال صفة رجل السلطة العامة وجميعها نصت على اختصاص ديوان المظالم – المحكمة الإدارية حالياً – بالفصل في المخالفات الواردة فيها، أما نظام مكافحة غسل الأموال فقد أسند ذلك للمحاكم العامة في القضاء العام، بينما أسند نظام المرور الفصل في المنازعات وقضايا الحوادث المرورية للمحكمة المختصة.
([199]) هي "لجان مكونة  من مجموعة من المختصين – خارج السلك القضائي – مهمتها النظر في قضايا تأديب أو جزاء أو تسوية منازعات مدنية أو تجارية محددة بموجب نظام معتمد بشكل استثنائي وإصدار قرارات بشأنها" نقلاً عن د. يوسف الحديثي، الجهات شبه القضائية ص: 3، منشور في موقع مركز الدراسات القضائية التخصصي، وتنص بعض الأنظمة على التظلم من القرارات الصادرة من هذه اللجان أمام ديوان المظالم كاللجان المنصوص عليها في نظام الأسلحة والذخائر، نظام الأسماء التجارية، نظام صيد الحيوانات والطيور البرية، نظام المعلومات الائتمانية، نظام البيع بالتقسيط وغيرها وبعضها يتظلم منها أمام لجنة استئناف شبه قضائية كاللجان الواردة في نظام العمل، نظام المطبوعات والشر، في حين تكون قرارات بعضها نهائية كالواردة في نظام مكافحة الوزراء، وبعض الأنظمة لم تتطرق لموضوع الطعن في قرارات هذه اللجان كنظام الآثار، نظا.
([200]) كجهة إدارية في المؤسسة أو تعتمد القرارات من الوزير المختص كنظام حماية حقوق المؤلف، نظام الأنشطة المقلقة للراحة، أو يكون التظلم من قرارات العقوبة أمام الوزير كنظام الوكالات التجارية.
([201]) انظر على سبيل المثال: نظام مكافحة التزوير، النظام الجزائي الخاصة بتزييف وتقليد النقود، نظام الأوراق التجارية، نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
([202]) المادة (60) نظام مكافحة المخدرات أعطت المحكمة حق وقف تنفيذ عقوبة السجن والغرامة المحكوم بها في جريمة جلب أو تصدير أو الاتجار بالسلائف الكيميائية فقط، المادة (57) من نظام الأسلحة والذخائر أجازت لديوان المظالم وقف تنفيذ عقوبة السجن بشروط وأوجبت بيان الأسباب التي استند عليها الحكم، المادة (82) من نظام المرور أجازت للمحكمة المختصة بنظر القضايا المرورية وقف تنفيذ العقوبة المحكوم بها لاعتبارات تقدرها، كما نصت المادة (32) من قواعد المرافعات أمام ديوان المظالم على أن للدائرة إذا رأت من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو ظروفه الشخصية أو الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة أو غير ذلك مما يبعث على القناعة التنفيذ أن تنص في حكمها على وقف تنفيذ العقوبة، ولا أثر لذلك الإيقاف على الجزاءات التأديبية التي يخضع لها المحكوم عليه.

تعليقات