القائمة الرئيسية

الصفحات

إجراءات القضايا العقارية

الإجراءات القضائية
(دراسة نظرية تطبيقية)




القاضي بالمحكمة العامة بالرياض
د. حمد بن عبد العزيز الخضيري

إجراءات القضايا العقارية

الملكية
إذا وجد عقار (عمارة، بيت، مزرعة، محل، أرض) تحت يد شخص ثم ادعى شخص أن هذا العقار ملكه.
الإجراءات:
1/ يكون واضع اليد في موقف المدعى عليه.
2/ يتم ضبط دعوى المدعي ولا بد لتحرير دعوى المدعي من استيفاء ما يلي:
                                      ‌أ-        هل يوجد لديه صك ملكية؟
                                   ‌ب-     هل الصك مستوفٍ الإجراءات النظامية والشرعية؟
                                    ‌ج-      هل الصك ساري المفعول أو لا؟
                                     ‌د-       لا بد أن يحدد واضع اليد على العين هل هو المدعى عليه، أو المدعي أو طرف ثالث.
                                      ‌ه-        يذكر الموقع والحدود والأطوال والمساحة بما يميز العقار عن غيره.
3/ يسأل المدعى عليه عن الدعوى، فإذا أجاب بالمصادقة والإقرار على ملكية المدعي للأرض فيحكم برفع يد المدعى عليه ويفهم الطرفان بأن هذا الحكم لإنهاء الخصومة ولا يعول عليه في إثبات الملكية([1]), ما لم يوجد صك ملكية فيتم التهميش عليه بالحكم.
4/ إذا أجاب المدعى عليه بالإنكار فتطلب البينة من المدعي على دعواه.
5/ البينة في مثل هذه الأمور غالباً (صكوك، وثائق قديمة، صكوك خصومة وقسمة ومخارجة، وضع يد وتصرف، شهود).
6/ إذا أحضر المدعي بينة على الملكية فيكون من باب تعارض بينة الداخل مع بينة الخارج.
7/ وإذا صدر الحكم بأحقية أحد الطرفين يفهم الطرفان بأن الحكم لإنهاء الخصومة ولا يعول عليه في إثبات الملكية.
الفوائد:
الأولى: قد يتنازع طرفان في عقار بقصد إثبات الملكية لأحدهما ويعرف ذلك بالقرائن الآتية:
1-    أن لا يكون بيدهما صك ملكية.
2-    أن تكون الأرض غير  محياة.
3-    أن لا يكون لهما بينة أو مستند.
4-    سرعة حرصهما على إنهاء القضية صلحاً. 
5-    إقرار أحدهما بملكية الآخر.
الثانية: لا ينظر للصكوك أو الوثائق التي تفيد تملك بعض القبائل للأراضي([2]).
الثالثة: الصكوك العائمة وهي التي لا تربط بمعلم ثابت (كشارع عام أو جبل أو واد أو مسيل ونحوها) أو لا تذكر حدود العقار وأطواله، لا يعول عليها لكونها يمكن تطبيقها على أماكن متشابهة.
الرابعة: أن قدم الصك لا يعني قدم الملك، فالعبرة بقدم الملك لا قدم الصك، فقد يكون حامل الصك استخرج صك الملكية قبل استخراج خصمه لصكه.
الخامسة: قد يغير بعض الأشخاص معالم الأرض ليأخذ ملك غيره، أو يضع معالم ليوهم بأن الإحياء قديم، فينبغي أن يتنبه القاضي لمثل هذه الحيل.
السادسة: يستحسن للقاضي في قضايا النزاع على العقارات الوقوف على موضع النزاع بحضور الطرفين وأرباب الخبرة حتى يتصور النزاع على الطبيعة.
ويكون حكمه أسهل في التطبيق وأقرب إلى الواقع.
السابعة: في دعاوى النزاعات في تملك الأراضي التي لا يوجد لها سبب للملكية ولا بينة موصلة للمتداعيين للتملك، ولا إحياء في الأرض فهنا يصدر حكم من القاضي برفع يد الطرفين عنها واعتبارها أرضاً مواتاً وذلك بعد وقوف القاضي عليها، وفي حالة عدم قناعة الطرفين أو أحدهما ترفع لمحكمة التمييز بصورة الضبط ولا يصدر بها صك لأنه ليس في مصلحة أحدهما.

________________________________________
([1]) اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات ( 258/2).
([2]) التعميم رقم (13/ت/1647) في 21/10/1421هـ, المبني على قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (12/134/ت) في  8/7/1406هـ.






خيار العيب

وصورته: أن يشتري شخص من آخر عقاراً، ويتبين له أن فيه عيباً كالعيوب التي تؤثر على سلامة العقار، حينئذ يتقدم بدعوى ضده.
الإجراءات:
1/ تضبط دعوى المدعي ويذكر فيها العقار وموقعه وحدوده وأطواله وتاريخ الشراء والثمن وتاريخ علمه بالعيب ويطلب فسخ البيع لوجود العيب.
2/ يسأل المدعى عليه عن الدعوى ولا بد أن يصادق على البيع والعقار وموقعه وحدوده وأطواله وتاريخ البيع والثمن.
3/ إن أقر بالعيب فحينئذ يحكم بفسخ البيع وإعادة الثمن إلى المدعي.
4/ إن أنكر العيب أو نفى علمه به فحينئذ يتم الكتابة إلى مهندس المحكمة للوقوف مع قسم الخبراء والإفادة عن العيب.
5/ إذا ورد التقرير من قسم الخبراء بوجود العيب فيتم الحكم بفسخ البيع وإعادة الثمن، وأما إذا ورد التقرير بعدم وجود العيب أو كونه حادثاً لدى المشتري فيصرف النظر عن دعوى المدعي.
6/ إذا لم يوجد مهندس في المحكمة، أو كان العيب خفياً ويحتاج في معرفته إلى أجهزة غير متوفرة بالمحكمة فيعرض القاضي على الطرفين اختيار مكتب هندسي معتمد لديه خبرة وأجهزة تقوم بذلك فإذا تم اختياره فتتم الكتابة له فإذا ورد تقريره فيعامل معاملة تقرير مهندس المحكمة.
7/ صيغة الحكم في حال اختيار الفسخ بما يأتي (... فبناءً على ما تقدم من الدعوى والإجابة, وبناءً على التقرير الهندسي لذا فقد ثبت لدي أن العقار محل النزاع معيب عيباً شرعياً، ونظراً لاختيار المدعي الفسخ لذا فقد حكمت بانفساخ بيع المدعى عليه على المدعي العقار المذكور وعليه يلزم المدعى عليه رد الثمن وقدره...).
8/ صيغة الحكم في حال اختيار الأرش بما يأتي: (... فبناءاً على ما تقدم من الدعوى والإجابة وبناءاً على التقرير الهندسي ونظرا لاختيار المدعي إمساك المبيع مع الأرش، لذا فقد حكمت على المدعى عليه ... بدفع أرش العيب وقدره ... للمدعي...).
المسائل:
الأولى: أن خيار العيب على الفور فإذا تراخى فيه أو ثبت استعمال المشتري للمبيع بعد علمه بالعيب فيسقط حقه في الخيار([1]).
الثانية: للمشتري حق المطالبة بالأرش, فإن قبل البائع تسليم الأرش وإلاّ فللمشتري المطالبة بالفسخ, وإذا طلب الأرش فيسقط حقه في المطالبة بالفسخ ابتداءً([2]).
الثالثة: من اشترى بيتاً بصك شرعي ثم سكنه عدة سنوات، ثم ادعى عليه آخر بأن البيت ملك له وثبتت دعوى المدعي، فهل له أن يطالب المدعى عليه بأجرة عن المدة التي سكنها في البيت؟ هنا للقضاة رأيان: 
الرأي الأول: بعض القضاة يعتبر المدعى عليه غاصباً، وعليه فيحكم عليه بأجرة المدة التي مكثها, وله الرجوع بما دفعه من الأجرة على من باعه؛ لأن قرار الضمان عليه.
الرأي الثاني: بعض القضاة يعتبره مالكاً العقار بسبب صحيح ظاهر، وعليه فلا يحكم عليه بأجرة المدة التي مكثها؛ لأنه ليس بغاصب فهو مشترٍ. وهذا هو الأقرب عندي، ويمكن للمدعي مطالبة الغاصب الذي غصب العقار وباعه على المدعى عليه بأجرة سكن المدعى عليه وذلك إذا ثبت كونه غاصباً ومثله لو علم المدعى عليه بأن المبيع مغصوب([3]).
الرابعة: من العيوب في العقارات: الأراضي المدفونة التي تحتاج لحفر حتى تصل إلى الأرض الصلبة، فإذا علم المشتري بالدفان فيرجع به إلى العرف هل يعد هذا الدفان عيب أو أنه دفان يسير لا يثبت به خيار عيب.
الخامسة: هل العيب هو ما ينقص القيمة أو ما ينقص العين أو ما يكون للعاقد غرض صحيح في عدمه، خلاف بين أهل العلم([4]).
السادسة: إذا ثبت خيار العيب فاختار الفسخ فهل يرجع على الدلال بما دفعه له من السعي؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة بناء على خلافهم في خيار العيب هل هو إبطال للعقد من أصله أو من حينه؟
فإذا قلنا إنه إبطال للعقد من أصله فيرجع على السمسار بما دفعه له من السعي.
وإذا قلنا إنه إبطال للعقد من حينه فلا يرجع على السمسار، ولعل هذا هو الأقرب؛ لأن السمسار أخذ أجرته على عمل معين قام به، إلا إذا كان السمسار يعلم بالعيب ودلس على المشترى فحينئذ يلزمه رد ما أخذ([5]).
________________________________________
([1]) ينظر: المغني (4/257) شرح منتهى الإرادات (2/35).
([2]) ينظر: المغني (6/225)، شرح منتهى الإرادات (2/45).
([3]) ينظر: المغني (7/364،399).
([4]) ينظر: الموسوعة الفقهية (20/79).
([5]) ينظر: مسائل السمسرة للأبياني (35)، الوساطة التجارية للأطرم (390).



خيار الشرط

إذا اشترى شخص عقاراً من آخر وشرط له الخيار مدة معينة له أو لهما ثم اختار من له الخيار الفسخ فجمهور أهل العلم على جواز خيار الشرط دون مدة محددة([1]).
إذا رفض أحد المتبايعين الخيار وأقام الآخر دعوى:
الإجراءات: 
1/ تضبط دعوى المدعي ويذكر فيها العقار وموقعه وحدوده وأطواله وتاريخ الشراء والثمن وشرط الخيار ومدته واختيار الفسخ وتاريخه وطلب الحكم به.
2/ يسأل المدعى عليه عن الدعوى ولا بد أن يصادق على البيع والعقار وموقعه وحدوده وأطواله وتاريخ البيع والثمن وشرط الخيار ومدته.
3/ إن أقر بشرط الخيار وأنكر اختيار المدعي للفسخ في مدة الخيار فحينئذ يثبت الخيار وتنحصر الدعوى في وقوعه وتاريخه.
4/ إن أنكر الخيار فحينئذ تنحصر الدعوى في إثبات الخيار.
5/ إذا ثبت الخيار فيحكم بفسخ البيع لأن المدعى عليه قد أنكر أصل الشرط فإذا ثبت الأصل فيكون القول قول المدعي في وقوعه.
6/ يصاغ الحكم في حال الفسخ بما يلي: (... فبناءً على ما تقدم من الدعوى والإجابة, ونظراً لثبوت شرط الخيار بين الطرفين، ونظراً لاختيار المدعي الفسخ، لذا فقد ثبت لدي انفساخ بيع المدعى عليه على المدعي العقار المذكور، وبه حكمت وعليه يلزم المدعى عليه رد الثمن وقدره ...).
المسائل: 
الأولى: خيار الشرط جائز ما لم يكن حيلة لبيوع الأمانة, وهي أن يطلب شخص قرضاً من آخر مقابل أن يأخذ المقرض منفعة كمنزل مثلاً ويشترط الخيار مدة القرض كاملة فيستفيد المقرض من المنزل مدة الخيار, ويستفيد المقترض من القرض وفي نهاية المدة يعيد المقرض المنزل للمقترض ويعيد المقترض القرض للمقرض، فهذا قرض جر نفعاً فهو ربا وإن كان ظاهره خيار شرط([2]).
الثانية: قاعدة: الأصل في الشروط العدم, فإذا لم يثبت الشرط ببينة وحلف المنكر على عدمه فيحكم القاضي بصرف النظر عن دعوى المدعي, ويحكم بثبوت البيع وصحته.
الثالثة: قاعدة: الأصل لزوم البيع وعدم ثبوت الخيار فيه([3])، وبناء عليه من يدعي الخيار فعليه إثباته.
الفوائد: 
الأولى: دفع العربون ليس دليلاً على وقوع البيع, لكنه قرينة تقوي جانب مدعي البيع.
الثانية: ينبغي عدم الخلط بين وقوع العقود وبين كتابتها، فالعقد يتم بمجرد وقوعه بوجود أسبابه وشروطه وأركانه وانتفاء موانعه، ولو لم يتم تدوينه بورقة أو توثيقه لدى جهة رسمية، فبيع العقارات يتم بمجرد حصول الإيجاب والقبول بين طرفين جائزي التصرف، ولو لم يتم إفراغ لدى كتابات العدل، لأن الإفراغ أمر تنظيمي لا علاقة له بحصول العقد.

________________________________________
([1]) ينظر : المغني (6/38)، المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (11/284)، حاشية الروض المربع ( 4/420-421).
([2]) ينظر في تحريم القرض الذي جر نفعاً: المغني (6/436)، شرح منتهى الإرادات (3/328)، وينظر في تحريم اشتراط الخيار للتحايل على الانتفاع بالقرض: المغني (6/47)، الشرح الكبير (11/301).
([3]) ينظر: مغني المحتاج (2/56)، شرح ميارة (2/58).
الشفعة
- تكثر قضايا الشفعة في منطقة الرياض والقصيم وحائل وتقل في غيرها من المناطق.
- تسمع دعوى الشفعة في بلد المدعى عليه لا بلد العقار.
الإجراءات:
1/ تضبط دعوى المدعي ويذكر العقار وموقعه وحدوده وأطواله ومساحته وصك الملكية إن وجد وأنه شريك فيه وحصته من الشركة ويشير إلى أن المدعى عليه اشترى حصة الشريك ويحدد تاريخه ومقدار ثمنه وأنه شافع على المشتري وقت علمه بالشراء ويطلب الحكم بالشفعة له.
2/ تضبط إجابة المدعى عليه، فإن صادق على دعوى المدعي فيحكم عليه بثبوت الشفعة وانتزاع المشفوع فيه منه وعلى المدعي تسليم الثمن الذي سلمه المشتري. 
3/ يتم السؤال عن سريان مفعول صك الملكية وصلاحيته للإفراغ من مصدره.
4/ يصاغ الحكم بما يلي: (... فبناء على ما تقدم من الدعوى والإجابة، وبناء على البينة التي أحضرها المدعي، لذا فقد ثبت لدي شفعة ... في نصيب شريكه ... الذي اشتراه المدعى عليه ... وعليه يكون نصيبه ملكا للمدعي ... ويدفع المدعي للمدعى عليه ثمن المبيع وقدره ... وبذلك حكمت).
المسائل: 
الأولى: تشرع الشفعة لدفع الضرر عن الشريك ولذا تثبت في العقارات المشتركة دون المنقولات عند الجمهور([1])، وإذا ثبتت الشفعة للشريك فينزع العقار من المشتري جبراً من غير اختياره بالثمن نفسه الذي اشترى به.
الثانية: لو ادعى الشريك الشفعة فدفع المشتري بأن الشريك يعلم بالبيع ولم يبادر بالشفعة على الفور في حينه، فحينئذ يطلب من المشتري البينة على ذلك، فإن أحضرها وكانت موصلة صرف النظر عن طلب الشريك الشفعة, لتخلف شرط المبادرة بالمطالبة بالشفعة على الفور، وإن لم يكن له بينة أو كانت بينته غير موصلة حلف المدعي على نفي علمه بالبيع وأنه بادر بالشفعة حينما علم بذلك ويحكم له بالشفعة.
الثالثة: لو أبدى البائع رغبته في البيع على آخر, وسأل شريكه عن رغبته في شراء شقصه فأبدى عدم الرغبة ثم باع نصيبه على غيره فأقام الشريك دعوى يطالب فيها بالشفعة فتسمع دعواه.
الرابعة: يشترط المبادرة بالمطالبة بالشفعة فور العلم ببيع نصيب الشريك فإذا علم الشريك ببيع شريكه لنصيبه ولم يبادر بطلب الشفعة فيسقط حقه في الشفعة([2])، وقد ورد في الأثر (الشفعة كحل العقال)([3]).
الخامسة: لو كان الشركاء أكثر من واحد فثبتت الشفعة لهم جميعاً, فيشفع كل واحد منهم حسب نصيبه عند الجمهور([4])، فلو كانوا ثلاثة للأول الربع وللثاني الربع وللثالث النصف فباع الأول نصيبه فلصاحب النصف ثلثي نصيب الأول  ولصاحب الربع الثلث الباقي وهكذا.
والقول الثاني: أن الشفعة بين الشركاء تكون على حسب رؤوسهم، وهو مذهب الحنفية، وعليه يكون لصاحب النصف نصف نصيب الأول ولصاحب الربع النصف الباقي([5]).
السادسة: لو تقدم الشريك الأول بدعوى الشفعة وأثناء نظرها تقدم الشريك الثاني فهل يدخل في الدعوى أو يصرف النظر عن طلبه حتى تنتهي الدعوى الأولى أو توقف دعواه حتى تنتهي دعوى الشريك الأول؟ هنا للقضاة منهجان:
المنهج الأول: يصرف النظر عن طلبه حتى تنتهي دعوى الشريك الأول، ويحق له بعد انتهاء دعوى الشريك الأول أن يتقدم بدعوى الشفعة.
المنهج الثاني: يدخل الشريك الثاني طرفاً ثالثاً في الدعوى، وتسمع دعوى الشفعة منهما جميعاً، فإن ثبتت لأحدهما فيحكم بها له، وإن ثبتت لهما فيحكم بها لهما، وهذا ما جرى به العمل به عندي، وهو الأظهر لاتحاد السبب والموضوع في الدعوى. 
السابعة: لو طلب الشريك الأجرة مدة بقاء المشتري في العقار محل الشفعة فلا تسمع دعواه لأنه انتفع به ويده يد ملك فلا أجرة عليه. 
الثامنة: من الحيل لإسقاط الشفعة أن يدعي المشتري أنه أوقف العقار محل النزاع، فيطلب من المشتري البينة على الوقف, فإذا لم يثبت الوقف أُخذ ثمن العقار من الشفيع وبذل في وقف آخر للمشتري, ومكِّن الشفيع من الشفعة لأنه لم تثبت دعوى المشتري الوقفية, إذ لو فتح هذا الباب لتحايل الناس على إسقاط الشفعة بذلك([6]).
التاسعة: تثبت الشفعة للجار إذا اشتركا في المنافع كالطريق ومجرى الماء ونحوها، وهو المعمول به خلافاً للمذهب([7])، لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها إن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً)([8]).
________________________________________
([1]) ينظر : المغني (7/439)، كشاف القناع (4/168).
([2]) ينظر المغني (7/453)، كشاف القناع (4/141)، شرح منتهى الإرادات (4/199).
([3]) أخرجه ابن ماجه في سننه (2/835)، قال أبو زرعة: " هذا حديث منكر"، وقال ابن حجر:"إسناده ضعيف جدا" ينظر: تلخيص الحبير (3/56).
([4]) ينظر: الشرح الكبير للدردير (3/486)، المغني (7/479).
([5]) بدائع الصنائع (5/5).
([6]) ينظر: حاشية الروض المربع (7/645).
([7]) وهو مذهب أبي حنيفة ، ينظر: المبسوط (14/93)، المغني (7/441).
([8]) أخرجه أبو داود (3518)، وأحمد (14292)، وصححه ابن عبد الهادي في التنقيح (3/58).

القسمة

القسمة على نوعين([1]):
أ‌-                 قسمة تراضٍ: وتكون من القضايا الإنهائية.
ب‌-    قسمة إجبار: وتكون من القضايا الحقوقية وهي المرادة هنا، ويوجد صعوبة في تطبيق القسمة على الواقع لاختلاف أملاك المورث وقد يكون عليه ديون وله ديون وله وصية.
ويوجد إشكالات في دعوى القسمة أبرزها هي:
1.   أن بعض الورثة قد لا يعرف أعيان التركة.
2.   وجود عقارات بدون صكوك ملكية أو لها صكوك خصومة.
3.   وجود عقارات سجلت باسم الذكور من الورثة دون النساء حرماناً لهن.
4.   دعوى بعض الورثة أن العقار باسم المورث وهو له أو العكس.
5.   دعوى شخص أجنبي بأن العقار باسم المورث وهو له.
الإجراءات:
أولاً: تطلب المستندات الآتية:
1)    صك حصر ورثة المتوفى.
2)   صك الولاية على الورثة القصر.
3)   صكوك الوكالات من الورثة غير الحاضرين.
4)   صك الوصية إن وجدت.
5)   صكوك العقارات.
6)   كشف حسابات المتوفى في البنوك التي تبين أرصدته.
7)   شهادات ملكية الأسهم.
8)   بيان بأعيان التركة المنقولة.
ثانياً: يتم حصر التركة من نقود وعقارات ومنقولات وأسهم عن طريق الورثة.
ثالثاً: يستبعد من التركة ما يلي:
                           أ‌-        الديون المعدومة ( وهي الديون التي على المماطل أو المعسر). 
                        ب‌-     الأملاك التي فيها نزاع وعليها مشكلات لأنه يصعب قسمتها. 
رابعاً: الاستفسار عن سريان مفعول صكوك العقارات عن طريق مصادرها.
خامساً: الكتابة لأهل الخبرة -قسم الخبراء- لتقدير: (العقارات -الأسهم- المنقولات).
سادساً: سؤال الورثة عن الديون والوصية, فإن وجدا فيتم سؤالهم هل تم إثباتهما شرعاً؟
فإن كانت الوصية ثابتة بصك فلا بد من حضور الوصي للقسمة، وإن كانت غير ثابتة فلا بد من إثباتها.
أما الديون فإن كانت ثابتة بصك فيعطي المحكوم له ما حكم له به, وكذا إن أقر بها الورثة, وكانوا جائزي التصرف.
أما إذا كانت الديون غير ثابتة فلا عبرة بها.
وإن كانت دعوى الدين قائمة فللقاضي حجز شيء من التركة لأجل الدين.
سابعاً: يقوم القاضي بضبط الدعوى من أحد الورثة أو بعضهم تتضمن ما يلي:
         أ‌-        وفاة المورث و انحصار إرثه في ورثته بموجب صك حصر الإرث ويذكر رقمه وتاريخه ومصدره. 
      ب‌-     يشير إلى أن المورث خلف تركة هي عبارة عن:
1.   مبالغ نقدية موجودة في البنوك وفي الخزنة الحديدية العائدة له وفي يد بعض الورثة ويحدد مقدارها.
2.   عقارات ويذكر نوعها وبلدانها ومواقعها وحدودها وأطوالها ومساحتها وصكوكها من هي تحت يده.
3.   أسهم الشركات ويذكر أسماء الشركات وعدد الأسهم.
4.   المنقولات ويذكر جميع المنقولات التي خلفها المورث من أثاث وبضائع ويصفها بدقة.
5.   الديون الثابتة لدى الآخرين.
‌ج-            ويطلب الحكم بقسمة التركة وإعطائه نصيبه منها.
ثامناً: يقوم القاضي بضبط إجابة المدعى عليه على دعوى المدعي ويصادق على وفاة المورث وحصر الورثة وحصر التركة المذكورة وموافقته على القسمة وإعطاء كل واحد من الورثة نصيبه.
تاسعاً: يتم تدوين الإطلاع على صكوك حصر الورثة والوكالات والولاية والعقارات وشهادات الأسهم وكشوفات الحسابات.
عاشراً: يتم تدوين سريان مفعول صكوك العقارات وصلاحيتها للإفراغ.
حادي عشر: يتم تدوين قرار أهل الخبرة بتقدير العقارات وتقييم المنقولات.
ثاني عشر: يتم عرض تقديرات التركة على الطرفين, ويعرض عليهم قسمتها بينهم لأنهم أولى بها من غيرهم فإن رضوا بقسمتها بأن يأخذ كل وارث عقاراً ويحسب من نصيبه فإن كانت قيمته زائدة عن نصيبه في التركة فيدفع الفرق للورثة الآخرين وإن كانت قيمته أقل من نصيبه في التركة أكمل نصيبه من المبلغ النقدي.
ثالث عشر: إذا كان في الورثة قاصر فيخصص له الأصلح ويكتب لأهل الخبرة لتقرير أن العقار المخصص للقاصر فيه غبطة ومصلحة له ومثله لو كان هناك وصية لم يحدد الموصي لها عقاراً.
رابع عشر: إذا لم يرض الطرفان بالقسمة أو تشاحوا أو رفضوا شراء عقارات التركة فحينئذ لا بد للقاضي من بيع التركة وتنضيضها (أي تحويلها من عقارات ومنقولات وأسهم إلى أموال نقدية) ثم قسمة المال بينهم حسب الأنصبة الشرعية.
خامس عشر: للقضاة في هذه المرحلة منهجان:
المنهج الأول: الحكم ببيع العقارات والمنقولات والبضائع بواسطة المزاد، ويأخذ قناعة الطرفين على ذلك، ثم يرفع المعاملة إلى محكمة التمييز في حالة وجود قاصر أو غائب أو وصية أو عدم قناعة أحد الطرفين، وبعد تصديق الحكم من محكمة التمييز يقوم القاضي بتكوين لجنة من أهل الخبرة يشترك فيها قسم الخبراء ويعلن في الجريدة عن بيع العقارات بواسطة المزاد، فإذا تم بيعها بواسطة المزاد يتم الإفراغ للمشترين وأخذ القيمة وقسمتها بين الورثة.
المنهج الثاني: يقوم القاضي بتقرير البيع وتكوين لجنة من أهل الخبرة يشترك فيها قسم الخبراء، ويتم الإعلان في الجريدة عن بيع العقارات والمنقولات بواسطة المزاد، وإذا تم المزاد ورسى البيع على المشترين يقوم القاضي بضبط ذلك ويحكم بموجبه، ثم يرفع المعاملة إلى محكمة التمييز في حالة وجود قاصر أو غائب أو وصية أو عدم قناعة أحد الطرفين، وبعد تصديق الحكم من محكمة التمييز يتم الإفراغ للمشترين واستلام القيمة وقسمتها بين الورثة، وهذا أولى وأكثر اختصاراً وعليه العمل عندي.
الفوائد: 
الأولى: إذا ادعى بعض الورثة أن بعضهم سحب من رصيد المورث بعد وفاته فيطلب القاضي كشفاً بحساب المورث من مؤسسة النقد العربي السعودي من وفاة المورث حتى الدعوى، ويمكن طلب تجميد الرصيد حتى الانتهاء من القسمة.
الثانية: المتاجر والمصانع والمزارع والمستغلات التجارية التي لا بد فيها من متابعة فيقيم القاضي عليها حارساً قضائياً، ويكون إما باختيار الورثة أو موافقتهم وإذا رفضوا يتم الإعلان عن طلب حارس قضائي وتعيينه من قبل المحكمة، فتوضع هذه الأشياء تحت تصرفه ويتصرف فيها بالحفظ والصيانة والرعاية والقيام عليها والاستثمار والتنمية تصرف المالك، ويتم تحديد الأجرة له من إنتاجها أو من التركة, وتحديد أجرة ومدة الحراسة بأمد معين أو حتى تنتهي القضية ثم تتم محاسبة الحارس بعد ذلك([2]).
الثالثة: يمكن قسمة جزء من المال بين الورثة إذا ظهرت حاجة لذلك حتى تتم قسمة كامل التركة؛ لكون القسمة غالباً ما تحتاج إلى وقت طويل.
الرابعة: إذا باع المورث عقاراً على شخص ولم يفرغ له في حياته، فإن أقر الورثة وكانوا بالغين فيتم الإفراغ لدى كتابة العدل، وإن أنكروا أو كانوا قاصرين كلهم أو بعضهم فيقيم المشتري دعوى عليهم بالإفراغ، ويحضر بينة على البيع، فإن شهد البالغون من الورثة على بقية الورثة بالبيع أو أحضر المشتري بينة من غيرهم على البيع فيحكم له بالبيع ويرفع الحكم إلى محكمة التمييز فإذا صدق الحكم يتم الإفراغ.
الخامسة: الأملاك القديمة التي حصلت فيها مناسخات وفيها ورثة كثيرون يصعب حضورهم أو إحضار وكالات منهم في حالة طلب إثباتها وإخراج حجة استحكام عليها لا حاجة لحصر الورثة ووكالة منهم ويمكن إثبات الملك باسم المورث وأنه آل إلى ورثته من بعده([3]).
السادسة: الأسهم الربوية تقسم بين الورثة ويفهمون بأن هذه الأسهم لا يجوز تملكها ولهم رأس المال وعليهم التخلص من الربا.
السابعة: إذا أوصى بثلث ماله فالأصل أن يكون الثلث من جميع التركة فإذا رغب الورثة حصر الثلث في نوع من المال أو عقار معين من التركة فلهم ذلك بعد إثبات الغبطة والمصلحة للوصية، ويتم تمييز ذلك سواء كان أثناء نظر قضية القسمة ويكون معها أو قبل نظر قضية القسمة.
الثامنة: لا بد من إثبات الوصية بصك، ولا بد من شاهدين يشهدان على صدور الوصية من المُوصِي حال حياته أو يشهدان على خطه، وإذا لم يوجد أحد فإن أقر بها الورثة وكانوا بالغين فتثبت بناء على إقرارهم([4])، لأن الحق لا يعدوهم وإن كانوا قاصرين فلا يقبل إقرارهم بإثباتها وإن كان بعضهم قاصراً وأقر البالغون بها فيشهدون على بقية الورثة القاصرين بثبوت الوصية وتثبت بحق الجميع, وترفع إلى محكمة التمييز في هذه الحالة.

________________________________________
([1]) ينظر: المغني (14/97) وفتح الوهاب (2/383).
([2]) نظام المرافعات الشرعية (المواد 241-245) ولوائحها التنفيذية.
([3]) قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (349 )  في 22/11/1395هـ  .
([4]) ينظر: كشاف القناع (4/407)، شرح منتهى الإرادات (4/441).






بيع المرهون

إذا باع شخص عقاراً مرهوناً، وبعد مضي مدة من البيع حصل خلاف بين البائع والمشتري وتبين أن العقار مرهون فما العمل؟
الإجراءات:
1/ تضبط دعوى المدعي ويذكر فيها العقار المرهون وموقعه وحدوده وأطواله ومساحته وصك تملكه وأنه مرهون (لصندوق التنمية العقاري أو غيره)، ويذكر تاريخ البيع والقرض ويطلب فسخ البيع، وسبب المطالبة به، (وهو أن المدعى عليه التزم بسداد القرض ولم يسدده).
2/ يتم تدوين إجابة المدعى عليه بالمصادقة على البيع والمبيع والثمن والرهن وأنه لم يسدد القرض.
3/ يتم الإطلاع على صك الملكية، ويشار إلى أنه مطابق لدعوى المدعي وقد همش عليه بالرهن.
4/ تتم الكتابة إلى المرتهن (كصندوق التنمية العقاري) للإفادة عن القرض والأقساط المسددة والحالة والباقية، مع أخذ موافقته على نقل القرض إلى المدعى عليه.
5/ المدعي (البائع) يطالب بفسخ البيع لأحد سببين إما رغبة في عودة ملكية العقار له أو أنه ألزم من قبل المرتهن بسداد القرض لكون العقار والقرض باسمه لأن قروض الدولة أصبحت تخصم من استحقاق الموظفين من التقاعد.
6/ المدعى عليه (المشتري) يطالب بتصحيح البيع وإثبات الملكية لأنه دفع مبالغ نقدية للبائع وسكن العقار عدة سنوات وربما قام بترميم العقار أو إضافة مبانٍ أو تغيير بعض معالمه.
7/ هنا منهجان للقضاة في معالجة هذه القضايا مبنيان على خلاف أهل العلم في بيع المرهون وهما: 
المنهج الأول: عدم صحة بيع المرهون وهذا هو المذهب([1])، بناء على قاعدة (أن المشغول لا يشغل)([2])، وعليه يصدر الحكم ببطلان البيع لكونه وقع على مرهون ويترتب عليه:
         ‌أ-        رجوع العقار إلى البائع.
      ‌ب-     عودة الثمن إلى المشتري.
      ‌ج-      غرم البائع للمشتري الأقساط التي سددها المشتري للمرتهن.
   ‌د-   ضمان المشتري لمنفعة العقار من تاريخ انتفاعه بعد الشراء  حتى الحكم بالبطلان وعليه يحق للبائع إقامة دعوى بالأجرة على المشتري مدة انتفاعه بالعقار ويحكم عليه بذلك وربما استغرقت الأجرة كامل ثمن المبيع بناء على قاعدة (المقبوض بعقد فاسد مضمون)([3]).
وعليه العمل عند كثير من القضاة.
المنهج الثاني: صحة بيع المرهون بشرط إذن المرتهن، وهو رواية في المذهب واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وعليه يصدر الحكم بصحة البيع وترتب آثاره عليه، وهي: 
         ‌أ-        انتقال ملكية العقار إلى المشتري من تاريخ الشراء.
      ‌ب-     ملكية البائع للثمن من تاريخ الشراء.
      ‌ج-      لا ضمان على المشتري لمنفعة العقار لأنه تصرف في ملكه.
        ‌د-       إلزام المشتري بسداد الأقساط الحالة والباقية في حينها للمرتهن إذا شرط عليه ذلك في العقد.
   ‌ه-   إذا كان القرض للدولة وقامت بخصم الأقساط الحالة من استحقاق البائع لدى الدولة (المؤسسة العامة للتقاعد، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية) فيلزم المشتري بسداد تلك الأقساط للبائع.
        ‌و-       نقل القرض باسم المشتري بعد أخذ موافقة المرتهن على ذلك.
وهذا هو القول المختار وجرى به العمل عندي بناء على ست قواعد ومقصد وتعليل:
1.  قاعدة: تصحيح العقود إذا وقعت ما أمكن([4]).
2.  قاعدة: الأصل في العقود حملها على السلامة من المفسد([5]).
3.  قاعدة: تصحيح العقود إذا ترتب على إبطالها ضرر([6]).
4.  قاعدة: إبقاء الحال على ما وقعت عليه إذا ترتب على نقضها مفسدة أعظم([7]).
5.  قاعدة: إذا تردد العقد بين الصحة والفساد حمل على الصحة([8]).
6. قاعدة: إذا دخل المكلف في عقد فاسد بجهل أو بناءاً على فتوى وتبعه القبض صح العقد وأجرى مقتضاه([9]).
7.         من مقاصد الشريعة في العقود: ثبات التعامل بين الناس واستقراره([10]).
8.   تعليل: أن المنع من بيع المرهون لحق المرتهن فإذا رضي أو ضمن له حقه زالت علة المنع من بيع المرهون.
المسائل: 
الأولى: هل يحكم بإلزام المشتري أو ورثته بدفع الأقساط للمدعي (البائع) أو للمرتهن (صندوق التنمية العقاري أو البنك الزراعي)؟ 
في ذلك منهجان:
المنهج الأول: يحكم على المشتري بلزوم التسديد للمرتهن وفي هذا حفظ لحق المرتهن وضمان بالسداد حتى يتم تخليص العقار من الرهن وهو أولى إذا وافق المرتهن على البيع.
المنهج الثاني: يحكم على المشتري بلزوم التسديد للمدعي والمدعي يقوم بالتسديد للمرتهن.
الثانية: إذا كتب ورقة عادية بالرهن وصك العقار لم يهمش عليه بالرهن فما العمل لو تصرف المالك في المرهون؟
هنا منهجان:
المنهج الأول: يصرف النظر عن الدعوى، ويفهم المدعي بإقامة الدعوى على من بيده العين، فإذا أقام الدعوى على من بيده الرهن وصادق على علمه بالرهن فيحكم عليه بإبطال البيع وله الرجوع على البائع، وإن ذكر أنه لا يعلم بوجود الرهن فتطلب البينة من المدعي على وجود الرهن وأنه سابق للبيع، ولا يكفي إقرار الدائن والمدين على الرهن لأنه قد يكون حيلة لإبطال بيع المشتري فلا بد من بينة على ذلك.
المنهج الثاني: يدخل المشتري الجديد في الدعوى ويحكم ببطلان البيع إذا كان الرهن سابقاً للبيع ولم يرض المرتهن بذلك، وهذا أولى.
الثالثة: اشتراط القبض في لزوم الرهن:
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: 
القول الأول: أنه يشترط للزوم الرهن قبض المرهون واستدامته، وهو قول جماهير أهل العلم([11]) واختيار الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد الرحمن بن حسن([12]).
القول الثاني: أنه لا يشترط للزوم الرهن قبض المرهون وهو قول المالكية ([13])، ورواية عن الإمام أحمد، واختيار الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد الله أبابطين([14]).
ويترتب على الخلاف أن المرتهن لو لم يقبض الرهن أو لم يوثقه لدى الجهات الرسمية فهل يلزم الرهن أو لا؟
فعلى القول الأول: لا يلزم الرهن ويحكم بصرف النظر عن دعوى المدعي بطلب بيع الرهن أو إثباته أو ترتب شيء من آثاره، وعلى هذا جرى عمل بعض القضاة.
وعلى القول الثاني: يلزم الرهن بمجرد العقد ولا يشترط قبضه أو توثيقه لدى الجهات الرسمية، ويترتب عليه أحكامه وآثاره بمجرد ثبوت عقد الرهن. وهو أولى وعليه العمل عندي وفيه سعة للناس([15]).
________________________________________
([1]) المغني (6/483) وكشاف القناع (3/390).
([2]) ينظر: المنثور (3/174)، الأشباه والنظائر للسيوطي (151).
([3]) ينظر: قواعد ابن رجب (66).
([4]) ينظر: قواعد الأحكام (1/79), مجموع الفتاوى (29/250)، القواعد النورانية (206)، مجلة الأحكام العدلية (م83)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/74)، القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير للندوي (491).
([5]) ينظر: المنثور في القواعد (1/154).
([6]) ينظر: مجموع الفتاوى (29/250)، قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/179).
([7]) ينظر: الموافقات (4/203-205).
([8]) ينظر: درر الحكام (1/174), المغني (4/100), كشاف القناع (3/204)، سبل السلام (3/40).
([9]) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (29/407)، المظالم المشتركة (23)، الاختيارات الفقهية للبعلي (31).
([10]) ينظر: مقاصد الشريعة لابن عاشور (175، 181، 183).
([11]) ينظر: بدائع الصنائع (6/142)، المغني (6/445)، الموسوعة الفقهية (23/182).
([12]) ينظر: الدرر السنية (6/225، 229-235).
([13]) ينظر: بداية المجتهد (2/ 206).
([14]) ينظر الدرر السنية (6/235-238).
([15]) ينظر: المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (12/390)، المغني (6/445)، الدرر السنية (6/236، 237-238).

الإخلاء

المراد بها إخلاء العقار من مستأجر وله حالتان هما:
الأولى: أن يكون المدعى عليه حاضراً: 
الإجراءات:
1/ تضبط دعوى المدعي، ويذكر فيها موقع العقار وحدوده وأطواله ومساحته وصك الملكية أو مستند التملك كعقد الإيجار من المالك.
2/ يطلب المدعي إخلاء العقار لانتهاء عقد الإيجار أو لكون المستأجر لم يسدد الأجرة أو حصل منه مخالفة لشرط في عقد الإيجار رتب عليه طلب الإخلاء.
3/ تضبط إجابة المدعى عليه على الدعوى ويصادق على الموقع والحدود والأطوال والمساحة وملكية المدعي وعقد الإيجار وانتهاءه.
4/ إذا دفع المدعى عليه بتسديد الأجرة أو عدم المخالفة لشرط عقد الإيجار فحينئذ يتم بحث موضوع تسديد الأجرة ومخالفة العقد فقط، فإذا ثبتت دعوى المدعي فيحكم عليه بالإخلاء وإذا لم تثبت فيصرف النظر عن دعوى المدعي.
5/ يحكم على المدعى عليه بإخلاء العين المؤجرة وتسليمها لمالك كما استلمها بعد تصفية فاتورتي الماء والكهرباء.
الثانية: أن يكون المدعى عليه غائباً، سواء كان غائباً عن مجلس الحكم أو غائباً لا يعرف له محل إقامة معتاد أو مختار:
الإجراءات:
1/ تضبط دعوى المدعي، ويذكر فيها موقع العقار وحدوده وأطواله ومساحته وصك الملكية أو مستند التملك كعقد الإيجار من المالك.
2/ يطلب المدعي إخلاء العقار لانتهاء عقد الإيجار أو لكون المستأجر لم يسدد الأجرة أو حصل منه مخالفة لشرط في عقد الإيجار رُتِّب عليها الإخلاء.
3/ إذا جرى تبليغ المدعى عليه لشخصه أو لغير شخصه مرتين إذا كان غائباً عن مجلس الحكم أو تعذر تبليغه فيتم تدون ذلك ويطلب من المدعي البينة وهي:
                                                               ‌أ-        صك الملكية.
                                                            ‌ب-     عقد الإيجار.
4/ يطلب من المدعي يمين الاستظهار على أن العقد انتهى ولم يجدد، ويحكم على المدعى عليه بالإخلاء، ولا حاجة لإحضار شاهدين على بداية عقد الإيجار أو نهايته؛ لأن الأصل التخلية بين المالك وملكه والغالب أن عقود الإيجار تحدد بسنة من تاريخ العقد.
5/ يحكم على المدعى عليه بإخلاء العين المؤجرة وتسليمها للمدعي كما استلمها بعد تصفية فاتورتي الماء والكهرباء، ويرفع الحكم لمحكمة التمييز.




فتح عقار أو محل

الإجراءات: 
1/ تتم الكتابة إلى الشرطة من أجل الوقوف مع المدعي على العقار والتأكد من جيرانه من كونه مغلقا ولا يوجد به أحد ووضع لوحة عليه تتضمن أن صاحبه مطلوب للمحكمة خلال مدة محددة.
2/ بعد ورود الإجابة من الشرطة بذلك يتم ضبط دعوى المدعي فيذكر فيها أنه أجر المدعى عليه ... عقاره، ويذكر موقعه وحدوده وأطواله ومساحته وصك تملكه وقدر الأجرة وبداية العقد ونهايته وأن مدة الإيجار انتهت والعقار مغلق ويطلب الحكم بفتح العقار وتسليمه له.
3/ يتم الاطلاع على صك الملكية وعقد الإيجار وخطاب الشرطة.
4/ يتم طلب البينة من المدعي على العقد ونهايته وإغلاق العقار وخلوه من المستأجر.
5/ يتم الحكم بفتح العقار بواسطة اللجنة التي تشكل لهذا الغرض والمكونة من: مندوب بيت المال، ومندوب الإمارة، ومندوب الشرطة، وتسليم موجودات العقار إلى بيت المال.
6/ يرفع الحكم إلى محكمة التمييز فإذا صدق يتم تنفيذه.
الفوائد:
الأولى: للقضاة في محل ضبط هذه القضايا منهجان:
المنهج الأول: تضبط في ضبط القضايا الإنهائية، فيذكر إنهاء صاحب العقار ثم يطلع القاضي على صك الملكية, وعقد الإيجار, ويطلب شاهدين على انتهاء العقد وإغلاق المحل وعدم وجود المستأجر فيه,  ثم يصدر الإذن من القاضي بفتح العقار بواسطة لجنة تشكل لهذا الغرض من: مندوب بيت المال، ومندوب من الإمارة، ومندوب من الشرطة, ويأمر القاضي بحفظ موجودات العقار في بيت المال، وعليه فلا حاجة إلى تمييز هذا الإذن.
المنهج الثاني: تضبط في ضبط القضايا الحقوقية على اعتبار كونها دعوى ضد غائب, وبعد صدور الحكم يرفع لمحكمة التمييز، وهذا المنهج هو الأقرب، بناء على التعميم رقم (   /   ) وتاريخ    , وعليه العمل عند أكثر القضاة. 
الثانية: يقوم بيت المال ببيع جميع موجودات العقار ماعدا النقود والذهب.
الثالثة: للمالك المطالبة بالأجرة الباقية من قيمة الأثاث المودع ببيت المال بمواجهة مندوب بيت المال, لكن بعد إثبات الأجرة ببينة مع يمين الاستظهار من المدعي على أنه لم يستلم الأجرة وأنها باقية في ذمة المستأجر الغائب ويرفع الحكم لمحكمة التمييز.
وبعد تصديق الحكم تسلم قيمة الموجودات كاملة إن كانت مساوية أو أقل من الأجرة, وإن كانت أكثر سُلم له قدر الأجرة ويحفظ الباقي في بيت المال.




تداخل الصكوك والأملاك

الإجراءات:
1/ يطلب القاضي من كلِّ واحد من الطرفين كروكياً معتمداً من مكتب هندسي أو مساحي يذكر فيه موقع ملكه وحدوده وأطواله ومساحته ومطابقة الصك للطبيعة من عدمها مع ذكر الجزء المتداخل أو الفرق بين الصك والطبيعة.
2/ تضبط دعوى المدعي بذكر موقع العقار وحدوده وكامل أطواله ومساحته وصك تملكه.
3/ يذكر موقع الجزء المتداخل من العقار وحدوده وأطواله ومساحته.
4/ يدون هل التداخل في الصكوك فقط، أو في الطبيعة دون الصكوك، أو في الصكوك والطبيعة، مع بيان سبب التداخل.
5/ تضبط إجابة المدعى عليه بذكر موقع عقاره وحدوده وأطواله ومساحته وصك تملكه.
6/ يتم الاستفسار عن سريان مفعول صكوك الملكية من مصادرها.
7/ يدون مصادقته على التداخل وموقعه من العقار وحدوده وأطواله ومساحته.
8/ يبين هل التداخل في الصكوك أو في الطبيعة دون الصكوك أو في الصكوك والطبيعة معا.
9/ إذا أنكر المدعى عليه التداخل (وهو الغالب) وادعى عدم وجوده وصحة ملكيته على ما تحت يده، فيتم تطبيق صكوك الطرفين على الطبيعة بواسطة أهل الخبرة (المساح مع قسم الخبراء) ويمكن أن يشترك القاضي في ذلك.
10/ إذا تم تطبيق الصكوك فيتبين هل يوجد تداخل أو لا؟ فإذا وجد التداخل ينظر إلى الأسبق للملك فيحكم له بذلك وترفع يد المحكوم عليه عن الجزء المتداخل إذا كان تحت يده أو يصرف النظر عن دعوى التداخل.
الفوائد: 
الأولى: أسباب تداخل الصكوك والأملاك هي ما يلي:
                                 ‌أ-        كون الصكوك عائمة.
                              ‌ب-     عدم الدقة في تحديد الحدود.
                              ‌ج-      عدم الدقة في بيان الانكسارات.
                                ‌د-       عدم ربط العقارات في الصكوك بمعلم ثابت (كجبل أو واد أو طريق أو مسجد أو بئر أو نحوها).
                                ‌ه-        التعدي على الأملاك.
الثانية: إذا كان بيد كل واحد من الطرفين أو المدعى عليه صك حجة استحكام، فالمدعي يعدّ معارضاً على حجة استحكام المدعى عليه, فإن كان في بلد العقار فتنظر المعارضة لدى مصدر الحجة أو خلفه.
الثالثة: وقوف القاضي على موقع النزاع له دور مهم في تصور القضية ومعرفة سبب النزاع والتداخل بين الأملاك.
الرابعة: إذا تداخلت الأملاك فيقدم من كانت معه البينة، فإن لم توجد فيقدم الأقدم في وضع اليد والإحياء دون الأقدم في استخراج الصك، وإذا تساووا أو جُهِل الأقدم فيقدم من تحت يده موضع النزاع.
الخامسة: مبدأ تطبيق الصكوك على الطبيعة يظهر الحقيقة، وإذا أريد تطبيق الصكوك فلا بد من الانطلاق من نقطة ثابتة يتفق عليها الطرفان (كمعلم ثابت أو ملك جار يتفق عليه الطرفان)، ثم بعد ذلك يبدأ بتطبيق صكوك الطرفين حتى نصل إلى موقع النزاع ثم تتبين الحقيقة.
وينبغي التنبه ألا تطبق الصكوك على رأي أحد الطرفين.
السادسة: يصعب إحضار بينة على تداخل الأمتار؛ لأن الشاهد يشهد بالملك والحدود الواضحة، لكن إذا حدد الشاهد المعالم والحدود، يؤمر المساح بأخذ الأطوال بناء على ذلك.
السابعة: إذا تعذر تطبيق الصكوك لعدم وجود نقطة ثابتة أو تعارضت البينات أو تعذرت، فيمكن إجراء صلح بين الطرفين عن طريق أهل الخبرة أو مصلحين، وذلك بتنصيف موضع النزاع أو التعويض لأحدهما عنه من مال الآخر. 
الثامنة: يذيل صك الحكم بكونه منهٍ للخصومة فلا يُعول عليه في إثبات الملكية.
التاسعة: إذا كان كل منهما يملك عقاره بصك ملكية مكتمل للإجراءات الشرعية والنظامية فيُهمش على صكي الملكية بنتيجة صك الحكم في موضوع التداخل إذا تغيرت حدود أو أطوال أو مساحة كل منهما أو أحدهما.
العاشرة: إذا لم يوجد مع الطرفين أو أحدهما صك ملكية أو وثائق تملك، فتسمع الدعوى ويشار إلى ذلك أثناء نظر القضية ويطالب ببيان سبب الملك والبينة عليه.




المقاولات المعمارية

هذا النوع من القضايا فيه صعوبة؛ لأن  أصحاب العمل والمقاولين يتفقون في العموميات ويختلفون في تطبيق الجزئيات، ويصعب إثبات جزئيات المقاولة إما لكون البينة أحد العاملين، أو لعدم وجود البينة، أو لكون العمل الجزئي غير ظاهر فلا  يمكن الإطلاع عليه.
وأكثر دعاوى المقاولات المعمارية هي:
1.   عيوب التنفيذ.
2.   الزوائد أو النواقص عن العقد أو المخطط.
3.   المطالبة بأجرة العمل.
4.   التأخر في التنفيذ أو دفع الأجرة (الشرط الجزائي).
يطالب المقاول بأجرة عمله أو أجرة زوائد المبنى عن الاتفاق أو المخطط التي قام بها، فيدفع المدعي عليه بوجود عيوب في التنفيذ أو نواقص عن الاتفاق أو المخطط.
الإجراءات:
1/ يتم ضبط دعوى المدعي وتتضمن الاتفاق الذي تم بينه وبين المدعى عليه والأجرة وقيامه بالعمل ومدة التنفيذ والمبلغ المستلم ومطالبته بالمبلغ الباقي.
2/ يتم تدوين إجابة المدعى عليه ومصادقته على الاتفاق والأجرة وقيام المدعي بالعمل ومدة التنفيذ والمبلغ المسلم له واعتراضه بوجود عيوب في التنفيذ أو نواقص عن العقد أو المخطط ومطالبته بمحاسبة المدعي على ذلك أو أنه لا يستحق شيئاً بناء على ذلك.
3/ يتم تدوين مضمون الاتفاقية بين الطرفين وأبرز بنودها, وترفع الجلسة من أجل الكتابة لأهل الخبرة.
4/ يكتب لأهل الخبرة (قسم الخبراء مع المهندس) من أجل الوقوف على العمل وتطبيق عقد الاتفاق بين الطرفين والإفادة عن العيوب أو الزوائد أو النواقص عن المخطط أو الاتفاقية مع تقدير قيمة العيوب أو الزوائد أو النواقص, ويستحسن أن يخرج مع أهل الخبرة المهندس المشرف على التنفيذ.
5/ بعد ورود قرار أهل الخبرة يتم فتح الجلسة وكتابة تقريرهم ونتيجته.
6/ يتم عرض التقرير على الطرفين فإن صادقوا عليه أو قنعوا به فيتم الحكم بموجبه إذا كان موافقاً للأصول الشرعية.
7/ إذا لم يقنعوا ووجد أن التقرير قد ناقش وبحث جميع نقاط الخلاف بين الطرفين فيتم الحكم بموجبه إذا كان موافقاً للأصول الشرعية.
الفوائد:
الأولى: تقرير قسم الخبراء لا يخلو من حالتين:
   ‌أ-   إما أن يثبت وجود عيوب في التنفيذ أو نواقص عن العقد أو المخطط فلها حالتان، إما أن يمكن إصلاح هذه العيوب وإكمال النواقص فيعطي المقاول مهلة من أجل القيام بذلك، علماً بأنه يتعسر ذلك نظراً للخلاف بينهما مع فقدان الثقة، وإما ألا يمكن ذلك فيتم تقدير قيمتها وخصمها من الأجرة.
  ‌ب-  وإما ألا يثبت التقرير وجود عيوب في التنفيذ أو نواقص عن العقد أو المخطط فحينئذ يصدر الحكم على المدعى عليه بدفع الباقي من الأجرة.
الثانية:  العيوب في التنفيذ على قسمين:
أ- عيوب مؤثرة على الهيكل كالغش في الصبة أو كون المبنى يؤول للسقوط.
ب- عيوب غير مؤثرة على الهيكل.
ففي القسم الأول لا بد من إجراء اختبار من مكتب استشاري هندسي على المبنى، فإذا ثبت أن العيب يؤثر على الهيكل أو يؤدي إلى سقوط المبنى أو عدم تحمله للأدوار المراد بناؤها، فحينئذ يحكم بإزالة المبنى على حساب المقاول ويرد ما استلمه من الأجرة ويفسخ العقد بين الطرفين.
وفي القسم الثاني يعمل به ما سبق.
الثالثة: إذا ادعى المقاول بوجود زوائد عن المخطط أو الاتفاقية فلا تخلو من حالتين:
         ‌أ-  أن يكون العمل محتاجاً للزائدة فتدخل ضمن أجرة العمل.
      ‌ب-     أن يكون غير محتاج للزائدة وإنما طلبها المالك فإن اعترف بها المالك فيلزم بأجرتها إلا إذا كانت التكلفة المادية لا تتغير بوجود الزوائد أو عدمها فلا شيء على المالك.

الرابعة: الزوائد إما أن تكون ظاهرة، فتثبت بمجرد تطبيق الاتفاق والمخطط، وإما أن تكون غير ظاهرة فلا بد فيها من البينة (ويرجع في ذلك إلى المهندس المشرف على تنفيذ العمل).
الخامسة: لو انهدم المبنى لوجود عيب في تنفيذه وتلف بسبب ذلك أناس أو مال ضمنهم المالك ويرجع على المقاول.
السادسة: في بعض المدن يشترط أن يكون لتنفيذ المبنى مهندس مشرف هو الذي يشرف على التنفيذ، وهذا أمر مهم يسهل عملية تنفيذ المبنى على الوجه الأكمل، وغالباً ما يكون المهندس المشرف هو المهندس الذي قام بتخطيط المبنى.
السابعة: اختلف العلماء في تحديد العيب المعتبر شرعاً, على ثلاثة أقوال هي:
القول الأول: ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار; لأن التضرر بنقصان المالية وهو مذهب الحنفية والحنابلة([1]).
القول الثاني: وجود نقص في المبيع أو الثمن العادة السلامة منه, وهو مذهب المالكية([2]).
القول الثالث:كل ما ينقص العين أو القيمة نقصاً يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه, سواء قارن العقد أم حدث بعده قبل القبض, وهو مذهب الشافعية([3]).
الثامنة: عقد المقاولة إذا كان يشمل العمل وتأمين المواد فهو من اختصاص ديوان المظالم وإذا لم يشمل تأمين المواد فهو من اختصاص المحاكم.

________________________________________
([1]) ينظر: بدائع الصنائع (5/274) والمغني (6/235).
([2]) ينظر: الشرح الكبير للدردير (3/108).
([3]) ينظر: الحاوي الكبير (5/22)، الموسوعة الفقهية (31 /83-84).
التأخر في التنفيذ أو دفع الأجرة (الشرط الجزائي)
الدعاوى في الشرط الجزائي على نوعين:
1.   طلب تنفيذ الشرط الجزائي.
2.   الاعتراض على نسبة الشرط الجزائي.
الإجراءات:
إذا طالب المقاول بالأجرة ودفع المالك بطلب تنفيذ الشرط الجزائي فحينئذ يتم ما يلي:
1/ يحدد المالك الشرط الجزائي ومدة التأخير ومجموع مقداره.
2/ يصادق المقاول على الاتفاق على الشرط الجزائي ويُسأل عن مدة التأخير.
3/ إن صادق المقاول على الشرط الجزائي ومدة التأخير ومجموع مقداره فحينئذ يحكم بخصم الشرط الجزائي من أجرة المقاول.
4/ إن أنكر المقاول الشرط الجزائي فيتم الإطلاع على عقد الاتفاق والشرط ويجرى بحث إثباته فإذا ثبت فيحكم بموجبه.
5/ إذا أقر المقاول بالشرط الجزائي ومقداره وأنكر حصول التأخير فيطلب من المالك البينة على التأخير.
6/ إذا أقر المقاول بالشرط الجزائي ومقداره وحصول التأخير وذكر أن سبب التأخير من قبل المالك (ككونه تأخر في إحضار المواد أو تأخر في تسديد الدفعات في وقتها المحدد أو منعه من العمل أو طلب تعديلات زيادة عن العقد تتطلب وقتاً) أو كان التأخير بسبب ظروف خارجة عن إرادة الطرفين (مثل الجوائح السماوية كالسيول ونحوها)، فحينئذ تطلب البينة من المقاول على هذا الدفع، فإذا ثبت الدفع فيصرف النظر عن الشرط الجزائي.
7/ إذا اتفق الطرفان على وجود الشرط الجزائي وحصول التأخير ولكن الشرط الجزائي غير محدد المقدار فيرجع إلى أهل الخبرة في تحديد مقدار الشرط الجزائي.
المسائل:
الأولى: صدر قرار هيئة كبار العلماء رقم (25) وتاريخ21/8/1394هـ([1])باعتبار الشرط الجزائي شرطاً صحيحاً معتبراً يجب الأخذ به، ما لم يكن هناك عذر في الإخلال بالالتزام الموجب له يعتبر شرعاً فيكون العقد مسقطاً لوجوبه حتى يزول، وإذا كان الشرط الجزائي كثيراً عرفاً بحيث يراد به التهديد المالي ويكون بعيداً عن مقتضى القواعد الشرعية فيجب الرجوع في ذلك إلى العدل والإنصاف على حسب ما فات من منفعة أو لحق من مضرة، أو يرجع تقدير ذلك عند الاختلاف عند الحاكم الشرعي عن طريق أهل الخبرة والنظر.
الثانية: إذا لم يكن الشرط الجزائي في العقد محدداً بنسبة أو بمبلغ، أو كان محدداً لكن عند تطبيقه سيترتب عليه ضرر كبير على المقاول فقد يستوفي أجرة العقد كاملة وزيادة فحينئذ يرجع في تحديده إلى أهل الخبرة، وغالباً يقدر أهل الخبرة الشرط الجزائي بنسبة لا تتجاوز (10%) من قيمة العقد.
الثالثة: إذا لم يوجد شرط جزائي وتأخر المقاول في تنفيذ العمل فلا شيء عليه، لكن إذا وجد ضرر على المالك في التأخير فحينئذ يقدر له عوض عن الضرر.
الفوائد:
الأولى: الهدف من الشرط الجزائي:
1- حث المقاول على إنجاز العمل.
2- تعويض المالك عما لحقه من ضرر جراء التأخير.
الثانية: حدد نظام تأمين مشتريات الحكومة السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/14 وتاريخ7/4/1397هـ في المادة التاسعة مقدار الشرط الجزائي بألا يتجاوز (10%) من قيمة العقد.

________________________________________
([1]) ينظر: التصنيف الموضوعي (2/673) ، ومجلة البحوث الإسلامية العدد (2) ص (141-142) ، وقرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (109) في الدورة الثانية عشرة عام 1421هـ.








المساهمات العقارية

أبرز دعاوى المساهمات ما يلي:
1.   طلب التصفية والأرباح.
2.   إعادة رأس المال.
3.   خيانة صاحب المساهمة.
4.   كون المساهمة وهمية.
الإجراءات:
1/ يتقدم المساهم بدعوى يذكر فيها أنه ساهم مع المدعى عليه ويبين مقدار المبلغ وموقع المساهمة وأن المدعى عليه صاحب المساهمة ويطلب تصفية المساهمة وإعادة رأس المال والأرباح إن وجدت.
2/ يصادق المدعى عليه على كون المدعي مساهماً والمبلغ والموقع ويذكر حدود وأطوال ومساحة العقار وصك الملكية.
3/ يتم الإطلاع على صك الملكية ومطابقته لما ذكره المدعى عليه وأنه ساري المفعول.
4/ إن اعترف المدعى عليه ببيع العقار وتصفيته فيتم الحكم عليه بإعادة رأس المال والأرباح إن وجدت.
5/ إن أنكر المدعى عليه بيع العقار أو ادعى أنه لم يتم تصفيته فيسأل عن سبب ذلك فإن ذكر سبباً وجيهاً (كوجود مشكلة على العقار أو مانع نظامي من بيعه) ولم يكن للمدعى عليه سبب أو تفريط في ذلك فحينئذٍ يحكم بصرف النظر عن دعوى المدعي وإفهامه بإقامة دعواه متى ما زال السبب.
6/ إذا كان المدعى عليه سبباً في المشكلة أو حصل منه تفريط فيحكم عليه بإعادة رأس المال؛ لأن القاعدة أن الأمين يضمن إذا فرط أو تعدى([1]).
7/ إذا لم يذكر المدعى عليه سبباً وجيهاً لعدم تصفية الأرض فيحكم عليه بالتصفية بواسطة أهل الخبرة ويشترك معهم محاسب نظامي.
8/ إذا ذكر المدعي أن المدعى عليه أعطى بعض المساهمين دونه وأنكر المدعى عليه ذلك فيطالب المدعي بالبينة على ذلك.
9/ إذا ذكر المدعى عليه أنه صفى بعض العقار وأنه لا يمكن تسليم المدعي نصيبه حتى تتم تصفية كامل العقار فحينئذ يحكم عليه بدفع نصيب المدعي حسب نسبة التصفية وتصفية الباقي فإن رفض التصفية فيحكم عليه بالتصفية عن طريق أهل الخبرة بالاشتراك مع محاسب.
10/ إذا رفض المدعى عليه بيع العقار أو التصفية دون مبرر فيحكم عليه ببيع العقار عن طريق أهل الخبرة بالاشتراك مع محاسب وتوزيع الثمن على المساهمين حسب نصيبهم ما لم يكن عليه أو على بقية المساهمين ضرر؛ لأن أهل العلم قرروا أن الشريك إذا دعا شريكه إلى بيع مال الشراكة فيجاب إلى ذلك([2]).
11/ إذا دفع المدعى عليه بوجود خسارة في المساهمة أو عدم وجود أرباح فيطالب المدعي بالبينة على عدم وجود خسارة أو على الأرباح فإن أثبت ذلك وإلا فيحلف المدعى عليه على صحة دفعه لأنه يقبل قوله في الربح والخسارة.
12/ إذا ذكر المدعي أن المساهمة وهمية أو أن المدعى عليه خائن وأنكر المدعى عليه ذلك فعلى المدعي البينة على ذلك.
المسائل:
الأولى: التوصيف الشرعي لعقد المساهمة العقارية أنه عقد جديد يطبق عليه أحكام شركة المضاربة إذا لم يكن لصاحب المساهمة مبلغ مالي في المساهمة، أما إذا كان له مبلغ مالي في المساهمة فيطبق عليه أحكام شركة العنان([3]).
الثانية: يقوم صاحب المساهمة بأخذ سعي على المساهمين حالة دخول المساهمة (نسبة 2،5% أو 5%) وإذا باع العقار يأخذ سعياً كذلك، فهل له أن يأخذ ربحاً على المساهمين محدداً بنسبة معينة أو لا؟ (هل يجمع بين الربح والسعي أو لا)؟
الأصل عدم الجمع بين السعي والربح؛ لأن رئيس المساهمة إما مضارب فله نسبة من الربح وإما سمسار فله السعي.
 لكن بعضهم يبرر ذلك بأنه يأخذ الربح على المساهمة والسعي مقابل أعمال مكتبه في الشراء والبيع.
 يجاب عن ذلك بأنه إذا اعتبرنا السعي لأعمال المكتب فيأخذه حال البيع (التصفية) دون حال الشراء (الدخول في المساهمة)، وعليه يمكن أن يأخذ الربح على المساهمة والسعي حال البيع.
الثالثة: الصلح جائز بين المساهمين ومدير المساهمة.
الرابعة: إذا اختلف الطرفان في مقدار الربح فعلى مدعي الزيادة البينة.
الخامسة: إذا ذكر المدعى عليه أنه اشترى الأرض بموجب وثائق وليس لها صك ملكية وأخبر المدعي بذلك أثناء المساهمة فلا يعد المدعى عليه مفرطاً.
فائدة: لأصحاب المساهمات العقارية حيل على المساهمين هي:
1-          يبيع أرض المساهمة ويبقي جزءً قليلاً منها فإذا طالبه أحد المساهمين بالتصفية احتج بعدم تصفية الأرض.
2-          يشتري بعضهم الأرض لنفسه ثم يبيعها بسعر أرفع على المساهمين, ويأخذ عليهم مع الربح سعياً.
3-    يفتح بعضهم مساهمة في أرض ويستقبل أموال المساهمين، ثم يشتري أرضاً أخرى ويذكر للمساهمين بأن الأرض السابقة ربحت بنسبة كذا ويعرض على كل مساهم أن يأخذ الربح أو يضيفه مع رأس المال في المساهمة الجديدة فيوافق المساهمون على إضافته إلى المساهمة الجديدة ويبدؤون بالترويج لصاحب المساهمة والدعاية له.
4-    يفتح بعضهم مساهمة وهمية, وهو في حقيقة الأمر يعمل على توظيف الأموال فيتاجر بأموال الناس حتى يستفيد هو ثم إذا طالبه أحد يأخذ من هذا ويعطي هذا وهذا يغري عملاءه بكثرة الربح أول حينه حتى يكسب أكبر قدر من المساهمين ثم تتبين حقيقة أمره بعد الانهيار فتضيع أموال المساهمين.
5-    يرفض بعضهم تصفية المساهمة نقدا ويطالب المساهمين إذا رغبوا في التصفية بالشراء من الأرض بالسعر الذي يحدده.
6-    يتخذ بعض العقاريين لمساهماته واجهة ممن لهم القبول عند الناس كطلبة العلم والصالحين فتكون المساهمة باسمه دعاية له, أو يذكر بأنهم من المساهمين معه.
7-    يقوم بعض العقاريين بشراء أرض بسعر معين ويفتح المساهمة فيها بضعف الثمن ويستقبل من الناس ثلاثة أضعاف أو أكثر ويأخذ هذه الزيادة على أنها أرباح له ثم إذا باع الأرض وزع رأس المال فلا تبقى أرباح للمساهمين إلا قليلة ويكون هو المستفيد الوحيد من المساهمة.
إجراءات القضايا العقارية
إجراءات التحفيظ العقاري بالمغرب

الوثائق المطلوبة لتحفيظ منزل

التحفيظ العقاري S5

تحفيظ أرض بالمغرب

رسوم التحفيظ العقاري بالمغرب

ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير pdf

ظهير التحفيظ العقاري

قانون التحفيظ العقاري 2019

تعليقات