القائمة الرئيسية

الصفحات

الحكومة الإلكترونية والإدارة المحلية الإدارة المحلية الإلكترونية العربية

الحكومة الإلكترونية والإدارة المحلية   الإدارة المحلية الإلكترونية العربية

الحكومة الإلكترونية والإدارة المحلية 
الإدارة المحلية الإلكترونية العربية




الحكومة الإلكترونية والإدارة المحلية 
الإدارة المحلية الإلكترونية العربية

د.علي السيد الباز

تمهيد:

في ظل التطورات التقنية المتلاحقة في عالمنا اليوم، أصبح من المهم ومن الضروري للدولة الحديثة أن تستثمر تلك التقنيات الخاصة بالاتصالات والمعلومات، في تطوير منظماتها، وفي تطوير وسائل وأشكال تقديمها للخدمات العامة.

يأتي ذلك في أعقاب سلسلة من التطورات التي لحقت "بدور" الدولة أصلاً بوظيفتها، منذ عهد الدولة "الحارسة" قديماً إلى عهد الدولة "المتدخلة" بالأمس، ثم والأكثر تدخلاً اليوم.

ومن جهة أخرى، تلك التطورات التي لحقت.  هي الأخرى – بالأساليب التي يأخذ بها التنظيم الإداري في الدولة، سواء في أسلوب "المركزية الإدارية"، وأسلوب اللامركزية الإدارية بما يشمله هذا الأخير من "ولامركزية مرفقية"، "ولامركزية إقليمية"، وهذه الثانية، هي التي نقصد بها "الإدارة المحلية".  والتي نحسب أنه قد تعاظم دورها في عالمنا المعاصر.

من هنا تأتي أهمية بحثنا هذا، في دراسة تلك التطورات المتلاحقة، في دور الدولة، وفي أساليب تنظيمها الإداري، وفي استثمارها.  خاصة الإدارة المحلية – للتقنيات الخاصة بالاتصالات والمعلومات، فيما يطلق عليه "الحكومة الإلكترونية".

ويستهدف بحثنا بيان المفهوم الصحيح "للحكومة الإلكترونية" مروراً بعوامل نجاح تطبيق الإدارة المحلية الإلكترونية، وانتهاء بدراسة لبعض تطبيقات الإدارة المحلية الإلكترونية في عالمنا العربي، ونتائج ومقترحات للبحث، ولذلك سينقسم البحث إلى أربعة مباحث : 

المبحث الأول : التعريف بالحكومة الإلكترونية.
المبحث الثاني: مفهوم الإدارة المحلية الإلكترونية.
المبحث الثالث: عوامل نجاح تطبيق الإدارة المحلية الإلكترونية.
المبحث الرابع : نتائج ومقترحات.

على أننا نود أن نشير – في البداية – إلى أن لنا رأياً في مدى صحة استخدام مصطلح "الحكومة الإلكترونية" – لأسباب سنوضحها في المبحث الأول – لذلك ننوه إلى أننا سنستعمل مصطلح "المنظمة العامة الإلكترونية" بدلاً عنه في بحثنا.

المبحث الأولالتعريف بالحكومة الإلكترونية


بقدر ما يثير مصطلح "الحكومة الإلكترونية" الكثير من الاهتمام ويلقي الكثير من الشيوع حالياً في الكتابات العلمية، وفي الإعلام ولدى الناس، بقدر ما يثير المصطلح – أيضاً – القليل من التساؤلات حول مدى صحة استخدامه، كمصطلح علمي منضبط ومتفق مع الأسس الدستورية والتشريعية.

ما المقصود بالحكومة الإلكترونية – كما هو شائع الآن؟ وما المقصود بمصطلح "الحكومة" من الناحية الدستورية ؟
يقصد بالحكومة الإلكترونية حالياً – تيسير سبل أداء الإدارات الحكومية لخدماتها العامة، بواسطة استثمار التطورات العلمية المذهلة في مجال تقنيات الاتصالات والمعلومات. وبذلك تتغير أشكال وسبل تقديم تلك الخدمات العامة للإدارات الحكومية ومعاملاتها من شكلها الروتيني التقليدي إلى أشكال جديدة إلكترونية بواسطة الحاسب الآلي عبر شبكة الإنترنت وشبكات الاتصال، مما يستلزم تطويراً للبنية الإدارية والفنية لتلك الإدارات، وتغييراً في أنظمتها التشريعية.

ولا يتسع المجال – في بحثنا هذا – للحديث – تفصيلاً – عن "فكرة" الحكومة الإلكترونية من الناحية التاريخية( ) ولا عن الأسس والمقومات الفنية – العلمية التكنولوجية – لتطبيقها( ) وربما عدنا لذلك كله بإيجاز عن تناولنا التطبيقات العربية للإدارة المحلية الإلكترونية في المبحث الثالث. هذا التغير الكبير في طرائق تقديم الإدارات العامة، أو المنظمات الحكومية – لخدماتها – بواسطة الاعتماد على الحاسب الآلي وبرامجه وتخزين معلومات هائلة به، وهذا التغير الكبير في سبل الاتصال المتبادل بين الجمهور وبين تلك المنظمات الحكومية، واستفادته من خدماتها بيسر، والقيام بالمعاملات واتخاذ القرارات، وإبرام الصفقات والمعاملات إلكترونياً، كل ذلك هو المقصود حالياً. أو المعنى الحالي لمصطلح الحكومة الإلكترونية.
 
فما المقصود "بالحكومة" من الناحية الدستورية: 
إن المعروف – في الفقه الدستوري – أن اصطلاح Government يعني معان متعددة ومختلفة: فقد يقصد بها الوزارة، أو السلطة التنفيذية بفرعيها رئيس الدولة والوزراء ومساعدوهم.........الخ أو يقصد بها مجموع الهيئات الحاكمة أو المسيرة للدولة أي السلطات العامة في الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية وقد يكون المقصود بها "نظام الحكم في الدولة" أو طريقة ممارسة الحكم واستخدام السلطة"، وقد يطلق على السلطة التنفيذية مجلس الوزراء فقط كما فعل الدستور المصري على الأقل في بعض مواده والدستور الكويتي المادة 150 مثلاً، وقد لا يقصد بالحكومة مجلس الوزراء بأكمله، بل رئيس الوزراء وبعض الوزارات فحسب( ).

وعلى ذلك، وبمقارنة المعنى الحالي والشائع للحكومة الإلكترونية، بالمعنى أو المفهوم الدستوري لمصطلح "الحكومة" فإننا قد نجد عدم تطابق بين معنى "الحكومة" في الأمرين، إلا أن يكون المقصود هو الوجه الإداري للحكومة المتمثل في إدارتها للمرافق العامة والتي تقدم خدماتها العامة للناس بانتظام واضطراد.  أي الذي يقصده – حالياً – من يستعملون مصطلح "الحكومة الإلكترونية" هو نشاط السلطة الإدارية، أو الإدارة العامة بالمعنى العضوي.
وكما لا يمكن أن نطاق هذا المعني الحالي الذي يقصدونه للحكومة الإلكترونية – أي تقديم السلطة الإدارية أو الإدارة العامة لخدماتها العامة بطرق إلكترونية – أن نطلق عليه مصطلح "حكومة" – فالحكومة بمعنى السلطة التنفيذية أكبر من ذلك – فمن باب أولى لا يمكن توسيع معنى مصطلح الحكومة الإلكترونية، ليشمل أنشطة واختصاصات السلطتين العامتين الأخريين وهما السلطة التشريعية والقضائية، فلم يتجاوز استخدام هاتين السلطتين لتلك التقنيات الحديثة الإلكترونية – في بعض الدول – عمليات تخزين المعلومات واتخاذ مواقع إلكترونية وتزويدها بالنصوص التشريعية، أو أرشفة وفهرسة الأحكام والمبادئ القضائية وتيسير الاطلاع عليها إضافة إلى بعض الاستخدامات غير المؤثرة بالنسبة للانتخابات التمهيدية داخل الأحزاب السياسية، أي أن الأمر لا يتعدى ذلك – حالياً – إلى مباشرة البرلمانات والمحاكم لجوهر أعمالها بطريقة إلكترونية، حتى تدخل – هي الأخرى – تحت مسمى "الحكومة الإلكترونية" المستعمل حالياً، وربما يمكن استخدام التصويت الإلكتروني في انتخابات مجالس محددة مثل المجالس المحلية( ).

حقيقة الأمر إذن أن ما يقصد به – حالياً – في مصطلح الحكومة الإلكترونية، وهو تيسير تقديم الجهات الإدارية لخدماتها اعتماداً على ما توفره لها التقنيات الحديثة من وسائل، ما هو إلا حلقة جديدة من حلقات "الأشكال" التي تقدم بها تلك الجهات خدماتها للجهور، وتقارب جديد بين الجمهور – طالب الخدمة – والإدارة – مقدمة تلك الخدمة.  وهذا ما استدعاه وحتمه تطور دور الدولة الحديثة.

لقد مر دور الدولة – ذاته – بتطورات وتطورات، فلم تكن مهمة الدولة "الحارسة" – إلى زمن غير بعيد – تتجاوز الدفاع عن إقليمها وتوفير الأمن والعدل، ثم تطور دور تلك الدولة، لتحمل على كتفيها أعباء كثيرة، وتتعدد وظائفها وتصبح "دولة الخدمات"، وكانت السلطة الإدارية أو الإدارات العامة، أو المنظمات العامة، هي القائمة بمسؤولية الخدمات العامة.

ولقد حاولت تلك السلطات الإدارية أن تحسن أداءها في تقديم تلك الخدمات العامة، فإذا استثمرت تلك الإدارات العامة لمعطيات التقدم العلمي الحالي، فليس معنى ذلك أن تلك "الإدارة العامة" قد انقلبت إلى "حكومة".

وحتى إذا استخدمت الحكومة – بمختلف معانيها التي أشرنا إليها من قبل – الوسائل الإلكترونية فلا يعني ذلك أن نطلق عليها "حكومة إلكترونية"، فثمة فرق بين حكومة إلكترونية، وبين "إلكترونية الحكومة" أي استخدامها للمعطيات الإلكترونية.

فضلاً عن ذلك فإن في استعمال هذا المصطلح – بمعناه الشائع – مخالفة لما يقصده المشرع الدستوري – صراحة حين ينص على مصطلح الحكومة" في النصوص الدستورية العربية.

فلا يجوز التساهل في ذلك بحجة شيوع المصطلح لدى عموم الناس، على أساس أن عامة الناس تعتبر كافة ما يصدر من إدارة الدولة، صادراً عن "الحكومة".  ذلك أنه في مجال استخدام تلك المصطلحات – رسمياً وقانونياً – ينبغي أن يكون كل مصطلح منضبط انضباط دقيقاً بحيث يدل على معناه فحسب دون أن يتجاوزه لمعنى آخر.

ذلك أننا نرى أنه من المهم أن نحدد – من الآن – المصطلح الصحيح الواجب استخدامه رسمياً في عالمنا العربي، لما يقصد بالحكومة الإلكترونية، - الذي لم تمض فترة زمنية طويلة على استخدامه في عالمنا العربي – مخافة أن تمضي السنون، ويترسخ ذلك المصطلح في تشريعاتنا وفي أفكارنا، وعلى ألسنتنا – على ما في المصطلح من خطأ وخلط – في رأينا – بحيث يصعب تغييره – فيما بعد – والعودة إلى المصطلح الصحيح. وعلى ذلك فالمصطلح الذي نفضله – لاتفاقه مع الأسس الدستورية – هو "المنظمة العامة الإلكترونية تمييزاً لها عن "الحكومة"، وكذا عن الإدارة "الخاصة" الإلكترونية – في مجال الأنشطة الخاصة – وتمييزاً لها كذلك عن المصطلح الذي نقترحه "للإدارة المحلية" وهو نعتها "بالإلكترونية"، بحيث يصبح مصطلحها "الإدارة المحلية الإلكترونية".

المبحث الثانيمفهوم الإدارة العربية المحلية الإلكترونية


انتهينا في المبحث السابق إلى أن المقصود بالحكومة الإلكترونية – حالياً – هو تيسير تقديم الجهات الإدارية – في الدولة – لخدماتها اعتماداً على ما توفره لها التقنيات الحديثة – الاتصالات والمعلومات – وينطبق ذلك تماماً على الإدارة المحلية.  فالإدارة المحلية التقليدية، لا تختلف عن "الإدارة المحلية الإلكترونية، إلا في استخدام الأخيرة للوسائل الإلكترونية "الحديثة في تقديم خدماته، إلا أن هذا الأمر لا يعني مجرد استخدام الإدارة المحلية لتلك الوسائل فحسب، بل يجب تطوير نظم وإجراءات بل وجوهر تلك الإدارة المحلية أولاً، حتى يمكن لها أن تكون إدارة محلية إلكترونية ناجحة (وهذا ما سنبحثه عند تناول موضوع عوامل نجاح تطبيق الإدارة المحلية الإلكترونية في المبحث القادم).

إلا أنه ينبغي الآن أن نتناول موضوع مبحثنا الحالي، ألا وهو مفهوم الإدارة المحلية العربية، من حيث أسس بنائها واختصاصات أجهزة الإدارة المحلية، ومن حيث حدود واختصاصات رقابة السلطة المركزية عليها، وهذا ما سنتناوله في ثلاثة مطالب.

المطلب الأول
المفهوم التشريعي للإدارة المحلية العربية

ما هي الإدارة المحلية، وما مفهومها التشريعي – في التطبيقات العربية – وأسس بناء أجهزتها؟( ) 

تختلف اللامركزية السياسية – حيث تتوزع سلطة الحكم والإدارة بين كل من الحكومة المركزية وبين الوحدات أو الدويلات أوالولايات المكونة لها عن اللامركزية الإدارية( ) المتمثلة في توزيع الوظائف الإدارية للدولة بين الحكومة المركزية، وبين هيئات – محلية أو مصلحية – لها كيانها وشخصيتها المعنوية المستقلة، وحيث تعمل بنوع من الإشراف والرقابة من جانب السلطة المركزية.

وإذا كانت اللامركزية الإدارية هي محل اهتمامنا، فإنها تنقسم إلى لامركزية مرفقية، حيث يتم إسناد بعض وظائف الدولة الإدارية والاقتصادية وغيرها إلى أشخاص مرفقية لها شخصيتها المعنوية، كالهيئات العامة والمؤسسات العامة، أو التي تمارس إدارتها للمرافق العامة بأسلوب فني متخصص، بإشراف معين من الدولة، وإلى لامركزية إقليمية، حيث تتوزع الوظيفة الإدارية – مكانياً – بين كل من الحكومة المركزية في العاصمة، وبين هيئات إقليمية منتخبة غالباً...، تمتع بالشخصية المعنوية، والاستقلال القانوني، تحت رقابة الدولة وإشرافها. وتلك الأخيرة – أي اللامركزية الإقليمية – هي ما يطلق عليها الإدارة المحلية Administration Local وهذا هو الغالب الأعم في النظام الفرنسي خاصة واللاتيني عامة، وفي الدول العربية، بينما يطلق عليها أحياناً في دول النظام الأنجلوسكسوني اسم الحكم المحلي (وخاصة في الفقه الإداري البريطاني Local Government).

ويعود إطلاق إنجلترا اسم نظام الحكم المحلي، على مجالسها المحلية لأسباب تاريخية، تعود إلى أواخر القرن التاسع، إلا أنه مجرد اختلاف في التسمية ولا يعني أنه ينتسب إلى نظام اللامركزية السياسية بل يبقى داخلاً في نطاق اللامركزية الإدارية الإقليمية،ويمكن القول أنه في مجال اللامركزية الإدارية، تعتبر مصطلحات "الإدارة المحلية" والحكم المحلي، مجرد اختلاف في التعبير أو المصطلح فحسب( ).

ولقد تأثرت بعض الدول العربية بذلك، فاستخدمت مصر والسودان مصطلح "الحكم المحلي" لفترة زمنية سابقة( ). وفيما عدا ذلك جري استعمال مصطلح الإدارة المحلية في الأغلب من الدول العربية( ).

وتقوم اللامركزية الإدارية عامة والإدارة المحلية خاصة على أسس وأركان، قد يعني غياب إحداها – في رأي أغلبية الفقه الإداري – انحسار صفة اللامركزية الإدارية وغيابها عن التنظيم المقصود.  وأهم هذه الأركان هي : 

أولاً: استقلال الشخص الإداري الإقليمي ويعني ذلك تمتعه بالشخصية المعنوية، وهو باعتباره شخص اعتباري يتمتع بذمة مالية مستقلة، وبوجود أجهزة إدارية خاصة به، وحقه في التصرف وأهلية لاكتساب الحقوق وللالتزام بالواجبات، كما يتميز تكوين هذا الشخص الإداري الإقليمي – في رأي أغلبية الفقه – بأنه يأتي نتيجة الانتخاب (وسيكون ذلك التكوين وأساليبه موضوع المطلب الثاني).
وثانياً: وجود نوع من الإشراف أو الرقابة، (أو ما يسمى خطأ بالوصاية)، الإدارية التي تباشرها السلطة المركزية على وحدات الإدارة المحلية (وستكون تلك الرقابة ووجوهها ومداها وأثرها في تطوير عمل الإدارة المحلية وتطوير الخدمات والمرافق هي موضوع المطلب الثالث من هذا البحث).

سنستعرض – الآن كيفية تكوين مرافق الإدارة المحلية أو اللامركزية الإقليمية، وذلك في دراسة تطبيقية للأنظمة والتشريعات في البلدان العربية، ونحاول استخلاص أفضل السبل المتعلقة ببناء تلك المرافق والأجهزة، والتي من شأنها تطوير الخدمات البلدية.

وتقوم فلسفة الإدارة المحلية، - ببساطة – على أن أبناء الشعب – في مكان معين – هم الأقرب، وهم الأقدر على التعرف على الحاجات وحقيقة المشكلات وأنجح السبل لحلها.  فالإدارة المحلية – كما يقول بعض الفقه- تصبح بمثابة القناة التي تنقل مشكلات المجتمع وحاجاته من جهة وتعيد للمجتمع حل هذه المشكلات وأساليب الوفاء بحاجاته( ).

وإذا كان أحد أركان اللامركزية الإدارية الإقليمية – الإدارة المحلية – هو استقلال مرافقها، - إلى حد ما – عن الأشخاص المركزية الإدارية، ويعني ذلك تمتعها بالشخصية المعنوية، وإذا كانت الديمقراطية السياسة تجد سندها في الانتخاب، بمعنى انتخاب أعضاء البرلمان، فإن استقلال الإدارة المحلية، إنما ينبني أيضاً على انتخاب أعضاء المجالس المحلية.  وهذا ما يؤيده الفقهاء الفرنسيون باعتبار أن اختيار الشعب لممثليه المحليين إنما يعطي ضمانة لاستقلال تلك المجاس في مواجهة السلطات المركزية وقدرة تلك المجالس على اتخاذ قراراتها لصالح أقاليمها( ).

ويكاد رجال الفقه الإداري أن يجمعوا على اعتماد مبدأ الانتخاب في تكوين مجالس الإدارة المحلية، فإن ذلك ينبغي أن ينظر إليه من خلال طبيعة المجتمعات.  تلك الطبيعة التي تشكلها جغرافيتها وتاريخها، وتركيبة سكانها.

إن من أخطر عيوب التنظيم الإداري – في دول العالم الثالث بصفة خاصة – هو استيراده لقوالب من مجتمعات مختلفة عنه، ومحاولة زرعها في تربة قد تختلف كثيراً عن تربة الدول المستوردة منها هذه القوالب، مما يؤدي إلى فشل المغروس، وإفساد التربة.  إن ما يصلح لدولة، بل ولمدينة وقرية، قد لا يصلح لأخرى.

ولذلك، ورغم استقرار علماء التنظيم الإداري على أهمية مبدأ الانتخاب كأساس لبناء هيئات ومجالس الإدارة المحلية، إلا أنه ينبغي – مع ذلك – مراعاة نسبة تطبيق هذا المبدأ ومداه بحسب كل مجتمع وظروفه.

وعلى ذلك فيمكن أن تتنوع أساليب بناء مجالس الإدارة المحلية وتنظيماتها بين الاعتماد على انتخاب أعضائها فحسب، أو اللجوء إلى أسلوب التعيين، أو المزج بين الأسلوبين.  فإذا اردنا تطبيق تلك الأساليب على ما هو حاصل فعلاً في الدول العربية، فإننا نجد أنه رغم أن الأغلب الأعم من تلك الدول إنما يعتمد على مبدأ الانتخاب، فإن البعض الآخر يعتمد على مبدأ التعيين والبعض الثالث يمزج بينهما.

وإذا كنا قد بيّنا فيما سبق وجهة نظر مؤيدي أسلوب الانتخاب، فإن وجهة نظر مؤيدي أسلوب التعيين تتركز في أنه ليس محتماً أن تفرز الانتخابات أكفأ العناصر، وبالتالي تضمن لنا استقلال المجالس المحلية( ).

ويبقى – بعد ذلك – أسلوب المزج بين الانتخاب والتعيين، وهو أسلوب يحاول الجمع بين حسنات كل من الأسلوبين ويحاول تجنب عيوب كل منهما.

وتأتي مصر من الدول التي تأخذ بمبدأ انتخاب المجالس الشعبية المحلية في وحدات الإدارة المحلية بمستوياتها المختلفة وذلك طبقاً للمادة الثالثة من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 45 لسنة 1988، وذلك سواء على مستوى المحافظة، أو المركز أو المدينة، أو الحي، أو القرية.

كما تم تشكيل المجالس البلدية – في أغلبها – بالانتخاب في دول عربية أخرى مثل لبنان حيث يتألف المجلس البلدي بمقتضى نص المادة الثامنة من المرسوم الإشتراكي رقم 118 لسنة 1977 بالانتخاب العام المباشر.  وبالنسبة لبلدية بيروت يأتي ثلثي مجلسها بالانتخاب والثلث بالتعيين( )، وبالنسبة للأردن فإنه يمزج بين أسلوبي الانتخاب والتعيين في تشكيل مجلس بلدية العاصمة( ).

وتأتي الكويت في تشكيلها للمجلس البلدي طبقاً للقانون رقم 123 لسنة 1977 المعدل والمرسوم بقانون رقم 43 لسنة 1978 كمثال للدول التي تمزج بين أسلوب الانتخاب وأسلوب التعيين، مع غلبة العنصر المنتخب فيتكون مجلسها البلدي من العنصرين( ).
وبالنسبة للمملكة العربية السعودية فكان قد حدد نظام أمانة العاصمة والبلديات بموجب الأمر السامي رقم 8733 في 20/7/1357 وهو أول نظام مستقل تناول البلديات بشكل قائم بذاته وحدد النظام تشكيلاً لأمانة العاصمة اختلف عن بقية البلديات، حيث يتألف المجلس البلدي في العاصمة – في ذلك التاريخ فحسب – من أربعة عشر عضواً يشكل بالانتخاب والتعيين( )، إلا أن أجهزة الإدارة المحلية إنما تتم بالتعيين فحسب.

والخلاصة فيما يتعلق ببناء أجهزة الإدارة المحلية، ونقصد بها – على وجه الخصوص – تلك الأجهزة التي تملك سلطة التقرير، أنه مع اقتناعنا بأهمية أسلوب الانتخاب كركيزة من ركائز الإدارة الأقليمية، إلا أنه ينبغي مراعاة طبيعة كل دولة وظروفها وسكانها، ولذلك فلا ضير من تطعيم نظام الانتخاب بنظام التعيين.  وذلك بغية الاستعانة بالخبرات والكفاءات الفنية، وتعويض ما قد يكون من نقص الخبرة ذوي العناصر المنتخبة، ولا شك أن مراعاة التناسب بين أسلوب التشكيل وبين طبيعة المحليات ذاتها، إنما يؤدي – في حد ذاته – إلى تطوير الخدمات البلدية وتحسين مستواها.

ومن ناحية أخرى فقد استخدمنا في عنوان هذا الفصل مصطلح المجالس البلدية، للإشارة به إلى ما نقصده من اللامركزية الإدارية الإقليمية أو الإدارة المحلية.  ومصطلح المجالس البلدية، مصطلح مشهور وذائع ومستعمل منذ القدم في التنظيمات المحلية العربية، وهو تجسيد لما يطلق عليه الإدارة المحلية( ).

ومن ناحية أخرى فقد استخدمنا في عنوان هذا الفصل مصطلح المجالس البلدية، للإِشارة به إلى ما نقصده من اللامركزية الإدارية الإقليمية أو الإدارة المحلية.  ومصطلح المجالس البلدية، مصطلح مشهور وذائع ومستعمل منذ القدم في التنظيمات المحلية العربية، وهو تجسيد لما يطلق عليه الإدارة المحلية(17).

كما تختلف التنظيمات البلدية بالدول العربية من حيث مستويات نظم الإدارة المحلية، فبينما تتضمن غالبيتها مستوى واحداً يتمثل في البلديات: مثل الكويت، ومثل لبنان والجزائر وتونس والمغرب واليمن والسعودية والإمارات وقطر والبحرين ويقل عدد البلديات أو يكثر بحسب المساحة الجغرافية وعدد السكان والتنظيم الإداري.  ففي الكويت بلدية واحدة (وثمة مشروع قانون معروض حالياً يعيد تقسيم البلدية إلى بلديات بحسب المحافظات) وفي الإمارات ست بلديات وفي المملكة العربية السعودية يوجد عدد كبير من البلديات.

بينما يوجد مستويان للإدارة المحلية في الأردن هما المجالس البلدية في المدن والمجالس القروية في القرى وفي سوريا مستويان هما المحافظة، والبلدية على مستوى المدينة أو القرية( ).

أما بالنسبة لعواصم الدول العربية فهي تحتل مكانة هامة بالنسبة لبلدياتها وتطلق بعض الدول على بلدية العاصمة اسم أمانة العاصمة مثل عمان وبغداد والرياض.
أما إذا قارنا ما يطبق بالنسبة لمستويات الإدارة المحلية في الدول العربية، بما يطبق في بعض الدول الأجنبية كفرنسا مثلاً، فسنجد أن الأخيرة تطبق مستويين فحسب هما المحافظات والكوميونات (البلديات) حيث توجد داخل المحافظة الواحدة وتتمثل في المدينة أو القرية( ).

وإذا كانت الدول العربية تختلف بالنسبة لمستويات نظم الإدارة المحلية بين مستوى واحد ومستويين فإن عدد البلديات في كل منها يختلف أيضاً.  ففي المملكة العربية السعودية كان يوجد عدد كبير من البلديات يمثل المناطق والمدن، وكذلك في لبنان كان يوجد ما يزيد على الستمائة بلدية.  وعدد كبير أيضاً في تونس والمغرب والجزائر، وفي قطر ست بلديات (وفقاً لما بين أيدينا من إحصائيات).  ويرتبط إنشاء البلدية في بعض الدول كلبنان والأردن بوجود عدد معين من السكان.

ورغم اعترافنا بأن للظروف الطبيعية والسياسية والسكانية أثرها في اختلاف تنظيم البلديات من دولة عربية إلى أخرى، إلا أن هذا لا يمنع من محاولة وضع بعض القواعد الخاصة بتنظيم البلديات والتي يمكن أن تطبق على ذلك التنظيم في الدول العربية كلها وتتماشى مع تلك الاختلافات في الظروف بين الدول العربية... وهذا ما ستعود إليه في حديثنا عن عوامل نجاح تطبيق الإدارة المحلية العربية الإلكترونية في المبحث الثالث.


المطلب الثانياختصاصات الإدارة المحلية العربية وسبل تطويرها


أشرنا فيما سبق إلى أن من أركان اللامركزية الإدارية الإقليمية أن يكون ثمة استقلال مناسب لمجالس أو أجهزة الإدارة المحلية، تحت إشراف – مناسب أيضاً – للأجهزة المركزية.

وسوف نخصص المطلب الثالث لبحث موضوع إشراف – أو رقابة أو وصاية – الأجهزة المركزية على الأجهزة المحلية. ونحاول – في مطلبنا هذا – أن نبحث موضوع اختصاصات تلك الأجهزة، وأدواتها التشريعية وكيفية تطويرها، حتى يمكن بالتالي تطوير خدماتها.  وسنشير – في إيجاز – إلى مقارنة تلك الاختصاصات للمجالس البلدية في الدول العربية، بمثيلاتها في بعض الدول الأجنبية كفرنسا.

ولسنا نقصد من بحث موضوع اختصاصات المجالس البلدية، مجرد استعرض لتفصيلات تلك الاختصاصات، وإنما نستهدف ببحثها، بيان كيفية الوصول إلى أسس ومبادئ وقواعد لتلك الاختصاصات، تؤدي إلى تحسين وتطوير الخدمات البلدية، التي من المفترض أن تكون ثمرات لممارسة تلك الاختصاصات.

وتحليل ذلك أن بحث الأنظمة والتشريعات المتعلقة باختصاصات المرافق البلدية أو المحلية، سيؤدي بناء إلى رصد مدى كفايتها في تحديد تلك الاختصاصات بالوجه السليم والمناسب، أو عجزها عن ذلك وبالتالي يؤدي بناء إلى اقتراح كيفية تطوير تلك الأنظمة والتشريعات، وصولاً إلى تطوير اختصاصات تلك المرافق، وتطوير الخدمات البلدية إلى الأفضل.

** ويتطلب بحث موضوع الاختصاصات  أن نتعرض لمناقشة الأمور التالية : 
أولاً: المصادر التشريعية للاختصاص.
ثانياً: أسس توزيع الاختصاص بين السلطات المركزية وسلطات الإدارة المحلية.
ثالثاً: الاختصاص المطلق والاختصاص المقيد.

أولاً : المصادر التشريعية للاختصاص :
تختلف المصادر التشريعية للاختصاص بالنسبة للمجالس البلدية في الدول العربية، فبينما تستمد الإدارة المحلية – في أغلب الدول العربية – كيانها من دساتير تلك الدول (وكذلك فرنسا)، تجنح دول أخرى إلى الاكتفاء بالمصدر التشريعي العادي – القانون – كمصدر لتنظيم الإدارة المحلية (ومن تلك الدول على مستوى العالم الدستور الأمريكي الذي خلا من أي نصوص تتعلق بالإدارة المحلية).

ومن أمثلة الدساتير العربية التي ضمنت نصوصها أحكاماً للإدارة المحلية الدستور المصري لسنة 1971  المواد : 161، 162 ، 163. والدستور اللبناني والدستور الأردني لسنة 1952 المادة 121.  والدستور التونسي لسنة 1959 الفصل الحادي والسبعين. والدستور المغربي لسنة 1972 الفصل 45( ).

وبالمقارنة فإن الإدارة المحلية في فرنسا تستند إلى الباب العاشر الخاص بأحكام الوحدات الإقليمية والذي يتضمن عشر مواد. فإذا ما تجاوزنا المصدر الدستوري لتنظيم الإدارة المحلية تشكيلاً واختصاصاً، فإنه يبقى المصدر التشريعي العادي (القوانين) حيث يستند تنظيم الإدارة المحلية إلى ما يضعه المشرع العادي من قوانين وما تضعه الحكومة من لوائح. وهذا ما تتولاه القوانين واللوائح في الدول العربية بالنسبة لتنظيم الإدارة المحلية.

ثانياً: أسس توزيع الاختصاص بين السلطات المركزية بالدولة وسلطات الإدارة المحلية: 
طبقاً لتطوير دور الدولة من دولة حارسة، حيث ينحصر دور الدولة في الدفاع والأمن والقضاء.  إلى دولة خدمات، حيث يتسع دور الدولة لأداء خدمات كثيرة ومتنوعة في المجالات المختلفة السكانية والتعليمية والصحية والاقتصادية والثقافية والدينية وغيرها.  فإن التطور  التاريخي لاختصاصات الإدارة المحلية قد تطور أيضاً، فبعد أن كان اختصاصها مقصوراً على أمور محددة.  كالنظافة مثلآً، توسع الآن ليشمل أموراً كثيرة ليشمل كافة الشؤون التعليمية والعمرانية...ألخ الخاصة بالإقليم أو المدينة أو القرية.

ذلك أن الدولة – كما يرى الفقهاء – اختصاصاً قوياً عاماً يشمل كافة إرجاء الدولة، ولا ينبني ذلك على موضوع سيادة الدولة، بل ينبني على طبيعة الخدمات التي تقدمها الدولة أو الحالات العامة المتطلب إشباعها للمواطنين جميعاً دون تمييز.  إضافة إلى ذلك فإن ثمة حاجات وخدمات عامة تنحصر أهميتها في منطقة معينة وينتفع بها – في المقام أول – سكان جهات محلية معينة.

من هنا نشأت فكرة التفرقة بين المرافق القومية والمرافق المحلية فبينما تقوم السلطة المركزية بإدارة المرافق الأولي، تقوم بإنشاء سلطات لامركزية لرعاية المرافق والخدمات المحلية تحت إشرافها.

ولكن كيف يتم هذا التوزيع للاختصاص؟ يتم هذا التوزيع – بداهة – بواسطة الحكومة أو السلطات المركزية وبأدواتها التشريعية من قوانين ولوائح.  فبينما يلجأ البعض إلى تحديد اختصاص الإدارة المحلية على سبيل الحصر، وتختص السلطات المركزية فيما عدا ذلك، يلجأ البعض الآخر إلى إسناد كل ما من شأنه أن يتصف بالمحلية إلى الإدارات المحلية أو البلديات، دون تحديد تلك الأمور المحلية مسبقاً.

وإذا كانت إنجلترا قد أخذت بالإسلوب الأول (التحديد الحصري) للاختصاصات، فإن فرنسا قد سارت في الاتجاه الثاني وهو الذي أسند الاختصاص بالأمور المحلية للبلديات، وهذا ما يقرره قانون التنظيم البلدي الفرنسي الصادر في 1884 وكذلك قانون إنشاء مجالس المحافظات وحتى عندما حدد المشرع الفرنسي بعض الاختصاصات فإن ذلك لا يغير الأسلوب الذي أخذ به المشرع الفرنسي وهو التنظيم لا التحديد( ).

وبالنسبة للدول العربية فإنها تختلف من دولة إلى الأخرى في كيفية تحديدها للاختصاص المسند للبلديات أو الإدارة المحلية. فبيما تأخذ مصر – على سبيل المثال – بمبدأ التحديد الحصري لاختصاصات المجالس الشعبية المحلية وذلك طبقاً للقانون رقم 43 لسنة 1979.  تأخذ لبنان بغير ذلك عندما تسند للمجالس البلدية كل عمل ذي طابع أو منفعة عامة في النطاق البلدي.  وحتى عندما يحدد المشرع اللبناني بعض الصلاحيات فإنه يسير عل نهج المشرع الفرنسي في أن ذلك التحديد لا يخل بالمنهج الذي اتبعه وهو التعميم لا التحديد وهذا ما أخذت به المغرب حيث أسندت للبلديات سائر الاختصاصات المحلية مع تفصيل لبعض هذه الاختصاصات.
كما أن التشريعات المنظمة للمجالس البلدية في أغلبية دول مجلس التعاون الخليجي تسير على نفس المنوال، فهي تسند لتلك المجالس وتحدد لها أهدافاً عامة في المجال المحلي مع تفصيل بعض الاختصاصات.
من ذلك النظام الصادر بالسعودية بالمرسوم الملكي رقم 5/م في سنة 1397 هـ الموافق لسنة 1979 الذي حدد اختصصاصات البلدية في المملكة السعودية بجميع الأعمال المتعلقة بتنظيم منطقتها وإصلاحها وتجميلها والمحافظة على الصحة والراحة والسلامة العامة .......... وقد حدد النظام بعض التفاصيل والتدابير لبعض الأمور.

وقد جاء قانون الإدارة المحلية في الكويت رقم 15 لسنة 1972 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 122 لسنة 1977 والمرسوم بقانون رقم 43 لسنة 1978 قد حدد للمجلس البلدي اختصاصات المجلس البلدي في المادة 20 أهدافاً عامة ثم حدد الاختصاصات تفصيلاً.

وفي سلطنة عمان تضمن القانون رقم 4 لسنة 1974 اختصاصات مجلس بلدية العاصمة التي جاءت بشكل تفصيلي محدد.

وفي السودان كان قانون الإدارة المحلية عام 1971 يسير على تحديد الاختصاصات بالنسبة للمجالس الشعبية التفنيذية على مستوى المديريات.  وهذا ما سار عليه مرسوم تأسيس بلدية دبي لعام 1974.  وكذلك قانون الإدارة المحلية في الأردن سواء بالنسبة لمجالس البلديات رقم 29 لسنة 1955 أو قانون المجالس القروية رقم 9 لسنة 1944.

أما في سوريا فإن المرسوم التشريعي رقم 15 لسنة 1971الذي نظم الإدارة المحلية في سوريا قد أوجز مستويين للإدارة المحلية هما مجالس المحافظات ومجالس البلديات (المدن والقرى) وقد أسند إلى مجلس المحافظة – بشكل عام – شئون الإدارة المحلية، إلا أنه قام بتفصيل تلك الشؤون بعد ذلك.

وفي ليبيا حدد القانون رقم 39 لسنة 1975 الاختصاصات البلدية بشكل تفصيلي.  أما في الجزائر فإن قانون البلديات الجزائري لعام 1967 قد تضمن اختصاصات عامة تتعلق بأعمال المجالس الشعبية البلدية.

وما دمنا نبتغي التطوير، فإنه من الواجب أن نؤيد ما تراه الأغلبية من الكتاب والباحثين – بحق – من أن تسند إلى الإدارة المحلية أو البلديات ممارسة كل الأمور المتصفة بالمحلية.  صحيح أن هذا التعميم لا يمنع من أن تشتمل القوانين المنظمة للاختصاصات، أن تشمل تفصيلاً لبعض الأمور التي يريد المشرع التركيز عليها كأمور هامة يجب على الإدارة المحلية أن تقوم بها.  ونحن نرى أن هذا الأسلوب يعطي للبلديات حرية أكثر في تولي الأمور المحلية، التي يوجب المنطق وتوجب المصلحة العامة أن تختص بها المجالس البلدية كاملة دون تحديد، وخاصة وأن ذلك سيتم بإشراف مناسب من السلطات المركزية.  إضافة إلى ذلك فإن التجمعات – وبالتالي حاجات السكان – أي تَغَيُّر وتطور مستمرين وتقتضي المرونة أن يتم تنظيم الاختصاصات المحلية بشكل عام دون تقيدها بقيود التحديد الشديد الذي قد يقف حجر عثرة أمام أداء البلديات لواجباتها المحلية على الوجه المطلوب.

وهذا الذي أوصينا به سالفاً، هو ما انتهت إليه مجموعة العمل التي نظمتها الأمم المتحدة عام 1961 من خبراء ودارسين متخصصين لدراسة كيفية التنمية المحلية، حيث انتهت فيما يتعلق بتوزيع مهام واختصاصات إدارات التنمية المحلية، إلى اقتراح إعطاء الإدارات المحلية المهام التي لا شك في أنها ذات طابع محلي: كتأمين مياه الشرب، الأسواق المحلية، شبكات الري المحلية، طرق المواصلات .............الخ بينما تحتفظ السلطات المركزية ببعض المهام مثل البحث العلمي، التأهيل والتدريب والمهام التي تتطلب كفاءة فنية  عالية وتوظيف رؤوس أموال كبيرة.....ألخ  أما الاختصاصات الفنية التي تعود بالأهمية على الصعيدين القومي والمحلي في ذات الوقت، فتشترك فيها السلطة المركزية مع الإدارة المحلية( ).

ثالثاً : اختصاص أجهزة الإدارة المحلية بين الإطلاق والتقييد : 
نقصد بذلك أنه لا يكفي أن يسند اختصاصاً ما إلى أجهزة الإدارة المحلية بل لا بد أن نعرف كنه هذا الاختصاص، فينبغي أن تملك سلطات حقيقية وفعلية في إدارة المرافق العامة ولا يكون دورها مجرد دور ثانوي أو هامشي، وهل تملك البلدية اختصاصاً تقريرياً – بمعنى أنها لها سلطة اتخاذ القرار النهائي بشأنه، أو ما أطلقنا عليه اختصاصاً مطلقاً، أي إطلاق يد الإدارة في المحلية في التصرف-، أم أنه مجرد إسناد للاختصاص مع تقييده، أي لا تملك الإدارة المحلية بالنسبة لهذا الاختصاص إلا الاقتراح أو إبداء الرأي، أو الرغبة، أو التوصية باتخاذ قرار معين أي مجرد دور استشاري، دون أن تملك اتخاذ القرار النهائي بنفسها.

ويرتبط هذا الموضوع بالمبدأ المقرر والمعتمد في موضوع اللامركزية الإدارية، وهو مبدأ استقلال الأشخاص العامة المحلية تبعاً لتمتعها بالشخصية المعنوية، ولذلك فإننا سنعود إلى بحثه في المطلب التالي الخاص بحدود الرقابة.  على أننا نؤكد على أن جوهر اللامركزية الإقليمية هنا هو استقلال الأشخاص اللامركزية، بل إن البعض من الكتاب يرى أنه – أي الاستقلال – يمكن أن يعوض غياب مبدأ الانتخاب في تشكيل المجالس المحلية ولكننا نتناوله الآن – من الناحية التوصيفية فحسب – فيما يتعلق الاختصاص وهو موضوع فصلنا الحالي .

إن جوهر اللامركزية الإدارية، يعني استقلال الشخص المعنوي الإقليمي، ويقتضي هذا الاستقلال أن تكون له سلطة اتخاذ القرار النهائي وهذا لا يمنع من سلطة الشخص المعنوي المركزي في التعقيب وهذا ما سنوضحه في المطلب التالي (ولكن ينبغي لهذا التعقيب ألا يلغي شخصية الشخص المعنوي الإقليمي على مجرد إبداء الرأي أو التوصية.  وإلا لأصبح هذا الشخص الأخير) البلدية مجرد تابع، أو فرع للسلطة المركزية، ولانهدم بذلك الكيان اللامركزي ولانهدم معه كل أمل في إدارة محلية – أو بلدية – تستطيع خدمة وتنمية مجتمعها المحلي حقاً.

المطلب الثالثحدود الرقابة على أجهزة الإدارة المحليةوتأثير ذلك على تطوير خدماتها


لن تستطيع المرافق العامة وأجهزة الإدارة المحلية، أن تؤدي دورها في تقديم خدماتها للناس، وهي فاقدة لحريتها واستقلالها عن سلطات الأجهزة والسلطات المركزية، ولن تستطيع أجهزة الإدارة المحلية وهي حبيسة للتشريعات والأنظمة المقيدة لحريتها.  أن تتطور وأن تطوّر خدماتها.  ولذلك كان مطلبنا هذا عن حدود ورقابة الأجهزة المركزية على الأجهزة اللامركزية وتأثير اعتدال تلك الرقابة أو طغيانها، وتأثير ذلك على أداء المرافق المحلية، وبالتالي تأثيره على تطوير الخدمات والمرافق العامة.

وإذا كان جوهر اللامركزية الإدارية هو استقلال الأشخاص اللامركزية في مباشرة اختصاصاتها، دون الخضوع لما تخضع له فروع السلطة المركزية من سلطات رئاسية يباشرها الرؤساء على المرؤوسين، فإن هذا الجوهر لا ينفيه وجود نوع من الرقابة أو الإشراف للسلطة المركزية على أعمال الأشخاص الإقليمية، بل إن وجود تلك الرقابة يعد ضرورياً للمحافظة على الدولة ذاتها وعلى نظامها، بل وللمحافظة على التزام الأشخاص الإقليمية بواجباتها وعدم مخالفتها.

إلا أنه ينبغي أن لا تكون هذه الرقابة شديدة إلى درجة أن تفقد الأشخاص الإقليمية استقلالها، وبالتالي يفقد نظام الإدارة المحلية جوهره.

وهكذا يتضح لنا مدى الدقة الشديدة التي يجب أن يعالج بها موضوع الاستقلال، وموضوع الرقابة، بل إنها معادلة ليست بالسهلة.  فإذا افترضنا في الرقابة وأفرطنا في الاستقلال كبلنا الأشخاص الإقليمية وافقدنا الإدارة المحلية جوهرها وفائدتها، وإذا أفرطنا في الرقابة وأفرطنا في الاستقلال فلربما تعرضت المصالح القومية للدولة ذاتها إلى الضرر، ولربما تعارضت تلك القرارات بين السلطة المركزية والأشخاص الإقليمية، بل ولربما تجاوزت تلك الأشخاص حدودها المرسومة لها.

ولا شك أن نطاق الرقابة ومداها، إنما يرتبط بظروف الدولة ونظام حكمها ونظم إدارتها، وكذلك بالمستويات الثقافية والسياسية لسكانها، وعلى ذلك، فإننا لو أجزنا مدى معيناً للرقابة في بلد معين، فإننا قد لا نجيزه في بلد آخر.

وعلى سبيل المثال فإن الرقابة الإدارية في فرنسا من جانب السلطة المركزية على المجالس المحلية خاصة (البلدية) تتسم بنوع من الشدة، فهي تشمل كما يقول الفقهاء رقابة على الهيئات المحلية وعلى أعمال وقرارات تلك الهيئات تصل إلى حد إلغائها أو الحلول محلها في حالة امتناع الأشخاص الإقليمية عن القيام بها، بل تشمل رقابة تأديبية على المجالس البلدية تصل إلى إيقافها أو حلها.  وإسقاط العضوية فيها.  هذا وتختلف الرقابة أوالوصاية الإدارية إلى المحافظات – حيث تكون الرقابة في يد مجلس المحافظة – على الرقابة على البلديات حيث تكون الرقابة بيد المحافظ ومساعديه – حيث تكون الرقابة أشد على البلديات عنها على المحافظات بينما يتسم نظام الحكم المحلي في بريطانيا بأنه نظام الحريات المحلية الواسعة، حيث تقل شدة الرقابة مقارنة بفرنسا( ).

وقبل أن ننتقل إلى دراسة تطبيقية للرقابة ومداها في الدول العربية، فإننا نوضح – في إيجاز – أن تلك الرقابة الإدارية التي تمارسها السلطة المركزية على الأشخاص الإقليمية ليست مماثلة للرقابة الرئاسية التي تباشرها الرئاسة الإدارية على مرؤوسيها وقراراتهم في النظام المركزي.

وتشمل تلك الرقابة، رقابة على الأشخاص، ورقابة على الأعمال، فمن حيث الرقابة على الأشخاص القائمين بالإدارة المحلية كونهم مجالس أو هيئات، يكون للسلطة المركزية حق حل تلك المجالس أو إيقافها، في حالات معينة يحددها القانون.  ويعني ذلك العودة إلى الناخبين مرة أخرى لإعادة اختيار أعضاء هذه المجالس.

وابتداءً فإنه قد يكون للسلطة المركزية – إذا صرح بذلك المشرع – حق تعيين رئاسة المجالس البلدية أو بعض أعضائها وقد يكون لها سلطات تأديبية على أعضاء المجالس كحق الوقف عن العمل أو المساءلة التأديبية أو العزل.

وتشمل تلك الرقابة، رقابة على الأشخاص، ورقابة على الأعمال، فمن حيث الرقابة على الأشخاص القائمين بالإدارة المحلية كونهم مجالس أو هيئات، يكون للسلطة المركزية حق حل تلك المجالس أو إيقافها، في حالات معينة يحددها القانون.  ويعني ذلك العودة إلى الناخبين مرة أخرى لإعادة اختيار أعضاء هذه المجالس.

وابتداء فإنه قد يكون للسلطة المركزية – إذا صرح بذلك المشرع – حق تعيين رئاسة المجالس البلدية أو بعض أعضائها وقد يكون لها سلطات تأديبية على أعضاء المجالس كحق الوقف عن العمل أو المساءلة التأديبية أو العزل.

أما بالنسبة لرقابة تلك السلطة المركزية على أعمال المجالس المحلية، فهي قد تكون رقابة سابقة تتمثل في إذن السلطة المركزية قبل اتخاذ القرار أو القيام بالعمل، وقد يكون رقابة لاحقة تتمثل في اعتماد القرار (التصديق) أو وقف تنفيذه، أو إلغائه.  دون أن يصل الأمر إلى حد "حلول" السلطة المركزية محل السلطة اللامركزية في اتخاذ القرار أو التصرف.

ويعبر أغلبية الفقه الإداري عن اعتراضهم على أن يصل الأمر إلى أحد "الحلول" باعتبار أن ذلك يتعارض مع جوهر اللامركزية ومع مبدأ استقلال الأشخاص الإقيمية.  وقد يبيح البعض الحلول – على سبيل الاستثناء – وبشروط معينة كشرط امتناع البلديات عن القيام بتنفيذ الاختصاصات المكلفة بها قانوناً.  وبذلك يكون امتناعها عملاً غير مشروع.

وإلى جانب تلك الرقابة الإدارية، فإن ثمة رقابة قضائية تتمثل في خضوع أعمال وقرارات الأشخاص الإقليمية لرقابة القضاء الإداري مثلها في ذلك مثل السلطات المركزية.

إلا أنه يجب ملاحظة أن الرقابة الإدارية من جانب السلطة المركزية على قرارات الأشخاص الإقليمية أو وقف تنفيذها أو إلغائها – نقول أن تلك الرقابة ليست مطلقة بل – يجب أن تمارسها السلطة المركزية في حدود معينة ووفقاً لقواعد معينة بنصوص تشريعية وطبقاً للمبادئ التي استقر عليها القضاء الإداري.

ولا تشمل الرقابة الإدارية – هنا – حق السلطة المركزية في "تعديل" قرارات الأشخاص اللامركزية، فهي ليست سلطة رئاسية لها، كما هو الحال داخل الأجهزة الإدارية المركزية حيث يباشر الرئيس سلطته الرئاسية على المرؤوس بما يتضمن حقه في إلغاء قراراته وسحبها وتعديلها والحلول محله فيها.

إن مبدأ إستقلال الأشخاص اللامركزية يضع حدوداً للرقابة الإدارية، فإذا كان للأشخاص المركزية حق التصديق أو اعتماد قرارات الأشخاص الإقليمية، فإن هذا الحق محدد بأن رقابتها على تلك القرارات إنما هو رقابة على مشروعية تلك القرارات، وليس على ملاءمتها أو عدم ملاءمتها، إلا إذا نص القانون على امتداد الرقابة على الملاءمة – استثناء – وفي بعض الحالات.

وإذا كان حق الرقابة يشمل الإذن المسبق، فإن السلطة المركزية لا تملك بذلك إلغاء حق "المبادءة" initiative الذي تتمتع به الأشخاص الإقليمية في مباشرة اختصاصاته وإنما يكون ذلك على سبيل الإرشاد أو النصح.  بل ولا تمنع الرقابة أو الوصاية الإدارية من حق الأشخاص الإقليمية (البلديات) في الطعن قضائياً في قرارات السلطة المركزية، في حال تجاوز الأخيرة لحدود رقابتها أو مخالفتها للقانون.

وإذا استعرضنا بعض أمثلة للرقابة على البلديات في الدول العربية، فإننا نجد في الكويت مثلاً أن وصاية السلطة المركزية على المجلس البلدي تتمثل في الوصاية على ذات المجلس من حيث ضرورة صدور مرسوم أميري بتعيين رئيس المجلس ومدير البلدية، وتعيين عدد من الأعضاء بالمجلس، وجواز حل المجلس بمرسوم تبين فيه أسباب الحل وقد اشترط المشرع عدم جواز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى، وضرورة إجراء الانتخابات والتعيين للمجلس الجديد.

وكذلك الوصاية على قرارات المجلس، حيث تنص المادة 22 من قانون البلدية على أن لمجلس الوزراء حق الاعتراض على قرارات المجلس بشرط أن يكون ذلك خلال أسبوعين من تاريخ صدورها، وهو اعتراض توقيفي، إذ يستطيع المجلس البلدي إعادة التصويت عليه بأغلبية الأعضاء، وبذلك يتم تنفيذ القرار المعترض عليه من مجلس الوزراء.

إلا أن نص المادة 22 قد تعدل بالقانون رقم لسنة 1977 بحيث أصبح لمجس الوزراء – في حالة إعادة المجلس البلدي الموافقة على القرار المعترض عليه من جانب مجلس الوزراء – أصبح لمجلس الوزراء أما الموافقة على القرار أو إلغائه.  وهذا ما يتعارض مع مبدأ استقلال الأشخاص الإقليمية( ).

وبالنسبة لمصر فقد حدد قانون الإدارة المحلية نطاق الرقابة على المجالس الشعبية المحلية، وتمارس تلك الرقابة عدة جهات وهيئات مركزية ولا مركزية. وتعدد صور الرقابة من رقابة قضائية يمارسها القضاء الإداري بالنسبة لإلغاء قرارات المجالس المحلية والتعويض عنها، إلى رقابة برلمانية تتمثل في حق أعضاء مجلس الشعب (البرلمان) في المحافظات في حضور جلسات المجالس الشعبية المحلية في كافة مستوياتها والمشاركة في مناقشاتهم، وحقهم في توجيه أسئلة واقتراحات وطلبات إحاطة دون أن يكون لهم صوت معدود في اتخاذ القرارات.  ثم تأتي الرقابة الإدارية من جانب السلطة التنفيذية على المجالس الشعبية المحلية، والتي تتمثل في رقابة مجلس الوزراء في اعتماده لبعض تصرفات المجالس الشعبية المحلية للمحافظة، وللمركز أو للمدن، وكذلك البت في القرارات الصادرة من المجلس الشعبي المحلي للمحافظة والمعترض عليها من المحافظ (المادة 132 من القانون) وتثير المادة 132 التي تتضمن حق المحافظ في الاعتراض على قرارات المجلس الشعبي المحلي للمحافظة، تثير بعض الاعتراضات من جانب بعض رجال الفقه من حيث تجاوزها لحدود الرقابة المسموح بها في نطاق اللامركزية الإقليمية.

كما أن المادة 133 تثير اعتراض رجال الفقه، من حيث إنها تمنح رئيس مجلس الوزراء الحق في اتخاذ أي إجراء أو القيام بأي عمل كان يتعين على المجالس الشعبية المحلية القيام به وفقاً للخطة العامة للدولة أو الميزانية أو تفرضه القوانين واللوائح إذا كان امتناع المجلس المحلي عن ذلك غير قائم على سبب يقره القانون، ويقرر الفقه أن نص المادة السابقة يفرض رقابة بالغة الصرامة والشدة على المجالس الشعبية المحلية مما يفقد هذه المجالس استقلالها.

كما توجد رقابة أخرى من المجلس الأعلى للإدارة المحلية على المجالس إضافة إلى رقابة وزير الإدارة المحلية والتي تشمل حق اقتراح حل المجالس. وإلى جانب تلك الرقابة، نجد نوعاً آخر من الرقابة من جانب المجلس الشعبي المحلي للمحافظة على باقي المجالس الشعبية المحلية الأخرى في المحافظة.  وكذلك رقابة كل مجلس شعبي محلي على المجالس الشعبية المحلية الموجودة في المحافظة، من حيث رقابة مجلس المحافظة الإِشراف على أعمالها وحق التصديق أو الاعتراض على القرارات التي تصدر منها بل وحلولها محلها.  ويؤدي ذلك التعدد والازدواج في جهات الرقابة، وكذلك اتساع مساحة الرقابة إلى الإخلال باستقلالية المجالس المحلية، بل وتكبيلها بقيود تعرقل قيامها بواجباتها على الوجه المطلوب( ).

وبالنسة للبنان وطبقاً للمادة 56 من المرسوم الإشتراكي رقم 118 لسنة 1977 فإن الجهات التي تمارس الرقابة الإدارية على قرارات المجلس البلدي هي القائمقام والمحافظ ووزير الداخلية وبالنسبة لقرارات مجلس بلدية بيروت فتمارس الرقابة الإدارية عليها من قبل وزير الداخلية فقط.  وأجاز المشرع حق حل المجلس البلدي بمرسوم مسبب إذا ارتكب مخالفات هامة.  ولم يأخذ المشرع بالإذن المسبق قبل قيام المجالس البلدية باتخاذ قراراتها.  ولكنه أخذ بحق السلطة المركزية في التصديق على كثير من قرارات المجالس البلدية، وكذلك حق إيقاف تنفيذ قراراته وكذلك حق الحلول محل البلديات في حالة تقاعسها عن أعمالها وفي حالة امتناع البلديات عن تنفيذ قرارات مجلس اتحاد البلديات بشروط معينة.

وعلى ضوء تلك الأمثلة التطبيقية يمكن القول بأن الرقابة – بصفة عامة – على أعمال المجالس البلدية في البلاد العربية، هي نوع من الرقابة المتشددة التي قد تسبب عرقلة لأعمال المجالس البلدية، وتحد من حريتها في اتخاذ قراراتها.

المبحث الثالثعوامل نجاح تطبيق الإدارة المحلية العربية الإلكترونية


إن التحول من إدارة محلية تقليدية، إلى إدارة محلية إلكترونية، ولا يستلزم فحسب تزويد تلك الإدارة الجديدة بالحاسبات الآلية  وربطها بشبكات الاتصالات والإنترنت.

وإن هذا التحول، ليس مجرد "قضية تقنية" فحسب – كما يقول البعض بحق – بل هو – وفي المقال الأول – "قضية إدارية"( ). ونعني بذلك أنه ينبغي أولاً إدارة محلية سليمة وصالحة للتحول إلى إدارة محلية إلكترونية، وهذا يقتضي "إصلاحاً إدارياً جذرياً" للإدارة المحلية – في حد ذاتها – وهذا الاصطلاح الإداري المطلوب، يقتضي بالتالي" إصلاحاً تشريعياً يتواكب ويتزامن معه.

ومعنى ذلك أن ثمة عوائق وتحديات في عالم الإدارة العربية سواء أكانت إدارة عامة أم إدارة محلية – وأن ينبغي مواجهة تلك التحديات، بإصلاح إداري وتشريعي.
ونحن – في عالمنا العربي – مطالبون بذلك اليوم، ودون تردد.  ذلك أن التحول إلى نظام المنظمة العامة أو الإدارة العامة الإلكترونية، في العالم المتقدم، قد أصبح واقعاً.  ولذلك فإن العمل على تحول إدارتنا العربية – العامة والمحلية – إلى الأسلوب الإلكتروني قد أصبح واجباً وطنياً وضرورة حتمية( ).

وبداهة فإن عوامل نجاح ذلك التحول، وذلك التطبيق، عوامل متعددة وكثيرة، ولقد أشرنا إلى أهم تلك العوامل وهي الإصلاح الإداري والإصلاح التشريعي (وهذا ما سنتناوله في مبحثنا الحالي).

** أما بقية عوامل النجاح فتتلخص : 
1. في ضرورة وجود بنية أساسية فنية مناسبة تتمثل في توفير الحاسبات الآلية بأسعار مناسبة وشبكات الاتصالات وبنوك المعلومات، وما يستلزمه ذلك من توفير شبكات الاتصالات الهاتفية بصورة جيدة، وكذلك عمليات تأمين وحماية البيانات والمعلومات والاتصالات والعمليات والوثائق الإلكترونية، حيث استجد خطر جديد يتمثل في جرائم جديدة إلكترونية من تخريب وتدمير واختراق وإتلاف وتزوير للمحررات والسرقة، وانتهاك سرية البيانات والمعلومات، ويتطلب ذلك حماية معلوماتية، وحماية مدنية وجنائية حماية التواقيع الإلكترونية وغيرها( ).

2. وعي جماهيري أو ما أطلق عليه البعض جمهور إلكتروني( ) ولا نعني بذلك تحول كل أفراد الشعب إلى متخصصين تكنولوجيين، وإنما نعني أن يكون هناك وعي جماهيري مناسب يعرف ما هي الإدارة الإلكترونية، ويتحمس لها، إضافة إلى تسلح الجمهور بمعلومات مبسطة عن كيفية التعامل مع الوسائل الفنية مثل استعمال الحاسب على الأقل والتعامل مع شبكات الاتصال.

ويتحقق ذلك بواسطة التعليم، وبوساطة الإعلام الناجح، ولا نعني هنا بالتعليم مجرد عقد الدورات الخاصة بتعليم كيفية التعامل مع الحاسبات الآلية وشبكات الاتصال فحسب، بل نعني بها تطوير استراتيجية أنظمة التعليم، وتخطيطها لتواكب التطورات التكنولوجية.

كما أنه لا بد من مراعاة ظاهرة "الأمية" لارتفاع نسبة من يجهلون القراءة والكتابة في العالم العربي، وبالتالي عدم استطاعتهم التعامل مع تلك المستجدات، وتقتضي مبدأ عدالة تقديم الخدمات ومبدأ المساواة أن يتم البحث عن حلول مناسبة لهم للتعامل مع الإدارة الإلكترونية الجديدة( ).

ونحاول أن نبحث – بعد هذا العرض الموجز لبعض عوامل نجاح التحول إلى الإدارة العامة الإلكترونية نحاول بحث أهم تلك العوامل، وهي المتمثلة في : 
أولاً: الإصلاح الإداري .
ثانياً: الإصلاح التشريعي.

وذلك في المطلبين الأول والثاني، ثم نخصص المطلب الثالث لدراسة تطبيق الإدارة المحلية الإلكترونية في مدينة دبي.






المطلب الأول
ملامح الإصلاح الإداري

أشرنا من قبل إلى أن التحول إلى الإدارة الإلكترونية هو قضية إدارية أولاً قبل أن يكون قضية فنية.  كما أن ذلك التحول لن يلغي العنصر البشري – في المنظمات الإدارية العامة والمحلية – فلن تحل الآلة محل الإنسان أبداً أو تلغي دوره، ذلك أنه سيبقى  الإنسان هو الذي يخترع الآلة ويسيرها( ).  والإدارة ما هي إلا نظم وبشر (موظفون) .

وما الإصلاح الإداري بالنسبة للتحول إلى الإدارة المحلية الإلكترونية وغيرها – إلا بإصلاح النظم والبشر : 

أولاً : الموظفون والإصلاح الإداري : 
ليس الأمر قاصراً أو مقصوراً فحسب على موظفين من نوعيات فنية متخصصة جديدة مشغلين للبرامج الإلكترونية، ومبرمجين للنظم، وفنيين للصيانة، وخبراء لتأمين المعلومات وحماية البرامج والتعاملات والوثائق تكون قادرة على التعامل مع وسائل التقنيات الحديثة وأدواتها، وإن كان هذا مطلوباً بداهة.

وإنما يتطلب الأمر أن يكون الموظفون – جميعهم – ذوي "عقلية إدارية" جديدة متقبلة لهذا التحول.

لن تلغي الحكومة الإلكترونية أبداً الموظفين – ربما قللت أعدادهم  - كما سنشرح ذلك لاحقاً -، ولكنها ستؤدي إلى إحداث تغييرات جذرية وجوهرية في المفهوم الإداري والفني للموظف العام، وفي عمليات اختيار الموظفين وتعيينهم، وشرائط صلاحيتهم للعمل في تلك الحكومة الجديدة.  ينبغي أن يكون لديهم القدرة والحماس – وليس مجرد الرغبة – للعمل على إنجاح ذلك التحول من الإدارة التقليدية.  إلى الإدارة الإلكترونية، وأن يكون لديهم – ليس مجرد الاستعداد العلمي والفعلي – للعمل كموظفين في تلك الحكومة أو المنظمة، بل الاستعداد النفسي للعمل بنجاح .

إن عملية الإصلاح الإداري عملية مستمرة لا تنتهي، وهي تنصب أولاً – على العنصر البشري – ويتطلب استمرار الدورات والبرامج التدريبية – الحقيقية وليس الصورية – بالنسبة للموظف العام.

 
وينبغي ألا نغفل حقيقة أن التحول إلى نظام المنظمة العامة الإلكترونية أو الإدارة العامة الإلكترونية سيتبعه "مشكلة" الاستغناء عن صغار الموظفين من الطبقات الدنيا والوسطى( ).
ونحن ندرك أن تعيين الموظفين – في الدول النامية – يخضع لاعتبارات سياسية واجتماعية، ولذلك تزخر الإدارات الحكومية بجيوش الموظفين، فهل سيمكن الاستغناء عن أكثرهم بسبب التحول إلى نظام الحكومة الإلكترونية؟ هذه مشكلات نشير إليها مجرد إشارة دون أن نتوسع في بحثها، ولكنها ستترتب حتماً على التحول إلى ذلك النظام الجديد( ).

وبالنسبة لتشكيل مجالس أجهزة الإدارة المحلية الإلكترونية، ينبغي الاهتمام بتشكيلها من عناصر قادرة على الوفاء بواجباتها – منتخبة أو معينة – اعتماداً على الخبرة والتخصص والقدرة، على أن تكون الغلبة للعناصر المنتخبة تأكيداً لاستقلال تلك المجالس.

ثانياً : القيادات والأنظمة و المفاهيم الإدارية والإصلاح الإداري
وما ينطبق على الموظفين – كما أوضحنا في البند السابق – ينطبق من باب أولى – على القيادات في المنظمة العامة الإلكترونية، ذلك أنهم هم الذين سيقودون التحول الجديد، ولذلك فإنه من المتوقع أن تقتصر القيادات – إلى حد ما – على القيادات العليا، وعلى الوسطى والدنيا – بنسبة أقل – هذا من حيث الكم.  أما من حيث الكيف فإن الأمر يحتاج كما قلنا إلى قيادات واعية متحمسة قادرة على مواجهة مرحلة التحول وما بعدها.

وفي ظل النظام الجديد لن يكون أمام القيادات، إلا لحظات معدودة – أحياناً – لاتخاذ القرار.  ولن يكون اتخاذ القرار روتينياً وفوقياً، بل إن الأمر سيكون – كما يقول البعض – ديموقراطياً بصورة أكبر، فنظام الحاسب الآلي وبرامجه ستؤدي إلى مشاركة العاملين في اتخاذ القرار أو في التهيئة لاتخاذ القيادة للقرار في لحظات، باعتبار أن القرار إنما يستند إلى معلومات هائلة مخزنة مسبقاً.

وليس الأمر مقصوراً على تغيير المفاهيم التقليدية للقرار الإداري وأركانه – وغيره مثل العقد الإداري وفكرة الإثبات، والمسؤولية وأموراً أخرى مما نناقشه في المبحث القادم – وإنما يتعدى ذلك إلى تأثير على توزيع السلطات ليس بين العاملين في داخل المنظمة الإدارية فحسب، بل بينهم من جهة وبين المتعاملين مع المنظمة كذلك، باعتبار أن اتخاذ القرارات – بحكم الشفافية التي يكفلها النظام التكنولوجي الجديد والاتصالات الفورية التي يكون المتعاملين مع المنظمة طرفاً فيها – سيتم بديمقراطية المشاركة، مما يطلق عليه "ترشيد القرارات الإدارية"( ).

إن عملية الإصلاح الإداري للمنظمة – التي أشرنا إلى بعض ملامحها فيما سبق، والتي تعد ضرورية لنجاح عملية التحول إلى نظام المنظمة الإلكترونية – لا تقتصر على تطوير وتبسيط الإجراءات وأنماط التعامل مع الجمهور، بل تمتد كذلك إلى تطوير أنماط تلك العلاقات داخل أجهزة المنظمة ذاتها، إضافة إلى تطوير تلك العلاقات بين المنظمات العامة الإلكترونية بعضها البعض.

وهكذا تبدو المسألة أكبر وأعمق بكثير من مجرد تبسيط الإجراءات، والبعد عن الروتين والتعقيدات الإدارية، أو أن يقتصر الإصلاح في المنظمة العامة الإلكترونية على مجرد تحسين التنظيم وطرائق العمل وهو ما يطلق عليه Organization and Methods ويشار إليه باختصار بحرفي O.M( ).

بل تغدو مسألة الإصلاح الإداري – للتحول بالمنظمة إلى النظام الجديد للمنظمات العامة الإلكترونية – أكبر من مجرد "ترميم" المنظمات العامة الإدارية التقليدية، أو على مجرد "ترقيع" نظمها بحلول جزئية، بل تقتضي عملية الإصلاح الإداري عملية إصلاح جذرية تتضمن حلولاً كاملة وشاملة لأجهزتها وتطويراً لآليات العمل الرسمي وتخلصاً من مساوئ سلبيات العمل الإداري والانطلاق – مع تقنيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبها – إلى آفاق جديدة( ).

وهكذا يتضح مدى خطورة دور الأجهزة الإدارية – بأوضاعها التقليدية – كمعوق في تطبيق نظام الإدارة الإلكترونية، ويتضح – على الجانب العكسي -، مدى ضرورة الإصلاح الإداري، كعامل أساسي لنجاح تطبيق ذلك النظام الجديد.

ولقد أشرنا – من قبل – عند دراسة اختصاص الإدارة المحلية العربية وسبل تطويرها (وذلك في المطلب الثاني من المبحث الثاني السابق) أشرنا إلى أسس توزيع الاختصاص بين السلطات المركزية للدولة وسلطات الإدارة المحلية.
ويقتضي الإصلاح الإداري المطلوب للتحول إلى نظام الإدارة المحلية الإلكترونية، أن تسند إلى الإدارة المحلية ممارسة كل الأمور المتصفة "بالمحلية".  (ويحدد التشريع تفصيلات ذلك).

ذلك أن هذا الأسلوب يعطى لتلك الإدارة حرية أكثر في تولي الأمور المحلية، التي يوجب المنطق والمصلحة العامة أن تختص بها تلك الإدارة المحلية، وخاصة أن ذلك سيتم بإشراف مناسب من السلطات المركزية.

كما يقتضي الإصلاح الإداري المطلوب لتك الإدارات المحلية – قبل تحولها إلى نظام الإدارة الإلكترونية – ضرورة استقلال الإدارات المحلية، بمعنى أن تكون لها سلطة اتخاذ القرار النهائي، وليس مجرد الاقتراح أو إبداء الرأي – ولا ضير من ذلك، فللسلطة المركزية إشرافها المناسب أو رقابتها – التي تعد ضرورية للمحافظة على سياسة الدولة ذاتها، بل وللمحافظة على التزام الإدارة المحلية بواجباتها وعدم مخالفتها (وذلك على التفصيل الذي أوردناه بالمطلب الثالث من المبحث الثاني السابق).

كما يقتضي الإصلاح الإداري تحديد وتنظيم حق السلطات المركزية في "حل المجالس البلدية"، ووضع الضمانات التي تكفل عدم إساءة استعمال ذلك الحق.

المطلب الثاني
ملامح الإصلاح التشريعي

من الواجب الإشارة إلى ان العمل الحكومي – وغيره – لا بد له لكي يكون مشروعاً أن يتم على أساس قانوني، أي يندرج تحت مظلة الشرعية القانونية، التي تتمثل في النصوص الدستورية والقانونية واللائحية، ولا بد أن ينبني أي إجراء إداري على أساس قانوني، وإلا فقد شرعيته وصار عملاً منعدماً أو باطلاً.

وإذا كان هذا هو الأساس في المنظمة الإدارية التقليدية، فإنه سيبقى أيضاً الأساس في المنظمة العامة الإلكترونية، ولذلك فمن الخطأ – ومن الخطر معاً – أن يستخدم البعض عبارة "التحرر من القوانين" بمظلة التحرر من القيود والروتين تحقيقاً لانطلاق المنظمات الإدارية، وعلى ذلك فلن يلغي الحاسوب القانون!! لأنه يحتاج إليه أولاً وأخيراً.

ولكن قد تقف النصوص والمفاهيم القانونية – فعلاً – حجر عثرة أمام الإصلاح الإداري، بل وتكون معوقاً من معوقات انطلاق نظام المنظمة العامة أو الإدارة العامة الإلكترونية وذلك إذا تحولت تلك النصوص والمفاهيم القانونية "التقليدية" إلى قيود وإغلال يكبل نجاح تلك المنظمة الجديدة، باعتبارها – اي النصوص والمفاهيم – أطراً تتناسب مع المنظمات الإدارية "التقليدية" ولكنها غير صالحة لمواكبة التحول إلى المنظمات العامة الإلكترونية مما يؤدي إلى ضرورة مراجعة تلك المفاهيم القديمة، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، فإن التحول إلى نظام الإدارة المحلية الإلكترونية، يحتاج – ليس فحسب إلى مراجعة المفاهيم القانونية القديمة وتنقيتها – بل تحتاج إلى استنباط قواعد جديدة تماماً، تواكب أموراً جديدة تماماً، جاء بها ذلك النظام الجديد المسمى بالحكومة الإلكترونية.

ويشكل – كلا الأمرين السابقين – ما نسميه بالإصلاح التشريعي، ويجسد هذان الأمران دور الأنظمة والتشريعات كمقوم اساسي وهام من مقومات تطبيق الحكومة الإلكترونية.

ونبحث ذلك بشيء يسير من التفصيل على الوجه التالي : 
أولاً : مراجعة المفاهيم والأطر التشريعية التقليدية وتنقيتها :
إن الأمر يحتاج – في ظل المنظمة العامة الإلكترونية – إلى مراجعة شاملة للنصوص التشريعية بل ومراجعة لما يسمى بالمسلمات التقليدية في الفقه، فكثير من النصوص وكثير من المبادئ تحتاج إلى إعادة فحص، وتعديل، بل وربما استبعادها.

وعلى سبيل المثال: فمفهوم القرار الإداري، وأركانه يحتاج إلى مراجعة، والعقود الإدارية تحتاج مفاهيمها التقليدية إلى مراجعة شاملة إضافة إلى قوانين الوظيفة العامة وغيرها، خاصة مع ازدهار ما يسمى بالتجارة الإلكترونية عبر شبكات الإنترنت ويعرف مشروع قانون التجارة الإلكترونية المصري تلك التجارة في المادة الأولى منه بأنها "كل معاملة تجارية تتم عن بعد باستخدام وسيلة إلكترونية مما أدى إلى إصدار كثير من الدول تشريعات جديدة للتجارة الإلكترونية مثل قانون دبي للتجارة الإلكترونية عام 2002 وتونس عام 2000 وفي مصر حيث كان قد تم الانتهاء من إعداد مشروع التجارة الإلكترونية.  أما في العالم الغربي فلقد سارعت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها إلى إصدار تشريعاتها الخاصة بالتجارة الإلكترونية، ومن قبل ذلك صدر قانون نموذج للتجارة الإلكترونية عن الأمم المتحدة في يونيو 1996( ).

إن كثيراً من التشريعات المتصلة بتنظيم المنظمات الإدارية وإجراءاتها.  القانون الإداري والقانون الجزائي، فيما يتعلق بحماية المعاملات الإلكترونية وتجريم ما يسمى بالجرائم الإلكترونية والقانون المدني والتجاري فيما يتعلق بالمسؤولية وقواعد الإثبات وإجراءاته، والغش التجاري وحماية المستهلك بل والقانون الدولي الخاص فيما يتعلق بتحديد القانون الواجب التطبيق في حالة تشعب الأطراف، وأحوال معينة أخرى.

يضاف إلى ذلك أن الفقه القانوني مطالب بمراجعة كثير من القواعد والمبادئ والنظريات الشهيرة في هذا المجال، وعلى سبيل المثال فإن موضوع المركزية واللامركزية الإدارية يحتاج إلى إعادة فحص وتأمل، ذلك أن تطبيق نظام الحكومة الإلكترونية – كما يقول البعض – قد يؤدي إلى المزج بين كل من المركزية واللامركزية والتقريب بينهما وتجميع مزاياهما معاً باعتبار أن المركزية تؤدي إلى توحد النمط والأسلوب الإداري وتقوية السلطات العامة والمساعدة على نشر نفوذ وهيبة الحكومة المركزية والإقلال من النفقات العامة، بينما تمتاز اللامركزية بأنها نظام يقوم على المشاركة والحوار وتجنب البطء في صدور القرار وبالتالي تجنب ما يعرف بظاهرة الروتين، وأنه مع ظهور نظم المعلومات المبنية على الحسابات الآلية، أمكن تحقيق الوحدة وتوحيد النمط والأسلوب الإداري والسرعة في إصدار القرارات ومن تجنب الروتين( ). وبالمثل فإن النصوص الخاصة بالحقوق والحريات العامة خاصة ما سمي بالحق في الخصوصية بما يعني احترام خصوصيات الإنسان وحياته الخاصة وأسراره وعدم نشرها أو إذاعتها إلا بإذنه تحتاج أيضاً إلى مراجعة كبيرة، وإلى ترجمة جديدة لها في صورة تشريعات ونصوص جزائية، ففي ظل تلك التقنيات الجديدة أصبحت تلك الحقوق والحريات عرضة للانتهاك، خاصة مع عدم إمكان بسط الحماية القانونية المنصوص عليها حالياً في قوانين الصحافة والاتصالات، لتمتد أحياناً إلى الاتصالات الإلكترونية.

ولقد بدأت – بل وانتهت – كثير من الدول الغربية في تعديل تشريعاتها لحماية الحقوق والحريات مثل الحق في الخصوصية، وحقوق المؤلف والمصنفات الفنية( ).

وعلى الجانب الدستوري والنظم السياسية، فإنه يمكن تصور إعادة مراجعة بعض النظريات والأفكار الخاصة بنظم الحكم وأنواع الحكومات، مثل "الديمقراطية المباشرة" التي انتهت تطبيقاتها – حالياً والتي بدأت بالمدن الإغريقية القديمة – ما عدا بعض المقاطعات السويسرية القليلة جداً، وكان من أهم أسباب استحالة تطبيق مبدأ الديمقراطية المباشرة في عصرنا الحالي، زيادة عدد مواطني الدول واستحالة اجتماعهم ليقرروا أمورهم بأنفسهم مباشرة.  فهل تؤدي التقنيات الحديثة، وهل تؤدي شبكات الاتصال والإنترنت – في المستقبل – إلى تذليل الصعوبة السابقة، بحيث يمكن للجماهير – أن تجتمع بآرائها – إلكترونياً؟ وهل يمكن أن تعود الديمقراطية المباشرة؟ وربما الاستغناء عن النظام النيابي السائد حالياً؟( ).

** ثانياً : استنباط قواعد ومفاهيم قانونية جديدة تماماً: 
إضافة إلى مراجعة التشريعات القديمة، وتنقيتها لتوائم التحول نحو المنظمة العامة الإلكترونية، وما يلحقها من تجارة إلكترونية، فإنه من الضروري استباط قواعد ومفاهيم قانونية جديدة – تماماً، بسبب أمور جديدة ومعاملات جديدة، استحدثها النظام الإلكتروني الجديد.

ولقد ظهرت مصطلحات جديدة تماماً – كانت بعيدة عن المجال القانوني – مثل "الأتمتة"، ويقصد بذلك الإجراء أو التصرف الذي "يتم" كاملاً، بواسطة الحاسب الآلي دون تدخل بشري وفقاً لبرنامج إلكتروني، نقول ظهرت تلك المصطلحات الجديدة، نتيجة وجود أنواع جديدة من أشكال المعاملات الإلكترونية، ولقد دخلت تلك المصطلحات إلى نصوص القوانين الحديثة، فلقد دخل مصطلح "الأتمتة" – على سبيل المثال – إلى قانون التجارة الإلكترونية في دبي.  وهكذا تظهر عقود جديدة يكون أحد أطرافها نظام مؤقت، أو تتم بين طرفين من الأنظمة المؤتمتة للحاسب الألي.  وذلك فيما يتعلق بإبرام العقود والإيجاب والقبول وتنفيذ العقود وآثارها( ).

كما أن ثمة موضوعات واصطلاحات جديدة، تحتاج هي الأخرى إلى إطار قانوني متمثل في تشريعات جديدة وذلك مثل "التوقيع الإلكتروني" و "النقود الإلكترونية" – الدرهم الإلكتروني في دبي مثلاً – "التجارة الإلكترونية" و "البطاقات الائتمانية" ما تكييفها القانوني، وإلى أي القواعد القانونية تخضع وكل هذه الموضوعات والاصطلاحات التي ترمز إلى تصرفات وإجراءات جديدة تتطلب تنظيماً قانونياً جديداً.

فكيف يمكن إثبات تلك المعاملات والتصرفات والإجراءات الجديدة قانوناً.  هل يمكن بسط قواعد الإثبات القديمة الخاصة بالتصرفات الكتابية الورقية إلى التصرفات الإلكترونية (كما فعل القانون رقم 230 سنة 2000 في فرنسا) أم أن الأمر يستلزم تشريعات جديدة، كما هو الأمر بالنسبة للتوقيع الإلكتروني وحمايته مثل تشريع اعتماد التوقيع الإلكتروني وفي عام 1998 في الولايات المتحدة الأمريكية.

وياتي في السياق ذاته استحداث نصوص عقابية جديدة وتشريعات جزائية جديدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية الجديدة مثل التخريب والسرقة الإلكترونية والتزويد بالمعلومات، والاختراق، والاعتداء على التوقيع الإلكتروني( ).  

إن الأمر يحتاج – حقاً – إلى جهد فقهي قانوني كبير، يستحق فعلاً أن يطلق عليه ثورة تشريعية في مجالنا هذا.  وهذا هو الإصلاح التشريعي الذي قصدنا عنونة مبحثنا هذا به.

وبدون هذا الإصلاح التشريعي، لا يمكن ابداً لنظام المنظومة العامة الإلكترونية أن يقوم أو أن يستمر، فلا غنى له عن الشرعية القانونية.


المطلب الثالث
الإدارة المحلية الإلكترونية بمدينة دبي

تعد إمارة دبي أول دولة عربية تقوم بتطبيق نظام "الحكومة الإلكترونية، وذلك بشكل شبه متكامل وكامل.  كما أن بلاداً عربية أخرى، تسعى – حالياً – جاهدة لتطبيق هذا النظام مثل المملكة السعودية وأبو ظبي ومصر وتونس والكويت والأردن والبحرين.

ومبحث اختيارنا لدراسة موجزة عن ذلك التحول الذي بدأت به إمارة دبي، أننا وجدنا أن تجربة دبي تعد التطبيق الوحيد شبه المتكامل لذلك التحول في العالم العربي.

ومن ناحية أخرى فإن تلك التجربة، تعد تطبيقاً قريباً من موضوع بحثنا "الإدارة المحلية الإلكترونية العربية".  ذلك أننا سننظر إلى ذلك التطبيق، باعتباره قد جرى في "مدينة دبي"، مما يقترب بالتطبيق من موضوع الإدارة المحلية – بعض الشيء – من حيث العنصر المكاني المتمثل في الإقليم المحافظة أو المركز أو المدينة أو القرية والذي يعد الحقل الخصب لتطبيق الإدارة المحلية في الدول العربية.

صحيح أن فكرتنا هذه – المتمثلة في اختيار "مدينة" دبي، كتطبيق قريب من تطبيقات الإدارة المحلية أو اللامركزية الإقليمية – نقول أن فكرتنا هذه قد تصطدم – إلى حد ما – بواقع أن دبي "إمارة" وجزء سياسي من دولة اتحادية هي دولة الإمارات العربية المتحدة.

كما قد تصطدم فكرتنا – من ناحية أخرى – باحتمال افتقاد تجربة دبي للأركان الأخرى – المستقرة فقهياً – لموضوع الإدارة المحلية مثل : الانتخاب تشكيل مجالس المحليات من أعضاء منتخبين أو غلبة العناصر المنتخبة ومثل الاستقلالية عن السلطات المركزية، والوصاية النسبية – إلى حدود معينة – لتلك السلطات المركزية على أجهزة الإدارة المحلية.

إلا أننا – مع كل ذلك – لا نري ضيراً في دراسة تطبيق تجربة "مدينة دبي"، وما تقدمه "الحكومة الإلكترونية" بها من خدمات عامة متعددة ومتنوعة للسكان.

نقول ذلك رغم أنه كان بإمكاننا أن نقصر دراسة تطبيق تجربة دبي، على الخدمات التي تقدمها "بلدية دبي" كمثال أو نموذج للإدارة المحلية – في حالة توافر أركان اللامركزية الإقليمية في تشكيل اختصاصات تلك البلدية. إلا أننا آثرنا توسيع الدائرة بحيث تشمل التجربة كلها مدينة دبي بكافة خدماتها، وعدم قصرها على البلدية فحسب.

وذلك أن تجربة إمارة دبي، تعد حتى الآن الوحيدة في التطبيقات العربية الحقيقية – شبه المتكاملة – للتحول إلى نظام الحكومة الإلكترونية( ).
وقد بدأت تلك الحكومة منذ الإعلان عنها في 29 أكتوبر 2001، حيث تم بناء شبكة المعلومات الحكومية التي تربط جميع الدوائر الحكومية في دبي، وكذلك توحيد أنظمة العمل المشتركة لجميع تلك الدوائر، ثم تقديم كافة الخدمات التي يمكن تنفيذها عبر الإنترنت، ذلك باللغة العربية، واللغة الإنجليزية، وهذه نقطة هامة فعلاً أن يتم استخدام اللغة العربية لتيسير تقديم الخدمات للمتعاملين مع تلك الشبكة من العرب والذين قد لا يجيدون غير العربية. ويتوقع أن تصل نسبة تحويل الأعمال الإلكترونية إلى ما يصل إلى 70% من الخدمات الحكومية عام 2005.

وتشمل خدمات الحكومة الإلكترونية دوائر عدة – كما قدمنا – كدائرة التقنية الاقتصادية وإصدارها لتراخيص المؤسسات التجارية وتجديدها، دائرة الشرطة، وبلدية دبي، وغرفة التجارة والصناعة، والجمارك والموانئ، وخدمات دائرة المحاكم  مثل توثيق المحررات وغيرها، ودائرة الجنسية والإقامة والسياحة والتسويق التجاري والكهرباء والماء والصحة والمواصلات وغير ذلك .

وقد قصدنا من تعداد الخدمات الحكومية السابقة، أن نشير إلى أن تجربة دبي، تجربة شبه كاملة للحكومة أوالإدارة العامة الإلكترونية، حيث شملت الأغلب الأعم من خدمات الأجهزة الحكومية، بصورة أعد لها مسبقاً إعداداً جيداً على مدى ما يقرب من 19 شهراً وبصورة يتم التنسيق فيها بين خدمات الإدارات الحكومية، بحيث يتم تنسيق وتطوير أنماط التعامل بين الدوائر الحكومية بتنسيق تام.  إضافة إلى تطوير تلك الأنماط البينية داخل الدائرة الواحدة بين أجزائها وأقسامها المختلفة.

إنه من المهم جداً لنجاح أي نظام جديد أن لا تنفصل النظم عن البيئة التي تطبق فيها، فلا يمكن – ببساطة – توقع نجاح زراعة نبات معين في بيئة مخالفة له ولطبيعته! واحسب أن تجربة دبي، قد راعت تلك القاعدة المنطقية الأساسية من قواعد الإصلاح الإداري.

وليس المقام هنا مقام شرح تفصيلي للتجربة وعوامل نجاحها، ولكن الإعداد الجيد المسبق، والمواكبة التشريعية للتحول للنظام الجديد، وتقسيم التحول إلى مراحل مدروسة، وتوفير المقومات اللازمة لنجاح المشروع، من اعتماد للدرهم الإلكتروني وإصلاح إداري شامل في الدوائر الحكومية من حيث إعداد تنظيم داخلي في تلك الدوائر بالنسبة للعناصر البشرية وبالنسبة للإجراءات الحصول على الخدمات وتنقيتها من الروتين، إضافة إلى توفر الإمكانات الفنية، وطبيعة الأنشطة بالمجتمع، وهي طبيعة تجارية واستثمارية تقبل هذا التحول وتؤيده، مما أدى إلى وعي جماهيري للتعاون والتفاعل مع التجربة.

والذي ندعو إليه هو أن لا يتم الإعداد لتطبيق التحول إلى نظام المنظمة العامة أو المحلية أو الحكومة الإلكترونية في ظل دولة عربية، بصورة منفصلة.  بل يجب دراسة التطبيقات والنماذج الناجحة – كتجربة دبي – والاستفادة من إيجابياتها وسلبياتها، وأخذ ذلك في الاعتبار عند الإعداد للتحول لذلك النوع من الإدارة الحديثة في كل دولة.  بل يجب التواصل بين الدول العربية في هذا المجال، وعقد الاجتماعات والمؤتمرات بين الخبراء المتخصصين والمسؤولين الموكل إليهم الإشراف على تطبيق ذلك التحول في البلاد العربية، بل وتكوين منظمة عربية موحدة تتولى الدراسات العلمية والتنسيق بين الدول العربية، في مجال المنظمات العامة والمحلية العربية الإلكترونية.


المبحث الخامس
النتائج والتوصيات

من الملاحظ – على ضوء هذا البحث – أن الكثير من الدول العربية، لم يلحق بعد بركب الإدارة العامة أو الإدارة المحلية الإلكترونية، وما زالت معظم الإدارات الحكومية فيه ترزح تحت وطأة الروتين الحكومي، والتعقيدات الإدارية في تقديمها للخدمات الحكومية، حيث ما زالت تشترط الكثير من المستندات والأوراق، واتباع الكثير من الإجراءات العقيمة التي يمكن الاستغناء عنها بكل بساطة.

** وعلى ذلك فإنه يجب : 
1. البدء بتطبيق نظام الإدارة العامة الإلكترونية الحكومية في مجال المحليات – أو الإدارة المحلية – ذلك أنها هي – فيما نعتقد – أنسب الحقول لزراعة ذلك النظام الجديد وجنى ثماره، وذلك لأسباب كثيرة.  ولعل في نجاح تطبيق ذلك النظام في دبي – كمدينة من المدن العربية – ونجاح تقديم الخدمات المحلية بها خير شاهد على ذلك .
2. أن يتم الإعداد العلمي المسبق لعملية التحول إلى نظام الإدارة العملية المحلية (الحكومية) الإلكترونية، ويشمل ذلك دراسة تفصيلية للأجهزة الحكومية وخدماتها، وما يمكن تنفيذه منها إلكترونياً.
3. أن يتم هذا التحول على مراحل مخطط لها تخطيطاً جيداً، فلا يمكن الانتقال – كلياً وفجأة وبسرعة – من نظام قديم تقليدي إلى نظام إلكتروني حديث مرة واحدة.
4. يتطلب اللحاق بركب الإدارة العلمية الإلكترونية المتقدمة، أن تتم – بداية – عمليات إصلاح إدارية حقيقية لتلك الإدارات الحكومية، تقوم على الأسس العلمية، وعلى معايير موضوعية مجردة – لا معايير شخصية ضيقة.
5. ينبغي – في التحول – إلى نظام الإدارة العامة المحلية – الربط بينه وبين البيئة العربية، لضمان نجاح هذا التحول.  فلا يكفي – في هذاالمجال مجرد التقليد الأعمى أو النقل الحرفي لأنظمة يتم تطبيقها بمجتمعات أخرى تختلف بيئتها وطبيعة مجتمعاتها عن البيئة والمجتمع العربي.
6. الاهتمام بدور الأنظمة والتشريعات في تطبيق التحول إلى نظام المنظمة العامة أو الحكومة الإلكترونية، بما نسميه بالإصلاح التشريعي أو الثورة التشريعية، على أن يتم هذا الإصلاح بالشمولية والتكامل وعدم الاكتفاء بالتعديل الجزئي لبعض النصوص التشريعية وحسب.
7. الاهتمام بكل ما يخدم عملية التحول واستمراره - على المدى الطويل – وذلك بتطوير نظام التعليم – منذ المراحل الأولى – لإعداد الأجيال الجديدة بشكل يؤهلهم لنجاح تعاملهم مع التطورات العلمية التكنولوجية، إيماناً بأن التحول – اليوم – للإدارة العامة الإلكترونية، سيتبعه – غداً وبعد غد – تحولات جديدة وتحولات .
8. ينبغي الاهتمام بإنشاء وعي جماهيري مساند للتحول إلى نظام الإدارة المحلية الإلكترونية، فلا حكومة إلكترونية – كما أوضحنا – دون جمهور إلكتروني.
9. الاهتمام – مسبقاً – بإعداد البنية الأساسية السليمة اللازمة للتحول لنظام الإدارة المحلية الإلكترونية، مثل مرفق الاتصالات الهاتفية، والصناعة المحلية، للحواسيب الآلية وتوفيرها بأسعار ميسرة.
10. تحقيق التنسيق بين التجارب العربية لنظام الإدارة المحلية الإلكترونية، دراسة وتبادلاً للمعلومات والخبرات.  وتشكيل منظمة عربية إلكترونية موحدة – تحت مظلة جامعة الدول العربية أو غيرها – لرعاية دراسات وتجارب ذلك النظام، وتحقيق التواصل بين الدول العربية في هذا المجال.
11. محاولة إصلاح وتنقية بعض المفاهيم الخاطئة، بالنسبة للتحول إلى نظام الإدارة المحلية الإلكترونية، مثل اعتبار ذلك التحول مجرد قضية تقنية، وليس قضية إدارية في المقام الأول.
12. استخدام المصطلحات العلمية والقانونية الدقيقة والمنضبطة، في مجال تطبيق نظام المنظمة العامة الإلكترونية والإدارة المحلية الإلكترونية، ومن ذلك استعمال مصطلح (المنظمة العامة أو الإدارة العامة الإلكترونية) بدلاً من مصطلح (الحكومة الإلكترونية) وكذلك استعمال مصطلح الإدارة المحلية الإلكترونية.
13. بحث إمكانية تنظيم ندوة علمية عن (الإدارة المحلية الإلكترونية)، يمكن أن تعقد بتنظيم ورعاية منظمة المدن العربية.
14. معالجة بعض الآثار السلبية المترتبة على التحول إلى نظام المنظمة العامة الإلكترونية، أو الإدارة المحلية الإلكترونية، وإيجاد حلول لها، وذلك مثل ما يؤدي إليه تطبيق النظام الجديد من استغناء عن بعض الموظفين وخاصة في المستويات الوسطى والدنيا.

 
المراجـع

** أولاً: المراجع العربية 
1. دكتور إبراهيم علي الهندي، عملية صنع القرارات الإدارية، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1997.
2. دكتور إبراهيم الدسوقي أبو الليل، الجوانب القانونية للتعامل عبر وسائل الاتصال الحديثة، بحث مقدم لمؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنت، جامعة الإمارات، عام 2000.
3. إبراهيم عبد العزيز شيحه، أحكام القانون الإداري، بيروت الدار الجامعية، 1994.
4. أحمد كمال أبو المجد، دراسات في نظم الإدارة المحلية، مكتبة القاهرة الحديثة، القاهرة.
5. أحمد محمد المصري، الإدارة المحلية، مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية، 1986.
6. أحمد رشيد، الإدارة المحلية (المفاهيم العلمية ونماذج تطبيقية)، دار المعارف، القاهرة، 1981.
7. أحمد رشيد، مقدمة الإدارة المحلية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1975.
8. دكتور أسامة عبدالله فياد، الحماية الجنائية للحياة الخاصة وبنوك المعلومات، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992.
9. ثامر بن ملوح المطيري (وآخرين)، الإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية، معهد الإدارة العامة، الرياض، 1989.
10. دكتور حسن محمد عواضه، الإدارة المحلية وتطبيقاتها في الدول العربية (دراسة مقارنة)، المؤسسة الجامعية للنشر والتوزيع، بيروت، 1983.
11. دكتور حيدر لويس، أثر التطور التكنولوجي على الحريات العامة، منشأة المعارف، الاسكندرية.
12. دكتور داود الباز، النظم السياسية، الدولة والحكومة في ضوء الشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1997.
13. دكتور رأفت رضوان، علم التجارة الإلكترونية، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 1999.
14. دكتور سليمان الطماوي، مبادئ القانون الإداري، الكتاب الأول، دار الفكر العربي، القاهرة، 1977.
15. دكتور سليمان الطماوي، الوجيز في الإدارة العامة، دار الكتاب الحديث، القاهرة.
16. دكتور سليمان الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، دار الفكر العربي، القاهرة، 1988.
17. دكتور صلاح عبد البديع، نظام الإدارة المحلية في مصر بين النظرية والتطبيق، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996.
18. دكتور عادل محمود حمدي، الاتجاهات المعاصرة في نظم الإدارة المحلية (رسالة دكتوراة)، القاهرة، 1973.
19. دكتور عادل محمود حمدي، دروس في مبادئ القانون الإداري الكويتي، كلية الشرطة، الكويت.
20. دكتور عبد الوهاب محمد الظفيري حول التأثيرات الاجتماعية على تطبيقات نظم الحكومة الإلكترونية، الحلقة النقاشية الثالثة لمشروع الحكومة الإلكترونية، الكويت، 2003.
21. دكتور عبدالفتاح  بيومي حجازي، النظام القانوني لحماية الحكومة الإلكترونية، الكتابين الأول والثاني، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2003.
22. دكتور عبدالفتاح بيومي حجازي، النظام القانوني لحماية التجارة الإلكترونية، الكتابين الأول والثاني، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2002.
23. دكتور عبد الفتاح بهنسي، التنظيم القانوني للإدارة المحلية، مكتبة الإشِعاع، الاسكندرية، 1997.
24. دكتور عثمان خليل عثمان، اللامركزية ونظام مجالس المديريات في مصر (رسالة دكتوراة) الطبعة الثانية، القاهرة، 1945.
25. دكتور عصمت عبدالله الشيخ، دور نظم وتكنولوجيا المعلومات في تيسير وفاعلية العمل الإداري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1998.
26. عفيفي كامل عفيفي، جرائم الكمبيوتر وحقوق المؤلف والمصنفات الفنية، دور الشرطة والقانون.
27. دكتور عقيل محمود رفاعي، تحديث منظومة التعليم في ظل الحكومة الإلكترونية، صحيفة الأهرام  المصرية، 11 يناير 2001.
28. دكتور علي الباز، الحقوق والحريات العامة والواجبات العامة في دول مجلس التعاون الخليجي بالمقارنة مع الدستور المصري، دار الجامعات المصرية، الاسكندرية.
29. دكتور علي الباز، المفصل في النظام الدستوري الكويتي الكتابين الأول والثاني، 1988، أكاديمية الشرطة، الكويت.
30. دكتور علي الباز، أصول علم الإدارة العامة، دار الجامعات المصرية، الاسكندرية.
31. دكتور علي السلمي، التحول إلى المنظمة الإلكترونية، جريدة الأهرام المصرية، 4 إبريل، 2002.
32. دكتور عمر محمد بن يونس، مقدمة إلى العالم الافتراضي، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2003.
33. دكتور عمر الفاروق الحسيني، تأملات في بعض صور الحماية الجنائية لنظام الحاسب الآلي، 1991.
34. د. كامل بربر، نظم الإدارة المحلية( دراسة مقارنة)، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1996.
35. دكتور كمال نور الله، اللامركزية من أجل التنمية القومية والمحلية (موسوعة الحكم المحلي الجزء الأول، المنظمة العربية للعلوم الإدارية).
36. دكتور ماجد راغب الحلو، القانون الإداري، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية، 1998.
37. دكتور محمد كامل ليلة، النظم السياسية الدولة والحكومة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1971.
38. دكتور محمد رفعت عبد الوهاب، مبادئ القانون الإداري، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية، 2001.
39. د. محمد محمد بدران، الحكم المحلي في المملكة المتحدة (دراسة تحليلية)، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991.
40. دكتور محمد عبداللطيف، النظم السياسية، مطبوعات وحدة التأليف والنشر، جامعة الكويت، 1997.
41. دكتور محمد فهمي طلبة وآخرون، الحاسبات الإلكترونية حاضرها ومستقبلها، موسوعة دلتا كمبيوتر.
42. دكتور محمد وليد العبادي، الإدارة المحلية وعلاقتها بالسلطة المركزية (دراسة تحليلية لنظام الإدارة المحلية في الأردن)، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1998.
43. دكتور مصطفى موسى، دليل التحري عبر شبكة الإنترنت 2000.
44. دكتور مصطفى موسى، التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1992.
45. دكتور مصطفى موسى، الجهاز الإلكتروني لمكافحة الجريمة، الطبعة الأولى.
46. دكتور محمد حسام محمود، الجرائم الواقعة في مجال تقنية المعلومات، دار انهضة العربية، القاهرة، 1993.
47. دكتور هشام محمد فريد رستم، قانون العقوبات ومخاطر تقنيات المعلومات.
48. دكتورة هدى حامد قشقوش، جرائم الحاسب الإلكتروني في التشريع المقارن، دار انهضة العربية، القاهرة، 1992.

** ثانياً: المراجع الأجنبية 

Walline droit administrative-paris-1968.
- houriou, précis elemetaire, 3em édition paris, 1933.
- dujuit, traite du droit constitutionnel, paris.3e, 1930.



 
الملخــص 

في ظل التطورات التقنية المتلاحقة في عالمنا اليوم، أصبح من المهم ومن الضروري للدولة الحديثة أن تستثمر تلك التقنيات الخاصة بالاتصالات والمعلومات في تطوير منظماتها وفي تطوير وسائل وأشكال تقديمها للخدمات العامة.

ومن هنا تأتي أهمية بحثنا، في تأصيل فكرة الحكومة الإلكترونية (المنظمة العامة الإلكترونية في مجال الإدارة المحلية.  وينقسم بحثنا إلى أربعة مباحث: 

يتناول المبحث الأول التعريف بالحكومة الإلكترونية من الناحية الدستورية خاصة والتشريعية عامة، حيث انتهينا إلى عدم صحة مصطلح (الحكومة الإلكترونية).  واقترحنا أن يتم استخدام مصطلح (المنظمة العامة أو الإدارة العامة الإلكترونية) وكذا استخدام مصطلح الإدارة المحلية الإلكترونية تبعاً لذلك.

واستعرضنا في المبحث الثاني المفهوم التشريعي للإدارة العربية المحلية الإلكترونية، واسس بناء أجهزتها، واختصاصاتها وسبل تطويرها، وحدود رقابة السلطات المركزية على أجهزتها وتأثير ذلك على تطوير خدماتها.

وفي البحث الثالث تناولنا عوامل نجاح تطبيق الإدارة المحلية العربية الإلكترونية، ودراسة العوائق والتحديات التي تواجهها.  فتحدثنا عن ضرورة كل من الإصلاح الإداري والإصلاح التشريعي لتلك الأجهزة، كي يمكن نجاح التحول إلى تطبيق تلك الإدارة الإلكترونية.  وأن قضية التحول هي قضية إدارية – في المقام الأول – قبل أن تكون مجرد قضية فنية تنحصر في توفير الحاسبات الآلية وشبكات الاتصال فحسب.  هي قضية إصلاح جذري للموظفين والقيادات والأنظمة والمفاهيم الإدارية، وكذلك مراجعة المفاهيم والأطر التشريعية التقليدية وتنقيتها، واستنباط قواعد ومفاهيم قانونية جديدة تماماً. 

ثم تحدثنا عن الإدارة المحلية الإلكترونية بمدينة دبي كتطبيق.

وانتهينا في المبحث الرابع إلى نتائج وتوصيات البحث.





تعليقات