القائمة الرئيسية

الصفحات

مدى تطبيق نظام التكاليف في المنشآت الصناعية الأردنية

مدى تطبيق نظام التكاليف في المنشآت الصناعية الأردنية

مدى تطبيق نظام التكاليف في المنشآت الصناعية الأردنية 




مدى تطبيق نظام التكاليف في المنشآت الصناعية الأردنية 

عبد الإله نعمة جعفر (*)

ملخص

يعالج هذا البحث مشكلة أساسية في المنشآت الصناعية الأردنية تتمثل في السؤال التالي : هل المنشآت الصناعية  الأردنية قابلة لتطبيق نظام محاسبة التكاليف، وتتوافر لديها المقومات الأساسية لنظام التكاليف، والعوامل المساعدة لتطبيقه؟ 
وفي سبيل ذلك يجيب هذا البحث على أسئلة ذات علاقة وثيقة بمشكلة البحث وهي : 
1. هل تتوافر لدى الشركات الصناعية الأردنية المقومات الأساسية لنظام التكاليف؟
2. هل توجد لدى الشركات الصناعية الأردنية العوامل المساعدة لتطبيق نظام محاسبة التكاليف.
3. هل توجد جدوى لتطبيق نظام محاسبة التكاليف في هذه الشركات؟.

وتأسيساً على ما تقدم، فقد تم تلخيص أهداف البحث على النحو التالي : 
1. توضيح طبيعة نظام محاسبة التكاليف في الشركات الصناعية الأردنية ومقوماته الأساسية.
2. دراسة إمكانية تطبيق نظام التكاليف في الشركات الصناعية الأردنية.


ووصولاً غلى النتائج المرجوة من هذا البحث، فقد استخدمت الاستبانة لتجميع البيانات والمعلومات اللازمة، ومن خلال الدراسة الميدانية التي أجراها الباحث، وقد شملت (45) شركة صناعيةأردنية، مثلت مجالاً واسعاً في قطاع الصناعة الأردنية لعام 2000م، من حيث حجم الإنتاج ورأس المال المستثمر والقيمة المضافة، ومن خلال دراسة الاستبانة وتحليلها بطريقة وصفية استنتاجية، وأيضاً عن طريق اختبار فرضيات البحث الأربعة؛ فقد دلت الاختبارات على قبول فرضيات البحث الأربع، حيث أمكن التوصل إلى النتائج التالية : 
1. تطبق الشركات الصناعية الأردنية نظماً معينة للتكاليف الفعلية تنسجم مع القواعد والأساليب المتعارف عليها في محاسبة التكاليف.
2. هذا لا ينفي الحاجة إلى معالجة نواحي القصور والضعف في تطبيق هذه الأنظمة، وقد أوضحت بعض جوانبها الدراسة الميدانية.
3. إمكانية الاستفادة من تطبيق نظام محاسبة التكاليف في الشركات الصناعية الأردنية، لغرض بناء قاعدة من المعلومات ذات مدخلات موحدة، للحصول على مخرجات ذات قيمة عن تكاليف أوجه النشاط الصناعية في المملكة لخدمة أهداف التخطيط القومي الشامل.

المقدمة : 

تقاس كفاءة الأداء في أية منشأة اقتصادية، بمدى القدرة على تحقيق الأهداف المرسومة لها، التي تستخدم بها إمكاناتها وطاقاتها لإنتاج كمية معينة من السلع أو الخدمات؛ كما تقاس هذه الكفاءة بمدى الزيادة الحاصلة في قيمة المخرجات (أي المنتوجات) عن قيمة المدخلات (أي عناصر الإنتاج) اللازمة لإنتاج تلك المخرجات، وهو مما يعرف بكفاءة الإدارة في استغلال مواردها المتاحة لها، وتحدد الكفاءة بالمعادلة الآتية : 

قيمة المخرجات (السلع والخدمات)
قيمة المدخلات (عناصر الإنتاج)

فعندما تزيد نتيجة المعادلة عن (واحد) فإن ذلك يعني تحقيق فائض عمليات، كما يعني ربحاً في آخر الفترة المالية.  بينما يؤدي العكس من ذلك (أي نقص عن الواحد الصحيح) إلى ضياع أو خسارة في الموارد والإمكانيات المتاحة للمنشأة، وهذا ينعكس بآثاره الضارة على المستوى القومي بأكمله.  أما إذا كانت الكفاءة تساوي (واحداً) فإن ذلك يعني وجود حالة ركود اقتصادي، فلا فائض للتنمية أو لرفع مستوى المعيشة للمواطنين.

وقياساً على ذلك، نجد أن مسألة رفع أو زيادة كفاءة الإدارة في استغلال مواردها لا يتحقق إلا بزيادة قيمة المخرجات مع ثبات قيمة المدخلات، أو خفض قيمة المدخلات مع ثبات قيمة المخرجات، أو زيادة قيمة المخرجات وخفض قيمة المدخلات في آن واحد، أو غيرها من الإجراءات المتعلقة بهذين المتغيرين، وبما أن قيمة المدخلات، هي تكاليف عناصر الإنتاج اللازمة للحصول على المخرجات المطلوبة، فإن ذلك يعني الاهتمام بالدرجة الأولى بعنصر التكاليف الذي يشكل العنصر الرئيسي في المعادلات السابقة الذكر؛ أي تجاوز حالة الركود أو الخسارة إلى حالة التنمية، حيث نجد أن تحقيق الفائض الاقتصادي المنشود يتم وفقاً لما يلي : 
الإيرادات (المبيعات) – تكلفة الحصول عليها= الربح أو الفائض المحقق .

فالربح في هذه الحالة يزداد عند التحكم في واحدة أو أكثر من المتغيرات التالية : 
زيادة مبلغ المبيعات مع ثبات مبلغ التكاليف أو ثبات المبيعات مع تخفيض التكاليف، أو زيادة المبيعات وخفض التكاليف في آن واحد.

كل ذلك وفقاً لما يخضع تحت سيطرة الإدارة لتحقيق أيّ من هذه الشروط للوصول إلى الربح أو الفائض المستهدف، ولا شك في أن تطبيق نظام سليم للتكاليف في أية منشأة كفيل في تحقيق الرقابة على تكاليف الإنتاج وتوجيه مسارها نحو الأفضل لتحقيق الأرباح المستهدفة .

مشكلة البحث : 
في إطار المنافسة، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، يجب توجيه الاهتمام أساساً نحو تلك العوامل الخاضعة لسيطرة الإدارة، كما تؤثر في كمية المدخلات وقيمتها، وهي : (المواد الأولية، والأجور والمصروفات الأخرى) بما يؤدي إلى الاستغلال الاقتصادي الأمثل لها، وبالتالي زيادة الكفاءة ممثلة في زيادة السلع والخدمات المنتجة، قياساً إلى الموارد المستخدمة في الإنتاج، بما يؤدي ليس إلى زيادة ربحية المنشأة وتحقيق القدرة على استمرارها فحسب، بل إلى تحقيق الارتفاع في المستوى المعيشي على المستوى القومي .

وعليه، نجد أن درجة الاهتمام بتحقيق الكفاءة وزيادة من قبل الإدارة، يجب أن يرافقه، أو يتزامن معه، حتمية وجود نظام كفء لمحاسبة التكاليف بالمنشأة الاقتصادية، سواء أكانت صناعية، أم تجارية، أم خدمية، وسواء أكانت تهدف إلى الربح في نشاطها أم لا تهدف إليه.  وسواء أكانت في إطار القطاع العام أم الخاص، وذلك بهدف تمكين الإدارة من الوقوف على مدى الكفاءة في استغلال الموارد المتاحة في إطار الرقابة على تكاليف الإنتاج من جميع مراحل دورة المنتج، ابتداء من مرحلة التصميم فالإنتاج فالتخزين، حتى يتم تسليمه إلى المستهلك النهائي بمستوى جودة معين وبأقل كلفة ممكنة .

ولا شك في أن البيانات والمعلومات الدورية التي يقدمها نظام التكاليف للإدارة، يساعدها على اجتياز الكثير من مشكلات وصعوبات اتخاذ القرارات بثقة وبدرجة عالية من التأكد، عند المفاضلة بين البدائل المتاحة، بما يخص الشراء والتصنيع والتسويق وتطوير جوانب النشاط في المنشأة .

وقياساً على ما سبق ، فقد نشأت فكرة الباحث في دراسة مدى استخدام المنشآت الصناعية الأردنية لنظام التكاليف وتحليله من خلال سعيها لتحقيق أعلى كفاءة اقتصادية ممكنة في استغلال مواردها المتاحة، حفاظاً على الثروة القومية من الضياع أو التبذير إن لم تجر عملية تخطيط مسبق للاستخدام، وفقاً للنظام المحاسبي للتكاليف (الفعلية والتقديرية) الذي يكفل الرقابة العلمية الصحيحة على هذا الاستخدام.  ناهيك عن الوقوف على الانحرافات بين المخطط والمنفذ في كل مراكز الإنتاج، سواء على مستوى المنشأة الصناعية الواحدة، أم على المستوى القومي بأكمله .

أهمية البحث : 

لا شك في أن الدافع للقيام بهذه الدراسة، هو وجود قاعدة صناعية تكنولوجية متطورة في المملكة الأردنية الهاشمية، يتوسع نطاقها الجغرافي والتكنولوجي يوماً بعد يوم، مما يدعو إلى الوقوف على المدى الذي وصلت إليه هذه القاعدة الصناعية في تطبيق نظم معينة للتكاليف، لمعرفة الظروف والعوامل الممهدة لتطبيق نظم علمية متطورة لحساب تكاليف الإنتاج في المنشآت الصناعية الأردنية، وصولاً إلى أفضل النتائج في الاستثمار والاستغلال لتحقيق المعدلات الاقتصادية والاستغلال لتحقيق المعدلات الاقتصادية المنشودة، بأقل التضحيات الاقتصادية في الموارد والإمكانيات المتاحة .

ويعتمد الوصول إلى هذه النتائج على نوعية التكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج، ونوعية مدخلات الإنتاج وجودتها من مواد أولية ومستلزمات سلعية، وعلى مستوى مهارات القوى العاملة ومدى استيعابهم للتكنولوجيا الحديثة، كما تعتمد أيضاً على مدى تحقيق ما يتوافر من حجم كبير للإنتاج، لامتصاص أثر التكلفة الثابتة على التكاليف الكلية للإنتاج التي بلغت في الصناعة الأردنية أكثر من 12% من إجمالي تكاليف الإنتاج( ).

وقد اتجه الأردن في الأعوام الأخيرة نحو عولمة اقتصاده، فانتهج برامج التصحيح الإداري والاقتصادي، تمهيداً لانضمامه إلى منظمة التجارة العالمية (W.T.O)، فاتجه نحو عقد اتفاقيات مشاركة مع بعض الدول والتكتلات الاقتصادية القائمة، وهذا التوجه يعني إيجاد تحديات أمام المنتجات الأردنية، تمثل مدى قدرتها على مواجهة المنافسة الأجنبية في السوقين الداخلية والخارجية، خاصة وإن مدى الفائدة المتوخاة من عولمة الاقتصاد يعتمد بالضرورة على مدى مقدرة وحداته الإنتاجية الصناعية على المنافسة والصمود في عالم مفتوح .

"ولا شك في أنه من أولويات المحددات التنافسية للشركات الصناعية الأردنية تكمن في تخفيض تكاليف منتجاتها، والسعي نحو امتلاك الصدارة والريادة في خفض التكاليف في السوق أو المجتمع محصلته النهائية تحقيق معدلات ربحية معقولة وكافية لبقائها واستمرارها وتؤدي بالتالي إلى إيجاد أجواء استثمارية جديدة ومناسبة( ).

أهداف البحث : 
يهدف البحث إلى ما يلي : 
1. الوقوف على مدى تطبيق أنظمة حسابات التكاليف في المنشآت الصناعية الأردنية.
2. الوقوف على مدى دقة الأساليب المستخدمة في تحديد تكلفة وحدة الإنتاج في المنشآت المذكورة.
3. إرساء الأسس العلمية لتصميم أنظمة متكاملة للتكاليف .
4. دعوة لنشر الوعي التكاليفي بين العاملين في مجال الحسابات، في هذا القطاع.

فرضيات البحث : 
بناء على ما سبق فإن الباحث يسوق الفرضيات التالية مستهدفاً اختبار مدى صحتها : 
1. أن المنشآت الصناعية الأردنية تطبق نظماً للتكاليف الفعلية على الأقل في الوقت الحاضر.
2. أن نظم التكاليف الفعلية المطبقة في المنشآت الصناعية الأردنية هي تطبيق للقواعد والأساليب والمبادئ العلمية المتعارف عليها في محاسبة التكاليف .
3. أن أنظمة التكاليف المطبقة في المنشآت الصناعية الأردنية تقوم على مدى حاجة الإدارة إلى توفير البيانات والمعلومات المحاسبية، بالسرعة والدقة والملاءمة لمساعدتها على المفاضلة بين القرارات الخاصة بالتخطيط والتنفيذ، والرقابة على تكاليف أوجه النشاط في المنشأة .
4. أن العاملين في مجال الحسابات بالمنشآت الصناعية الأردنية مؤهلون تأهيلاً علمياً ومهنياً، وهم قادرون من خلال ذلك على تنفيذ نظم التكاليف المطبقة أو المقترح تطبيقها في هذا القطاع.

أساليب البحث المستخدمة : 
نهج الباحث في تحقيق أهداف هذه الرسالة إلى الاعتماد على أسلوبين رئيسيين هما : 
أولاً: أسلوب نظري يتم فيه التعرض – بإيجاز – إلى الأسس العلمية التي يقوم عليها تطبيق نظام التكاليف، باعتباره أحد أنظمة المعلومات الرئيسية في المنشآت.
ثانياً: أسلوب عملي ميداني يضم : 
1. اختيار مجتمع الدراسة الميدانية.
2. صياغة استمارة الاستقصاء لاختبار صحة فرضيات البحث .

ولما كانت الملاحظات والمشاهدات من الأساليب الهامة في جمع البيانات عن طبيعة نشاط موقع الدراسة الميدانية، فقد قام الباحث بإجراء المقابلات الشخصية مع المسؤولين عن الحسابات في بعض الشركات والمؤسسات التي خضعت للدراسة الميدانية، وذلك لإيضاح بعض الاستفسارات الخاصة باستمارات الاستقاء، وكذلك الوقوف على آرائهم بشأن تطبيق أنظمة علمية صحيحة للتكاليف في تلك المنشآت .

أولاً : الأسس العلمية لتطبيق نظام لمحاسبة التكاليف في المنشأة
ترتكز الأسس العلمية التي يقوم عليها نظام التكاليف، على مجموعة من الطرق والمبادئ والإجراءات، التي تعبر عن الكيفية التي يتم من خلالها تطبيق هذا النظام من التكاليف أو ذاك، وفقاً لظروف كل منشأة من حيث الحجم وطبيعة النشاط، ومدى توافر الإمكانيات المادية والمؤهلات العلمية لتنفيذ هذا النظام على أرض الواقع .

وتأسيساً على ما سبق، فإن نظام التكاليف ما هو إلا تطبيق لمجموعة من المبادئ والإجراءات والطرق المحاسبية، التي يتم بموجبها جمع البيانات والمعلومات الخاصة بعناصر تكاليف الإنتاج المختلفة، وتفسيرها وعرضها أمام الإدارة، لأغراض الدراسة والمقارنة واتخاذ القرارات( ).

ويتفق كثير من كتاب المحاسبة( )، على أن هناك عدة مقومات رئيسية يتأسس عليها أي نظام للتكاليف يمكن أن يؤدي وظائفه بكفاءة أمام الإدارة، ويمكن تلخيص هذه المقومات بما يأتي : 
1. وجود هيكل تنظيمي واضح، تحدد فيه اتجاهات انسياب السلطة والمسؤولية لجميع أفراد التنظيم في المنشأة، نزولاً من الإدارة العليا حتى أصغر وحدة إنتاجية، لتحديد اختصاصاتهم وأنشطتهم الوظيفية والإنتاجية بشكل واضح وسليم. 
2. توصيف واضح لمراكز النشاط (التكلف)، وهذا هو المقوم الأساسي لأي نظام للتكاليف، حيث يتم تقسيم الوحدة الإنتاجية إلى مراكز نشاط (أو مراكز تكلفة) بحيث يتميز كل مركز تكلفة تميّزاً وظيفياً عن غيره من المراكز، ومركز التكلفة هو الوسيط المناسب لحصر وتحميل عناصر التكاليف المباشرة وغير المباشرة لوحدات المنتج النهائي في المنشأة، لأغراض الرقابة على التكاليف والمقارنة وتقويم الأداء .
وفي ضوء التقسيم الوظيفي السالف الذكر، يمكن إعداد دليل لمراكزالتكلفة، توضح فيه مسؤولية كل مركز عن إنفاق عناصر التكلفة المختلفة، وفقاً لإمكانية تبويبها إلى عناصر تكاليف يمكن رقابتها وأخرى لا يمكن رقابتها.
3. توصيف واضح لوحدات التكلفة، من خلال نشاط الوحدة الاقتصادية، باعتباره وحدة المنتج النهائي فيها، وتأخذ شكل وحدة منتج أو مجموعة من المنتجات المتجانسة، سواء أكانت سلعاً أو خدمات، ويعبر عنها في الغالب، بالحجم أو الطول أو الوزن أو العدد.........ألخ.
"وعلى الرغم من تنوع وحدات التكلفة من نشاط إلى آخر، إلا أنها تتفق جميعاً من حيث الوظيفة، وذلك باستخدامها كأساس أو معيار لقياس تكلفة المنتجات، سواء أكانت رئيسية أم فرعية"( ).
4. وضع دليل لعناصر التكاليف في المنشأة، وهذا الأساس لا يقل أهمية وضرورة عن غيره من الأسس والأركان اللازمة لتصميم أي نظام للتكاليف في أية منشأة صناعية وغير صناعية.
وهذا يعني حصر عناصر تكاليف النشاط الثلاثة (المواد والأجور والمصروفات الأخرى) في مجموعات رئيسية وفرعية، مع إعطاء كل مجموعة أو بند منها رمزاً أو رقماً خاصاً به، ويتفرع من هذا رموز وأرقام فرعية أخرى داخل المجموعة الواحدة .
وتمشياً مع هذا السياق، فإنه يمكن اعتبار التبويب الذي جاء به النظام المحاسبي الموحد لعناصر التكاليف، أساساً في وضع هذا الدليل في المنشآت الصناعية الأردنية، ليكون هذا الدليل المدخل التمهيدي لإمكانية تطبيق هذا النظام بشكل متكامل في هذه المنشآت في المستقبل( ).
5. تحديد مجموعة مستندية ودفترية سليمة، لأنّ تصميم المستندات ومجموعتها الدفترية ودورتها من المقومات الأساسية لأي نظام سليم للتكاليف، باعتبارها الوسيلة التي تعتمدها الإدارة في تجميع البيانات الخاصة بعناصر التكاليف، لغرض تسجيلها وتبويبها والرقابة عليها.  ولا شكك في أن لكل عنصر من عناصر التكلفة الثلاثة دورة مستندية خاصة به، يتم من خلالها حصر تكلفة كل عنصر منها، تمهيداً لتحميلها على وحدة التكلفة، التي استفادت منها، ثم إلى مراكز التكلفة المسؤولة عن إنتاج هذه الوحدات.
6. قوائم التكاليف الصناعية، هي القوائم التي تتضمن كافة عناصر التكاليف، مبوبة حسب أنواعها، وطبقاً لعلاقتها بوحدات الإنتاج أو علاقتها مع أحجام الإنتاج المختلفة.  وقد تعبر عن نوعين أو أكثر من طرق التبويب، وفي هذا الصدد يجب التمييز بين ثلاثة أنواع من القوائم ذات العلاقة بحسابات التكاليف ( ).
أ‌. قائمة التكاليف : Cost Statement 
وهي القائمة التي تبين لنا عناصر تكاليف الإنتاج حسب مراحل القياس.
ب‌. قائمة الدخل : Income Statement
وفيها يعرض إيراد المبيعات وتكلفتها، لإظهار صافي ربح المنشأة (أو الخسارة).
ج‌. قائمة نتائج الأعمال : Operation Result Statement 
وهي تعرض إيراد المبيعات وتكلفتها مبوبة ومفصلة، وتظهر صافي الربح (أو الخسارة) أي أنها تبين نتائج التشغيل ومزاولة نشاط البيع، وتتضمن عناصر حسب التشغيل والمتاجرة وحساب الأرباح والخسائر .
7. فترة التكلفة هي الفترة التي يتحدد في نهايتها موعد إقفال الحسابات بصورة دورية، تمهيداً لإعداد حسابات وقوائم التكاليف، ويتوقف اختيار فترة التكاليف على عدة عوامل، أهمها : موسمية الإنتاج، وطرق الاستغلال، والسنة الضريبية، وموعد توزيع الأرباح، وأخيراً تكلفة العمل الذي يتطلبه إقفال الحسابات وتجميعها لإعداد قوائم التكاليف بصفة دورية.

ثانياً: اختيار مجتمع الدراسة الميدانية : 
وقع اختيار الباحث على مجموعة من المنشآت الصناعية الأردنية، كنموذج أمثل يمكن أن يتم من خلال اختبار صحة فروض البحث السابق ذكرها، نظراً لوجود علاقة ارتباط قوية بين نظام التكاليف والمنشآت الصناعية ذات الحجم الكبير والمتوسط، وهي التي يبلغ عدد العاملين فيها 20 عاملاً فأكثر.  والبالغ عددها حوالي 5000 منشأة، وتشكل نسبة 33% من مجموع المنشآت الصناعية الأردنية لعام 2000م.

وتجدر الإشارة هنا، إلى أنه يوجد في الأردن أكثر من (15 ألف) منشأة صناعية بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة. وهناك أكثر من معيار لتحديد حجم الصناعة يمكن أن تستخدمه الدولة لتحديد أحجام صناعتها، ومن أهم هذه المعايير: معيار رأس المال، أو عدد العاملين، أو القيمة المضافة، أو المبيعات، أو الإنتاجية منسوبة إلى رأس المال، أو العامل الواحد .... ألخ( ).
الجدول (1) يبين الحدود الدنيا والعليا المحددة لأحجام الصناعات الأردنية وفقاً للمعايير المذكورة أعلاه :

الجدول (1) 
الحدود الدنيا والعليا المحددة لأحجام الصناعات الأردنية وفقاً لعدة معايير ( )

المعيار / أو المؤشر الصناعات الصغيرة (أعلى قيمة) الصناعات المتوسطة (أعلى قيمة) الصناعات الكبيرة (أدنى قيمة)
رأس المال (بالألف دينار) 29.600 2571 2571
عدد العاملين (عامل) 3 14 14
المبيعات (بالألف دينار) 8500 166000 166000
رأس المال/ العمل (دينار / دينار) 1500 14800 14800
المبيعات / العمل (دينار / دينار) 7500 901500 901500
 المبيعات/ رأس المال (دينار/دينار) 551 718 718

ووفقاً لتحديد الحجم برأس المال، وهو المعيار الأول في الجدول السابق، نجد أن نسبة الصناعات الأردنية الصغيرة، تصل إلى حوالي 67% من مجمل الصناعات الأردنية، ونظراً لصغر هذه الصناعات النسبي من حيث رأس المال، فإن رأسمالها لم يتجاوز 3.7% من مجمل رأس المال الصناعي الأردني.  أما الصناعات المتوسطة والكبيرة، فقد شكلتا ما نسبته 29% و 4% من مجمل عدد المنشآت الصناعية الأردنية على التوالي، إما معيار رأس المال/ العمل فيوضح قيمة الأجور المدفوعة للعاملين قياساً لرأس المال المستثمر في الصناعات الأردنية، حيث جاءت الصناعات المتوسطة والكبيرة لتحتل المرتبة الأولى أيضاً في هذا المضمار، وعلى الرغم من انخفاض نسبة المنشآت الصناعية الكبيرة من مجمل عدد المنشئات الصناعية في الأردن فإن صخامة رساميل هذه الصناعات جعلتها تستحوذ على أكثر من 82% من مجمل رساميل الصناعة الأردنية والبالغة 14%، فتعود للمنشآت الصناعية المتوسطة، كما يتضح من (الجدول 2) : 

الجدول (2) 
التوزيع النسبي لبعض المتغيرات الإنتاجية في المنشآت الصناعية الأردنية وفقاً 
لتصنيف الحجم حسب معايير رأس المال لعام 1997م( )

الحجم عدد المؤسسات % المبيعات % عدد العاملين % رأس المال% إنتاجية رأس المال دينار/دينار إنتاجية العامل ألف دينار /عامل رأس المال لكل عامل ألف دينار/ عامل
صغيرة 67 45 39 3.7 48.8 55.8 1.1
متوسطة 29 30 35 14 8.7 41.6 4.8
كبيرة 4 25 26 83 1.3 47.7 38.1

وقد تم اختيار 55 شركة صناعية، مثلت مجالاً واسعاً من قطاع الصناعات الأردنية، بتنوع منتجاتها وعدد العاملين فيها والقيمة المضافة لها ومعدل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي الأردني.  ثم وزّعت استمارات الاستقصاء على هذه الشركات. وتمّ استلام 45 استمارة صحيحة، أي : بنسبة مساهمة قدرها 81% من العينة المختارة من الدراسة، واعتمد المنهج الكمي في تحليل بياناتها، لاختبار صحة فروض البحث الواردة في هذه الدراسة.

وقد ضمت استمارة الاستقصاء عشر مجموعات من الأسئلة، غطّت معظم جوانب العمل المحاسبي في الشركات موضوع هذا البحث الميداني، ويمكن بيانها على النحو الآتي : 
مجموعة الأسئلة الخاصة بالبيانات العامة عن الشركة : 
1. مجموعة الأسئلة الخاصة بقسم الحسابات في الشركة.
2. مجموعة الأسئلة الخاصة بتطبيق نظام التكاليف في الشركة.
3. مجموعة الأسئلة الخاصة بوحدات التكلفة .
4. مجموعة الأسئلة الخاصة بمراكز التكلفة .
5. مجموعة الأسئلة الخاصة بعناصر التكلفة وهي : عنصر المواد الأولية، وعنصر العمل، وعنصر المصروفات الأخرى (الآلات والمعدات) .
6. أسئلة عن كيفية توزيع تكاليف مراكز الخدمات على مراكز الإنتاج في الشركة.
7. أسئلة حول إعداد تقارير التكاليف .
8. أسئلة حول تقارير التكاليف في الشركة .
9. اسئلة حول التكاليف واتخاذ القرارات .

واقع الصناعات الأردنية وتكاليف الإنتاج فيها : 

يضم قطاع الصناعة في الاردن حتى نهاية عام 2000م أكثر من 15 ألف منشأة صناعية، بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة الحجم.  وقد بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي لهذا القطاع وفي السنة نفسها أكثر من 3600 مليون دينار لعام 1999م، بينما بلغت القيمة المضافة لهذا القطاع في السنة ذاتها أكثر من 852 مليون دينار.

أما بالنسبة لعدد العاملين في هذا القطاع فقد بلغ أكثر من 120 ألف عامل، أي : بنسبة 24% من حجم العمالة بالمملكة، وبلغت أجورهم المدفوعة أكثر من 350 مليون دينار لعام 1999م( ).

بدأ قطاع الصناعة في الاردن، يأخذ دوره الهام والفعال في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع ابتداءً من الخطة الخمسية الأولى 1976م-1980م، وقد ركزت الخطة على إنشاء عدد من الصناعات الغذائية والتحويلية والوسيطة، كصناعة النسيج والفوسفات والاسمنت والتعليب والأدوية والورق وغيرها، ثم وضعت خطط تنموية أخرى، حتى عام 1990م وما بعد ذلك، وهي الفترة التي تمثلت بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية في المملكة، ظهور برنامج التصحيح الاقتصادي، الذي اشتمل على تهيئة المناخ الاستثماري الملائم للشركات الأجنبية والمحلية، حيث ازدادت فيه عدد الشركات الصناعية، وبدأ الأردن يستعد ليكون عضواً في منظمة التجارة العالمية وما يرافق ذلك من ظهور التحديات الصعبة أمام الصناعة الأردنية، لتثبت وجودها أمام تحديات المنافسة من قبل الشركات الأجنبية، وما يتطلبه ذلك من شروط الجودة والسعر، وعلاقة كل ذلك بتكلفة المنتجات التي تدخل فيها عالم المنافسة في ظل نظام العولمة الجديد، الذي بدأ بفرض نفسه منذ بداية القرن الواحد والعشرين .

تكاليف الإنتاج : 
تُعد التكاليف إحدى أهم مرتكزات المقدرة البيعية والتنافسية للشركة، وذلك لدورها الهام في تحديد أسعار المنتجات النهائية، وفيما يلي أهم المعطيات المتوافرة عن التكلفة الكلية لمنتجات الصناعة الأردنية ( ) : 
1. إن معظم تكاليف الإنتاج في الصناعات الأردنية هي تكاليف تشغيلية، حيث بلغت نسبتها من مجمل تكاليف الإنتاج 94% في الصناعات الكبيرة و 69% في الصناعات المتوسطة و 89% في الصناعات الصغيرة.
2. إن نسبة المصروفات الإدارية من مجمل تكاليف الإنتاج في الصناعات الأردنية لم تتجاوز 6.5% في الصناعات الكبيرة و 5% و 11% في كل من الصناعتين المتوسطة والصغيرة على التوالي .
3. إن متوسط تكلفة الإنتاج الثابتة قد بلغت 10% من إجمالي تكاليف الإنتاج في الصناعتين الكبيرة والمتوسطة، بينما ترتفع في الصناعات الصغيرة إلى 17% من إجمالي تكاليف الإنتاج.
4. إن متوسط الطاقة المعطلة قد بلغت 47% من مجمل الطاقات الإنتاجية المتاحة في الصناعات الكبيرة، بينما بلغت 56% و 40% في الصناعتين المتوسطة والصغيرة على التوالي، وتفسر هذه النتيجة أحد أسباب ارتفاع تكاليف المنتجات الأردنية، حيث إن تخفيض هذه النسبة بزيادة الإنتاج يعني تخفيض حصة الوحدة المنتجة من التكاليف الثابتة.
5. إن متوسط نسبة الإنتاج المعيب من إنتاج الشركات الصناعية قد بلغت 4% من مجمل إنتاج الصناعات الكبيرة، في حين بلغت نسبة 10% و 5% في الصناعتين المتوسطة والصغيرة.

ولا شك في أن السبب الرئيسي للإنتاج المعيب يعود إلى نوعية أو مستوى جودة المدخلات من المواد الأولية الخام الداخلة في هذه المنتجات، إضافة إلى درجة المهارة الخاصة بالقوى العاملة في تلك الصناعات،  ونوعية الآلات المستخدمة وبرامج صيانتها .

وسيتم، فيما يلي، عرض نتائج الدراسة الميدانية التي توصل إليها الباحث بعد تحليل استمارات الاستقصاء لخمس وأربعين شركة صناعية أردنية لاختبار صحة الفروض التي أوردها الباحث .

عرض نتائج الدراسة الميدانية وتحليلها : 
1.  نتيجة اختبار صحة الفرضية الأولى : 
تشير الفرضية من هذه الدراسة إلى أن المنشآت الصناعية الأردنية تطبق نظماً للتكاليف الفعلية على الأقل في الوقت الحاضر.
وقد أوضحت نتيجة الدراسة الميدانية التي أجريت على عينة البحث المختارة من الشركات الصناعية الاردنية تأييداً جيداً لهذه الفرضية، حيث ظهر أن معظم هذه الشركات لديها نظم للمحاسبة على تكاليف الإنتاج بالمعنى العلمي المعروف لهذا النظام، بينما أشارت باقي الشركات إلى أن الأسلوب المتبع في الوقت الحاضر ما هو إلا نظام إحصائي لحاسب تكلفة المنتج الصناعي في الشركة .

وقد أفاد 73% من شركات العينة المختارة بأن لديها نظاماً لمحاسبة التكاليف وفقاً للأسس العلمية المتعارف عليها لهذا النظام، بينما أفاد 27% من شركات العينة بأنه ليس لديها أي نظام للتكاليف في الوقت الحاضر.  وإن النظام المطبق لديها هو نظام إحصائي لحساب تكلفة المنتج، ويرجع السبب في رأي مديري الحسابات في هذه الشركات إلى ضعف الكادر المحاسبي المتوافر لديها، بالإضافة إلى ضعف الوعي التكاليفي وأهميته للإدارة والأطراف الأخرى.

وقد اتضح أن نسبة 73% من الشركات الصناعية التي أفادت بوجود نظام لمحاسبة التكاليف لديها، يعتمد في معظمها على سجلات المحاسبة المالية في استخراج بعض المتوسطات الحسابية، لاستخدامها كمقياس تقريبي لحساب تكلفة الوحدة الواحدة من المنتج الصناعي، كما اتضح أيضاً وجود بعض المنشآت الصناعية من التي تطبق نظماً للتكاليف الفعلية يتسم بصفات علمية جيدة، وهي لا تتجاوز الـ 20% من الشركات التي أفادت بوجود نظم للتكاليف لديها .

كما أبدت الشركات التي لا تطبق في الوقت الحاضر أي نظام للتكاليف رغبتها في تطبيق هذا النظام في المستقبل القريب، لشعورها الأكيد بالحاجة إلى مثل هذا النظام لترشيد قراراتها الخاصة بالتسعير والرقابة والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة لديها .

إلا أنها على الرغم من وجود هذا الاهتمام في تطبيق نظم لمحاسبة التكاليف في المستقبل، إلا أن عدم الاهتمام بوجود جهاز مستقل لحساب التكاليف يؤدي دوره المطلوب بكفاءة أمام الإدارة العليا والأجهزة التنفيذية الأخرى، لم يزل سائداً في معظم هذه المنشآت، وذلك عندما أفاد 86% من الشركات التي تطبق نظام التكاليف بأنه ليس لديها جهاز مستقل لحساب التكاليف في النشأة، بل هو أحد أجهزة الإدارة المالية في المنشأة، ويعتمد معظم مديري الحسابات في هذه المنشآت بصحة موقع هذا الجهاز ضمن أجهزة الإدارة المالية، وذلك لحداثة تطبيق نظم التكاليف فيها، بالإضافة إلى الضعف في الكادر المحاسبي المتوافر في تلك المنشآت، ومن الصعب على هذا الكادر أن يتولى هذا الدور الهام في المنشآت.

إضافة لما سبق، فإن وجود نظام للتكاليف في أغلب هذه المنشآت، مهما كانت طبيعته، فإنه لا يغطي جميع أوجه النشاط في المنشأة، بل هو قاصر في الغالب على حساب تكلفة عناصر الإنتاج الداخلة في المنتج الصناعي، دون الأخذ بعناصر تكاليف تسويق هذا المنتج.  كما أن الجانب الرقابي لنظام التكاليف فيها، يعتمد على أسلوب مقارنة التكاليف الفعلية لأوجه النشاط بالتكاليف الفعلية له لفترة سابقة، أو بما هو مقدر له في الميزانية التقديرية التي تعدها هذه المنشآت سنوياً، شاملة لجميع أوجه النشاط في المنشأة .

كما ظهر أن خمسة من هذه الشركات ليس لديها أي أسلوب للرقابة على تكاليف الإنتاج، وهي أيضاً لا تعد أية ميزانية تقديرية لنشاطها المستقبلي .

وعلى الرغم مما سبق، فإن التأييد الجيد الذي أظهرته نتيجة الدراسة الميدانية للفرضية الأولى من هذه الدراسة يتناسب مع ما أظهره أو عبّر عنه جميع مديري الحسابات في شركات العينة المختارة، حول رغبتهم الأكيدة بوجود نظام علمي سليم ومتكامل لحسابات التكاليف في منشآتهم، لكونه الاساس الرئيسي لتحقيق أهداف الرقابة وتقييم الأداء ، بصفته من أفضل وأكفأ نظم المعلومات الإدارية في المنشأة .

2.  نتيجة اختبار صحة الفرضية الثانية : 

تشير الفرضية الثانية من هذه الدراسة إلى "أن نظم التكاليف المطبقة في المنشآت الصناعية الأردنية، إنّما هي تطبيق للقواعد والأساليب والمبادئ العلمية المتعارف عليها في محاسبة التكاليف".

لقد ظهر من خلال الدراسة الميدانية على هذا الجانب من البحث تأييد جيد لهذا الفرض، على الرغم من وجود كثير من الملاحظات والتحفظات على النتائج التي توصل إليها الباحث من خلال الإجابة عن الأسئلة المطروحة.  وكذلك من خلال المقابلات الشخصية التي أجريت مع مسؤول الحسابات والشؤون المالية في المنشآت للعينة المختارة.

حيث وجد أنه بالرغم من أن تطبيق نظام التكاليف في أية منشأة، يقصد به مسايرته للقواعد والمبادئ العلمية، التي استقرت عبر فترة زمنية طويلة من التطبيق العملي والدراسة الأكاديمية لهذا العلم الحديث نسبياً من علوم المحاسبة، فإن الباحث قد وجد أن هناك بعض القصور في مسايرة هذه القواعد أو تلك الأسس التي يقوم عليها نظام التكاليف، عند تطبيق هذا النظام في المنشآت الصناعية الأردنية، التي أشير إليها في المقدمة النظرية لهذا البحث .

ويتضح ذلك من التحليل التالي، الذي يتناول أسس ومقومات نظام التكاليف المطبق في تلك المنشآت مبيناً أوجه القصور وملاحظات الباحث عليها .

أولاً : فيما يتعلق بتحديد مراكز النشاط (مراكز التكلفة) 
لا شك في أن تحديد مراكز تكلفة النشاط الإنتاجي، سلعياً كان أم خدمياً، وفي أية منشأة يعتبر المقوم الأول لأي نظام للتكاليف. ويرجع السبب في ذلك إلى أن تقسيم المنشأة الصناعية إلى مراكز تكلفة متميزة ويستقل بعضها عن بعض، يساعد على القياس السليم لتكلفة الوحدة المنتجة في كل مركز من هذه المراكز. سواء أكانت خدمة أم سلعة، بالإضافة إلى أنه يؤدي إلى تحقيق العدالة في تحميل االمصاريف غير المباشرة على وحدة المنتج، الأمر الذي يساعد على إمكانية تخطيط التكاليف والرقابة عليها وقياس كفاءة النشاط الإنتاجي في كل مركز، ومقارنتها على امتداد عدة فترات زمنية سابقة، أو بما هو مخطط لها مسبقاً، أو بمراكز الإنتاج المناظرة لها، في الوحدات الإنتاجية الأخرى ذات النشاط الإنتاجي المتشابه( ).

وقد أظهرت الدراسة الميدانية على عينة البحث المختارة من الشركات الصناعية الأردنية التي تطبق نظام التكاليف، نتائج منسجمة مع هذا المبدأ، حيث ظهر أن 80% منها يتم فيها تقسيم مراكز النشاط في المنشأة إلى مراكز تكلفة مستقلة، ويعني ذلك أن 20% فقط من هذه النظم قد فقد أهم أساس من أسس ومقومات نظام التكاليف، وهو تقسيم النشاط إلى مراكز تكلفة واضحة ومتميزة حتى يسهل بوساطتها متابعة ومراقبة كل عنصر من عناصر الإنفاق فيها.  بالإضافة إلى ذلك، فإن الشركات التي تقوم بتقسيم مراكز النشاط على مراكز تكلفة مستقلة لا تقوم بتقسيم هذه المراكز إلى مراكز رئيسية أخرى وفرعية، على الرغم من أن حجم النشاط فيها يسمح بذلك.  وقد بررت هذه المنشآت هذا القصور بالصعوبة التي قد تواجههم عند تحديد إطار واضح لكل مركز إنتاجي على حدة.  إضافة إلى ضعف الإمكانات المتاحة في الكادر المحاسبي، أو في الإثنين معاً.

وعن وجود دليل تفصيلي لمراكز التكلفة في الشركات التي فيها نظم للتكاليف أفاد 60%منها بأن لديها مثل هذا الدليل (20 شركة)، إلا أن هذا الرد غير دقيق في واقع الحال، فعندما طلب الباحث صورة من هذا الدليل من تلك المنشآت لم يتلق إلا سبعة أدلة فقط.  وتعلل الباقي من هذه العينة بعدم وجود دليل مكتوب لديها في الوقت الحاضر، وهي تسعى لوضع هذا الدليل في المستقبل .

ثانياً: فيما يتعلق بتحديد وحدات التكلفة 
إن تحديد وحدات حساب التكلفة (أو وحدات الإنتاج) في أية منشأة، وخاصة الصناعية منها، يعد أحد المقومات الرئيسة لنظام التكاليف فيها، ووحدات التكلفة على الرغم من تنوعها من منشأة صناعية إلى أخرى حسب طبيعة نشاطها، إلا أنها جميعاً تخدم هدفاً رئيسياً واحداً، وهو استخدامها أساساً أو معياراً كمّياً تقاس بموجبه تكلفة مجمل النشاط، سواء أكان على مستوى كل مركز تكلفة على حدة، أم على مستوى المنشآت ككل( ).

وبما أن العينة المختارة من المنشآت موضع البحث الميداني مختلفة في طبيعة نشاطاتها، من شركات الصناعات الغذائية إلى الصناعات الكيميائية إلى الصناعة الاستخراجية... ألخ، فإن ذلك يعني تنوع وحدات التكلفة في هذه المنشآت، ففي بعضها يقاس بالأحجام وفي البعض الاخر بالأوزان أو الأطوال أو غيرها .

والنتيجة الإيجابية التي أسفر عنها هذا الجانب من البحث هي اهتمام جميع الشركات، وخاصة تلك التي لديها نظام لحساب التكاليف، مهما كانت طبيعته ومستواه، فإنها تتساوى بهذا الاهتمام في إيجاد أساس لحساب تكلفة نشاطها من خلال تقسيم هذا النشاط إلى وحدات تكلفة محددة ومتميزة تجعلها أساساً لتحميل عناصر التكاليف المختلفة عليها تمهيداً للوصول إلى تكلفة النشاط الكلية.  حيث أشارت 80% من الشركات التي لديها نظماً للتكاليف بأن لديها دليل لوحدات التكلفة فيها .

ثالثاً: معالجة عناصر التكاليف في المنشآت الصناعية 
إن وجود دليل محدد لعناصر التكاليف التي تمثل الاستخدامات المختلفة في المنشأة، ووضع ترميز أو ترقيم لها، يعدّ أحد مقومات النظام السليم للتكاليف، بالإضافة إلى أهميته في استخراج قوائم وتقارير التكاليف الدورية وغير الدورية، المعبرة عن نتائج النشاط في آخر الفترة المالية أو التكاليفية في المنشأة.  هذا إلى جانب أن وجود الدليل يساعد بشكل أفضل على استخدام الحاسب الإلكتروني لاستخراج هذه القوائم أو التقارير بشكل أفضل وأسرع من الاعتماد على عنصر العمل اليدوي في استخراج هذه المعلومات للإدارة العليا .

وقد أوضحت نتيجة الدراسة الميدانية اتجاهاً جيداً في هذا الجانب، حيث اتضح أن 100% من المنشآت التي لديها نظام للتكاليف تستخدم دليلاً لعناصر التكاليف تهتدي به في تمييز عناصر التكاليف، سواء المباشرة منها أو غير المباشرة، تمهيداً لتحميلها على مراكز النشاط المسؤولة عنها أو المستفيدة منها .  بالإضافة إلى أن 20% من هذه المنشآت يتم فيها تقسيم عناصر التكاليف إلى ثابتة وأخرى متغيرة.  بينما يقوم 80% منها بتقسيم هذه العناصر إلى عناصر تكاليف مباشرة على وحدة المنتج وأخرى غير مباشرة عليها .

إن الإجال والتفصيل في وضع دليل لعناصر التكاليف يتوقف على عدة مبادئ علمية أهمها : الأهمية النسبية لقيمة العنصر، وتكرار الإنفاق أو دوريته، وسهولة حصر النفقة وربطها بحسابات الدليل، بالإضافة إلى مدى حاجة الإدارة العليا أو المتوسطة إلى هذه الدرجة أو تلك من الإجمال أو التفصيل في عرض البيانات أو المعلومات عن نتائج النشاط لأغراض المتابعة واتخاذ القرارات .
وفيما يلي الأسس التي يتم فيها معالجة عناصر الإنتاج الثلاثة، ممثلة في عنصر الأجور (العمل) وعنصر المواد الأولية (المستلزمات السلعية) وعنصر التكاليف الصناعية غير المباشرة (الصيانة أو استهلاك الآلات والمعدات....الخ) إضافة إلى المستلزمات الخدمية الأخرى، في منشآت العينة المختارة.

1. عنصر الأجور (العمل) :
تمثل الأجور، وهي تكلفة عنصر العمل، عنصراً مهماً من عناصر التكاليف، وهي بذلك لا بد أن تخضع لرقابة دقيقة، تضمن من ناحية، استغلال وقت العمل استغلالاً اقتصادياً صحيحاً؛ ومن ناحية أخرى، تحميل وحدات المنتج النهائي بنصيبها الحقيقي من تكلفة الأجور.

وبشأن معالجة عنصر الأجور، في المنشآت الصناعية المختارة، أشارت الدراسة الميدانية إلى أن 80% من المنشآت التي تطبق نظماً للتكاليف، يتم حصر الأجور فيها في ثلاثة بنود رئيسية هي : المرتبات الشهرية + البدلات والعلاوات + حصة الشركة من التأمينات الاجتماعية، مضافاً غليها المكافآت والحوافز.  وأن الأساس في تحديد تكلفة العنصر البشري يتحدد في الغالب بسجلات الحضور والغياب، بينما أفادت ثماني شركات بأنها تستخدم بطاقة العمل، أساساً لربط الأجور والمكافآت والحوافز الخاصة بالعاملين لديها.

كما أشارت الدراسة إلى أن 60% من هذه الشركات تعد علاوة الأجر الإضافي من ضمن الأجور المباشرة، بينما تعدّ الباقية (ثماني عشرة شركة) علاوة الأجر  الإضافي، من ضمن الأجور غير المباشرة، وهو الإجراء المحاسبي السليم وهو الذي ينسجم مع القواعد المتعارف عليها في محاسبة التكاليف .

وعند الاستفسار عن وجود حساب للوقت الضائع من ساعات العمل في منشآت العينة المختارة، ظهر أن 30% منها (13 شركة فقط) لديها حساب للوقت الضائع، بينما لا يُحتسب في الشركات الباقية للوقت الضائع من ساعات العمل أي حساب .

وللباحث عدة ملاحظات على هذه النتيجة : 
‌أ- إن مفهوم الأجور ينصرف إلى كل ما تتحمله المنشأة نتيجة استخدامها للجهد البشري في الإنتاج، سواء أكانت أجوراً نقدية أم مزايا عينية، بما فيها حصة المنشأة من التأمينات الاجتماعية وغيرها.  ويتم ذلك وفقاً لضوابط مهنية معينة، لحفز العاملين فيها على زيادة كفاءة الأداء.  وليس لإضافة عبء إضافي على التكلفة المباشرة لوحدة المنتج، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع التكلفة الكلية للمنتجات الجاهزة للشركة .
‌ب- أما بالنسبة لمعالجة أو حساب الوقت الضائع من ساعات العمل في المنشآت الصناعية الأردنية، فمن المعروف أن تعطل العمل في الشركة أو في أحد مراكز النشاط فيها، ينجم عن عدة أسباب، منها ما هو عادي (لا يمكن التحكم فيه أو تجنبه) منها ما هو غير عادي (يمكن التحكم فيه أو تجنبه) كما هو الحال في توقف إحدى الآلات عن العمل، إما بسبب انقطاع التيار الكهربائي (وهو سبب لا إرادي) أو بسبب نقص المواد الأولية، أو سوء الاستعمال للآلات أو نقص الصيانة (وهو سبب يمكن التحكم فيه) وقد لاحظ الباحث أن معظم المنشآت الصناعية الأردنية ليس لديها أي حساب للوقت الضائع من ساعات العمل وهي 70% من العينة، بينما المنشآت الباقية التي أفادت باحتسابها لهذا الوقت، فإنها تعالجه على أساس أنه من ضمن الأجور غير المباشرة، وهو الإجراء المحاسبي السليم، ذلك أننا لو قسمنا الأجور المستحقة عن ساعات العمل المباشرة، بما فيها الوقت الضائع العادي، على عدد ساعات العمل المباشرة، بعد استبعاد الوقت الضائع العادي، لظهر لنا أن أجر الساعة الواحدة المباشرة أكبر من حقيقته.  وهذا يعني تضخيم معدل أجر الساعة الواحدة من الأجور المباشرة، وهذا ولا شك تحميل وحدة التكلفة بتكاليف هي بالأساس غير مسؤولة عنها، ويمكن تجنبها، وأن مكانها الصحيح هو حساب الأرباح والخسائر .
ومن معالجة الوقت الضائع على هذا الأساس، فإن هذه ال 70% تندرج ضمن المنشآت التي لا تحتسب للوقت الضائع أي حساب، ولا تقسمه إلى نوعيه العادي وغير العادي.  وبذلك يمكن القول أن معظم المنشآت الصناعية الأردنية، موضع البحث الميداني، ليس لديها أي حساب للوقت الضائع من ساعات العمل رغم ضرورة الوقوف على أسبابه لمعالجتها في المستقبل قدر الإمكان، مما يؤدي إلى خفض التكلفة المباشرة لوحدة المنتج مع ضرورة التفرقة بين الوقت الضائع العادي ومعالجته ضمن الأجور المباشرة (أو المصاريف) الصناعية غير المباشرة، أما غير العادي، فما دام يحدث لأسباب وعوامل يمكن تجنبها، فينبغي أن لا تتحمله وحدة الإنتاج كتكاليف، بل هو مندرج، ولا شك، ضمن حساب الأرباح والخسائر، أو ضمن قائمة نتائج الأعمال الخاصة بالمنشأة( ).
‌ج- لاحظ الباحث، أن 73% من شركات العينة المختارة (وهي 33 شركة تطبق نظماً للتكاليف) تعتبر علاوة الأجر الإضافي من ضمن الأجور المباشرة خلافاً للعرف المتبع في محاسبة التكاليف، حيث أن هذه الأجور تدفع للعمال في حالة العمل أوقاتاً إضافية، تزيد على الساعات المحددة للعمل اليومي الرسمي، فإن العامل يتقاضى في الوقت الإضافي أجراً بمعدل أكبر من الأجر العادي وهي في حدود 25 – 50% من معدل الأجر العادي.  فلا بد من اعتبارها من الأجور غير المباشرة، لأنها لا ترتبط بالكفاءة الإنتاجية للعمل؛  وإنما منحت للعامل نظراً لوجوده وعمله في غير أوقات العمل الرسمية.

ولا يوجد ما يبرر تحميل الوحدة المنتجة في الوقت الإضافي، بأجور أكثر من الوحدة المنتجة في الوقت العادي .
2.   عنصر المواد الأولية (المستلزمات السلعية) : 
تختلف طريقة حساب تكلفة المواد الأولية، باختلاف طريقة التسعيرة المستخدمة، سواء أكانت بالنسبة لحساب تكلفة المواد الأولية الواردة من الخارج إلى مخازن المنشأة أو تلك المنصرفة من المخازن إلى مراكز النشاط فيها، حيث ترتبط التكلفة الأخيرة بالتكلفة الأولى ارتباطاً مباشراً.  ولكي يتم تحميل الوحدات المتجة والمبيعة بالتكلفة الفعلية للمواد المباشرة المستخدمة في إنتاج هذه الوحدات، ولكن هذه التكلفة تختلف في الغالب باختلاف دفعات المواد الواردة إلى المخازن، فكل إرسالية ظروفها وتكلفتها، الأمر الذي أوجد أمام  محاسبي التكاليف مشكلة تعدد التكاليف واختيار الطريقة لامناسبة لتسعير المواد المنصرفة إلى عناصر الإنتاج. ومن هنا ظهرت على أرض الواقع العمل عدة طرق للتسعير، اختار الباحث الشائع منه للوقوف على أسس التسعيرة التي تتبعها المنشآت الصناعية الأردنية لتسعير المواد المنصرفة للإنتاج.  وهي طريقة الوارد أولاً يصرف أولاً، وطريقة المتوسط المتحرك.  والطريقة الأخيرة اعتمدها النظام المحاسبي الموحد أساساً لتسعير المواد الأولية الواردة من الخارج والمنصرفة لعنابر الإنتاج، التي تتحدد وفق المعادلة التالية : 
المتوسط الموزون : 
تكلفة المواد بالمخزن + تكلفة المواد الواردة
كمية المواد بالمخزن + كمية المواد الواردة

وقد أظهرت نتيجة البحث الميداني تبايناً واسعاً في أسلوب معالجة عنصر المواد الأولية المنصرفة من المخازن إلى مراكز الإنتاج، حيث ظهر أن 80% من هذه المنشآت يتبع أسلوب الوارد أولاً يصرف أولاً، بينما أفادت 13% منها (7 شركات) بأنها تتبع أسلوب المتوسط الموزون أو المرجح في تسعير المواد، وافادت شركتان فقط بأن المواد الصادرة إلى مراكز الإنتاج يتم تسعيرها حسب قيمة كل إرسالية من المواد على حدة .

ومن الأمور الإيجابية التي ظهرت للباحث، أن اكثر من نصف شركات العينة المختارة (60% منها) تقوم بتحليل المواد المنصرفة من المخازن إلى مواد منصرفة إلى مراكز الإنتاج، وأخرى إلى مراكز الخدمات الإنتاجية، مما يسمح بسهولة تقسيم المواد الأولية بحسب علاقتها بوحدة الإنتاج، إلى مباشرة وغير مباشرة على هذه الوحدة، بينما أفاد الباقي من الشركات بأنها لا تقوم بمثل هذا التحليل.  وحول الأساس المتبع لتحميل المواد المنصرفة من المخازن على مراكز التكلفة المستفيدة، أفاد 47% من شركات العينة بأنها تعتمد أذون الصرف الفعلية أساساً لهذا التحميل، بينما أفاد الثلث الباقي من شركات العينة، بأنه ليس لديها أي أساس لتحميل المواد المنصرفة على مراكز التكلفة المستفيدة .

وفي ظل شيوع استخدام الحاسب الآلي في مجال حسابات التكاليف أفاد 73% من شركات العينة بأنها تستخدم الحاسب الآلي في ضبط حركة المواد الصادرة والواردة من وإلى مخازن الشركة، ومنها إلى أقسام الإنتاج المختلفة، إلاّ أن العينة نفسها قد أفادت بأن استخدام الحاسب الآلي في ضبط حركة المواد من وإلى المخازن، لا ينفي استخدامها لدفتر أستاذ المخازن بقسم الحسابات في الشركة، نظراً لكون هذا السجل أحد أهم وسائل الرقابة على حركة المواد الصادرة والواردة وتسعيرها.  وهذا مؤشر لوعي تكاليفي جيد للقائمين على حسابات التكاليف في هذه الشركات .

3. عنصر التكاليف الصناعية غير المباشرة 
تشمل التكاليف الصناعية غير المباشرة على جميع بنود التكاليف التي لا يمكن تتبعها وتحميلها على المنتج أو أمر التشغيل، بصفة مباشرة، أو تشتمل على جميع بنود التشغيل بخلاف الأجور المباشرة والمواد المباشرة .

وهذا النوع من التكاليف يحدث وتستفيد منه عدة منتجات أو عدة مراكز تكلفة في المنشأة، لذلك فإن اهتمام محاسب التكاليف لا بد أن ينصرف إلى اتباع أفضل الطرق لتوزيع بنود هذه التكاليف على أحد مراكز الإنتاج، تمهيداً لتحميلها على وحدة المنتج النهائي.  ولهذا ينظر أحد الكتاب، لهذا النوع من التكاليف "بأنها أم المشكلات في محاسبة التكاليف، نظراً لشمولها على مجموعة كبيرة من البنود متنوعة الطبائع والصفات، ومختلفة في أزمنة حدوثها ودورتها المستندية ووسائل ضبطها"( ).

وتشمل التكاليف الصناعية غير المباشرة على بنود قد تكون ثابتة أو متغيرة، بعضها يمكن تجنبه وبعضها الآخر لا يمكن تجنبه.  ويقع في مقدمتها إهلاك الأصول الثابتة كالمباني والآلات والمعدات، ومصاريف إنارة المصنع ومصاريف الصيانة، وكذلك أجور ملاحظي العمل ومهندسي الورش ومواد الصيانة والنظافة، إلى غير ذلك.  ونظراً لهذا التعدد والتنوع في الطبيعة والصفات، فقد تعدد مشكلات معالجتها من ناحية التبويب أو القياس أو التخصيص أو التوزيع.  وهي عملية تحميل التكاليف الصناعية غير المباشرة على وحدة التكلفة النهائية وصولاً إلى رقم التكلفة الإجمالي الذي يستند إليه في الغالب لاتخاذ القرارات الخاصة بالتسعير أو غيرها .

ومن خلال الدراسة الميدانية على عينة البحث المختارة، حول معالجة هذا البند من النفقات، اتضح وجود انسجام كبير في أسس المعالجة بين محاسبي هذه الشركات، فعن وجود أساس معتمد لتحميل التكاليف الصناعية غير المباشرة على مراكز التكلفة المستفيدة، أفاد 73% من العينة بأنها تعتمد على المستندات والفواتير الفعلية أساساً لهذا التحميل، وذكرت ثلاث شركات فقط بأنها تعتمد على الأسلوب التقديري في هذا التحميل، بينما أفادت ست شركات بأنه ليس لديها أي أساس معتمد لهذا التحميل . وعن وجود أسلوب معين لحساب استهلاك الأصول الثابتة في هذه الشركات، اتضح أن الغالبية منها(أي 805) يتبع النسب المقررة في قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 57 لسنة 1985م، وتعديلاته دون مراعاة لظروف الأصل وطبيعته وأسلوب استغلاله، التي بموجبها ينبغي أن تقرر نسبة استهلاكه ولعل ذلك يعود إلى الرغبة في الانسجام مع ما يراه مقدر الضريبة على الدخل في نهاية كل عام.

أما عن أسلوب توزيع مصاريف الاستهلاك على المراكز المستفيدة منها، فإن 67% من شركات العينة، يتم منها هذا التوزيع، وعلى اساس التكلفة المباشرة لكل مركز تكلفة.  أما باقي الشركات فلا يتم توزيع مصاريف الاستهلاك على مراكز التكلفة وبالتالي، فهي ترحل مباشرة لحساب الأرباح والخسائر، أو قائمة نتائج الأعمال، وهو إجراء محاسبي غير سليم، وينعكس بأثر سلبي على حساب تكلفة الوحدات المنتجة في مراكز النشاط، وبالتالي على أسلوب تسعيرها .

أما عن الكيفية التي يتم فيها توزيع التكاليف الصناعية غير المباشرة الأخرى على المراكز المستفيدة، فقد ذكر 80% من شركات العينة، بأنها تقوم بتوزيع هذه المصروفات لكل مركز تكلفة على حدة، معتمدة في ذلك على المستندات وأذونات الصرف الفعلية، وهو ما يعرف بطريقة التوزيع الانفرادي .
4.   معالجة المصاريف الإدارية : 
يشمل مصطلح المصاريف الإدارية، جميع أعباء أو نفقات مراكز الخدمات الإدارية التي تشرف على نشاط الوحدة الاقتصادية، سواء كانت نفقات الإدارة العليا للمنشأة، أو نفقات المستويات الإدارية والتنفيذية فيها.  وهي تشمل جميع الرواتب والأجور والمواد المستخدمة في الاقسام الإدارية واللازمة لعمليات الإدارة والتمويل.  ونظراً لصعوبة تحديد الجزء المباشر من عناصر المصاريف الإدارية، فقد اتفق محاسبو التكاليف على اعتبارها ضمن مجموعة التكاليف غير المباشرة، التي تتميز بالثبات في الأجل القصير، أي أنه لا يظهر عليها أي تغيير عند حصول أية تغيرات في حجم النشاط في المنشأة ( ).

وقد أصبحت المصاريف الإدارية تمثل عبئاً تكاليفياً، نظراً لتوسع حجم النشاط  في الوحدات الاقتصادية وتعدد أنشطة الإدارة لخدمة وظيفتي الإنتاج والتسويق، ووضع السياسات التمويلية وغيرها. إن أهم بنود هذه النفقات تتمثل في مرتبات المديرين وبقية الموظفين ومصاريف الهاتف والكهرباء الخاص بقسم الإدارة.... الخ.  ومن الأهمية بمكان المحاسبة على المصاريف الإدارية، إذ كانت تشمل عبئاً كبيراً على عملية الإنتاج.

ومن الأمور الإيجابية التي لاحظها الباحث اهتمام محاسبي الشركات بهذا النوع من التكلفة وحسابها وتوزيعها على مراكز الإنتاج فقد أفاد 80% منها (أي ست وثلاثون شركة من مجموعة الشركات التي لديها نظام للتكاليف) بأنها تحصر المصروفات الإدارية سنوياً، حيث يتم توزيعها على مراكز الإنتاج على أساس التكاليف المباشرة لكل مركز تكلفة.  بينما أفادت بقية الشركات بأنها لا تهتم بتوزيع مثل هذا النوع من النفقات على مراكز الإنتاج، وتعتبره بشكل مباشر عبئاً على حساب الأرباح والخسائر الخاص بالشركة.  وهذه نظرة قاصرة لهذا البند الهام من التكلفة، وما يترتب عليه من حساب غير واقعي لأسعار المنتجات، حيث إن الأساس المنطقي للتسعير هو تخصيص وتوزيع جميع بنود التكاليف على وحدة المنتج النهائي للوصول إلى التكلفة الحقيقية لها قبل تسعيرها، ومن ثم إظهار ما في نتيجة حساب التشغيل من ربح أو خسارة على حقيقته أيضاً .

نتيجة اختبار صحة الفرضية الثالثة : 
تنص الفرضية على أن أنظمة التكاليف المطبقة في المنشآت الصناعية الأردنية، تقوم على مدى حاجة الإدارة إلى توفير البيانات والمعلومات المحاسبية بالسرعة والدقة الملائمتين، لمساعدتها على المفاضلة بين القرارات الخاصة بالتخطيط والتنفيذ والرقابة على تكاليف أوجه النشاط في المنشأة .

لقد أوضحت الدراسة الميدانية تأييداً قوياً لهذه الفرضية، حيث ظهر أن 100% من عينة البحث تستخدم باستمرار نظام التقارير الدورية، عن تكاليف الإنتاج لتقديمها إلى المستويات الإدارية المختلفة في المنشأة .  بالإضافة إلى أن 80% منها (ست وثلاثون شركة) تعد هذه التقارير دورياً، بينما تعد الشركات الباقية هذه التقاير عند طلبها من قبل الإدارة بين فترة وأخرى.  كما أبرزت الإجابات اعتماد الإدارة العليا على بيانات التكاليف في دراستها للعديد من القرارات والمفاضلة فيما بينها لاختيار أفضلها، على اعتبار أن نظام التكاليف يمثل أفضل وأوسع نظام للمعلومات لخدمة الإدارة في أداء وظيفته الخاصة بالتخطيط والرقابة واتخاذ القرارات، حيث ترتبط كفاءة هذا النظام بمدى قدرته على تقديم البيانات والمعلومات الخاصة بتكاليف الإنتاج بالسرعة والدقة والنوعية اللازمة لدعم تلك الوظائف وترشيدها على أفضل وجه ممكن.

وقد أشارت الدراسة الميدانية إلى أهم القرارات التي تحتاج أكثر من غيرها بيانات عن تكاليف الإنتاج وهي : 
قرارات تسعير المنتجات في المنشأة .
قرارات إحلال واستبدال الآلات والمعدات .
قرارات الرقابة على كفاءة الأداء.

حيث ذكر مسؤولو الحسابات في شركة العينة المختارة (80% منها) بأن الإدارة العليا تحتاج إلى بيانات التكاليف، عند اتخاذها لواحد أو أكثر من تلك القرارات.  وهذا الاتجاه إيجابي لأنه يعكس تطور الوعي التكاليفي بدور بيانات التكاليف في دراسة البدائل المتاحة للقرارات واختيار أفضلها، على الرغم من أن الإدارة العليا لبقية الشركات (20% منها) تتخذ مثل هذه القرارات دون الرجوع إلى بيانات التكاليف، بل هي لا تطلب أي تقارير خاصة بتكاليف الإنتاج في هذه المنشآت.

نتيجة اختبار صحة الفرضية الرابعة : 
تنص الفرضية على أنّ العاملين في مجال الحسابات بالمنشآت الصناعية الأردنية، مؤهلون تأهيلاً علمياً ومهنياً وقادرون من خلالهما على تنفيذ نظم التكاليف المطبقة أو المقترح تطبيقها في هذا القطاع .

ولقد أيدت نتيجة الدراسة الميدانية هذه الفرضية تأييداً قوياً، حيث ظهر أن ما نسبته 67% من موظفي الحسابات في هذه المنشآت حاصلون على مؤهل جامعي عالٍ، من بينهم ثمانية من حملة الماجستير في المحاسبة، والباقون يحملون درجة البكالوريوس في المحاسبة.  أي أن هناك 158 محاسباً من بين 237 هم عدد موظفي الحسابات في المنشآت الخاضعة للبحث، ويحملون درجتي الماجستير والبكالوريوس في المحاسبة، بينما بلغت نسبة حاملي المؤهل المتوسط (كليات المجتمع) 25%، أما الباقون فمعظمهم من حملة الشهادة الثانوية العامة .

بالإضافة إلى ذلك، فإن سنوات الخبرة العملية كانت طويلة نسبياً بالنسبة للعاملين في الفئة الأولى، حيث تراوحت ما بين خمس إلى خمس عشرة سنة، وهذه النتيجة تشير إلى إمكانية تطبيق نظم شاملة وجيدة لحسابات التكاليف في هذه المنشآت، تستطيع أن تقوم بدورها في تقديم أفضل البيانات والمعلومات المناسبة للإدارة العليا في قطاع الصناعة بشكل عام .

وعلى الرغم من ذلك كانت للباحث عدة ملاحظات على هذه النتيجة : 
1. لاحظ الباحث عدم وجود العدد الكافي من موظفي الحسابات الذين يتولون مهمة حسابات التكاليف في المنشآت التي لديها نظم للتكاليف، حيث ظهر أن عدد من يقوم بهذه المهمة، في أية منشأة، يتراوح ما بين اثنين أو ثلاثة، حتى إنه في بعض المنشآت كان من يقوم بهذه المهمة هو فرد واحد فقط، وهذا يشير إلى أن الاهتمام بمحاسبة التكاليف ودرجة الوعي بأهميتها في المنشآت الصناعية لم تزل دون الطموح .
2. ونتيجة لما سبق، فإن هذه الظاهرة تفسر بدورها ظاهرة عدم الاهتمام بوجود أقسام مستقلة لحسابات التكاليف في جميع هذه المنشآت، تقريباً، على الرغم من أهمية وجودها المستقل في أي منشأة صناعية على الأخص، ليؤدي نظام التكاليف دوره المطلوب منه، كأهم مركز من مراكز المعلومات في المنشأة لدعم وترشيد القرارات .
3. إن العاملين في مجال الحسابات، في شركات العينة المختارة، ينقصهم الإلمام الكافي، بمدى تطور الفكر المحاسبي خلال العقد الأخير، من حيث قدرتهم على معالجة المشكلات المحاسبية الجديدة، ومدى اطلاعهم على آخر ما استجد من معايير المحاسبة الدولية.  وهذا ما لمسه الباحث من خلال القابلات الشخصية مع بعض المحاسبين في شركات العينة.

الخلاصة والتوصيات : 
خلاصة لما تقدم في هذا البحث، فإنّه يمكن التركيز على ثلاث نقاط جوهرية، ستكون مدخلاً للتوصيات التي يرى الباحث ضرورة تقديمها للمساهمة في إيجاد أفضل رافد للمعلومات الخاصة بتكاليف النشاط الصناعي في الأردن .
أولاً: يعد هذا البحث أحد جوانب الإسهامات الأولية التي تولى الباحث القيام بها على أرض الواقع، مستهدفاً الوقوف على الأسس التي يتم بها معالجة حسابات التكاليف في مجموعة من المنشآت الصناعية الأردنية، التي أوضحت نواحي القوة والضعف في التطبيق والمعالجة في منشآت العينة المختارة، والتي يمكن أن تنسحب على باقي المنشآت الصناعية الأردنية التي لم تشملها الدراسة.

ثانياً : إن الدراسة الميدانية التي أجراها الباحث على مجموعة الشركات المختارة قد أظهرت مدى الحاجة إلى تصميم أنظمة متطورة للتكاليف تكون أساساً لبناء قاعدة البيانات والمعلومات، تقوم على أسس ومفاهيم موحدة عن تكاليف جميع مراكز النشاط وإحصاءاتها الكمية لجميع شركات قطاع الصناعة، تتميز بالدقة والسرعة والمرونة، وصولاً إلى الأسس العلمية الصحيحة في التسعير واستغلال الموارد المتاحة .

ثالثاً: إن تطبيق نظم التكاليف، وفقاً للأسس العلمية المتعارف عليها، يؤدي بالنتيجة إلى تحسين المستوى المهني لموظفي الحسابات في الشركات الصناعية الأردنية، بالإضافة إلى إيجاد مناخ للمنافسة فيما بينهم، لتقديم أفضل المخرجات شكلاً وموضوعاً، عن تكاليف كافة مراحل النشاط الإنتاجي، سواءً للإدارة العليا للمنشآت الصناعية، أو للأطراف الخارجية الأخرى.

وبناءً عليه فإن الباحث يسوق التوصيات التالية : 
1. ضرورة العمل على تصميم نظم متطورة للتكاليف الفعلية لعموم المنشآت الصناعية الأردنية ضمن إطار المبادئ والأسس العلمية التي تقوم عليها محاسبة التكاليف لغرض التوحد في إجراءات قياس التكلفة، مع مراعاة السمات الخاصة لكل قطاع من القطاعات الصناعية وخصائص منتجاتها .  ولتحقيق هذا الهدف فإنه لا بد من القيام بما يلي : 
أ‌- تشكيل لجنة فنية مركزية على مستوى المملكة تضم في عضويتها أساتذة من الجامعات، إضافة إلى الخبراء والمختصين في مجال المحاسبة، لغرض إعداد المسح العام لكل قطاع إنتاجي بهدف الوقوف على طبيعة العمل المحاسبي لكل منها .
ب‌- تشكيل لجان على مستوى القطاعات النوعية للصناعات تقوم بدراسة ميدانية لتقويم الأنظمة المحاسبية المطبقة فعلاً، ومدى ملاءمتها لتطبيق نظم التكاليف، مرتبطاً ومكملاً لعمل اللجنة السابقة .
2. تأسيساً على ما سبق، فإنه ينبغي العمل في الوقت الحاضر على اكتمال نظم التكاليف المطبقة حالياً في المنشآت الصناعية الأردنية، بمعالجة نواحي الضعف والقصور فيها، التي أوضحتها نتائج الدراسة الميدانية.  وتشمل عناصر الاكتمال المقترحة ما يلي : 
‌أ- التوصيف السليم لوحدات التكلفة لكل صناعة على حدة .
‌ب- التوصيف السليم لمراكز النشاط (التكلفة) ووضع دليل موحد لعناصر التكاليف، ولكل قطاع على حدة .
‌ج- توحيد إجراءات معالجة عنصري المواد والعمل، بهدف توحيد مخرجات البيانات الخاصة بقياس التكلفة.
‌د- وضع الأسس العلمية لمعدلات التحميل وتخصيص عناصر التكاليف على مراكز النشاط لتحميلها على وحدة التكلفة بشكل سليم وواقعي.
هـ-  ضرورة معالجة الوقت الضائع من ساعات العمل، لأنّه أحد عناصر ارتفاع تكاليف الإنتاج في الشركات الصناعية، واعتباره جزءاً من تكلفة المنتج الصناعي .
3. العمل على بناء أنظمة فرعية للمعلومات الخاصة بحسابات التكاليف سواء على مستوى الشركات أو على مستوى القطاعات النوعية وفقاً لمبدأ تصميم النظم، ولتطبيق ذلك ينبغي العمل على ما يلي : 
أ‌- إدخال الحاسب الإلكتروني في جميع أنشطة المنشآت الصناعية الأردنية، نظراً لضرورة الجهاز في ضبط عناصر الإنفاق وتوزيعها وتحميلها على وحدات النشاط بالسرعة والدقة والملائمة. ويذكر في هذا الصدد أن الدراسة الميدانية قد أوضحت بأن 275 من منشآت العينة المختارة لا تستخدم حتى الآن الحاسب الإلكتروني في إعداد حساباتها المالية .
ب‌- إنشاء مركز آلي لمعلومات التكاليف على مستوى المملكة، يرتبط بأنظمة الحاسب الإلكتروني لحسابات التكاليف لكل قطاع على حدة، ولعموم قطاعات الصناعة الأردنية لغرض الرقابة الموحدة والمقارنة وتقييم الأداء بسرعة وفاعلية.
4. إعطاء جانب تأهيل الكادر البشري في مجال نظم محاسبة التكاليف واستخدام الحاسوب أهمية أكثر مما هو عليه الآن .
5. يرى الباحث أن الاهتمام بهذه التوصيات يمكن أن يضع أساساً علمياً صحيحاً، لتصميم نظام موحد للتكاليف، لعموم قطاعات الصناعات الأردنية لغرض بناء قاعدة من البيانات والمعلومات ذات مدخلات موحدة في عناصرها، للحصول على مخرجات ذات قيمة عن تكاليف جميع أوجه  النشاط الصناعي في الأردن .


المراجع العربية 

1- الحجي ، طايل و آخرون " المقدرة التنافسية للمنتجات الاردنية و سبل تعزيزها ، الجمعية العلمية الملكية ، عمان - الاردن 1997 م (المجلد الاول ) .
2- جعفر ، عبد الاله نعمة ، دراسة تحليلية لمدى تطبيق نظم التكاليف في المنشآت الصناعية الليبية مجلة البحوث الصناعية مركز البحوث الصناعية طرابلس – ليبيا ، العدد الثالث ، ايلول 1992 م . 
3- دائرة الاحصاءات العامة الكتاب الاحصائي السنوي لعام 1999 م العدد 50 / تموز 2000، عمان – الاردن 
4- عطية محمد كمال ، المعاني العلمية لمصطلحات محاسبة التكاليف منشأة المعارف بالإسكندرية ، ( بلا . ت ) 
5- مرعي ، عبد الحي محاسبة التكاليف لأغراض التخطيط والرقابة مؤسسة شباب الجامعة بالإسكندرية ، مصر ، 1994 م . 

المراجع الاجنبية : 
6 - Horngen Charles T& Others, Cost Accounting – A managerial Emphasis'' Prentice – Hall inter .Inc. 1994                                                                   
                                             
7- Shane M . and Carl  P.Cost Accounting  John Willey and Sons. Inc – New York , 3 rd edit , 1991 .                                                                                 


8- Wright , david , A Practical Foundation   Costing ,by rotledge  NewFetter  Lane , London , 1 St Published , 1994 .                                                        

تعليقات