القائمة الرئيسية

الصفحات

حقوق وواجبات الدولة المضيفة للاجئ الإنساني

حقوق وواجبات الدولة المضيفة للاجئ الإنساني

حقوق وواجبات الدولة المضيفة للاجئ الإنساني




جامعة الكوفة
كلية القانون


بحث بعنوان
(( حقوق وواجبات الدولة المضيفة للاجئ الإنساني))





من إعداد
سنان طالب عبد الشهيد
مدرس القانون الدولي في كلية القانون/ جامعة الكوفة






1429هـ                                                                 2008م





بسم  الله الرحمن الرحيم
(( ولقد كرمنا بني ادم وحملنهم  في البر والبحر  ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا))
" صدق الله العلي العظيم"
الإسراء / أية 70


المقدمة
وحقوق وواجبات الدولة المضيفة للاجئ الإنساني
يتمتع حق اللجوء باهتمام كبير في الأوساط الدولية، بل انه يعد من حقوق الإنسان المعترف بها دولياً باعتبار إن اللاجئين هم أشخاص انتهكت حقوقهم الإنسانية انتهاكاً خطيراً، أو تعرضت حقوقهم هذه للتهديد الخطير ايضاً.
و قد اهتمت الشرعية الدولية بمسالة اللجوء واللاجئين من خلال وضع ضمانات لحقوق الإنسان بسبب تزايد ظاهرة انتهاك حقوق الإفراد والجماعات, ونتيجة لظاهرة الانتهاك هذه اخذ اللاجئون يتدفقون على البلدان بهدف الحصول على لجوء آمن, الأمر الذي يخلق مشكلة لتلك البلدان المضيفة لهم وأعباء أضافية على اقتصادها.
أما الهدف الرئيسي لحماية اللاجئين فيتركز في حماية حقوق اللاجئين والى توفير الأوضاع الكريمة لهم, إضافة إلى خلق الظروف الملائمة لكي يتمكن المضطهدون من ممارسة الحق في اللجوء والعثور على ملاذ في دولة أخرى، وهذا ما أكد عليه المجتمع الدولي بقضية اللاجئين، واخذ في التصدي لها من خلال الاتفاقيات الدولية. والبروتوكولات الدولية الخاصة بشؤون اللاجئين.
لكن هنالك بلدان لجوء عديدة سئمت على ما يبدو من مشكلة اللاجئين، وأقامت مجموعة متنوعة من الحواجز المادية والقانونية والإدارية من اجل إعاقة وصول الأشخاص اللذين يرغبون في التماس الملجأ في أراضيها، وبصورة متزايدة أصبح اللاجئون المشردون يتعرضون للضغوط من اجل البقاء في بلدان المنشأ الخاصة بهم أو العودة إليها حتى وان كانت الظروف السائدة هناك غير آمنة.
وفي حالات عديدة في بلدان كثيرة يواجه الأشخاص اللذين نجحوا في الهروب من انتهاكات حقوق الإنسان في أوطانهم تهديدات أخرى لأمنهم في البلدان التي إلتمسو اللجوء إليها، وفي حين يفترض أن يكون اللاجئون هم المستفيدين من الحماية الدولية فأنهم قد يكونون عملياً عرضة لخطر الترويع والاعتداء عليهم بشكل مباشر, سواء من أعضاء المجتمع المضيف أو من أقرانهم من المواطنين.
وللأهمية البالغة للموضوع من خلال العرض المتقدم، إضافة إلى قلة ما كتب فيه من كتابات بحثية متخصصة, وللرغبة لدي منذ لحظة إختيار العنوان في إظهار مختلف الجوانب التي تتعلق بحقوق وواجبات الدولة المضيفة للاجئ الإنساني وإيماناً مني بضرورة المساهمة هذه لإغناء المكتبة القانونية ببحث يمكن أن يكون مرجعا يلجأ إليه للتعرف على بعض جوانب الموضوع, أثرت اختياره والخوض فيه رغم المصاعب التي قد تواجه من يرغب البحث فيه, مثل قلة المصادر فعلا, وضرورة البقاء على شبكة الأنترنت للتعرف على آخر التطورات فيه, ومراسلة العديد من الجهات الدولية المعنية والمهتمة بموضوعات اللاجئين الإنسانين, إضافة إلى تداخل الموضوع بالسياسات الداخلية للدول التي قد تواجه حالات من اللجوء الإنساني.
لذا فقد عمدت إلى معالجة الموضوع هذا والوصول إلى جملة من النتائج والاستنتاجات من خلال الخطة التفصيلية الآتية:
                                      

المقدمة
 الفصل الأول:- ماهية اللجوء الإنساني ومفهوم اللاجئ والدولة المضيفة.
 المبحث الأول:- ماهية اللجوء الإنساني.
 المطلب الأول:- التعريف بحالة اللجوء الإنساني.
 المطلب الثاني:- الطبيعة القانونية للجوء الإنساني.
 المبحث الثاني:- مفهوم اللاجئ الإنساني والدولة المضيفة.
 المطلب الأول:- مفهوم اللاجئ الإنساني.
 المطلب الثاني:- مفهوم الدولة المضيفة.

الفصل الثاني:- الوضع القانوني للدولة المضيفة للاجئ الإنساني.
 المبحث الأول:- حقوق الدولة المضيفة.
المطلب الأول:- الحقوق المالية.
المطلب الثاني:- الحقوق الغير المالية.
المبحث الثاني:- واجبات الدولة المضيفة.
المطلب الأول:- الواجبات الايجابية.
المطلب الثاني:- الواجبات السلبية.     

 مع تقيم حالة اللاجئين العراقيين في الدول المجاورة
الخاتمة
فهرس المصادر




  من الله التوفيق
الباحث

الفصل الأولماهية اللجوء الإنساني ومفهوم اللاجئ والدولة المضيفة

إن ظاهرة اللجوء وقضية اللاجئين هي نتائج لإنكار حقوق الأفراد والجماعات والشعوب([1]).
ويمثل الدفاع عن حقوق اللاجئين مجالاً من ابرز المجالات التي اهتمت بها الشرعية الدولية في معرض وضعها لضمانات حقوق الإنسان ومواجهة نتائج إنكارها وانتهاكها، وإذا كانت قضايا حقوق الإنسان تمثل لدى المهتمين بها أهمية خاصة فان اللجوء واللاجئين تمثل أهمية اكبر بسبب تزايد ظاهرة انتهاك حقوق الإفراد والجماعات واتساع دائرة بؤر صراعات السلطة والصراعات والحروب الإقليمية والتي نتج عنها تشرد الملايين من البشر يتدفقون على البلدان المجاورة بهدف الحصول على لجوء امن.
         لذلك سنتناول فيما يلي ماهية اللجوء الإنساني واللاجئ والدولة المضيفة وعلى مبحثين، حيث اخصص الأول لبحث ماهية اللجوء الإنساني إما الثاني فسأبحث فيه مفهوم كل من اللاجئ الإنساني والدولة المضيفة.

المبحث الأول
ماهية اللجوء الإنساني
سيتم تناوله في مطلبين الأول عن التعريف بحالة اللجوء الإنساني، والثاني سأبين فيه الطبيعة القانونية لحالة اللجوء الإنساني,وكما سيلي بيانه تباعاً:
المطلب الأول
التعريف بحالة اللجوء الإنساني
اكتسب عالم اللجوء على امتداد الوقت قدراً كبيراً من التعقيد وذلك بسبب تزايد أعداد اللاجئين الذين يفرون من الاضطهاد الذي يهدد حياتهم.
إن أنماط الهجرة الحديثة قد تكون في غاية التعقيد وتحتوي على مزيد من المهاجرين الاقتصاديين، اللاجئين الحقيقيين وآخرين، فتواجه الحكومات مهمة صعبة تتمثل في فصل المجموعات المختلفة ومعاملة اللاجئين الحقيقيين بالطريقة المناسبة من خلال إجراءات لجؤ ثابتة وعادلة.([2])
لذا اقتضت الضرورة إنشاء المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من اجل توفير الحماية الدولية للاجئين والوصول إلى حلول حاسمة لمعاناتهم.
وفي بعض الأحوال يكون من المتوقع ايضاً إن تقوم المفوضية بحماية ومساعدة من هم في وضع اللاجئين بمن في ذلك فاقدوا المأوى داخل أوطانهم وطالبوا اللجوء السياسي والعائدون.
وتعد الاتفاقية التي تم إبرامها عام 1951 بشان وضع اللاجئين, والبروتوكول الخاص بها الصادر عام 1967 هما الأساس الشرعي, الذي يحدد حتى يومنا هذا معايير التعامل مع اللاجئين.
وتمثل الاتفاقية والبروتوكول الخاص بها الآلية الشاملة على الاطلاق دولياً لحماية الحقوق الأساسية للاجئين، وتنظيم أوضاعهم داخل الدول التي يستوطنون بها([3]).
وتواصل المفوضية جهودها لترويج هذه الإلية كما تبذل مساعي حثيثة لدعم نظام الحماية الدولية برغم ما قد تواجهه من تدخل على المستويين المحلي والدولي.
وننصب جهود المفوضية ايضاً على التأكد من التزام الحكومات بالقانون الدولي للاجئين، ليس رضاً فحسب، إنما روحاً ايضاً، كما تتضمن مسؤوليات المفوضية منع حالات التشرد خارج الأوطان والحد منها، فضلاً عن حماية من لا وطن لهم ويأتي الوفاء باحتياجات الضعفاء والمشردين كأول واهم ما تعنيه حماية اللاجئين([4]).
وتتركز أنشطة تلك الحماية في ضمان الاعتراف باللاجئين وغيرهم ممن يحتاجون حماية دولية، ومنحهم الملجأ والتأكد من إن حقوق الإنسان الأساسية الواجب توفيرها لهم محل احترام وفقاً للمعايير الدولية، ومن اجل تحقيق ذلك، تمارس المفوضية عملها في الدول التي يخرج منها اللاجئون، وأيضا في الدول التي توفر لهم الملجأ([5]).
ويتيح العمل في مناطق الحدود، والمعسكرات والمطارات، ومراكز الاحتجاز الفرصة لموظفي المفوضية لرصد وتناول المشاكل المتعلقة بحماية اللاجئين والتي عادة ما يواجهونها أثناء هروبهم، وما يعقب ذلك من عمليات البحث عن الملجأ وتستمر مسؤولية المفوضية ايضاً خلال فترة محدودة بعد عودة اللاجئين إلى أوطانهم([6]).
إن التفويض الذي تضطلع به المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة هو مواصلة حماية اللاجئين حتى يتم الوصول إلى حل دائم وقابل للتطبيق لأزمتهم.
والحل الأمثل في عموم الأمر هو إعادة هؤلاء اللاجئين طواعية إلى أوطانهم بصورة تنطوي على الأمان وتحفظ الكرامة، وعندما يتم ذالك فان ألمفوضيه تركز جهودها في ضمان احترام الحقوق الاساسيه للاجئين أثناء عملية عودتهم وبعد عودتهم تواصل ألمفوضيه عملها مع الدول المعينة, والأشخاص العائدين, والمجتمعات كافه لبعض الوقت حيث تقوم برصد ألمعامله التي يلقاها العائدون, ويدعم أعاده إدماجهم في مجتمعاتهم([7]).
غير انه لاتزال هنالك بعض الحالات التي لاتتحقق فيها ألعوده في ظروف مرضيه, ولذلك يتعين الوصول إلى حل أخر طويل المدى, مثل أنْ تتم إعادة إدماج اللاجئين محلياً في الدول التي يستوطنوها, أو إعادة توطينهم في بلد ثالث, ويكتسب هذا الأمر أهميه متزايدة في الأوقات التي تواجه فيها الدول تحديات كبيرة تفرضها محاولات للتوفيق بين التزاماتها المفروضة عليها بموجب الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين من جهة والمشكلات الناتجة عن طبيعة حركات ألهجره المختلفة. وسوء استقلال نظام اللجوء السياسي, وتزايد ارتفاع النفقات, والنضال من اجل إظهار التضامن الدولي لحل أوضاع اللاجئين من الناحية الأخرى([8]).
ولا تزال اتفاقية عام 1951والبروتوكول الخاص بها هما الآلية الشرعية على الاطلاق على المستوى الدولي, في عالم يتشرد فيه البشر في سياقات مختلفة, منها عودة دائرة العنف والانتهاك المستمر لحقوق الإنسان, وتغير طبيعة الصراعات المسلحة, والتخوف الحقيقي من الهجرة غير المقيدة, وتنقل الأشخاص غير المشروع وتهريبهم([9]).
إن الاتفاقية والبروتوكول ليسا إعلانا يتضمن حقوقا عامة, كما إنهما لا يرسيان الحقوق والمسؤليات دون وضع الحدود الملائمة لها, وفي الوقت نفسه لا توفر اتفاقية عام1951 حلولا شاملة لكل مشكلة من مشكلات عدم التوطن ولم يتم النظر إليها على الإطلاق على أنها أداة لتحقيق التوطن الدائم فقط, وإنما للسيطرة على موجات الهجرة([10]).
وفي هذا السياق المعاصر, سوف يقوم المكتب الرئيسي للمفوضية بدراسة القضايا التي من شأنها العمل على تطبيق الاتفاقية والبروتوكول الخاص بها على نحو ملائم, ويتسم بالمرونة, وبما يتوافق مع هدفها ومحتواها.
وتولي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين اهتماما كبيرا بدعم القدرة على توفير الحماية لدى جميع إدارات مكتبها الرئيسي,من أجل تطوير قدراتها في إعادة توطين اللاجئين([11]).
ونظرا لان إعادة التوطين تمثل أداةً لتوفير الحماية وإيجاد حل دائم لمشكلة اللاجئين, فإنها تعد عاملا رئيسيا ضمن الإستراتيجية العامة لتوفير الحماية التي تتبناها المفوضية ولذالك يواصل المكتب الرئيسي للمفوضية جهوده من أجل تنويع عدد الدول التي يتم إعادة توطين اللاجئين بها, ودعم البرامج التي يجري تطبيقها في هذه المناطق من أجل استخدامها على نحو أكثر تنظيما واتقانا سعيا للوصول إلى حلول دائمة لمشكلات اللاجئين, وقد تم التأكيد بصورة أكبر على مهمة توفير الحماية التي يضطلع بها المكتب الرئيسي من خلال عملية تحديد الأوليات التي تمت موخراً وأطلق عليها الخطط (2,3,1) والتي تم في إطارها تحديد الأنشطة الجوهرية للمكتب الرئيسي في خلق نهج واضح المسار لتوفير الحماية الدولية للاجئين, أو السعي إلى إيجاد حلول دائمة لمشكلاتهم ([12]).
كما تواصل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة جهودها للبحث في سبيل إحياء اتفاقية 1951 والبروتوكول الخاص بها لاسيما من خلال المشاورات العالمية حول الحماية الدولية للاجئين, ولتحديد اكبر للاجئ الإنساني واللجوء الإنساني وبالأخص من خلال تطوير الاتفاقية والبروتوكول الخاص بها.
وبعدما تقدم من حديث عن حالة اللجوء الإنساني وأسبابها وظواهرها وموقف الاتفاقية والبرتوكول منها, يمكن القول إن اللجوء الإنساني يعني تلك الحالة القانونية التي تنشأ نتيجة لهجرة أعداد كبيرة من مواطني دولة معينة ونزوحها باتجاه دولة أو دول مجاورة لدولتهم أو لبلدان أخرى غير مجاورة, وذلك نتيجة الأخطار المحدقة بهم في بلدهم بسبب الانتهاكات الخطيرة لحقوقهم ولحرياتهم العامة التي تقع إما من قبل النظام الحاكم (لسبب أو لآخر) أو بسبب جماعات مسلحة خارجة عن القانون مع ضعف الدولة المركزية, مما ينشأ عنه وضع إنساني صعب جدا وخطير يستلزم إعمال قواعد القانون الدولي الإنساني ذات العلاقة وتحديداً اتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين والبروتوكول الخاص لعام 1967 الملحق بها, وتمتع هؤلاء النازحين بموجبها يوصف اللاجئين الإنسانين, الأمر الذي يحتم حمايتهم وصيانة كرامتهم وتوفير الملجأ الآمن لهم, ريثما تستقر أوضاع بلدهم ويتم إعادتهم إليه بأمان وسلام.

المطلب الثانيالطبيعة القانونية لحالة اللجوء الإنساني

جاء في م2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 بأن ((لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو ألحاطة بالكرامة))([13]).
وصرحت م14 (من ذات الإعلان بأن  "1. لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد".([14])
لذا يتبين انه يتعين على الدول والحكومات أن تحترم مواطنيها كافة وان تعاملهم بالحسنى وبما يحفظ لهم كرامتهم كآدميين وألا تعرضهم للقبض أو الاعتقال أو العقوبات او المعاملات القاسية أو الوحشية، الأمر الذي يعبر عن انتهاك خطير لحرياتهم ولحقهم في العيش بحرية وكرامـة لاسيما داخل بلدهم.
ولا يمكن القول بان الإنسان الذي يضطهد داخل بلده وتنتهك حقوقه بصورة صارخة لا يكون له الحق- عندما يعجز تماماً- في أن يبحث عن ملجأ امن يأمن فيه على حياته وحياة أسرتـه ويصون فيه كرامته، وبما أن الأخيرتين انتهكتا وبشكل صارخ من قبل دولته وهذا هو عينه ماقررته م14 فق1 من الإعلان العالمي المشار لها أعلاه، والتي تبين وبكل وضوح إن اللجوء الإنساني هو حق لكل شخص طبيعي تعرض للاضطهاد داخل دولته آو داخل دولة أخرى كان مقيماً فيها، في إن يلتمس لنفسه ملجأ آمنا.
ولم يعهد الاضطهاد هو العنصر الوحيد الذي ينشئ حق اللجوء الانساني لمن يتعرض له، بل قد ظهرت في الآونة الأخيرة ظروف جديدة غير الاضطهاد الفردي اضطر بسببها الكثيرون إلى ترك بلدانهم والهجرة إلى دولة أخرى.
ولهذا فهو حق ينشأ مباشرة للشخص لمجرد تعرض حقوقه وحرياته الأساسية لانتهاك خطير سواء كان داخل بلد جنسيته أو كان مقيماً في بلد آخر، ومنذ نشوء حالة اللجوء بالنسبة لهكذا شخص فأنه يمتع بالحماية القانونية الدولية التي تقرها له الاتفاقية المعنية لعام 951 وما ورد في البروتوكول الملحق بها لعام 1967.([15])
وهو حق منظم وليس منحه من الدولة المضيفة، فقد نظمته الاتفاقيات الدولية المعنية التي تعد جزءاً من القانون الدولي الانساني، لذا لا يجوز للدول المضيفة مواجهته بما لم يرد فيها.
كما لا يجوز للأشخاص المحميين بمقتضى اتفاقيات القانون الدولي الإنساني التنازل في أي حال من الأحوال عن بعض أو كل الحقوق الممنوحة لهم بمقتضى هذه الاتفاقية وبروتوكولها الملحق, أو حتى الاتفاقيات العامة أو الخاصة الأخرى إذا وجدت.
  ويعني هذا أن الفرد اللاجئ لا يستطيع أن يتنازل بالاتفاق عن الحماية التي توفرها له الاتفاقيات, ويمكن القول أن اللاجئ بما أنه طرف ضعيف في دولة اللجوء, لذا فأن حالة اللجوء الإنساني التي يكون فيها والمنظمة من قبل الاتفاقات المعنية توفر له حماية كافية, كما أنها توفر له حماية ضد ضعفه الذي قد يبدو فيه, فهو لا يستطيع أن يتعاقد على تقليل أو إلغاء الحماية ولا على إعفاء الطرف الآخر(الدولة المضيفة) من آثار انتهاكاته لالتزاماته.([16])
وكذلك لا يجوز للدولة الحاجزة أن تعامل اللاجئين. الذين لا يتمتعون في الواقع بحماية أية حكومة كأجانب أعداء لمجرد تبعيتهم لدولة معادية, وهو حكم م44 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب.
حيث يجب توفير الظروف الملائمة لهم كالمأوى والمسكن والصحة والغذاء لمن تم تهجيرهم إلى خارج دولهم, طوال مدة وجودهم في الدول المضيفة, ويبقون هؤلاء يحتفظون دوما بحق الرجوع إلى أوطانهم بأمان بمجرد أن تزول أسباب اللجوء, وعلى الدولة المضيفة وكذلك المفوضية السامية للاجئين أن تساعدهم في أمور عودتهم الآمنة هذه.([17])
ويجب أن يكون للمنظمات الدولية دور في توثيق وتعزيز احترام حقوق هؤلاء اللاجئين وصيانة الوضع القانوني للاجئ وعدم اختلاله, وتشكل دراسة دور الأمم المتحدة مثلا في موضوع التدخل هنا محوراً مهماً في مجال تحديد الإطار النظري لهذا الموضوع, ذلك إن هذه المنظمة قد توسعت بشكل كبير في اللجوء إلى التدخل الإنساني وتوسيعه ليشمل حالات عديدة أصبحت جزءا من التدخل الإنساني، كالتدخل لحماية حقوق الإنسان وحرياته من الانتهاك.([18])
                                     

المبحث الثاني
مفهوم اللاجئ الإنساني والدولة المضيفة
تتأثر كل بلد من بلدان العالم بأزمات اللاجئين، وأنتجت الدول المنخرطة بصورة مباشرة في حرب. الملايين من الأشخاص المرحلين في القرن الماضي وحده. ووفرت بلدان أخرى لم تتأثر في ذاتها بحالة الفوضى المساعدات والمأوى للنازحين وقد انعكست الأدوار في بعض الأحيان، وفي حالات كثيرة يكون جار اليوم لاجئ الغد، وفي ما يلي سنتناول التعريف باللاجئ الإنساني والدولة المضيفة وعلى مطلبين.
المطلب الأول
مفهوم اللاجئ الإنساني
إن تعبير اللاجئ ينطبق على كل شخص أرغم على مغادرة موطنه الأصلي بحثاً على ملاذ وعنده خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر أو الدين أو القومية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة او بسبب الرأي السياسي ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أن يستظل بحماية ذلك البلد أو العودة إليه خشية التعرض للاضطهاد.([19])
إن اللاجئين موجودون طول التاريخ لكن الوعي بمسؤولية المجتمع الدولي لتوفير الحماية لهم وإيجاد حلول لمشكلاتهم يرجع إلى عصبة الأمم وقد عين "د. فريد جوف نانس" كأول مفوض للاجئين الروس عام 1921 وكانت عصبة الأمم تطرح تعريف للاجئين عبر تقسيمهم إلى فئات ترتبط بوجه خاص ببلد النشأة.
وقد قامت هيئة الأمم المتحدة بإنشاء وتفكيك العديد من المؤسسات الدولية المكرسة للاجئين في أوربا وكانت المنظمة الدولية للاجئين هي آخر منظمة تسبق إنشاء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
      وقد أنشئت المفوضية لفترة أولية مدتها ثلاثة سنوات كهيئة فرعية لجمعية العامة بموجب المادة 22 من ميثاق الأمم المتحدة, في 14 ديسمبر/ كانون الأول 1950, أقرت الجمعية العامة النظام الأساسي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.([20])
وكانت مهمات تلك المنظمة تتمثل في توقير الحماية الدولية للاجئين والبحث عن حلول دائمة لمشكلاتهم عن طريق مساعدة الحكومات في تيسير إعادتهم الطوعية أو استيعابهم داخل المجتمعات الوطنية الجديدة.
وفي الأول من يناير/كانون الثاني 1951 بدأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عملها بعدد من الموظفين بلغ 33 موظف وميزانية مقدارها 300 آلف دولار امريكي.
وفي العقود الفاصلة أصبحت مشكلة النازحين أشد تعقيدا واتخذت بعدا عالميا سواء بسواء, وتغيرت المفوضية مع تغير المشكلة فقد اتسع نطاقها من وكالة متخصصة صغيرة نسبيا إلى منظمة لها مكاتب في 120 بلد, تبلغ ميزانيتها السنوية مليار دولار, ولديها القدرة على أن توفر ليس فقط الحماية القانونية بل أيضا الإغاثة المادية في حالات الطوارئ الكبرى, والمقدرة على تقديم المساعدة إلى مجموعات تزداد تنوعا من الأشخاص الذين جردوا من كل شيء.([21])
ومصطلح اللاجئ تعريف محدود جدا لا يشمل سوى الأشخاص الذين فروا من أوطانهم وألتمسو الملاذ في بلد ثان بيد أن هناك ملايين من الأشخاص يعيشون ظروفا يائسة مماثلة ولكنهم ليسو مؤهلين قانونيا لاعتبارهم لاجئين ومن ثم فهم غير مؤهلين للحصول على الإغاثة أو الحماية العادية.
وتعمل المفوضية بصورة متزايدة على توفير المساعدة لبعض من هذه المجموعات وعلى الصعيد العالمي هناك ما يقدر ب120 مليون شخص ممن يطلق عليهم أشخاص نازحون داخلياً([22]), وتقدم المفوضية المساعدة لنحو 5.4 مليون شخص من هؤلاء النازحين داخليا غير أنه مع بداية الألفية الجديدة تدور مناقشة دولية بشأن كيفية قيام المجتمع الإنساني بتوفير قدر أكبر من المساعدات لهذه المجموعات على نحو أكثر شمولا واتساعاً([23]).
وتقدم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مساعداتها للأشخاص الذين منحو الحماية على أساس جماعي أو على أساس إنساني محض, إن لم يعترف بهم رسميا كلاجئين وهي تساعد على إدماج اللاجئين الذين عادو إلى بلدانهم وتراقب حالتهم, وترتبط الحماية والإغاثة المادية معا برباط ولا تستطيع المفوضية أن توفر حماية قانونية فعالة إلا إذا تم أيضاً تلبية احتياجات الأشخاص الأساسية, المأوى والغذاء والمياه والصرف الصحي, والرعاية الطبية, ولذلك تعمل المفوضية على تنسيق توفير وتسليم مثل هذه البنود وقامت بتصميم مشاريع معينة للنساء باعتبارهن فئة خاصة. لذلك تحث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على اتخاذ مبادرات خاصة للاجئات في مجالات القيادة والتدريب على المهارات والتوعية القانونية والتعليم وبصفة خاصة في مجالات الصحة الإنجابية مع مراعاة الاحترام الكامل للقيم الدينية والأخلاقية للاجئات وذلك وفقا لحقوق الإنسان المعترف بها دوليا والمبادئ التوجيهية للمفوضية بشأن حماية اللاجئات. ([24])
إن الإطار القانوني لتحديد مركز اللاجئ وتعريفه يتأثر بعوامل متعددة, فهو قد يتأثر بالحرب الباردة وبالهجرة البشرية من دول العالم الثالث إلى الأقطار المتقدمة, كما أن وضع اللاجئ قد أرتبط بعد الحرب العالمية الثانية بالعذاب الانساني والحاجة إلى تزويد الأفراد بأماكن إقامة بديلة عن أوطانهم نتيجة الحرب والنزاع الداخلي والخوف من الاضطهاد أو نتيجة الخلل الشامل في دول المنشأ. [25]
 لذا يجب على المنظمات غير الحكومية المرتبطة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة بإتفاقيات  رسمية أن تحفز الضمير العالمي وذلك بكشفها عن انتهاكات حقوق الإنسان الأمر الذي يضاعف في أدراك السياسيين والجهود وعلى حد سواء لهذه الأمور مما يدفعهم لزيادة التأثير على المعايير القانونية الدولية والتوصية بالإجراءات السياسية والإنسانية.
ومما تقدم يتضح إن أشمل تعريف لحالة اللاجئ الانساني هو التعريف الذي أوردته الفقرة ألف /2 من اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وذلك لاحتوائها على أربعة شروط يمكن من خلالها تحديد من هو اللاجئ وهي:
1- يجب أن يكون في حالة خوف له مايبرره من التعرض للاضطهاد.
2- إن الاضطهاد, موضع البحث, يحب أن يكون قائما بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه للسياسية.
3- يجب أن يكون خارج البلد الذي يحمل جنسيته, في حالة عديمي الجنسية خارج البلد الذي يحمل جنسيته السابقة.
4-يجب أن لا يستطيع أولا يرغب في حماية ذلك البلد بسبب هذا الخوف او كل من لا جنسية له وهو خارج بلد إقامته السابقة ولا يستطيع أولا يرغب بسبب ذلك الخوف في العودة إلى ذلك البلد، لذلك فاللاجئ: هو كل من وجد بسبب خوف له ما يبرر من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه او دينه او جنسيته او انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة او بسبب آرائه السياسية، خارج البلد الذي يحمل جنسيتها ولا يستطيع او لا يرغب في حماية ذلك البلد بسبب هذا الخوف او كل من لا جنسية له وهو خارج بلد إقامته السابقة ولا يستطيع اولا يرغب بسبب ذلك الخوف في العودة إلى ذلك البلد. ([26])
                                     

المطلب الثانيمفهوم الدولة المضيفة

الدولة المضيفة هي الدولة التي يقع على عاتقها بصفة اساسية مسؤولية حماية اللاجئين. وتعتبر البلدان ال140 الإطراف باتفاقية عام 1951 والبروتوكول الموقع عام 1967 ملزمه بتنفيذ أحكامها فالمواد من 3 إلى 11 من الاتفاقية تتضمن أحكاما تلزم الدول الأطراف في الاتفاقية بعدم التمييز بين اللاجئين بسبب العرق او الدين او الموطن وان تمنحهم على أراضيها رعاية لا تقل عن رعاية ما تمنحه لمواطنيها من حيث ممارسة الشعائر الدينية والتربية لأولادهم وان تعاملهم معاملة تماثل معاملة الأجانب ما لم تتضمن الاتفاقية أحكاما أفضل والإعفاء من المعاملة بالمثل من الناحية التشريعية بعد مرور ثلاثة سنوات على الإقامة، والإعفاء من التدابير الاستثنائية التي يمكن إن تتخذ ضد أشخاص او ممتلكات او مصالح رعاية دولة أجنبية لمجرد أنهم يحملون جنسية هذه الدولة والاعتراف باستمرارية الإقامة.([27])
وتتصل المواد 12 إلى 16 بوضع قانون اللاجئين، والمواد 17الى 19 بحق اللاجئين في الاشتغال بالأعمال المدرة للدخل، والمواد 2 إلى 24 برعاية اللاجئين فيما يتصل بمسألة الإسكان والتعليم العام، والاغاثة الحكومية وتشريعات العمل والضمان الاجتماعي،وتتناول المادة 25 توفير المساعدة الإدارية للاجئين, والمادة26 حريتهم في التنقل, أما المادتان 27و28 فتعالجان على التوالي إصدار بطاقات هوية للاجئين ووثائق سفر لتمكنهم من السفر خارج بلد إقامتهم القانونية, وتتناول المادة 29 انطباق الأعباء الضريبة على اللاجئين والمادة 30 على حقهم في نقل أمتعتهم من أراضي الدولة المتعاقدة إلى بلد آخر قبلتهم للاستيطان فيه, وتتضمن المواد 31 إلى 33 أحكاما هامة تتصل بمسألة اللجوء.([28])
ولقد أدى تزايد أعداد اللاجئين من عدة ملايين قليلة في منتصف السبعينات إلى ما يقرب من عشرة ملايين مع حلول نهاية الثمانينات كما شهد عام 1999 زيادة كبيرة في عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة وصلت إلى حوالي 25 مليون وتزايد قلق البلدان المانحة للجوء من استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين الذين لم تكن توجد إمكانية لإعادتهم السريعة إلى أوطانهم.([29])
 وكانت الزيادة الضخمة في تدفقات اللاجئين تعتبر تهديداً للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحتى في البلدان التي اعتادت إن تمنح اللجوء بكرم, وتعرض اللاجئين للاعتداء والعنف والهجوم البدني والاغتصاب.([30])
وفي بعض الحالات مثلما كان الوضع في منطقة البحيرات الكبرى والغرب الأفريقي تجاوزت النزاعات الحدود وامتد تأثيرها إلى مناطق يعيش فيها اللاجئون والعائدون والنازحون مما كان يهدد بشكل خطير أمانهم وأمان السكان المحليين.
وقد لجأت الحكومات إلى إغلاق الحدود أو دفع اللاجئين للعودة إلى مناطق الخطر أو حتى الموت نتيجة لقلق تلك الحكومات على الأمن الوطني وسلامة السكان المحلين ومن الأمثلة الحية المروعة قيام غينيا بإغلاق حدودها في الفترة من ديسمبر / كانون أول 1998 ويناير / كانون ثاني 1999 أمام لاجئو سيراليون وكان كثيرون منهم من فئة النساء والأطفال الذين تعرضوا لبتر أطرافهم من جانب القوات المتمردة.([31])
وبشكل عام أصبح اليوم مناخ قبول ومعاملة طالبي اللجوء أقل كرما من حيث الطابع فعادة ما يجري تسييس قضايا اللاجئين بدرجة كبيرة بل وتصبح أكثر حساسية لأغراض عديدة داخلية أو سياسية وبعضها يخدم ذاته.
خلاصة القول أن الدولة المضيفة هي الدولة التي يقع على عاتقها جهد إضافي سواء على الأزمات السكانية التي يسببها اللاجئين أو حالة البطالة التي تترتب على سكان البلد الأصلين نتيجة لتراكم اليد العاملة القادمة من خلف الحدود هاربة من أوضاعها والتي تكون مستعدة دائما للعمل بأجور أقل لتوفير ما يمكن توفيره من متطلبات الحياة لهذا اللاجئ , كما يمكن القول إن الدولة المضيفة تقع في معاناة ليس كغيرها من الدول بسبب وجودها بقرب دولة وقعت بها حروب كثيرة وانظمه دكتاتوريه جائرة, لذالك هناك حاجه ملحه من اجل مواجهة هذه التحديات العديدة إلى إحياء المبادئ القانونية والقيم الاخلاقيه التي تشكل أساس فكرة اللجوء وحماية اللاجئين.

الفصل الثاني
الوضع القانوني للدولة المضيفة للاجئ الإنساني
" الحقوق والواجبات"
   إن تحسن الاتصالات ووسائل النقل أدى إلى إن يكون العالم دولة صغيره فقد اقتربت أزمات اللاجئين بصوره وثيقة من البلدان غير المتأثرة بها وتمثل رد فعل بعض الحكومات إزاء ذلك في الإحساس بمشاكل الفزع غير إن دولة اللجوء وفي ظروف معينه مثل تدفق اللاجئين بإعداد كبيرة قد تجد نفسها مضطرة إلى تقييد بعض الحقوق كحرية التنقل وحرية العمل او توفير التعليم المناسب لجميع الأطفال وفي مثل هذه الظروف يترتب على المجتمع الدولي سد هذه الثغرات ما أمكن.
وفي ما يلي سنتناول في مبحثين موضوع النظام القانوني للدولة المضيفة للاجئ الإنساني, من حيث ما لها من حقوق سواء كانت ذا طبيعة مالية او غير مالية, وما عليها من واجبات سواء تجسدت واجباتها هذه بالصورة الايجابية أم السلبية, وهذه المواضيع هي محتويات المبحثين الآتين, حيث سأخصص الأول لموضوعة حقوق الدولة المضيفة, أما الثاني فسأخصصه لموضوعة واجبات الدولة المضيفة, ثم سأختم الحديث في تقييم لحالة اللاجئين العراقيين في الدول المجاورة.
المبحث الأول
حقوق الدولة المضيفة
أحاول في هذا المبحث أن أنافش حقوق الدولة المضيفة باعتبارها الدولة التي يقع على عاتقها حماية اللاجئين ومن خلال مطلبين, أتحدث في الأول عن حقوق الدولة المضيفة المالية وقي الثاني فسأتناول حقوقها غير المالية. وكما سيلي بيانه:
المطلب الأول
حقوق الدولة المضيفة المالية
أن التصدي للتحركات الإنسانية التي تنطوي على ملتمسين للجوء لابد أن يأخذ نهجاً عالميا يتخذ مسارا متوازنا بين الهموم الإنسانية والهموم في مجال حقوق الإنسان وبين الاعتبارات المتعلقة بالسياسة الخارجية ومراقبة الهجرة والمهاجرين إضافة إلى ذلك لابد وأن يكون هناك تركيزا على مسؤوليات الدول في هذا الموضوع وأن لا تقع المسؤولية على الدول المستقبلة للاجئين.([32])
 وقد جاء في ديباجة اتفاقية عام 1951 ما يلي :-(( ... وإذ يضعون قي اعتبارهم أن منح حق اللجوء قد يلقي أعباء باهضة على عاتق بعض البلدان, وأنه من غير الممكن إيجاد حل مرضٍ لهذه المشكلة التي أقرت الأمم المتحدة بإبعادها وطبيعتها الدوليتين إلا بالتعاون الدولي, يعربون عن أملهم في أن تبذل جميع الدول, إقراراً منها بالطابع الاجتماعي والإنساني لمشكلة اللاجئين, كل ما في وسعها للجوء دون أن تصبح هذه المشكلة سببا للتوتر بين الدول ...))([33])
يتضح من النص المتقدم إن العالم يقر بأن للدول أو الدولة التي تستقبل أعداد كبيرة من اللاجئين الإنسانين الحق في الحصول على المساعدة المالية لمواجهة الأعباء المالية الباهظة لهؤلاء اللاجئين, وذلك من جهتين هما الأمم المتحدة ممثلة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين, وثانياً من الدول الاخرى التي لا تستقبل لاجئين ويكون بمقدورها المساعدة والمعاونة وذلك إيمانا منها بالطابع الإنساني والاجتماعي لحالة اللجوء هذه, وبأنها صورة من صور التعاون الدولي البنٌاء فيما بين الدول لمواجهة الحالات الدولية المختلفة, وكل ذلك مصدره الاعتراف بالطابع الإنساني لمشكلة اللاجئين ولتبقى في إطار طابعها هذا ولا تخرج منه، حتى لا تكون سبباً للتوتر بين الدول.
فمن يتمعن جيداً بأحكام الاتفاقية أعلاه ليجد إن على الدولة المضيفة أعباء مالية كبيرة تؤديها في مواجهة اللاجئين لديها، وفيما يلي مثال بسيط على ذلك، حيث تنص م 20  منها بعنوان (( التقنين)) حيث جاء فيها (( حيث توجد أنظمة تقنين تنظيم التوزيع العام للمنتوجات المشكو نقص في توفرها والتي تسري على السكان بصورة عامة, يعامل اللاجئون معاملة الوطنين)), وهذا خير دليل على ما تتحمله الدولة المضيفة من عبئ يتجسد في توفير حتى المنتجات التي يكون فيها نقص في إنتاجها, وإن عليها أن تعمل على توفيرها للاجئين لديها مثلما هي تعمل على توفيرها لمواطنيها, وحقيقة الأمر إن كل الأمثلة الواردة في الاتفاقية أعلاه لا سيما فيما يتعلق بتوفير السكن والرعاية الطبية والاجتماعية, وتوفير فرص العمل وغيرها كلها تشكل أعباء مالية على الدولة.([34])
 وبطبيعة الحال فأن احتياجات الدولة المضيفة من الدعم المالي ستحدد في ضوء عدد اللاجئين الموجودين على أراضيها بالفعل, ومقدار ما يتوقع أن يقدم إليها من غيرهم من مواطني ذات الدولة (التي تشهد اضطرابات داخلية وانتهاكات خطيرة), وحقها في الحصول على الدعم المالي مكفول ولكن لا يمكن التسليم بالقول  بأن كل ما تطلبه من معونات مالية سوف يلبى إليها, فالمنظمات الدولية المتخصصة لها اهتمامات متعددة ولا يمكن أن تنحصر بجهة معينة أو مكان معين, فالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين , معروف أنها متخصصة بهذا النوع من النشاط, ولكن اختصاصها شامل, أي يشمل كل مكان ممكن في الكرة الأرضية أن يشهد حالة لجوء إنساني, وهي لهذا مضطرة لوضع سياسة وبرامج منظمة تكفل توزيع جهودها ونشاطاتها وإمكانياتها بين المناطق هذه دون  تفضيل لواحدة على الأخرى,  ولذا فأن الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه دولة مضيفة سوف يعتمد على مقدرة المفوضية السامية المتيسرة وعلى خططها وبرامجها الموضوعة لمواجهة الحالات المشابهة الأخرى.
ولا يمكن إنكار دور المنظمات الدولية الإنسانية التي يمكن أن تساعد في مثل هذا كمنظمة الصليب الأحمر الدولي وغيرها, وذلك بالنظر إلى حجم الاحتياجات الكبيرة فلا يمكن لمنظمة واحدة الاضطلاع بمهمة حماية ومساعدة الأشخاص النازحين, فرد الفعل الذي يتسم بالتخطيط الجيد والمؤثر يتطلب توزيع المهام بين المنظمات المعنية المختلفة, مع الأخذ بنظر الاعتبار اختصاصاتها وخيراتها ومهاراتها. والصليب الأحمر الدولي مثلا يسترشد باعتبارين في عمله, هي الرغبة في تحقيق تكامل أكبر  بين نشاطات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من جانب, والرغبة الأكيدة في الوفاء بدورها المحدد كوسيط محايد ومستقل في حالات النزاعات المسلحة من جانب آخر.([35])
ويعد الاهتمام الكامل والكفاءة أساس التعاون المتزايد بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكالات الأمم المتحدة, سواء عن طريق آليات التنسيق مثل اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات ومجموعاتها العاملة في سياق حوار ثنائي, أو في الميدان حيث يمثل تبادل المعلومات والاتصال المستمر بين المنظمات والدول المعنية عنصرين أساسين للتنسيق.
ومن حق الدولة المضيفة أن تعرف حجم ما ستحصل عليه من مساعدات وبالتنسيق مع الجهات المعنية فالأمر إما أن يخول للدولة ذاتها حيث تعطى التسهيلات المادية المختلفة لتتولى هي تلبية احتياجات اللاجئين, أو يكون من خلال المنظمات ذاتها باعتماد آلية التنسيق أعلاه.
ومن حق الدولة المضيفة أن تطبق على اللاجئ تشريعات العمل والضمان الاجتماعي المفروضة ذاتها على مواطنيها, فاللاجئ يخضع للأحكام نفسها التي تتعلق بالأجر, ساعات العمل, الضمان الاجتماعي, وهذا بطبيعة الحال يصدق بعد أن تتمكن الدولة المضيفة من توفير فرص عمل للاجئين القادرين عليه والتي تتلاءم مع مهاراتهم وقدراتهم.
إن البلدان المضيفة تسمح للاجئين بالاندماج المحلي بشرط أن لا يؤدي استيعاب اللاجئين في مجتمع الدول هذه إلى زعزعة استقرارها اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا, لذا يجب أن يكون هناك تساوي قي المشاركة في المسؤولية التي يتحملها الجميع والتي سوف تؤدي إلى التحسن الكمي للمناخ السياسي وإمكانيات اللجوء المطروحة أمام اللاجئين, ويمكن التحري في الممارسة في تحديد أفضل الطرق لنشر المشاركة في المسؤولية من أجل تخفيف عبء اللجوء الواقع على كاهل دولة واحدة غير قادرة على تحمله بمفردها.[36]
المطلب الثاني
 الحقوق غير المالية
ونعني بها هنا تلك الحقوق المعترف بها للدولة المضيفة والتي لا يكون لها طابعا ماليا, وتشكل في الوقت ذاته التزامات على عاتق الجهات المعنية وعلى عاتق اللاجئين أنفسهم الذين يكونون متواجدين على أراضيها.
وفي واقع الأمر فأن الحقوق هذه قد قررت لصالح الدولة المضيفة إيمانا من المعنيين بضرورة  المحافظة عليها وعلى كيانها وتماسك بنيانها الاجتماعي, لكي لا يكون تواجد اللاجئين لديها خطر وضرر في وقت واحد, في حين إنها دولة لا ذنب لها سوى إنها عرضت تقديم خدمة إنسانية, وفيما يلي طائفة من الحقوق هذه:
أولا- إن من حق الدولة المضيفة عدم استضافة كل شخص اقترف جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية كما معروف عنها في الوثائق الدولية الموضوعة والمتضمنة أحكاما خاصة بمثل الجرائم هذه, لأن ذلك يجعل الدولة المضيفة مرتع للمجرمين وللخارجين عن القانون, ويدخلها في مشاكل مع حكومات الدول التي ينتمي لها هؤلاء المجرمون ومع المجتمع الدولي في الوقت ذاته, وهي في كل الأحوال غنية عن هذا الأمر.
وقد صرحت اتفاقية عام 1951 بهذا الأمر للدول المضيفة وجاءت بنص عام في المادة 9 منها التي بعنوان(( التدابير المؤقتة ))جاء فيها (( ليس في أحكام هذه الاتفاقية ما يمنع في زمن الحرب أو ظروف استثنائية خطيرة دولة متعاقدة من اتخاذ تدابير مؤقتة بحق شخص معين تعتبرها هامة بالنسبة لأمنها الوطني ريثما تبت تلك الدولة في وضعه كلاجئ فعلا وفي أن   الإبقاء على تلك التدابير ضرورية لمصلحة أمنها القومي ))([37])
وقد بينت فق واو من م1 من الاتفاقية أعلاه بأن أحكام هذه الاتفاقية لا تسري بحق كل شخص توجد بحقه أسباب معقولة وجدية بأنه أقترف جريمة ضد السلام أو جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية وحسب ما عرفت هذه الجرائم الاتفاقيات الدولية المعنية الخاصة بها, وهو ما ينطبق تماما مع مقاصد وأهداف ما ورد في م9 أعلاه.([38])
ثانيا- من حقها عدم قبول كل شخص ارتكب جريمة جسيمة خارج بلد المنشأ وقبل دخوله هذا البلد كلاجئ, أو شخص ارتكب أعمالا مخالفة لمبادئ وأهداف الأمم المتحدة, ويبدو واضحا إن الهدف من هذا هو يصب في المسار ذاته الذي يهدف إليه الحق المقرر أعلاه في فق 1.
ثالثا- كما إن من حقها تقييد بعض حقوق اللاجئ  كحرية النقل وحرية العمل أو توفير التعليم المناسب لجميع الأطفال عند زيادة تدفق اللاجئين.
رابعا- من حقها أن تقوم بتوفير حماية مؤقتة عندما تواجه تدفقا مفاجئاً جماعيا من الأشخاص مثلما حدث أثناء الصراع الذي نشب في يوغسلافيا السابقة أوائل التسعينيات.
خامسا- عدم التبرع بأموال إذا ناشد المفوض السامي للأمم المتحدة مالم يحصل مسبقا على موافقة من الجمعية العامة للأمم المتحدة, كما ومن حقها في حالة تعيين ممثل المفوض السامي لشؤون اللاجئين لديها أن يكون لها دور كي تعد الترتيبات الملائمة بشأن الاتصال والتشاور في مسائل الاهتمام المشترك للجوء المطروحة أمام اللاجئين ويمكن التحري في الممارسة في تحديد أفضل الطرق لنشر المشاركة في المسؤولية من أجل تخفيف عبئ اللجوء الواقع على كاهل دولة واحدة غير قادرة على تحمله بمفردها.


المبحث الثانيواجبات الدولة المضيفة

   لا تزال الصعوبات التي يواجهها طالبي اللجوء قائمة وهي تبدأ أولا بإغلاق الأبواب أمام طلباتهم, كما إن التعصب والعنصرية والخوف من الأجانب كثيرا ما تحول دون حصول اللاجئ على حقوقه الدنيا, إضافة إلى ذلك فأنه وفي بعض الحالات لا يرعى حتى الحد الأدنى من معايير معاملة ملتمسي اللجوء فالرد من المطارات ومن الحدود كثيرا ما يخلق مشاكل كبيرة لملتمسي اللجوء إضافة إلى إن الرد يأخذ أحيانا أشكالا غير إنسانية كإعادة طالب اللجوء إلى بلده اجباريا الأمر الذي يشكل خطرا عظيما على حياتهم وأمنهم وحريتهم.([39])
لذا تقع واجبات على الدولة المضيفة إزاء اللاجئين لديها, هذه الواجبات وضعتها الاتفاقيات المعنية وتم تعزيزها بالممارسات العملية، وهي مقررة أصلا لمصلحة اللاجئين ضد تعسف وتعنت بعض دول اللجوء التي تتحجج بذريعة او بأخرى بقصد إغلاق أبوابها أمام فئات اللاجئين وإجبارهم على العودة من حيث أتوا, وهذا بطبيعة الحال يتناقض تماما مع المبادئ الإنسانية الدولية المستقرة عرفاً واتفاقاً، ومن يمعن النظر باتفاقية عام 951 وبروتوكول عام 967 ليستطيع أن يشخص إن هناك ثمة واجبات ايجابية يتعين على الدول القيام بها، وأخرى ذات طابع سلبي يحتم عليها الامتناع عن أمرها لمصلحة اللاجئين، وفي المطلبين الآتيين سأوضح نوعي الواجبات هذين:
المطلب الأول
الواجبات الايجابية
ونعني بها تلك الالتزامات التي يقع على عاتق الدولة المضيفة القيام بها, وهي عديدة, نذكر منها ما يلي:
أولاً: أن تقوم الدولة المضيفة بمعاملة اللاجئ بنفس معاملة الأجانب المقيمين لديها بصورة  شرعية, مالم تقرر لهم اتفاقية عام 1951 أو الاتفاقيات الخاصة معاملة أفضل, وهذا ما أوردته م7 من الاتفاقية المذكورة التي جاءت بعنوان ((الإعفاء من المعاملة بالمثل)) ويتحتم في الأحوال جميعها أن تعفي الدولة المضيفة اللاجئين لديها بعد مرور 3 سنوات من قيد المعاملة بالمثل مع دولتهم, وعند عدم توفر هكذا معاملة فأن الدولة المتعاقدة المضيفة للاجئين تنظر في أن تمنح هؤلاء حقوقا ومنافع تفوق تلك الممنوحة لهم بمقتضى الفقرتين 2و3 من المادة أعلاه, وفي أن يشمل إعفاءها هذا جميع اللاجئين الآخرين, علما إن أحكام الفقرتين 2و3 من م7 تطبق على الحقوق والمنافع المنصوص عليها في المواد 13, 18, 19, 21, 22 من الاتفاقية, وتطبق كذلك على الحقوق والمنافع التي لم ترد فيها.([40])
ثانيا- على الدولة المضيفة أن تصبح طرفا في الاتفاقيات الدولية التي تنهض بأعباء الحماية للاجئين وأن تتخذ الخطوات اللازمة لتنفيذها وفقا لما ورد فيها, كذلك لابد لها من الدخول في اتفاقيات خاصة مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لغرض تنفيذ الإجراءات الرامية إلى تحسين وضع اللاجئين, والحد من الأعداد التي تحتاج للحماية.([41])
 ثالثا- قيام الدولة المضيفة باحترام حقوق اللاجئ المكتسبة سابقا ولا سيما تلك المتعلقة منها بأحواله الشخصية, لا سيما الحقوق المتعلقة بالزواج, على أن تستكمل عند الاقتضاء الإجراءات الشكلية الملحوظة في قوانين تلك الدولة, وعلى أن يكون ذلك الحق من الحقوق التي تعترف بها قوانين تلك الدولة فيما لو لم يصبح صاحبه لاجئا.
على أن أحوال اللاجئ الشخصية تخضع أصلا لأحكام قانون دولته, بلد موطنه الأصلي, وإذا لم يكن له من موطن فلقانون بلد إقامته, مع مراعاة ما ورد آخر الفقرة أعلاه.([42])
رابعا- اعترافها للاجئ بحق التقاضي أمام محاكمها كافة القائمة على أراضيها, وللاجئ حق التمتع بنفس المعاملة التي يحظى بها وطنيوها, من حيث التقاضي بمختلف درجاته بما في ذلك حصوله على المعونة القضائية، والإعفاءات وغيرها. ([43])
خامسا- دعم عملية استيعاب اللاجئين، وخاصة من خلال العمل على تسهيل حصولهم على الجنسية.
علماً انه على كل دولة متعاقدة يكون على أراضيها لاجئين، أن تقوم بمنح كل واحد منهم بطاقة هوية، ومنحها له مشروط بعدم وجود جواز سفر صالح لديه، فإذا كان يملك ذلك الجواز، فالواضح إن الدولة سوف لن تمنحه بطاقة الهوية أعلاه.
وإذا لم يكن لدى اللاجئ بطاقة هوية او جواز سفر صالح ورام السفر إلى خارج الدولة المضيفة, فعليها أن تقوم بإصدار وثائق سفر لهم ما دام إنهم افامتهم مشروعة لديها تسهيلا لعملية سفرهم هذه, مالم يكن منحهم وثائق السفر يتعارض مع أمنها الوطني أو يتعذر عليها ذلك لأسباب تتعلق بالنظام العام, وينبغي على الأطراف الأخرى الاعتراف بهكذا وثائق حال صدورها.([44])
سادساً- العمل على إيجاد حلول دائمة للاجئين سواء عن طريق تشجيع العودة الطواعية إلى بلدانهم الأصلية، وإن لم يكن ذلك ممكناً فمن خلال إعادة توطينهم في بلدان ثالثه، تكون أكثر استقراراً وأمنا، وأكثر استعداداً على تقبل أعداد اللاجئين الموجودين.([45])
فالدول المضيفة ملزمة باحتضان اللاجئين لديها ورعايتهم قدر المستطاع وألا تردهم إلى أوطانهم حيث أماكن الخطر التي قروا منها وطلبوا اللجوء، حيث إن ذلك يتناقض تماماً مع المبادئ الإنسانية، وعموماً هي ملزمة في حال أن لم تستطع استقبالهم فوراً واحتضانهم لديها،أن توفر لهم أماكن آمنة نسبياً، وان تهيئ لها الحماية المطلوبة لكي يطمئن فيها ملتمسي اللجوء ريثما يتم البت بمصيرهم من قبلها.([46])
سابعا- وعند استتباب الأمور في دول اللاجئين على الدولة المضيفة أن تعمل على إعادة إدماج اللاجئين العائدين إلى بلدانهم, وذلك من خلال التشاور الوثيق مع الحكومات المعنية, ومراقبة  تنفيذ قرارات العفو والضمانات أو التأكيدات التي عادوا إلى أوطانهم على أساسها.([47])
وقد يحدث إذا ما ساءت الأمور بعد ذلك أن يتم اللجوء إلى حالة التدخل الإنساني من قبل  الدول والمنظمات الدولية المعنية, لوقف انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة في ذلك البلد, فالنظرية هذه تعد تطورا نوعيا جيدا في مسيرة تعزيز احترام حقوق الإنسان, ومفادها جواز  قيام دولة أو مجموعة من الدول أو المنظمات الدولية بالضغط على دولة معينة سواء بالوسائل السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية لإجبارها على وقف انتهاكاتها هذه, أو على الأقل الحد منها إلى حد كبير, فمفهوم التدخل الإنساني هذا جاء باستثناء خطير على مبدأ دولي مهم "هو مبدأ عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية  للدول" هذا المبدأ النابع من نظرية السيادة  التي يجب أن تتمتع بها كل دولة, وتجعل نظرية التدخل هذه تبعا للهدف أعلاه كل تدخل من جانب الدول هذه أو مجاميعها في المنظمات الدولية مشروعا طالما تمثلت غايته بمنع انتهاك حقوق الإنسان أو الحد منها, ولخطورة النظرية هذه يبدو أن اللجوء إليها سوف لن يكون إلا في أضيق الحدود وفي حالات الضرورة القصوى, ولا يجوز اللجوء إليها اعتباطا.([48])
المطلب الثاني
الواجبات السلبية
 لتكملة الحديث عن واجبات الدولة المضيفة, لا بد من التعريج على طائفة من الواجبات التي تلتزم بها في مواجهة أعداد اللاجئين لديها, ويمكن أن يطلق على الواجبات هذه بـ((الواجبات السلبية)), والتي تشكل في مجموعها إمتناعات يتعين على الدولة أن تراعيها عند بدء حالة لجوء إنساني وتواجدها على أراضيها, وبخلاف ذلك تعد منتهكة لالتزاماتها الدولية, ذلك إن الأمتناعات هذه إنما قررت على الدول بمقتضى " قانون اللاجئين " إن صح التعبير,  وهناك في واقع الأمر طائفة كبيرة من الامتناعات المهمة هذه, وفيما يلي أهمها:-
أولا-عدم التمييز:- حيث تلتزم الدول المضيفة بمعاملة اللاجئين لديها معاملة واحدة ومتساوية ولا يحق لها تفضيل بعضهم على بعض أو التمييز فيما بينهم بالمعاملة وعلى أي أساس كان, سواء كان بسبب العرق أو الدين أو الموطن.
فلا يعني ميل الدولة المضيفة لإحدى الدول لسبب ما. أن يكون هذا دافعا لتمييز رعايا هذه الدولة ولا سيما من يلجؤون منهم لديها بمعاملة أفضل من غيرهم, فالكل سواسية بنظر القانون, وعدم جواز التمييز هذا إنما مرده قانون اللاجئين الذي يحرم كل أشكال التمييز في المعاملة فيما بين اللاجئين.([49])
ثانيا-الامتناع عن الأضرار بممارسة الشعائر الدينية:- فلا يجوز مطلقا للدولة المضيفة أن تأتي أعمالا من شأنه منع أو تعطيل أو عرقلة ممارسة اللاجئين لشعائرهم الدينية التي اعتادوا ممارستها في دولهم, فالدول المضيفة التي تعد أطرافا في اتفاقية اللاجئين لعام 951, ملزمة بمعاملة لاجئيها معاملة مساوية لمواطنيها من حيث إتاحة الفرصة كاملةً لهم لممارسة شعائرهم الدينية دون انتقاص، وكذلك في التربية الدينية لأولادهم مثلما اعتادوا فعل ذلك في أوطانهم، ما لم تجد الدولة المضيفة إن في ممارسة بعض الشعائر والطقوس الدينية سيحدث إخلالا بأمنها وبنظامها العام، عندها فقط يحق لها التدخل لمنع هكذا طقوس او شعائر، ويجب الحذر عند تقرير هذا الأمر لمصلحة الطرفين.([50])
ثالثاً- امتناع الدول المتعاقدة عن فرض جزاءات على اللاجئين لديها بسبب دخولهم او وجودهم غير المشروع على أراضيها، لاسيما بالنسبة للاجئين الذين يقدمون إليها مباشرةً من دول تكون حياتهم وحرياتهم فيها مهددة بالخطر المحدق، لاسيما بعد إن يثبت هؤلاء أسباب تواجدهم غير المشروع على أراضي تلك الدولة.
على انه يترتب تبعاً لما تقدم وانسجاماً مع المبادئ الإنسانية أن تمتنع الدولة عن فرض قيود التنقلات على مثل هؤلاء اللاجئين، عندما لا تكون مثل هذه الشروط ضرورية، وتسري القيود أعلاه على اللاجئين عندما يسوى وضعهم بشكل قانوني في بلد الملجأ، او عندما تحصل طلباتهم للجوء على قبول من دول أخرى.([51])
وهنا يتعين على دولة الملجأ إن توفر لهم الحماية الكافية بالقدر الذي يجعلهم في مأمن عن الأخطار التي قد تحدق بحياتهم او بحرياتهم، وان تبذل جهدها مع مفوضية الأمم المتحدة والمنظمات المعينة الأخرى، على توفير جو الحماية الملائمة لهم.
ويرى البعض إن هناك تلافياً ما بين القانون الدولي الإنساني وما بين قانون اللاجئين ولاسيما عندما يمسك بهؤلاء في نزاع مسلح، أي كانوا ضحية نزاع مسلح داخلي كان او دولي, ففي الحالة هذه يكون هؤلاء الأشخاص لاجئين وضحايا نزاع مسلح في الوقت ذاته.
ومنطقياً إن يصبحوا تحت الحماية المزدوجة التي يوفرها كلا القانونين أعلاه اللذين ينبغي إن يطبقا في الوقت ذاته، وكذلك يمكن بدلاً من التطبيق المتزامن للقانونين يمكن تطبيقهما على التوالي مما يمثل نوعاً من الاستمرارية فيما يتعلق بالحماية، وبعبارة أخرى قد يضطر احد ضحايا نزاع مسلح إلى ترك بلده لكونه لا يجد فيه الحماية الكافية من القانون الدولي الإنساني وكما هو الحال في كل النزاعات المسلحة حيث تنتهك الحقوق والحريات والقانون الدولي الإنساني، ففي هذه الحالة تعد هذه الانتهاكات الخطيرة جزءاً كبيراً من تعريف اللاجئ ويصبح العامل الأساسي في بعث وتوفير الحماية للاجئ.
وقد يكون القانون الدولي الإنساني تأثيرات في قانون اللاجئين تجسدت في استعارة الأخير من الأول لمفاهيم أو مبادئ أو قواعد منه أما على مستوى تحديد المعايير أو في مرحلة التفسير، إن احد المبادئ الأساسية للقانون الدولي للاجئين هي الصيغة المدنية التامة لمخيمات متطورة للاجئين سواء من وجد بصورة مشروعة او غير مشروعة، فالحماية واحدة.([52])
إن حق الملجأ والذي يعد في أيامنا هذه مطلباً ضرورياً ملازماً للحق في الحياة سيغدو مجرد واجب أخلاقي للدول ما لم تمتد سلطة القانون الدولي العضوية بعمق في الممارسات الدستورية والإدارية للدول.
وفيما يتعلق بانضمام الدول في الصكوك الدولية المتعلقة باللاجئين، فلا تزال هناك مصاعب تحول دون هذا الانضمام، تتمثل في سوء الفهم السائد حول الآثار التي ستترتب على الدول المنظمة، إضافة إلى إن الانضمام سيقترن باحتمال تزايد أعداد طالبي اللجوء نتيجة للعلاقة التي ستنشأ عنه بين الدول وبين المفوضية، ومن المخاوف ايضاً والتي تحول دون الانضمام هو إن الدول ستتحمل أعباء مالية ثقيلة، والتخوف ايضاً من هذا الانضمام سيؤدي إلى خلق توتر بين الدول باعتباره لا يتماشى مع ودية العلاقات بين الدول.([53])
تقييم حالة اللاجئين العراقيين في الدول المجاورة:
بعد سقوط نظام الحكم في العراق ودخول القوات الأمريكية عام 2003 وما جرت معها من أجندات خارجية التي حاولت جر البلاد إلى صراعات عرقية وطائفية، حيث حصل تخندق طائفي، بأيادي خفية تعبث هنا وهناك في الوقت نفسه، دفعت الأحداث هذه إلى حالة فرار بل هروب من قبل المواطن الذي اعتاد على حياة الهدوء والطمأنينة في بلده، ففر طالباً اللجوء لدول الجوار وغيرها أملاً في الحصول على ملاذ آمن يأمن فيه على حياته وحياة عياله، بعد إن ضاعت حقوق الإنسان في بلده وهدرت، حيث أصح الإنسان فيه يقتل على الهوية والاسم والانتماء للطائفية، ولم يميز القتل الإجرامي هذا بين طفل رضيع أو امرأة حامل او نساء وأطفال عاديين ولا بين شباب وشيوخ او مرضى، فالجميع مستهدف بالسيارات المتفجرة والعبوات الناسفة. ([54])
فخرج هؤلاء الفارون حاملين معهم ما يستطيعون حمله من أموال تساعده في غربته ريثما يبت في أمره، والذي وصل منهم فقد أفترش الأرض والتحف السماء بسبب الحالة المادية المزرية.
وبين هذا وذاك والغياب شبه الكلي لدور الحكومة، كل هذه أسباب وعوامل أدت إلى ارتفاع عدد العراقيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على اللجوء في البلدان الصناعية بنسبة 45% في النصف الأول من عام 2007، مقارنة بشهور السنة السابقة، وذلك وفقاً لأحدث تقرير إحصائي عن اتجاهات اللجوء في البلدان الصناعية، بناء على معلومات حكومية رسمية. [55]
ومن الجدير بالذكر أن المنظمات الدولية غير الحكومية والحكومية تعترف بفشلها في حماية حقوق الإنسان في العراق والحيلولة دون انتهاكاتها من قبل الجهات التي كانت معنية بالأمر, فالفشل إذن في توفير الحماية لم يكن قاصراً على الحكومة وحدها, بل حتى على الجهات الدولية المعنية بتطبيق القانون الدولي الإنساني ومراعاة احترام حقوق الإنسان وحرياته.
فأصبح الكل يعترف بأن الانفجارات والهجمات الانتحارية وعمليات إطلاق النار والاختطاف والقتل وتدمير الممتلكات المدنية والنزوح البشري للخارج والداخل هو واقع يعيشه ملايين العراقيين يومياً، مع إقرارهم بأن المدنيين وحدهم هم اللذين يتحملون الجزء الأكبر من عبء العنف المسلح الذي يستمر بلا هوادة رغم مجهودات الحكومة والقوات المتعددة الجنسيات لمكافحته والحد منها، لذا لابد من التساؤل انه في ظل هذا الوضع الرهيب وبعد سنوات من العنف ما إذا كانت هناك عائلة عراقية واحدة لم تتكبد خسائر بشرية أو مادية وما يصاحبها من آثار سيئة نفسية وغيرها؟
ونزوح مئات الآلاف لا بل الملايين من العراقيين للداخل والخارج لم يكن قاصراً على سبب العنف المسلح وحده فثمة أسباب أخرى قوية إلى جانب العنف ساعدت على حصول هذه الهجرة البشرية ذات الاتجاهين وبشكل مريب منها تخريب البنية التحتية وانعدام الأمن الغذائي وعدم كفاية البنية التحتية في مجالات المياه والصرف الصحي والطاقة الكهربائية تمثل خطراً يحدق بالصحة العامة للسكان.
ورغم عمل المرافق الصحية بطاقتها كلها لتواجه حالات الطوارئ الناجمة عن أعداد هائلة من الإصابات في الوقت الذي لا يستطيع فيه العديد من الجرحى والمرضى من الوصول بأمان للمستشفيات والعيادات بسبب الوضع الأمني السائد، فالمرضى والجرحى والطاقم الصحي كلهم مهددون بالخطر او مستهدفون. ([56])
فقد تقدم العراقيون بنحو 19800 طلباً للحصول على اللجوء خلال الشهور الستة الأولى من عام 2007 في 36 بلد صناعياً التي يشملها التقرير وهو ما يمثل زيادة بنسبة 45 في المائة مقارنة بالشهور الستة الأخيرة من عام 2006 عندما تلقت تلك البلدان 13600 طالباً للحصول على اللجوء وتقترب أرقام العراقيين خلال الشهور الستة الأولى بالفعل من الرقم الإجمالي المسجل في عام 2006 وهو 22200 واحتل العراقيون المرتبة الأولى للجنسيات التي تتقدم بطلبات للحصول على اللجوء في البلدان الصناعية في النصف الأول من العام.
    وتمثل هذه الأرقام الأخيرة التي تعكس استمرار أعمال العنف بالعراق وما يربو على ضعف الأرقام المسجلة في النصف الأول من عام 2006 عندما تم تقديم82000 طلباً للحصول على اللجوء من جانب المواطنين العراقيين وإذا استمرت هذه الاتجاهات فانه بحلول نهاية العام قد تصل أعداد ملتمسي اللجوء العراقيين إلى 40 ألف شخص وهو أعلى رقم منذ عام 2002. ([57])
وبالرغم من كافة عبارات الدعم والاهتمام التي أدلت بها الحكومات خلال المؤتمر المنعقد برعاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف في شهر نيسان /أبريل الماضي بشأن النزوح في العراق فأن الدولتين اللتين تتحملان الجزء الأكبر من رعاية اللاجئين العراقيين _ سوريا والأردن _ لا يزالان بدون أية مساعدة ثنائية من جانب المجتمع الدولي. ([58])
وبسبب وجود ما يقدر بمليوني لاجئ عراقي فيما بينها تصارع كل من سوريا والأردن للتغلب على مشاكلها, فما زالت سوريا تستقبل 2000 عراقي يوميا وحوالي 30000 يبقون بها مع نهاية كل شهر.
إن الأعداد المتزايدة من اللاجئين والمجتمعات التي تستضيفهم يعانون من ضيقات بالغة سوف تتفاقم فقط إن لم يضع المجتمع الدولي أمواله حيث الحاجة إليها.
ولكن كما أوضحنا في نيسان / أبريل إن برنامج المفوضية الذي يكلف 60 مليون دولار من أجل اللاجئين والنازحين العراقيين, والذي سيرتفع إلى أكثر من 100 مليون دولار ويمثل نقطة في محيط إذا ما قورنت بالاحتياجات الهائلة في المنطقة. ([59])
ومنذ كانون الثاني في عام 2007 منحت المفوضية السامية وضع اللاجئ على أساس الظاهر لجميع الرعايا العراقيين القادمين من وسط العراق وجنوبه, وأجرت مكاتبها في جميع أنحاء المنطقة مقابلات لتسجيل العراقيين بعد التأكد من أصلهم ومحك خطورة حالتهم, وتسهيل إجراءات الإحالة لتوفير الحماية والمساعدة, والتقييم للبت في حالات استبعاد طالبي اللجوء, وقد استند منح وضع اللاجئ  على الظاهر لهؤلاء العراقيين على الافتراضات الآتية:
1-  أن لا يكون أمام من جاء من وسط العراق وجنوبه هروبا من انتهاكات حقوق الإنسان التي تستهدفهم أو العنف المعمم ملاذاً بديلاً داخل تلك المناطق.
2-    تقضي بوضوح أشكال العنف الموجه والبالغ درجات قصوى والذي تعززه الانتماءات الدينية او العرقية او الانتماءات السياسية المتصورة، إلى حالة اضطهاد كما تعرفها اتفاقية عام 1951 او بروتوكولها الملحق لعام 1967، وسواء كانت أعمال الاضطهاد صادرة من جهات حكومية أو غير حكومية لا تغيير النتيجة أبداً.
3-    حتى لو لم يتعرض الشخص ذاته للاضطهاد الموجه او الخطر على المستوى الشخصي، فأن العنف المعمم وغياب القوانين النافذة والنظام والأمن في اغلب مناطق وسط وجنوب العراق، كلها عوامل تشكل أساساً صالحاً لالتماس الحماية الدولية.
4-    تقر الصكوك الدولية الإقليمية وممارسات المفوضية السامية بضرورة توفير الحماية الدولية في حالة العنف المعمم.
5-  بالنظر إلى الوضع السائد فعلاً في العراق، يمكن معه التسليم بأن العراقيين المضطرين إلى الفرار من المناطق الوسطى والجنوبية الذين لا يستطيعون العودة أو لا يرغبون في ذلك, هم في حاجة إلى حماية دولية وينتمون تبعا لذلك إلى فئة الأشخاص الذين تعنى المفوضية السامية بهم.
وحسب المراقبين فأن الدول المجاورة للعراق كسوريا والأردن أظهرتا كرما استثنائيا في استقبالها الأعداد الكبيرة من العراقيين, وقدرت هاتان الدولتان تكاليف استقبال هؤلاء اللاجئين بمبلغ يصل إلى 1 مليار دولار أمريكي في السنة, رغم إن المراقبين ذاتهم يقررون بصعوبة وضع العراقيين هناك.
والى جانب الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على استضافة مليوني لاجئ عراقي, تدعي السلطات في مختلف أنحاء المنطقة أن ثمة ارتفاعا ملحوظا في الأعمال الإجرامية بما فيها البغاء, وتبدي قلقها المستمر إزاء احتمال استفحال المشاكل الاجتماعية بسبب وجود طويل الأجل للاجئين الذين ربما حملو معهم صراعاتهم الطائفية, وفي لبنان جعل انعدام الاستقرار السياسي الراهن العديد من أللبنانين متحفظين لاستقبال فوج آخر من اللاجئين تبدد آفاق عودتهم إلى بلدهم الأم بعيدة على المدى القصير. ([60])

الخاتمة:
لقد شهدت عملية اللجوء الإنساني تغيرا كبيرا خلال السنوات الخمسين الماضية, منذ أن ظهر الوجود الإطار العالمي الرئيسي مع إبرام اتفاقية عام 1951, وتكمن السخرية في أن الحماية تشجيعا كبيرا لها على مستوى الخطابة والرطانة, وفي حين تواجه كراها كبيرا لها على مستوى ممارسة الوظائف المكلفة بها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين, لذا فان عملية حماية اللاجئين تقف ألان في مفترق طرق مع وجود مؤشرات واضحة لطريق المرغوب السير فيه.
وتوصلت من خلال بحثي المتواضع في حقوق وواجبات الدولة المضيفة إلى الاستنتاجات التالية:-
1.  إن مشكلة اللاجئين سواء اليوم او في المستقبل يصعب مواجهتها نظراً لان منع اللجوء قد يضع عبئاً ثقيلاً غير ملائم على عاتق بلدان بعينها، لا يمكن التوصل إلى حل يبعث على الرضا بشأن مشكلة اللاجئين إلا من خلال التعاون الدولي.
2.     ضرورة اعتبار مشكلة اللاجئين مشكلة اجتماعية وإنسانية من حيث الطابع وبالتالي ليست سبباً لتوتر بين الدول.
3.  إن تلزم الدول المضيفة نفسها بإنشاء نظم للجوء من شأنها إن تحدد على نحو مسؤول من هو اللاجئ ومن الذي لا يستحق الحماية وينبغي رفض طلبه وإعادته إلى وطنه بأسلوب امن وكريم.
4.     على الدولة المضيفة إن تتحمل ايضاً مسؤوليات إنسانية تجاه اللاجئين وغيرهم من ضحايا الترحيل الجبري.
ومما سبقت يتضح إن اتفاقية عام 1951 هي الركيزة الأساسية لنظام اللجوء وحماية اللاجئين يمكن الاعتماد عليه منذ إبرامها إلى هذه اللحظة لانطوائها على دلالة قانونية وسياسية وأخلاقية تتجاوز مصطلحاتها الخاصة فهي قانونية من زاوية إنها توفر المعايير الأساسية التي يمكن أن يرتكز عليها العمل المبدئي، وسياسية من زاوية إنها توفر الإطار العالمي حقاً الذي يمكن من خلاله أن تتعاون الدول وتتقاسم المسؤولية الناتجة عن النزوح الإجباري، أخلاقية من زوايا إنها إعلان منفرد من جانب 141 دولة طرفاً في الالتزام بدعم وحماية حقوق أكثر شعوب العالم حرماناً وتأثرا.

قائمة المصادر
أولاً- الكتب القانونية
1. د. فيصل شطناوي، حقوق الكانسان والقانون الدولي الإنساني، الطبعة الثالثة، دار ومكتبة الطباعة والنشر، عمان، الأردن، 2001.
2.   د. محمد سامي عبد الحميد، قانون المنظمات الدولية، الطبعة السابعة، الجزء الأول، بدون مكان طبع، 1987.
3. د. عبد الكريم علوان، الوسيط في القانون الدولي العام، الطبعة الاولى، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان، الاردن، 2004.
4.   د. أحمد أبو الوفا، النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني، الطبعة الاولى، دار النهضة العربية- القاهرة، 2006.
ثانياً- الرسائل العلمية:-
1-  محمد غازي ناصر, التدخل الإنساني في ضوء القانون الدولي العام, رسالة ماجستير, كلية القانون, جامعة بابل, 2000.
2-  حسين عمر حاجي, دور المنظمات الدولية في تعزيز حقوق الإنسان, رسالة ماجستير, كلية القانون, بغداد 2003.
3-  حيدر كاظم عبد علي, حماية النساء والأطفال أثناء النزاعات المسلحة,
رسالة ماجستير,بابل, 2004.
ثالثا- البحوث والمجلات:
1-    المجلة الدولية للصليب الأحمر, اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي, العدد 145، 2001.
2-  د. سعيد سالم جويلي، الطبيعة القانونية الخاصة للاتفاقيات الدولية في القانون الدولي الإنساني، بحث منشور، مجلة القانون الدولي الإنساني، الجزء الثالث، جامعة بيروت العربية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2005.
رابعاً_ الاتفاقيات والإعلانات الدولية:
1- اتفاقية عام 1951 الخاصة بشؤون اللاجئين، أصل الاتفاقية على شكل ملف PDF مأخوذ من موع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على الانترنيت WWW. UNHCR. Org. eg آخر زيارة للموقع في 12 و15/ 9/ 2008.
2-   الإعلان العالمي لحقوق الكانسان، الطبعة الأولى، وزارة الثقافة والإرشاد العراقية، بغداد، 1968.
خامساً_ مصادر الانترنيت
1-  حقائق أساسية، موقع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على الانترنيت، WWW. UNHCR. Org آخر زيارة للموقع في 12 و15 /9/ 2008.
2-  نظرة عامة حول وظائف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الموقع أعلاه نفسه، الصفحة آخر زيارة 15/ 9/ 2008. Arabic people. Daly. Page 4.
3-  مساعدة اللاجئين (التعريف بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)، موقع المنظمة على الانترنيت UNHCR. Net/ Books/ 2005, page 13.
4-  نشاطات اللجنة الدولية للصليب الأحمر المتصلة بالنزوح الداخلي- المجلس الاقتصادي والاجتماعي، قطاع الشؤون الانسانية، بحث، موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الانترنيت،WWW. Icvc.org   آخر زيارة للموقع في 12/9/2008.
5-  التزاوج بين القانون الدولي الإنساني وقانون اللاجئين، بحث على شكل ملف في PDF من موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلاه، آخر زيارة للموقع في 15/ 9/ 2008، الطبعة بالانكليزية.
6-  الموضوعات الإخبارية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منشور في موقع المنظمة على الانترنيت آخر زيارة في 12/ 9/ 2008WWW. Unhcr. Org eg / news. Det. Asp2 doc. Id. P3 .
7-  العراق:- المدنيون يتحملون تبعات العنف، تصريح مدير عام اللجنة الدولية للصليب الأحمر آنجلو غنايد ينغر في 17/ 4/ 2007، موقع اللجنة الدولية على الانترنيت WWW. Icrc. Org، آخر زيارة في 12/ 9/ 2008.
8-  اللاجئون العراقيون بين الرفض والتجاهل، اندرو هاربر، بحث على شكل ملف PDF من موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الطبعة العربية، موقع اللجنة أعلاه، آخر زيارة 12/ 9/ 2008.


([1]) د. فيصل شطناوي، حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، الطبعة الثالثة، دار ومكتبة الحامد للطباعة والنشر ، عمان، 2001، ص234
([2]) اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين ( أسئلة وأجوبة)، مصدر مأخوذ من الانترنيت الموقع
([3]) حقائق أساسية، مصدر مأخوذ من الانترنيت، الموقع www.Arabic.Peopledailypage1of2  .
([4]) د. محمد سامي عبد الحميد، قانون المنظمات الدولية، الطبعة السابعة، الجزء الأول، بدون مكان طبع، 1987، ص213.
([5]) نظرة عامة حول وظائف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مصدر مأخوذ من موقع منظمة الأمم  المتحدة لشؤون اللاجئين، الموقع People daily, page WWW.arabic.
([6]) حقائق أساسية، مصدر سابق، page 1 of 4
([7])  د. عبد الكريم علوان، الوسيط في القانون الدولي العام، الطبعة الأولى، الناشر مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2004، ص214.
([8]) مساعدة اللاجئين (التعريف بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، موقع منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على الانترنيت، WWW. Hrinfo. Net/ books/ 2005/ book 12. shtml. 24k, page13
([9]) د. محمد سامي عبد الحميد، مصدر سابق، ص235.
([10]) اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع  اللاجئين (أسئلة وأجوبة)، مصدر سابق، ص12.
([11])  د. عبد الكريم علوان، مصدر سابق، ص216.
([12]) د. فيصل شطناوي، مصدر سابق، ص253.
([13]) راجع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نشرته وزارة الثقافة والإرشاد العراقية، بغداد، 1968، ص7
([14])  المصدر أعلاه نفسه، ص9.
([15]) راجع حول الحماية د. فيصل شطناوي، لمصدر سابق، ص249- ص254.
([16]) أنظر د. سعيد سالم جويلي، الطبيعة القانونية الخاصة للاتفاقيات الدولية في القانون الدولي الإنساني، بحث منشور في مجلة القانون الدولي الإنساني، الجزء الثالث، جامعة بيروت العربية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2005، ص260- ص261.
([17]) أنظر د. احمد أبو ألوفا، النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص54- ص55.
([18]) كذلك التدخل لتقديم المساعدة الإنسانية والسعي من اجل ضمان احترام حقوق الإنسان في أي وقت ومكان، والتدخل لوقف انتهاكات القانون الدولي الإنساني في مختلف الأحوال وحماية الأقليات، وإن إمكانية تأسيس الحق للأمم المتحدة للتدخل إنسانياً للأهداف أعلاه ينبغي أن لا يستند إلى المبادئ العامة فحسب، بل ايضاً إلى المسؤوليات والمقاصد التي تضطلع بها المنظمة هذه، فوفقاً لميثاقها تعد حقوق الإنسان من المقاصد الرئيسية للمنظمة، من اجل ذلك عملت المنظمة منذ إنشاءها عام  945على توسيع نشاطها ليشمل حماية حقوق الإنسان...، ولمزيد من التفصيل راجع محمد غازي ناصر، التدخل الإنساني في ضوء القانون الدولي العام، رسالة ماجستير مقدمة إلى مجلس كية القانون- جامعة بابل،2000، ص40- ص42.
([19]) د. فيصل شطناوي، مصدر سابق، ص244-  ص245.
([20]) التطورات السابقة في مجال العمل مع اللاجئين، اريكا فلير، بحث منشور في المجلة الدولية للصليب الاحمر، عام 2001، عدد 145، ص136- ص137.
([21]) قيود على نظام الحماية الدولية للاجئين، اريكا فلير، بحث منشور في المجلة الدولية للصليب الأحمر، مصدر سابق، ص241.
([22]) النازحون داخلياً: هم أشخاص قروا من ديارهم أثناء حرب أهلية بصفة عامة ولكنهم  بقوا في أوطانهم ولم يلتمسوا اللجوء في الخارج. حيث أورده د. عبد الكريم علوان، مصدر سابق، ص220.
([23]) الطابع المتغير لأوضاع اللاجئين، راشيل بريت، بحث منشور في المجلة الدولية للصليب الأحمر، مصدر سابق، ص158.
([24]) نظرة عامة حول وظائف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مصدر سابق، ص12- ص13.
([25]) د. فيصل شطناوي، مصدر سابق، ص243- ص244.
([26]) اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين (أسئلة وأجوبة)، مصدر سابق، Page12
([27]) اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين (أسئلة وأجوبة)، مصدر سابق، ص8
([28]) تراجع المواد من 12 إلى 33 من اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين (أسئلة وأجوبة)، مصدر سابق، ص12
([29])  د. عبد الكريم علوان، مصدر سابق، ص228.
([30]) مساعدة اللاجئين ( التعريف بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)، مصدر سابق، ص12
([31])  حقائق أساسية، مصدر سابق، ص15
([32]) د.فيصل شطناوي، مصدر سابق، ص262
([33]) أنظر ديباجة اتفاقية عام 1951، موقع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على الانترنيت، آخر زيارة للموقع في 12/ 9/2008، ص73، الملف على شكل (Adobe reader)
([34]) راجع المصدر أعلاه نفسه، ص82وص 83، فمثلاً م21 بعنوان (الإسكان) جاء فيها ((فيما خص الإسكان ......تمنح الدول المتعاقدة للاجئين المقيمين.... على أرضها أفضل معاملة ممكنة لا تقل بأي حال عن تلك الممنوحة للأجانب عامة في نفس الظروف.
([35]) للمزيد راجع: نشاطات اللجنة الدولية للصليب الأحمر المتصلة بالنزوح الداخلي -المجلس الاقتصادي والاجتماعي- قطاع الشؤون الإنسانية، بحث منشور على موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الانترنيت WWW. icrc. Org  آخر زيارة للموقع في 12/ 9/ 2008، صفحة القانون الإنساني، اللاجئون والنازحون داخل أوطانهم.
([36]) أنظر بحث الاعتقال والاحتجاز، المجلة الدولية...... ، مصدر سابق، ص166.
([37]) راجع م9 من اتفاقية عام 1951، مصدر سابق، ص78، آخر زيارة للموقع في 12/ 9/ 2008.
([38]) راجع م1 بعنوان (تعريف عبارة لاجئ) فق واو منها، المصدر أعلاه نفسه، ص76.
([39]) د. فيصل شطناوي، مصدر سابق،ص260.
([40]) راجع في اتفاقية عام 1951 المواد 7 و13 و18 و19 و21 و22، مصدر سابق، ص78 وص80 وص83.
([41]) نظرة عامة حول وظائف المفوضية السامية للأمم المتحدة ..، مصدر سابق، ص3.
([42]) لأحظ م12 من اتفاقية عام 1951، مصدر سابق، ص80، آخر زيارة للموقع في 12/ 9/ 2008.
([43]) المصدر أعلاه نفسه، ص80 – ص81، م16 بعنوان ((حق التقاضي أمام المحكمة)).
([44]) المصدر أعلاه نفسه، ص86، المواد 27- 28 من الاتفاقية أعلاه، آخر زيارة للموقع في 12/ 9/ 2008.
([45]) راجع د. عبد الكريم علوان ، مصدر سابق،ص259.
([46]) راجع فق1 من م33 من اتفاقية شؤون اللاجئين لعام951، مصدر سابق، ص88.
([47]) حقائق أساسية، مصدر سابق، ص17.
([48]) تفصيلياً أنظر حسين عمر حاجي، دور المنظمات الدولية في تعزيز حقوق الإنسان ، رسالة ماجستير، قانون بغداد، 2003، ص19.
([49]) راجع اتفاقية عام 1951، مصدر سابق، ص76 ولا سيما م3 بعنوان " عدم التمييز".
(51) راجع اتفاقية عام 1951، مصدر سابق، ص76-77 ولا سيما م4 منها بعنوان "الدين".
(52) راجع م31 من اتفاقية اللاجئين لعام 1951 بعنوان  اللاجئون الموجودون بصورة غير شرعية...، مصدر سابق، ص87.
([52]) التزاوج بين القانون الدولي الإنساني وقانون اللاجئين، بحث من الانترنيت لموقع الصليب الأحمر الدولي عنوان الموقع WWW. Icrc. Org، صفحة المفقودون، آخر زيارة للموقع في 15/ 9/ 2008.
([53]) مساعدة اللاجئين والتعريف بمفوضية ....، مصدر سابق، ص10، آخر زيارة للموقع في 12/ 9/ 2008.
([54]) يعد موضوع حماية النساء والأطفال من المواضيع التي أولاها القانون الدولي اهتمامه، وذلك نتيجة لاستفحال ظاهرة تعرض النساء والأطفال لأقسى أنواع  المعاملة أثناء النزاعات المسلحة الدولية منها وغير الدولية، لا بل وإن بعض الحكومات المستبدة تلجأ إلى تجنيد النساء والأطفال للقتال مع قواتها ولخطورة الأمر تنمو الحاجة وتزداد لزيادة الوعي بحقوق هؤلاء وكذلك حقوق الشيوخ والمرضى والآخرين من المدنيين الذين لا علاقة لهم بالقتال والأعمال العدائية، لذا بذلت جهود كبيرة لتوفير الحماية لهؤلاء جميعاً منذ مطلع القرن الماضي، واستمر العالم بتطوير الحماية هذه للحد من الآثار السيئة للحروب وتحجيمها  وإبعادها عن المدنيين قدر الإمكان، بل وتقليص آثار الحروب السيئة ضد المقاتلين حتى، وقد وضعت أطر عديدة لحماية فئات المدنيين لاسيما النساء والأطفال وذلك من خلال اتفاقيات عامة وخاصة جسدت حماية عامة وخاصة للفئات هذه، كل ذلك للحيلولة دون انتهاك حقوقهم وتعريضهم للأخطار كي لا يضطروا للجوء إلى دول أخرى، وحقيقة الواقع أن هذا فعلاً هو ما يحدث في كل نزاع مسلح، حيث سرعان ما يطال بآثاره المدمرة سكان المدن وبدون تمييز بينهم وبين المقاتلين مما يضطرهم للفرار، كيف لا وان أغلب الحروب باتت تحدث قرب المدن، لمزيد من التفصيل راجع حيدر كاظم عبد علي، حماية النساء والأطفال أثناء النزاعات المسلحة رسالة ماجستير، بابل، 2004، ص1-2-3 وما بعدها –ص30.
([55]) الموضوعات الإخبارية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، موقع المنظمة على الانترنيت WWW.unhcr- org- eg/ news –dot .asp-  id. P3,  آخر زيارة للموقع في 12/ 9/ 2008.
([58]) الموضوعات الإخبارية للمفوضية، مصدر سابق، ص4
([59]) المصدر أعلاه نفسه، ص6.
([60]) راجع للتفصيل أكثر اندرو هاربر، اللاجئون العراقيون ...، مصدر سابق، العنوان WWW. Icrc. Org، ص8- ص15، آخر زيارة للموقع في 12/ 9/ 2008.

تعليقات