القائمة الرئيسية

الصفحات

المستثمرة الفلاحية في ظل قانون 87-19

المستثمرة الفلاحية في ظل قانون 87-19

المستثمرة الفلاحية في ظل قانون 87-19




مقدمة 
 
   الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية صنفها القانون رقم 90-30 المتعلق بالأملاك الوطنية في المادة 18 منه ضمن الأملاك الوطنية الخاصة ، ونظرا لأهميتها الاقتصادية و شساعة مساحتها إذ تقدر مساحتها بحوالي 2,7 مليون هكتار. وتعد من أخصب الأراضي الفلاحية في الجزائر خصها المشرع باهتمام وافر منذ الإستقلال،ففي خلال فترة لا تزيد عن ربع قرن صدرت العديد  من النصوص التشريعية والتنظيمية التي تتضمن نمط استغلال هذه الأراضي.
    ففي البداية صدر الأمر68-653 المؤرخ في 30/9/1968 الخاص بالتسيير الذاتي في الفلاحة و قد منح فيه المشرع للمستحقين حق إنتفاع  غير محدد المدة على مجمل الاستغلالات الزراعية وبدون مقابل، ولا يمكن حرمان المستحق منه إلا وفقا لإجراءات نص عليها المرسوم 69-16 المؤرخ في 15/02/1969 المتضمن تحديد اختصاصات و سير هيئات التسيير الذاتي في الفلاحة لكن هذا الحق غير قابل للنقل ولا للتنازل ، ثم صدر الأمر رقم 71-73 المؤرخ في08/11/1971 المتعلق بالثورة الزراعية ، وقد منح فيه المشرع للمستفيد حق إنتفاع غير محدد المدة و بدون مقابل ينتقل إلى الورثة الذكور دون الإناث ولا يحرم منه صاحبه إلا وفقا لإجراءات نص عليها المرسوم رقم 72-109 المؤرخ في07/06/1972 المتضمن نماذج عقود المنح الخاص بالثورة الزراعية .
   وبتاريخ 08/12/1987 صدر القانون رقم87-19 المتضمن كيفية إستغلال  الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق المنتجين وواجباتهم والمعروف بقانون المستثمرات الفلاحية، هذا القانون صدر في ظل دستور 1976 وتطبيقا للقانون 84/16 المؤرخ في30/06/1984 المتعلق بالأملاك الوطنية آنذاك ، وهو عبارة عن إعادة نظر في كيفية  إستغلال  الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة التي نظمها قانون الثورة الزراعية و النصوص المتعلقة بالتسيير الذاتي .
    ونصت المادة105 من قانون الأملاك الوطنية (رقم90-30)على أن إستغلال الأراضي يتم وفقا لأحكام القانون رقم 87/19 وبذلك يكون قد كرس وحدة نظام إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة   للأملاك الوطنية الخاصة، بعد أن ألغى قانون 87/19 النصوص المتعلقة بالتسيير الذاتي وكذا المواد من 858الى866 من القانون المدني ، في حين ألغى قانون التوجيه العقاري قانون الثورة الزراعية .
   وقد حدد قانون 87-19 كيفية إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية عن طريق منح هذه الأراضي من طرف الدولة للمنتجين في شكل حق إنتفاع دائم إلى جانب التنازل الكلي عن مجمل الأملاك العقارية العينية والمنقولة المخصصة لإستغلال هذه الأراضي وحق الإنتفاع  بالأراضي يمنح أساسا بصفة جماعية وعلى الشيوع ولكن يمكن إستثناء  منحه فرديا وبشروط   خاصة وتبعا لذلك تنشأ المستثمرة الفلاحية بمجرد صدور عقد المنح من مديرية أملاك الدولة  و تكون إما جماعية لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة إذا كان المنح بصفة جماعية، وفردية إذا تم المنح في شكل فردي وفقا لشروط خاصة وبصفة استثنائية.
    وقبل التطرق إلى الدراسة التفصيلية لأسلوب المستثمرة الفلاحية  الذي  جاء  به  قانون 87-19 لإستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للدولة، رأينا في البداية أن نعرج بشكل سريع وفي فصل تمهيدي إلى أنماط الاستغلال المعروفة قبل صدور هذا القانون .
    أما الفصل الأول فخصصناه للأسلوب الجديد الذي جاء به قانون 87-19 فتطرقنا في المبحث الأول إلى كيفية تكوين المستثمرة الفلاحية حيث حاولنا تحديد شروط العقد الإداري المنشأ لها و بينا الطبيعة القانونية له وفي مبحث ثان تناولنا الحقوق والإلتزامات  التي يتحملها أعضاء المستثمرة الفلاحية، أما المبحث الثالث فقد وضحنا فيه الطبيعة القانونية للمستثمرة الفلاحية والخصوصيات التي تتميز بها .
    وفي الفصل الثاني تطرقنا إلى رقابة الدولة على المستثمرة الفلاحية بإعتبارها مالكة حيث تستطيع ممارسة حق الشفعة لإستعادة الأراضي الممنوحة، كما لها حق مراقبة الإستغلال الأمثل وفقا لمجموعة من الطرق و الوسائل القانونية ،  كل ذلك في مبحث أول أما المبحث الثاني فخصصناه إلى المنازعات المتعلقة بالمستثمرة الفلاحية وهي منازعات يتقاسمها كل من القضاء العادي الذي يختص بجملة من المنازعات و القضاء الإداري الذي يختص بأنواع أخرى من المنازعات في كثير من الأحيان ما تفصل العديد من الجهات القضائية في نزاعات تتعلق بالمستثمرات الفلاحية وهي غير مختصة بها مما أدى إلى تضارب الإجتهاد القضائي بهذا الخصوص .




                                          الخطة                     
 المقدمة : 
   الفصل التمهيدي : التطور التشريعي لإستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك                           
                        الوطنية الخاصة.
   المبحث الأول : نظام التسيير الذاتي للفلاحة .  
   المطلب الأول : قبل صدور الأمررقم 68-653 
   المطلب الثاني: بعد صدور الأمر رقم 68-653  
   المبحث الثاني : الثورة الزراعية ثم إعادة تنظيم المستثمرات الفلاحية العمومية.     
   المطلب الأول : الثورة الزراعية.
   المطلب الثاني : إعادة تنظيم المستثمرات الفلاحية العمومية .
   الفصل الأول : المستثمرة الفلاحية كأسلوب جديد لإستغلال الأراضي الفلاحية  
                    التابعة للأملاك الوطنية الخاصة . 
   المبحث الأول : تكوين المستثمرة الفلاحية .
   المطلب الأول : شروط العقد الإداري . 
   المطلب الثاني : الطبيعة القانونية للعقد المنشئ للمستثمرة الفلاحية . 
   المبحث الثاني : حقوق و إلتزامات أعضاء المستثمرة الفلاحية .
   المطلب الأول : حقوق أعضاء المستثمرة الفلاحية .
   المطلب الثاني : إلتزامات اعضاء المستثمرة الفلاحية .
   المبحث الثالث : الطبيعة القانونية للمستثمرة الفلاحية .
   المطلب الأول : المستثمرة الفلاحية شركة أشخاص مدنية .
   المطلب الثاني : خصوصيات المستثمرة الفلاحية .
   الفصل الثاني : رقابة الدولة على المستثمرة الفلاحية و المنازعات المتعلقة بها .                 
   المبحث الأول : رقابة الدولة على المستثمرة الفلاحية.
   المطلب الأول : ممارسة الدولة لحق الشفعة.
   المطلب الثاني : مراقبة الإستغلال الأمثل.
   المبحث الثاني : المنازعات المتعلقة بالمستثمرة الفلاحية .
   المطلب الأول : المنازعات التى يختص بها القضاء العادي .
   المطلب الثاني : المنازعات التى يختص بها القضاء الإداري .






                          الفصل التمهيديالتطور التشريعي لإستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك                            الوطنية الخاصة                    

     مر إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة(1) منذ الاستقلال بعدة مراحل ،حيث أنتهج في البداية نظام التسييرالذاتي الذي منحة فيه الأراضي في شكل استغلالات فلاحية لمجموعة من العمال للإنتفاع بها لمدة غير محددة و بدون مقابل. 
    ثم صدر الأمر المتعلق بالثورة الزراعية(2) الذي منح الأراضي المذكورة بدون مقابل لإستغلالها بصفة جماعية أوفردية في شكل تعاونيات،وفيه تنازلت الدولة عن حق الانتفاع بصفة مؤبدة وهو حق ينتقل للورثة الذكور دون الإناث.                       
 وأعيد تنظيم المستثمرات الفلاحية العمومية بموجب المنشور الوزاري الصادر عن وزارة الفلاحة بتاريخ 30/08/1987
    ولذا سنتطرق إلى أساليب الإستغلال التي عرفت قبل صدور قانون87-19(3) الذي جاء بأسلوب (المستثمرة الفلاحية)كأسلوب جديد لإستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة ،وذلك وفقا للشكل التالي:
 المبحث الأول :نظام التسيير الذاتي في الفلاحة.
المبحث الثاني :الثورة الزراعية ثم إعادة تنظيم المستثمرات الفلاحية 
                  العمومية.



_______________________
 1- المادة 18 من القانون 90-30 المؤرخ في 01/12/1990 المتعلق بالأملاك الوطنية .
 2- الأمر 71-73 الصادر بتاريخ 08/11/1971 المتضمن قانون الثورة الزراعية .
 3- قانون 87-19 المؤرخ في 08/12/1987 المتضمن كيفية إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية و تحديد حقوق المنتجين وواجباتهم ( الجريدة الرسمية رقم 50 لسنة 1987 .

                                      المبحث الأول                               نظام التسيير الذاتي في الفلاحة   

     بعد الرحيل الجماعي للمعمرين غداة الإستقلال و تركهم لمساحات شاسعة من الأراضي الفلاحية ،تبني المشرع نظام التسيير الذاتي في الفلاحة الذي يهدف إلى التسيير الجماعي للمزارع كما هي تحت إشراف الدولة ، و أختير هذا النظام لأن أساسه ثوري (1)و ينسجم مع الإختيار الإشتراكي المنتهج آنذاك . 
    ولدراسة هذا النظام نميز بين مرحلتين اساسيتين على النحو التالي : 
   المطلب الأول: قبل صدور الأمر 68-653 ( 2 ) 
   المطلب الثاني : بعد صدور المر 68-653   
        
   المطلب الأول : قبل صدور الأمر 68-653 
      لم تسترجع الأراضي الفلاحية التابعة للمعمرين إلا بصفة تدريجية نظرا للترتيبات التى وضعتها إتفاقيات إيفيان، ولذا كان إستغلال و تسيير هذه الأراضي من طرف العمال بالتدرج ، فصدر في البداية الأمر 62-20 بتاريخ 24/08/1962 المتعلق بحماية و تسيير الأملاك الشاغرة ثم صدر المرسوم 62-02 بتاريخ 22/10/1962 الذي أسس لجان التسيير في المؤسسات الفلاحية التى تحتوي على أكثر من عشر عمال ينتخبون ثلاثة أعضاء يختارون بدورهم واحدا منهم رئيسا يكون بمثابة المتصرف المسير .
     ثم أعيد تنظيم تسيير المزارع الشاغرة بموجب المرسوم 63-95 الصادر بتاريخ 22/03/1963 الذي غير المزارع ذات الطابع الرأسمالي عن طريق نظام التسيير الحر، حيث أسس الجمعية العامة للعمال ذات صلاحيات واسعة منها إنتخاب مجلس العمال و لجنة التسيير و التى تختار من بين أعضائها رئيسا يسير المزرعة مع المدير المعين من طرف الدولة ،وتتمتع المزرعة بالشخصية المعنوية(3) .
     و بصدور المرسوم 63-90 بتاريخ 18/03/1963 المتضمن إنشاء الديوان الوطني للإصلاح الزراعي و الذي كانت مهمته تنحصر فى تحقيق البرنامج الحكومي للإصلاح الزراعي و تنظيم المزارع المهملة من طرف ملاكها الأصليين ، وبذلك شوه المشرع المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه نظام التسيير الذاتي حيث أصبح التسيير يجري بشكل شبه مباشر من طرف الإدارة و أصبح العمال مجرد أجراء. 
   المطلب الثاني : بعد صدورالأمر 68-653:
    بعد إلغاء الديوان الوطني للإصلاح الزراعي في نهاية سنة 1968 ، صدرت عدة نصوص تتعلق بالمبادئ العامة للتسيير الذاتي في الفلاحة ، يأتى في مقدمتها الأمر 68-653 المؤرخ في 30/12/1968 و المرسوم 69-17 المتعلق بتنظيم التسيير و توزيع المنتوج ، بحيث منحت الدولة الإستغلالات الفلاحية المتكونة من الأموال المنقولة العقارية و المدرجة ضمن املاك الدولة(4) بدون مقابل إلى مجموعات العمال الذين تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها بالمادة 
___________________     
 1- د/ بن رقية بن يوسف – شرح قانون المستثمرات الفلاحية – الديوان الوطني للأشغال التربوية ط/01 سنة 2001 الجزائر ص 116 
 2- الأمر 68-653 المؤرخ في 30/12/1968 الجريدة الرسمية لسنة 1969 العدد 15 ص 154 
 3- طبقا لما نص عليه المرسوم رقم 63-88 المؤرخ في 18/03/1963 ( المادة 4 منه ).
4 - أدرجت الأموال التابعة للمعمرين و بعض الجزائريين الذين كانت لهم مواقف معادية لحرب التحرير الوطني بموجب أوامر و مراسيم صدرت ة  في الفترة مابين 1963 و 1966 ضمن أملاك الدولة. 

الأولى من المرسوم 69-15 المؤرخ في 15/02/1969 و المتضمن تعريف  مجموعة  العمال
التابعة للإستغلال الفلاحي و المسير ذاتيا، حيث ينشأ للعمال حق إنتفاع غير محدد المدة لكنه غير قابل للتصرف و الحجز عليه طبقا للمادتين 5و6 من الأمر 68 -653 و يكون لجماعة العمال الشخصية المعنوية .
      و عند إرتكاب خطأ جسيم من طرف العمال يمكن أن يترتب عليه التوقيف أو الطرد الذي يوقعه مجلس العمال بموجب قرار قابل للطعن أمام الجمعية العامة للعمال وفقا للإجراءات التى نص عليها  المرسوم 69-16 المتضمن تحديد إختصاصات و سير هيئات التسيير الذاتي في الفلاحة . 
     وبعد صدور الأمر 75-42 بتاريخ 17/06/1975 الذي عدل وتمم الأمر 68-653 نص على أن الدولة تقدم مساهمتها بوضع التقنيين الأكفاء تحت تصرف رئيس المزرعة المسيرة ذاتيا كما يمكن للعمال الإستفادة من سكنات و تجهيزات القرى الإشتراكية ( المادة 14 من الأمرالمذكور) .   
    و في سنة 1980 بدأت عملية إعادة هيكلة المزارع المسيرة ذاتيا بغية زيادة الإنتاج و تكوين المسيرين ، و بتاريخ 08/12/1987 صدر القانون رقم 87-19 المتعلق بكيفية إستغلال الأراضي التابعة للأملاك الوطنية و الذي ألغى الأمر المتعلق بالتسيير الذاتي في الفلاحة (1).            





     













_________________________
   1- طبقا للمادة 47 من القانون رقم 87-19 المتعلق بكيفية إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك   االوطنية وتحديد حقوق المنتجين وواجباتهم . 
                  

                         المبحث الثاني          الثورة الزراعية ثم إعادة تنظيم المستثمرات                                      الفلاحية العمومية 

                                                  
   كان نظام التسيير الذاتي مطبقا على الأراضي الفلاحية التى كانت تابعة للمعمرين الجزائريين الذين كانت لهم مواقف معادية للثورة التحريرية ، بينما بقيت الأراضي الأخرى التابعة للأملاك الوطنية كالأراضي التابعة للبلديات خاضعة للإستغلال المباشر ، لذا صدر الأمر 71-73 المتضمن قانون الثورة الزراعية و نص على نمط أو أسلوب إستغلال جديد ، و بتاريخ 30/08/1987 صدر منشور عن وزارة الفلاحة أعاد تنظيم المزارع الإشتراكية ، و لهذا ستكون دراستنا لهذا المبحث ممنهجة وفق الشكل التالي : 
    المطلب الأول : الثورة الزراعية .
    المطلب الثاني : إعادة تنظيم المستثمرات الفلاحية العمومية 

   المطلب الأول : الثورة الزراعية (1).
   بموجب المادة 13 من الأمر 71-73 فإن الثورة الزراعية تتطبق على الأراضي الزراعية أو المعدة للزراعة مهما كان النظام القانوني الذي تنتمي إليه ، على أن الإستغلال يكون بصفة مشتركة أي على الشيوع وبشكل جماعي في نطاق المجموعات التعاونية ، و إستثناءا يرخص بالإستغلال الفردي (2) ، حيث تمنح الأراضي بموجب عقود جماعية أو فردية ، و يمكن أن يتم المنح بموجب قرار من طرف الوالي (3) وذلك للأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها  بالمادة 119 من الأمر المذكور، كالجنسية الجزائرية و إحتراف الفلاحة وأن لايكون عضوا في جماعة تسيير ذاتي أو تعاونية قدماء المجاهدين .
   وعند إبرام عقد المنح يصبح للمستفيد حق إنتفاع دائم قابل للنقل لإلى الفروع الذكور دون الإناث الذين تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها في المادتين 119 و120 من الأمر السالف الذكر ، وإلا تكون الأرض موضوع منح جديد .
   إلا أن الأمر فرض على المستفيد الإقامة في مكان القطعة الممنوحة أو في مكان لايعرقل مشاركته بصفة شخصية و مباشرة في خدمة الأرض ، كما فرض عليه الإنضمام إلى التعاونية بإستثناء الشاغلين لأراضي العرش .              
   وتكون المحاكم العادية هي المختصة بإسقاط الحقوق في حالة الإخلال بالإلتزامات المنصوص عليها في المادة 126 من الأمر وفقا للإجراءات المنصوص عليها بالمادة 45 من المرسوم التنفيذي رقم 72-109 المؤرخ في 07/06/1972المتضمن نماذج عقد المنح و إجراءات سحبه أو سقوط الحق فيه .
    أما عن الطبيعة القانونية لعقد المنح فقد أجمع الشراح(4) على أنه عقد إداري

__________________    
   1- الأمر 71-73 المؤرخ في 08/11/1971 المتعلق بقانون الثورة الزراعية .
   2- المادة 112 من الأمر 71-73 .
   3- المادة 243من الأمر 71-73 .
   4 - قال الأستاذ أحمد محيو أن العقد ذو طبيعة خاصة وهو من العقود الإقتصادية ، أما  االأستاذ بيوض فقد إعتبره عقد شبيه بعقد الإنتفاع . 
   المطلب الثاني : إعادة تنظيم المستثمرات الفلاحية العمومية .
   أصدرت وزارة الفلاحة بتاريخ  30/08/1987 منشورا تضمن كيفيات تطبيق تدابير إعادة                           
 تنظيم المزارع الإشتراكية ، و ذلك بهدف تثبيت حقوق المنتجين و تحديد مسؤولياتهم ، وكذا
ا توزيع أراضي المزارع توزيعا عقلانيا حتى تكون لمستثمرات الفلاحية الجديدة ناجعة إقتصاديا .
    حيث نص على أن تتكون كل مزرعة إشتراكية من جماعة من العمال    يوزعون على جماعات تتألف من ثلاثة منتجين كحد أدنى ، وتشكل لجنة داخلية تتألف من ممثل واحد عن كل مجموعة يضاف إليهم الرئيس المسير(1) ، وتقوم هذه اللجنة بتوزيع أراضي المزرعة ووسائل الإنتاج الأخرى و تعمل على تحديد شروط الإستعمال المشترك للتجهيزات التى لا يمكن توزيعها و تقديم الدعم للأجهزة و الهياكل المكلفة بتنفيذ عمليات تعيين حدود المستثمرات الفلاحية الجديدة و رسمها .
    كما نص المنشور المذكور أعلاه على أن تقوم مصالح أملاك الدولة بتقويم جميع المتتلكات وإجراء عملية الإصلاح المالي فور تكوين المستثمرات الفلاحية الجديدة المنبثقة عن المزرعة الإشتراكية(2) ، حيث يقوم بنك الفلاحة و التنمية الريفية (BADR) بفتح حساب تنتقل من خلاله محررات تصفية المزرعة المنحلة .
   إلا أن الجدير بالملاحظة هنا أنه لم يمر على صدور هذا المنشور أكثر من خمسة أشهر الذي أعاد تنظيم المزارع الإشتراكية حتى صدر القانون رقم  87-19 المتضمن كيفية إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق المنتجين وواجباتهم بتاريخ 08/12/1987 والذي جاء بأسلوب أو نمط إستغلال جديد للأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية و ذلك بغية تحقيق مجموعة من الأهداف المحددة بموجب المادة الأولى(3) مثل ضمان إستغلال الأراضي الفلاحية إستغلالا أمثل ورفع الإنتاج لتحقيق الإكتفاء الذاتي وتمكين المنتجين من ممارسة مسؤولياتهم في إستغلال الأراضي و كذا ضمان الإستقلالية الفعلية للمستثمرات الفلاحية و إقامة صلة خاصة بين دخل المنتجين و حاصل الإنتاج .
إستغلال الأراضي الفلاحية إستغلالا أمثل ورفع الإنتاج لتحقيق الإكتفاء الذاتي وتمكين المنتجين من ممارسة مسؤولياتهم في إستغلال الأراضي و كذا ضمان الإستقلالية الفعلية للمستثمرات الفلاحية و إقامة صلة خاصة بين دخل المنتجين و حاصل الإنتاج .
      و قد نظم قانون 87-19 كيفية إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة في شكل مستثمرات فلاحية فيما يزيد عن الأربعين مادة منه حتى أصبح هذا القانون يعرف بقانون المستثمرات الفلاحية و التى نتطرق إليها  بالدراسة في الفصلين التاليين :    





_______________________
   1- د/ بن رقية بن يوسف – المرجع السابق- ص 124 ( بتصرف ) .
   2- المنشور الوزاري المتعلق بكيفيات تقويم الممتلكات و بيعها و الإصلاح المالي . 
   3- أ/ حمدي باشا عمر- مجمع النصوص التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالعقار – دار هومة ط/1 سنة 2004 الجزائر ص273 . 
 

                                    الفصل الأول              المستثمرة الفلاحية كأسلوب جديد لإستغلال الأراضي الفلاحية                        التابعة للأملاك الوطنية الخاصة


   أعاد قانون 87-19 النظر في كيفية إستغلال الأراضي التابعة للأملاك الوطنية الخاصة التي نظمها قانون الثورة الزراعية (1) والنصوص المتعلقة بالتسير الذاتي (2)ونصت المادة 105من القانون رقم 90-30 المتعلق بالأملاك الوطنية على أن إستغلال هذه الأراضي يتم وفقا لأحكام قانون 87-19 والذي نص في المادة 09منه على أن تستغل الأراضي جماعيا وعلى الشيوع ، ويمكن إستثنائيا أن يكون اللإستغلال بصفة فردية وذلك في شكل مستثمرات فلاحية جماعية أو فردية ، ويجب أن تثبت الحقوق العقارية بموجب عقد إداري تترتب عنه حقوق وإلتزاماتعلى عاتق أعضاء المستثمرة ، هذه الأخيرة تتمتع بالشخصية المعنوية وتشكل شخص قانوني قائم بذاته ،لذا ستكون دراستنا لهذا الفصل وفق الشكل التالي :
  
   المبحث الأول : تكوين المستثمرة الفلاحية
   المبحث الثاني : حقوق وإلتزامات أعضاء المستثمرة الفلاحية
   المبحث الثالث : الطبيعة القانونية للمستثمرة الفلاحية 




________________
  1-تم إلغاء قانون الثورة الزراعية(الأمر 71-73) بموجب المادة 75من القانون رقم 90-25 المتعلق بالتوجيه العقاري.
   2-تم إلغاء الأمررقم68-653 بموجب المادة 47من القانون رقم 87-19 المتعلق بكيفية إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق المنتجين و واجباتهم.
  3-القانون رقم 90-30المؤرخ في 01/12/1990 المتضمن قانون الاملاك الوطنية االجريدة الرسمية العدد 52لسنة 1990. 
  

                                 المبحث الأول                            تكوين المستثمرة الفلاحية 

  
   طبقا للمادة 33 من قانون 87-19 فإن المستثمرة الفلاحية الجماعية تتكون قانونا عند تاريخ نشر (شهر) العقد الإداري الذي تتنازل بموجبه الدولة عن حق  الإنتفاع  الدائم على مجموع الأراضي الفلاحية  إلى  جانب التنازل الكلي و بمطلق الملكية عن مجمل الأملاك العقارية المبنية و الأملاك  المنقولة  المخصصة لإستغلال هذه الأراضي(1)، وسكت المشرع عن كيفية تكوين المستثمرة الفلاحية الفردية إلا أنه بالرجوع إلى نص المادة 38 من نفس القانون نجد أن المستفيدون بصفة فردية يتمتعون بنفس الحقوق و يخضعون لنفس الإلتزامات التى يخضع لها اعضاء المستثمرة الفلاحية الجماعية وبالتالي تنشأ هي الأخرى بموجب عقد إداري كذلك وبشروط خاصة ، وفيما يلي نتطرق إلى شروط العقد الإداري المنشئ للمستثمرة الفلاحية ، ثم نحدد الطبيعة القانونية لهذا العقد حسب الشكل التالي : 
 
   المطلب الأول : شروط العقد الإداري. 
   المطلب الثاني : الطبيعة القانونية للعقد المنشئ للمستثمرة الفلاحية .
  
   المطلب الأول: شروط العقد الإداري .
    نظرا لخصوصيات هذا العقد كونه عقد يتناول إستغلال أرض فلاحية تابعة للأملاك       الوطنية ، ومن اجل ضمان إيتغلال أمثل فرض المشرع من خلال قانون 87-19 نوعين من الشروط(2) ، يتعلق أولاهما بالمستفيدين من هذه الأرض و الثاني بموضوع العقد من محل و شكلية و إتاوة وثمن الممتلكات المتنازل عنها المتنازل عنها بمطلق الملكية . 
    أولا : الشروط المتعلقة بالمستفيدين .
    طبقا للمادتين 9 و 10 من قانون 87-19 فإنه لا يستفيد من الأرض الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة إلا الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط التالية : 
  1- أن يكون المستفيد شخص طبيعي أي أن الشخص المعنوي لا يمكنه الإستفادة من الأرض الممنوحة في إطار القانون المذكور أعلاه . 
   2- أن يكون ذو جنسية جزائرية و بالتالي يستبعد الأجانب من هذه الإستفادة .
   3- ألا تكون له مواقف غير مشرفة طوال الحرب التحريرية (3) 
   و طبقا لمبدأ " الأرض لمن يخدمها " إشترط قانون 87-19 أن يكون المستفيد عامل دائم في القطاع الفلاحي أو مستخدما في المستثمرات الفلاحية القائمة عند   تاريخ صدور القانون تعطي لهؤلاء الدرجة الأولى في عمليات المنح ، اما فيما يخص الراضي الزائدة فإنها تخصص لجماعات تتكون من المهندسين و التقنيين الفلاحيين و العمال الموسميين و الفلاحين الشباب .
_____________________________
   1- أ/ ليلي زروقي أ/ حمدي باشا عمر – المنازعات العقارية – دار هومة ط/1  سنة 2003 ص 111  
    2- أ/ لنقار بركاهم سمية – منازعات العقار الفلاحي التابع للدولة ( في مجال الملكية و التسيير(  الديوان                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                  
الوطني للأشغال التربوية  ط/ 1 سنة 2004 ص 26  ( بتصرف ).                   
  3 - نصت المادة 76 من قانون 95-26 المؤرخ في 25/09/95  المعدل و المتمم لقانون                           التوجيه العقاري على أن السلوك المعادي لحرب التحرير الوطني و كيفيات إثباته يتم عن طريق التنظيم  .

   على أن تمنح  الأولوية  دائما  للمجاهدين  و ذوي  الحقوق  لمكانتهم  الخاصة  في  المجتمع و التضحيات التى قدموها لإستعادة  الأرض من  المستعمر . 
   هذا طبعا  من حيث  النصوص  لكن  في  التطبيق  لم  تحترم  هذه  الشروط  من طرف الإدارة و منحت الأراضي الفلاحية  لأشخاص  لا تتوفر  فيهم  الشروط  المطلوبة ، و بعد  إكتشاف  الأمر و إصدار قرارات  بسحب الإستفادة  من  طرف بعض الولاة ، الغرفة  الإدارية  للمحكمة  العليا  آنذاك  لم تقبل  التراجع و ألغت  قرارات  سحب الإستفادة  مستندة على  الإجتهاد  القضائي  الإداري  المستقر، و الذي  بموجبه لا يمكن  للإدارة أن تسحب قرارات  رتبت  حقوق  بناءا  على  خطئها  الشخصي (1) .
   و جاء  في  قرار  لمجلس  الدولة  مؤرخ في 08/03/99  : ( قضية  والي  تلمسان  ضد  ي ط ) أن القضاء  هو  المختص  بسحب  حق  الإستفادة  في  حالة  عدم  توافر  الشروط  القانونية في المستفيد " ... حيث  أن  النزاع  يتعلق  بطلب  إبطال  قرار والي ولاية تلمسان و المتضمن  إلغاء  قرار  إستفادة  المستأنف عليه  من قطعة  أرض فلاحي ة و جاء  هذا الإجراء على  أساس  أن المستفيد  الآنف  الذكر  كان  سلوكه  مشينا  أثناء الثورة التحريرية و كانت  تصرفاته  ضد بلاده .
   و حيث  أن  المستأنف  لم  يقدم  أمام  قضاة  الدرجة  الأولى و لا  أمام قضاة  مجلس  الدولة من  الأدلة  ما يبرر  تصرفه  موضوع  الدعوى ، و بالتالي  فإن تصرفه  جاء  متجاوزا  فيه السلطة  مخالفا  لأحكام  المرسومين  التنفيذيين  89-51  و90-50   وكلاهما   ينص على  ان حل أي  مستثمرة  فلاحية  أو إقصاء  أي  عضو  فيها  يجب  أن يكون  عن  طريق  القضاء ،  وبالتالي  فإن  قضاة  المجلس  أصابوا  لما  قضوا  بإلغاء  قرار  الوالي  موضوع  الطعن  ... "(2)
   أقر  مجلس  الدولة  في  هذا  القرار  بأن  إلغاء  القرار  الإداري  الذي  يمنح  الأرض الفلاحية  للمستفدين  لا  يتم  إلا  عن  طريق  القضاء ،  ولا يمكن للوالي  سحبه  ولو  أن المستفدين  لم  يتحصلوا على  عقد  إداري  مشهر  يثبت  حقوقهم  وينشئ  المستثمرة الفلاحية.
    إلا  أن  مجلس  الدولة  تراجع  عن  هذ  الموقف  في  قراره  المؤرخ  في 10/02/2004 ملف رقم 007260  (قضية والي  الجزائر  ضد  ق م  و من معه )  و أكد  بانه  يكون  للوالي في  حالة  إنعدام   عقد   إداري  مشهر  الإختصاص  للنطق  بسقوط  حقوق  المستفيدين  طبقا للمادة  6 من  الأم ر 95- 26 المعدل  والمتمم  لقانون 90-25  و جاء  في حيثيات  القرار  ما يلي :  " .. . حيث  أن  المستأنف  عليهم  إستفادوا  من  وعاء  عقاري  بموجب  قرار التخصيص  الولائي  في 08/04/88 . 
   حيث   أنه   لم   يتم   شهر  عقد  تأسيس  المستثمرة  لدى  المحافظة  العقارية  و لم  تنصب  في  شكل عقد إداري  كما تنص  على  ذلك  المادة  12 من  قانون 87-19 .
   حيث  ان  المدعين المستانف  عليه م كانو ا قد  طلبوا  إلغاء  القرار  الولائي  المؤرخ  في 04/02/96 عن  والي  الجزائر ، والذي  كان  قد  ألغي  قرار  إستفادتهم  .
   لكن  حيث  أن  مقر ر والي  ولاية الجزائر لا يخالف القانون و لا يتجاوز السلطة ، وإن الوالي  مختص  إقليميا  يملك  صلاحية  النطق  بسقوط  حقوق  المستفيدين عندما لا يكون
 
____________________
1- أ/ ليلي زروقي  أ/ حمدي باشا عمر – المرجع السابق               
     2- أ/ لحسين بن شيخ آث ملويا – دروس في المنازعات الإدارية – وسائل المشروعية، 
         دار هومة ط/1 سنة 2006 الجزائر ص 106 و مابعدها . 
  الإداري  محل  إجراءات  تسجيل و  شهر عقاريين و ذلك طبقا للمادة 6 من الأمر 95-26 ... " (1) 
 ثانيا : الشروط المتعلقة بموضوع العقد .
   بالرجوع إلى المادتين 6 و 7 من قانون 87-19 نجد أن هذه الشروط تنحصر في المحل و الشكلية والإتاوة و ثمن الممتلكات المتنازل عنها بمطلق الملكية .
  1- المحل : يتشكل محل العقد من حق افنتفاع الدائم الذي يمارس على الرض الممنوحة و كذا الممتلكات المتنازل عنها إن وجدت و هذا ما نصت عليه المادة 2/2 من المرسوم التنفيذي رقم 90-50 المؤرخ في 06/02/90 و المتعلق بإعداد العقد الإداري ، بحيث تحدد المساحة التى يمارس عليها حق الإنتفاع الدائم على أساس عدد المنتجين التى تتألف منهم المجموعة و قدرتهم على العمل و نوعية الأرض ، و بعد إعداد مخطط و تصميم مساحة المستثمرة بواسطة لجنة تقنية ، و في حالة وقوع أي نزاع على موقع الحدود أو المطالبة بقطعة الأرض فإن الوزير المكلف هو الوحيد الذي يكون طرفا في الخصام وذلك طبقا للمادة 125 من قانون الأملاك الوطنية و المادة 183 /4 من المرسوم التنفيذي رقم 91-454 المؤرخ في 13/11/91 المحدد لشروط إدارة أملاك الدولة الخاصة و العامة و كيفية تسييرها ، وهنا يؤجل تسليم العقد الإداري طبقا لنص المادة 05 من المرسوم 90-50 "يؤجل تسليم العقد الإداري في حالة قيام وضعية نزاعية لم يبت فيها وتتضمن ملكية الأراضي التي أتخذ ت أساسا عقاريا للحقوق العينية العقارية الممنوحة للمنتجين الفلاحين.
   كما تحدد وتخصص وتباع على الشيوع وبالتساوي للمنتجين ،أما وسائل الإنتاج التي لا يمكن توزيعها لعدم كفايتها أو لإستحالة توزيعها فإنها تستعمل إستعمالا مشتركا في إطار يضبطه المنتجون بمحض إرادتهم(2).
    2-الإتاوة وثمن الممتلكات المتنازل عنها : طبقا للمادة 6/2 من قانون 87-19 يمنح حق الإنتفاع الدائم مقابل دفع إتاوة كل سنة ،يحدد وعائها وكيفية تحصليها و تخصيصها قانون المالية ، و هو مبلغ زهيد غايته دفع المستفيدين لخدمة الأرض و عدم دفعها قد يؤدي إلى إسقاط حق الإنتفاع (3)، أما ثمن الممتلكات المتنازل عنها فتحدد من طرف إدارة أملاك الدولة و يتم الدفع في أجل يضبط بين جماعة المنتجين و البنك الفلاحي للتنمية الريفية .
    3- الشكلية : لما كان محل العقد هو حق عيني عقاري كما نصت على ذلك المادة 8 من قانون 87-19 فإنه يجب إفراغه في شكل رسمي طبقا للمادة 324 مكرر1  من القانون المدني ، و نصت المادة 2/2 من المرسوم 90-50 (4) " بأن الإدارة المكلفة بأملاك الدولة هي التى تقوم بإعداد العقد " ، حيث يتم تحريره في نسخة أصلية و نسختين أخريين تخصص إحداهما للمحافظة العقارية قصد إشهارها ، و الثانية تسلم للمستثمرة الفلاحية بعد إتمام إجراءات التسجيل و الشهر العقاري ، كما تسلم نسخة مراجعة للمصلحة الولائية المكلفة بالفلاحة لحفظها، و تعفى من الحقوق ورسوم التسجيل والإشهارالعقاري ( المادتين5 و6 من قانون 
___________________
   1-مجلة مجلس الدولة العدد05 لسنة2004 ص221.
   2- د/ بن رقية بن يوسف – المرجع السابق – ص 135 ( بتصرف ) .
   3- د/ بن رقية بن يوسف – شروط و إجراءات إسقاط حق الإنتفاع الدائم في قانون  
      المستثمرات الفلاحية – مطبوعة وزعت على طلبة الدفعة الثانية عشر للمعهد الوطني 
      للقضاء ، جوان 2003 ص 23 .
  4- د/ بن رقية بن يوسف – أهم النصوص التشريعية و التنظيمية  المتعلقة بالإيجار المدني
      و التجاري – إجتهادات المحكمة العليا ، الديوان الوطني للأشغال التربوية ط/2 سنة
       2002  ص 308 و ما بعدها     
لسنة 1989 ) .                         
   و إذا لم يتم هذا الإجراء فلا تتكون المستثمرة الفلاحية طبقا لنص المادة 33 من قانون 87-19 و نص المادة 3 من المرسوم 90-50 ، كما لاتثبت الحقوق العينية العقارية إلا بمجب العقد المسلم وفق الإجراءات المذكورة وهذا مانصت عليه المادة 04 من نفس المرسوم المتعلق بتحديد شروط إعداد العقد الإداري الذي يثبت الحقوق العقارية الممنوحة للمنتجين الفلاحيين في إطار القانون رقم 87-19 و كيفيات ذلك .
   و إذا إختلت أو إنعدمت إحدى الشروط المذكورة آنفا فإن العقد اللإداري يكون باطلا(1) ، و يجوزلكل ذي مصلحة أن يتمسك به و للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ،و يعود المتعاقدان في حالة إبطال العقد إلى الحالة التى كاناعليها قبل التعاقد                                                                                                                                                                                                                                                                                                         
لكن الإشكال يطرح إذا كان المستفيد غير الشرعي قد إستثمر في الأرض التى منحت له لمدة طويلة نسبيا ،وهنا صدر منشور وزاري رقم 481 بتاريخ 13/10/92  يتعلق بتطهير المستثمرات الفلاحية المنبثقة عن قانون 87-19 حالات المستفيدين غير الشرعيين،و الذي فرق بين المستثمرين غير الشرعيين  الذين إستثمروا في الأرض و نص على إجراءات خاصة لتعويضهم و سحب الأراضي منهم سواء كانت المستثمرة الفلاحية الجماعية أو فردية ، أما المستفيدون الذين لم يستثمروا فيتم طردهم من طرف الوالي في خلال شهر بعد الإعذار .

   المطلب الثاني : الطبيعة القانونية للعقد المنشئ للمستثمرة الفلاحية .

   نصت المادة 33 من قانون 87-19 على أنه " تتكون المستثمرة الفلاحية الجماعية قانونا عند نشر العقد الإداري المنصوص عليه في المادة 12 ... " إلا أنه حسب التطبيقات الميدانية و الإجراءات المتخذة قبل تحرير العقد الإداري و تسجيله و شهره يصدر قرار ولائي يحدد فيه نوع المستثمرة الفلاحية ، و عدد أعضائها و مساحتها و موقعها الجغرافي (2) و السبب في إضافة التعاقد بعد المنح عن طريق القرار الإداري هو منح المستفيد ضمانات أكثر ، لأن القرار يمكن سحبه و إلغاءه أو تعديله دون اللجوء على القضاء وفقا لما نصت عليه المادة 78 - 04 من الأمر رقم 95-26 " ... بعد إسقاط الجهة القضائية المختصة حقوق إنتفاع المستفيدين أو بواسطة قرار من الوالي المختص إقليميا إذا لم يتم بعد إخضاع العقد الإداري لإجراءات التسجيل و الإشهار العقاري " بينما العقد يضع الطراف على قدم المساواة و لايتم سحب الحقوق الناتجة عنه إلا عن طريق القضاء طبقا لما نصت عليه المادة 8 من المرسوم التنفيذي 90-51 " يرفع الوالي القضية إلى القاضي المختص المكلف بالنظر في سقوط الحقوق العقارية و في تعويض الأضرار المتسبب فيها" .
   و يالتالي فإن العقد افداري هو مصدر الحقوق العينية العقارية بالنسبة للمستفيدين و ليس القرار الإداري الصادر عن الوالي ، و هنا يمكننا التساؤل عن طبيعة العقد الإداري الذي يرتب حق إنتفاع دائم قابل للنقل و التنازل و الحجز ، فهل هو عقد بيع لحق إنتفاع ؟ أم هو عقد إيجار طويل المدة أو إيجار مؤبد ؟ .
   أولا : العقد الإداري هو عقد بيع:  بالرجوع إلى المادة 07 من قانون 87-19 و المادة الأولى من المرسوم 90-50 المتعلق بإعداد العقد الإداري نجد أن العقد الذي يتضمن التنازل عن الممتلكات المكونة لذمة المستثمرة هو عقد بيع ، بحيث تنتقل ملكية الشئ المباع إلى المستفيدين على الشيوع و بحصص متساوية ،
___________________
   1-بن رقية بن يوسف-شرح قانون المستثمرات الفلاحية- الديوان الوطني للاشغال التربوية  ص140
   2- المستشار عريشي أعمر – المنازعات القضائية في المستثمرات الفلاحية – دراسة 
        منشورة في مجلة مجلس الدولة العدد 07 سنة 2005 ص 35 و مابعدها   
و أن حصة المستفيد المتكونة من حق الإنتفاع الدائم و حصته في ملكية الأموال المتنازل عنها بمطلق الملكية هي وحدة لا تتجزأ و بالتالي لا يستطيع المستفيد التنازل عن حق 
ا الإنتفاع منفصلا عن الأموال الأخرى بل تتبعه وفقا لما نصت عليه المادة 31 من قانون 87-19 " يترتب عن التنازل عن الحصة نقل جميع الحقوق المتصلة بها بما في ذلك تلك المتعلقة بالمحلات السكنية " و هذا ما يشكل قيدا من قيود حق الملكية .
   أما فيما يخص منح حق الإنتفاع فلا يعد العقد هنا بيعا لأن من أهم خصائص عقد البيع أنه ناقل للملكية و عند إنتقالها إلى المشتري تصبح له سلطة مباشرة عليها ، إلا أن الدولة بصفتها ممثلة للمجموعة الوطنية لم تتنازل عن كافة عناصر ملكية الأرض بل منحت حق الإنتفاع بصفة دائمة و إحتفظت بملكية الرقبة بموجب المادة 6/1 من قانون 87-19 التى تنص " تمنح الدولة المنتجين الفلاحيين المعنيين بهذا القانون حق الإنتفاع الدائم على مجمل الأراضي التى تتألف منها المستثمرة ".
   و مما سبق يمكن القول أن العقد الإداري تتنازل فيه الدولة للمستفيدين بمطلق الملكية عن الأموال المكونة لذمة المستثمرة و يتم التنازل عن الحق للملكية بمقابل مالي ، مما يحعل خصائص عقد البيع متوفرة في هذا الجانب من العقد ، أما فيما يخص الأراضي فتمنح الدولة للمستفيدين حق إنتفاع دائم فقط مقابل دفعهم لإتاوة زهيدة و بصفة أبدية، كما فرضت شروطا على كيفية إستغلال الأرض و من هذا الجانب نستطيع القول أن العقد الإداري ليس بعقد بيع .
   ثانيا:العقد الإداري هو عقد إيجار: يعتبر عقد الإيجار من العقود الإدارة لا من عقود التصرف ،ويتميز بأنه مؤقت ويرتب حقوق شخصية فقط إلا أنه بالرجوع إلى أحكام المواد6و8و28من قانون 87-19 نجد أن العقد الإداري هوعقد مؤبد ويرتب حقوق عينية عقارية ،ومن هنا يمكن القول أن العقد الإداري ليس بعقد إيجار عادي بل هو عقد إجار من نوع خاص إو ما يسمى بعقد الإيجار(1) المؤبد(le bail emphyteotique ) ،وعرف هذا النوع من الإيجارعند الرومان أين كان الإقطاعيون يمنحون أراضيهم البور إلى الفلاحين لخدمتها مقابل دفع مبلغ زهيد كل سنة(2).
   وخلاصة القول أن الطبيعة القانونية للعقد الإداري هو إيجار مؤبد والهدف منه هو سد حاجة إقتصادية وإجتماعية ،فالحاجة الإقتصادية هي إستغلال الأرض التي لا تستطيع الدولة إستغلالها فتأجرها إلى من يستطيع ذلك،أما الحاجة الإجتماعية فهي رغبة الدولة في أن تبقى مالكة مع جعل حق الملكية يتجزأ بينها وبين منهم أكثر نجاعة لإستغلالها(3).
   إلا أن القضاء كيف هذا العقد على أنه عقد إستفادة وليس عقد إيجار وذلك في قرار صادر عن المحكمة العليا بتاريخ12/07/92(4). 
   ومن أهم المميزات التي تميز عقد الإيجار المؤبد (emphytéose) عن حق الإنتفاع المنصوص عليه في القانون المدني مايلي :
1    -عقد الإيجار المؤبد يكون دائما مالا عقاريا لأنه يقع علي عقار أماحق الإنتفاع فإنه يرد على عقار أومنقول(المادة 851).
2    -الحق الناتج عن عقد الإيجار المؤبد ينتقل إلى الورثة ،بينما حق الإنتفاع ينتهي حتما     ____________________________
   1- يسمى باللغة الفرنسية le bail emphyteotique 
   2- كان هذا المبلغ يسمى لديهم canonأوvectigol.
  3 - د/بن رقية بن يوسف-شرح قانون المستثمرات الفلاحية-ص152.
  4- قرار ملف رقم 86744 الصادر بتاريخ12/07/1992 (غير منشور).

بموت المنتفع (852 قانون مدني).
  3-عقد الإيجار المؤبد ينشئ دائما بعقد ،أما حق الإنتفاع فقد ينشئبأسباب أخرى (المادة844 قانون مدني ).
  4-عقد الإيجار المؤبد يكون بعوض ،بينما حق الإنتفاع قد يكون بعوض أوبدونه .
   وكخاتمة لهذا المطلب يمكن القول أن العقد الإداري النمصوص عليه بالمادة 12 من قانون 87-19 يتضمن عقدين إن صح التعبير، الأول عقد بيع بالنسبة للأموال المتنازل عنها بمطلق الملكية ،والثاني عقد إيجار مؤبد يقع على الأراضي ؛إذ أن الدولة منحت حق الإنتفاع للمستفدين الذين تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها في المادة 10 منقانون 87-19 بصفة مؤبدة مقابل أجرة زهيدة تدفع كت سنة تسمى إتاوة(redevance) .
وحق الإنتفاع هو حق عيني عقاري قابل للتنازل والنقل والحجز عليه ،وبهذا يكون قانون 87-19 قد أقر ملكيتين على الأراضي التابعة للأملاك الوطنية الخاصة،الأولى ملكية الرقبة التى إحتفظت بها الدولة والأخرى ملكية حق الإنتفاع للمستفدين في إطار المستثمرة الفلاحية ،والهدف من الإحتفاظ بملكية الرقبة هو مراقبة المستفدين والمستثمرة الفلاحية في كيفية إستغلال الأراضي والمحافظة على طابعها الفلاحي و المشاركة بصفة شخصية ومباشرة في أشغال المستثمرة.
    أما فيما يخص القرارات القضائية الصادرة بشأن تحديد الطبيعة القانونية للعقد الإداري المنشئ للمستثمرة الفلاحية، فقد جاء في قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 12/07/92 ملف رقم 86744 في قضية (ص م) ضد والي معسكر و جاء فيه مايلي: "...حيث أن المادة 859 من القانون المدني لا تجيز إيجار الأراضي الفلاحية التابعة للقطاع العمومي ،وأنه في قضية الحال لا يتعلق الأمر بإيجار وإنما إستفادة طبقا لقانون 87-19 ،بالإضافة إلى أن النص القانوني المعتمد عليه من طرف المدعي تجاوزته الأحداث إذ هناك قوانين خاصة واحدة تعالج مسألة أراضي القطاع العمومي..."(1).

          












_____________________
  1-القاضية جميلة قورار-الطبيعة القانونية للمستثمرات الفلاحية الجماعية-مذكرة لنيل شهادة االتكوين المتخصص ،الدفعة الألى (200-2001) تخصص عقاري الملحقرقم03. 


                                     المبحث الثاني                     حقوق وإلتزامات أعضاء المستثمرة الفلاحية 

 
   يكون لنشأة أو تكوين المستثمرة الفلاحية الجماعية أو الفردية بصفة قانونية بموجب العقد الإداري ووفق الشكل الذي تطرقنا إليه في المبحث السابقمن هذا الفصل، وعندما يتسلم المستفدون العقود الإدارية وفقا للشروط المذكورة وطبقا لأحكام المادتين 2/3 و4 من المرسوم التنفيذي رقم 90-50 المحدد لشروط العقد الإداري ،يترتب نتيجة ذلك حقوق لفائدة أعضاء المستثمرة الفلاحية كما تقع على عاتقهم إلتزامات فرضها القانون لتحقيق الإستغلال الأمثل للأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة الممنوحة بموجب العقد الإداري ،وإنطلاقا من هنا تكون دراستنا لهذا المبحث وفق المنهجية التالية:
    المطلب الأول : حقوق أعضاء المستثمرة الفلاحية .
    المطلب الثاني : إلتزامات أعضاء المستثمرة الفلاحية.
  
  المطلب الأول :حقوق أعضاء المستثمرة الفلاحية.
  في البداية وقبل التظرق إلى الحقوق التي تنشئلفائدة أعضاء المستثمرة الفلاحية يجب التنويه إلى ما نصت عليه المادة 38 من قانون 87-19 ،من أن المستفيدين بصفة فردية (مستثمرة فلاحية فردية) يتمتعون بنفس الحقوق ويخضعون لنفس الإلتزامات التي يخضع لها أعضاء المستثمرة الفلاحية الجماعية ،وتتمثل الحقوق التي رتبها المشرع لصالح هؤلاء ما يلي :
   أولا : حق الإنتفاع الدائم على الأراضي الفلاحية .
   يعتبر حق الإنتفاع الدائم أهم حق يترتب لفائدة المستفدين ،حيث نصت المادة 06 من قانون 87-19 على:"تمنح الدولة المنتجين الفلاحيين المعنيين بهذا القانون حق الإنتفاع الدائم على مجمل الأراضي التي تتألف منها المستثمرة،ويمنح حق الإنتفاع مقابل دفع إتاوة يحدد وعائها وكيفية تحصيلها وتخصيصها في قوانين المالية"(1).
   و إستعمال المشرع  لمصطلح "حق الإنتفاع الدائم"في المادة السابقة ليس بجديد فقد إستعمله في عدة قوانين أخرى ،ففي إطار النصوص المتعلقة بالتسيير الذاتي إستعمل مصظلح "حق الإنتفاع غير المحدد المدة " ،وفي قانون الثورة الزراعية إستعمل مصظلح "حق إنتفاع مؤبد" ،أما في قانون التوجيه العقاري فورد في المادتين 64و65 منه مصطلح"حق التمتع الدائم " وذلك بالنسبة للأراضي الرعوية والحلفائية .
    إلا أنه رغم إختلاف المصطلحات في النص العربي فإن النص الفرنسي في كل النصوص السابقة إستعمل مصطلحا واحد"droit de jouissance perpetuelle" غير أن المدلول القانوني لكل مصطلح يختلف بإختلاف النصوص القانونية التي أوردتها(1).
   أماعن مضمون حق الإنتفاع فهو حق عيني عقاري يعطي للمنتجين حق إستعمال الأرض الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وإستعمالها بصفة أبدية ،ومن هنا نجد أن حق  الإنتفاع الدائم المنصوص عليه في قانون  87- 19 يختلف عن حق  الإنتفاع  المنصوص  عليه  في  القانون

______________________
  1- د/ بن رقية بن يوسف-أهم النصوص التشريعية  و التنظيمية المتعلقة بالإيجار المدني والتجاري                                                   إإجتهادات المحكمة العليا،ص299.
   2-أ/ليلى زروقي  أ/حمدي باشا عمر –المرجع السابق-ص112.

المدني ،إذ أن هذا الأخير ينتهي بإنقضاء الأجل المعين له ،فإن لم يحدد أجل عد مقررا     بحياة المنتفع(1).    
   ويمنح حق الإنتفاع على مجمل الأراضي التي تتكون منها المستثمرة وعلى             الشيوع  بحصص متساوية في حالة الإستغلال الجماعي ،وهي حصص قابلة للنقل       والتنازل والحجز وفقا لما نصت عليه المادة  23 من قانون 87-19 ،وبالتالي يمكن         رهنه أيضا وهو الشيئ الذي لم يكن مسموح به لا في إطار نصوص التسيير الذاتي           ولا في قانون الثورة الزراعية ،ومن هذه الناحية فهو يقترب إلى حق الإنتفاع             التقليدي المنصوص عليه في القانون المدني ،الذي يعد حق عيني يخول للمنتفع             سلطة   إستعمال  شيئ مملوك للغير وإستغلاله مع وجوب المحافظة عليه لرده إلى صاحبه            عند الإنتفاع الذي يكون حتما بموت المنتفع. 
   ولقد إستمد المشرع الجزائري هذا النوع من حق الإنتفاع من تشريعات                   أخرى ،   منها    القانون الروما ني كما أشرنا إلى ذلك سابقا الذي عرف ما يسمى بالإيجارات الطويلة الأمد أو المؤبدة (emphytéose) والتي تبرم لإستثمار الأراضي البور وترتب حق عيني  عقاري  يمكن   التنازل  عنه  وحجزه وهذ   مقابل   إتاوة   ضئيلة.
   كما عرف هذا الحق كذلك في الشريعة الإسلامية ويسمى بالحكر، وهو حق                عيني يخول للمحتكر حق الإنتفاع بالأرض الموقوفة بالبناء عليها أوالغرس فيها             أولأي غرض آخر مقابل أجرة معينة ،ويكون محدد المدة أو غير محدد المدة              والهدف منه هو التحايل على أحكام الوقف لجمودها(2)، وقد أخذت به                          بعض التشريعات العربية وحددت أقصى مدة له بستين(60) سنة، ونص المشرع الجزائري على الحكر لأول مرة في القانون رقم 01-07 المؤرخ  في 22/05/2001 المعدل والمتمم للقانون رقم 91-10 المؤرخ في 27/04/91 المتضمن  قانون الأوقاف وذلك بموجب المادة 26 منه(3).
   إلا أن المشرع الجزائري ورغم تأثره بهذه التشريعات عند منحه لحق الإنتفاع            الدائم لأعضاء المستثمرات الفلاحية ،وضع قيود لم ترد في التشريعات الأخرى وتتعلق            بالخصوص بشروط المنح وكيفية الإستغلال.
   ثانيا:  حق الملكية على الممتلكات المتنازل عنها من طرف الدولة.
   نصت المادة07 من قانون 87-19 على أنه:"تمنح الدولة المنتجين حق إمتلاك            جميع الممتلكات المكونة لذمة المستثمرة ما عدا الأرض ،ويتم التنازل عن هذا الحق بمقابل       مالي ،وتكون الممتلكات المحققة من قبل الجماعات ملكا بعد تكوينها ملكا للمنتجين". 
   وإنطلاقا من هذا النص يكون للمستفدين (أعضاء المستثمرة الفلاحية) حق ملكية على   جميع الممتلكات  (الأموال)  التي  تتكون  منها  المستثمرة  ما عدا الأرض ،وذلك بمقابل مالي    يحدد من طرف  مديرية  أملاك  الدولة ، وتكون  الممتلكات  المحققة  من  طرف المنتجين ملكا لهم وهذا البند   يخص الأشخاص الذين عملوا سابقا في أراضي المستثمرة           الفلاحية أي في ظل قانون الثورة الزراعية ونصوص  التسيير الذاتي  وأعطيت  لهم  الأولوية

_____________________
  1-المادة 852 من الأمر 75-58 المؤرخ في 26/06/1975 المتضمن القانون المدني.
  2-أ/ليلى زروقي  أ/حمدي باشا عمر –المرجع السابق-ص113.
  3-الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية العدد29 لسنة 2001.
 
في الإستفادة في إطار قانون 87-19(1) ،وهذا مطابق لما نصت عليه المادة 675/03         من القانون المدني التي تجيز بمقتضى القانون أو الإتفاق أنتكون ملكية الأرض منفصلة عن       ما فوقها وما تحتها.    
   وعند ضم حق الإنتفاع وملكية الأموال المتنازل عنها تتشكل حصص                   الأعضاء في المستثمرة الفلاحية،وهي وحدة لا تتجز أو لا يمكن الفصل بينها(2)،إلا انه      يمكن للعضو في المستثمرة التنازل عنها كما أنها تنتقل إلى الورثة في حالة الوفاة.
   ثالثا : حق التصرف في الحصة بالتنازل ولإنتقالها إلى الورثة.
   يكون لاعضاء المستثمرة الفلاحية حق التصرف في حصتهم من المستثمرة،كما أن        هذه الحصة تنتقل للورثة وهذا ما أوردته المادة 08 من قانون 87-19 :"تكون الحقوق     العينية العقارية كما حددتها المادتان 6 و7 أعلاه والممنوحة على الشيوع وبالتساوي          بين اعضاء الجماعات ،قابلة للنقل والتنازل والحجز..." ثم نصت المادة 23 وباكثر           دقة  وتحديد على  أن:"  تكون  حصص  الأعضاء  قابلة  للنقل  والتنازل  والحجز...".
   1-إنتقال الحصة للورثة:
    بعد وفاة المستفيد(عضو المستثمرة الفلاحية) لا تنقضي حصته بل تنتقل إلى الورثة    الذكور و الإناث،وفي حالةتعدد الورثة وذوي الحقوق يمكن لهؤلاء أن يختاروا واحدا       منهم ليمثلهم في الحقوق والواجبات كما يمكنهم أن يتنازلوا بمقابل أو بدونه لأحدهم إذا كان يمتهن الفلاح،أما إذا كان الورثة صغارا أو غير قادرين على العمل فيمكن لهم توكيل      شخص آخر كأجير وهي حالة إستثنائية لم ينص عليها قانون87-19 بل إقتضتها        الضرورة العملية(3)،ويمكن للورثة التنازل عن حصتهم طبقا للشروط المنصوص عليها       في المواد 9و10و24 من قانون 87-19،ويجب أن يثبت إنتقال الحقوق للورثة           بمقتضى الشهادة التوثيقية المنصوص عليها بالمادة 91 من المرسوم 76-93 المؤرخ         في 25/03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري وذلك وفقا للأجال المحددة في المادة      99 من نفس المرسوم. 
    وفي حالة عدم وجود ورثة تعتبر حصة العضو المتوفى مالا شاغرا أي لا وارث له      طبقا لنص المادة 773 من القانون المدني،وفي هذه الحالة تطبق الإجراءات المنصوص    عليها في المادة 91 من قانون الأملاك الوطنية وكذلك المواد 88و89و90 من           المرسوم التنفيذي رقم 97-454 المؤرخ في 23/11/91 المتعلق بإدارة وتسيير           الأملاك الوطنية العمومية والخاصة.
  2- حق التنازل عن الحصة: 
   الأصل أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في حصته المتكونة من حق الإنتفاع            وحق ملكية الأمور المتنازل عنها بصفة مطلقة وكذا الحق الوارد على السكن،وخاصة إذا كانت  المستثمرة  الفلاحية  جماعية لأنه أختير من طرف بقية الجماعة للعمل  معهم بناءا على   
___________________         
   1- القاضية راجي كريمة –إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للدولة في ظل قانون 87-19 
       (مجال تدخل الدولة لمراقبته) مذكرة نهاية التكوين المتخصص الدفعة الأولى سنة 2001 ص13.
   2-د/بن يوسف بن رقية-الطبيعة القانونية للمستثمرة الفلاحية الجماعية في ظل قانون87-19 
     مقال منشور في مجلة الإجتهاد القضائي للغرفة العقارية ج/01 سنة 2004 ص63 .
3 - د/ بن رقية بن يوسف – شروط و إجراءات إسقاط حق الإنتفاع الدائم في قانون                 
       المستثمرات الفلاحية- مطبوعة وزعت على طلبة الدفعة 12 بالمعهد الوطني للقضاء       
       سنة 2002 ص 12.  
إعتبارات شخصية،بالإضافة إلى أن الحصة المقدمة للمستثمرة هي ملك لها لأنها            تتمتع بالشخصية المعنوية،ورغم ذلك فإن المشرع قد أجاز التنازل عن الحصة بعوض        أو بدونه  لكن  بالشروط  التالية:
  أ- أن يتم التنازل للعمال الجزائرين في القطاع الفلاحي(1) ويستثنى من ذلك أعضاء المستثمرات الفلاحية، وتعطى الأولوية في هذا المجال للشباب الذين إستفادوا من تكوين     فلاحي  والعاملين  ضمن  المستثمرات  الفلاحية.
   ب- أن ينال المتنازل له بإستثناء الدولة رضا بقية الأعضاء في المستثمرة إذا تعلق       الأمر بمستثمرة فلاحية جماعية،وإذا تم التنازل رغم معارضة الجماعة،فإن العقد يكون     باطلا بطلانا مطلقا،وتطبق الأحكام المنصوص عليها في المواد 102 وما بعدها               من   القانون المدني،وأضافت التعليمة الوزارية المشتركة الصادرة عن وزارتي           الفلاحة و المالية تحت رقم07 بتاريخ 15/07/2005 المتعلقة بالتنازل عن الحقوق       العقارية ،  إلزامية  أن  تكون  هذه  الموافقة  مكتوبة  في  الشكل  الرسمي .
   ج- يجب إفراغ هذا التصرف في شكل رسمي يخضع لإجراءات  التسجيل  و الشهر(2) ، و يتعين على الموثق قبل تحرير العقد المتضمن التنازل عن الحصة إشتراط تقديم وصل        من  طرف  المتنازل  يسلم  من  طرف مصالح  أملاك  الدولة يصرح فيه بأن المعني قد     سدد كامل الأتاوات المستحقة ، و يجب أن يذكر صراحة في عقد التوثيق لأنه في غياب      ذلك يرفض تنفيذ إجراءات الشهر ، علما أن المادة 23 من قانون 87-19 منعت التنازل     عن الحصص الممنوحة للمستفيدين لمدة 05 سنوات بعد إنشاء المستثمرة و رفع قانون   التوجيه العقاري هذه المدة إلى 10 سنوات بموجب المادة 84 منه ، و تم إلغاء هذه         الخيرة بالتعديل الذي أدخل على قانون التوجيه العقاري سنة 1995 بموجب الأمر 95- 26   و بالتالي تكون المادة 23 من قانون 87-19 هي التي تطبق ، كما أن التعليمة            الوزارية المشتركة رقم 07 المؤرخة في 15/07/2002 والمتعلقة بالتنازل عن حق      الإنتفاع الدائم الممنوح للمستفيدين في إطار القانون 87-19 و التى ذكرت بالشروط           المتعلقة بالتنازل عن حق الإنتفاع الدائم كما وردت في القانون و ألزمت الموثقين قبل     تحرير عقد التنازل  
بإبلاغ مدير املاك الدولة للولاية لتمكينه من ممارسة حق الشفعة لفائدة الدولة ، و منحت    لهذا الأخير  أجل  شهر  يسري  إبتداءا  من  إستلامه  التبليغ  من  الموثق  لممارسة حق الشفعة أو السماح بالتنازل(3) .
   و يمكن للمستفيدين الجدد الحصول على بطاقة المستثمر تسلم من طرف الغرفة       الفلاحية بمجرد تقديم عقد التنازل عن حقوق عينية عقارية تابعة لمستثمرة فلاحية تقع    بمنطقة ممسوحة ، و بترتب عن هذا التنازل حلول المتنازل له محل المتنازل في         الحقوق و الواجبات بما في ذلك المحلات السكنية ، إذ يدفع المتنازل عنه ثمن التنازل     للمستفيد  و يلتزم  بدفع  الإتاوة  السنوية  لمديرية  أملاك  الدولة . 

__________________             
  1- المرسوم التنفيذي رقم 96-63 المؤرخ في 27/01/ 96 المحدد للنشاطات الفلاحية 
    وشروط الإعتراف بصفة الفلاح ج.ر عدد 07 لسنة 1969 .
   2- المادة 34 من قانون 87-19 . 
   3- أ/ ليلي زروقي – إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية – مطبوعة  
       وزعت على طلبة الدفعة 14 بالمدرسة العليا للقضاء، أكتوبر 2004 .
    رابعا: حق إستقلالية تسيير المستثمرة و حرية الإستغلال : 
   إن تسيير المستثمرة الفلاحية هو من حق المستفيدين و هذا بصفة مستقلة تماما ،إذ      يعاقب القانون كل تدخل في التسيير سواء من قبل موظفي الدولة أم الغير و هذا ما أكدته  المادة 43 من قانون 87-19 ، و الملاحظ من هذا النص أنه تم تقديم المستثمرة           الفلاحية الفردية عن المستثمرة الجماعية رغم أن هذه الأخيرة هي الأصل ، و السبب في    ذلك يرجع إلى أن المستثمرات الفردية هي أكثر عرضة للتدخلات (1) ، ورتب            المشرع مسؤولية مدنية و جزائية على كل متدخل دون ان يحددها ، كل هذا من أجل      تجنب السلبيات التى عرفتها أساليب الإستغلال السابقة و التى ميزها تدخل موظفي الإدارة    في كيفية الإستغلال مما خلق العديد من المشاكل مع المستغلين الذين كانت تفرض عليهم     في  بعض  الأحيان  حتى  نوع  الزراعة  و التى  يقومون  بزرعها .    
   أما فيما يتعلق بحرية الإستغلال فقد نصت المادة 19 من قانون 87-19 على أنه :            " تستغل الأراضي جماعيا و على الشيوع ... بصفة حرة " و هي تتمثل في حرية الإنضمام إلى  جماعات  المنتجين  طبقا للمادة 11 من  نفس  القانون ، و حرية  توزيع المداخيل     داخل المستثمرة طبقا للمادة 23/2 ، فهم يقررون بأنفسهم توزيع الدخل لإستعماله         جماعيا كما يمكنهم عقد إتفاقية لا يحتج بها قبل الغير تنظم كيفية هذا التوزيع طبقا              لما  نصت عليه  المادة   20 من  القانون  المذكور أعلاه .
   و يمكن للمنتجين ( أعضاء المستثمرة الفلاحية ) اللجوء إلى الإقتراض لتموين    الإستثمارات التى يودون تحقيقها و ذلك وفقا للتشريع المعمول به كما نصت عليه           المادة  41  من  قانون  87-19 . 
   خامسا : حق الإنسحاب من المستثمرة :  
   لكل عضو في المستثمرة الفلاحية الحق في الإنسحاب منها و قد أجاز ذلك                قانون المستثمرات الفلاحية ذلك في نص المادة 32 منه إلا أنه قيد ذلك بشرط أن يعلن         إرادته إلى سائر الشركاء قبل حصول الإنسحاب على ان يكون حسن النية و لاينسحب         في  وقت  غير لائق أو  غير مناسب(2) .
   المطلب الثاني : إلتزامات أعضاء المستثمرة الفلاحية  
   يترتب على عاتق المستفيد بعد تسليمه العقد الإداري المحدد لقطعة الأرض التى       يمارس عليها حق الإنتفاع الدائم و الأموال المتنازل عنها بمطلق الملكية ، دفع ثمن    الممتلكات و الإتاوة ، كما ان قيام المستثمرة الفلاحية  يفرض على عاتق كل عضو           فيها واجبات نص عليها قانون 87-19 في المواد من 16 إلى 21 منه و هو ما سوف      نتطرق إليه وفق الشكل التالي : 
   أولا : دفع الإتاوة و ثمن الممتلكات المتنازل عنها : 
   يحدد قانون المالية مبلغ الإتاوة الذي يدفع كل سنة و هو عبارة عن مبلغ                    زهيد   أي  أنه لا يتناسب  مع  قيمة  الإنتفاع  يالأرض و السبب في ذلك هو أن يلتزم                 المستفيد  بالمحافظة على الطابع الفلاحى للأرض و تنفيذ كل عمل من شأنه أن يرفع قيمتها                و يحسن  الإنتاج  ؛  و لا  يستطيع  التهرب  من  دفعها  عند  إهماله  للأرض  و ضياع      جزء منها و حتى  في حالة  الجفاف  أو حدوث  كوارث  طبيعية  و لهذا  تكيف  هذه   الأرض
من  الناحية  الشرعية  على  أنها  أراضي  خراج  لأن  الإتاوة  في  حقيقة  الأمر ما  هي  إلا
____________________
1 دليل المستثمرات الفلاحية وزارة الفلاحة سنة 1989 .
    2- القاضية راجي كريمة – المرجع السابق – ص 05 ( بتصرف) .
 ضريبة  على  الأرض  و ليس  على  الإنتاج .
   و للدولة  حق  إمتياز على  ما  يكون  موجودا  في  الأرض  الممنوحة  من  منقولات مملوكة  للمستفيد  ،  لكن  الشئ  الملاحظ  أنه  لم  يطالب  بهذه  الإتاوة  لحد  الآن  رغم      متناع لمستفيدين عن دفعها ، فهل  معني  ذلك  أنها  لا تؤدي  إلى فسخ  العقد  الإداري  في حالة عدم  تسديها ؟  قانون 87-19 لم يشر  إلى  ذلك (1) .
   غير  أن  القضاء  لم يستجب  إلى  طلب  مديرية  أملاك  الدولة  لإلغاء  العقد  الإداري بناءا على عدم  دفع  الإتاوة  و ذلك  في  القرار  الصادر عن  مجلس  الدولة (2) بتاريخ 06/04/2004  ملف  رقم  011798  في  قضية  ( م ف ج  " م م"   رقم 2   ضد  مديرية 
أملاك  الدولة لولاية  الطارف )  و جاء  فيه  مايلي : " ... حيث  أن  مديرية  أملاك  الدولة لولاية  الطارف  أقامت  دعوى ضد المستثمرة و إلتمست بموجبها القضاء بإلغاء            العقد الإداري المشهر بالمحافظة العقارية و إلزام أعضاء المستثمرة بدفع قيمة الإتاوة    المترتبة على سنوات الإستغلال منذ تارخ إنشائها في 15/01/1994 إلى غاية صدور    القرار  و المقدر  1.166.400.00 د ج . 
   حيث  أن المستأنف  لم  تقدم  ما  يبرر  أنها  قامت  بدفع  الأتاوى  مقابل  إستغلالها  المستثمرة .
   حيث أن المبلغ المطالب به مؤسس على أحكام القانون رقم 87-19 الذي ينص في       مادته السادسة بأنه يمنح حق الإنتفاع الدائم مقابل دفع إتاوة من طرف المستفيدين يحدد   وعاؤها و كيفيات تحصيلها و تخصيصها في قوانين المالية و عليه فإن القانون            المذكور  منح حق الإنتفاع الدائم على الوعاء العقاري مقابل إلتزامها بدفع إتاوة                        سنوية .
   حيث  أن  هذه  الإتاوة  حددت  بمقتضي  القانون  88-33   المؤرخ   في   31/12/ 88
المتضمن  قانون المالية  لسنة  1989 .
   حيث ما دام أن المستأنفة لم تبرر أنها إحترمت الإلتزامات المفروضة عليها قانونا فإن   قضاة المجلس بقضائهم عليها بدفع مبالغ الأتاوى هو إستنتاج صحيح و سليم يتعين           معه  تأييد  القرار  المستأنف " .
   في هذا القرار ألزم القضاة المستثمرة الفلاحية كشخص معنوي بدفع مبالغ الأتاوى    المتأخرة فقط و لم يلزموا المستفيدين بذلك وفقا لما نصت عليه المادة 6 من                  قانون   87-19 ، كما لم يستجب القضاة إلى طلب مديرية أملاك الدولة الرامي إلى إلغاء    العقد  الإداري بناءا على عدم دفع الأتاوى المستحقة .
   غير أنه و في قرار صادر عن الغرفة الإدارية لمجلس قضاء قالمة بتاريخ      30/05/2005 تحت رقم 114/2005 ، حيث رفعت مديرية أملاك الدولةا لولاية           قالمة  دعوى ضد مستثمرة فلاحية فردية ملتمسة الحكم بفسخ العقد المتضمن حق   الإنتفاع ،  وإلزامها بتسديد ما عليها من ديون و المتمثلة في إتاوة إستغلال الأراضي الفلاحية ، إلا  أن قضاة المجلس رفضوا طلبات المدعية مديرية أملاك الدولة إستنادا على الأسس             التالية : 
_- أن  طلب  المدعية  بفسخ  العقد  هدفه  المعلن  أ و غير  المعلن هو الوصول إلى   إسقاط ________________________
    1- د/ بن رقية بن يوسف- المرجع السابق ص 28 .            
   2- مجلة مجلس الدولة العدد 05 لسنة 2004 ص 224 .

  الحقوق  العقارية للمدعى عليها . 
   - أن  إسقاط  الحقوق  العينية  العقارية  يحكمها  المرسوم  التنفيدي  رقم  90-50 الذي يحدد كيفيات تطبيق المادة 28 من قانون 87-19 ، حيث عددت المادة 04 من المرسوم المذكور  و  على سبيل  الحصر  الحالات  التى  يترتب  عنها  فقدان  الحقوق ، و أن  عدم  دفع   الإتاوة  المستحقة  للخزينة  العمومية  لفترة  قد  تطول  أو  تقصر  مقابل  الإنتفاع  من    قبل مستثمرة جماعية أو فردية ليس سببا أو حالة من الحالات المذكورة في المادة 04 من المرسوم المذكور أعلاه . 
   - و أن تبرير طلب الفسخ من قبل المدعية على أن عدم دفع المستحقات هي إخلال       ببنود العقد في إطار التعاقد العام لا يصمد أمام دقة و حصر المرسوم 90-51 لحالات     فقدان الحقوق و الذي جاء بتبريرات خاصة و متميزة مما يتعين معه رفض هذا الطلب       لعدم قانونيته . 
   أما عن طلب المدعية بإلزام المدعى عليها بدفع مخلفات إتاوة الإنتفاع فرد عليه          قضاة المجلس يمايلي : 
   - أن مديرية أملاك الدولة هي إدارة تحصيل تصدر سندات تحصيل بعد تبليغها طبقا           للأحكام  التشريعية المنصوص عليها في القانون رقم 91-25 المتضمن لقانون المتضمن لقانون المالية لسنة 1992 و خاصة المواد من 140 إلى 151 منه و التى تحيل بدورها      إلى قانون الإجراءات المدنية . 
   - و لما كانت إدارة أملاك الدولة إدارة تحصيل مكنها المشرع من متابعة إستيفاء        حقوق الخزينة بواسطة سندات التحصيل لتمتعها بإلتزامات السلطة العامة و ما يترتب عن   ذلك من حقها في متابعة إستيفاء حقوقها بمقررات قابلة للتنفيذ دون اللجوء إلى            القاضي  لمطالبته  النطق  بها . 
   مما يجعل طلب المدعية بإلزام المستثمرة الفلاحية بدفع محلقات إتاوة الإنتفاع  ليس          له ما يبرره للأسباب المذكورة أعلاه ، مما يتعين رفض هذا الطلب هو الآخر مع          طرف المدعية ( مديرية أملاك الدولة ) الأعمال الإمتيازات التى خولها إياها القانون في مادة التحصيل  لصالح  الخزينة  العامة .        
   كما يتم دفع ثمن الممتلكات المتنازل عنها في أجل يضبط بموجب إتفاق بين المستفيد        أو المستفيدين في حالة الإستغلال الجماعي و البنك الفلاحي للتنمية الريفية غير أن تقييم    عملية منح العقود الإدارية لصلح المستحقين الفلاحيين تبين بأن هناك عدة مستثمرات لم يتم تطهيرها بسبب عدم دفع هذه المبالغ ، إذ أن بعض المستفيدين طعنوا في ثمن الأموال المتنازل عنها و البعض الآخر لم يمض الإتفاقية مع البك الفلاحي على أساس عدم إقتناعه بمحتوى الأملاك ، ولقد أدت هذه التصرفات إلى ضياع الكثير من الوسائل و لذا صدرت عدة إجراءات تتعلق بإسقاط حق الإستفادة(1) .
   ثانيا : المشاركة في أشغال المستثمرة الفلاحية بصفة شخصية و مباشرة .
   يقصد  بالمشاركة  في  أعمال  المستثمرة  بصفة  شخصية  و مباشرة  المجهود  الإرادي الذي يستطيع أن  يقوم  به  العضو و يمكن  أن  تنتفع  به  المستثمرة  في  ممارسة  نشاطها و لم يحدد القانون  مقدار  العمل  الذي  يقوم  به  العضو ،  و إنما  أورد  لفظا مطلقا الأمر  الذي               
_______________________
   1- المنشور الوزاري المشترك رقم 570 الصادر بتاريخ 28/05/1994 المتضمن إتخاذ                                                                 

       إجراءات تتعلق بإسقاط حق الإستفادة .

                                                                                                                                                                                            
يتضح منه أنه قد يكون مستغرق لوقت العضو كاملا ، و ذلك لأن خدمة الأرض نشاط   أساسي بالنسبة للإقتصاد الوطني و لايمكن بأي حال من الأحوال إتخاذه كنشاط             ثانوي  ( إضافي) من طرف المستفيدين الذين يمكن لهم افتفاق فيما بينهم على    تقسيم أوقات العمل في المستثمرة ، كما يجب على العضو في نفس الوقت أن يمتنع عن أي نشاط        يلحق ضررا بالمستثمرة  أو يخالف  الغرض  الذي  أنشئت  من  أجله(1)  
   و تعتبر حصة العمل شخصية بمعني أن المستفيد الذي يقدمها يتعهد بالعمل             شخصيا    تكريسا للمبدأ القائل : " الأرض لمن يخدمها "(2) ولذا يجب عليه ان يسهر           و يحافظ على مصالح المستثمرة مثلما يفعله في تدبير مصالحه الخاصة ، و لا ينزل في      ذلك عن عناية الرجل العادي في كل الأحوال و يترتب عن ذلك إستغلال الأرض        إستغلالا أمثلا بصفة جماعية و على الشيوع إذا كانت المستثمرة جماعية كما يقع على      عاتق العضو تنفيذ كل عمل من شأنه أن يزيد في قيمة المستثمرة و إنتاج الخيرات خدمة     للأمة و الإقتصاد الوطني و لذا  يجب عليه ألا يؤجرها (3) لأن شخصيته محل إعتبار ، إلا    أن المحكمة العليا الغرفة العقارية قد ذهبت على العكس من ذلك في قرار صادر عنها      يتاريخ 16/12/1998 ملف رقم 10041 (4) وأقرت بجواز إيجار أراضي            المستثمرات متجاهلة بذلك ما وردت في المادة 21 من قانون 1987 و المادة 4 من      المرسوم رقم 90-51 اللتان تمنعان إيجار الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية       مهما يكن  شكل  الصفقة  وشروطها .
   غير ان الغرفة العقارية للمحكمة العليا و في قرارات لاحقة لها أكدت على           الإستغلال الشخصي و المباشر للأرض من طرف المستفيد ، و من القرارت بهذا     الخصوص قرار رقم 227424 بتاريخ 20 /03/02 (قضية ه م ضد م ر ) و أهم ما جاء      فيه : " ... طبقا لنص المادة 21 من قانون 87-19 فإن إستغلال الأراضي في إطار    المستثمرة الفلاحية يكون إستغلالا شخصيا للمستفيد فقط و بالتالي فإن أي إيجار مهما      كانت  طبيعته  يعد لاغيا  و لا  أثر  له ..." (5) .      
   أما إذا كان هناك مانع ناتج عن عجز بدني ثابت قانونا ، أو بسبب ممارسة مهمة       إنتخابية و طنية و دائمة أو القيام بالخدمة الوطنية مما يحول دون المشاركة              الشخصية و المباشرة في المستثمرة وجب تعويض المعني على نفقته بشخص من           إختياره ،  على  أن يبقي  ملزما  بصفة  شخصية  و مباشرة بواجبات  المستثمرة 
   و عندما يؤثرهذا المانع بصفة سلبية على سير المستثمرة الفلاحية الجماعية               يجوز للأعضاء الآخرين أن يطلبوا من المحكمة أن تبت ضمن أجل معقول في                نقل  حصة  العضو المعني أو التنازل عنها ، و لا ينطبق هذا الإجراء على  الأشخاص   الخاضعين لواجبات الخدمة الوطنية الذين يستمرون في الإستفادة طيلة مدة   الخدمة  من  نفس  الإمتيازات  المخولة  للمستفيد  الذي  يعترضه  مانع .
_____________________
   1- طبقا لما نصت عليه المادة 19 من قانون 87-19 . 
   2- المادة 692 من القانون المدني .
   3- المادة 4 من المرسوم التنفيذي رقم 90-51 المؤرخ في 06/02/1990 المتعلق بتطبيق  
      المادة 28 من قانون 87-19 . 
   4- المجلة القضائية للمحكمة العليا عدد 02 لسنة 1998 ص 41 .
   5- مجلة الإجتهاد القضائي للغرفة العقارية ج/1 قسم الوثائق المحكمة العليا سنة 2004 
       ص 215 .

    ثالثا : المحافظة على وحدة المستثمرة الجماعية و إستمرارها :   
   يتعين على أعضاء المستثمرة الفلاحية الجماعية إستغلال كل الأراضي التي تتكون        منها المستثمرة ، إستغلالا أمثلا و بصفة جماعية و على الشيوع ، و مهما تكن النزاعات     داخل المستثمرة فلا يمكن أن يؤدي ذلك بأي حال من الأحوال إلى القسمة ، و لا            يحول إنسحاب أحد الأعضاء سوى دفع تعويض له أو لورثته عن حصته التى تخلي         عنها و يكون ذلك وديا أو عن طريق القضاء في نشوب نزاع ، و للقاضي الحق في إتخاذ       أي  إجراء  يراه  ضروريا  للحفاظ  على  وحدة  المستثمرة .
   و الأصل أنه لا يجوز تجزئة أراضي المستثمرة الفلاحية الجماعية لأن المادة 9 من      قانون 87-19 تشترط أن يكون الإستغلال جماعيا وعلى الشيوع ، لكن إذا إقتضت     الضرورة تجزئة أراضي المستثمرة الفلاحية فإنه يجب إحترام الحد الأدني                  لثلاثة  أعضاء في كل مستثمرة جديدة ناتجة عن المستثمرة الأصلية على أن يتم ذلك وفقا للحدود التى رسمها المرسوم التنفيذي رقم 97-490 المؤرخ في 20/12/97 المتضمن    شروط  تجزئة  الأراضي  الفلاحية (1) .
   و مما جاء في قضاء الغرفة العقارية للمحكمة العليا في هذا الشأن في القرار الصادر        في 21/03 / 03 ملف رقم 247715 (قضية ه ي و ه إ ضد د أ ) جاء فيه مايلي : " حيث طعن كل (ه ي و ه إ) بالنقض بتاريخ 21/02/2000 في القرار الصادر عن مجلس قضاء تلمسان القاضي بتأييد الحكم المستأنف الصادر عن محكمة الرمشي القاضي ببطلان التقسيم الودي للمستثمرة الفلاحية الجماعية (م ب) الذي تم بين الطاعنين و المطعون ضدهم و إعادتهم إلى الحالة التى كانوا عليها قبل التقسيم و إلزامهم بإستغلال قرار المستثمرة و عتادها و مبانيها جماعيا في الشياع " 
   و جاء في حيثية قضاة المحكمة العليا التى أيدوا بها قرار المجلس : " حيث أن الدعوى الراهنة المقامة من طرف المطعون ضده ترمي إلى بطلان القسمة الودية الواقعة بين أطراف الدعوى كأعضاء لمستثمرة فلاحية جماعية و على الوعاء العقاري التابع لها ، فيكفي قضاة الموضوع أنهم أشاروا في قرارهم إلى العقد الإداري المنشئ للمستثمرة الجماعية المسجل و المشهر بالمحافظة العقارية ، وأنهم أسندوا قرارهم على المادة 18 من قانون 87-19 التى تلزم أعضاء المستثمرة بإستغلال الأراضي بصفة جماعية و على الشيوع للتوصل إلى التصريح ببطلان  القسمة و إعادة الأوضاع على ما كانت عليه ..."(2)
   كما جاء في قرار آخر صادر عن نفس الغرفة مايلي : " أن قضاة المجلس سببوا قرارهم بكون الإستفادة تكون على الشياع بين جميع المستفيدين طبقا لقانون 87-19 و أن الإنتفاع جماعي ، و أن التقسيم الرضائي المحتج به من قبل المدعى عليه المستأنف غير قانوني و مخالف لمضمون القانون المذكور أعلاه لأن المستثمرة ذات طابع جماعي ، و عليه فقضاة الموضوع سببوا قرارهم بما يحمل قضاءهم " (3) .
   و يكون كل تغيير أو تعديل في التكوين الأولي لأعضاء المستثمرة الفلاحية و هويتهم أو في _____________________
1- أ/ ليلي زروقي – التقنينات العقارية – ج/1 ( العقار الفلاحي ) الديوان الوطني للأشغال     
       التربوية ط/2 سنة 2001 ص 45 و ما بعدها .
    2 - قرار صادر عن الغرفة العقارية للمحكمة العليا بتاريخ 21/05/2003 ملف رقم 
           247715  ( غير منشور ) .
 3  - قرار صادر عن الغرفة العقارية للمحكمة العليا بتاريخ 18/05/2005 ملف رقم                                             
       301473 ( غير منشور ) . 
مشتملات الحقوق العقارية باطلا إذا لم يثبت ذلك عقد رسمي يخضع لإجراءات التسجيل و الإشهار العقاريين ، طبقا لما نصت عليه المادة 34 من قانون 87-19 ، بينما يمكن تحرير الإتفاق الداخلي بين أعضاء المستثمرة في شكل عرفي و لا يحتج به على الغبر و يخضع عند الإقتضاء لإجراءات التسجيل .
   رابعا : التأمين الإجتماعي و الإقتصادي : 
   يجب على المستفيدين أعضاء المستثمرة الفلاحية التأمين على أنفسهم بصفة إلزامية ضد مخاطر الوفاة و المرض و العجز كما أنهم مجبرون على تأمين اليد العاملة البديلة في حالة العوائق القانونية ، كما أن هناك مجموعة من المخاطر قد تلحق بأموال المستثمرات الفلاحية مثل مخاطر الحريق و الجوائح (1)  ، و يمكن التامين  على الخسائر التى تصيب العتاد الفلاحي أو بنايات المستثمرة أو الغلال الموجودة في المخازن . 
   بالإضافة إلى التأمين الإجتماعي و الإقتصادي فإن المستثمرة الفلاحية تخضع للنظام الجبائي المنصوص عليه في قانون الضرائب المباشرة ،إذ تنص المدتان 219و220 منه على أن المستثمرات الفلاحية الجماعية أوالفردية تخضعان إلى ضريبة واحدة زراعية (UCA)une contribution unique agricole )  ) .
   في حالة الإخلال بأحد الإلتزامات المذكورة آنفا و المنصوص عليها في المواد من 16 إلى 21 من قانون 87-19 يترتب عنه إسقاط الحقوق و دفع التعويض عن الأضرار الناتجة عن النقص الحاصل في القيمة لصالح الدولة ، هذا إذا كانت المستثمرة الفلاحية هي التى أخلت بأحد الإلتزامات أما إذا كان أحد الأعضاء أو مجموعة من الأعضاء فقط هم الذين أخلوا بالإلتزامات فإن التعويض يكون لبقية الأعضاء غير أن إسقاط  الحقوق لا يتم إلا عن طريق القضاء كما سنوضحه في الفصل الثاني من ذه الدراسة .












 




_____________________
    1- مختصر العلامة خليل في فقه الإمام مالك دار الفكر بيروت سنة 1999 ص 191 . 

                                       المبحث الثالث
                          الطبيعة القانونية للمستثمرة الفلاحية
   كرس قانون 87-19 شكلا  (نمط)  المستثمرات  الفلاحية الجماعية  لإستغلال  الأراضي الفلاحية التابعة  للأملاك الوطنية الخاصة جماعيا  وعلى  الشيوع  حسب  حصص  متساوية   بين كل عضو من أعضاء الجماعة  المشتركين  بصفة حرة هذا  كقاعدة  عامة ،  وإستثناءا فإن هذه الأراضي تستغل  بصفة  فردية  ضمن  شروط  معينة  نصت  عليها  المادة  37  من  نفس القانون ، وذلك قصد المحافظة على الأراضي الشاسعة والخصبة المخصصة             أو  الموجهة  لإنتاج  المحاصيل  الزراعية  الإستراتيجية .
  وإعتبر قانون 87-19 المستثمرة الفلاحية الجماعية شركة أشخاص مدنية                تخضع  لأحكام القانون المدني والأحكام المنصوص عليها بذات القانون والتي  أضفت عليها  بعض المميزات والخصوصيات التي لا نجدها في شركة  الأشخاص المدنية وفقا          للقواعد  العامة.  
   والجدير بالملاحظة أن قانون 87-19 تطرق إلى الطبيعة القانونية للمستثمرة           الفلاحية الجماعية التي نظمها في غالبية مواده وسكت عن الطبيعة القانونية للمستثمرة   الفلاحية الفردية ، وعلى هذا النحو تكون دراستنا لهذا المبحث ممنهجة  وفقا  للشكل      التالي: 
   المطلب الأول: المستثمرة الفلاحية شركة أشخاص مدنية.
   المطلب الثاني: خصوصيات المستثمرة الفلاحية.

   المطلب الأول: المستثمرة الفلاحية شركة أشخاص مدنية:
   إعتبر المشرع في نص المادة 13 من قانون 87-19 المستثمرة الفلاحية الجماعية        شركة أشخاص مدنية وذلك لكون العمل الذي يقوم به المستفيدون (الأعضاء) هو عمل      مدني ولا يعد عملا تجاريا وبالتالي فإنها تخضع لأحكام القانون  المدني   وقانون87-19.   
ومنح القانون للمستثمرة كامل الأهلية في الاشتراط والالتزام والتعاقد والتقاضي  غير أن صفة منح الأهلية للمستثمرة غير سليمة لأنها صفة تضفي على   الشخص  الطبيعي  هذا من جهة ومن جهة أخرى كان على المشرع استخدام مصطلح   منح  الشخصية المعنوية(1) (2)  وذلك لكون الأهلية تعد أثر من آثارها في الحدود التي يقررها القانون إلى جانب الذمة المالية المستقلة عن الذمة المالية لكل مستفيد ،  ونائب يعبر عن إرادة المستثمرة وهو ما سنوضحه فيما يلي: 
   أولا:الذمة المالية.
   تتكون الذمة المالية للمستثمرة الفلاحية الجماعية من حق الإنتفاع الدائم الذي منح للمجموعة  وكذا مجمل الأموال المتنازل عنها بصفة مطلقة وتصبح هذه الأموال ملك للمستثمرة وليس بملك مشاع بين المستفيدين(3) 
____________________
1 الشخصية الاعتبارية (المعنوية) تمنح بموجب القانون المادة49 قانون مدني.
2 إعتبر الأستاذ عجة الجيلالي أن المستثمرة الفلاحية الجماعية هي وحدها تتمتع بالشخصية المعنوية دون المستثمرة الفلاحية الفردية  في كتابه(أزمة العقار الفلاحي ومقترحات تسويتها –من تأميم الملك الخاص إلى خوصصة الملك العام- دار الخلدونية ط/1 سنة2005 ص215.
3 د.بن رقية بن يوسف.شرح قانون المستثمرات الفلاحية . الديوان الوطني للأشغال التربوية.ط/1 سنة2001 ص164.
ويترتب عن ذلك أن حصة العضو في المستثمرة  هي  دائما  منقول  ألا وهي  الأرباح ، ولدائنيه حقوق على هذه الحصة كما تنص على ذلك المادة436 من  القانون المدني:"إذا كان لأحد الشركاء دائنون شخصيون فليس لهم أثناء قيام الشركة  أن يتقاضوا ديونهم إلا من نصيب ذلك الشريك في الأرباح دون نصيبه في رأس المال..." ولذلك فإنه  لايجوز لدائني  المستثمرة  الحجز على أموالها. 
   1-  لحجز على حصة المستفيد في المستثمرة:
    طبقا لنص المادة 23 من قانون 87-19 يجوز لدائني المستفيد الحجز على حصة    المستفيد في المستثمرة رغم أنها ملك للمستثمرة ويجب أن نتبع هنا إجراءات الحجز  على العقار(1) وذلك لكون أن حصص الأعضاء في المستثمرة هي حقوق عينية  عقارية وفقا   لما  نصت  عليه  المادة  08 من  نفس  القانون.
    غير أن المادة39 من قانون 89-19 نصت على أنه:"لايمكن مخالفة القواعد   المنصوص عليها في هذا القانون في حالة البيع الإجباري والمتعلقة بالحد الأدنى   المقدر بثلاثة أعضاء قصد إنشاء مستثمرة جماعية ، وكذا بصفة المنتج الفلاحي ،  و بالتجزئة  عن  طريق  التقسيم".                    
   ويجب أن يكون الراسي عليه المزاد من الأشخاص الذين حدد تهم المادتان 9و10  من نفس القانون وأن ينال قبول بقية الأعضاء مسبقا ، ولا يجوز له بأي حال من  الأحوال  المطالبة  بالقسمة . 
   كل هذه الشروط جعلت أنه من العسير التنفيذ على حصة المستفيد من المستثمرة  الفلاحية مما يجعل الجهات المقرضة لا تقدم على تموين المستفيد إلا إذا قدم   ضمانات  أخرى  أكثر  جدوى  عن التنفيذ  عليها.
   2-الحجز على أموال المستثمرة الفلاحية:
   لدائني المستثمرة الفلاحية الجماعية حق مباشرة على أموالها فهم سيوفون حقوقهم منها وهذا لايمنع دائني المستثمرة في الرجوع على أعضائها في أموالهم الخاصة إذا لم يكن مال المستثمرة لوفاء حقوقهم وذلك طبقا لما نصت عليه المادة 434 من القانون المدني "إذا إستغرقت الديون أموال الشركة كان الشركاء مسؤولين عن هذه الديون في أموالهم الخاصة" .  
    ويجوز للدائنين الحجز على الأموال الموجودة في  ذمة المستثمرة من حق انتفاع دائم وأموال متنازل عنها بمطلق الملكية حجزا عقاريا ، وتتبع في هذا المجال الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية. 
  إلا أن الإشكال مرة أخرى يطرح كذلك بالنسبة لدائني المستثمرة فيما يخص  الشروط التي اقتضتها المادة39 من قانون 89-19 في حالة البيع الجبري ن من أن المشاركة في 
المزايدة لا تكون إلا لعمال القطاع الفلاحي أو الشباب الذين إستفادوا من تكوين فلاحي (وهم في الغالبية بسطاء لايمكن لهم في الغالب الشراء أو المزايدة بمبالغ مرتفعة  تضمن  إستيفاء  حقوق  الدائنين).
  كما أن رسو المزاد لابد أن يكون على مجموعة تتكون من 03 أشخاص على الأقل   وذلك للحفاظ على الطابع الجماعي للمستثمرة كما يجب أن تتوفر في هؤلاء الأشخاص الشروط المحددة بموجب المادتان 09و10 من قانون 87-19.  
    هذه الشروط تضع عراقيل واضحة أمام دائني المستثمرة في إستيفاء حقوقهم عن   طريق
________________
1-إجراءات الحجز العقار منصوص عليها في المواد من379 إلى 399 من قانون الإجراءات المدنية.

إتباع إجراءات الحجز ، مما يدفع الجهات الممولة(المقرضة) إلى عدم الإقدام على منح الأموال للمستثمرات الفلاحية ، وذلك لكون أن أموال هذه الأخيرة لاتشكل ضمانا حقيقيا لإستيفاء حقوقهم الشيء الذي دفع المستفيدين إلى الإعتماد على أموالهم الخاصة رغم محدوديتها أو إنتظار معونات بسيطة من الدولة ، وهو ما جعل الأهداف التي رسمها قانون 87-19 من إستغلال أمثل للأراضي الفلاحية ورفع للإنتاج والإنتاجية وتلبية الحاجيات الغذائية للسكان لايتحقق أيا منها .  
    ثانيا:أهلية المستثمرة
    تتمتع المستثمرة الفلاحة الجماعية بكامل الأهلية القانونية في الإشتراط والإلتزام     والتعاقد وفقا لما نصت عليه المادة 14 من قانون 87-19 إلا أنه من الملاحظ أن        مصطلح الأهلية القانونية الذي استعمله المشرع غير مناسب ، لأن هذه الصفة لايمكن منحها إلا للأشخاص الطبيعيين وفقا لما نصت عليه المادة 4 من القانون المدني ، أما المستثمرة الفلاحية الجماعية وهي ليست شخص طبيعي كان على المشرع أن ينص على منحها الشخصية المعنوية طبقا لنص المادة 49 من القانون المدني ، وتعتبر الأهلية مجرد أثر من آثار منح الشخصية المعنوية للمستثمرة ،ولهذا السبب اقترح (أوجب) الأستاذ الدكتور بن رقية بن يوسف تعديل المادة 14 من قانون 87-19 و صياغتها بشكل يتلائم مع قواعد القانون المدني كما يلي: "تتمتع المستثمرة الفلاحية الجماعية بالشخصية المعنوية بمجرد تكوينها بصفة قانونية".     
   وتمتع المستثمرة الفلاحية بالشخصية المعنوية يخولها الأهلية في التعامل مع               الغير  بيعا وشراءا ، كما أن لها الأهلية في رفع الدعاوى على الغير أوعلى أحد المستفيدين            أو  مجموعة  منهم  في  حالة  الإخلال  بالإلتزامات   المنصوص  عليها  في  قانون 87-19        
كما  يمكن إختصامها  من  قبل  الغير أمام  المحكمة  التي  يوجد بها  مقر  إدارتها(1) . 
   ثالثا :إدارة المستثمرة
   يتم إدارة المستثمرة الفلاحية بشكل حر ومستقل حيث نصت المادة 43 من قانون 87-19 على أنه لايحق لأحد التدخل في إدارة وتسيير المستثمرة الفلاحية الجماعية أو الفردية ولما كانت المستثمرة تشكل شركة أشخاص مدنية تخضع لأحكام القانون المدني المتعلقة بالشركة وجب عليها القيام بتعيين ممثل للقيام بأعمال الإدارة و التصرفات التي تدخل في نشاطها العادي ، على شرط أن تكون خالية من الغش ونصت المادة 6 من مشروع إتفاقية تنظيم نمط مشاركة أعضاء المستثمرة الفلاحية الجماعية على مهام المسير كما يلي: 
-  تمثيل المستثمرة لدى المؤسسات العامة و المالية و الغير.
- التوقيع على كل الإتفاقيات التي تربط هذه المستثمرة بالغير. 
- إقتراح توزيع المهام على الجمعية العامة لأعضاء المستثمرة.
   كما نص المشروع المذكور أعلاه على إنشاء لجنة مراقبة وذلك إذا بلغ أعضاء المستثمرة عشرة (10) أشخاص مؤلفة من03 أعضاء من طرف الجمعية العامة ، وتكلف بالسهر على احترام المستثمرة بإعلام أعضاء هذه اللجنة عن كل الأعمال المتعلقة بتسيير المستثمرة.
   وتمنح  للمنتدب  مكافأة  تتمثل  إما بتخفيف العمل عنه جزئيا أو بإعفائه  من العمل  وإما في شكل تعويض توافق عليه الجمعية العامة التي تكلف بالمصادقة على مشروع توزيع المهام  بين أعضاء المستثمرة وعلى خطط الإنتاج و التحويل ومختلف الإتفاقيات(2) .
______________
    1- طبقا لنص المادة 08 من قانون الإجراءات المدنية.
    2- دليل المستثمرات الفلاحية. مديرية الشؤون الريفية ، وزارة الفلاحة والصيد البحري سنة 1989      ص24 وما بعدها. 
    وفي حالة عدم تعيين منتدب لإدارة المستثمرة يكون لكل مستفيد حق الإنفراد بالإدارة وتكون أعماله نافذة في المستثمرة وفي حق جميع المستفيدين مادامت غير مخالفة للقانون كما نصت على ذلك المادة 17 من قانون 87-19 :"يلزم أعضاء المستثمرة الفلاحية بما يتعهد به أحدهم باسم المستثمرة وذلك بصفة تضامنية و مطلقة(1)
   ومن قرارات القضاء التي أكد فيها على أن المستثمرة الفلاحية هي شركة أشخاص       مدنية قرار المحكمة العليا رقم 195.420 مؤرخ في 26/04/2000 وجاء فيه:"أنه            لما  كانت المستثمرة الفلاحية تتمتع بالشخصية المعنوية كشركة مدنية طبقا للمادة 13من    قانون 87-19 فإنه يحق لها ممارسة  الدعاوى  الرامية  إلى  حماية  حق  الإنتفاع  الدائم  على      
 الأراضي التابع ملكيتها للدولة..."(2) .  
   وفي القرار الصادر عن نفس الجهة تحت رقم 186635 بتاريخ 18/04/1999 فصلا في الطعن بالنقض المرفوع ضد قرار مجلس قضاء سطيف القاضي بتأييد حكم محكمة عين ولمان برفض دعوى الطاعنين لفساد الإجراءات وأهم ما جاء فيه :"ولكن حيث أن قضاة الموضوع لم ينفوا على المستثمرة الفلاحية المطعون ضدها صفة الشخص الاعتباري كما ذهب إليه الطاعنون خاصة وأن المادتين13و14 من قانون 87-19  
المؤرخ في 08/12/1987 المتضمن ضبط كيفية استغلال الأراضي 
الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية وتحديد حقوق المنتجين وواجباتهم أقرتا للمستثمرة الفلاحية صفة شركة أشخاص مدنية تتمتع بكامل الأهلية القانونية وإنما إشترطوا لصحة الدعوى المرفوعة ضدها أن تقحم فيها الجهة المالكة..."(3)
   هذه هي أهم الآثار التي تترتب على إعتبار المستثمرة الفلاحية شركة أشخاص مدنية وفقا للأحكام المنصوص عليها في القانون المدني إلا أن قانون 87-19 خصها بمجموعة من الخصوصيات التي تميزها عن شركة الأشخاص المدنية الواردة في أحكام المواد 416 وما بعدها من القانون المدني . 
   المطلب الثاني: خصوصيات المستثمرة الفلاحية الجماعية
   إعتبر المشرع في قانون 87-19 المستثمرة الفلاحية الجماعية شركة أشخاص مدنية تخضع لأحكام القانون المدني مما يترتب مجموعة من الآثار رأينا في المطلب الأول إلا غير أن خضوع المستثمرة الفلاحية الجماعية لأحكام قانون 87-19 المتعلق بكيفية إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة وحقوق المنتجين وواجباتهم الذي أفردها بخصوصيات غير معروفة في الشركة المدنية وفقا للأحكام العامة كمبدأ إزدواجية الصفة ومبدأ الباب المفتوح(4) .  
  أولا: مبدأ ازدواجية الصفة
   طبقا لهذا المبدأ فإن المستفيد ملزم بتقديم حصة عينية في رأسمال المستثمرة ، و المتمثلة في حق الإنتفاع الدائم الممنوح للمجموعة بموجب العقد الإداري على الشيوع وبحصص                متساوية  وكذلك  مجموع الأموال المتنازل عنها بصفة  مطلقة كالبنايات  و التجهيزات  والحق 
____________________
   1- د.بن رقية بن يوسف –المرجع السابق- ص172.
   2- أ. حمدي باشا عمر . القضاء العقاري في ضوء أحداث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا -.دار هومة-. سنة2002 ص19 
  3-مجلة الإجتهاد القضائي للغرفة العقارية ج/01 المحكمة العليا سنة2004 ص/182
  4- د. بن رقية بن يوسف –الطبيعة القانونية للمستثمرة الفلاحية الجماعية- دراسة منشورة في مجلة الإجتهاد القضائي للغرفة العقارية سنة 2004 ص64.
   
المتعلق بالمحلات السكنية، فهذه الأموال هي مبدئيا ملك للمستثمرة الفلاحية الجماعية وليست بملك مشاع بين المستفيدين وبالتالي تتكون حصص الأعضاء في المستثمرة من حق الإنتفاع والأموال المتنازل عنها هي وحدة لاتتجزأ و لكل عنصر حصة يقابلها صوت واحد وهذه ميزة أخرى تتمتع بها المستثمرة الفلاحية الجماعية .   
   بالإضافة إلى تقديم الحصة العينية يجب على المستفيد (الشريك) لمشاركة في أشغال المستثمرة بصفة شخصية ومباشرة ، وذلك ببذل مجهود إرادي تنتفع به المستثمرة عند ممارسة نشاطها وتسخير قوة عمله في خدمتها ، ويكون مقدار العمل الذي يقدمه كل عضو محل اتفاق بين الأعضاء فيما بينهم ، فيجوز أن يحدد الإتفاق أن يكون العمل المقدم من العضو طوال اليوم أو مرة في كل أسبوع ، وعلى العضو أن يقدم كشفا بالأعمال التي قام بها لصالح المستثمرة ، كما يجب عليه في نفس الوقت أن يمتنع عن أي نشاط من شأنه يلحق ضررا بالمستثمرة أو يخالف الغرض الذي أنشئت من أجله المستثمرة (1).   
   ويلاحظ أن العمل الذي يقدمه المستفيد للمستثمرة يجب أن يكون شخصيا  تكريسا للمبدأ القائل :" الأرض لمن يخدمها " وفي هذا المجال يجب عليه أن يسهر ويحافظ على مصالح المستثمرة مثلما يفعله في تدبير مصالحه الخاصة ،فلا ينزل عن هذا المقدار من العناية حتى ولو زاد على عناية الرجل العادي التي   لا يجوز له   النزول عنها  في  كل  الأحوال  كما  أشرنا  إلى  ذلك  سابقا.  
   وإذا كان هناك مانع ناتج عن عجز بدني ثابت قانونا أو بسبب ممارسة مهمة إنتخابية وطنية دائمة أو القيام بالخدمة الوطنية يحول دون المشاركة الشخصية و المباشرة في              أشغال المستثمرة بحق تعويض المعني وعلى نفقته بشخص من اختياره. وفي هذه الحالة يبقى ملزما بصفة شخصية ومباشرة بالتزامات المستثمرة ،  إلا  إذ ا أثر  المانع  بصفة  سلبية  على 
تسيير المستثمرة.
   وإنطلاقا مما سبق تصبح للعضو في المستثمرة الفلاحية الجماعية صفة مزدوجة فهو عامل وشريك في نفس الوقت ، عكس ما هو عليه الحال في الشركة المدنية وفقا لنص المادة416 من القانون المدني إذا أن الشريك يقدم حصة من مال أو عمل ، ولهذا السبب فإن المستثمرة الفلاحية الجماعية تعمل في شكل حلقة مغلقة عن طريق الأعضاء الذين يشكلونها و ذلك لأن  قانون 87-19 لايسمح بالإنتساب للمستثمرة إلا للأشخاص الطبيعية الذين تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها في المواد 09،10 و 24 من قانون 87-19  وبالتالي فإنها لاتقبل أعضاء غير مستفيدين ، أي الذين يقدمون حصصا عينية أو نقدية فقط (2).
   فمبدأ إزدواجية الصفة في قانون 87-19 بمقتضاه لا يمكن الفصل بين المساهمة في رأس المال و المشاركة في نشاط المستثمرة بصفة شخصية ومباشرة، ويعد هذا الشرط أحد الأسس التي يركز عليها قانون المستثمرات الفلاحية ، كل هذه الشروط جعلت الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة وهي من أخصب الأراضي وذات مساحات واسعة تشغل من قبل فلاحين بسطاء لا يملكون سوى  وسائل بسيطة لا تمكنهم من تحقيق إنتاجية كبيرة ، التي تتطلب وجود إمكانيات كبيرة ووسائل إنتاج عصرية يوفرها رأس مال مستثمر يوفره كبار رجال الأعمال وليس مجرد فلاحين بسطاء.

_________________ 
   1-  وفقا لما نصت عليه المادة 19 من قانون 87-19.
   2-  قانون الثورة الزراعية أجاز المساهمة بحصة من المال في التعاونيات المتعلقة بالخدمات المادة 27                 منه عن(د. بن رقية بن يوسف المرجع السابق ) ص68

   ثانيا: مبدأ الباب المفتوح:
   طبقا لنص المادة 32 من قانون 87-19 فإن لكل عضو في المستثمرة الفلاحية الجماعية الحق  في الإنسحاب منها متى أراد دون أن تتأثر ، عكس ما هو عليه الحال في الشركة المدنية إذ أنها تنتهي بمجرد إنسحاب أحد الشركاء ، كما أن لكل شخص تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في المواد 9،10،24 من قانون 87-19 الحق في الإنضمام إلى المستثمرة الفلاحية الجماعية إذا كان عدد أعضائها أقل من العدد المذكور في العقد الأصلى ،فالدخول و الخروج من المستثمرة الفلاحية الجماعية في أي وقت هي ميزة تتمتع بها و تسمى بمبدأ الباب المفتوح حتى تكون هناك مرونة  في الدخول و الخروج من المستثمرة وعدم إرغام الأعضاء على البقاء معا قصد تحقيق مردود أكبر في الإنتاج الفلاحي و التخفيف من حدة النزاعات التي 
 قد تدور بين المستفيدين وهذا الأمر لايوجد في الشركة المدنية. 
   ولذا أجاز المشرع للمستفيد التنازل عن حصته المتكونة من حق الإنتفاع وحق الملكية المتعلقة بالأمور المتنازل عنها بحق مطلق و الحق الوارد على السكن ، ويكون ذلك بعوض أو بدون عوض ووفقا للشروط التي رأيناها سابقا  ، كما يمكن أن تباع حصة المستفيد جبرا بعد الحجز عليها وفقا للإجراءات  المنصوص عليها في المواد من 379 إلى 399 من قانون الإجراءات المدنية .
   بالإضافة إلى ما سبق وطبقا للقواعد العامة للشركة فإنها تنتهي بموت أحد الشركاء إلا إذا أتفق على خلاف ذلك ، أما المستثمرة الفلاحية الجماعية فإنها لا تتأثر بوفاة أحد الأعضاء ، لأن حقه ينتقل إلى الورثة الذكور و الإناث ، ويمكن لهؤلاء الورثة أن يعينوا واحدا منهم ليمثلهم في الحقوق والوجبات و يتنازلون له عن الحصة أو يبيعونها للغير وفقا لأحكام التنازل المنصوص عليها في قانون 87-19 ، وكذا  التعليمة الوزارية المشتركة رقم 07 (1)
   وفي الأخير نخلص إلى القول أن المستثمرة الفلاحية الجماعية ليست شركة أشخاص مدنية بالمعنى الوارد في أحكام المواد 416 وما بعدها من القانون المدني بل لها خصوصياتها التي  تتميز بها ، كالصفة المزدوجة في الشريك ولكل شريك حصة واحدة يقابلها صوت واحد ، ومبدأ الباب المفتوح ، ولا تخضع لعملية التصفية في حالة انحلالها ، الأمر الذي يجعلها تقترب من نظام التعاونيات الفلاحية (2).

  





________________________________
   1- التعليمة الوزارية المشتركة رقم 07 المؤرخ في 15/07/2002 المتعلقة بشروط وكيفيات التنازل عن حق الانتفاع الدائم المنصوص عليه بأحكام القانون رقم 87-19 المؤرخ في 08/12/1987.
   2- د/ بن رقية بن يوسف- المرجع السابق- ص77.

                                          الفصل الثاني
                    رقابة الدولة على المستثمرة الفلاحية والمنازعات
                                          المتعلقة بها
    بعد إنشاء المستثمرة الفلاحية الجماعية أو الفردية بموجب عقد إداري مشهر فإن حق الإنتفاع ينتقل للمستثمرة الفلاحية وتبقى الدولة مالكة لحق الرقبة ومسؤولة على المحافظة على الوجهة الفلاحية للأراضي وإستغلالها إستغلالا أمثلا نظرا لوظيفتها الإجتماعية الهامة، ولذلك تستطيع الدولة ممارسة حق الشفعة ومراقبة الإستغلال الأمثل للأراضي بواسطة الأجهزة المذكورة في النصوص القانونية والتنظيمية .     
   غير أن كثرة هذه النصوص بالإضافة إلى التعديلات التي أدخلت عليها خلقت العديد من الإشكالات عند التطبيق نتجت عنها منازعات أدخلت المستثمرات الفلاحية في مشاكل عويصة كانت في غنى عنها ، ورهنت الأهداف المرسومة بقانون 87-19 للنهوض بالإنتاج الفلاحي، وتكون هذه المنازعات من إختصاص القضاء العادي أو القضاء الإداري حسب الحالة وفقا لما نص عليه القانون و إستقر عليه الإجتهاد القضائي.  
   المبحث الأول:  رقابة الدولة على المستثمرة الفلاحية. 
   المبحث الثاني: المنازعات المتعلقة بالمستثمرة الفلاحية.  
  










          
             
                                      المبحث الأول
   رقابة الدولة على المستثمرة الفلاحية
   نظرا للأهمية الإقتصادية والإجتماعية للأراضي الفلاحية فإن المشرع وبغض النظر عن صنفها القانوني أعطى للدولة صلاحيات واسعة للتدخل لضمان إستغلالها إستغلالا أمثلا، وفيما يخص الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة فإن الدولة وبصفتها مالكة لرقبة الأرض التي أنشأت فيها المستثمرات الفلاحية، أقر لها القانون حق رقابة المنتجين لمدى إحترامهم للإلتزامات التي فرضت على عاتقهم من أجل المحافضة على الإستغلال الأمثل للأراضي الفلاحية ولتحقيق هذه الرقابة منحت للدولة وسائل محددة بموجب القانون وهي حق ممارسة الشفعة الذي سنتطرق له في المطلب الأول ، ومراقبة الإستغلال الأمثل  بواسطة أجهزة تابعة للدولة نتطرق إليه في المطلب الثاني ، كما نشير إلى إمكانية ممارسة الدولة حق الإسترجاع في حالة فقدان الأرض لطابعها الفلاحي  طبقا لأدوات التعمير وذلك وفقا للمنهجية التالية:          
   المطلب الأول: ممارسة الدولة لحق الشفعة.
   المطلب الثاني: مراقبة الاستغلال الأمثل.
   المطلب الأول: ممارسة الدولة لحق الشفعة
   عرف المشرع الجزائري الشفعة في القانون المدني بنص المادة 794 منه على أنها"رخصة تجيز الحلول محل المشتري في بيع العقار..."كما أن قانون المستثمرات الفلاحية (87-19) نص في المادة 24/02 على أنه يمكن للدولة في جميع الحالات أن تمارس حق الشفعة حسب الشروط والكيفيات المقررة بموجب أحكام القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه ، كما نصت على ذلك المادة 16 من المرسوم التنفيذي رقم 91-454 المؤرخ في 23/11/1991 الذي يحدد شروط إدارة الأملاك العامة والخاصة التابعة للدولة وتسييرها ويضبط كيفيات ذلك. 
   وقد جاء في أحكام قانون التوجيه العقاري(1)  أن الهدف من ممارسة حق الشفعة من طرف الدولة هو حماية الأراضي الفلاحية وإحتياجات المصلحة العامة، وأن المشرع لجأ إلى هذه الوسيلة لتنظيم وتقييد المعاملات العقارية المنصبة على الأراضي الفلاحية بهدف المحافظة على طابعها الفلاحي، كما نصت المادة 52 من قانون 90-25 في فقرتها الأخيرة أن حق الشفعة الممارس على التصرف في العقار الفلاحي يكون تبعا للترتيب المذكور في نص المادة 795 من القانون المدني كما يلي: 
-مالك الرقبة.
-الشريك في الشيوع.
-صاحب حق الانتفاع.  
   كما أضاف قانون التوجيه العقاري المجاورين للأرض في المادة 57 منه وبالرجوع إلى نص المادة 52 من نفس القانون نجد أن المشرع قد أوكل مهمة ممارسة حق الشفعة من طرف الدولة لهيئة عمومية مكلفة بالتنظيم العقاري وهذا وفقا للأحكام العامة المقررة في القانون المدني،وتتمثل هذه الهيئة في الديوان الوطني للأراضي الفلاحية المنشأ بموجب المرسوم التنفيذي رقم  96-87  المؤرخ في 24/02/1996(1).
   ويعد هذا الديوان مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري حسب النصوص المنشئة له، ومن المفروض أن يكتسب الديوان الحصة المعنية    بالمستفيد أو يكتسب المستثمرة الفلاحية كاملة حسب الحالات التي نوردها لاحقا ويتولى بنفسه تسييرها أو يقوم بذلك عن طريق التعاقد غير أن الملاحظ أنه ورغم مرور مدة طويلة على صدور هذه النصوص، غير أن هذه المؤسسة لم تنصب لحد الآن ولم تمارس الدولة أصلا حق الشفعة وإستمر الوضع على هذا الحال إلى غاية صدور التعليمة الوزارية المشتركة رقم "07" المؤرخة في 15 جويلية 2002 المتعلقة بالتنازل عن حق الإنتفاع الدائم الممنوح للمستفيدين في إطار قانون 87-19 والموقعة من طرف وزيري الفلاحة والمالية، هذه التعليمة ذكرت بالشروط المتعلقة بالتنازل عن حق الإنتفاع الدائم كما وردت في القانون، وضبطت كيفية ممارسة حق الشفعة من طرف الدولة ، إذ ألزمت الموثقين قبل تحرير عقد التنازل بإبلاغ مدير أملاك الدولة للولاية لتمكينه من ممارسة حق الشفعة  أو السماح بالتنازل.       
   وعليه فإن الدولة تتدخل لممارسة حق الشفعة في حالات معينة حددت في قانون 87-19 وكذا قانون التوجيه العقاري وفقا للطرق والكيفيات المبينة أعلاه.
   أولا: حالة التنازل الإرادي عن الحصة: 
   بالإضافة إلى الشروط السابقة المذكورة التي قيد بها المشرع حق المستفيد في التنازل عن حصته في المستثمرة الفلاحية نصت المادة 24 من قانون 87-19 على أنه يمكن للدولة أن تمارس حق الشفعة وتحل محل المتنازل إليه سواء أكان ذلك التنازل بعوض أو بدون عوض وتسترجع حصة المتنازل في المستثمرة. 
   ثانيا: حالة وفاة المستفيد وتنازل ورثته عن الحصة:
   أجاز قانون 87-19 كما رأينا نقل حصة المتوفى إلى الورثة وذوي الحقوق غير أنه في حالة تنازل الورثة لأحدهم أو للغير عن الحصة وفقا لما نصت عليه المادة 26 من نفس القانون على أنه في حالة تعدد الورثة وذوي الحقوق يمكن لهؤلاء أن يختاروا واحدا منهم لتمثيلهم في الحقوق والواجبات ، ويتكفل بحقوق وأعباء الحصة، ويمكنهم أن يتنازلوا بالمقابل أو مجانا لأحدهم أو يبيعوا حصتهم حسب الشروط المحددة طبقا للمادة 24 وفي هذه الحالة يمكن للدولة إستعمال حق الشفعة و الحلول محل المتنازل إليه حتى ولو كان أحد الورثة وتستعيد حصة المتوفى في المستثمرة الفلاحية . 
   وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للورثة أن يقدموا شخص آخر كأجير إلى حين بلوغهم سن الرشد المدني وهذا ما أملته الضرورة العملية لكون قانون87-19 سكت عن هذا ، كما أنه لايمكن أن يستغلوا الأرض شخصيا كما لايستطيعون التنازل عن الحصة إلا وفقا لإجراءات قانونية خاصة وفي حدود ضيقة جدا.   
    ثالثا: حالة المانع و العجز البدني المثبت قانونا:
   نصت المادة 27 من قانون 87-19 على أنه يترتب عن كل مانع ناتج عن عجز بدني مثبت قانونا أو عن ممارسة مهمة إنتخابية وطنية أو دائمة يحول دون المشاركة الشخصية والمباشرة في المستثمرة وجوب تعويض العضو على نفقته بشخص من إختياره وفي هذه الحالة يبقى ملزما بصفة شخصية ومباشرة بواجبات المستثمرة الفلاحية الجماعية. 
   وعندما يؤثر المانع سلبا على سير المستثمرة يجوز للأعضاء الآخرين في الجماعة أن يطلبوا من المحكمة أن تبت ضمن أجل معقول في نقل حصة العضو المعني أو التنازل عنها. 
   وهنا تستطيع الدولة ممارسة حق الشفعة بواسطة الهيئة العمومية المكلفة بالتنظيم العقاري ، "الديوان الوطني للأراضي الفلاحية طبقا للمرسوم التنفيذي رقم 96-87 ، ومديرية أملاك الدولة طبقا للتعليمة الوزارية المشتركة رقم"07"(1).
    رابعا:حالة الحجز عن الحقوق :
   أجاز المشرع إمكانية الحجز عن الحصص للمنتجين طبقا للمادة 23 من قانون 87-19 على أن يشمل الحجز كل الحقوق المشكلة للحصة وليس بعضها ، ويتم الحجز وفقا للقواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية ويمكن للدولة ممارسة حق الشفعة واسترداد الحصة المحجوز عليها مقابل أن تدفع للدائن أو الدائنين الحاجزين قيمة دينهم وهذا قبل الشروع في إجراءات البيع الجبري للحصة المحجوز عليها. 
   خامسا : حالة الإخلال بالالتزامات وإسقاط حق الانتفاع: 
   يقع على عاتق أعضاء المستثمرة الفلاحية إلتزامات وفقا لقانون 87-19 كما رأينا سابقا ولذلك فان أي إخلال يقع من العضو أو من الجماعة يترتب عنه جزاءات وفقا لما نصت عليه المادتان 28 و 29 قانون 87-19 المتمثلة في إسقاط حق الانتفاع ودفع تعويض عن الأضرار الناتجة ونقص القيمة لصالح الدولة على أن يتم ذلك عن طريق القضاء ووفقا للإجراءات المنصوص عليها بالمرسوم التنفيذي رقم 90-51(1) المؤرخ في 06/02/1990 المحدد لكيفيات تطبيق المادة 28 من قانون 87/17 أو المرسوم التنفيذي 89-51 المؤرخ في 18/04/1989 المحدد لكيفيات تطبيق المادة 29 من قانون 87-19(2).  
   ونصت المادة 62 من قانون 90-25 المتعلق بالتوجيه العقاري على أنه:"تمارس الهيئة العمومية المكلفة بالتنظيم العقاري حق الشفعة المنصوص عليه في المادة 24 من قانون 87-19 وتحل محل المستفيدين الذين أسقطت حقوقهم بموجب المادتين 28 و29 من قانون87-19 ".
   ويترتب على ثبوت حق الشفعة والأخذ بها انتقال ملكية حق الإنتفاع إلى الدولة وتتحمل الحقوق والواجبات المنصوص عليها في قانون 87-19 وتصبح مالكة للعقار ملكية تامة(3).    
- كما يمكن للدولة ممارسة حق إسترجاع ومنح قطعة فلاحية أخرى للمستفيدين أو تعويضهم عن حق الإنتفاع نقدا وذلك إذا فقدت الأرض طابعها الفلاحي تطبيقا لأدوات التعمير وأصبحت قابلة للبناء وفقا لما نصت عليه أحكام المادة 53 من قانون 97-02 المؤرخ في 31 ديسمبر 1997 المتضمن قانون المالية لسنة 1998(4). ونصت هذه المادة على أن حق الإنتفاع يقيم على أساس الوجهة الفلاحية للأرض طبقا لما هو معمول به في إطار نزع الملكية للمنفعة العمومية وتتولى الدولة بيعها أو انجاز مشاريع عليها ، وقد أحالت المادة 53 المذكورة أعلاه على التنظيم لضبط إجراءات ممارسة حق الاسترجاع وشروطه، وطبقا لهذه المادة أصدر المدير العام للأملاك الوطنية بوزارة المالية التعليمة رقم 6016 المؤرخة في 21/11/2001 موجهة لمديري أملاك الدولة والمحافظين العقاريين، حدد فيها كيفية تقييم حق الانتفاع الدائم وحق الرقبة وبعد شرح وفي للتقنيات تقرر تحديد حق الانتفاع بـ60% من قيمة الأرض في السوق وحق الرقبة بــ40% (5).       
   المطلب الثاني: مراقبة الاستغلال الأمثل:
   لا يتوقف إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة على مجرد منح حق الإنتفاع للمستغلين و إنشاء المستثمرات الفلاحية ، وإنما خص قانون 87-19 والمراسيم المطبقة له الدولة بحكم ملكية الرقبة بحق مراقبة الاستغلال الأمثل للأراضي الفلاحية الممنوحة. 
   حيث تتدخل الدولة ممثلة في مديرية أملاك الدولة لمراقبة شروط التنازل على حق الإنتفاع من طرف المستفيدين والذي يشترط فيه أن لا يتم إلا لفائدة الأشخاص الذين يتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها في المادتين 9 و 10 من قانون 87-19، كما أنه في حالة الحجز على أموال المستثمرة لضمان ديونها يجب أن تتوفر في الراسي عليه المزاد الشروط ذاتها، وكذلك الحال بالنسبة للورثة الذين إنتقل إليهم حق الإنتفاع في حالة الوفاة ملزمون بتعيين ممثل لهم يقوم بالعمل في المستثمرة ويجب أن تتوفر فيه الشروط المذكورة ، و إلا أجبروا على التنازل على نصيبهم للغير ممن تتوفر فيه هذه الشروط، كما أكد المرسوم رقم 89-51(1) المؤرخ في 18/04/1989 المحدد لكيفيات تطبيق المادة 29 من قانون 87-19 على ضرورة إحترام الحد الأدنى لثلاثة(03)أشخاص في المستثمرة الفلاحية الجماعية وفي حالة إسقاط حقوق أحد الأعضاء بحكم قضائي ترك لباقي الشركاء اختيار من يستخلفه وإلا تدخلت الدولة عن طريق ممارسة حق الشفعة.           
   كل هذه الإجراءات السابقة توخي منها المشرع المحافظة على إستغلال الأرض الفلاحية من طرف الأشخاص الأكثر ارتباطا بها و المؤهلين لخدمتها وضمان عدم المضاربة بها.  
   كما تتولى الدولة عن طريق المديريات الفلاحية للولايات وتحت سلطة الوالي بصفته ممثلا للدولة القيام بالزيارات الميدانية والتفتيشات لمعاينة المخالفات المنصوص عليها بالمرسوم التنفيذي رقم 90-05 المذكور أعلاه ورفع تقرير للوالي لاتخاذ التدابير اللازمة عند الاقتضاء والتي يمكن أن تذهب إلى حد إسقاط حقوق المستفيدين .   
وفيما يلي نتطرق إلى حالات إسقاط حق الانتفاع وإجراءاته:
   أولا: حالات إسقاط حق الانتفاع:          
   يترتب على مخالفة أعضاء المستثمرات الفلاحية الجماعية أو الفردية التزامات المنصوص عليها بالمواد 21،19،18،12 من قانون 87-19 في حدود الأهداف العامة الواردة في المادتين 01،16 من نفس القانون، حيث أنه يحكم بفقدان الحقوق على جماعة المستغلين أو كل مستغل فردي طبقا لما نصت عليه المادتين 02 و04 من المرسوم التنفيذي رقم 90-51 حسب الحالات التالية: 
   1-إيجار الأراضي مهما يكن شكل الصفقة وشروطها:
   يتعين على العضو في المستثمرة الفلاحية المشاركة في الأشغال بصفة شخصية ومباشرة طبقا لما نصت عليه المادة 21 من قانون 87-19، وفي حالة وجود مانع ناتج عن عجز بدني ثابت قانونا أو بسبب ممارسة مهمة انتخابية أو القيام بالخدمة الوطنية مما يحول دون المشاركة الشخصية و المباشرة وجب تعويض العضو المعني على نفقته بشخص من اختياره، على أن يبقى ملزما بصفة شخصية ومباشرة بواجبات المستثمرة، ولا يجوز بأي حال من الأحوال إيجار الأراضي الممنوحة سواءا كان ذلك من طرف أحد الأعضاء أو من كل جماعة المستغلين وفقا لما نصت عليه المادة 04 من المرسوم التنفيذي رقم 90-51 غير أن المحكمة العليا ذهبت إلى العكس من ذلك  في القرار الصادر عن الغرفة العقارية ملف رقم 10041 المؤرخ في:16/12/1998 حيث أجازت فيه إيجار أراضي المستثمرات الفلاحية و إستندت في ذلك على أنه لا يوجد في قانون 87-19 أي مادة تشير صراحة إلى أن إيجار الأرض ممنوع، متجاهلة بذلك وجوب إستغلال الأرض بصفة شخصية ومباشرة، وما نصت عليه المادة 04 من المرسوم التنفيذي رقم 90-51 .      
   إلا أن المحكمة العليا وفي قرارات لاحقة لها تمسكت بما جاء به القانون من منع لإيجار أراضي المستثمرات الفلاحية، ومنها القرار رقم 227424 المؤرخ في 20/03/2002 الذي جاء فيه:"...وحيث من جهة أخرى وحتى مع افتراض صفة الوثيقة المتمسك بها كإيجار مع أنها تفتقر وكما أشار إلى ذلك المجلس وعن صواب إلى كل العناصر المكونة لهذا العقد ، فان المشرع في المادة 21 من قانون 87-19 قد إشترط على المستفيد أن يستغل شخصيا الأرض الممنوحة له وبالتالي فكل إيجار مهما كانت طبيعته وهذا على خلاف النقل والتنازل تبعا لما نصت عليه المادة 24 من نفس القانون يعد لاغيا ولا أثر له، منعا لكل مضاربة وبالتالي تكون المادتان 173،176 من القانون التجاري المحتج بهما لا مجال لتطبيقهما على دعوى الحال..." (1).         
   2- تحويل الأراضي عن وجهتها الفلاحية:
   نظرا للأهمية التي تكتسبها الأراضي الفلاحية اقتصاديا واجتماعيا وجب المحافظة على طبيعتها وعدم تحويلها إلى المجال العمراني أو الصناعي.وبالرجوع للمادة 04 من قانون التوجيه العقاري نجد أن المقصود بالأرض الفلاحية أو ذات الوجهة الفلاحية هي كل أرض تنتج بتدخل الإنسان سنويا أو خلال عدة سنوات إنتاجا يستهلكه البشر أو الحيوان أو يستهلك في الصناعة استهلاكا مباشرا(2). ونستنتج من ذلك أن أي عمل يخالف هذا الغرض يؤدي إلى تحويل الأرض عن طابعها الفلاحي و يستوجب إسقاط حق الانتفاع عن المخالفين طبقا لما نصت عليه المادة 04 من المرسوم التنفيذي رقم 90-51.
   3- التخلي عن جزء من الأرض المخصصة لفائدة الغير:
   إن إستغلال الأراضي الممنوحة يكون من طرف أعضاء المستثمرة الفلاحية دون سواهم وأن أي تخلي عن جزء من الأرض المحددة بموجب العقد الإداري ، لصالح الغير لكي يستغلها تحت أي شكل كان وحتى ولو توفرت فيه الشروط المنصوص عليها في المواد 09 و10 من قانون 87-19 وإستغلها في الإنتاج الفلاحي، إلا إذا احترمت الإجراءات القانونية    المتعلقة بالتنازل والنقل ويترتب عن هذه المخالفة المقترفة من طرف المستغلين إسقاط حق الانتفاع.
    4- تخصيص مباني الإستغلال الفلاحي لأعمال لا صلة لها بالفلاحة:
   تعتبر حصة العضو من الأموال المتنازل عنها بمطلق الملكية ملك المستثمرة الفلاحية على أن يتم تخصيصها للإستغلال الفلاحي وأن أي خرق يقع من طرف جماعة المستغلين بإستعمال المباني الموجودة وتخصيصها لأعمال لا صلة لها بالفلاحة من شأنه أن يضر بالإستغلال الأمثل للأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة مما يؤدي معه إلى إسقاط الحقوق العينية العقارية ، من حق إنتفاع وحق ملكية الأموال المتنازل عليها بمطلق الملكية، وقد جاء في القرار الصادر عن المحكمة العليا – الغرفة الإدارية- المؤرخ في 23/02/1998 ملف رقم 130980(1): "القضاء بإلغاء العقد الإداري المتضمن الاستفادة بحق إستغلال قطعة فلاحية لأن المستفيد تحصل على رخصة بناء لإنجاز حظيرة لتربية الدواجن وأنه إنتهز هذه الرخصة وقام ببناء منزل (فيلا)....".                  
    5- عدم المساهمة المباشرة في أعمال الإنتاج أو التسيير في المستثمرة:                   
من الإلتزامات المفروضة على أعضاء المستثمرات الفلاحية أن يكون العمل شخصي ومباشر ، وفقا لما نصت علية المادة 21 من قانون 87-19 وأن عدم الوفاء بهذا الالتزام يترتب عليه جزاء إسقاط الحقوق العينية العقارية ، وقد أكدت الغرفة العقارية في اجتهادها المنشور في المجلة القضائية العدد الأول لسنة 2001 ص 235 على: " إن الحق في التعويض للمستفيد لا يستحق إلا إذا أثبت مشاركته الفعلية في استغلال الأرض استغلالا جماعيا ومباشرا...".
كما جاء في قرار المحكمة العليا -الغرفة العقارية- المؤرخ في 01/12/2004 ملف رقم274820(2): " حيث فعلا فإن القضاة فصلوا في الدعوى بإلزام أعضاء المستثمرة بتمكين المدعي من الرجوع إلى عضويته في المستثمرة رغم أنه هو الذي قدم استقالته في 08/08/1989 مصادق عليها أمام البلدية متحججا بعدم شطب إسمه منذ أزيد من عشر سنوات مضت على إستقالته. 
   وحيث أن المادة 29 من قانون المستثمرات الفلاحية رقم 87-19 تنص بوضوح على أنه يترتب على عدم الوفاء بالالتزامات من قبل عضو في المستثمرة فقدان حقوقه ودفع تعويضات لصالح الأعضاء الآخرين، وأن المرسوم 90-51 المؤرخ في 06/02/1990 يوضح كيفية تطبيق هذه المادة...".
    6- تعمد عدم استغلال الأراضي من طرف المستفيد عند توفر الشروط والوسائل
       اللازمة:
    عند توفر جميع الشروط الضرورية والوسائل اللازمة لتحقيق أهداف المستثمرة الفلاحية يجب على المستفيدين خدمة الأراضي الفلاحية وإستغلالها ، وإلا أسقطت الحقوق العينية والعقارية الممنوحة لهم وفقا لما نصت عليه المادة 04 من المرسوم التنفيذي رقم 90-51 وذلك لكون أن الأرض الفلاحية تمنح للأشخاص الذين يستغلونها استغلالا أمثلا وليس لمن يهملونها.             
   ومما جاء في قضاء مجلس الدولة في هذا المجال القرار الصادر بتاريخ 01/02/2005 ملف رقم 14397(1): "...حيث أنه بالرجوع إلى الوثائق المرفقة بالملف يتبين أن السيد (ع.ب) استفاد في إطار قانون 87-19 بثلاث هكتارات بالمستثمرة الفلاحية سي رضوان رقم 08 بموجب القرار تخصيص مؤرخ في 04/01/1994 وعقد إنتفاع في 23/02/1994 مشهر.
   ولكن بعد ملاحظة إهماله للمستثمرة الفلاحية تطبيقا للمادة 28 من قانون87-19 المرسوم 90-51 تم في 14/04/1998 تحرير محضر معاينة من طرف أعوان تقنيين من المصالح الفلاحية وتم توجيه إنذار للتوقف أو الكف عن المخالفة رقم 193 بتاريخ 15/06/1998 تم تحرير محضر معاينة بتاريخ 08/07/1998، وبعد نهاية المهلة القانونية وبناء على أمر رئيس الغرفة الإدارية المؤرخ في 28/06/1996 تم تحرير محضر معاينة من طرف المحضر القضائي في 13/09/1999 أين عاين أن الأرض مهملة و لا يشغلها أي أحد ، فيتبين أن إجراءات المرسوم 90/51 قد احترمت وأن المخالفة قد أثبتت بالطرق القانونية".      
   ثانيا: إجراءات إسقاط الحقوق العينية والعقارية:
بالرجوع إلى المادة 05 من المرسوم التنفيذي رقم 90-51 والمنشور الوزاري المشترك رقم 329 المؤرخ في 17/06/1990 المتضمن كيفيات إتباع الإجراءات القانونية لإسقاط الحقوق ، فإن أعوان المصالح التقنية الفلاحية المعينين من طرف الوالي المختص إقليميا هم الذين لهم صلاحيات البحث عن المخالفات والإخلالات المسجلة في كل مستثمرة جماعية أو فردية وتحديدها.
   ويجب على هؤلاء التقنيين رفع تقرير إلى الوالي يحددون فيه المخالفات مع تحرير محضر بذلك، تتكون بعد ذلك لجنة للاستماع إلى المستفيدين وعند الاقتضاء يوجه لهم إنذار لوضع حد للإخلالات في آجال تتفق مع طبيعة المخالفة ، وفي حالة التمادي بعد المهلة المحددة في الإنذار يقوم محضر قضائي بمعاينة المخالفة وتبليغ الوالي والمنتجين الفلاحين المعنيين(1)، على أن يمهل الوالي هؤلاء مدة 15 يوم للرد على أسباب هذا الإخلال وإذا لم يصل الرد أو لم تكن الأسباب جدية ، يرفع الوالي القضية إلى القاضي المختص المكلف بالنظر في سقوط الحقوق العينية العقارية(2) والذي هو القاضي العقاري ، غير أن وزارة الفلاحة أصدرت منشور بتاريخ 13/10/1992 رقم 482 فسرت فيه المادة 08 من المرسوم التنفيذي رقم 90-51 على أن القاضي مختص بإسقاط حقوق العينية العقارية هو القاضي الإداري(3).
    أما عن موقف القضاء لقد تمسكت الغرفة العقارية للمحكمة العليا باختصاصها كما تمسك مجلس الدولة باختصاصه بالنظر في إسقاط الحقوق وفق ما سنتطرق إليه في المبحث الثاني.           
وفيما يخص الإجراءات الواجب إحترامها جاء في قرار مجلس الدولة الصادر بتاريخ 01/02/2005 ملف رقم 014390: "...حيث أن المستأنف يدفع بأنه لا يوجد في الملف قرار صادر عن الوالي يقضي بتعيين الهيئة المكلفة بالبحث عن المخالفات والمنصوص عليها ضمن أحكام المرسوم 90-51 والمنشور الوزاري المشترك...
   حيث أنه بالرجوع للوثائق المرفقة بالملف يتبين أن السيد (ع.ب) إستفاد في إطار قانون 87-19 بثلاث هكتارات بالمستثمرة الفلاحية سي رضوان رقم 08 بموجب قرارا تخصيص المؤرخ في 04/01/1994 وعقد إنتفاع في 23/02/1994 مشهر.
ولكن بعد ملاحظة إهماله للمستثمرة الفلاحية تطبيقا للمادة 28 من قانون87-19 والمرسوم 90-51 تم في 14/04/1998 تحرير محضر معاينة من طرف أعوان تقنيين من المصالح الفلاحية وتم توجيه إنذار للتوقف أو الكف عن المخالفة رقم 193 بتاريخ 15/06/1996 تم تحرير محضر معاينة بتاريخ 08/07/1998 وبعد نهاية المهلة القانونية وبناء على أمر رئيس الغرفة الإدارية المؤرخ في 28/06/1999 تم تحرير محضر معاينة من طرف المحضر القضائي في 13/09/1999 أين عاين أن الأرض مهملة ولا يشغلها أي أحد فيتبين أن إجراءات المرسوم 90-51 قد أحترمت وأن المخالفة قد أثبتت بطرق القانونية، وأن السيد الوالي فوض السيد مدير المصالح الفلاحية لولاية وهران للقيام بالإجراءات المسبقة وهذا يدخل في إطار إختصاص الإدارة والقانون لا يمنع ذلك خاصة وأن مدير الفلاحة هو مدير تنفيذي للولاية(4)...".
   و لكن هذه الإجراءات تطبق في حالة ما إذا كان بيد المستفيدين عقود إدارية مسجلة ومشهرة ، فما هو الإجراء المتبع في حالة ما إذا كان بيد المستفيدين عقود إدارية مسجلة ومشهرة كما هو الإجراء المتبع في حالة ما إذا كان بيد المستفيدين قرار تخصيص من الوالي فقط؟ بتاريخ 13/10/1992 صدر منشور وزاري تحت رقم 482 نص على أن مديرية الإصلاح الزراعي للولاية هي التي تقدر درجة الخطأ أو العقوبة التي قد تصل إلى إسقاط الحق بعد توجيه إنذارين متتاليين ، غير أن المحكمة العليا عارضت هذا الإجراء وألغت عدة قرارات صادرة عن الولاة  في هذا المجال ، ومن بين قراراتها في هذا الشأن القرار الصادر بتاريخ 06/07/1997 ملف رقم 117969 جاء فيه ما يلي: "... حيث أنه من المقرر قانونا أنه في حالة اقتراف المستغلين الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة إحدى المخالفات أو الاخلالات الواردة في المادة 04 من المرسوم التنفيذي رقم 90-51 المتعلق بكيفية تطبيق المادة 28 من قانون 87-19 يرفع الوالي القضية إلى القاضي المختص المكلف بالنظر في سقوط الحقوق العقارية أو في تعويض الأضرار المتسبب فيها.
   وحيث أنه يستخلص من ملف قضية الحال أن المستأنف ألغى قرار إستفادة المستأنف عليه من الأرض الفلاحية دون مراعاته للإجراءات المنوه عنها في أحكام المادة المذكورة أعلاه مما جعل قراره مشوبا بعيب تجاوز السلطة..." (1) 
   إلا أن ما ذهب إليه القضاة في هذا القرار غير سديد لكون أن قرار تخصيص لا يرتب أية حقوق عينية عقارية ، التي لا تنتج إلا عن عقد إداري مسجل ومشهر(2). بالإضافة إلى أن المادة 06 من الأمر رقم 25-26 المؤرخ في 25/09/1995 المعدل والمتمم لقانون التوجيه العقاري تمنح للوالي المختص إقليما صلاحية إسقاط حقوق المستفيدين عندما لا يكون العقد الإداري محل إجراءات تسجيل مشهر وقد أكد مجلس الدولة هذا الاتجاه في قراره المؤرخ بـ 04/02/2003 ملف رقم 7767(3).
   كما نصت المادة الثالثة الفقرة الثانية من المرسوم التنفيذي رقم 89-51 المؤرخ في 18/04/1998 المحدد لكيفيات تطبيق المادة 29 من قانون 87-19(4) على وجوب الاطلاع المسبق للدولة بكل دعوى ترفع أمام القضاء من طرف أعضاء المستثمرة الفلاحية أو من طرف المنتدب لإدارتها إذا رفعت الدعوى باسم المستثمرة الفلاحية ضد المستفيدين أو المستفيد الذين أخلوا بالتزاماتهم وذلك لتمكين الدولة أو بالأحرى من يمثلها من حضور الجلسات والإستماع إلى فصول المحاكمة أو لتلقي التوضيحات اللازمة حول القواعد التي تهم المستفيدين أو للإجابة على الإستفسارات التي يطلبها القاضي و لا تحضر بصفتها طرفا في الخصومة.
























      المبحث الثاني
       المنازعات المتعلقة بالمستثمرة الفلاحية
   نظرا لكون المستثمرة الفلاحية شركة أشخاص مدنية طبقا لأحكام قانون 87-19 ، فإن المنازعات التي تدخل فيها مع الغير أو مع أحد أعضائها تكون من اختصاص القضاء العادي بما فيها المنازعات التي تكون مع الدولة بصفتها مالكة للرقبة في بعض الحالات ، ويؤول الاختصاص للقضاء الإداري في بعض المنازعات تطبيقا للقواعد العامة التي تحكم توزيع الاختصاص بين القضاء العادي ، إلا أن عدم وضوح بعض النصوص أدى إلى تضارب الإجتهاد القضائي حول مسألة الإختصاص مما يحتم تدخل المشرع لوضع حد لهذا الإشكال أو على القضية على محكمة التنازع (1) ، لذا إرتئينا أن تكون دراستنا لهذا المبحث ممنهجة وفق الشكل التالي:  
   المطلب الأول: المنازعات التي يختص بها القضاء العادي.
   المطلب الثاني: المنازعات التي يختص بها القضاء الإداري.
ا   المطلب الأول: المنازعات التي يختص بها القضاء العادي
   يكون القاضي العادي مختصا إذا وقع نزاع بين المستثمرة الفلاحية وأحد أعضائها أو مع أي شخص آخر سواءا كان شخص طبيعي أو معنوي يحكمه القانون الخاص ، وكذا في بعض المنازعات التي تكون الدولة طرفا فيها. 
   أولا: النزاعات بين المستثمرة الفلاحية وأحد أعضاءها:
   تتعلق هذه المنازعات على سبيل المثال بإسقاط حق الإنتفاع أو التنازل على الحصة أو نزاع حول الأرباح أو تسوية تركة بعد الوفاة.  
   1- إسقاط حق الانتفاع عن المنتجين لإخلالهم بالتزاماتهم:
   نظم المرسوم التنفيذي رقم 89-51 المتعلق بكيفيات تطبيق المادة 29 إجراءات حل النزاعات التي قد تنشأ من جراء عدم إحترام أحد المنتجين لواجباته ، مما يسبب أضرار لباقي أعضاء المستثمرة حيث نصت المادة الثالثة (03)منه على أن يتولى أحد أعضاء المستثمرة أو عدد منهم رفع دعوى ضد العضو أو الأعضاء المخلين بإلتزاماتهم أمام القاضي المختص والذي هو القاضي العقاري ، كما أضافت المادة شرط الإطلاع المسبق للدولة قبل رفع الدعوى إلى أنها لم تبين الطبيعة القانونية لهذا الشرط ، وكذا الآثار المترتبة في حالة عدم إحترامه ، إلا أن الغرفة العقارية للمحكمة العليا إعتبرته طعن إداري مسبق في قرار(1)  صادر عنها بتاريخ 29/02/2002 ملف رقم 297/19 حيث جاء في حيثياته:..."إن النزاعات بين الشركاء في المستثمرة الفلاحية يجب أن تسبق بطعن إداري مسبق يوجه للمصالح الفلاحية بالولاية طبقا للمادة 03 من المرسوم 90-51.  
   ولما إعتبر قضاة الموضوع الرسالة الموجهة من طرف المطعون ضده المصالح الفلاحة بالولاية طعنا إداريا مسبقا وفقا لأحكام المادة 03 المذكورة قد طبقوا صحيح القانون.
   كما أصابوا عند رفضهم التنازل الذي تم من طرف المطعون ضده بوثيقة عرفية لا قيمة لها أمام العقد الإداري الذي لازال قائما..."
   وفي حالة إسقاط حقوق المستفيد بحكم نهائي وضمانا لإستمرار المستثمرة الفلاحية نصت المادة04 من المرسوم المذكور أعلاه على أنه إذا نتج عن ذلك إنخفاض في عدد أعضاء المستثمرة إلى أقل من ثلاثة ، فإن للأعضاء الباقين مهلة ثلاثة أشهر لاستخلاف العضو أو الأعضاء الذين سقطت حقوقهم ، وإلا تعرضت المستثمرة الفلاحية الجماعية للحل ، كما يمكن للدولة ممارسة حق الشفعة.   
   2-حالة التنازل عن الحصة من طرف المستفيد:
   أجازت المادة 25 منقانون 87-19 التنازل عن الحصة بشروط محددة وبموافقة باقي أعضاء المستثمرة ، على أن يكون التنازل بمقتضى عقد رسمي مشهر وإذا لم تتم موافقة باقي المنتحين عن التنازل وكان العقد المتضمن له لم يتم شهره بعد أمام المحافظ العقاري ، هنا يكون القاضي العقاري مختصا في النظر في النزاع المتعلق بالتنازل غير القانوني عن الحصة القائم بين أعضاء المستثمرة الفلاحية. 
   أما إذا تم شهر عقد التنازل من طرف المحافظ العقاري فإن أي نزاع لابد أن يطرح أمام القاضي الإداري لأنه يتعلق بالنظر في مسألة إلغاء العقد الإداري.
    3- النزاع حول تقسيم الأرباح:
   منح المشرع المنتجين الحرية و الاستقلالية في تسيير أمور المستثمرة الفلاحية على أن يكون الاستغلال جماعيا وعلى الشيوع ، ويتم توزيع الدخل الناتج بإتفاق فيما بين أعضاء المستثمرة ، طبقا لما نصت عليه المادة 20 من قانون 87-19 ، وفي حالة نشوب أي نزاع حول تقسيم الأرباح يكون القاضي المدني هو المختص بالنظر فيه   
   وقضت الغرفة المدنية للمحكمة العليا في نزاع يتعلق بطلب نصيب من المنتوج في المستثمرة الفلاحية ، بناءا على الإتفاق الذي تم بين جميع أعضائها و المتضمن تقسيم منتوج الأشجار المثمرة ، وجاء في حيثيات القرار(1) :"...حيث ترد المحكمة بالرجوع إلى عناصر الملف أن محل النزاع هو حرمان المطعون ضدهما من منتوج بستان العنب وذكر أن الطاعنين باعوا بستان العنب وإحتفظوا بكامل المبلغ رغم أحقيتهم في المستثمرة الفلاحية وبالتالي تطبيق القوانين المذكورة كان على الصواب خاصة منها المادتين 15و17 من قانون 87-19.     
    4- تسوية التركة بعد وفاة أحد أعضاء المستثمرة:
   يختص القاضي المدني في كل النزاعات التي قد تنشأ بين ورثت العضو المتوفى وأعضاء المستثمرة الفلاحية باعتبار أن كلا الطرفين أشخاص طبيعية يحكمها القانون الخاص .
   ثانيا: النزاعات بين المستثمرة الفلاحية والغير:
   إذا وقع نزاع بين المستثمرة الفلاحية وأي شخص آخر سواء كان طبيعي أو معنوي يحكمه القانون الخاص ، سواء تعلق الأمر بتنفيذ التزامات تعاقدية للمستثمرة أو تعويض ضرر تسببت فيه للغير ، أو أي نزاع آخر عدا التشكيك في ملكية الأرض، يكون القضاء العادي هو المختص.
   وفي كل الحالات ترفع الدعوى باسم المستثمرة وليس باسم أعضائها كما يحدث كثيرا في الحياة العملية ويمثلها رئيسها بشرط أن تكون المستثمرة كشركة مدنية قد نشأت فعلا بتحرير العقد الإداري المشهر بالمحافظة العقارية(1) ، إلا أن المحكمة العليا قبلت دعوى مرفوعة من طرف أعضاء مستثمرة فلاحية منشأة بموجب قرار ولائي ضد أعضاء مستثمرة فلاحية أخرى منشأة بنفس الشكل ، حيث جاء في قرارها الصادر بتاريخ 26/04/2000 ملف رقم195.240(2): "...حيث ولما كانت المستثمرة الفلاحية تتمتع بالشخصية المعنوية كشركة مدنية طبقا للمادة 13 من قانون 87-19 فإنه يحق لها ممارسة الدعاوى الرامية إلى حماية حق الإنتفاع الدائم على الأراضي التابعة ملكيتها للدولة ، وذلك طبقا لنص المادة 06 من نفس القانون.    
   وأنه بذلك لا مانع من تمسك القاضي المدني بإختصاصه في هذا المجال ومن هناك فلا مخالفة للمادة 07 من قانون الإجراءات المدنية، إلا أنه وفي دعوى الحال فإن قضاة الموضوع بقضائهم المستثمرة المطعون ضدها ، المنشأة بموجب القرار الولائي رقم 430 بتاريخ 22/05/1993 على أجزاء من أراضي المستثمرة الطاعنة المنشأة هي الأخرى بموجب القرار الولائي رقم رقم218 بتاريخ 23/02/1988..." 
   هذا القرار على الرغم من المآخذ التي يمكن تسجيلها عليه ، إلا أنه أقر إختصاص القاضي المدني بالنظر في النزاعات بين المستثمرة الفلاحية والغير.  
ومما سبق يمكن إستخلاص أن المستثمرات الفلاحية سواءا كانت جماعية أو فردية قد تبرم عقودا مدنية وتقوم بأي عمل آخر ، وقد تنشأ التزامات وحقوق فيما بين أعضاء المستثمرة الفلاحية حول الاستغلال الفلاحي حسب الاتفاقية المشتركة بين أعضاءها ، كما يمكن أن  تنشأ حقوق وواجبات بين المستثمرات الفلاحية كشركات مدنية في تعاملاتها مع الغير في حالة قيام أي نزاع فإن الاختصاص النوعي ينعقد للقضاء المدني طبقا للمادة 14 من قانون 87-19 (1) والذي يكون مختصا كذلك في بعض النزاعات المتعلقة بالمستثمرة الفلاحية وتكون الدولة طرفا فيها.
   ثالثا:النزاعات المتعلقة بالمستثمرة الفلاحية وتكون الدولة طرفا فيها:
   تكون الدولة طرفا في المنازعات المتعلقة بالمستثمرة الفلاحية إذا تعلق الأمر بممارسة حق الشفعة طبقا لأحكام المرسوم 96-87 ، وهنا من المفروض أن يمثل الدولة الديوان الوطني للأراضي الفلاحية الذي هو مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي و تجاري يخضع من حيث قواعد الإختصاص للقضاء العادي ، لكن هذه الهيئة لم تنصب بعد ،إلا أنه وبعد صدور التعليمة رقم"07" المذكورة سابقا فإن ممارسة حق الشفعة باسم الدولة يقوم به المدير الولائي لأملاك الدولة المختص إقليميا وفي هذه الحالة فإن الإختصاص من المفروض أن يعود للقضاء الإداري ، لأن مدير أملاك الدولة يمارس هذه الصلاحيات بصفته مسير للأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة ويمارس حق الشفعة طبقا لأحكام خاصة تختلف عن تلك التي نص عليها القانون المدني (2) ، ولم نجد لحد الآن أي قرار في الإجتهاد القضائي صادر بخصوص هذه المسألة . 
   أما إذا تعلق الأمر بإرتكاب المخالفات التي تؤدي إلى إسقاط الحقوق فإن الوالي هو الذي يمثل الدولة في الدعوى ، والتي يجب أن ترفع أمام القاضي المختص بإسقاط الحقوق العينية العقارية طبقا لما نص عليه المادة08 من المرسوم التنفيذي رقم 90-51، وقد فسر الإجتهاد القضائي الإداري أن المقصود بالقاضي العقاري هنا ؛ القاضي العقاري الواقع بدائرة إختصاصه الأراضي موضوع النزاع لأن القاضي الإداري لم يكن في يوم ما قاض مختص بإسقاط الحقوق العينية العقارية. 
   ولكن مجلس الدولة وفي قرار منشور له(3) مؤخرا والصادر بتاريخ 01/02/2005 ملف رقم 014.397 تمسك باختصاص القضاء الإداري بإسقاط الحقوق العينية العقارية وهو إجتهاد مناقض لما كان عليه سابقا حيث جاء في القرار ما يلي:"...حيث يتخلى من دراسة الملف أن السيد (ع.ب) طعن باستئناف ضد قرار مجلس قضاء وهران بتاريخ 01/06/2002 الغرفة الإدارية والقاضي بقبول المعارضة شكلا، وفي الموضوع بتأييد القرار الغيابي المؤرخ في 12/02/2000 عن نفس المجلس والذي كان قد قضى بإلغاء العقد الإداري الصادر بتاريخ 06/02/1994المشهربالمحافظةالعقاريةبالسانيابتاريخ28/02/1994 ، مجلد 71 رقم66 حيث أنه بالرجوع إلى الوثائق المرفقة بالملف يتبين أن السيد (ع.ب) إستفاد في إطار قانون87-19 بثلاث هكتارات بالمستثمرة الفلاحية سي رضوان رقم"08" بموجب قرار تخصيص مؤرخ في04/01/1994 وعقد إنتفاع في 23/02/1994 مشهر ولكن بعد ملاحظة إهماله للمستثمرة الفلاحية تطبيقا للمادة 28 من قانون 87-19 والمرسوم 90-51 تم في 14/04/1998 تحرير محضر من طرف أعوان تقنيين من المصالح الفلاحية ...ثم تحرير محضر معاينة من طرف المحضر القضائي أين عاين أن الأرض مهملة ولا يشغلها أي أحد فيتبين أن إجراءات المرسوم 90-51 قد إحترمت وأن المخالفة قد أثبتت بالطرق القانونية.   
   حيث أن الإجراءات المطلوبة في المرسوم90-51 قد إحترمت بالمعاينات وتوجيه الإنذارات للكف عن المخالفات ورفع الدعوى أمام القضاء ضد العقد الإداري المشهر والمطلوب إلغاءه ، حيث أن إجراءات المادة 28 من قانون 87-19 وكذا المرسوم 90-51 قد طبقت وعليه فيتعين تأييد القرار المستأنف."
   كذلك الحال بالنسبة للمنازعات المتعلقة بعدم الدفع الإتاوة فإذا كيف حق الإنتفاع على أنه إيجار فلاحي يكون القاضي العادي هو المختص بالنزاع طبقا للمادة "07" مكررمن قانون الإجراءات المدنية ، علما أن قانون المالية لسنة 1992(1) قد أجاز لمدير أملاك الدولة حق استيفاء المبالغ المستحقة لفائدة الأملاك الوطنية بالطرق الجبرية طبقا للإجراءات المتبعة في تحصيل الجباية ، إلا أنه في الواقع أن الكثير من المستثمرات لم تدفع هذه الإتاوة ولم تدفع إدارة أملاك الدولة دعاوى ضدها نظرا لتراكم ديونها وعجزها عن الدفع من جهة، وتخاذل أعوان الدولة في تحصيل الحقوق المستحقة لها من جهة أخرى مما أشعر معه المستفيدين على أنهم مالكين للأراضي وليس مجرد منتفعين مما دفعهم إلى إستغلالها بشكل غير قانوني وفي كثير من الأحيان تنازلوا عنها بدون إحترام الشروط المطلوبة. 
   وبالنسبة للنزاعات المتعلقة بعدم تسديد ديون المستثمرة المتعلقة بسعر الأملاك العقارية و المنقولة التي تنازلت عنها الدولة للمستثمرات ، والتي إتفق على تسديد ثمنها في الكثير من الأحيان بالتقسيط وتكفل البنك الفلاحي بتقسيط الثمن عن طريق القروض وبالتالي فإن البنك هو الذي يحق له المطالبة بالثمن ، والبنك كما نعلم ليس إدارة وإنما مؤسسة مالية تخضع لأحكام القانون الخاص ، وفي حالة التنازل يتعين إثبات أمام الموثق ولدى المحافظ العقاري أن كل الديون المستحقة للدولة قد تم تسديدها تحت طائلة عدم إشهار العقد.
    وبخصوص العقارات المبنية فإن منازعات كثيرة عرفتها المحاكم لاسيما بالنسبة للمساكن التي تم التنازل عنها للمستفيدين وهي كما نعلم تابعة للمستثمرة ومن المفروض أن لا يشغلها سوى أعضاءها ويجبرون على مغادرتها إذا تخلو على نشاطهم الفلاحي بالمستثمرة لكن هذه الشروط لم تحترم غير أن التعليمة رقم"07" المذكورة سابقا أكده على أن حصة المستفيد تشمل حق الإنتفاع ونصيبه من المنشآت والعقارات المبنية بما فيها السكنات والتنازل يشمل كل هذه العناصر دون إستثناء . 
   المطلب الثاني: المنازعات التي يختص بها القضاء الإداري:  
   على الرغم من أن معظم المنازعات التي تتعلق بالمستثمرة الفلاحية يختص بها القضاء العادي إلا أن الاختصاص يؤول للقضاء الإداري بثلاث أنواع من المنازعات :
   أولا:حالة التشكيك في الملكية:
   من المعلوم أن ملكية الرقبة في الأراضي الممنوحة للمستثمرات الفلاحية تبقى للدولة، وعلى أي شخص يدعي أن الأراضي الممنوحة للمستثمرة أو جزء منها هو ملك له يتعين عليه أن يوجه دعواه أمام الغرفة الإدارية ضد مديرية أملاك الدولة طبقا لأحكام قانون الأملاك الوطنية ، ويمكن في هذه الحالة إستدعاء المستثمرة ووزارة الفلاحة في النزاع ، وإذا رفعت الدعوى ضد المستثمرة وحدها فإنها تكون غير مقبولة لسوء توجيهها وإذا لم ترفع أمام القاضي الإداري يجب التصريح بعدم الإختصاص ، إلا أن الغرفة العقارية للمحكمة العليا تمسكت بإختصاصها في نزاع يتعلق بالتشكيك في الملكية في القرار (1) الصادر عنها بتاريخ 28/04/1999 ملف رقم 186.653 وجاء فيه مايلي :
"...حيث أن قضاة الموضوع لم ينفوا على المستثمرة الفلاحية المطعون ضدها  صفة الشخص الإعتباري كما ذهب إليه الطاعنون خاصة أن المادتين 13و14 من القانون رقم87-19 أقرتا للمستثمرة الفلاحية صفة شركة أشخاص مدنية تتمتع بكامل الأهلية القانونية ، إنما اشترطوا لصحة الدعوى المرفوعة ضدها أن تقحم فيها الجهة المالكة لتعلق الدعوى بالملكية ولكون أعضاء المستثمرة لا يتمتعون إلا بحق إنتفاع دائم على الأرض الممنوحة للمستثمرة من طرف الدولة كما نصت  عليه المادة "06"من القانون المذكور، وبقضائهم كما فعلوا فإن قضاة الموضوع لم يخالفوا القانون بل طبقوا ضمنيا أحكام القانون رقم 90-30 والمتضمن قانون الأملاك الوطنية  سيما المواد 10و125 منه وكذا المادة183 من المرسوم رقم 91-454 المؤرخ في 23/11/1991 المتضمن شروط إدارة الأملاك الخاصة والعامة التابعة للدولة ومنها كان الوجه الوحيد ومعه الطعن غير مؤسس يتعين رفضه...".  
كما تمسكت الغرفة العقارية للمحكمة العليا بإختصاصها في دعوى تشكيك في الملكية وذلك في قرار حديث (2)الصادر بتاريخ 15/06/2005 . ملف رقم 307801 وجاء فيه ما يلي:
"عن الوجه الثاني:والمأخوذ من مخالفة قواعد جوهرية في الإجراءات:
بإعتبار أن الطاعنين (المدعى عليهم سابقا ) لايملكون الأرض المتنازع عليها والتي تعود ملكيتها إلى إدارة أملاك الدولة والإجراءات السليمة تقتضي رفع الدعوى على مالك الأرض وليس على مستغليها ، أو على الأقل إدخاله في الخصومة غير أن المطعون ضدهم لم يقوموا بذلك بالرغم من أن التعليمة الوزارية رقم0134 المؤرخة في 16/03/1991 تستوجب إدخال مديرية أملاك الدولة في كافة القضايا المتعلقة بالأراضي الفلاحية التابعة للدولة وهذا الإجراء جوهري.
   لكن أنه  لما يزعمه الطاعنون فإنه طبقا للمادة 14 من قانون رقم 87-19 المؤرخ في 08/12/1987 فإن المستثمرة الفلاحية الجماعية تتمتع بكامل الأهلية القانونية في الاشتراط والالتزام و التعاقد طبقا لقواعد القانون المدني وأحكام التشريع المعمول به وبالتالي فإنها تملك صفة التقاضي والدعوى المرفوعة ضدها لم تخالف أي إجراءات جوهرية وعليه فإن هذا الوجه غير سديد ويستوجب الرفض...".    
للعلم أن الغرفة العقارية قد أيدت في قرارها هذا القرار المطعون فيه المؤيد للحكم الذي قضى بإلزام الطاعنين بالتخلي عن القطعة الأرضية المتنازع عليها وفي رأينا كان على قضاة الغرفة العقارية للمحكمة العليا في القرارين السابقين أن يشترطوا أن ترفع الدعوى على الدولة وليس على المستثمرة الفلاحية أو المستفيدين بإعتبارها مالكة لرقبة الأرض ، وبالنتيجة يقضوا بعدم إختصاصهم في الفصل في الدعوى طبقا للمادة "07" من قانون الإجراءات المدنية(1) وهو ما ذهب إليه قضاة الغرفة العقارية في قرار(2)  صادر بتاريخ 24/03/2004 ملف رقم 260.154 حيث جاء فيه مايلي :"…حيث بالرجوع إلى القرار محل الطعن بالنقض القاضي بتعيين خبير يتضح أن النزاع يتعلق بدعوى إستحقاق ضد التعاونية الفلاحية المسماة مزرعة عمراوي رقم"02" بإعتبارها صاحبة حق لإستغلال المؤبد وفق القانون رقم87-19 المتعلق بالمستثمرات الفلاحية ، وأن الدولة هي مالكة حق الرقبة .  
وحيث أن المطعون ضدهم ينازعون المستثمرة في ملكية الأرض لمساحة 02 هكتار وأن المستثمرة تحوز هذه الأرض بموجب عقود إستفادة فإن الإختصاص وفق المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية يعود إلى القضاء الإداري، وحيث أن الإختصاص النوعي من النظام العام وفق المادة 93 من قانون الإجراءات المدنية فإن قضاة الموضوع أساؤا تطبيق القانون مما يعرض قرارهم للنقض والإبطال". 
   ثانيا: حالة صدور قرار عن الوالي بإسقاط حق الإنتفاع أو حل للمستثمرة: 
   عندما يتخذ الوالي قرار بإسقاط حق الانتفاع أو حل المستثمرة مرتكبا تجاوزا للسلطة وخرقا لأحكام المادة"08" من المرسوم 90-51 يمكن لأعضاء المستثمرة الفلاحية رفع دعوى أمام القاضي الإداري لطلب إلغاء هذا القرار وتكون هنا الغرفة الجهوية هي المختصة بنظر الدعوى في إنتظار تنصيب المحاكم الإدارية وبهذا الخصوص صدر قرار(3)  عن مجلس الدولة في 23/04/2001 وجاء فيه مايلي: "…حيث أنه يستخلص من الملف أن والي ولاية البويرة أبطل منح المستثمرة الفلاحية للسيدين (م.ع)و(م.ن) بموجب المقرر المؤرخ في 20/05/1996.    
   ولكن حيث المرسوم رقم 90-51 حدد الإجراء من أجل معاينة المخالفات المرتكبة من طرف المستفيدين من القانون رقم87-19.
وأن هذا الإجراء محدد في مقتضيات المواد 8،7،6،5،4 من المرسوم المذكور أعلاه وفي حال استمرار المخالفات المعاينة بعد أجل الإعذار ، فإن الوالي رفع دعوى أمام القاضي المختص بغية النطق بسقوط الحقوق العقارية للمنتجين الفلاحيين . 
   حيث أنه لا يستخلص من الملف أن والي ولاية البويرة قد إحترم هذا الإجراء وبالتالي فإنه عندما قرر بنفسه إبطال المنح ، فإنه إرتكب تجاوزا للسلطة، وأن مقرره المتخذ بتاريخ 20/05/1996 يجب إبطاله.
   ثالثا: حالة سحب الإستفادة قبل تحرير العقد الإداري المنشئ  للمستثمرة الفلاحية:  
   تتعلق هذه الحالة بالفترة السابقة على تحرير العقد الإداري المنشئ للمستثمرة الفلاحية كشركة مدنية ، في هذه الحالة الوالي المختص إقليميا يمنح الأرض للمستفيدين بموجب قرار إداري وإذا وقع خلاف بين الإدارة والمستفيدين وصدر قرار إداري بسحب الإستفادة فإن الطعن في هذا القرار يكون أمام الغرفة الإدارية الجهوية المختصة إقليميا وقد أكد مجلس الدولة هذا الإتجاه في القرار(1) الصادرعنه بتاريخ 04/02/2003 ملف رقم 7767 بقوله:"...أن الوالي المختص إقليميا يملك صلاحية النطق بسقوط حقوق المستفيدين عندما لايكون العقد الإداري محل إجراءات تسجيل وشهر وذلك طبقا للمادة 06 من الأمر رقم 95-26 المؤرخ في 25/09/1995 المعدل والمتمم لقانون التوجيه العقاري...".
وقبل صدور الأمر رقم95-26 المعدل لقانون التوجيه العقاري طبقت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا مبدأ أن للمستفيد من القرار الإداري حق مكتسب لا يمكن للإدارة سحبه بإرادتها المنفردة بعد إنقضاء آجال الطعن القضائي طبقا للمبادئ التي تحكم القانون الإداري ، وهذا بغض النظر على ما نصت عليه التعليمات الوزارية التي صدرت آن ذاك عن وزارة الفلاحة التي أعطت للوالي الحق في إسقاط حقوق الاستفادة بإرادته المنفردة ودون اللجوء إلى القضاء إذا لم يتم تحرير ونشر العقد الإداري المنشئ للمستثمرة الفلاحية ، القضاء أعتبر هذه التعليمات لا تستند على أي نص قانوني يخول للإدارة هذا الحق لأن الأمر يتعلق بمنح جزء من الأملاك الخاصة التابعة للدولة والتي لم يخول المشرع للإدارة حق إستعمال صلاحية السلطة العامة عند التعامل فيها ، هذا فضلا على أن المرسوم 90-50 المؤرخ في 06/02/1990 نص على أن إعداد وتسليم العقد الإداري تتكفل به إدارة أملاك الدولة دون تأخير ولا يؤجل تسليمه إلا في حالة وجود منازعة قضائية حول ملكية الأرض، وعليه فإن أي تأخير في تحرير العقد أيا كانت أسبابه تتحمل مسؤوليته الإدارة ولايمكن التمسك به لإسقاط حق الإستفادة بإرادتها المنفردة ودون اللجوء إلى التقاضي.   
   غير أنه وبعد تعديل المادة 78 من قانون التوجيه العقاري بموجب الأمر 95-26 فإن المشرع خول للوالي سلطة إتخاذ قرار بإلغاء الإستفادة دون اللجوء إلى القضاء بالنسبة للمستفيدين بموجب قرار إداري مع العلم أن هذه المادة تطبق في حالة إعادة إدماج المستفيدين بعد إرجاع الأراضي الممنوحة لهم لملاكها الأصليين .  
   هذا بالإضافة إلى أن تطبيق التعليمة رقم"07" المؤرخة في 15/07/2002 والتي أعطت صلاحيات ممارسة حق الشفعة لمديرية أملاك الدولة وفق إجراءات خاصة تجعل النزاع من إختصاص القاضي الإداري إذا ما نتج عن تطبيق هذه التعليمة(1) ومهما يكن فإن كل طعن قضائي يمس بحق من الحقوق المجسدة في القرارات أو المقررات الولائية أو عقود إدارية صادرة عن مديرية أملاك الدولة للولاية تكون تحت سلطة ورقابة القضاء الإداري دون       سواه(2)





                                              الخاتمة
   لم يكن أسلوب المستثمرة الفلاحية أكثر نجاعة من الأساليب السابقة لإستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة ، حيث أنه وبعد مرور قرابة عقدين من الزمن على تطبيق قانون 87-19 المؤرخ في 08/12/1987 المتعلق بالمستثمرات الفلاحية ،تبين أن النتائج المحققة لم تكن في مستوى  الآمال التي كانت منتظرة منه برفع الإنتاج  و الإنتاجية من أجل  تلبية الحاجيات الغذائية للسكان وإحتياجات الإقتصاد الوطني وتمكين الفلاحين من ممارسة مسؤولياتهم  في إستغلال  الأراضي وإلغاء كل العراقيل مهما كان نوعها .
   إلا أنه وبعد دراستنا لأحكام قانون87-19 و المراسيم المطبقة له نجد أن المشرع قد وضع الكثير من القيود على إستغلال الأراضي الممنوحة حيث أنه فرض شروط عديدة يجب توفرها في الأشخاص المستفيدين وهم مجرد عمال و فلاحين بسطاء لا يمكنهم إستغلال الأرض إستغلالا أمثلا.بالإضافة إلى أن القانون قيد التنازل و الحجز على حق الإنتفاع في المستثمرة الفلاحية بمجموعة من الشروط التعجيزية التي تجعل التنفيذ على أموال المستثمرة صعبا جدا،  مما يؤدي بمانحي القروض عموما و البنوك على وجه الخصوص بالإمتناع عن تموين المستثمرات الفلاحية لعدم توفرها لضمان حقيقي يضمن التسديد ، الشيء الذي نتج عنه إفلاس معظم المستثمرات الفلاحية نظرا لعدم وجود الموارد المالية الكافية التي تحقق إستثمار  حقيقي و ناجع  للأراضي الممنوحة .
    كما أن صدور قانون87-19 في ظل سريان أحكام قانون الثورة الزراعية الذي ألغى فيما بعد بموجب قانون90-25 المتعلق بالتوجيه العقاري و الذي نص على إرجاع الأراضي المؤممة إلى ملاكها الأصليين،  مما خلق نزاعات كثيرة بين المستفيدين في إطار القانون المذكور.
    وأدى غياب الرقابة التي تضطلع بها الدولة إلى إهمال الأراضي و بيعها بمساهمة بعض الموثقين و حدوث فوضى في مجال الإستفادة من الأراضي الفلاحية إذ منحت لأشخاص لا علاقة لهم بالفلاحة و تعرضت للعديد من الاختلاسات لفائدة القطاع العمراني وخاصة في عهد المندوبيات التنفيذية كما أقيمت عليها نشاطات صناعية و سياحية و أنجزت عليها سكنات  إجتماعية .
    وقد كان لإستمرار الوضع القائم في القطاع الفلاحي عواقب خطيرة على الاحتياطي الفلاحي المنتج الذي بدد جزء كبير منه ، إذ إستعمل لنشاطات غير فلاحية ، كما تولد عن هذا النظام وضعيات ربح بالنسبة للمستفيدين من خلال عمليات تأجير الأراضي بطريقة غير قانونية   و بيع الهياكل القاعدية ووسائل الإنتاج.
   هذه السلبيات المتراكمة دفعت  إلى التفكير في إعادة النظر في طريقة إستغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة وفي هذا الإطار بادرت في السنوات الأخيرة وزارة الفلاحة بإقتراح مشروع قانون لإستغلال الأراضي عن طريق التأجير أو البيع ، لكن المزايدات السياسية حول موضوع الأرض جعلت عرضه على البرلمان يتأخر ثم حسم الموقف سياسيا في مآل الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة عند ما أعلن رئيس الجمهورية في خطاب ألقاه أمام الولاة في شهر ماي 2000 أن الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية لن تؤجر ولن تباع و إنما تمنح عن طريق الامتياز ، و منذ ذلك التاريخ شرعت وزارة الفلاحة في إعداد عدة مشاريع نصوص قانونية و تنظيمية لتجسيد هذا التوجه لكن لم يعرض بعد أي مشروع على البرلمان . 
   غير أن الملاحظ على أن إستغلال الأراضي الفلاحية المذكورة نجح أكثر في المستثمرات التي  منحت فرديا و التي كان من المفروض حسب المادة 37 من القانون رقم87-19 أن تكون الإستثناء و نخص القطع الأرضية المتبقية بعد تكوين المستثمرات الجماعية،  و التي لا يتلائم حجمها  مع  طاقة عمل أقل الجماعات عددا ،  أو التي لا يمكن إدماجها ضمن مستثمرة أخرى بسبب عزلتها أو بعدها إلا أن هذه الشروط لم تحترم ومنحت أراضي جيدة في مناطق غير معزولة بصفة فردية  وفي بعض الأحيان بمساحات هامة .    
       لمستثمرة الفلاحية في ظل قانون 87-19
قانون الامتياز الفلاحي 2018

قانون المستثمرات الفلاحية الجديد في الجزائر

قانون الامتياز الفلاحي 2019

قانون 03/10 المتعلق بالامتياز الفلاحي pdf

عقد الامتياز الفلاحي في القانون الجزائري pdf

القانون 08-16 المتضمن التوجيه الفلاحي

العقار الفلاحي في الجزائر PDF                                       

تعليقات