القائمة الرئيسية

الصفحات

العقود الإدارية خصائصها مميزاتها شروطها (عقود الإشغال العامة ) (عقود التوريدات)(عقودBoT)

العقود الإدارية خصائصها مميزاتها شروطها (عقود الإشغال العامة ) (عقود التوريدات)(عقودBoT)

العقود الإدارية خصائصها مميزاتها شروطها (عقود الإشغال العامة ) (عقود التوريدات)(عقودBoT)


القاضي/ نبيل محمد الهادي محمد
قاضى محكمة الاستئناف
بالسلطة القضائية ( السودان )

مقدمة
   موضوع هذه الورقة هو العقد الادارى ونظراً لاهيمة هذا الموضوع من حيث التفرقة بينه وبين العقد المدني وما يترتب على ذلك من آثار من ناحية الاختصاص القضائي وطرق تفسير العقد والقانون الواجب التطبيق هذا عدا ماتتمتع به الإدارة من سلطات وما يتضمنه هذا العقد من شروط إستئنائية غير مألوفة في مجال العقود المدنية . والمراحل التي يمر بها العقد الادارى من وقت إعلان عن المناقصة أو المزايدة حتى يتم إنعقاد العقد وهناك مبادئ تحكم الإجراءات التمهيدية للعقد والسابقة على التعاقد . وكذلك هناك قواعد ومبادئ تحكم تنفيذ العقد الادارى . وللإدارة سلطات تباشرها أثناء تنفيذ العقد وجزاءات توقعها ضد المتعاقد معها سواء كانت غرامات تأخير أو الشراء على حساب المتعاقد المقصر أو فسخ العقد ومصادرة التأمين فضلاً عن المطالبة بالتعويضات . ولكل ذلك شروطاً وقيوداً تجديها سلطة الإدارة . وهناك أيضاً الأسباب المؤثرة في تنفيذ العقد والنظريات التي طبقها القضاء الإداري . وهذه الورقة تبحث هذه الموضوعات في ضوء المبادئ التي أستقر عليها قضاء محكمة القضاء الادارى وقضاء المحكمة الإدارية العليا .
  وأرجو أن أكون قد وقفت في إعداد هذه الورقة وتقديمها إلى المؤتمرين من رجال القانون القضاء والمحاماة والمشتغلين بشئون العقود الإدارية في إدارات الحكومة ومصالحها والهيئات العامة ليجدوا فيها نفعاً وخيرا كثيراً والله الموفق.

المبحث الأول
العقد الادارى وشروط صحته

المطلب الأول
تعريف العقد الادارى :  
    إن العقد الادارى هو العقد الذي يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصد إدارة مرفق أو بمناسبة تسييره وان تظهر نيته في الأخذ بأسلوب القانون العام وذلك بتضمين العقد شرطاً أو شروطاً غير مألوفة في عقود القانون الخاص .
   من المتفق عليه أنه يجوز إبرام عقود بين إحدى الجهات الإدارية والإفراد العاديين دون أن تعتبر عقوداً إدارية بل تبقى عقوداً تخضع للقانون الخاص باعتبرها عقود مدنية .
 ومن المتفق عليه أيضاً أنه ليس كل عقد تبرمه الإدارة بقصد إدارة مرفق عام أو تسييره يصبح عقداً إدارياً مالم تظهر نية جهة الإدارة واضحة من تطبيق القانون العام عليه .
                                    المطلب الثاني
الطابع المميز  للعقد الادارى :  
إن المعيار المميز للعقود الإدارية عما عداها من عقود الإفراد وعقود القانون الخــاص ( العقد المدني ) والتي تبرمها الإدارة ليس هو صفة المتعاقد بل موضوع العقد نفسه متى اتصل بالمرفق العام على أية صورة من الصور سواء أكانت من حيث تنظيم المرفق العام أو استقلاله أو تسييره أو المعاونة والمساهمة في ذلك أو استخدام المرفق ذاته عن طريق العقد مشتركاً في ذلك وعلى درجة متساوية مع الشروط الاستثنائية غير المألوفة المضمنة  في العقد .
   والواضح مما تقدم أن وجود جهة الإدارة كطرف في العقد شرط لازم لاعتباره من العقود الإدارية ويشترط كذلك أن يكون ملحوظاً في العقد سلطة الإدارة في الإشراف على تنفيذه ومراقبة كيفية سيره بمالها من سلطة عامة بوصفها المهيمنة على المرفق العام.
فالعقد يعتبر إدارياً إذا كان أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً ومتصلاً بنشاط بمرفق عام وملحوظاً فيه سلطة الإدارة في الإشراف على تنفيذه ومراقبة كيفية سيرة بمالها من سلطة عامة ومتضمناً شروطاً غير مألوفة في نطاق القانون الخاص فإذا تضمن عقد هذه الشروط مجتمعه كان عقد إدارياً يختص به القضاء الادارى بحسب ولايته .

المطلب الثالث   التمييز بين العقد الادارى والعقد المدني  :  

  إن القرار الادارى هو عمل قانوني غير تعاقدي يصدر عن إرادة منفردة من جانب إحدى السلطات الإدارية ويحدث بذاته أثاراً قانونية معينة متى كان ذلك ممكناً وجائزاً قانوناً ، أما العقد الادارى شأنه شأن العقد المدني فهو توافق إدارتين فإيجاب وقبول لإنشاء التزامات تعاقدية تقوم على التراضي بين طرفين إحداهما هو الدولة أو أحد الأشخاص الإدارية وتتميز فيه الإدارة بأنه بوصفها سلطة عامة تتميز بحقوق لايتمتع بمثلها المتعاقد معها .
 إن العقد الادارى شأنه شأن العقد المدني من حيث العناصر الأساسية لتكوينه :
  1/ أن يكون توافق إرادتين بإيجاب وقبول لإنشاء التزمات تعاقدية تقوم على التراضي بين طرفين أحدهما هو الدولة أو أحد الأشخاص الإدارية
2/ ويتميز بأن الإدارة تعمل في إبرامها بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق
وامتيازات لايتمتع بمثلها المتعاقد معها وذلك بقصد تحقيق نفع عام أو مصلحة مرفق من المرافق العامة .
(ويفترق) العقد الادارى على العقد المدني في :
1/ كون الشخص المعنوي العام يعتمد في إبرامه وتنفيذه على أساليب القانون العام ووسائله أما بتضمينه شروطاً استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص سواء كانت هذه الشروط إرادة في ذات العقد أو مقررة بمقتضى القوانين واللوائح.
2/ أو بمنح  المتعاقد مع الإدارة فيه حقوقاً لا مقابل لها في روابط القانون الخاص بسبب كونه لايعمل لمصلحة فردية بل يعاون السلطة الإدارية ويشترك معها في إدارة المرفق العام وتسييره واستغلاله تحقيقاً للنفع العام .
3/فبينما مصالح الطرفين في العقد المدني متساوية ومتوازنة إلا أن كفتى المتعاقدين غير متكافئة في العقد الادارى (تغلبياً) على المصلحة الفردية مما يجعل للإدارة في هذا الأخير سلطة مراقبة تنفيذ شروط العقد وتوجيه أعمال التنفيذ واختبار طريقة وحق تعديل شروطه المتعلقة بسير المرفق وتنظيمه والخدمة التي يؤديها. وحق توقيع جزاءات على المتعاقد وحق فسخ العقد وإنهائه بإجراء إداري دون رضاء هذا المتعاقد إنهاءً مبتسر دون تدخل القضاء .
4/ إن العقد الادارى تتبع في إبرامه أساليب معينة كالمناقصة والمزايدة العامة أو الممارسة ويخضع في ذلك لإجراءات وقواعد مرسومه من حيث والاختصاص وشرط الكتابة فيه التي تتخذ عادة صورة دفتر شروط ملزم إذا أبرم بناء على مناقصة أو مزيداه عامة أو تتم بممارسة جاوزت قيمتها قدراً معيناً    
5/العقود الإدارية تتميز عن العقود المدنية بطابع خاص مناطة احتياجات المرفق

الذي يستهدف العقد الادارى تسييره أو سد حاجته وتغليب وجه المصلحة العامة على المصلحة الفردية الخاصة .
6/ إن شروط العقد الموضوعية وهو دستور العقود الإدارية يعطى جهة الإدارة سلطة الإشراف والتوجيه والرقابة على تنفيذ العقد وسلطة توقيع الجزاءات على المتعاقد معها إذا أخل بالتزاماته ثم سلطة تغيير شروط العقد بالإضافة والحذف ولها سلطة تعديل العقد من جانبها وحدها . بل إن لها حق فسخ العقد وإنهائه بإجراء إداري دون رضاء المتعاقد معها إنهاء مبتسراً ودون تدخل القضاء. وتتمتع الإدارة بهذه الحقوق والسلطات حتى ولو لم ينص عليها العقد لأنها تتعلق بالنظام العام ، ودون أن يحتج عليها بقاعدة قوة العقد الملزم أو القاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين .
المطلب الرابع
  الغاية من التمييز بين العقد الادارى والعقد المدني :
الغاية والهدف من التمييز بين العقد الادارى والعقد المدني هي رعاية المصلحة العامة وضمان حسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد .
المبحث الثاني
  خصائص العقد الادارى وشروط إبرامه  :
أن للعقد الادارى خصائص في إبرامه تختلف عن أحكام القانون الخاص . إذ ترد فيه على حرية الأشخاص المعنوية العامة قيوداً منها مايتعلق بشكل العقد وموضوعه والنصوص التي تتضمنه ومنها مايتعلق بحرية اختيار الشخص الذي تريد جهة الإدارة التعاقد معه ، ذلك أنه يشترط لإبرام بعض العقود استفتاء هيئات نص عليها القانون . ويشترط في البعض الأخر عرضها على الهيئة التشريعية وصدور قانون بشأنها . يضاف إلى هذا أن الأشخاص المعنوية تتقيد بنصوص معينة فرضتها القوانين واللوائح . كما أن من العقود الإدارية مايجب من حيث الشكل أن يكون مكتوباً حتى يتيسر تضمنه الشروط الاستثنائية التي تميزه عن عقود القانون الخاص
المطلب الأول
 هل يشترط أن يكون  العقد الادارى مكتوباً   :
إن مسألة شكل العقد الادارى كمعيار مميز له عن العقود المدنية كانت مثار خلاف وجدل انتهى الرأي فيه واستقر الفقه والقضاء على أن اشتراط أن يكون العقد مكتوباً هو شرط متعلق بصحة العقد وليس خاصاً بطبيعته . وكما أن العقد الادارى قد يكون غير مكتوب وفى هذه الحالة تكون الشروط الاستثنائية الغير مألوفة متضمنة في قواعد تنظيمية أو تشريعية قائمة في الأصل ويخضع مباشرة لنصوصها العقد عند (إنشائه ) وبعد إبرامه وتسرى عليه هذه القواعد .
 والجدير بالذكر أن العقد غير المكتوب غير مالوف في المجال الادارى بسبب جنوح الإدارة عادة إلى أثبات روابطها التعاقدية بالكتابة إلا أنه لايزال يؤدى دوراً مكملاً لبعض أنواع العقود الإدارية .

المطلب الثانيالشروط اللازم توافرها (فى) المتعاقدين مع الإدارة    :

إن العقد الذي تكون الإدارة أحد إطرافه سواء كان عقداً إداريا أو مدنياً إنما يمر حتى يكتمل تكوينه بمراحل متعددة ويسلك إجراءات شتى وفقاً للأحكام والنظم السارية حسب الأحوال .
ويلزم لذلك أن تتوافر في المتعاقد مع الإدارة الشروط التالية:
 1/ يشترط دائماً فيمن يتقدم للتعاقد مع الإدارة أن يكون متمتعاً بحسن السمعة وهذا قيد لمصلحة المرفق .
2/ أن تكون قد ثبتت كفاية المتعهدين أو المقاولين سواء من داخل الدولة أو خارجها . في النواحي الفنية والمالية وان تتوافر في شأنهم شروط حسن السمعة .
3/ للإدارة الحق في استبعاد من ترى استبعادهم من قائمة عملائها ممن لايتمتعون بحسن السمعة ولها مطلق التقدير في مباشرة هذا الحق لايحدها في ذلك الا عيب إساءة استعمال السلطة
4/ يجوز إصدار قرارات الاستبعاد بالنسبة للمتعهدين والمقاولين كجزاء يسبب العجز في تنفبذ التزام سابق ، ويجوز أيضاً استبعاد بعض الأشخاص غير المرغوب فيهم بما يتجمع لدى الإدارة من تقدير عام عن كفاية هؤلاء وقدرتهم دون أن يسبق ذلك ارتباطهم مع جهة الإدارة في عمل ما . وذلك كإجراء وقائي توخياً للمصلحة العامة وحدها .
5/ حق الإدارة في فسخ العقد ومصادرة التأمين النهائي في الحالات الاتية :
(1)          إذا استعمل المتعاقد الغش أو التلاعب في معاملته مع الجهة المتعاقدة
(2)    إذا ثبت أن المتعاقد قد شرع بنفسه أو بواسطة غيره بطريق مباشر  وغير مباشر في رشوة أحد موظفي الجهات الخاضعة لإحكام القانون.
(3)          إذا أفلس المتعاقد أو أعسر
6/ يشطب اسم المتعاقد في الحالتين (1) و (2) من سجل المتعاقدين أو المقاولين وتخطر وزارة المالية بذلك لنشر قرار الشطب ولا يخل فسخ العقد ومصادرة التأمين بحق (الجهة الإدارية ) في الرجوع على المتعاقد بالتعويض اللازم.
المطلب الثالث
 حالة تعاقد إحدى الهيئات الخاصة لحساب الإدارة  ومصلحتها   :
من البديهي أن العقد الذي لاتكون الإدارة أحد إطرافه لايجوز بحال أن يعتبر من العقود الإدارية . إلا أنه من المقرر أنه متى استبان أن تعاقد الفرد أو الهيئة الخاصة إنما كان في الحقيقة لحساب الإدارة ومصلحتها فان هذا التعاقد يكتسب صفة العقد الادارى . إذا ماتوافرت فيه العناصر الأخرى التي يقوم عليها معيار تمييز العقد الادارى .
المطلب الرابع
الشروط اللازم توافرها في محل العقد    :
يشترط  في محل العقد :
 أياً كان العقد إدارياً أو مدنياً  أن يكون للعقد محل وان يكون المحل مشروعاً وقابلاً للتعامل فيه . فلا يصلح محلاً للالتزام إذا كان التعامل فيه محظوراً قانوناً أو غير مشروع لمخالفته النظام العام وينبني على ذلك أن العقد يقع باطلاً فلا ينعقد قانوناً ولاينتج أثراً . ويجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها ولا يصح أجازة العقد وعلى ذلك يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد .
وحيث أن العقد الادارى يتضمن شروطاً استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص إلا أنه يشترط أن يكون المحل مشروعاً وغير مستحيل في ذاته ، وأن يكون التعبير عن الإدارة فيه موجوداً أو صحيحاً.
المطلب الخامس
أثر الغلط المادي والحسابي على صحة العقد الادارى :
لايؤثر في صحة العقد مجرد الغلط في الحساب ولاغلطات القلم المادية ولكن يجب تصحيح الغلط .
 ومن (المسلم ) تطبيقاً لهذا الحكم في مجال العقود الإدارية كانت أو مدنية وان الغلطات المادية في الكتابة أو في الحساب التي يقع فيها أحد المتعاقدين واجبة التصحيح والخطأ في الكتابة أو في الحساب هو غلط غير جوهري لايؤثر في صحة العقد وإنما يجب تصحيحه ويسرى هذا الحكم على العقود بوجه عام ومن بينهما العقود الإدارية .
المطلب السادس
أثر الغلط الجوهري في  صحة العقد (الادارى ) :
إن العقد الادارى شأنه في ذلك شأن عقود القانون الخاص يقوم أساساً على وجود إرادتين متطابقتين بحيث إذا لم يوجد هذا التراضي أو تحققت شروط صحته كان العقد باطلاً أو قابلاً للإبطال حسب الأحوال .
 الغلط في الشيء المبيع أو في محل التوريد الذي من شأنه أن يعيب الإدارة ويؤثر في صحة العقد ويجيز للمتعاقد الذي وقع فيه أن يطلب إبطال العقد بسببه يشترط أن يكون جوهرياً . ويعتبر الغلط جوهرياً إذا وقع في صفة للشيء جوهرية في نظر المتعاقدين أو يجب اعتبارها كذلك لما يلابس العقد في طرف ولما ينبغي في التعامل من حسن النية . فإذا لم يكن ثمة غلط وفقاً لما ذكر آنفاً فإنه لايجوز إبطال العقد للغلط .
 أما الشرط الثاني الذي يتوافر الغلط به فهو أن يتصل بهذا الغلط الجوهري المتعاقد الآخر فلا يستقل به أحد المتعاقدين.
  والجدير بالتنبيه أن الغلط لايلحق اللوائح والقواعد التنظيمية ، لان الغلط لايكون إلا حيث تكون الإدارة هي سبب الالتزام ، أي في العقود بصفة خاصة . أما اللوائح والقواعد التنظيمية فليست الإدارة هي سببها وإنما سببها السلطة ومن ثم فلا يقبل فيها الدفع بالغلط  .
المطلب السابع
الطرق الاحتيالية التي تفسر العقد وتبطله .
 إن القانون المدني الذي يتطلب في التدليس الذي يجوز إبطال العقد بسببه أن تكون ثمة طرق احتيالية لجأ إليها أحد المتعاقدين تبلغ حداً من الجسامه بحيث لولاها لما ابرم العقد . ومجرد إيهام الإدارة للمتعاقد أن السعر الذي أرتضى التعاقد به هو سعر مجزى لايعتبر بحال من الأحوال من قبيل الطرق الاحتيالية التي يجوز وصفها بالتدليس سيما وأن المتعاقد تاجر محترف اعتاد على التعامل في الأسواق وتوريد هذه المحاصيل وهو أعلم بمجال السوق وأسعاره ولا يفوت عليه ذلك .
المطلب الثامن
الإكراه الذي يبطل العقد
لا وجه لما يدعيه المتعاقد من أنه وقع تحت سلطات الرهبه والخوف من بطش المسئولين إن لم يذعن  للتعاقد ، ذلك أنه لم يقم دليل على أن أحداً من المسئولين قد لوح للمتعاقد بأية وسائل لإكراهه على التعاقد بالأسعار المتفق عليها والقانون يشترط لجواز إبطال العقد للإكراه أن يتعاقد الشخص تحت سلطان رهبه يبعثها المتعاقد الآخر في نفسه دون وجه حق وتكون هذه الرهبة قائمة على أساس والرهبة تكون قائمة على أساس إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعيها أن خطراً جسيماً محدقاً يهدده هو أو غيره في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال .
المطلب التاسع
متى يتم انعقاد العقد الادارى :
 من المسلم في العقود الإدارية أن طرح جهات الإدارة لمناقصة أو مزايدة إنما هو دعوة منها لذوى الشأن ليتقدموا بعطاءاتهم فيها وأن تقديم العطاءات يعتبر إيجاباً من صاحب العطاء وأن القبول يتم بمجرد إخطار صاحب العطاء بقبول عطائه وبذلك يصبح التعاقد تماماً بينة وبين جهة الإدارة وان أمضاء العقد ودفع التأمين النهائي ماهو إلا لضمان تنفيذ هذا التعاقد .
المطلب العاشر
  متى ينعقد العقد الادارى في حالة المناقصة :
في العقود الإدارية فإن طرح جهات الإدارة لمناقصة أو مزايدة إنما هو دعوة منها لذوى الشأن لينعقد العقد الادارى بإيجاب وقبول متطابقين شأنه في ذلك شأن سائر العقود، ليتقدموا بعطاء اتهم فيها . وان تقديم العطاءات يعتبر إيجاباً في حالة الشراء بالمناقصة أو المزايدة يتقدم به صاحب العطاء أما القبول فإنه يكون بصدور قرار من الجهة المختصة بإبرام العقد باعتماد قرار إرساء المناقصة وإخطار صاحب العطاء به ولا يترتب على القبول من جانب الإدارة الآثار القانونية للعقد إلا إذا وصل إلى علم الموجب ذلك لأن التراضي وهو تطابق الاردتين كركن من أركان العقد يجب فيه التمييز بين وجود التعبير عن الإرادة وجوباً فعليا ووجوده وجوداً قانونياً . فالتعبير يكون له وجود فعلى بمجرد صدوره من صاحبه ولكن لايكون له وجود قانوني إلا إذا وصل إلى علم من وجه إليه والعبرة في التعبير بوجوده القانوني لان هذا الوجود هو الذي يترتب عليه الآثار القانونية للتعبير   

المطلب الحادي عشر
متى ينعقد العقد الادارى في المزايدات  :

إن العقد الادارى في المزيدات لايتم برسو المزاد كما هو الحال في قواعد القانون  الخاص ، ذلك أن التنظيم الادارى المقرر للتعاقد بطريق المزيدات يقتضى إتباع إجراءات شكلية معينة عند فتح المظاريف الغرض منها تمكين مقدمي العطاءات من حضور جلسة فتح المظاريف في الموعد المحدد لذلك حتى يطمئنوا إلى الإجراءات التي ألزم القانون الإدارة بإتباعها أو تلك التي التزمتها الإدارة قد تمت طبقاً لنصوص المزايدة والشروط العامة . والتي قصد بها ضمان ورود المظاريف جميعها قبل الميعاد لفتحها بما يحقق سرية المزايدة وبعد رسو المزاد يتعين إعتماد قرار لجنة البت بإرساء المزاد من السلطة الإدارية المختصة بإبرام العقد . الأمر الذي لايمكن معه القول بأن العقد يتم برسو المزاد أي بالقرار الصادر من لجنة البت في هذا الشأن إذ أن هذه اللجنة ليست مختصة أصلاً بشيء يدخل في نطاق قبول التعاقد . وبالنسبة للمزايدات الحكومية التي تحتاج إلى تصديق طبقاً للقواعد المالية فانه لا يمكن إرساء المزاد الابعد التصديق عليه إذا أن التصديق هو القبول بالاساء ممن يملكه . المطلب الثاني عشر
 التزامات الراس عليه المزاد   :
يجب على من رسا عليه المزاد أن يكمل التأمين المؤقت الى 30% من ثمن البضاعة وأن يقوم بأداء باقي الثمن نقداً أو بشيك مقبول الصرف من المصرف المسحوب عليه خلال عشرة أيام من  تاريخ إخطاره برسو المزاد عليه ويجوز إعطاؤه مهلة أضافية قدرها عشرة أيام وإلا صودر الضمان المدفوع منه ويصبح العقد مفسوخاً دون اتخاذ أية إجراءات قضائية . ويعاد طرح الصفقة في المزاد ثانية وليس باللازم إخطار الراسي عليه المزاد باعتماد نتيجة المزاد الكلى ليبدأ سريان الميعاد المحدد لأداء باقي الثمن وترتيب الآثار الناتجة على الإخلال بهذا الالتزام .
المطلب الثالث عشر
إعادة المزايدة بعد إرسائها إجراء مخالف للقانون
 إذا لم تقم بالمزايدة أحدى الحالات التي تجيز إلغائها وفقاً لإحكام القانون فإنه لايجوز  إلغاؤها وعدم الاعتداد بنتيجتها تمهيداً لإعادة المزايدة بقصد الوصول إلى ثمن أعلى بل يتعين إرسائها على مقدم أفضل العطاءات وقيامه بالتزامه بإكمال التأمين إلى 30% من قيمة عطائه .
المطلب الرابع عشر
 حرية الإدارة في اختيار المتعاقد . عند التعاقد عن طريق الممارسة

إن مبدأ التعاقد في مجال العقد الادارى عن طريق الممارسة أو الاتفاق المباشر يخضع لقاعدة حرية الإدارة في اختيار المتعاقد وان كانت هذه الحرية في الاختيار لايتنافى معها إخضاع عملية الممارسة لتنظيم قانوني معين . على أنه مهما كانت دقه النظام المقرر لإحدى طرق التعاقد عن طريق الممارسة فإنه ليس ثمة أسلوب واحد تلزم به الإدارة لاختيار متعاقد معين وبهذه الحقيقة تتميز طرق التعاقد عن طريق الممارسة عن طرق التعاقد عن طريق المناقصات العامة .
المطلب الخامس عشر
 تجديد العقد
إذا نص في العقد على أن ( يتجدد العقد سنة بعد أخرى وهكذا بنفس الشروط مالم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في عدم تجديد العقد بكتاب موصى عليه مرسل قبل نهاية المدة بشهرين كاملين )  يكون قد اشترط أن يكون التعبير عن الإرادة في عدم التجديد تعبيراً صريحاً وبالكتابة وان يتم قبل انتهاء العقد بشهرين كاملين .
  أما إذا كان العقد الذي أبرم بين المتعاقد والإدارة قد عقد دون أتفاق على المدة فأنه يتعين الرجوع إلى الأحكام العامة الواردة في القانون المدني.
ومناط تجديد العقد الادارى هو موافقة طرفيه . وللجهة الإدارية في هذا الشأن سلطة تقديرية في قبول التجديد أو رفضه طبقاً لما تراه محققاً للمصلحة العامة.
المبحث الثالث
أنواع من العقود الإدارية :
المطلب الأول
(أ‌)              عقد الأشغال العامة :
أن عقد الأشغال العامة هو عقد مقاولة بين شخص من أشخاص القانون العام  وفرد أو شركة بمقتضاه يتعهد المقاول بالقيام بعمل من إعمال البناء أو الترميم أو الصيانة في عقار لحساب هذا لشخص ( المعنوي) العام تحقيقاً لمصلحة عامة مقابل ثمن يحدد في العقد .
ويعتبر  المقاول قانوناً نائباً عن الحكومة في القيام بأعمال المنشآت العامة باعتبار مسئولية القيام بهذه الإنشاءات واقعة أولاً على عاتق الحكومة وهى إذ تنيب عنها مقاولين في مزايدة أو مناقصة عامة أنما تهدف بذلك إلى الحصول المواد الأولية واليد العاملة بأحسن سعر للمصلحة العامة بغير مساس بجودة العمل ولا إخلال بمواعيد انجازه والمقاولون فيما بينهم يتنافسون في تقديم المواد الأولية ، وانه وان كان يجوز التعاقد مع الإدارة الحصول على مواده الأولية وغيرها من الأشياء اللازمة لتنفيذ عقد من الغير إلا أن هذا لايغير من الأمر شيئاً إذ تبقى مسئوليته عن هذه الأشياء قبل الإدارة طالما أن الإدارة لم تكن طرفاً في علاقته مع الغير ومن ثم فليس للمتعاقد أن يتعلل بأنه حصل على المواد الأولية المغشوشة من منتجيها . وينسحب هذا الحكم على تابعي المتعاقد عند تنفيذهم الالتزامات الواردة بالعقد قبل الإدارة وإخلال معاونيه بالشروط المتعاقد عليها
المطلب الثاني
(ب‌)        عقد التوريد  :
عقد التوريد المبرم بين جهة الإدارة أو هيئة عامة وبين فرد أو شركة يعتبر عقداً إدارياً خاضعاً للوائح التي تحدد نطاق الالتزام بالتوريد إلا أنه لايقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضاً ماهو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة  الالتزام ، في نطاق الروابط العقدية الإدارية باعتبارها من الأصول العامة في الالتزامات .
إن عقد التوريد الادارى هو أتفاق بين شخص معنوي من أشخاص القانون العام وفرد أو شركة يتعهد بمقتضاه الفرد أو الشركة بتوريد منقولات معينة للشخص المعنوي لازمة لمرفق عام مقابل ثمن معين وهو يختلف عن الاستيلاء في أن المورد في العقد الادارى يسلم المنقولات المتعاقد عليها برضائه دون أن يكون مضطراً إلى ذلك ، بينما الاستيلاء أنما يكون بمقتضى قرار إداري بأن يسلم المورد المنقولات المطلوبة بهذا القرار جبراً وعند قيام المتعهد بتوريد ماالتزم به قبل الجهات الإدارية فإن على هذه الأخيرة أن تفصح عن قبولها للمواد الموردة عن طريق موظف أو لجنة . أما إذا كانت المواد الموردة غير مطابقة للمواصفات فيلزم المتعهد بأن يستردها ليستبدلها بأخرى مطابقة للمواصفات المشروطة . ومن المسلم به أن مجرد التسليم وحده لايبرىء ذمة المتعهد وإنما يتعين للإبراء قبول الإدارة لها قبولاً صريحاً ومن ثم إذا رفضت الإدارة الاستلام أعتبر المتعهد كأنه لم يسلم شيئاً ويجب على المتعهد دائماً أن يلتزم حدود المواصفات .
إذا أستلمت الجهة الإدارية الأصناف نهائياً بواسطة لجنة فحص فليس لها بعد ذلك أن تشكل لجنة أخرى وبعد مضى فترة طويلة وكانت الأصناف في حوزة المصلحة وقد تكون عرضه للإهمال وسوء التخزين ومن ثم لايجوز  مساءلة المورد على أساس إعادة الفحص بعد هذه المدة وعلى هذا الأساس فإن جميع العلاقات والحقوق والالتزامات التي تنشأ عن عقد التوريد تدخل في اختصاص القضاء الادارى .
المطلب الثالث
(ج) عقود BOT
تعريف عقد الـ BOTوأهميته وانتشاره
الـ BOTاختصار لثلاثة كلمات هي بناء (BuILd) تشغيل Operate  نقل ملكية Transfer  ويمكن تعريف هذا العقد بأنه اتفاق بين الدولة وشركة متخصصة من شركات القطاع الخاص . توكل بموجبه الدولة للشركة مهمة القيام بإعمال تدخل في نشاطات القطاع العام ، عن طريق منح هذه الشركة امتيازاً وفق الأصول القانونية من اجل إنشاء مشروع ضخم وتنفيذه وتشغيله وتتولى الشركة تمويل هذا المشروع من دون إرهاق الموازنة العامة للدولة بأي نفقات ، على أن يسمح لها باستعادة ما أنفقته على هذا المشروع إضافة رسوم معينة من المستفدين من خدماته مباشرة . ويتم كل ذلك تحت إشراف . ورقابة الدولة وأجهزتها الإدارية التي تحدد مقدار الرسوم وكيفية استيفائها ضمن قواعد قانونية وضوابط فنية متفق عليها مسبقاً  ، وتقوم الشركة باستثمار المشروع لحسابها الخاص مدة من الزمن ثم تقوم في نهايتها بنقل ملكية وكل مايتعلق به إلى الدولة أو إحدى الإدارات أو المؤسسات العامة .
   ويعتبر عقد الـ BOTمن عقود الاستثمار وهو يخضع بهذه الصفة للقواعد القانونية المنظمة للاستثمار .  وقد أصبح نظاماً  عالمياً لتحقيق الخطط والمشاريع الاقتصادية ، تلجأ إليه الدول التي تعانى عجزاً في موازناتها العمومية تمنعها من تحقيق خطط الإصلاح والنمو الاقتصادي وتلبيه احتياجات شعوبها ولا يعتبر نظام عقد  الـ BOTنظاماً جديداً من الناحية التنفيذية للمشاريع الكبرى ، ولاسيما الفنية والتقنية ، وإنما يعتبر نظاماً جديداً من الناحية التنظيمية الإدارية ومن ناحية مصدر تمويل المشاريع العامة ، فهو شكل من أشكال تحقيق المشاريع وتمويلها ، يعتمد تحميل المستثمر مسؤولية التصميم والبناء والتشييد والتمويل .
المطلب الثاني
(2) ايجابيات عقد الـ BOT 
لقعد الـ BOTعدة إيجابيات أهمها الاتى :
(أ‌)              أنشاء المشاريع العامة من دون زيادة الأعباء على الموازنة العامة للدولة
(ب‌)        إدخال استثمارات جديدة
(ت‌)        إيجاد فرص عمل جديدة
(ث‌)         تطوير القطاع العام وتحسينه
(ج‌)         المساهمة في نقل التكنولوجيا وتدريب العاملين عليها
 سلبييات عقد الـ BOT 
(أ‌)              ضعف الائتمان لدى الشركة المتعاقدة
(ب‌)        تحويل الأرباح للخارج
(ت‌)        ارتفاع أسعار العقارات في منطقة تنفيذ المشروع ومضاعفة أرباح الشركات
من المشاريع التي نفذت بنظام عقد الـ BOT(أ) في لبنان مشروع تجهيز مرفق مغادرة جعيتا السياحي واستثماره .
المبحث الرابع
تجربة القانون السوداني في مسألة العقود الإداريه
القانون السوداني مصدره الشريعة الإسلامية وفقاً لنص المادة (5/1) من دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م تتقيد المحاكم في تفسير النصوص القانونية بمقصد المشرع في عدم مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية وفقاً لنص المادة (3) من قانون أصول الأحكام القضائية 1983،من هذا النظر فالعقد تحكمه شريعة المتعاقدين وفقاً لنص المادة (5) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م.
التشريع في السودان يأخذ بالنظام الأحادي كما عليه الحال في النظم الانجلوسكوسونيه.ومن هذا النظر يحكم كل التعاقدات قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م،إلا أن المشرع مراعاة لجانب الدولة وصيانتها للصالح العام فقد أسند مسئولية صياغة الاتفاقيات لوزير  العدل وفقاً لنص المادة (5/2) فقره (ز) من قانون تنظيم وزارة العدل لسنة 1983م.وقد أفرد ذلك لقسم إدارة العقود بديوان النائب العام.
    ويتضح من ذلك أن العقد الإداري هو عقد يتوفر على مجموعه من الخصائص المترجمة لمكانه الإدارة في علاقتها مع الآخر ومهما تعقدت هذه الخصائص فإن أهمها خاصية المصلحة العامة وخاصية السلطة العامة لمحوري القانون الإداري. لذلك فالعقد الإداري ليس هو هيمنة الإدارة في العملية التعاقدية مهما اعترف لها المشرع بامتيازات بل هو توفيق بين السلطة العامة والمصلحة العامة .الإدارة قد تعطي الأولية لنشاط الخواص كلما كانت الغاية تحقيق المصلحة العامة وتفضيله عن منفعة عامة أقل فائدة وإن كانت الإدارة نفسها هي المعهود إليها بتحقيق ذلك.
وعليه فإن العقود الإدارية وفقاً للقوانين السودانية فهي تخضع للقانون العام .قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وفقاً للقاعدة الأصولية العقد شريعة المتعاقدين إلا أنها أي العقود الإدارية تخضع للرقابة فيما يتعلق بعقود الإشغال العامة وعقود التوريدات وفقاً لما سبق شرحه في هذه الورقة آنفاً.وكذا عقود البوت(BOT)

تعليقات