القائمة الرئيسية

الصفحات

الأوصاف الجرمية لحد الحرابة وما يلحق بها

الأوصاف الجرمية لحد الحرابة وما يلحق بها

الأوصاف الجرمية
لحد الحرابة وما يلحق بها





                                     الأوصاف الجرمية
لحد الحرابة وما يلحق بها
إعداد عبد اللطيف بن عبد الله بن محمد الغامدي*

المقدمة:
   الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على المفسدين المحاربين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* حاصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة من جامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1413 هـ وعمل بحقل التدريس مدة من الزمن، ثم التحق بهيئة التحقيق والادعاء العام ويعمل الآن مدعياً عاماً بفرع الهيئة بمنطقة جازان.



فقد كثرت وتعددت الجرائم، واختلفت تبعاً لها وسائل المجرمين في تنفيذهم لتلك الجرائم، فتجد أحياناً قضايا جنائية تلحق في طريقة ارتكابها وتنفيذها بأكثر من حد، فمثلاً قد تقع جريمة من الجرائم تلحق بجريمة السرقة من وجه، وتلحق بجريمة الحرابة من وجه آخر، وتختلف تبعاً لذلك اجتهادات القضاة والمدعين العامين في تكييفها، فمنهم من يرى أنها جريمة سرقة غير حدية فينزل بها إلى أدنى درجات التخفيف، ومنهم من يرى أنها قضية حرابة فيرتقي بها إلى أقصى درجات العقاب، وتختلف بين ذلك أنظار الفقهاء والقضاة، فكان لزاماً على كل قادر أن يجتهد في وضع الأوصاف الجرمية، والتي إذا توافرت في جريمة من الجرائم قلنا بأنها كذا، وإذا انتفت تلك الأوصاف فإنها لا تنعقد تلك الجريمة، وكمحاولة مني أن أبدأ بخطوة على الطريق فقد اخترت (( الأوصاف الجرمية لحد الحرابة)) وما الأوصاف التي إذا توافرت في جرم من الجرائم فإنه يكون حرابة وإذا انتفت فإنها تنتفي الحرابة تبعاً لذلك، ولم أتطرق في بحثي هذا إلى شروط حد الحرابة على اعتبار أنها مبثوثة في  كتاب الفقهاء، وأنّ ذكرها هنا يعتبر تكراراً لا مسوغِّ له هنا، وقد قمت بتقسيم البحث إلى أربعة مباحث هي:
     المبحث الأول: تعريف الحرابة.
     المبحث الثاني: الأوصاف الجرمية لحد الحرابة.
    المبحث الثالث: ما يلحق بالحرابة.
    المبحث الرابع: عقوبة المحاربين.
   وقد بذلت في ذلك جهدي فإن وفقت في ذلك فمن الله تعالى وحده وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله وأتوب إليه من كل خطأ وزلل، كما أسأله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه على كل شيء قدير.

المبحث الأولتعريف الحرابة

   أ ـ تعريفها في اللغة:
قال ابن فارس([1]): (( الحاء والراء والباء أصول ثلاثة: أحدها السّلُب ... واشتقاقها من الَحرَبُ وهو السَّلب: يقال حربته ماله، وأي سُلِبَه... )).
     وهي تأتي على معانٍ عدة ومنها:
1ـ نقيض السلم.


2ـ العداوة ومنه قولهم: (( أنا حرب لمن حاربني)) أي عدو، وقول نصيب:
وقـــــــــــولا لهـــــــــا يا أم عثــــــــــمان خلتــي
                أسـلـم لنا فـــي حُـــــــــبنا أنتِ أم حـــــــربُ؟

3 ـ المعصية ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ..﴾ أي يعصونه.
4 ـ السلب سواءً كان المسلوب المال أو الدين أو العرض، ومنه حديث الحديبية (( وإلا تركناهم محروبين)) أي مسلوبين.
5ـ القتل ومنه قوله تعالى: ﴿ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ... ﴾ أي بقتل.
6ـ الغضب ومنه ما كتبه عليّ إلى ابن عباس رضي الله عنهما: (( لما رأيت العدو قد حَربَ .. )) أي غضب.
7ـ الغَصب ومنه حديث: (( الحارب المشلح، أي الغاصب الناهب الذي يُعري الناس ثيابهم.([2])
وبعد النظر والتأمل في المعاني السابقة نجد أنها في مجملها تدور حول ما


يجلب البُغض والكُره، ويستحق كل من يفعل تلك الأفعال المدافعة والمغالبة، والذي يبدو أن الحرابة إنما سميت بذلك لأنها تأخذ من كل معنى من المعاني السابقة بحظ ونصيب، ولأن صاحبها أو فاعلها يستحق مدافعته ومغالبته ومنعه مما قد يُقدم عليه من جُرم.
ب ـ تعريفها في الشريعة:
     عرفها بعض فقهاء الحنفية بأنها: الخروج على المارة لأخذ المال على سبيل المغالبة، على وجه يمنع المارة من المرور وينقطع الطريق. ([3])
    وعرفها بعض علماء المالكية بقوله: قطع الطريق لمنع السلوك أو أخذ مال محرَّم على وجه يتعذر معه الغوث أو بمُذهب عقل. ([4])
     وعرفها أحد فقهاء الشافعية بقوله: (( البروز لأخذ المال أو القتل أو إرعاب مكابرة اعتماداً على القوة مع البعد عن الغوث ولو حكماً.([5])
    وعرفها بعض الحنابلة بأنها: التعرض للناس بالسلاح في الصحراء أو البينان فيغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة. ([6])


بالنظر والتأمل فيما سبق ذكره من تعريفات نجد أن هناك عنصرين أساسيين  يميزان جريمة الحرابة عن غيرها من الجرائم وهذان العنصران هما:
   1ـ  مجاهرة القاطع ومكابرته اعتماداً على القوة والبطش.
   2ـ إخافة الآمنين وإزعاجهم سواءً كان يرافق ذلك قتل أو أخذ مال أو اعتداء على عرض أو لا.
وبهذين العنصرين يتميز حد الحرابة عن غيره من الجرائم كالسرقة والغصب. ([7])
وبناء عليه فقد رأيت أن التعريف الأقرب للصواب هو أن نقول إن الحرابة هي: الخروج لإخافة سبيل ((أو)) لأخذ مال محترم، (( أو اعتداء على عرض)) بمكابرة قتال أو خوفه،  أو لمجرد قطع الطريق لا لإمرة ولا نائرة ولا عداوة (( داخل البلد أو خارجه مع البُعد عن الغوث)).
      وهذا التعريف أصله لابن عرفة المالكي([8]) وهو مع طوله إلا أنه أكثر شمولاً وجمعاً لأفراد المعرَّف، وقد رأيت زيادة ما بين القوسين ليكون أكثر دقة، فقولي: (( أو اعتداء على  عرض ... الخ)) ليدخل على العرض



مع المجاهرة ، والمكابرة ضمن الحرابة، حيث لم ينص عليه في أصل التعريف ، ولم أجد أحداً من الفقهاء نص عليه في تعريفه، مع أنه من الأمور شبه المتفق عليها أنها من الحرابة، وهذا هو ما نص عليه القاضي أبو بكر بن العربي وجعله يستشيط غيظاً في جوابه لبعض المتقين الجهلة الذين أنكروا عليه إلحاق الاعتداء مجاهرة ومكابرة بالحرابة فقال: (( إنا لله وإنا إليه راجعون! ألم تعلوا أن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال، وأن الناس كلهم لَيرضَوْن أن تذهب أموالهم وتُحرب من بين أيديهم ولا يُحرب المرء من زوجته وبنته، ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفروج، وحسبكم من بلاء صُحبة الجهال، وخصوصاً في الفتيا والقضاء))([9])
     أما قولي (( داخل البلد أو خارجه مع البُعد عن الغوث)) فهو ضابط من الضوابط رأيت أكثر العلماء قد أشاروا إليها في تعريفاتهم وأبحاثهم، ونصصت عليه هنا ليكون التعريف أكثر دقة واحترازاً، وليشمل كل المواضع المكانية للحرابة سواء داخل البلد أو خارجه.
   د ـ العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:



بعد الرجوع إلى ما كتبه العلماء لإيضاح العلاقة بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي وجدا أن أوعب من كتب في ذلك هو الإمام أبو بكر الجصاص، حيث يقول: (( ومحاربة الله، مجاز ليس بحقيقة لأن الله يستحيل أن يُحارب، وهو يحتمل وجهين:
         ـ أحدهما: أنه سمى الذين يخرجون ممتنعين مجاهرين بإظهار السلاح وقطع الطريق محاربين تشبيهاً لهم بالمحاربين من الناس.. وخصت هذه الفرقة بهذه السمة لخروجها ممتنعة بأنفسها لمخالفة أمر الله تعالى وانتهاك الحريم وإظهار السلاح ولم يسم بذلك كل عاصٍ لله تعالى إذ ليس بهذه المنزلة، في الامتناع وإظهار المبالغة في أخذ الأموال وقطع الطريق.
       ـ ويحتمل أن يريد الذين يحاربون أولياء الله ورسوله كما قال تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ... ﴾ والمعنى يؤذون أولياء الله، ويدل على ذلك أنهم لو حاربوا رسول الله لكانوا مرتدين بإظهار محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يصح إطلاق لفظ المحاربة لله ورسوله على من عظمت جريرته بالمجاهرة بالمعصية وإن كان من أهل الملة، والدليل عليه ما روى زيد بن أسلم عن ابيه أن عمر بن الخطاب رأى معاذاً يبكي فقال ما يبكيك، قال: سمعت رسول الله( يقول: (( اليسير من الرياء شرك ومن عاد أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة...)) فأطلق عليهم اسم المحاربة.. فاستحق

من حاربهم اسم المحارب لله ولرسوله، وإن لم يكم مشركاً، فثبت بما ذكرنا أن قاطع الطريق يقع عليه اسم المحارب لله عز وجل ولرسوله، ويدل عليه ما روى أشعث عن الشعبي عن سعد بن قيس أن حارثة بن بدر حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فساداً وتاب من قبل القدرة عليه، فكتب علي رضي الله عنه إلى عامله على البصرة أن حارثة بن بدر حارب الله ورسوله وتاب من قبل أن نقدر عليه، فلا تعرضن له إلا بخير، فأطلق عليه اسم المحارب لله ورسوله ولم يرتد وإنما قطع الطريق، فهذه الأخبار وما ذكرنا من معنى الآية دليل على أن هذا الاسم يلحق قطاع الطرق وإن لم يكونوا كفاراً ولا مشركين، مع أنه لا خلاف بين السلف والخلف من فقهاء الأمصار أن هذا الحكم غير مخصوص بأهل الردة، وأنه فيمن قطع الطريق وإن كان من أهل الملة..))([10])
     فتبين مما سبق أن المحاربين شنوا حربهم على أهل الإسلام وناصبوهم العداء وسلبوا ـ أو في نيتهم أن يسلبوا ـ أمن هذا المجتمع وأن يعتدوا على الأنفس والأعراض والأموال، فكان في هذا أعظم حرب لله ورسوله،



وفي ذلك يقول الأستاذ سيد قطب ([11]) ـ رحمه الله ـ : (( إنهم ـ أي المحاربين ـ يحاربون الله ورسوله .. وإن كانوا إنما يحاربون الجماعة المسلمة والإمام المسلم، فهم قطعاً لا يحاربون الله ،  سبحانه ـ بالسيف، وقد لا يحاربون شخص رسول الله ـ بعد اختياره إلى الرفيق الأعلى ـ ولكن الحرب لله ورسوله متحققة بالحرب لشريعة الله ورسوله، وللجماعة التي ارتضت شريعة الله ورسوله، وللدار التي تنفذ فيها شريعة الله ورسوله)).

المبحث الثاني:الأوصاف الجرمية لحد الحرابة:

      بعد أن فرغنا من بيان معنى الحرابة لابد لنا أن نتطرق إلى بيان معنى  عنصرَيْ الحرابة الرئيسيين اللذين سبق ذكرهما، فنبدأ بالشق الأول من  العنصر الأول وهو المجاهرة فنقول:
    إن المجاهرة مشتقة من جهر، قال ابن فارس ([12]) : (( الجيم والهاء والراء أصل واحد، وهو إعلان الشيء وكشفه وعُلُوُّه: يقال جهرت بالكلام: أعلنت به، ورجل جهير الصوت، أي عاليه..)).

والمجاهرة: المغالبة، وقد جاهرهم بالأمر مجاهرة وجهاراً: غالبهم، ولقيه نهاراً جهاراً أي: علانية([13]) هذا فيما يتعلق بمعنى المجاهرة اللغوي، وكذلك المعنى الشرعي يتفق مع هذا المعنى اللغوي، وهذا ما أشار إليه ابن قدامة بقوله: (( إن يأتوا مجاهرة ـ أي المحاربين ـ ويأخذوا المال قهراً، فأما إن أخذوه مختفين فهم سُرَّاق، وإن اختطفوه وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم، وكذلك إن خرج الواحد والاثنان على آخر القافلة فاستلبوا منها فليسوا بمحاربين، لأنهم لا يرجعون إلى منعة وقوة..)) ([14]) وهذا الكلام يستفاد منه أن وجود المجاهرة بالعصيان شرط لتحقق قطع الطريق والحرابة، وبناءً عليه فإن قتل الغيلة ـ الذي شدد المالكية على اعتباره من الحرابة ـ لا يكون داخلاً ضمن الحرابة، إذ إن الاغتيال والمجاهرة نقيضان لا يجتمعان، لأن هذه تكون بإعلان، والآخر يكون في اختفاء، ولا يمكننا اعتبار الغيلة من قبيل الاغتيال، كتلك الجماعة التي تخطط لاعتيال السياسيين ورجال الأعمال، فإن هؤلاء يمكن أن يعدوا محاربين لهذا 

الاتفاق، والتذرع بكل الوسائل لتنفيذ مآربهم، وأن هذا الاتفاق يصح أ يقوم مقام المجاهرة ، وأنه في كثير من الأحيان تكون هذه الجماعة معروفة بما يراه المجتمع من عملها المستمر بالقتل غيلة، وبالنهب والتخريب، وأحياناً تعلن عن نفسها في منشورات تكتبها، وفي هذه الحال تكون المجاهرة ثابتة قائمة، وإن كان الأشخاص غير معروفة أماكنهم ولا أشخاصهم بالتحديد ...)). ([15])
     أما الشق الثاني من العنصر الأول فهو المكابرة وقد عَرَّفها الزبيدي في تاج العروس ([16]) بقوله: (( وكابره على حقه أي: جاهده وغالبه عليه، وكوبر على ماله، وإنه لمكابرة عليه، إذ أخذ منه عنوة وقهرا)).
    أما في الاصطلاح فقد عرفها بعض الفقهاء بقوله عن المكابر في المصر بأنه: المتغلب، يعني من يقف في محل من المصر يتعرض لمعصوم الدم فيخنقه))([17]) أو يستولي على ماله أو عرضه.
    وقد عبّر عن ذلك الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن حزم ـ رحمه الله ـ بأجمل تعبير، وذلك بعد ذكره لحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه أن رسول الله ( قال: (( من حرج على أمتي يضرب برّها وفاجرها لا يتحاشى من

مؤمنها ولا يفي بذي عهد فليس مني)) فقال: فقد عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرب ولم يقل بسلاح ولا غيره فصح أن كل حرابة بسلاح أو بلا سلاح سواء، قال: فوجب ما ذكرنا أن المحارب هو المكابر المخيف لأهل الطريق المفسد في سبيل الأرض سواء بسلاح، أو بلا سلاح أصلاً سواء ليلاً، أو نهاراً في مصر، أو في فلاة، أو في قصر الخلافة.
أو الجامع  سواء قدموا على أنفسهم إماماً أو لم يقدموا سوى الخليفة نفسه فعل ذلك بجنده أو غيره منقطعين في الصحراء، أو أهل قرية سكاناً في دورهم أو أهل حصن كذلك أو أهل مدينة عظيمة، أو غير عظيمة كذلك وأحد أو أكثر كل من حارب المار وأخاف السبيل بقتل نفس أو أخذ مال، أو لجراحة أو لانتهاك فرج فهو محارب عليه، وعليهم ـ كثروا أو قلوا ـ حكم المحاربين المنصوص في الآية، لأن الله تعالى لم يخص شيئاً من هذه الوجوه إذ عهد إلينا بحكم المحاربين ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ ونحن نشهد بشهادة الله تعالى أن الله سبحانه لو أراد أن يخص بعض هذه الوجوه لما أغفل شيئاً من ذلك، ولا نسيه ولا أعنتنا بتعمد ترك ذكره حتى يبينه لنا غيره بالتكهن والظن الكاذب)). ([18])
  ويدخل في ذلك ما إذا دخل السارق منزلاً وأخذ المتاع، فطلب رب

المنزل متاعه فكابره عليه بالسلاح أو السكين أو العصا فخرج به أو لم يخرج حتى كثر عليه الناس فهو محارب. ([19])

  أما العنصر الآخر للحرابة وهو إخافة الآمنين وإزعاجهم، وهو عنصر ملازم للحرابة في كل صورها سواء اقترن بقتل أو أخذ مال أو اعتداء على عرض أم لا؟
    وبذلك فَسَّر الإمام ابن جرير الطبري قوله تعالى: ﴿ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة:33] (( ويعملون في أرض الله بالمعاصي: من إخافة سبل عباده المؤمنين به، أو سبل ذمتهم، وقطع طرقهم وأخذ أموالهم ظلماً وعدواناً، والتوثب على حرمهم فجوراً وفسوقاً )). ([20])
     وهو ما جعل الإمام ابن رشد يرى أن الحرابة هي الإخافة، حيث قال: (( فمحاربة الله ورسوله عصيانهما بإخافة السبيل، وإخافة السبيل هو السعي في الارض فساداً، والسعي في الأرض  فساداً هو الحرابة نفسها لا غيرها، وقوله تعالى ﴿ويسعون في الأرض فساداً﴾ تكرير لذكر الحرابة بغير اسمها

على سبيل التأكيد)). ([21])
     ولذلك نجد أن الإمام مالك يرى أن للإمام قتل المحارب إذا أخاف وروّع  الآمنين وإن لم يقتل أو يأخذ مالاً. ([22])
      وبناءً على ماسبق نجد أنه إذا ما توافرت العناصر والأوصاف السابقة تقوم جريمة الحرابة، وإذا ما تخلف عنصر منها فإنه لا تتحقق جريمة الحرابة، ونستطيع النص على بعض الصور التي تحققت فيها العناصر السابقة ومنها:
     ـ الاعتداء على النفس مغالبة.
     ـ الاعتداء على العرض مغالبة (( كالخطف والاغتصاب)). ([23])
     ـ ما يسمى في الاصطلاح المعاصر بالإرهاب (( كنسف وتفجير التجمعات السكنية والتجارية ونحوها)). ([24])
    ـ ما يسمى بالقرصنة سواء كانت جوية أو بحرية أو برية (( كخطف السفن

والطائرات ونحوها من وسائل النقل )). ([25])
   ـ إخافة السبيل وترويع الآمنين.
  وقد جمع ذلك بعض المفسرين بقوله: إن الآية ـ أي آية الحرابة ـ تدل دلالة صريحة على أن هذا العقاب ـ لوارد فيها ـ خاص بمن يفسدون في الأرض، بالسلب والنهب أو القتل، أو إهلاك الحرث والنسل، ومثل ذلك أو منه الاعتداء على الأعراض.. بقوة يمتنعون بها من الإذعان والخضوع لشرعه.. وكذلك كل مادة تفعل في الإفساد والإعدام وتخريب الدور ونحوها، أشد مما يفعل بالسلاح (( كالديناميت المعروف الآن)) . ([26])
المبحث الثالث:
ما يلحق بالحرابة:
  ومرادي بذلك هو كل ما نص الفقهاء على أنه من الحرابة ولم تتوافر فيه الأوصاف الجرمية السابقة التي قررناها لحد الحرابة ومن ذلك ما يلي:
     أولاً: قتل الغيلة:


     والمراد به هو: ما كان عمداً عدواناً على وجه الحيلة والخداع أو على وجه يأمن معه المقتول من غائلة القاتل سواء كان على مال أو لانتهاك عرض أو خوف فضيحة أو إفشاء سرها أو نحو ذلك. ([27])
    وبعد الرجوع إلى ما كتبه العلماء حول ذلك نجد أن الإمام ابن حزم حكى اتفاق العلماء على أن من يقتل قتل غيلة فدمه حلال.([28])
    وقد نص فقهاء المالكية على أن الغيلة من الحرابة. ([29])
    ومثل لذلك: بما إذا خدع شخص آخر حتى ذهب به إلى موضع فقتله، فإنه يُقَتل به سياسة لا قصاصاً. ([30])
     وقالوا: إن (( الحر لا يُقَتل بالعبد إلا إذا كان القتل غيلة، فيُقتَل حينئذ به، وأن القتل للفساد لا للقصاص)). ([31])
      وقالوا: إن ولي المقتول غيلة لو عفا عن القاتل، فإن عفوه لا يسقط



عقوبة القتل، لأن الحق ليس له وإنما لله سبحانه وتعالى. ([32])
    إذا عُلم هذا فإنه يتبين أن الغيلة ليست حرابة أصلية، ولكنها لاحقة بها، وذلك لما سبق ذكره من افتقادها لعنصر المجاهرة والمكابرة، وأنها تكون في الغالب في الخفاء، وبناءً عليه فإنها تعتبر لاحقة بالحرابة.
  
     ثانياً: الذين يذهبون عقول الناس للاستيلاء على أموالهم
وهو ما يعبر عنه فقهاء المالكية بـ (( إسقاء الناس السيكران أو البنج ونحوه لإذهاب عقولهم والاستيلاء على أموالهم أو مخادعة مميز سواءً كان صغيراً أو كبيراً لأخذ ما معه من مال))([33]) فإنه بذلك يعد محارباً عند فقهاء المالكية، ويقتل بذلك. ([34])
   وذهب بعض فقهاء المالكية إلى أن من يفعل ذلك لا يكون محارباً إذا كان  ما سقاه لغيره يؤدي إلى الوفاة، ومثلوا لذلك بمن (( أطعم قوماً سويقاً فمات بعضهم وأقام بعضهم فلم يفيقوا إلى الغد، وأخذ أموالهم وقال: ما أردتُ قتلهم إنما أعطانيه رجل وقال: يسكر فأردت إخدارهم لأخذ أموالهم


فيقبل قوله ويقتل..))([35])
    وكذلك الحال بالنسبة لمخادعة الصبيان أو غيرهم لأخذ أموالهم فقالوا: إنه إذا تحيل على صبي حتى وصل به إلى موضع تتعذر فيه الإغاثة ليأخذ ما معه من مال بتخويفه بقتل أو غيره وهو لم يقتله فإنه يعد بذلك محارباً، وقال بعضهم: إنه لا يكون محارباً إلا إذا قتله. ([36])
   وهذه الصورة تعتبر لاحقة بالحرابة في حالاتها الاولى، وهي ما إذا حاول إسقاءهم ما يذهب عقولهم، أو تخديرهم لأخذ أموالهم، أو مخادعة الصبيان لأجل ذلك، فهي لاحقة للحرابة لافتقادها لعنصري الحرابة السابقين.
   أما في الصورة الأخيرة وهي ما إذا تحيل على صبي حتى وصل به إلى موضع تتعذر فيه الإغاثة ليأخذ ما معه من مال بتخويفه بقتل أو غيره، فهذه تعتبر حرابة أصلية، إذ توافرت فيها كل عناصر الحرابة الأصلية.

ثالثا: تهريب وترويج المخدرات

لما كان تهريب وترويج المخدرات لم يكن معروفاً في السابق عند علماء


الأمة، نظراً لعدم انتشارها كما هو الحال عليه الآن، ولعدم وجود تلك التنظيمات التي تتعامل بمنتهى الدقة والتنظيم والسرية في تجارة المخدرات، وعدم وجود الحدود الدولية والإقليمية كما هو متعارف عليها الآن، لذلك فإنهم لم يتطرقوا إلى أحكام المخدرات وتفصيلها، وإنما إشارات عابرة تجدها هنا وهناك([37])، وهذا ما دفع علماءنا المعاصرين إلى الاجتهاد في حكم من يقوم ببيعها وترويجها، وذلك لما انتشرت بشكل منظم، ودقيق، مما نشأ عنه فساد عظيم سواء على الفرد أو الجماعة.
وهو ما جعلهم يقولون: إن من يقوم بتهريب وترويج المخدرات مفسد في الأرض، لذا فإنه يشمله عقوبة المفسدين في الأرض الواردة في آية الحرابة، وهي أن يقتل تعزيراً أو سياسة.([38])
    وهذه الصورة تعتبر مفتقدة لعنصري الحرابة السابقين، فلا يوجد بها مجاهرة ولا مكابرة، وليس فيها ـ في الغالب ـ إخافة أو ترويع للآمنين، بل يعتمد المهربون والمروجون على نقيض المجاهرة وهو الاستخفاف والإسرار،

وبناءً عليه فهذه الصور لا تعتبر حرابة أصلية، وإنما حرابة تبعية أو لا حقه، على اعتبار أنها إفساد في الأرض.
    رابعاً: سب الرسول r أو أحد الأنبياء
وقد نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال بعد استدلاله بآية الحرابة: (( فوجه الدلالة ـ أن هذا السابَّ ـ أي للرسول r من المحاربين لله ورسوله، الساعين في الأرض فساداً، الداخلين في الآية، سواءً كان مسلماً أو معاهداً..)) ([39])
     ولم أجد من نص ـ من الفقهاء ـ على أن سابَّ الرسول r أو غيره من الأنبياء يكون محارباً سوى شيخ الإسلام ابن تيمية، مع أنهم أجمعوا على أن ساب الرسول r يقتل([40])، كما أنهم صرحوا بأن ساب الرسول صلى الله عليه وسلم ـ إذا كان مسلماً ـ يُعَدُّ مرتداً واختلفوا في استتابته، وهل يُقتَل لمجرد السبّ أو يستتاب؟ وإذا كان ذمياً فقيل: إنه ينتقض أمانه بذلك إن لم يُسلم، ويُقتل وجوباً عند المالكية إن لم يسلم، فإن أسلمَ إسلاماً غير فار به من القتل لم يُقتَل.
   وعند الشافعية أنه إن اشْتُرِط عليهم انتقاض العهد بمثل ذلك، انقضى

عهد السابِّ ويخير الإمام فيه بين القتل والاسترقاق والمن والفداء.([41])
وهذه الصورة لا تُعَدُّ من الحرابة الأصلية ولا اللاحقة، وإنما إذا كان السابُّ مسلماً فإنه يعامل معاملة المرتد، أما إذا كان ذمياً فإنه يُعَدُّ ناقضاً للعهد ـ على أنها من الحرابة، ولأنها تحتاج إلى مزيد نظر وتأمل.
    خامساً: نقض العهد من قبل أهل الذمة
فقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ على أن ناقض العهد من أهل الذمة محارب لله ولرسوله، حيث قال: (( إن ناقض العهد والمرتد المؤذي لا ريب أنه محارب لله ورسوله، فإن حقيقة نقض العهد محاربة المسلمين، ومحاربة المسلمين محاربة لله ورسوله، وهو أولى بهذا الاسم من قاطع الطريق ونحوه، لأن ذلك مسلم، لكن لما حارب المسلمين على الدنيا كان محارباً لله ورسوله، فالذي يحاربهم على الدين أولى أن يكون محارباً لله ورسوله)).([42])
    وهنا لم أجد مّنْ نصَّ على أن ناقض العهد من أهل الذمة يكون محارباً سوى شيخ الإسلام ابن تيمية، وإن كانوا صرحوا بأن الذمي إذا نَقَضَ العهد



فهو بمنزلة المرتد في جميع أحكامه إلا أنه لو أُسِر يُستَرق، والمرتد يقتل ([43]).
وهذا عند الحنفية.
    
      أما المالكية والشافعية فقد فَصَّلوا في حكم ناقض العهد، حسب أسباب النقض فقال المالكية: إنه يقتل بسب نبي ممن لم يكفر به وجوباً، وبقتاله لعامة المسلمين، وبغصب مسلمة على الزنى، أو غرَّر بها بإظهاره الإسلام فتزوجته وهو غير مسلم، وأبى الإسلام بعد ذلك، أو بكونه جاسوساً يُطلِع الحربيين على عورات المسلمين.([44])

    وقال الشافعية: من انتقض عهده بقتال يُقتل، وإن انتقض عهده بغير ذلك لم يجب إبلاغه مأمنه على الأظهر، بل يختار الإمام فيه قتلاً أو رِقّاً أو منَّاً أو فداءً. ([45])
     أما الحنابلة، فلم يُفرِّقوا بين أسباب النقض في الرواية المشهورة في 




المذهب، وقالوا: يخيّر الإمام بين أربعة أشياء: القتل والاسترقاق والفداء والمن، كالأسير الحربي، لأنه كافر قدرنا عليه في دارنا بغير عهد ولا عقد فأشبه اللصَّ الحربيَّ، ويحرم قتله بسبب نقض العهد إذا أسلم. ([46])
         وهذه الصورة إنما جعلتها في هذا القسم لأني وجدت الإمام ابن تيمية رحمه الله ـ نص على أنها من الحرابة، وهي من الأمور التي تحتاج إلى مزيد بحث وبسط ليس هذا مقامه.
          وبالنظر إلى ما تقدم من الأحكام الجنائية التي جعلناها مُلحَقة بالحرابة،نجد أنهم اعتمدوا في إلحاقها بالحرابة على وصف الإفساد في الأرض، وهذا الوصف فضفاض، وواسع فكل معصية تعتبر فساداً في الأرض، وهذا  ما جعل الإمام أبا بكر بن العربي ـ رحمه الله ([47]) يقول: (( إن الحرابة تكون بالاعتقاد والفساد، وقد تكون بالمعصية، فَيُجَازَى بمثلها..)) فجعل المعصية في كلامه السابق حرابة، وهذا هو الذي أشار إليه الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ([48]) عند كلامه عن الفساد في الأرض فقال: (( وظاهر النظم القرآني أنه ما يَصْدُقُ عليه فسادٌ في الأرض، فالشرك فساد في الأرض، وقطع الطريق


فساد في الأرض، وسفك الدماء وهتك الحرم ونهب الأموال فساد في  الأرض، فعرفت بهذا أنه يصدق على هذه الأنواع أنها فساد في الأرض))، ثم قال بعد ذلك: (( إذا تقرر لك ما قررناه من عموم الآية ومن معنى المحاربة والسعي في الأرض فساداً، فأعلم أن ذلك يصدق على كل من وقع منه ذلك، سواء مسلما ً أو كافراً، في مصر وغير مصر، في قليل وكثير، وجليل  وحقير، وأن حكم الله في ذلك هو ما ورد في هذه الآية من القتل أو الصلب، أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف، أو النفي من الأرض، ولكن لا يكون هذا حُكْمَ مَن فعل أيَّ ذنب من الذنوب، بل من كان ذنبه هو التعدي على دماء العباد وأموالهم فيما عدا ما قد ورد له حكم غير هذا الحكم في كتاب الله أو سنة رسوله كالسرقة وما يجب فيه القصاص، لأننا نفهم أنه كان من زمنه صلى الله عليه وسلم من تقع منه ذنوب ومعاصٍ غير ذلك، ولا يجري عليه( هذا الحكم المذكور في هذه الآية، وبهذا تعرف ضعف ما روي عن مجاهد في تفسير المحاربة المذكورة في هذه الآية أنها الزنا والسرقة، ووجه ذلك أن هذين الذنبين قد وردا في كتاب الله وفي سنة رسول الله ( لهما حكم غير هذا الحكم ) ([49])
وبالنظر إلى كلام الإمام الشوكاني السابق نجد أنه قد وضع ضابطاً لما يمكن أن يلحق بالحرابة ويدخل ضمن الإفساد في الأرض المنصوص عليه في آية الحرابة، ولكن هذا الضابط يُعَدُّ فيه نوع قصور، ولعل الأصوب أن نقول: إن من يلحق بالمحاربين ويدخل في المفسدين في الأرض هو: (( كل من كان ذنبه هو التعدي على دماء العباد غيلة، أو عقولهم بمباشرة أو تسُّببب، وعلى أديانهم مما  لم يرد له حكم غير هذا الحكم في كتاب الله أو سنة رسوله r)).
    وإذا تأملنا فيما سبق نستطيع أن نقول: إن الحرابة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: حرابة أصيلة: وهي ما سبق أن تعرضنا إلى أوصافها، وأنه يلزم أن تتضمن العنصرين اللذين سبق أن ذكرناهما وهما:
     أ ـ المجاهرة والمكابرة.
   ب ـ الإخافة والترويع للأمنين.
   سواء كان ذلك في الاعتداء على الدماء أو الفروج أو الأموال..
أما القسم الثاني: الحرابة اللاحقة أو الحرابة التبعية: وهي ما يدخلها الفقهاء ضمن الإفساد في الأرض، ويُعَتِّبرون عنها بذلك في كثير من كتبهم، وقد اجتهدت في وضع الضابط السابق لذلك، لأجل أن يكون أكثر دقة وشاملاً لما ذكره الفقهاء في كتبهم وألحقوه بالحرابة، فقولي:


التعدي على دماء العباد غيلة))، للنص على ذلك، ولأنه هو الصورة الوحيدة من صور القتل العمد التي جعلوها إفساداً في الأرض ولا تقبل  العفو أو التنازل.
      وأما قولي: (( أو الاعتداء على عقولهم بمباشرة أو تسبب)) فليدخل في ذلك كل من يقوم بتهريب أو ترويج المخدرات.
     وأما قولي: (( أو على أديانهم)) فليدخل في ذلك، ما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية من إلحاقه سابّ الرسول r وناقض العهد بالمحارب، وكذلك الحال بالنسبة لما ظهر في هذه الأزمنة من دعوات إلى الشيوعية والوجودية ونحوهما من المذاهب الإلحادية الهدامة تكون داخلة ضمن هذا الشطر.
         وأما قولي: (( ما لم يرد له حكم غير هذا الحكم.)) فليخرج بذلك كل صورة من الصور السابقة التي ورد لها حكم ينص عليها في الكتاب أو السنة كمن يتعاطى الخمور ونحوها، مما يذهب العقل ولا يرتقي إل درجة مَنْ يرجون تلك السموم الفتاكة، كالهيروين والكوكايين ونحوهما من المخدرات المفسدة للعقل والنفس والبدن والمال..
          المبحث الرابع: عقوبة المحاربين
          والمراد بها تلك العقوبة التي قررها الشارع لقاء ارتكاب جريمة الحرابة، وقد وجدت أن العلماء اتفقوا بأن عقوبة المحارب هي حد من حدود الله تعالى لا تقبل الإسقاط ولا العفو ([50]) ما لم يتوبوا قبل القدرة عليهم، وكما أنهم أجمعوا على أن أمر المحارب إلى السلطان ([51])، ولكن الفقهاء اختلفوا في هذه العقوبات، أهي على التخيير أم على الترتيب أم حسب الجرم؟
وكان لهم في ذلك أربعة أقوال هي:
  1ـ أنها على الترتيب، وهذا قول الشافعية ([52]) والحنابلة ([53]) فذهبوا إلى أن (( أو)) في الآية على ترتيب الأحكام وتوزيعها على ما يليق بها في الجنايات، فمن قتل وأخذ المال قُتِل وصُلِب، ومن اقتصر على أخذ المال قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى.. ومن أخاف الطريق، ولم يقتل، ولم   أخذ مالاً نفي من الأرض.
      والنفي في هذه الحالة عند الشافعية تعزير لا حد، فيجوز التعزير بغيره ويجوز تركه إن رأى الإمام المصلحة في ذلك.
      وقالوا: بهذا فَسَّرَ ابن عباس الآية فقال: المعنى: أن يُقَتلوا  إن قَتَلوا، أو




يُصلبوا مع القتل إن قَتَلوا وأخَذوا المال، أو تُقطَع أيديهم وأرجلهم من خلاف، إن اقتصروا على أخذ المال، أو يُنفَوا من الأرض، إن أرعبوا، ولم يأخذوا شيئاً ولو يقتلوا، وحملوا كلمة (( أو)) على التنويع لا التخيير، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى ..﴾ [البقرة:135] أي قالت اليهود: كونوا هوداً وقالت النصارى: كونوا نصارى ولو يقع تخييرهم بين اليهودية والنصرانية.
     وقالوا أيضاً: إنه لا يمكن إجراء الآية على ظاهر التخيير في مُطلَق المحارب لأمرين:
    الأول: أن الجزاء على قدر الجناية، يزداد بزيادة الجناية، وينقص بنقصانها بمقتضى العقل والسمع أيضاً قال تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى:40] فالتخيير في جزاء الجناية القاصرة بما يشمل جزاء الجناية الكاملة، وفي الجناية الكاملة بما يشمل جزاء الجناية القاصرة خلاف المعهود في الشرع.
        يزيد هذا إجماع الأمة على أن قطاع الطرق إذا قتلوا وأخذوا المال، لا يكون جزاؤهم المعقول النفي وحده، وهذا يدل على أنه لا يمكن العمل بظاهر التخيير.
       الثاني: أن التخيير الوارد في الأحكام المختلفة بحرف التخيير إنما يجري

على ظاهره إذا كان سبب الوجوب واحداً كما في كفارة اليمين وكفارة جزاء الصيد، أما إذا كان السبب مختلفاً فإنه يخرج التخيير عن ظاهره، ويكون الغرض بيان الحكم لكل واحد في نفسه.
    وقطع الطريق متنوع، وبين أنواعه تفاوت في الجريمة، فقد يكون بأخذ المال فقط، وقد يكون بالقتل لا غير، وقد يكون بالجمع بين الأمرين، وقد يكون بالتخويف فحسب، فكان سبب العقاب مختلفاً فتحمل الآية على بيان حكم كل نوع فيُقتَلون ويُصلَبون إن قتلوا وأخذوا المال، وتُقطَع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال لا غير، وينفون من الأرض، إن أخافوا الطريق ولو يقتلوا نفساً ولو يأخذوا مالاً، ويدل أيضاً على ذلك:
أن الله سبحانه وتعالى: بدأ بالأغلظ فالأغلظ والمعهود من القرآن فيما أريد به التخيير، البداءة بالأخف ككفارة اليمين، وما أريد به الترتيب يبدأ فيه بالأغلظ فالأغلظ ككفارة الظهار، والقتل.
     2ـ وذهب الأحناف إلى أنه: إن أُخِذ قبل قتل نفس أو أخذ شيء حُبِس بعج التعزير حتى يتوب، وهو المراد بالنفي في الآية، وإن أخَذ مالا معصوماً بمقدار النصاب قُطِعت يده ورجله من خلاف، وإن قَتَل معصوماً، ولو يأخذ مالاً قُتِل، أما إن قَتَل النفس وأخَذ المال، وهو المحارب الخاص فالإمام مخير في أمور ثلاثة: إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ثم قتلهم، وإن شاء قتلهم فقط، وإن شاء صلبهم، والمراد بالصلب هنا طعنه وتركه حتى يموت ولا يُترَك أكثر من ثلاثة أيام، ولا يجوز عندهم إفراد القطع في هذه الحالة، بل لابد من انضمام القتل أو الصلب إليه، لأن الجنابة قتلٌ وأخذ مال، والقتل وحده فيه القتل، وأخذ المال وحده فيه القطع، ففيهما مع الإخافة لا يعقل القطع وحده، وقال صاحباه في هذه الصورة: يُصلَبون ويُقتَلون ولا يُقطَعون. ([54])
       3ـ وذهب المالكية إلى أنه إن قَتَل فلابد للإمام من قتله، وليس للإمام تخيير في قطعه أو نفيه، وإنما التخيير في قتله أو صلبه، وإن أخذ المال ولم يقتل فلا يخيير في نفيه إنما التخيير في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف، وإن أخاف السبيل فقط فالإمام يُخيَّر بين قتله، أو صلبه، أو قطعه، باعتبار المصلحة. ([55])
         4ـ وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ إلى أن عقوبة المحاربين ليست على التخيير ولا على الترتيب، وإنما هي بحسب الجرائم، وقد تكلم عن ذلك واستدل له بقوله: (( وليس في لفظ الآية ـ أي آية الحرابة ـ

ما يقتضي التخيير كما يتوهمه طائفة من الناس، فإنه لم يقل الواجب أو الجزاء هذا أو هذا أو هذا .. كما قال فكفارته هذا أو هذا أو هذا، وكما  قال: (( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)) وإنما قال: إنما جزاؤهم هذا أو هذا أو هذا، فالكلام فيه نفي وإثبات: تقديره: ما جزاؤهم إلا أحد الثلاثة، كما قال في آية الصدقات: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ [التوبة:60] أي ما هي إلا لهؤلاء.
     وقد تقرر أن مثل هذا الخطاب يثبت للمذكور ما نفاه غيره، فلما نَفَى الجواز لغير هذه الأصناف أثبت الجواز لا الوجوب ولا الاستحقاق، كما فهمه من اعتقد وجوب الاستيعاب من ظاهر الخطاب، وهنا نَفَى أن يكون ما سوى أحد هذه جزاء، فأثبت أن يكون جزاء المحارب إحدى هذه العقوبات، والمحاربون جملة ليسوا واحداً، فظهر الفرق بين هذه الآية وبين الآيتين من وجوه:
      (( أحدهما)) أن المحاربين ذُكروا باسم الجمع، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي توزيع الأفراد على الأفراد، فلو قيل جزاء المعتدين إما القتل وإما القطع، وإما الجلد، وإما الصلب، وإما الحبس: لم يقتض هذا التخيير في كل معتد بين العقوبات، بل توزيع العقوبات على أنواعهم، كذلك إذا قيل: جزاء المحاربين كذا، أو كذا، أو كذا، أو كذا، بخلاف قوله:
 ((فكفارته)) وقوله: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾[البقرة:184].
((الثاني)) أن المقصود نفي جواز ما سواه، وإثبات ضده، وهي جواز المذكور في الجملة، وذلك أعم من أن يكون مخيّراً أو معيّناً ، بخلاف ما إذا لم يكن المقصود إلا مُجرَّد الإثبات: فإنه إثباته بصيغة التخيير يدل عليه، وهذا معروف في مواد الإثبات المحض، أو مواد الحصر، كما قال: ( للخصم المدعي: (( شاهداك أو يمينه)) وفي لفظ: (( ليس لك منه إلا ذلك)) فحصر طريق الحق، وليس الغرض التخيير.
       وكذلك يقال: الواجب في القتل القصاص أو الدية، ولا تصح الصلاة إلا بوضوء أو تيمم، ولابد يوم الجمعة من الظهر أو الجمعة، ولا يترك في دار الإسلام إلا مسلم أو معاهد، وسبب ذلك أنه إذا كان بعض المقصود الذي دل عليه اللفظ نفس ما سوى الأمور المذكورة، كان مدلوله إثباتاً يقتضي النفي، وهو لوجود المشترك من هذه الأمور، والقدر المشترك بينها أعم من أن يكون معيّناً أو مخيّراً، وأما إذا أثبتت ابتداء فلو لم تكن مخيرة بل معيّنة، ولم يدل اللفظ عليه، كان تلبيساً.
(( الوجه الثالث)) وهو لطيف أن يقال: مفهوم ((أو )) إثبات التقسيم المطلق، كما قلنا: إن الواو مفهومها التشريك المطلق بين المعطوف



والمعطوف عليه، فأما الترتيب: فلا  ينفيه ولا يثبته، إذ الدال على مجرد المشترك لا يدل على الممّيز، فكذلك(( أو)) هي للتقسيم المطلق، وهو ثبوت أحد الأمرين مطلقاً، وذلك أعم من أن يثبت على سبيل التخيير بينه وبين الآخر، وهذا في حال، كما أنهم قالوا: هي في الطلب يراد بها الإباحة تارة، كقولهم: تعلم النحو أو الفقه، والتخيير أخرى، كقولهم: كل السمك واللبن، وأرادوا بالإباحة جواز الجمع، وهي في نفسها تثبت القدر المشترك، وهو أحد الاثنين. إما مع إباحة الآخر أو خطره، فلا تدل عليه بنفسها، بل من جهة المادة الخاصة، ولهذا جمعنا بين القتل والصلب، وبينه وبين القطع على رواية فإن ((أو)) لا تنفي ذلك، فإذا كان حرف ((أو)) يدل على مجرد إثبات أحد المذكورات، فهنا مسلكان:
     (( أحدهما)) أن يقال: إذا كانت في مادة الإيجاب أفادت التخيير، وإذا كانت في مادة الجواز أفادت القدر المشترك، كما هو مشهور عن النحاة المتكلمين في معاني الحروف أنهم يقولون يراد بها تارة الإذن في أحد الشيئين مع حظر الآخر، كما ذكروه من الأمثلة.
    وحينئذ فهذه الآية في مادة الجواز، لأن الجواز فيكون المثبت



هو الجواز كما ذكرناه في آية الصدقات، بخلاف آية الكفارة، فإنها في مادة الوجوب.
((المسلك الثاني)) أن يقال: لا فرق بين المادتين، الجواز والوجوب، بل وفي الوجوب قد يباح الجمع. كما لو كفر بالجميع مع الغنى لكن يقال: دلالتها في الجميع على التفريق ضد دلالة ((الواو)).
ثم إن لم يدل دليل على ترتيب ولا تعيين جاز فعل كل واحد من الخصال، لعدم ما يدل على التعيين والترتيب، لا للدليل المنافي لذلك، كما في قوله: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾فإن الرقبة المعينة يجزي عتقها: لثبوت القدر المشترك فيها، وعدم ما يوجب المعين، لا لدليل دل على نفس المعين وإن دل دليل على التعيين، والترتيب: قلنا به، كما نقول بتقييد المطلق، وليس تقيد المطلق رفعاً لظاهر اللفظ، بل ضم حكم آخر إليه، وهذا مسلك حسن في هذا الموضوع ونظائره، فإنه يجب الفرق بين ما يثبته، اللفظ وبين ما ينفيه، فإذا قلنا في المحاربين بالتعيين لدليل خبري أو قياسي كان كالقول بالترتيب في الوضوء، والأيمان في الرقبة ونحوها)). ([56])


      أما الرأي الذي يبدو  أنه أقرب للصواب، فهو أن المحارب إذا قَتَل فإنه لا بديل عن قتله، وهذا متفق عليه بين الفقهاء.
     أما إذا قام المحارب بارتكاب ما دون القتل، فإن للإمام أن يطبق ما يرى بحقه أنه أدعى للمصلحة، ولكن دون أن ينزل به إلى المرتبة التي دون فعل المحارب كالنفي مثلاً، فإن رأى أن قتل المحارب هو الأولى حكم به، وإن رأى أن تقطيعه من خلاف هو الأولى حكم به لأنه أزجر من القتل، فإن الأعراب وفسقه الجند وغيرهم إذا رأوا دائماً من هو بينهم مقطوع اليد والرِّجل ذكروا بذلك جُرمه فارتدعوا بخلاف القتل، فإنه قد يُنَسى، وقد يؤثر بعض النفوس الأبية قتله على قطع يده ورجله من خلاف، فيكون هذا أشد تنكيلاً له ولأمثاله..))([57]) وهكذا في بقية صور أحوال الحرابة للإمام أن يحكم بالعقوبة التي يرى أنها تحقق المصلحة. وبناءً على ما تقدم نستطيع القول: إن هذه الأحكام لا تكون إلا في المحارب محاربة أصلية، أما ما يلحق بالحرابة من صور فليس له فيها إلا حكم واحد ـ في الغالب ـ بدون تخيير وهو القتل، فليس له في تلك الصور التقطيع من خلاف أو النفي من الأرض.



الخاتمة

    من خلال ما سبق في ثنايا بحثنا نستطيع أن نخرج بالنتائج التالية:
  1ـ إن حدَّ الحرابة حق خالص لله تعالى لا يقبل العفو ولا الصفح ولا التنازل.
 2ـ نستطيع أن نقول إن هناك حرابة أصلية، وحرابة تبعية.
3 ـ إن الحرابة الأصلية لابد أن يتوافر فيها الوصفان التاليان:
 أ ـ المجاهرة والمكابرة.
ب ـ الإخافة والترويع للآمنين.
4ـ إن المراد بالمجاهرة التي تشترط في قيام الحرابة الأصلية هي: أن يكون من يفعل ذلك مجاهراً به غير مستخفٍ من أحد، ولا يخشى عقاباً أو جزاءً على فعله ذلك.
أما المكابرة المراد بها: من يغالب الناس ويعتدي على دمائهم أو أعراضهم أو أموالهم، مرغماً لهم بقوته وبطشه.
5 ـ إن الحرابة التبعية أو الحرابة اللاحقة هي ما يُعبِّر عنها الفقهاء بلفظ (( الفساد في الأرض)) ويُعتِّرون عند ذكرهم لعقوبتها بلفظ (( القتل سياسة)) أو (( القتل تعزيراً)).
6ـ إن من الفوارق بين الحرابة الأصلية والحرابة التبعية ما يلي:
أ ـ من حيث وقوع الجرم وانعقاده، حيث لابد في الأولى من المجاهرة والمكابرة، بينما الثانية تقوم على التخفي والإسرار في الغالب.
ب ـ من حيث العقوبة فالعقوبة في الأولى، تختلف بحسبها: إما القتل أو الصلب، أو التقطيع للأيدي، والأرجل من خلاف، أو النفي من الأرض، بينما في الثانية لا يوجد هذا الاختلاف والتدرُّج إذ الغالب فيها إيقاع القتل على من تقع منه تلك الجرائم.
هذا هو ما هداني إليه اجتهادي فإن وُفِّقت فمن الله وحده وله الحمد والفضل والمنه، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله تعالى وأتوب إليه من كل خطأ وزلل.
وبالله التوفيق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
قائمة المصادر والمراجع
كتب اللغة
أبو الحسن أحمد بن علي بن فارس، تحقيق: شهاب الدين أبو عمرو طبعة دار الفكر، بيروت، لبنان.
2ـ أبو الفضل جمال الدين بن منظور، لسان العرب، دار صادر، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان.
3ـ محمد بن مرتض الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق مصطفى حجازي، طبع وزارة الإرشاد والأنباء، الكويت.






كتب التفسير
1ـ أبو بكر أحمد بن علي بن الجصاص، أحكام القرآن، طبع دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.
2ـ أبو الفضل شهاب الدين الألوسي، روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني، دار إحياء التراث، بيروت، لبنان.
3ـ سيد قطب، في ظلال القرآن، طبع دار الشروق، الطبعة الرابعة عشرة، القاهرة، مصر.
4ـ الإمام  أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، المنتقى شرح الموطأ الإمام مالك، طبع دار الكتاب العربي ، بيروت، لبنان.
5ـ شهاب الدين القرافي، الذخيرة، تحقيق محمد حجي، دار العربي الإسلامي الطبعة الأولى 1994 م،  بيروت، لبنان.
6ـ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، المغني شرح مختصر الخرقي، مطبوع مع الشرح الكبير طبع دار الفكر، بيروت، لبنان.
7ـ د. عبد الله بن عمر نصيف، القرصنة بين الفقه والقانون، ضمن مجلة أكاديمية المملكة المغربية العدد الثالث في ربيع الأول 1407 هـ
8ـ أبو بكر علاء الدين الكاسائي، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
9ـ أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، المحلي، تحقيق أحمد بن محمد شاكر، طبع مكتبة ابن تيمية القاهرة، مصر.
10ـ أبو الوليد محمد بن أحمد بن راشد، المقدمات الممهدات لبيان ما أقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات، تحقيق د. محمد حجي، طبع دار الغرب الإسلامي.
11ـ أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، نشر مكتبة  القدس،  1357 هـ، القاهرة، مصر.
12ـ الإمام مالك بن أنس، المدونة الكبرى طبع دار صادر، بيروت، لبنان.
13ـ محمد بن إبراهيم بن المنذر، الإجماع، تحقيق د. فؤاد عبد المنعم، من مطبوعات رئاسة المحاكم الشرعية بقطر، الطبعة الثانية 1407 هــ.
14ـ محمد أمين الشهير بابن عابدين، رد المحتار على المختار تحقيق عادل عبد الموجود، على معوض، طبع دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1415 هـ.
15ـ الشيخ محمد أبو زهرة، العقوبة، طبع دار الكتاب العربي القاهرة، مصر.
16ـ محمد الشربيني الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1377 هـ.
17ـ الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني، شرح موطأ ابن أنس، طبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، مصر.
18ـ محمد عليش، شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
19ـ السيد محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، قواعد الفقه، الناشر الصدق يبلشرز، كراتشي، باكستان.
20ـ منصور بن يونس اليهوتي، الروض المربع شرح زاد المستنقع مع حاشية ابن قاسم، الناشر مؤسسة قرطبة، الطبعة الثالثة، 1415 هـ.
21ـ د. يوسف بن عبد الهادي الشال، جرائم أمن الدولة وعقوبتها في الفقة الإسلامي، طبع دار المختار الإسلامي، القاهرة، مصر.
22ـ الموسوعة الفقهية الكويتية، طبع وزارة الشئون الإسلامية بدولة الكويت.
23ـ التصنيف الموضوع لتعاميم وزارة العدل، طبع وزارة العدل في المملكة العربية السعودية.
24ـ مجلة البحوث العلمية الصادرة من دار الإفتاء السعودية، الأعداد 11، 12، 24.


([1]) أبو الحسن أحمد بن فارس، معجم المقاييس في اللغة، تحقيق شهاب الدين أبو عمرو ص 258.
([2]) محمد مرتضى الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، 2/ 249 وما بعدها، وأبو الفضل جمال الدين ابن منظور، لسان العرب الطبعة الأولى، 1/ 293ـ 297.
([3]) الإمام علاء الدين أبو بكر الكاسائي، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 7/ 90.
([4]) الإمام أحمد بن محمد الدردير، الشرح الصغير على أقرب المسالك 4/ 491، 915.
([5]) الإمام الشرقاوي في حاشيته على التحرير 2/ 437.
([6]) الإمام منصور بن يونس البهوتي، الروض المربع شرح زاد المستقنع مع حاشية ابن قاسم 7/377.
([7]) انظر كتاب أستاذي الدكتور، يوسف بن عبد الهادي الشال ـــــ رحمه الله ـــــ جرائم أمن الدولة وعقوبتها في الفقه الإسلامي ص 23.
([8]) ذكره الخرشي في شرحه على مختصر خليل 4/ 103 ــــ 104، محمد عليش في منح الجليل شرح مختصر خليل 9/ 336.
([9]) الإمام أبو بكر بن العربي، أحكام القرآن، 2/95.
([10]) الإمام أبو بكر الجصاص، أحكام القرآن 4/51ـــــــ 52.
وقد أشار إلى شيء من المعاني السابقة كل من الكمال بن الهمام، شرح فتح القدير 5/177، والإمام   القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 6/150، وأبي الفضل شهاب الدين الألوسي في تفسيره روح المعاني 6/18 ــــــ 119، والعقوبة لأبي زهرة ص 140.
([11]) في ظلال القرآن، طبعة دار الشروق، 2/879.
([12]) في معجم المقاييس في اللغة ص 227.
([13]) محمد مرتضى الزبيدي، تاج العروس شرح القاموس، 10/489، 495، ولسان العرب لجمال الدين بن منظور 5/ 220 ـــــــ 221.
([14]) أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، المغني شرح مختصر الخرقي مطبوع مع الشرح الكببير 10/299.
([15]) الشيخ محمد أبو زهرة، القعوبة ص 147ـــــ 148.
([16]) 14/14 وكذلك لسان العرب 6/439.
([17]) السيد محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، قواعد الفقه، الناشر الصدف ببلشرز، كراتشي، ص502.
([18]) أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، المحلى، 11/308.
([19]) الإمام أبو الوليد الباجي، المنتقى شرح موطأ الإمام مالك 7/ 169.
([20]) الإمام محمد بن جرير الطبري، جامع البيان عن تأويل آيات القرآن، تحقيق محمود محمد شاكر وأخيه أحمد 10/ 257.
([21]) الإمام أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات ـــــ تحقيق د. محمد حجي 3/227.
([22]) أنظر الإمام مالك بن أنس، المدونة الكبرى 6/298.
([23]) انظر في ذلك بحث هيئة كبار العلماء في مجلة البحوث الإسلامية.
([24]) انظر في ذلك قرار هيئة كبار العلماء رقم 148 وتاريخ 12/1/1409 هــــ والمنشور في العدد الرابع والعشرين من مجلة البحوث الإسلامية.
([25]) وانظر د. عبد الله بن عمر نصيف، القرصنة بين الفقه والقانون، مجلة أكاديمية المملكة المغربية، العدد الثالث، ربيع الأول 1407 هـــــ
([26]) محمد رشيد رضا تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار 6/359 بتصرف.
([27]) قرار هيئة كبار العلماء رقم 38 في 11/8/1395هــــــ ضمن التصنيف الموضوعي لتعاميم وزارة العدل 4/419.
([28]) أبو محمد بن حزم، مراتب الإجماع ص 138، وهذا الاتفاق الذي حكى ابن حزم قد يكون منتقضاً بأنه لم ينص على قتل من يقوم بالغيلة سوى فقهاء المالكية، بينما بقية الفقهاء لهم في ذلك الخلاف فيما إذا كان المقتول(( المغتال)) ذمياً أو عبداً انظر تفاصيل ذلك في الموسوعة الفقهية الكويتية 31/343.
([29]) انظر الخرشي على خليل 8/104 ـــــ 105 الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/151، والمنتقى للإمام الباجي 7/169.
([30]) الإمام الزرقاني في شرحه على موطأ مالك 5/159.
([31])           الخرشي على مختصر سيدي خليل 5/3.
([32]) حاشية الدسوقي على مختصر خليل 4/238.
([33]) الإمام مالك بن أنس، المدونة الكبرى 6/304، والإمام أبي البركات أحمد بن محمد الدردير، الشرح الصغير على أقرب المسالك 4/492، والخرشي على خليل 8/105.
([34]) أنظر المدونة للإمام مالك 6/ 304.
([35]) شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل 4/543.
([36]) المرجع السابق.
([37]) مثل حديث شيخ الإسلام ابن تيمية ــــ رحمه الله ـــــ عن الحشيشة، وأول ظهورها في بلاد الإسلام وأضرارها ومفاسدها وحكم تعاطيها .. في مجموع الفتاوى 34/201 ـــــ 214، وكذلك الشيخ أبو البركات أحمد بن محمد الدردير، حيث تكلم عن الحشيشة والأفيون وذكر أنها لا توجب حداً وإنما فيها الأدب، انظر الشرح الصغير على أقرب المسالك 1/47.
([38]) انظر في ذلك قرار هيئة كبار العلماء رقم 138 وتاريخ 20/6/1407 هـــــ
([39]) شيخ الإسلام ابن تيمية، الصارم المسلول على شاتم الرسول ص 343 وما بعدها، حيث أطنب في ذكر الأدلة لذلك والأستشهاد له.
([40]) محمد بن إبراهيم بن المنذر، الإجماع، تحقيق فؤاد عبد المنعم ص 122.
([41]) انظر في تفصيل ذلك، الموسوعة الفقهية الكويتية 24/ 136 ـــــ 137.
([42]) شيخ الإسلام ابن تيمية، الصارم المسلول على شاتم الرسول، ص 379 وما قبلها وما بعدها.
([43]) محمد أمين الشهير بابن عابدين رد المحتار على الدر المختار 6/342.
([44]) أبو البركات أحمد بن محمد الدردير، الشرح الصغير على أقرب المسالك 2/316.
([45]) محمد الشربيني الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج 4/258 ـــــ 259.
([46]) منصور بن يونس البهوتي، الروض المربع شرح زاد المستقنع (( مطبوع مع حاشية ابن قاسم)) 4/ 324.
([47]) في أحكام القرآن (( طبعة دار الفكر)) 2/596.
([48]) في تفسيره فتح القدير 2/33.
([49])المرجع السابق 2/35.

([50]) شيخ الإسلام ابن تيمية فتاوى ابن تيمية 28/ 311.
([51]) محمد بن إبراهيم بن المنذر، الإجماع، ص 110.
([52]) انظر في ذلك، الإمام أبي زكريا يحيى النووي، روضة الطالبين 10/156/157، والإمام شمس الدين محمد بن أبي العباس الرملي، نهاية المحتاج شرح المنهاج 8/3.
([53]) الإمام موفق الدين بن قدامة المقدسي، المغني 10/304 ــــــ 3012.
([54]) الإمام علاء الدين الكاسائي بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 7/94، ومحمد أمين الشهير بابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار 6/186 وما بعدها.
([55]) انظر الإمام أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 2/489 ـــــ 490 والإمام شهاب الدين القرافي، الذخيرة، 12/127ــــــ 129 والإمام أبي عبد الله القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 6/151 ــ 153،
([56]) شيخ الإسلام ابن تيمية، مجموع الفتاوى 16/ 76 ـــ 79، وقد أطنبت في نقل كلام شيخ الإسلام لأني رأيت أنه استدل بطريقة لم يجاره فيها غيره من العلماء، وليتبين وجه استدلاله رحمه الله، وإن كان قد يؤخذ من كلامه في موضع آخر أنه يرى التخيير في عقوبة المحاربين، انظر مجموع الفتاوى 28/ 313.
([57]) المرجع السابق، 28/313.

تعليقات